عرض مشاركة واحدة
قديم 10-10-2012, 04:56 PM   #43 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


][موسوعة أنهار العالم][

الأنهار


نظم التصريف النهرى غير المتوافق مع التركيب الصخريه

التصريف النهرى السالف أو السابق او المناضل

يعزى التصريف النهرى العشوائى فى بعض الحالات الى النضال النهرى وفيه ينبغى اعتبار أمرين :-
الاول : معدل الارتفاع الذى اصاب المنطقه .
الثانى : معدل النحت الرأسى للنهر .
ومن الممكن اعتبار النضال (السبق) النهرى بمثابه تفسير معقول للتصريف العشوائى حينما يكون النهر كبير ، ومعدل الرفع صغيرا .
أما فى الحالات التى تقطع فيها انهار صغيره مناطق التواءات كبيره نسبيا، فان تفسير التصريف العشوائى عن طريق السبق النهرى يصبح امرا بعيد الاحتمال كما هي الحال مثلا فى اقليم ويى ماوث Weymouth وجزيرة وايت ونجد أمثله واضحه للسبق النهرى كالجزء الخانقى من نهر الراين واختراق نهر كولومبيا لسلسله جبال كاسكيد Cascade ، وفى منطقه الهيمالايا ومنها حاله نهر تيسيا Tista نهر آرون Arun والاخير من خير الامثله للنضال النهرى . ففى الاجزاء العليا من مجراه يتدفق النهر من الغرب الى الشرق متوافقا مع تراكيب المنطقه ، لكنه ما يلبث بعد ذلك أن ينحنى جنوبا ويشق طريقه خلال جبال الهيمالايا فى سلسله من الخوانق العميقه . ولا يمكن تفسير هذه الظاهره الاعن طريق السبق النهرى نظرا لانه لم يعثر على شواهد لتأثير الجليد ، كما ان الدلائل تشير الى استبعاد الانطباع النهرى و الاسر النهرى .
وخلاصة القول أن الحركات الارضيه الرافعه قد تحدث تغيرات عظيمه وعلى نطاق واسع فى اوديه الانهار التى يتجدد شبابها بسببها .
وقد تستمر عمليات الرفع والنحت والرأسى لدرجه أن النهر الذى كان يجرى بالمنطقه قبل حدوثها ، والذى استطاع ان يحتفظ باتجاه مجراه الاصلى ( عن طريق النحت الرأسى الذى سار بمعدل يساوى معدل الرفع) يصبح الان فى واد لاتربطه صلة بالتراكيب الصخريه السطحيه ، ويعرف هذا النمط كما اسلفنا بالتصريف النهرى المناضل او السالف .
ورغم وجود هذه الامثلة الواضحه ، فان كثير من الجيومورفولوجيين يعرضون عن الاستشهاد بالسبق النهرى كتفسير للتصريف النهرى العشوائى الذى يتجاهل التراكيب الصخريه . ويعتبرونه أمرا محتملا حينما يتأكد استبعاد الانطباع النهرى الذى قد يؤدى ايضا الى عدم التوافق كما ذكرنا .
وفى هذا يقول سباركس Sparks ينبغى أن يكون السبق النهرى آخر ما يلجأ اليه الجيومورفولوجى لتفسير نمط التصريف النهرى العشوائى ذلك لان السبق يصعب جدا اثباته واقامه الدليل عليه الا فى الحالات النموذجيه ويوغل الجيومورفوجيون فى الابتعاد عن السبق النهرى ، ويفضلون عليه الانطباع النهرى حتى ولوانبنى الاخير على أدله واهيه للغايه .

