عرض مشاركة واحدة
قديم 10-11-2012, 11:47 PM   #46 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


][موسوعة أنهار العالم][

موسوعة الأنهار


أنهار قارة افريقيـا








2- أنهار قارة أفريقيا

أسهم الموقع الجغرافي والفلكي لأفريقيا في تحديد خصائص التصريف النهري فيها، إذ ينصفها خط الاستواء، ويكاد يقسمها إلى نصفين، يتخذ النصف الجنوبي منهما شكل شبه جزيرة، تتوغل في المسطحات المائية الجنوبية للمحيطين الأطلسي والهادي، مما أدى إلى غزارة أمطارها بصورة عامة، وبالتالي تعدد المجاري النهرية فيها، وغزارة تصريفها المائي. وعلى النقيض من ذلك النصف الشمالي للقارة، الذي تشغل الصحراء الكبرى معظمه، لوقوعه في نطاق ظل المطر، مما أدى إلى قلة أعداد المجاري النهرية، وقصر أطوالها من جهة، ومن جهة أخرى تركز توزيعها عند الأطراف، ذلك باستثناء نهر النيل، الذي توجد منابعه في النطاق الأوسط من القارة.

أ- نهر النيل

يتصدر أنهار القارة من حيث طول المجرى، إذ يبلغ طوله نحو 6650 كيلومتراً، في حين يحتل المرتبة الثانية من حيث اتساع مساحة الحوض، بعد نهر الكونغو، إذ تبلغ مساحة حوضه حوالي 3349 ألف كيلومتر مربع.

ويعد نهر كاجيراKagira المنبع الحقيقي لنهر النيل، وأطول روافده على الإطلاق، حيث يبلغ طول مجراه حوالي 480 كيلومتراً، وهو يتكون من التقاء رافدية روفوفوRuvuvu (في بوروندي) ونيافرونجوNiaverongo (في رواندا)، ويتجه صوب الشمال فالشرق، ليصب في بحيرة فيكتوريا.
ويخرج النيل من بحيرة فيكتوريا، حاملاً اسم نيل فيكتوريا، الذي ينحدر تجاه الشمال، مخترقاً منطقة وعرة، تعرضت للحركات التكتونية، لذا يعترض مجراه شلالات ريبون، وجنادل كروما Karuma، وشلالات مرتشيزون Murchison، قبل أن يدخل بحيرة موبوتو (البرت سابقاً)، ويخرج منها النيل، حاملاً اسمها (نيل البرت)، متوجهاً بصورة عامة تجاه الشمال، ليدخل أراضي السودان، حيث يُعرف باسم بحر الجبال.
ويتميز سهل وادي النيل، جنوب السودان، بعظم اتساعه، نتيجة لتعدد روافده، التي تشمل بحر الجبل، وبحر الغزال، ونهر السوباط، ويمتد النطاق السهلي صوب الشمال ليشمل سهول وسط السودان، التي تضم أرض الجزيرة، وسهول النيل الأبيض، وسهل البطانة (بين نهري عطبرة والنيل الأزرق). ويتصل بالنيل، في مجراه الأوسط والشمالي في السودان، النيل الأزرق، ونهر عطبرة، وروافدهما، ويتسم الجزء الشمالي من وادي النيل في السودان، وهو الجزء المعروف بالنيل النوبي، بكثرة خوانقة، وتعدد المندفعات والجنادل، إضافة إلى ضيقه الشديد[1].
ويدخل النيل أراضي مصر عند وادي حلفا (دائرة العرض 22 شمالاً)، بعد أن قد قطع مسافة تبلغ نحو 5130 كيلومتراً من منابعه، وبذلك يبلغ طول نهر النيل داخل أراضي مصر حوالي 1520 كيلومتراً، وهو ما يُعادل نحو 22.9 % من إجمالي طول النهر، ولا يتصل بالنيل داخل الأراضي المصرية، أي رافد نهري،
باستثناء بعض الأودية الجافة، التي قلما توجد بها مياه جارية، وتقل كمية المياه، التي ينقلها النهر بشكل تدريجي بالاتجاه من الجنوب إلى الشمال، ويعزى ذلك إلى عدم وجود روافد تغذية من جهة، ولارتفاع درجة الحرارة، وما يتبع ذلك من فقد جزء من مياه النهر بفعل التبخر من جهة أخرى، وقد ساعد ذلك على ترسيب ما تحمله المياه من الإرسابات المختلفة، إضافة إلى تعرض مجرى النهر للتفرع شمال مدينة القاهرة بنحو 20 كيلومتر لتظهر دلتا النهر.

