عرض مشاركة واحدة
قديم 10-10-2012, 04:25 PM   #30 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


][موسوعة أنهار العالم][

الأنهار


القطاع الطولى للنهر




يقصد به القوس الذى يمثل انحدار المجرى من منبع النهر إلى مصبه ، وعلى الرغم من وجود تباين بين القطاعات الطوليه لمختلف الانهار ، فإن شكلها العام مقعر نحو أعاليها ، وان تباينت درجات التقغر تبانيا كبيرا ، ففى الانهار الشابه يكون هذا التقعر تقريبى جدا ، لان استمرار القطاع يتقطع بواسطه الشلالات والجنادل ذات الاصل التركيبى والليثولوجى التى تتعاقب مع أجزاء القطاع تكون أكثر انتظاما .
وحتى فى الانهار الناضجه قد يكون قوس القطاع الطولى غير منتظم فقد يعقب جزء منه هينا جزء آخر شديد الانحدار فى اتجاة المصب ، ويحدث ذلك على سبيل المثال حينما يلتقى نهر قليل الحموله برافد له عظيم الحموله ، فان ازدياد الانحدار يصبح ضروريا عقب التقائهما . لكى تتوفر الطاقه اللازمه لتحريك ونقل تلك الحموله الاضافيه التى وردت إلى النهر الرئيسى فجأه .
ويجاهد كل نهر ويركز نشاطه فى الوصول إلى انحدار عام لمجراه ، بحيث يكفى هذا الانحدار لاعطاء تيار النهر سرعه تسمع بتوازن عمليات النحت والإرساب فحينما تصل مياه النهر إلى جزء من أجزائه وهى تفتقر إلى مزيد من الحموله بالنسبه لهذا الجزء من المجرى ، فإنها تندت فى القاع ، وبهذه الوسيله تضاف المواد المنحوته إلى حموله النهر . وتتناقص عمليه نحت القاع Degradation فى أدنى هذا الجزء من المجرى بسبب ازدياد الحموله ، فيقل الانحدار بالتدريج ، وتبعا لذلك تخف قوه النحت عموما على امتداد هذا الجزء إلى أن يصل النهر إلى سرعه معينه تسمح بتوازن بين النحت والارساب بالنسبه لهذا الجزء من المجرى . واذا وصلت مياه النهر إلى جزء آخر من مجرى النهر فيه تكون حموله المياه كبيره لاتتناسب مع انحداره وسرعه تياره ، فإن الارساب يحدث فى أعاليه ، ويقال أن النهر فى هذه الحاله يرسب ، ونتيجه للارساب Aggradation يعلو القاع ، فيشتدا انحدار هذا الجزء من المجرى ، وتزداد سرعه تياره بحيث تصبح كافيه لمجرد نقل حمولته . وفى كلتا الحالتين نرى أنه حينما يصل القطاع الطولى للنهر بواسطه نحت القاع أوبواسطه الإرساب إلى انحدار معين منتظم يكفى لاعطاء النهر مجرد سرعه تكفى لمجرد تحريك حمولته ، فإن قطاعه فى هذا الجزء أو ذلك يسمى حينئذ بالقطاع .
المتعادل Craded Profile ، أو بقطاع التوازن Profile Of Equilibrium وحين نبدأ من هذا المثال بجزء أو بآخر من النهر ، فإنه من الممكن ولو من الوجهه النظريه ، أن نطبق نفس المبادئ و الاسس على كل قطاع المجرى النهرى من منبعه إلى مصبه . فاذا حدث وتماثلث سرعه التيار وقدره النحت على جميع المجرى فان قطاعه المتعادل يصبح خطا مستقيما وهذا مستحيل ، فالنحت قرب المنبع يكون أقل من المتوسط بسبب صغر كميه المياه والحموله ، وهو أيضا أقل من المتوسط فى المجرى الادنى بسبب عظم الحموله ، بينما يبلغ النحت أقصاه فى المجرى الاوسط .
وتبعا لذلك يصير قطاع المجرى إلى مايشبه القوس ، فتكون بدايته مرتفعه عند المنبع ، ونهايته منخفضه عند مستوى البحر الذى يصب فيه ، والذى يمثل مستوى القاعدة بالنسبه للنحت . وتبدو كثير من الانهار التى تجرى فى الميدلاندز Middlands الانجليزيه وقد وصلت إلى مرحله التعادل ، ومنها الانهار التى تصب فى بحر الشمال . ويظل النحت مستمرا ولكن ببطء شديد حتى حينما يصل القطاع الطولى لدرجه التعادل فالنهر يحمل باستمرار ، مهما كان ضعيفا ، قدرا من المواد ينقلها إلى البحر ، وهذه المواد لاشك تشتق من حوض النهر . معنى هذا أن حوضه ما يزال يعانى من فقدان قسم من موارده ، وهذه المواد يتم نحتها أساسا من مجراه الاعلى ، أى من طرف القوس المرتفع وتبعا لذلك فإن قوس القطاع الطولى للنهر يأخذ فى الانبساط ببطء واستمرار .

