عرض مشاركة واحدة
قديم 10-10-2012, 04:41 PM   #36 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


][موسوعة أنهار العالم][

الأنهار


الدالات البحرية


تنشأ الدالات البحريه Marine Deltas من ارساب حموله النهر وتراكم موادها عند مصبه في بحر أو محيط وهى على عدة أشكال فمنها ما يشبه القوس Arcuate أو المثلث كدلتا النيل والكانج والسند وايراوادى والبو والهوانجهو والرون ، ومنها نمط مدبب Cuspate كدلتا التابير Tiper ( ايطاليا ) ، ومنها ما يتخذ الشكل الاصبعى الذى يشبه قدم الطائره Birds Foot ومثلها دلتا المسيسبى .
وتتكون الدالات فى ثلاث مراحل :-
فى الاولى :-
يحدث الارساب ، ويتفرع المجرى الرئيسى إلى عدة فروع أو مخارج نهريه تحف بها شطوط جسور طبيعيه ، وتنشأ ألسنه وحواجز رسوبيه ، كما تتكون بحيرات ساحليه تفصل بينها جسور طينيه .

وفى الثانيه :ـ
تبدأ البحيرات فى الامتلاء بالرواسب ، وتتحول بعض أجزائها إلى مستنقعات ضحله ، وتتسع الدلتا ويكبر حجمها .

وفى الثالثه :ـ
تصبح الاجزاء القديمه من الدلتا وقد غطتها النباتات الطبيعيه ويعلو مستوياها تبعا لذلك ، وأيضا باستمرار الارساب أثناء الفيضان . وتختفى المستنقعات بالتدريج . وتصبح هذه الاجزاء القديمه جافه صالحه للسكن وللاستغلال الاقتصادى .

وتنقسم طبقات الرواسب التى تتالف منها الدلتا إلى ثلاث مجموعات أولاها من أسفل تتكون من المواد الدقيقه التى دفعها تار النهر وأرسبها فى البدايه على القاع قبل تكوين الدلتا الرئيسه ، وتعرف بالطبقات السفلى Bottom-Set . ومن فوقها تراكمت بالتدريج طبقات رسوبيه مائله تبعا لطبيعه الانحدار من اليابس نحو قاع البحر ، وتنظيم هذه الطبقات بحيث تقع الطبقه الاحدث فوق وامام الطبقه الاقدم ، ومن ثم تتقدم الدلتا باستمرار صوب البحر . وتعرف هذه المجموعه باسم الطبقات الاماميه Fore-Set ، وفى النهايه تتراكم الرواسب الدقيقه ابتداء من الهوامش المواجهه لليابس فى شكل غطاء رسوبى يتصل بالسهل الفيضى للنهر مكونه بذلك لما يعرف بالطبقات العليا Top Set .

(شكل 14) تكوين الدلتا
وتنمو الدالات وتتسع رقعتها على حساب البحر كل عام .
وهى تختلف فى درجه نموها فبعضها ينمو أسرع من الاخرى اذا ما توافرت ظروف ارساب انسب . مثال ذلك دلتا المسيسبى التى تتقدم فى خليج المكسيك بمعدل 76 م كل سنه ، بينما تنمو دلتا البو فى البحر الادرياتى بمعدل 12 م اما دلتا النيل فقد توقف نموها تقريبا بسبب انشاء السد العالى .