ب- نهر الكونغو

يتصدر أنهار أفريقيا من حيث اتساع مساحة الحوض، إذ تبلغ حوالي 3457 كيلومتر مربع، في حين يحتل المركز الثاني من حيث طول المجرى، البالغ نحو 4700 كيلومتر.
ويتكون نهر الكونغو من التقاء نهر لوالابا Lualaba (توجد منابعه قرب منابع نهر الزميزي)، ولوابلا Luapula، ويمثل الأخير امتداد النهر شامبيزى Chambezi، بعد اختراقه للنطاق المستنقعي جنوب بحيرة مويرو Mweru في زامبيا، حيث يتفق مع امتداد مجراه خط الحدود بين زامبيا وزائير.
ويتصف المصب الخليجي لنهر الكونغو على المحيط الأطلسي بالاتساع والعمق، إذ يبلغ عرضه أكثر من أحد عشر كيلومتر بين نقطتي بانانا في الشمال وشاركس في الجنوب، ويصل عمق مياهه نحو 61 متراً، مما يسمح للسفن البحرية الكبيرة بالتعمق داخل النهر حتى ميناء ميتادي، ويتميز نهر الكونغو بضخامة تصريفه المائي البالغ حوالي 41 ألف متر مكعب في الثانية، ساعد على ذلك غزارة أمطار حوضه الكبير.
ويُعد البحار البرتغالي دييجو كام Diogo Cam أول أوروبي يصل إلى المصب الخليجي للنهر، وذلك سنة 1484. في حين اكتشفت البعثات البريطانية المجرى الأدنى للنهر سنة 1816، وتتبع ديفيد ليفنجستون منابع الكونغو، خلال الفترة الممتدة بين عامي 1867 ـ 1873، بينما اكتشف هنري ستانلي نظام التصريف النهري، خلال الفترة الممتدة بين عامي 1874 ـ 1884.

ج- نهر النيجر

وهو يُعد ثالث أطول أنهار أفريقيا بعد نهري النيل والكونغو، إذ يبلغ طوله حوالي 4180 كيلومتر، ويُعرف بعدة أسماء أفريقية على طول مجراه، منها نهر جوليبا Joliba[2] ، ويُعرف مجراه الأعلى بالقرب من المنبع باسم مايو بالو Mayo Balleo، ومجراه الأوسط باسم إسا إجهيرن Isa Eghirren، ويُعرف مجراه الأدنى بالقرب من المصب باسم كوارا Kwarra.
وينبع نهر النيجر من النطاق الشمالي لهضبة فوتاجالون (دائرة العرض 5 9 شمالاً، وخط طول 47 10 غرباً)، الذي يبعد عن ساحل المحيط الأطلسي بنحو 240 كيلومتر. ويتجه النهر صوب الشمال بصفة عامة خلال مسافة 160 كيلومتر الأولى من مجراه، ثم يغير اتجاهه نحو الشمال الشرقي، ليلتقي براوفده ما فو، ونياندان، ومليو، من ضفته اليمنى، في حين يلتقي به نهر تنكيسو من ضفته اليسرى. وينتهي المجرى الأعلى للنهر قرب باماكو في مالي، ومن بعدها يبدأ المجرى الأوسط للنهر، وخلاله ينحدر المجرى خلال وادٍ هابط، نتج عن بعض الحركات الأرضية، وبالتالي يتعرض مجرى النهر لمندفعات كيني Kenie، وسوتوبا Sotuba، ويتجه النهر ناحية الشرق والشمال الشرقي، حيث يخلو مجراه من أي معوقات طبيعية لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر.
ويستمر النهر في اتجاه الجنوب الشرقي، ليبدأ مجراه الأدنى عند بلدة جيبا Jebba في نيجيريا، حيث يتسع المجرى والسهل الفيضي، ويلتقي النيجير برافديه كادونا، الذي يغذي هذا الجزء من نهر النيجر بنحو 25 % من إجمالي تصريفه المائي السنوي.
وتبلغ مساحة حوض نهر النيجر حوالي 1890 ألف متر مربع، ويمكن تتبع الحدود الطبيعية لحوض النهر بوضوح، ففي الغرب تحده هضبة فوتاجالون، وفي الشرق تحده هضبة أداماوا، وفي الجنوب تلال بانفورا وجزء من مرتفعات الكاميرون، في حين تتسم الحدود الشمالية بعدم الوضوح.وتبلغ مساحة دلتا نهر النيجر، حوالي 36 ألف كيلومتر مربع، ويخترق نطاق الدلتا شبكة كثيفة من المجاري النهرية المتصلة بالنيجر الذي يُعرف مجراه في هذا النطاق باسم نون Nun، وأهم هذه المجاري براس Brass، وبوني Bonny، وفوركادوس Forcados، وسومبريرو Sombreiro.

