عرض مشاركة واحدة
قديم 10-10-2012, 04:27 PM   #31 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

ADS



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


][موسوعة أنهار العالم][

الأنهار


مفهوم التعـادل




كان جيلبيرت G.K.Gilbert . الامريكى أول جيومورفولوجى قرر مفهوم التعادل النهر بوضوح فى تعريف محدد مؤداه : أن النهر يصل إلى التعادل حينما يستهلك كل طاقته فى نقل المياه وحمولنها باتجاه المصب دون أن يفيض شىء من الطاقه للنحت " معنى هذا أن جيلبيرت يتعتقد أن النهر المتعادل غير قادر على تعميق واديه أو تغيير شكل وانحدار قطاعه الطولى بصوره مباشره . لكنه مع ذلك رأى أن النهر المكتمل الحموله يستطيع القيام بنحت جانبى ، لاعتقاده بأن الماء المتحرك قادر دائما على التقويض السفلى وغزو الضفاف مهما كانت ظروف النحت والارساب ونقل الحموله على قاع النهر .
وقد أقر "ديفيز" مفهوم التعادل ، لكنه أجرى عليه تعديلات مهمه . فهو لم يقبل القول بان النهر المتعادل ليست لديه القوه لنحت قاعه ، ورأى أن حاله التعادل تظهر مبكره نسبيا فى الدوره التحاتيه ، عاده عند حلول مرحله النضج . اما جيلبيرت فيرى ، حسب التعريف الآنف الذكر ، أن التعادل يأتى فى مرحله متأخره نظرا لان التعادل فى رأيه ، يحدد نهايه النحت الرأسى . ويعتقد ديفيز ان الحفاظ على حاله التعادل يستلزم بعض النحت الرأسى فى قاع النهر . وفى هذا المعنى يقول" تبعا للتغيرات المستمرة فى حجم النهر وحمولته ، خلال الدوره التحاتيه العاديه فإنه يلزم ، للحفاظ على حاله تعادل أى نهر ، حدوث تغير مماثل مستمر ، ولو صغير فى انحدار المجرى" .
ومادامت منحدرات جوانب الوادى معرضه للتراجع باستمرار ، والحموله التى ترد إلى النهر تصغر حجما وتزداد دقه فى مكوناتها ، فإن النهر يتوفر لديه فائض من الطاقه ، أى أنه لا يصبح متوازنا ، مالم ينجح فى تخفيض انحدار مجراه بالنحت ، ومن ثم يخفض طاقته المتاحه . وتبعا لذلك يمكن القول أن النهر لكى يحتفظ بحاله التعادل على المدى الطويل . فإنه ينبغى أن يفقد التعادل لفترات قصيره ، وتكون له القدره على غزو قاعه بالنحت الرأسى .
ولقد ارتضى معظم الجيومورفولوجيين مفهوم التعادل لانه يفسر كثيرا من الظواهر الخاصه بالنحت والارساب . فالنهر أحيانا ينحت رأسيا، لانه حينئذ يكون قليل الحموله Under Loaded ، واحيانا ينحت جانبيا ، لانه متعادل Graded ، واحيانا يرسب ، حينما يتغير من نهر متعادل إلى نهر كثير الحموله Over Loaded . ومع هذا فإن بعض الجيومورفولوجيين يشكك فى مفهوم التعادل وينتقده ولا يعتقد فى وجوده . والواقع أن الصعوبات الرئيسيه تتركز فى امكانيه البرهنه على وجود ذلك التوازن الدقيق ، والتعرف على مجرى متعادل فى الحقل . وقد اعتقد ديفيز نفسه أن النهر الذى يخلو من الجنادل والشلالات وهى الظواهر المثاليه لمرحله الشباب النهرى هو نهر متعادل . لكن من الواضح أن هذا الرأى لا ينهض دليلا نهائيا على وجود حاله توازن بين الطاقه والارساب . ولقد يظن أن حاله التعادل يمكن الاستدلال عليها بالعثور على نهر لا يقوم بنحت القاع ولابالارساب ، أو بعباره أخرى نهر يحتفظ بتوازنه فيما بين حالتى قله الحموله Uneder Loaded وكثرتها Over Loaded والواقع أن المشكله هنا تكمن فى أن بعض الانهار تنحت رأسيا وتغزو قيعانها من أجل الحفاظ على حاله توازنها أو لاسترجاع حاله التوازن ويقال لمثل هذا النهر أنه يعادل مجراه بالنحت Degeroding ، وبالمثل قد يكون الارساب مشيرا لحاله الترسيب Aggradation من أجل الحفاظ على التعادل أيضا .
ولقد قيل أن بكثير من الانهار قطاعا أعلى فيه يكون النحت الرأسى واضحا جليا ، وذلك نتيجه لان مياه المجرى تكون قليله الحموله Under Loadedو قطاعا أدنى فيه يسود الارساب وذلك بسبب كثرة الحموله وفيما بين هذين القطاعين يوجد ، بطبيعه الحال ، قطاع ثالث مكتمل الحموله Fully Loaded أو فى حاله تعادل . ورغم هذا فلم يتمكن أحد من البحاث حتى الان من البرهنه على أن التغير من حاله قله الحموله إلى حاله كثرتها تحدث على امتداد قطاع نهرى أوحتى عند نقطه معينه منه .
ولقد كان كيسيلىKessli ( 1941)1 الجيومورفولوجى الامريكى من أشد المعارضين لمفهوم التعادل . وعرض عددا من البراهين التى تدل على استحاله وجود توازن بين طاقه النهر والارساب فى أيه لحظه معلومه . ذلك لان الطاقه Energy الكليه للنهر متغيره للغايه ، تبعا لاختلاف تصريف النهر ، وتباين كمياته على فترات قصيره جدا ، بسبب التنوع المناخى بين تساقط وجفاف . وانه لمن الصعب تصور أن تتغير حموله النهر وتتبدل بين الكثره و القله فى تناسق تام تلك الذبذبات فى طاقه النهر بدون أن يتخلل ذلك فترات تراخى أو ضعف لاى من عمليتى النحت ( النقاط الحموله Pick-up) أو الارساب .
ويعتقد كيسيلى أن الانهار لا يمكن أن تصبح كامله الحموله ، فهو يرى أنهار قليله الحموله Under Loaded والسبب فى ذلك أن النهر يحتاج لمواصله تحريكها وبناء على هذا فإذا لم يكن النهر يملك طاقه منذ الوهله الاولى فإنه لن يستطيع التغلب على مقاومه حبيبات الحموله المستقره ، وفى مثل هذه الحاله ستكون طاقته فائضه . اما إذا كانت لديه طاقه كافيه لتحريك حبيبات الحموله المستقره ، فإن جزء من هذه الطاقه يصبح فى التو زائدا .
هذا بالاضافه إلى مدى توافر الحموله الذى يؤثر بدوره فى قله الحموله الدائمه للانهار .

