عرض مشاركة واحدة
قديم 10-10-2012, 04:47 PM   #41 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

ADS



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


][موسوعة أنهار العالم][

الأنهار


أشكال النظم النهريه




يقصد بشكل التصريف النهرى الصوره العامة التى يبدو بها النهر بروافده الرئيسيه والثانويه . وهناك عدد عديد من أنماط وأشكال التصريف النهرى فى مناطق تتباين فيما بينها فى نوع الصخر ، وفى التركيب والبنيه الجيولوجيه وفى نظم المناخ ، وفى تاريخ ومراحل التعريه. ولعله من المفيد هنا ، ولاغراض الوصف المبسط . أن نصف عددا من أشكال التصريف النهرى الاكثر شيوعا وانتشارا ، غير أننا يجب أن نشير الى أن هذه الاشكال قد لا نصادفها فى الطبيعيه حسب النماذج المثاليه التى سنشرحها فى السطور التاليه .
1 ـ التصريف النهرى شبه المتوازى Subparallel :
وهو أبسط أنماط التصريف النهرى على الاطلاق ، ويتألف من عدد من المجارى النهريه التابعه ، التى تجرى متوازيه على وجه التقريب ويعتبر التصريف النهرى شبه المتوازى ميزة تختص بها المناطق التى تتألف من طبقات صخريه تميل بانتظام ، مثلما نجده فوق ظهور الكويستات (منحدرات الميل الطبقى والسطح للكويستات) أو المناطق التى انحسرت عنها مياه البحر بالتراجع فى العصر الحديث . وفى كلتا الحالتين لم تسمح الظروف الجيولوجيه ولا عامل الزمن بانماء وتطويرنمط من التصريف أكثر تعقيدا بواسطه عمليه التكيف النهرى مع التركيب الجيولوجى Adjustmenttostructure التى سبق لنا شرحها . من هذا ترى ان التصريف النهرى شبه المتوازى هو أساسا نمط تصريف أولى Inital أى يمثل مرحله ابتدائيه فى التكوين .
2 ـ التصريف النهرى الشجرى Dentritic :
يبدأ نشوء ونمو أحواض التصريف النهرى الشجرى بعدد من المجارى الرئيسيه تتدفق مباشرة فوق المنحدر صوب البحر . وهذه المجارى ما هى فى الواقع إلا نتيجه لاتجاه هذا المنحدر ، أى أنها تتبع فى جريانها اتجاه المنحدر ، ولهذا فانها تسمى الانهار التابعه Consequent وفى أثناء نموها تجرى الروافد نحوها ، وتتصل بها فى أوضاع مائلة أى بزوايا حاده ، كما تتصل بهذه الروافد روافد أخرى ثانوية .
وتسمى النقطه التى عندها يلتقى الروافد بالنهر الرئيسى بالملتقى أو الاتصال المتوافق Accordant Junction .
واذا كانت صخور الحوض متجانسه فى طبيعتها وفى مدى مقاومتها للتعريه ، فان كل نهر تابع يصبح مركز النظام تصريف نهرى مائل ، فيه تلتقى الروافد بيعضها وبالمجرى الرئيسى بزوايا حادة ، فيبدو بشكل شجره متفرعه كما فى شكل (21) ، متعددة الفروع والاغصان ولذا فانه يعرف بالتصريف النهري الشجرى Dentritic وهو تعبير مشتق من كلمه Dendron اليونانيه ومعناها شجرة .


(شكل 21)

والتصريف النهرى الشجرى نمط شائع ، ويكثر وجوده حيثما كانت الصخور متجانسه ، وكانت طبقاتها مائله ميلا هينا والتضاريس منخفضه نسبيا . وتتباين كثافه حوض التصريف النهرى الشجرى تبعا لعده عوامل أهمها مقدار نفاذيه الصخور ، وكميه الامطار الساقطه وطبيعتها ونظامها ، فهذه جميعا تؤثر فى كثافه الجريان السطحى للمياه . ولعامل الزمن أهميته الكبيره أيضا . ذلك أن التصريف النهرى الشجرى يكون فى البدايه مفتوحا Open ، لكنه يزداد تعقيدا وكثافه كلما أضيفت اليه روافد جديدة عن طريق عمليه النحت الصاعد أو التراجعى غير أن النمط يعود مره أخرى فيصبح بسيطا عن طريق ما يسمى " التجريد السطحى " وهو نوع من الاسر النهرى الجانبى سبق أن أشرنا اليه ، اذ تنجح بعض الانهار فى تعميق وتوسيع وديانها جانبيا حتى تصل الى أوديه أنهار مجاوره فتأسرها وتحتويها ، وتبعا لذلك يتناقص عدد المجارى المائيه التى يحتويها حوض التصريف النهرى الشجرى .