(شكل 8 - ب)

(شكل 8 - أ) القطاع الطولي للنهر ، والقطاعات العرضية للأجزاء الثلاثة من مجراه .
هذا وقد افترضنا أن النهر فوق منحدر أرضى أصلى يتركب من صخور متجاتنسه فى طبيعتها ودرجه مقاومتها للتعريه حتى يمكننا فهم نشوء القطاع الطولى المتعادل بسهوله . والواقع أن هذه الحاله نادره الوجود فى الطبيعه . فألانهار تجرى عاده فوق نطاقات صخريه تتفاوت فى طبيعتها وتركيبها ومن ثم تتباين قدرتها على نحتها . ومن الممكن أن تظهر وتبرز طبقه صخريه مقاومه عبر الوادى ، تسبقها ( أعلى منسوبا ) . وتلحقها ( أدنى مسنوب ) طبقات أخرى لنيه ، فتتفاوت تبعا لذلك عمليات النحت لذلك عمليات النحت النهرى ، وتنشأ المساقط والجنادل . ويحاول النهر جاهدا للوصول إلى قطاعه المتعادل أن يتغلب عليها بالنحت ، فتختفى الجنادل بالتدريج ، وتتراجع الشلالات . ويختل القطاع المتعادل أيضا حينما تعترض مجرى النهر بحيره ، التى تمثل حينئذ مستوى قاعدة محلى للقسم من المجرى الذى ينتهى إليها .
وما يزال النهر يلقى فيها بالرواسب ليملأها ، وينحت مجراه عند مخرجه منها وفى النهايه تنصرف مياهها إلى النهر ، ثم يوائم النهر نفسه بعد ذلك ، ويوازن مجراه خلال الرواسب البحيريه وما تحتها من أساس صخرى .

* أسباب تعقر القطاعات الطوليه للأنهار :
كان يظن أن تقعر القطاع الطولى للنهر يعزى لسببين هامين هما :
1 ـ النحت الراسى قرب المنبع قليل نسبيا بسبب صغر كميه المياه المنصرفه إلى النهر ، ويسبب صغر الحموله اللازمه لتعميق المجرى . كما وأن النحت الرأسى قرب المصب ضعيف أيضا بسبب قله الانحدار ، وضعف التيار .
2 ـ النحت الرأسى يبلع أقصاه فى المجرى الأوسط ، لاجتماع عاملين مساعدين هما عظم الطاقه الحركيه للمياه ، وتضخم الحموله .
* لكن تبين أن السببين غير كافيين لتفسير الشكل الرياضى لقوس القطاع الطولى للنهر . وظهر عاملان آخران يضيفان الكثير لتوضح نشوء تقعر القطاع هما : ــ

العامل الأول : يكمن فى الحموله والتصريف المائى .
فرغم أن كميه الحموله الكليه المنقوله تزداد باتجاه مصب النهر ، فإن التصريف النهرى يزداد أيضا بتولى التقائه بالروافد . وتبعا لذلك تزداد مساحه القطاع العرضى لمياه النهر Cross-sectionalarea ، كما يكبر نصف القطر المائى Hydraulic Radius . ومن ثم يصبح النهر أكثر فاعليه ، وتتوافر له طاقه " احتياطيه " أكبر لاستخدامها فى نقل الحموله . وبعباره اخرى ، فرغم أن الحموله تتضخم ، فإن نقلها يتم فوق منحدر يزداد لطفا بالاتجاه نحو المصب .
العامل الثانى : تغير قوام الحموله تجاه المصب .
فالجزء العلوى من النهر يتميز بحموله تتألف من مواد خشنه ويتغير قوام الحموله فتصبح مكوناتها أدق فى المجرى الاوسط والادنى ، وهذه يمكن نقلها فوق منحدر يزداد لطفها كما أسلفنا.
ويبدو أن درجه سحق الحموله وتفتيتها عامل مهم فى التأثير على قوس القطاع الطولى للنهر . وقد أوضحت الدراسات أن السحق وتفتيت الحموله يتم بسرعه شديده تجاه منابع النهر ، ويتضاءل بشده تجاه مصب النهر أول الأمر ، وبعد ذلك بالتدريج حتى اذا ما و صلنا للجزء الأدنى من النهر احتفظت الحمله بثبات قوامها دون تغير . ولعل هذا يساعد فى تفسير انبساط Flatness كثير من القطاعات الطوليه للأنهار فى مجاريها االدنيا ، والازدياد الفجائى فى انحدارت مجاريها العليا .
وتنتفى هذه العوامل اذا ما حدث تناقص مستمر فى طاقه النهر صوب المصب فمن المعروف أن التصريف المائى وفاعليه النهر تزدادان فى هذا الاتجاه لكن الحال قد تتغير كليه اذا ما تناقصت سرعه النهر بشده فى ذات الوقت وهى عامل رئيسى فى تحديد طاقه النهر . وحتى عهد قريب كان يعتقد فى ذلك لان الفرق يبدو شاسعا لأول وهله بين سرعه السيل المترنحه فى منعطفات السهل الفيضى المنخفض .
وقد أثبتت الدرسات الحقلية التى قام بها الامريكيون حقيقه تبدو مدهشة ، مؤداها أن معدل سرعه الانهار Meanvelocity (أى التصريف الكلى بالامتار المكعبة فى الثانيه مقسوما على مساحه القطاع العرض للنهر) اما أن يبقى ثابتا أو يزداد قليلا بالاتجاه نحو مصب النهر .

ويرجع ذلك لسببين :
1 ـ التناقص والتلاشى التدريجى لوعوره المجرى بالاتجاه نحو المصب .
2 ـ كلما ازداد عمق المياه بالاتجاه نحو المصب ، كلما قلت قدرة وعورة القاع فى اعاقه حركه المياه خلال المجرى .
معنى ذلك الجريان السريع فى الانهار الجبليه أو فى المجارى العليا للأنهار يبدو مضللا ، لان " عروقا " من السرعة القصوى تتراءى للاعين دون حركه جرم مياه النهر ككل .



============





بحرجديد غير متصل