عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2012, 11:38 PM   #2 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


][موسوعة أنهار العالم][

الأنهار

وردت هذه المادة في اشتقاقاتها المختلفة في 54 موضعاً في القرآن الكريم. والأنهار هي المجاري المائية المحددة، التي تتدفق فيها المياه العذبة بيابس العالم طوال السنة، أو لعدة شهور منها. إذاً فبعض الأنهار دائم الجريان طول السنة، وبعضها جريانه متقطع. وقد تجف المياه بالكامل من مجاريها، وهذا ما أُطلق عليه العرب لفظ بحار بلا ماء، أو الأودية الجافة، وهي ظاهرة طبيعية شائعة الحدوث في الصحاري العربية، وغيرها من الصحاري الحارة الجافة. وقد تتجمد المياه في النهر لانخفاض درجة الحرارة، مثل نهر السانت لورنس في أمريكا الشمالية، الذي تتجمد مياهه خلال الفترة من نوفمبر حتى شهر أبريل.
وتكمن الأهمية الأولى للأنهار فيما تحمله من مياه عذبة، تعتمد عليها كل الكائنات الحية (الإنسان، والنبات، والحيوان)، وكل الكائنات الحية مخلوقة من المياه، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى:وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ. كما تكوِّن المياه الأكسجين، الذي تتنفسه الكائنات الحية مدى الحياة، والماء يلي الأكسجين في الأهمية مباشرة، فانعدام كل من الأكسجين والمياه يعني انتهاء الحياة بكل صورها المختلفة، ونظراً لجفاف مساحات كبيرة في العالم، فقد اعتمد الإنسان على مياه الأنهار للري والزراعة. وقد أقيمت الخزانات، والقناطر، والسدود، على الأنهار لحجز مياهها العذبة، بدلاً من ضياعها في البحار والمحيطات، كما تم شق الترع لسحب هذه المياه للري.
وقامت الأنهار بدور بارز في نشأة الحضارة. فالحضارات الأربع الرئيسية القديمة نشأت على ضفافها وهي: الحضارة الفرعونية، وقامت في وادي النيل بمصر، والحضارة السومرية على نهري دجلة والفرات بالعراق، وحضارة حرابة على طول نهر السند في شبه القارة الهندية، والحضارة الصينية على أنهار الهوانجهو، واليانجتسي. كما أدّت الأنهار دوراً كبيراً في تعمير المناطق الداخلية في القارات، حيث اقتفى المعمرون مجاريها لتعمير داخل أمريكا الشمالية، وأقاموا محلاتهم العمرانية على مقربة من ضفافها.
وتشكل الأمطار الساقطة عند المنابع، أو الثلوج الذائبة، أو كلاهما، أهم مصادر الأنهار، لذا تمثل الأنهار مصدراً من مصادر المياه العذبة على سطح الأرض، وتتميز باتساع دائرة توزيعها الجغرافي عليه، وتتسم بجريانها في مسارات محددة الملامح، أو مجاري مائية محددة الجوانب، مما يُسهل من إمكانيات استغلالها في الأغراض المختلفة. وتُفقد كميات من مياه الأنهار بفعل بعض أو كل العوامل التالية:
1- التسرب
Infiltration
ويعني تسرب كميات من المياه خلال الطبقات الأرضية، وخاصة المنفذة منها للمياه أو تلك، التي تزيد بها الشقوق والفوالق الأرضية، ومن ثم تصبح هذه المياه المفقودة مياها جوفية، وقد تظهر على سطح الأرض مرة ثانية على شكل ينابيع.
2- التبخر
Evaporation
ويُقصد به تحويل المياه من صورتها السائلة إلى الصورة الغازية، ويتفاوت معدل هذا العامل، تبعاً لعدد من العوامل المناخية (درجة الحرارة، والضغط الجوي، والرياح، والرطوبة، وكمية الأمطار). ويزداد تأثيره في المناطق المرتفعة الحرارة، الشديدة الجفاف.
3- الامتصاص
Absorption
تمتص النباتات الطبيعية كميات من المياه عن طريق جذورها، وتُخرج بعضاً منها إلى الهواء مرة أخرى عن طريق عملية النتح.
تركيب الأنهار


تعد الأنهار أحد العوامل، التي قامت بدور رئيسي في تشكيل الأرض، بما تقوم به من عمليات نحت وإرساب. وتعرف المنطقة، التي تنصرف إليها كل مياه النهر وروافده باسم "حوض التصريف"، وتنصرف إليها المياه لأن انحدار الأرض يكون صوبها. ويفصله عن أحواض التصريف المجاورة له سلاسل من المرتفعات، يُطلق عليها خط تقسيم المياه . وينقسم أي نهر إلى ثلاثة أجزاء، هي: المجرى، أو الوادي الأعلى، ويقع عند منابع النهر، والمجرى الأدنى عند المصب، وفيما بينهما المجرى، أو الوادي الأوسط.