3 ـ التصريف النهرى المتشابك او المشبك Trellised :
اذا حدث وكان حوض النهر التابع يتركب من صخور غير متجانسه ، وتتفاوت فى درجه مقاومتها للتعريه ، فان الروافد التى تنشأ تكون ذات ارتباط وثيق بالتركيب الصخرى . وحينما تجرى تلك الروافد على طول مضرب الطبقات أو خط ظهورها Strike فانها تعرف حينئذ بالانهار التاليه Subsequent . ويزداد طول هذه الروافد أو الانهار التاليه بامتدادها تراجعيا نحو منابعها ، عن طريق النحت الصاعد أو التراجعى كما تتسع أوديتها بالتدريج .
وحينما يتألف حوض النهر التابع من سلسة نطاقات من الصخور الصلبه التى تتعاقب مع نطاقات من الصخور اللينه ، ولكنها تميل فى نفس الاتجاه ، وتمتد عموديا على اتجاه منحدرالنهرالتابع ، فان المجارى التاليه تجرى حينئذ على امتداد مضرب الطبقات الصخريه اللينه وتتصل بالنهر التابع بزوايا قائمه .
وتبقى نطاقات الطبقات الصلبه ناتئه قائمه فى شكل حافات أو تلال طويله توازى المجرى التاليه ، ويشقها النهر التابع ( الرئيسى ) ويجرى عبرها نحو أسفل المنحدر خلال فتحات ذات جوانب شديدة الانحدار تسمى الثغرات النهريه River .


(شكل 22)
وبالاضافه لذلك تنشأ روافد للمجارى التاليه تنحدر اليها من الحافات التلاليه الصلبه الصخور المشار اليها . ومن هذه الروافد ما يجرى متتبعا المنحدر الاصلى تجاه البحر ( موازيا للمجرى التابع ) ، وتسمى المجارى التابعه الثانويه Secondary Consequent ومنها ما يجرى على المنحدرات المضاده فتسمى المجارى العكسيه Obsequent ويستخدم اللفظ الاخير فى ألمانيا وفرنسا وأمريكا بالمعنى الذى أشرنا اليه ، أى يطلق على النهر الذى يجرى فى اتجاه مضاد لاتجاه النهر التابع Anti-Consequent أما فى انجلترا فيطلق أحيانا على النهر الذى يجرى عكس ميل الطبقات Anti-dip.
ونظام التصريف النهرى الذى يظهر بهذه الصوره يعرف بالتصريف النهرى المشبك أو المتشابك Trillised ، وفيه يتشابك ويتلاقى النهر التابع ورافده المستعرضه (أنهار تاليه) ، والطوليه (أنهار تابعه ثانويه و وأنهار عكسيه) بزوايا قائمه .
ونظام التصريف النهرى المشبك شائع ، مثله فى الذيوع مثل التصريف النهرى الشجرى خاصة فى المناطق التى يتميز سطحها بوجود الاشكال الارضيه المعروفه باسم الكويستات Cuestas ، حيث تجرى فوق ظهورها الانهار التابعه ، بينما تجرى الانهار التاليه بموازاة حضيض واجهاتها . ونظام التصريف المشبك نظام " متطور " developed فيه لعبت عمليه التكيف مع التركيب الجيولوجى Adjustment to structure دورا كبير الاهميه .
ونجد لهذا النمط المتشابك مثالا واضحا فى كويستات القسم الشرقى من حوض باريس ، الذى يعرف بأرض الحافات والوهاد ، حيث يجرى نهر السين وروافده فوق نطاقات صخريه غير متجانسه التركيب ويتضح نمط التصريف المتشابك أيضا فى كويستات جنوب شرق انجلترا حيث تتعاقب نطاقات من الطبقات اللينه الصلصالية ، مع نطاقات من الطبقات الصلبه الجيريه والطباشيريه ، وكلها تميل هينا نحو الجنوب الشرقى ، ونتيجه لذلك نشأت أشكال من التصريف النهرى المتشابك المعقد ، فيه تجرى الانهار التابعه مع المنحدر العام ، وتلتقى بها روافد مستعرضه منشئه لوهاد ووديان عريضه فى الصخور الصلصاليه . وتبرز الصخور الصلبه فى شكل حافات صخريه تتبع منها مجارى تابعه ثانويه ومجارى عكسيه .
هذا ويظهر فى بعض الاحيان نمط تصريف نهرى متشابك للتصريف المشبك فى المناطق التى تأثرت بعمليات التواء شبه متوازى مع نمط التواء الجورا Jura . وفى هذه الحاله يشغل النهر التابع بعناصره الرئيسيه ثنية مقعرة أوهادا تكونت نتيجه للتعريه فى الثنيات المحدبه ، بينما ترفده وتنتهى البه بزوايا قائمه أنهار صغيره تصرف جوانب الثنيات المحدبه .