ورغم هذه الاعتراضات والصعوبات ، فإن مفهوم التعادل مازال مفيدا ، خصوصا إذا ما استخدمناه بشئ من المرونه ، وعرفناه بشئ من الحرص ، كما فعل ماكين Mackin (1948)8 الذى عرف مفهوم التعادل بالآتى :
" النهر المتعادل هو النهر الذى ، بما أوتى من تصريف مائى وخصائص مجرى معلومه ، يكون انحداره ، على امتداد فتره من السنين بمجرد القدر اللازم لتوفير السرعه Velocity اللازمه لنقل الحموله التى ترد إليه من أعاليه " ومن الواضح أن ماكين Mackin ، مثل ديفز ، يعتبر التعادل حاله وسطى ، قد يحيد النهر عنها من وقت لاخر ولمده قصيره ، لكنه يرجع إليها بعد تلك المده باعادة انضباط انحدار المجرى اما بالنحت أو بالارساب . والواقع أن آراء ماكين لها وجاهتها . فمن المعروف أن بكثير من أوديه الانهار مدرجات جرى نحت أساسها فى الصخر ، وغطيت بفرشات من الرواسب القرينيه ، و الحصوية وتنحدر تلك المدرجات نحو مصبات الانهار بمعدلات مماثله لمعدلات انحدرات مجاريها. ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة إلا بالاستدلال على أن انحدار المجرى يتلاءم ويتواءم بدقه مع ظروف التصريف المائى والحموله ، ومادامت هذه الظروف مستقره لا تغيير فيها رغم امكانيه حدوث اضطرابات ناشئه عن حركه رفع للأرض أو هبوط فى منسوب البحر ، فإن هذا الانحدار الدقيق يمكن استعادته والحفاظ عليه .
ويرى ماكين Mackin أيضا أن النهر المتعادل هو " نظام فى حاله توازن " وأن أى تغير فى أى من العوامل المتحكمه كالتصريف المائى ، أو الحموله أو المناخ ...

لابد أن يحث "ا نتقالات أو تحولا فى التوازن فى اتجاه يمكن امتصاص تأثير هذا التغير " ويمكن توضيح مقصد ماكين بضرب المثال البسيط التالى :ــ
فلقد تزداد حموله نهر فجأه ربما نتيجه لتغير مناخى استلزم سرعه التجويه ايضا ، ومن ثم يحل محل التعادل حاله زياده الحموله Over Loaded وعندئذ تترسب مباشره كميه من الحموله الزائده حينما بدأ التدفق ، مما يسبب شده فى انحدار المجرى . وتبعا لذلك تزداد طاقه النهر ، وبمرور الزمن يتمكن من نقل الحموله الزائده . ومن ثم يمكن التغلب على حاله الحموله الزائده بواسطه إزدياد انحدار المجرى ( بالارساب Aggradation للوصول للتعادل ) ويسترجع التعادل من جديد .

ويرى كثير من بحاث عمليات التعريه النهريه الحديثين أن " التعادل بالشكل الذى شرحناه من خلال آراء جيلبيرت Gilbert ، وديفيز Davis و ماكين Mackin غير مقبول وهو حاله لايمكن لنهر الوصول اليها عمليا ومع هذا فهم يرضون بامكانيه النهر الوصول إلى حاله تعادل ظاهريه Quasi-equilibrium وعلى الرغم من آراء " ماكين " تعتبر مقبوله ومفيده كنقطه بدايه ، فإنه يعتقد أنه اشتط فى تركيز وتأكيد اهميه انحدار المجرى . ويرى ليوبولد وزملاؤه ( 1964 ) أن هنالك ثمانى متغيرات متربطه تتحكم فى انحدار النهر وشكل المجرى هى :
العرض ، العمق ، السرعه ، الانحدار ، الحموله ، أحجام مكونات الحموله ، الاضطراب المائى ، التصريف المائى .
ولابد لاى حاله توازن نهرى من اعتبار هذه المتغيرات جميعا . وأن أى تغير فى واحد منها لابد وان يؤثر فى كل المتغيرات الاخرى أو فى بعضها . مثال ذلك يمكن تعويض الزياده فى الحموله ليس بمجرد تغير فى الانحدار (كما وصفنا فى المثال الذى ضربناه سابقا ) وانما بتغيير فى عمق واتساع المجرى وفى سرعه النهر مثلا .



============





بحرجديد غير متصل