شروط تكوين الدالات :
ينبغى لتكوين الدالات ولاستمرار نموها توافر شروط معينه هى :ـ
1 ـ أن تكون حموله النهر كبيره ، وهذا يعنى أن تكون التعريه النهريه نشيطه قويه فى مجراه الاعلى .
2 ـ أن يكون الجزء الادنى من النهر فى مرحله الشيخوخه ، حتى يكون تياره بطيئا فيرسب معظم حمولته عند المصب . اذ أن النهر السريع الجريان يستطيع دفع رواسبه بعيدا فى عرض البحر .
وهناك حقيقه طبيعيه كيميائيه تساعد على ارساب المواد عند المصب ، مؤداها ان الذرات الصلصاليه الدقيقه التى تحملها مياه النهر العذبه فرادى ، تتعقد وتتلاحم ببعضها عند اختلاطها بمياه البحر المالحه ، ومن ثم يزداد ثقلها فترسب .
3 ـ أن تكون منطقه المصب هادئه خاليه من التيارات البحريه والامواج العاتيه وحركات المد و الجزر حتى لاتحرك الرواسب وتنقلها بعيدا عن منطقه المصب . فكثير من الدالات العظيمه قد تكونت ونمت فى البحر المتوسط الذى يتميز بضعف حركه المد والجزر وقله مداها ، ومنها دلتا النيل والبو والرون ورغم هذا فمن الممكن أن تتكون الدالات أيضا فى البحار ووالمحيطات التى تحدث بها حركه مد وجزر واضحه ، ومثلها دلتا الكلورادو فى خليج كاليفورنيا ، ودلتا الكانج ودلتا إيراوادى فى المحيط الهندى . فعند مصب كل من هذه الانهار تحدث حركه مد وجزر قويه ، ولكن فى كل هذا الحالات يرسب النهر مقدار من الرواسب يفوق بكثير ما يمكن لتيار المد والجزر ازالته .
4 ـ أن تكون البحيرات التى تعترض مجرى النهر قليله أو معدومه حتى لايرسب النهر فيها حمولته ، فلا يصل منها إلى المصب إلا قليلا .
5 ـ أن تكون منطقه المصب ضحله غير عميقه وغير آخذه فى الهبوط فتنمو الدلتا بسرعه . وتعانى الدالات من هبوط تكتونى بطئ ، ومنها دلتا المسيسبى . ولكن مقدار الرواسب التى يأتى بها النهر كل عام ويرسبها فى منطقه الدلتا أعظم سمكا من مقدار الهبوط ، ولهذا . فان سطح الدلتا يرتفع باستمرار ، كما يزداد تقدمها فى البحر عاما بعد عام .

دلتا النيل

كانت أرض دلتا النيل فى بدايه عصر البلايوستوسين ما تزال مغموره بمياه البحر المتوسط . ثم اخذت تظهر فوق مستوى الماء تدريجيا بفضل ما كان يلقيه النهر فى البحر من تكوينات الحصى والرمال وبدأ نموها من الجنوب نحو الشمال وفى أواخر ذلك العصر كانت الدلتا قد كسبت على حساب البحرنحو 90 كم شمال خط عرض القاهره . وفى العصر الجيولوجى الحديث نمت الدلتا وتقدمت فى البحر حتى وصلت إلى مداها الحالى .
وتغطى أرض الدلتا حاليا طبقه من الطمى يبلغ سمكها نحو 10م أرسبتها مياه الفيضان يقدر عمرها بنحو 10.00 سنه . وتتألف من حبيبات دقيقيه من مواد معدنيه تخلط فيها الرمال بنسب صغيره . وترتكز هذه الطبقه على طبقات سفلى أقدم منها عمرا . وقد ساعدت كثره الرواسب التى كان يلقيها النيل عند مصبه بالاضافه إلى قله المد والجزر فى البحر المتوسط على سرعه تكون الدلتا ونموها وهى دلتا ناضجه تقل بها المستنقعات ، وان كانت البحيرات الساحليه ما تزال تكتنف هوامشها الشماليه ، وهى من الشرق إلى الغرب : المنزله والبرلس وادكو ومريوط .


(شكل 15) دلتا النيل وفروعها
وقد كان يجرى بالدلتا عدة فروع للنيل فيما مضى ، وكانت تصب فى البحر بسبعة مصبات ولكنها اندثرت وزالت بالتدريج . ويتفرع النيل حاليا إلى الشمال من القاهره إلى فرعين رئيسسيين هما : فرع دمياط وفرع رشيد . والاول أطول من الثانى ، اذ يبلغ طوله من القناطر الخيريه حتى البحر المتوسط 242كم ، بينما يقل فرع رشيد عن ذلك بنحو 6كم . وفرع رشيد أهم من فرع دمياط فى اتساع مجراه فى مقدار ما يحمله يضيق إلى 270م . وتكثر بالفرعين الجزر والمنعطفات نظرا لبطء جريانهما ، اذ أنهما ينحدران من علو 20م فقط عند القاهره على امتداد طولهما حتى البحر .