1- مجرى النهر (الوادي)

يعتقد البعض أن حركات القشرة الأرضية هي المسؤولة عن تكوين مجاري الأنهار، بينما يري فريق آخر أن الأنهار، ممثلة في طاقتها، هي التي كونت مجاريها عن طريق النحت المائي. وحقيقة الأمر أن حركات القشرة الأرضية تعاونت مع الأنهار في شق مجاريها.
والوادي النهري هي المنطقة المنخفضة، التي نتجت عن نحت النهر لمجراه، وتنحدر أرضها صوب مجرى النهر. ويقوم النهر بثلاث عمليات من النحت هي: النحت الرأسي، والجانبي، والتراجعي. والنحت الرأسي Vertical Corrosion هو الذي يؤدي إلى تعميق النهر لمجراه، وينتج هذا النحت من قوة ضغط المياه واندفاعها في المجرى، إضافة إلى الحفر الوعائية Pot Holes، التي تتكون في قاع المجرى، فضلاً عن عمليات الإذابة Solution، التي تقوم بها المياه للمواد القابلة للذوبان بالقاع.
أما النحت الجانبي Lateral Corrosion فهو المسؤول عن توسيع مجرى النهري، إذ يؤدي اندفاع المياه وارتطامها بضفافه إلى نحت قواعدها السفلى، مما يؤدي إلى انهيارها بالتدريج في مياه النهر، وهكذا يوسع النهر مجراه. وهناك قوة أخرى تساعد مع النحت الجانبي في توسيع مجرى النهر، فقد تنهار ضفافه لزحف التربة، خاصة إذا كانت الجوانب شديدة الانحدار، والأمطار غزيرة. وقد تنهار ضفاف النهر، نتيجة للانهيارات الثلجية عليها، ويظهر هذا في المناطق، التي تتعرض لسقوط الثلوج في موسم الحرارة المنخفضة. وقد تتآكل الضفاف بفعل المياه الجوفية، التي تتسرب إلى النهر من المناطق المجاورة له، وما تحدثه من عمليات إذابة وتآكل لضفافه. وتتسع المجاري النهرية في المناطق، التي تلتقي فيها مع روافدها.
أما النحت التراجعي، أو الصاعد، فيعمل على زيادة طول المجرى النهري، وذلك نتيجة لاحتكاك الماء الجاري والمواد، التي يحملها النهر بقاعه. لذا تتناسب عملية النحت التراجعي طردياً مع كمية المياه، التي يحملها المجرى، ومع سرعة جريان الماء فيه. لكن من الخطأ تصور أن نهراً عظيماً شق كل مجراه بالنحت التراجعي من المصب إلى المنبع، لأن النحت التراجعي لا ينشط إلاّ في منطقة المنابع فقط.
ولكل نهر مستوى قاعدة Base - Level، وهو أدنى مستوى يمكن أن يصل إليه النحت النهري، وهو مستوى البحر Sea - Level الذي ينتهي إليه النهر. فعلى سبيل المثال، مستوى القاعدة لنهر النيل في مصر هو مستوى سطح الماء في البحر المتوسط. إذ لا يعقل أن يعمق النهر مجراه دون مستوى سطح البحر الذي يصب فيه وإلاّ لن تتدفق مياه النهر إلى البحر. ويظل مستوى القاعدة للنهر ثابتاً ما لم يطرأ أي تغير على العلاقة بين اليابس والماء. وللنهر مستوى قاعدة هو مستوى القاعدة العام، كما أن لكل رافد يلتقي بالنهر مستوى قاعدة خاصاً به هو مستوى قاعدة محلي Local - Base Level. وإذا طرأ تغير على العلاقة بين اليابس والماء في مجرى النهر، لإنشاء سد على مجراه مثلاً لحجز المياه، أو عند مصبه، كأن يكون مستوى النهر هابطاً، فإن النهر ينشط في النحت الرأسي، ليصل إلى مستوى القاعدة الجديد، أ- تصنيف الأودية النهرية
تصنف الأودية النهرية إلى مجموعات، تبعاً لمتغيرات مختلفة منها، المرحلة التطورية، التي تمر بها، وعامل النشأة، ومستوى القاعدة. فعلى أساس مرحلة التطور، تُقسم الأودية النهرية إلى ثلاثة أنواع هي: أودية في طور الشباب، وأودية في مرحلة النضج، وأودية في طور الكهولة أو الشيخوخة. ولكل نمط منها خصائص تميزه عما سواه. فالأودية، التي في مرحلة الشباب، تتميز بشدة انحدار جوانبها، وعمقها، وضيق مجاريها، بحيث تبدو على شكل الرقم سبعة (7). أما الأودية في طور النضج فتتوقف فيها عملية تعميق المجرى النهري، ويزداد اتساعه. أما الأودية في طور الشيخوخة، فتتميز بعظم اتساع سهولها الفيضية، وكثرة انثناء مجرى النهر وتعرجه والتوائه.
ب- انثناء وتفرع مجرى النهر