د- نهر الزمبيزي

يصل طول مجراه نحو 3540 كيلومتر، فهو يحتل الترتيب الرابع بين أنهار أفريقيا في ذلك الشأن، وينبع النهر من إقليم شابا في زائير وشمال غرب زامبيا، بالقرب من منابع الكونغو، ويتجه ناحية الجنوب عبر غرب زامبيا وشرق أنجولا إلى حدود بتسوانا، ثم ينحرف النهر بعد ذلك صوب الشرق، مكوناً خط الحدود السياسية بين زامبيا وزيمبابوي، وبعدهما يخترق النطاق الوسط من موزمبيق، ويصب في مضيق موزمبيق بدلتا محدودة المساحة جنوب بلدة شنديChinde.
ويُعد ديفيد ليفنجستون أول الرحالة الأوروبيين، الذين وصلوا إلى إقليم الزمبيزي، وذلك خلال الفترة بين عامي 1851 ـ 1853، ثم تلاه جون كيرك، خلال الفترة بين عامي 1858 ـ 1860.
وتتمثل أهم روافد الزمبيري في أنهار كافوي Kafue، ولوانجو Luangwa القادمين من زامبيا في الشمال، وريوبو Reyubue، المتجه من الشمال صوب الجنوب عبر أراضي ملاوي وموزمبيق، ويتصل بالنهر من جهة الجنوب روافده سانياتي Sanyati، وهونياني Hunyani ورويا Ruya. وعلى الرغم من صغر مساحة حوض الزمبيري نسبياً (1.3 مليون كيلومتر مربع)، إلاّ أن غزارة أمطاره أسهمت في ضخامة تصريفه المائي الذي يبلغ نحو سبعة آلاف متر مكعب في الثانية، أي أكثر من ضعف التصريف المائي لنهر النيل (ثلاثة آلاف متر مكعب في الثانية)، لذا يحتل الزمبيري الترتيب الثاني بعد نهر الكونغو من حيث ضخامة التصريف المائي.

هـ- نهر السنغال

وهو من أهم أنهار غرب أفريقيا وأطولها، إذ يبلغ طول مجراه حوالي 1633 كيلومتر، ويمثل نحو 853 كيلومتر من مجراه خط الحدود السياسية بين دولتي السنغال وموريتانيا، وتجدر الإشارة أن خط الحدود السياسية بين الدولتين يمتد على الضفة اليمنى للنهر، مما يعني دخول النهر بكامله داخل أراضي السنغال، لكن هناك اتفاقية بين الدولتين تجيز لموريتانيا استخدام مياه النهر.
ويبدأ المجرى الأعلى لنهر السنغال من هضبة فوتاجالون، من التقاء نهري بافنج Bafing، وباكويي Bakoye، ويلتقي برافده الثالث فاليمي Faleme قرب مدينة باكيل، ويجرى النهر في المسافة الممتدة بين مدينة بالكيل وداجانا والبالغة نحو 616 كيلومتر خلال سهل فيضي، يتجاوز عرضه تسعة عشر كيلومتر، ويُعد أخصب نطاقات السنغال وأكثرها استغلالاً من الناحية الزراعية.
ويبدأ نهر السنغال موسم فيضانه عند مدينة بالكيل، خلال شهر سبتمبر من كل عام، في حين يتأخر الفيضان عند داجانا إلى منتصف أكتوبر، ويُقدر ارتفاع منسوب المياه في المجرى بأكثر من 300 ضعف منسوبه خلال شهور الجفاف، لذلك تُغطي المياه سطح السهل الفيضي بأكمله في هذا الجزء من المجرى. وبعد مدينة داجانا، قبل أن يُصب النهر في المحيط الأطلسي بمسافة تصل إلى 264 كيلومتر، يدخل النهر منطقة دلتاه الواسعة، التي تتسم بارتفاع نسبة الأملاح الذائبة في التربة، نتيجة لانخفاض منسوب سطح الأرض.
ومن الملاحظ أن مصب النهر في المحيط يتجه ناحية الجنوب بشكل واضح، بسبب تأثير اتجاه تيار كناريا البحري والرياح الهابة من جهة الشمال، لذا تُكون لساناً طولياً، يمتد من خط الساحل نحو المحيط، تسوده تكوينات رملية، تُشكل خطراً على الملاحة في هذا النطاق، مما أدى إلى إحلال ميناء داكار (جنوب مصب نهر السنغال بنحو 260 كيلومتر) محل ميناء سانت لويس الواقعة في منطقة المصب، والعاصمة القديمة للسنغال.


=========

بحرجديد غير متصل