4 ـ التصريف النهرى المستطيل Rectangular (فى البنيات الانكسارية) :
وهو يشبه فى بعض خصائص نمط التصريف النهرى المتشابك . ففى التصريف النهرى المتشابك تلتقى الروافد بالنهر الرئيسى بزوايا قائمه على وجه التقريب وفى النمط المستطيل تتعرج المجارى المائيه ذاتها بزوايا قائمه كما تلتقى بالنهر الرئيسى بزوايا قائمه أيضا . لكن نوع العوامل الجيولوجيه التى تراكمت فى تكوين كل من النمطين مختلفه . ففى النمط المشبك يتمثل السبب فى مكاشف طبقات الصخور الضعيفه ، اما فى النمط المستطيل فاذا العامل الجيولوجى المؤثر يتمثل فى خطوط ضعف حسنه التحديد كالعيوب والانكسارات والفواصل التى على امتدادها أطالت الانهار مجاريها بواسطه النحت الصاعد او التقويض التراجعى نحو المنبع ، وأيضا بواسطه التفويض الينبوعى . وهذا يعنى بكل وضوح انه نمط متطور ساهمت فى تكونيه عمليه التكيف النهرى مع التراكيب الجيولوجية .
ويشاهد هذا بوضوح فى مرتفعات اسكتلنده ، وفى الهضاب الممزقة بشرق افريقيا وجنوبها . وحينما تلتقى الروافد بالنهر الرئيسى بزوايا حاده نسبيا ، فإن التصريف النهرى يدعى حينئذ بالتصريف الزاوى Angular . ومن المجارى المائيه التى تجرى على طول نطاقات ضيقه اصابها التصدع نهر النيل فى مجراه الاعلى بالهضبه الاستوائيه ونهر الراين شمال بازل فيما بين الفوج والغابة السوداء .