دلتا الرون

يتفرع الرون إلى الشمال من بلدة آرل Arles بقليل إلى فرعين هما :ـ
الرون الكبير وهو الاهم ، والرون الصغير . وهما يحددان معالم دلتاه .المثلثة الشكل . ويتميز الفرعان بشده بطء جريانهما ، ولذا فهما كثير الالتواء والانحناء ، فالرون الكبير ينحدر من بلدة آرل على ارتفاع 1.8م انحدار بطيئا على امتداد طوله البالغ نحو 50 كم إلى البحر . وقد كان يجرى بالدلتا فروع قديمه هجرتها المياه ، ويمكن الاستدلال عليها بواسطه الشطوط والجسور الرمليه التى تكتنف أرض الدلتا .
وفيما بين الفرعين الحاليين يقع اقليم كامارج Camargue الذى تغطيه المستنقعات الضحله التى سبق اقتطاعها من البحر وانعزلت عنه بواسطه الحواجزوالكثبات الرمليه . ولا يزيد عمق مستنقع فاكارى Vaccares عن متر واحد وقد جرى استصلاح الجزء الشمالى من اقليم كامارج ، وزرعت به أشجار السرو والاثل ، كما استغلت اجزاء منه للرعى ولزراعه الارز . وإلى الشرق من الرون الكبير يقع سهل كرو Crau ، وهوأشبه بمثلث يحتل الزاويه المحسوره بين النهر الرئيسى ورافده دورانس Durance . وتغطيه طبقه من الحصى والرمال أرسبها نهر دورانس حينما اتصل بالرون وكونا معا دلتا متحده . ويمكن اعتبار سهل كرو مثالا لدلتا قديمه جافه .






الدالات البحيريه Lacustrine Deltas


يرسب النهر قسما كبيرا من حمولته فى بحيره تعترض مجراه أو ينتهى اليها مصبه فهو حين يصل اليها يتسع مجال تيار مياهه فجأه فيضعف ، ويلقى برواسبه مكونا الدلتا ، ومثلها دلتا كاندر Kander فى بحيره تون Thyn بسويسرا واوضح منها دلتا الرون في بحيرة جينيف . فبعد ان يمر النهر بمدينة مارتنى Martigny يشق طريقه خلال سلاسل جبال بير Berneroberland الجيريه فى خانق سان موريس الذى يبلغ طوله زهاء 20كم2 . والنهر فى هذه الشقه من مجراه شديد التدفق سريع الجريان عظيم الحموله . وعند بلدة Bex ينفتح واديه ويضمحل انحداره فجأة . وهنا كان الارساب يبدأ فى بحيره جنيف التى كانت بلا ريب تمتد فيما مضى حتى بلدة بيكس . وقد ملأت الرواسب جزء البحيره من هذه الجهه بالتدريج ابان فترات طويله من الزمن ، وهو الجزء الذى يتميز حتى وقتنا الحاضر بوجود المستنقعات . وعلى الرغم من أن يد الانسان قد امتدت إلى مجرى النهر فى هذه الشقه بالتنظيم والتهذيب ، الا أنه ما يزال متعدد المجارى Braided حول الجزر الرسوبيه . ويكثر بالمنطقه وجود البحيرات المتقطعة والمجارى الراكدة التى هجرتها مياه النهر . وما تزال الدلتا دائبه فى نموها على حساب البحيره. ويشاهد التفاوت واضحا بين مياه النهر التى تبدو بلون رمادى عند مدخله فى البحيره ، وبين المياه الصافيه عند مخرجه فى نهايتها الغربيه. وتتضح من الجو أسفل المياه تلك الشطوط الرسوبيه التى تعتبر امتداد للدلتا فوق قاع البحيره . وأذا جاز لنا اعتبار بحر قزوين بحيره كبيره فيمكننا حينئذ أن نضيف إلى أمثله الدالات البحيريه تلك الدالات العظيمه التى أنشأتها فيه أنهار الفولجا وأورال وكيورا Kura .
ويمثل هذه البحيرات مهما كبر حجمها مآلها إلى الزوال بدوام الارساب ، سواء منها ما اعترض مجرى النهر أو انصبت مياهه فيها .
وقد أمكن الاستدلال على بعض من تلك البحيرات القديمه التى كانت تعترض المجارى المائيه فيما مضى والتى امتلأت بالرواسب وانصرفت مياهها وأصبحت الانهار تتدفق فى أماكنها خلال مجارى محدوده الجوانب . ومنها بحيره "السد " التى يقال أنها كانت تحتل رقعه عظيمه من حوض النيل قدرت مساحتها بنحو 230000 كم2 ، وبلغ أقصى عرض لها 530 كم ، وأقصى طول لها 1050 كم فيما بين بلدة شمبى على بحر الجبل وخانق شبلوكه شمال الخرطوم . كان يصب فيها النيل الازرق والسوبات وبحر الجبل ومجموعه بحر الغزال وبحر العرب . قد امتلأت بالرواسب التى كانت تجلبها تلك الانهار , وانصرفت مياهها خلال خانق شبلوكة متجهه نحو الشمال إلى النيل النوبى فالنيل الأعظم .