لكن ينبغى لنا أن نشير الى أنه لا يشترط بالضروره عدم حدوث عمليه معلومه كالسبق النهرى ، لمجرد اننا لا نستطيع الاستدلال عليها بسهوله فالسبق النهرى بطبيعته لايترك سوى ادلة طفيفه ومؤقته ، ويصعب استقراؤها .
ومن الممكن أحيانا استبعاد السبق النهرى بسهوله لتفسير نمط نهرى غير متوافق ، وأنهار جنوب ويلز التى تشق مجاريها غير متوافقه مع خطوط الالتواءات والانكسارات الهريسنيه المكونه لحقل الفحم خير مثال على ذلك .
وأهم ظاهره يتميز بها هذا النمط النهرى شبابه الواضح كما ان المجارى التابعه بقيت سليمه ، رغم أن الخصائص الجيولوجيه تناسب تكوين أنهار تاليه وعمليات اسر نهرى ، ومن تلك الخصائص المناسبه مكاشف الصخور الضعيفه الممتدة فى اتجاه غربي شرقى ، فاذا ما رأينا أن هذا التصريف النهرى تصريف سالف ، فان عمره ينبغى أن يبدأ بالعصر الفحمى أو ما قبله ، اى منذ نحو 250 مليون سنه ، وهذا مستحيل . فقد توالت على المنطقه عصور طغيان وانحسار بحرى متعاقبه علاوه على تغير الظروف المناخيه من الرطوبه الى الجفاف .
لهذا قإننا ينبغى ان نفسر التصريف النهرى بجنوب ويلز اما بالانطباع النهرى من طبقه طباشيريه كانت ترتكز غير متوافقه على صخور الزمن الاول فى حقل الفحم ، أو نتيجه للنحت الصاعد بواسطه أنهار كانت تنحت ابتداء من الساحل صوب الداخل . وما يقال عن التصريف النهرى فى جنوب ويلز ينطبق على المناطق الاخرى من بريطانيا حيث يكون التصريف النهرى غير متوافق مع التراكيب الجيولوجيه المنتميه للفتره الهرسينيه وما قبلها . ويختلف الوضع عن ذلك اذا ما درسنا تصريفا نهريا فى منطقه حديثه التراكيب الصخريه ، ففى منطقه الويلد Weald الانجليزيه يوجد عدد من الانهار غير المتوافقه ، تقطع الالتواءات الالبيه المكونه لتلال الساوث داونى South Downs ومايليها شمالا . وهنا يمكن أن نجد أمثله للنضال أو السبق النهرى على اسس معلومه نوردها فيما يلى :-
1 ـ أنه من الممكن تقدير معدل نمو الالتواءات الالبيه ، التى يرجح بدء حدوثها فى عصر الايوسين ، ثم اكتملت فى عصرى الاوليجوسين والميوسين ولاتزيد ذرى الالتواءات التى تقطعها انهار مثل أرون Arun ، وأدور Adur وأوس Ouse على 350 مترا . واذا ماوزعنا هذا الرقم على الفاصل الزمنى منذ نشأتها حتى وقتنا الحالى ، وهو كل مائه الف سنه . ومن الواضح ان هذا الرقم ربما تضاعف اثناء عنفوان حركه الرفع فى عصر الميوسين لكنه رغم هذا يعطينا نوعا من القياس لتوضيح بطء نمو الالتواءات .
2 ـ من الممكن تكوين فكره عن معدل سرعه النحت الرأسى الممكنه فى اقليم الويلد Weald من خلال حقيقه ان انهار الاقليم تمكنت خلال الزمن الرابع من أن تعادل قطاعاتها لمستوى القاعده الذى هبط حينئذاك بما يناهز 200 متر وإذا ما افترضنا دوام الزمن الرابع مليون سنه ، فاننا اثناء فترات انخفاض منسوب البحر أى عند حلول كل فتره جليديه . ومن الواضح أن هذه الارقام تستند على افتراضات كثيره ، وهى لا تبرهن بالدليل القاطع على ان انهار الويلد مناضلة ، لكنها ترجح انها من النمط المناضل ، ولابد من الدراسة الحقليه لتجميع الشواهد والادلة الحقيقية للوصول الى رأى قاطع فى هذا السبيل .
ولعل اهم دليل يحسم حالة السبق النهرى هو وجود مدرجات نهريه مقوسة فى وادى النهر . وحينئذ ترتبط التقوسات بمجاور بنيويه لثينه محدبه ( أوعيب ) التى على امتدادها حدثت حركات ارضيه نشطة حديثه . ومن الواضح ، حينئذ انه مادامت المصاطب النهريه ما هى الابقايا قيعان أودية سالفة ، فان ما يعتريها من انحدارات وتقوسات لايمكن تفسيرها الا بحركه رفع معدلها لايزيد عن معدل النحت النهرى .