5 ـ التصريف النهرى المتشعع والدائرى : (فوق التراكيب المخروطيه والقبابيه) :
للتركيب الصخريه المخروطيه والقبابيه الشكل أهميه خاصه لانها المسئولة عن نشوء أشكال التصريف النهرى التابع المتشعع radia lconse quent . ويتألف هذا النمط من عدد من الانهار التابعه تنحدر من قمم المخروطات البركانيه او قباب الاكوليت والباتوليت فوق منحدراتها إلى أسافلها .
ويظهر التصريف النهرى المتشعع واضحا جليا فوق منحدرات كثير من المخروطات البركانيه المركبه العظيمه كمخروط فوجى ياما ، واتنا ، ورينيير Rainier وهود Hood وقد قطعت المجارى المائيه منحدراتها تقطيعا شديدا ، فهى قويه نشيطه بسبب شده الانحدار على الرغم من أن أحواضها محدوده الرقعه . وتبدأ دورة التعريه المائيه فوق مثل هذه المخروطات بان تغزو المجارى المائيه جسم المخروط البركانى بعنف ، وتبدو عمليات الاختيار التحاتى بواسطه الماء الجارى فى اجلى صورها فهذه المخروطات تتركب من خليط من الرماد البركانى والجمرات واللافا ويختار الماء الجارى أضعفها وألينها فينحره اكثر مما ينحر غيره ، وما يزال النهر ينحت رأسيا وجانبيا إلى أن يصل بواديه إلى مرحله نضج تبدو واضحه على سبيل المثال فى مخروط ماونت شاستا فى مرتفعات كاسكيد ، ومونت دور Mont Dore ، وبلومب دى كانتال Plombdecantal فى اقليم أوفيرن Anvergne بهضبه فرنسا الوسطى . وحينما تتقدم دوره التعريه المائيه وتصل إلى مرحله الشيخوخه ، ويظهر المخروط البركانى وقد تداعى وتحطم هيكله ولايبقى منه سوى العنق الصلد المقاومه للتعريه الذى يتلاشى ويزول هو الآخر فى النهايه .
وهناك امثله للتصريف النهرى المتشعع نجدها فوق سطوح قباب اللاكوليت والباتوليت التى تنشأ نتيجه للنشاط الجوفى ، ومنها لاكوليت هنرى Henry Mount فى لاويه يوتاه . ولا تظهر أجسام الباتوليت يشكلها القبابى إلا بعد ان تزيل التعريه الغطاء الرسوبى الذى تحمله فوقها ، ومن ثم فان المرحله الاولى فى دورة التصريف النهرى المتشعع لا تظهر فوق سطحها . وحالما تتكشف وتبرز باعبتارها كتلة جرانيتية مرتفعه عن منسوب الأراضى المجاوره فإنها تصبح مركز لتصريف نهرى متشعع . وعاده ما تكون منحدرات الباتوليت هينه ، ونظرا لشده مقاومه الصخور البلوريه الصلبه التى يتركب منها الجسم النارى فان مجارى الانهار تكون فى العاده ضحله رغم شده النحت ، لكنها تزداد عمقا نحو اسافله حيث يشتد الانحدار . ونشاهد مثال اطيبا لهذه الظروف فى منطقه دارت مور Dart Moor القبابيه فى اقليم ديفون بجنوب غرب انجلترا ، وفى منطقه ليموزان Limosin بشمال غرب هضبه فرنسا الوسطى . وتتسبب التراكيب القبابيه احيانا فى نشأه نظام آخر من التصريف المائى ـ عدا التصريف المشعع ـ يعرف بالتصريف الدائرى Annular حول قاعدة القبة ويبدو ذلك جليا فى منطقه التلال السوداء فى ولايتى داكوتا الشماليه ووايومنج وقد كانت التلال اصلا أشبه بقبه مستطيله الشكل تتوسطها كتله جرانيتية متداخله تحف بها صخور متحوله من الشست ، وكانت تغطيها طبقات الصخور الجيريه والرمليه . وقد عمل نهر شيين Cheyenne وروافده ( تصريف متشعع ) على نحت القبه وتقطيعها ، وتمكن من الكشف عن كتلتها البللوريه الوسطى ، وبقيت مخلفات الغطاء الرسوبى القديم المتأكل على جوانبها مكونه لهضيبات تكتنفها الحافات الشديده الانحدار .
وتجرى الانهار فى مجارى دائريه حول القبه متوافقه مع مضارب تلك التكوينات الضعيفه ومشكله لما يعرف بالتصريف النهرى الدائرى

