تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

هل يزهر أيلول ...؟!

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-26-2006, 01:35 AM   #1 (permalink)
HUSSEINASALEEM
رومانسي مجتهد
 
الصورة الرمزية HUSSEINASALEEM
 

ADS
هل يزهر أيلول ...؟!





زميلتي وصديقتي الروائية منيرة جمال الدين من مدينة الشمس = بعلبك - وادي الصفا الشرقي - الجمالية البلد الثكلى بشهدائها الأبرار ...
كتبت معاناة بلدتها أبان الحرب المشؤومة ... وزودتني بهذا المقال القصصي للنشر في المنتدى ... فهي تعيش في قرية ريفية نائية ولا يوجد هناك لا تلفون ولا نت ...
لهذا وفاءا للأمانة التكليفية ... أتقدم منكم آملا قبول نشر هذا الموضوع ولكم الأجر والثواب في هذا الشهر المبارك ...
وشكرا لكرمكم العربي الأصيل ...

هل يزهر أيلول ...؟!



بقلم الروائية اللبنانية
منيرة جمال الدين

سؤال فيه من الاستحالة , ما يجعلك تدخل في دوامة اللامعقول ... ذلك لأن السؤال صار أسئلة بالجملة ... والأجوبة أمست دموعا في عيون الأحبة والأصدقاء والأقرباء ...
ولأن السؤال لا يأتي من فراغ , فإن لأزهار أيلول سرا من أسرار الشهادة والعزة في أرض " الجمالية " ... بلدة " الجمالية " هي بلدتي التي سهرنا ليلها حتى ساعات فجر الأربعاء في الثاني من آب لعام 2006 على وقع الرعب الذي خلفته الطائرات الإسرائيلية , الأميركية التي تركت الأمهات يعرفن معنى الجذع الحقيقي ... والإيمان المطلق بقدرة الخالق الذي سمع استفاتاتهن طيلة الوقت اللازم للإنزال الإسرائيلي الذي استمر حوالي الخمس ساعات والنصف ... وهو أطول إنزال تقوم به إسرائيل باعترافها هي بعد ذلك عبر شاشات التلفزة ...
بعد مجزرة قانا . كانت مجزرة بلدة " الجمالية " ... ذنب هذه البلدة . أنها تحتضن مستشفى " دار الحكمة " هذه المستشفى التي ظن العدو وحسب معلومات خاطئة زوده بها عملاؤه . أنها تحفي في إحدى غرفها أحد قادة المقاومة اللبنانية الشريفة , فكان ما كان ...
كان ما كان . بداية لحكاية . أما ما حدث في بلدتي . فلم يكن بقصة ولن يكون . لأن ما حدث هو مقاومة من نوع آخر ... مقاومة صمود لأهالي " الجمالية " الذين آثروا البقاء في منازلهم حتى حدث ما حدث ...
قصف , ودمار ... وأزيز طائرات لا يعرف لهفة أم , ولا خوف أب اضطر أن يخرج أولاده من منزلهم , المجاور لمستشفى " دار الحكمة " ليلوذ بمنزلنا الذي اعتبره أكثر أمنا كما كان يعتقد ...
ولأن قوله لي : بأن المقاومة . ليست فقط حمل سلاح في وجه العدو , عرفت بأنه لن يبقى في منزلنا . فبعد أن اطمأن إلى وضع عائلته بيننا . خرج باحثا عن صغار أحد أصدقائه , والذي أخبره حين التقاه في طريقه إلينا أبان صوت الطائرات وقصفها الهمجي قد فرقه عن أولاده ...
ولأن الصداقة لا يهزها خوف من طائرة . ولا قصف حاقد , يحمل قنبلة عنقودية , أو انشطارية , ولأن تلك الصداقة أيضا لا تأبه مكر الماكرين . فقد راح الصديقان يبحثان معا عن مصيرهما , عل البحث عن أطفال وسط الحرب الدامية , يكون الدليل الأصدق . على أننا دعاة سلام ومحبة . وأصحاب حق على أرض لن يدنسها كيد المستعمر , مهما تغنى بقوة طائرة , أو بذكاء صاروخ . أو بضخامة بارجة حربية ...