المجرى النهري هو القناة، التي تجري فيها مياه النهر، وتقع بين ضفتيه، وعلى جانبي الضفتين يوجد الوادي النهري. وقد يُغير النهر مجراه لسبب أو لآخر فينتقل من مجرى إلى آخر داخل واديه. ونادراً ما تسير الأنهار في خطوط مستقيمة بل تتعرض مجاريها للانثناء والالتواء لسبب أو لآخر. ويتكرر وجود هذه الثنايات على طول المجرى النهري خاصة في الوادي الأدنى. وتندفع مياه النهر صوب الجانب المقعر للثنية لتنحت فيه، ومن ثم تحدث تيارات عكسية على قاع النهر، تحمل المفتتات، التي تم نحتها، وترسبها على الجانب المُحدب للثنية، . وتتآكل الجوانب المقعرة للثنيات بسرعة، لذا يزداد انحدار الجانب المقعر بحيث يبدو على شكل جرف،

ويستمر ازدياد انحناء مجرى النهر في أجزائه الملتوية، وتقترب عندئذ أطراف الانثناءات من بعضها، تاركة معابر ضيقة من الأرض، تعرف باسم رقاب الثنيات، وهي التي تفصل مجرى النهر عند كلا جانبي كل ثنية، وسرعان ما تخترق مياه النهر هذه الرقاب في فصل الفيضان، وبذلك يشق النهر طريقاً جديداً قصيراً له، يُعرف بقطع الثنية، بدلاً من المجرى الملتوي، الذي كان يسير فيه من قبل. ثم تكون مياه النهر بعد ذلك سداً من الرواسب يفصل المجرى الجديد عن المجرى المهجور القديم، الذي يُطلق عليه اسم علامة الثنية، وقد تشغل المياه لفترة من الزمن الثنيات، التي اُقتطعت، مكونة بذلك بحيرات هلالية الشكل، هي التي تُعرف باسم البحيرات المقتطعة، وقد يتشعب المجرى النهري، وينقسم إلى عدة مجاري لسبب أو لآخر، منها وجود الجزر النهرية. وفي الأنهار ذات المصبات الدلتاوية يتفرع النهر إلى عدة فروع، وكثيراً ما تطمر بعض هذه الفروع بالرواسب، وتختفي، ولا يبقى منها إلاّ فروع قليلة، مثال ذلك: لنهر النيل في الوقت الحاضر بدلتاه في مصر فرعان هما فرع رشيد، وفرع دمياط، وكان له قبل ذلك في الدلتا تسعة أفرع.
ج- الشلالات والجنادل في مجرى النهر

تنشأ الشلالات في مجاري الأنهار لأسباب مختلفة، منها أنه قد يسير فوق أرض مرتفعة، ثم تنخفض الأرض، بعد ذلك فتسقط مياه النهر من على المرتفعات إلى الأرض المنخفضة، مكونة شلالاً (فارق منسوب)، مثل: الشلالات الموجودة في نهري الكونغو والزمبيزي، أما الجندل فهو عبارة عن عقبة صخرية، شديدة الصلابة في مجرى النهر، عجز النهر عن نحتها وإزالتها، مثال ذلك: الجنادل التي كانت موجودة في نهر النيل، قبل إغراق بحيرة السد العالي لها، ومازال باقيا منها الجندل الأول شمال خزان أسوان،. وتعرقل الشلالات والجنادل الملاحة النهرية، ولكن يمكن توليد الكهرباء المائية الرخيصة من هذه المساقط المائية.

============





التعديل الأخير تم بواسطة بحرجديد ; 10-10-2012 الساعة 05:39 PM
بحرجديد غير متصل