(شكل 23)
6 ـ التصريف النهرى العائد (فوق البنيات الالتوائيه) :
تتألف النطاقات الالتوائيه من ثنيات مقعره وأخرى محدبه . ويحدث حينما يجرى نهر تابع طولى أصلى على امتداد ثنيه مقعرة أن تتصل به روافد تنحدر اليه متعامدة عليه من فوق منحدارت الثنيات المحدبه الممتده على كلا جانبيه وتعرف هذه الروافد بالانهار التابعه العرضيه ( الجانبية ) Transverse Consequent وتنحت هذه الروافد القويه النشطه مجاريها وأوديتها بسرعة ، وقد تتمكن فى النهايه من تقويض وهدم قمم الثنيات المحدبه ، يساعدها ويشد من أزرها حقيقه أن محاور الثنيات المحدبه تكون عادة أضعف من الوجهه التركيبيه من محاور الثنيات المقعره ، نظرا لانها تعرضت اكثر لعمليات الضغط والشد . وفى نفس الوقت تنشأ روافد للمجارى التابعه العرضيه تسمى بالمجارى التاليه الطوليه Longitudinalsubsequent تجرى متوازيه للنهر التابع الطولى الاصلى الذى يجرى فى حوض الثنيه المقعره .
وتدأب هذه الروافد فى نحت مجاريها رأسيا على امتداد محاور الثنيات المحدبه مكونه لحافات صخريه لحافات صخريه تظل على المجرى . وماتزال هذه الحافات تتراجع بفعل التعريه تدريجيا وتتسع بذلك أوديه الروافد على حساب الثنيه المقعره المجاورة .
فيضمحل بذلك النهر التابع الطولى الاصلى الذى يجرى على امتداد تلك الثنيه ويقل نشاطه . فى الوقت الذى فيه ما يزال نهر الثنيه المحدبه ( التالى الطولى ) مستمرا فى النحت الرأسى والجانبى ، حتى يصبح على منسوب أدنى من منسوب وادى الثنيه المقعرة ، فيزداد حجمه ونشاطه ، بينما يضمحل وادى الثنيه المقعرة وقد يتلاشى ويزول فى النهايه . وتبقى حينئذ مخلفات الثنيه المقعرة فى هيئه حافه أو قمه جبليه .
(شكل 24)
وليست هذه فى الواقع نهايه المطاف ، اذ أن التعريه تستمر فى عملها ، وتناضل فى سبيل تحطيم حافات الثنيه المقعرة ، حتى تتمكن فى النهايه من ازالتها وتكوين سهل تحتاتى Peneplane . واذا ماحدث وتجددت حركات الرفع ، وهى ظاهره شائعه الحدوث ، فان الانهار الرئيسيه فى المنطقه تنحت من جديد على امتداد الثنيات المحدبه السابقه ، واذا ما اتفق وجدت فيها طبقات صخريه مقاومه فإن النهر يضطر إلى تفاديها ، فينتقل مجراها جانبيا صوب الثنيه المقعرة ومن ثم يحطم بقاياها كليه . وقد يصل النهر فى انتقاله الجانبى الى مجرى الثنيه المقعرة القديم الاصلى ( النهر التابع الطولى ) فيعود اليه متتبعا معظم امتداد مجراه ، مثل هذا النهر يعرف حينئذ بالنهر العائد Resequent . وهذه الظاهره شائعه الحدوث فى النطاقات الالتوائيه القديمه . ففى حوض هامبشير بجنوب انجلترا نجد نهر ابل Ebble وقد مر بهذه الدوره . فهو يجرى الان خلال ثنيه مقعره قد هاجر اليها متتبعا مجرى نهر تابع قديم .
ويمكن أن تتبع تطور النظام النهرى العائد بالاستعانه بالشكل 25 أ ، ب ، ج ، ففى الشكل (25 أ) نرى ثنيتين احداهما محدبه والاخرى مقعره ، ويميل ومحوارهما عن الخط الافقى فى اتجاه معين وعلى سطحهما الاصلى تجرى المياه صوب البحر . وفى المرحله الاولى شكل (25 أ) نجد النهر الرئيسى التابع .

(شكل 25 - جـ)

(شكل 25 - ب)

(شكل 25 - أ)
ـ يسير مع ميل محور الثنيه المقعرة ، وفى الوقت نفسه تجرى الانهار التابعه العرضيه على جانبى الثنيه المقعرة اليه . ونظرا لان قمه الثنيه المحدبه تكون ضعيفه بسبب تأثرها الشديد بقوى الالتواء ، فان نهرا تاليا ينشأ وينحت فى تكونياتها ويتخذ نفس اتجاه ميل محورها نحو البحر ، بينما تتكون مجارى عكسيه تنصب فيه من الحافتين المشرفتين عليه .
وفى الوقت الذى مايزال فيه النهر التابع ينحت الطبقه الصخريه الصلدة ببطء نرى النهر التالى قويا نشيطا يواصل تعميق واديه وتوسيعه حتى يصبح أدنى منسوبا من النهر التابع ، وتصبح له السياده شكل (25 ب) وقد يحدث بعد ذلك كما نرى الشكل 25 ب) ان يعرقل نشاط النهر التالى ظهور طبقه صخريه صلدة ، ومن ثم يبطئ فى تعميق مجراه فى الوقت الذى فيه يواصل النهر التابع الطولى نحره لمجراه ، وفى النهايه نرى التصريف النهرى فى المنطقه وقد عاد الى ما يشبه مظهره الأصلى .
ونجد العديد من أمثله التصريف النهرى العائد فى المناطق الالتوائيه الهرسينية فى أوربا . ففى جنوب غرب أيرلندا عاد التصريف النهرى إلى بطون الثنيات المقعرة الاصليه التى تتركب من صخور كربونيه ضعيفه وتكثنفها حافات صخريه محدبه تتركب من صخور رمليه قديمه مقاومه وبالمثل نجد التصريف النهرى العائد واضحا فى غربى بريتانى فى شمال غرب فرنسا ، حيث يجرى نهر أولين Aulune فى حوض يمثل ثنيه مقعرة أصليه قديمه نحو خليج بريست ، وتكتنفه فى الشمال وفى الجنوب حافات صخريه صلبه تمثل بقايا محدبات قديمه أكلتها التعريه النهريه ، ثم هجرتها إلى الثنيه المقعره بعدما ظهرت الصخور المتداخله القديمه .
وتظهر فى مرتفعات أبلاش أمثله رائعه لمراحل التصريف النهرى العائد .
ففى النطاق الذى يعرف باقليم الحافه والوادى Ridge & Valley الواقع بين هضبه أليجانى ـ كمبرلابد ( المقطعه بواسطه التعريه النهريه) فى الغرب ، وقمم الحافه الزرقاء البللوريه فى الشرق ، نجد الكثير من الثنيات المحدبه والمقعرة وتمتد متوازيه ، وتختفى وتعود إلى الظهور فوق مساحه كبيره ، وقد واءمت النظم النهرية نفسها بهذه الخطوط التركيبيه القديمه ، فحفرت لنفسها أوديه على طول محاور قممها المحدبه ، وخفضت منسوبها ، بينما نجد الثنيات المقعرة التى كانت قديما فى هيئه أحواض أو أوديه التوائيه تبدو الان فى هيئه جبليه (انظر شكل 24 ) وفى نفس النطاق نرى بعض الانهار وقد هجرت فى دوره تحاتيه لاحقه ، محاور الثنيات المحدبه السالبة وعادت إلى الثنيات المقعره ، وفيما بينها تختلف حافات طويله ومستقيمه تتركب من صخور صلبه رمليه وكوارتيزيه يقطع اتصالها اوديه عريضه وثغرات مائيه .