رحلة البحث لم تدم طويلا . حتى كان لقاءهم في منزل مختار البلدة , الذي آوى في منزله ما يقارب التسعين شخصا . أكثرهم من النساء والأطفال وسبب وجودهم في ذلك المنزل , أنهم اضطروا أن يخرجوا من منازلهم كونها قريبة من الطريق التي كان يقصفها العدو الإسرائيلي ليقطع بذلك أوصال بلدتي , فيتم إنزاله الفاشل ...
أما ما كان يحدث بعد ذلك , وفي الفترة بين الثانية والنصف والثالثة والنصف فجرا , أي في فترة الرعب والخوف الحقيقيين . فلم يكن سوى احتمالات . كنا نفترض خلالها ما حدث , ويحدث ...
فالقصف القوي من مكان قريب من منزلنا , أحدث في داخلنا اليأس ... بعضنا ظن أن العدو الإسرائيلي يقوم بقصف المنازل , ولا بد أن دورنا آت لا محالة ... كذلك كثرت الإستفاثات وكثر الدعاء وتلاوة السور القرآنية التي يحفظها بعضنا غيبا , فالعتمة لا تسمح بقراءة شيء , والخوف أنسانا ملامح بعضنا , لكن الأيدي المتشابكة كانت أكثر قوة وإيمانا والأنفاس المتقطعة صارت تتلفظ مقاومة رغم إحساسنا بأن الدم الذي يجري في عروقنا , سينجز مهمته الأخيرة ...
الدعاء الوحيد المتبقي بعد أن سكن الناس فينا , كان بمثابة الرمق الأخير وهو , أن يبزغ الفجر . عله يكون السبيل الوحيد لنجاتنا من الموت المحتم . فلربما ينتهي الإنزال الإسرائيلي الطويل , ونستطيع بذلك أن نخرج من منازلنا سالمين ... فنرى ما آل إليه وضع الآخرين أوليس الصبح بقريب ؟؟؟!!!...
لم يكن ذلك الصاروخ بقريب !!!... ولم تكن تلك الليلة برحيمة !!!... أطل ذلك الصباح , صباح الأربعاء , الثاني من آب , ليكون صباح الكارثة على بلدتي المقاومة . فشعورنا بأننا ما زلنا أحياء بدده صراخ آت من مسافة لا تبعد سوى أمتار من منزلنا ...
أنها حديقة منزل مختار البلدة , حيث النساء الباكيات جلسن إلى مأدبة الألم , التي أعدتها طائرة لأباتشي الإسرائيلية ليلا , لتقدمها فجرا , عندما نستطيع رؤية فظاعتها ...
سبعة شهداء , هم حصيلة الهجمة إسرائيلية على بلدتي , فطائرة لأباتشي , كانت ذكية بذكاء الصواريخ الأميركية فعلت ما فعلته ليلا , وحوالي الثالثة إلا ربعا فجرا لترمي بصواريخها على ما جلسوا تحت أشجار لم تستطع أن تحمهم من ضوء الطائرة الذي يضيء للحظات . ليستطلع هدفه جيدا ... فيعطي الأمر بضرب الهدف , ضاربا بعرض الحائط كل القوانين والأعراف . بضرب المدنيين العزل . أي ذنب إقترفه شهداء بلدة " الجمالية " , حين كانوا يحرسون منزل مختار البلدة . المنزل الذي امتلأ بالنساء والأطفال . أي ذنب اقترفه صاحب ذلك المنزل . ليكون ابنه الوحيد واحدا من الشهداء السبعة ... شاب بعمر الورود . شعر بأن عليه أن يبقى خارج المنزل مع من آثر البقاء تحت الشجر لمعرفة ما يجري عن قرب . وخوفا على الآخرين . في حال فكر الإسرائيلي أن يقتحم منزلا , أو يخطف رهائن , كل شيء كان واردا , لتلك الغاية كان وجودهم في حديقة المنزل , يفترشون الأرض بقلق , ويلتحفون أوراق الشجر ... غير عابئين بكل الهمجية الإسرائيلية , فقط كان الوطن في قلوبهم وعيونهم الساهرة على وقع القصف الدامي ...