واذا لم يتوفر وجود الدليل السابق الذكر ، فلقد يوجد شاهد آخر يتعلق بالارساب أمام محور التقوس . اذ يحدث ان ينطمر القاع الصخرى للوادى بغطاء سميك من الرواسب النهريه التى أرسبها النهر حينما أعاق جريانه بروز الحاجز التركيبى ففى مثل هذه الحاله قد لا يغير النهر مجراه ويتدفق فى مسلك جديد ، وانما يتوازن الارساب والاطماء مع معدل رفع الحاجز البنيوى . وهنا تصبح عمليه الارساب أهم من تقوس المدرجات كدليل على النضال النهرى .

(شكل 27)
والواقع أن هذه الشواهد نادره الوجود . وتعد المصاطب النهريه والتراكمات الارسابيه النهريه ظواهر حديثه فى معظم البيئات الطبيعيه . ذلك ان كل المدرجات النهريه على وجه التقريب رباعيه العمر ( بلايوستوسينيه ـ هولوسينيه ) وكلها ذات صله بالتغيرات العديده التى حدثت لمستوى القاعده اثناء الزمن الرابع . ومن ثم يكون من العبث ان نحاول البرهنه على ان نهرا معلوما يقطع مجراه فى التواء البى ميوسينى العمر كان سابقا فى وجوده اللالتواء ، لان المدرجات التى نشأت حينئذاك لاشك قد اختفت منذ زمن طويل . ولهذا فاننا لانعجب حينما نرى امثله النضال النهرى التى ثبتت صحتها بالبراهين الحقليه هى فى الواقع حديثه جدا من وجهه النظر الجيولوجيه .
مثال ذلك دراسة كولمان(Coleman (1958 فى وادى نهر سالتساخ Salzach بجيال الالب ، فقد أثبت أن النهر تمكن من الحفاظ على مجراه رغم ارتفاع المنطقه التى يجرى بها نحو 43 مترا خلال التسعه آلاف سنه الاخيرة .
وبالمثل تتصف أمثله التصريف النهرى السالف الشهيره فى جيال الهيمالايا ومنها نهر آرون Arun وروافده ، بالحداثه وذلك عن طريق الحصى النهرى . وحركه الرفع التى بلغت نحو 35 مترا فى مجرى نهر دزاكاشو Dzakarchu رافد آرون ما هى الاجزء من استمرار النشاط التكتونى لجبال الهيمالايا . ولاشك أن حركه الرفع كانت فيما مضى اقوى واعنف ، يدل عليها العمق الذى بلغته الخوانق التى شقها نهر آرون وغيره من الانهار التى تقطع بنيان مرتفعات الهيمالايا . ومن المؤكد ان عدم توافق هذه الانهارمع التراكيب الصخريه لايمكن تفسيره عن طريق الانطباع النهرى .
ومع هذا ينبغى الحرص الشديد عند تقويم الادلة المحددة لنوعيه الانهار هنا ذلك أن مجارى أنهار الهيمالايا قد تكون نتيجه للنحت الصاعد أو التراجعى بواسطه أنهار يتجدد نشاطها وتعظم قواها التحاتيه بسبب الانحدارت الشديدة التى تجرى فوقها وهى فى طريقها الى سهول الجانج ، وبناء على ذلك فان أنهار مثل نهر آرون يحتمل أنها نحتت مجاريها تراجعيا فى عصر حديث نسبيا خلال كتله الهيمالايا التى ما تزال تعانى الرفع والالتواء ، ومن ثم تمكنت من الحفاظ على مجاريها رغم استمرار رفع ولوى الكتله الجيلية . ومن هذا نرى أن ادلة نجاح النهر فى الحفاظ على مجراه رغم تأثره بحركه رفع حديثه ومحدودة ، تختلف عن أدله البرهنه على أن النهر كان موجودا بالفعل قبل جميع البنيات والتراكيب الجيولوجيه التى يشقها حاليا .


============




بحرجديد غير متصل