7 ـ التصريف النهرى المركزى Centripetal :
ويتكون هذا النمط من التصريف من عدد من المجارى المائيه تلتقى فى أرض حوضيه الشكل ، وتتجه اعمق أجزائها هابطه من الاراضى المرتفعه المحيطه وهو نمط تختص به كثير من الصحارى التى تتميز بالبيئات الحوضيه ذات التصريف المائى الداخلى ، مثل منخفضات صحراء مصر الغربيه .
8 ـ التصريف النهرى الشائك Barbed :
وهو قليل الشيوع والانتشار ، ويقتصر وجوده فى الاجزاء العليا من أحواض التصريف المائى . وفيه تلتقى الروافد بالنهر الرئيسى يزوايا حاده جدا .
ويبدو وأنه متعدد الاسباب ، فتشارك فى تكوينه عمليات الاسر النهرى وعمليات رفع تكتونيه هينة ، علاوة على امكانيه تأثره بفعل الجليد فى المناطق التى تأثرت وتتأثر بفعل الجليد .

9 ـ التصريف النهرى المشوش (المقلقل) Deranged :
وهو تصريف نهرى " أصلى أو أولى " بالدرجه الاولى ، رغم ما قد يوحيه الاسم من تعقيد ، ويوجد حيثما لم يتوفر الزمن الكافى لاكتمال نموه فهو حديث التكوين وتبعا لذلك فان المجارى المائيه فى هذا النمط تتميز بعدم انتظام اتجاهاتها وكثره تعرجها وانثناءاتها ، وكثير ما تخترق مناطق فسيحه تغطيها المناقع والبحيرات . وترفد الانهار الرئيسيه مجارى قصيره صغيره الحجم .
ويوجد التصريف النهرى المشوش بشكل مثالى فى الاراضى المنخفضه التى اصابها فعل الجليد ، حيث نجد نظام التصريف النهرى السابق للتجليد قد انطمست نتيجه للبحث الجليدى من جهه والارساب الجليدى من جهه أخرى، خاصه ارساب الغطاءات التلاليه من الصلصال الجلاميدى والرمال والحصى .
وفوق هذا السطح المشوش غير المنتظم الذى تركه الجليد بعد انصهاره ، يظهر نمط تصريف مائى جديد ، هو هذا النمط المشوش الذى يتميز بأنهار قصيره تجرى فى مجارى غير منتظمه خلال اراضى حوضيه مستنقعيه تزركشها بحيرات .

هذا وينبغى أن نشير هنا إلى ان دراستنا لانماط التصريف النهرى وأشكاله انماهى دراسه وصفيه تصويريه رغم أننا كنا نضطر أحيانا إلى اللجوء للتفسير إلى أصل النشأه ، ولهذا فإننا هنا قد لاينبغى أن ندرس نظامى التصريف النهرى المناضل والمنطبع ، فدراستهما تدخل ضمن دراسة الاصل والتطور ، فضلا عن أن عمليه الانطباع النهرى قد تحدث لبعض أو كل أنماط التصريف النهرى.


============




بحرجديد غير متصل