الدالات المروحيه والمخروطيه Fansand Cones


وهى تشبه فى طريقه تكونيها الدالات البحريه والبحيريه . ولكنها تختلف عنها فى أنها تتكون على سطح اليابس . فحينما يتدفق سيل فوق منحدر جبلى ويصل إلى حضيض الجبل ويصادف أيضا أرضا واسعه منبسطه ، فإنه يلقى بحمولته من الرواسب التى تنتشر فوقها فى شكل مروحه ، وقد تتخذ الرواسب شكل المخروط اذا كانت الاراضى التى انتشرت فوقها الرواسب شديده الإنحدار نسبيا . ويكثر وجود الدالات المروحيه والمخروطيه فى الاقاليم الشبه صحراويه .
ففيها تحمل السيول القصيره العمر كميات كبيره من المواد الصخريه ترسبها فى شكل مروحى أو مخروطى .
ومن أمثلتها دلتا خور الجاش وخور بركه بالسودان ، والمخروط الضخم الذى كونته السيول الجبليه والذى يتاخم الجانب الشرقى من وادى ماديسون Madison فى جنوبى ولايه مونتانا بالويات المتحدة الامريكية .
وحين يهبط فى الاقاليم الشبه جافه عدد من المجارى المائيه المتوازيه والمتقاربة من نطاق جبلى إلى حضيضه السهلى ، يتكون عدد من الدالات والمخروطات المتجاوره وهذه ما تلبث بمرور الوقت وتوالى الارساب أن تتلاحم وتتحد ببعضها مكونه لسهل رسوبى خصيب Piedmontalluvial Plain يعرف باسم باجادا Bagada . ومثله ما يوجد فى الوادى الاوسط بكاليفورنيا ، حيث استطاعت المسيلات المائيه التى تتدفق من المنحدرات الغربيه للسييرانفاذا حين تسقط عليها أمطار الشتاء الغزيرة ، أن تكون عده مراوح فيضيه ، اتحدت ببعضها مكونه لسهل خصيب هين الانحدار ، وهو يزرع عن طريق الرى الصناعى .
وتنشأ المراوح والمخروطات أيضا فى الجهات الرطبه ، وذلك حينما تنحدر السيول الجبليه من المرتفعات المتاخمه لوادى نهر رئيسى وتصل اليه . ويحدث هذا على الخصوص حينما تشغل السيول أوديه معلقه تتدفق المياه منها إلى القاع الحوضى لوادي جليدى النشأه فترسب حمولتها فى هيئه مروحه أو مخروط . ويوجد الكثير منها فى وادى الرون وأعالى الآرى بسويسرا ، وفوقها تقوم القوى ومحلات الاستقرار لتكون بمأمن من أخطار الفيضان .
ومن المراوح ما هو قديم نشأ فى أثناء أدوار أكثر نشاطا من النحت والارساب النهري . مثال ذلك ما يشاهد على امتداد الجانب الفرنسى من مرتفعات البرانس الوسطى ، حيث توجد مروحه مركبه ضخمه تكونت من اتحاد عده مراوح تبدو الان فى هيئة هضاب قطعتها روافد الجارون والادور Adour . وما تزال المواد تترسب فوقها مع فيضانات الشتاء والربيع . وقد تكونت أصلا فى أواخر الزمن الثالث ، وازدادت ضخامه واتساعا فى أثناء الزمن الرابع .




============




بحرجديد غير متصل