ليت ذلك الصباح لم يأت , وليت أهالي الجمالية لم يروا ما حمله الصباح إليهم . فعند الرابعة والنصف تقريبا . افسحت الطائرات المجال لنا لنرى ما خبأته من مفاجآت لبلدتي ... يا لجبروت ذلك العدو , يا لفظاظة ما فعل , يا لحقده اللامتناهي ...
ما تبقى من جثث الشهداء , اثنتان فقط , أما الجثث الخمس الأخرى فقد تناثرت أشلاء هنا وهناك , بعد أن روت الدماء الوفية تلك الأرض , محبة وعزة وإباء , ليكون العطاء عظيما بعظمة الوطن المقاوم ...
ولأننا كبارا في عطائنا , عندما يسقط شهيد لنا , لم أتفاجأ بموقف مختار البلدة , الكبير في عطائه , والوطني في صموده , وهو الذي عرف ليلا بأن إبنه أمسى أشلاء , ولسلامة من في منزله لم يستطع الكلام , حتى أنه لم يخبر زوجته بأنها أمست ثكلى , آثر الصمت حتى لا يخرج من في المنزل , فيلاقوا المصير نفسه ... وإذا ما عدت للكلام عن الشهداء جميعهم فأقول : أن من ترك عائلته في منزلنا , وخرج بحثا عن صديق له علهما يجدان أطفال الآخر , فلقد قضيا معا مع طفل يبلغ الرابعة عشر لتخلد الصداقة رمزا لا يموت ...
ماذا أقول عن الآخرين ؟! أحدهم وهو الأكبر سنا , عرفناه دوما بابتسامته المتفائلة بالنصر دوما , هذا ما تركه إبتسامة باقية في البال . لقد قضى مع إبنه ذات العشرين ربيعا . أما الشهيد الذي ترك في قلب والدته غصة , إنه ترك عروسا تهيء نفسها للعرس القريب , إستطاع أن يعلمنا كيف تكون التضحية بكل غال في سبيل الوطن ...
عطاء آخر , أعاد إلي ما يشبه إبتسامة الأسى , إنه عطاء الشجر في بلدتي ...
أجل . إنهما شجرتا الكرز والجوز . حيث كان الشهداء السبعة يجلسون عند جذعها . يقضون ساعاتهم الأخيرة ... في تلك الليلة المشؤومة ...
لقد تفتحت زهور بيضاء لشجرة الكرز لتكون نصرا آخر بعد النصر الكبير . وقدر لبراعم الجوز أن تتحدى الخوف وتتفتح ... شيء من الإباء تشعر به وأنت تشاهد هذا التحدي الواضح للطبيعة . مشهدا لم يتعود أيلول على رؤيته يوما ...
شاء الله أن يحدث ذلك . لتكتب تلك الأزهار تاريخا جديدا وأعجوبة جديدة وذلك بإجماع كل من يأتي لرؤيتها . لقد أصبحت رمزا من رموز المقاومة التي تزهر دوما في أي مكان وأي زمان ألا تتقيد بفصل ولا بوقت محدد . إنما هي المقاومة دوما وأبدا حيث الوطن لا يعرف حدودا في العطاء .لقد رحلتم كبارا يا شهداء الجمالية ...
رحلتم أوفياء لأن صفتكم الإباء ومضمونكم العطاء ... علمتموننا معنى العطاء ...
فتحية لكم يا أكرم الناس لكم كل الحب والوفاء . يا أنبل الناس إليكم يا حسين وناجي وعوض ومكسيم ومالك وحسن ومحمد ... كل الإباء ...
فعذرا أن تأخرت في كتابة ما حصل حتى هذه اللحظة السبب هو رؤية أشلائهم التي دعتني إلى الصمت , وحتى قلمي كان عاجزا عن البوح بما في داخلي ... لكني وإن تأخرت . فلا بد وأن أعود لما حدث وعل طريقي ... فعذرا إن نسيت شيئا , أو اختصرت شيئا , فالحدث أكبر مني , لكن الكتابة , وحدها تستطيع أن تصنع تاريخنا . إنه تاريخكم الذي يليق بكم وحدها الكتابة تصنع لنا ذاكرة على امتداد الأيام القادمة ...
أيها العظماء ... أنتم كبار بحجم الوطن ...



HUSSEINASALEEM غير متصل  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 02:10 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103