عرض مشاركة واحدة
قديم 06-07-2012, 03:01 PM   #66 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الزخرف د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الزخرف

د: عثمان قدري مكانسي

( 2 )


الاسلوب التربوي الرابع : التعظيم والتوقير هذا ما وجدناه قبل قليل في الأسلوب الأول حين أشرنا إلى عظمة الحرفين " حـم " ونجد التعظيم كذلك في قوله تعالى : " وإنه في أم الكتاب لدينا لَعليٌّ حكيم"(الآية 4) فقدم القرآنَ الكريمَ للسامع بطريقة فيها هيبة وتعظيم وتوقير ، فهو مثبت في اللوح المحفوظ عند رب العالمين ، فلا يتطرّق إليه الفساد والبطلان والتحريف والضياع ، ولا التغيير والتبديل ولا الاختلاف والتناقض ، وقد وصفه بالعلوّ والحكمة ، كيف لا وهو عند الله تعالى في أم الكتاب ؟! . وبهذا التعبير الواضح البيّن يقدمه للبشر قاطبة معظّماً مكرماً .

الأسلوب التربوي الخامس : المتابعة وعدم اليأس . إن من يؤمن بهدف كريم مفيد يعمل على إيصاله للناس ليستفيدوا منه ، فكيف لا يبذل جهده في ذلك وقد كُلـّف به ؟ والذي كلـّفه به رب العزة سبحانه ؟ هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى نجد من يزهد في أمر مُهِم ّ لجهله به ، فيضيعه عليه . وعلى المسلم الداعية أن يعمل جاهداً لتعريف هؤلاء الزاهدين بخطأ انصرافهم عن الخير وتضييعهم إياه ، وهناك ناحية ثالثة لا بد من توضيحها ، فالداعية حريص على الناس يريد لهم أن يعرفوا الحق فيلتزموه في الدنيا لينجوا في الآخرة من عذاب أليم . وليبين لهم أنه" أنذر فأعذر" فلا يعتذرون حين تقع الواقعة أنه لم يأتهم نذير ، ولم ينصحهم ناصح ، ولم يدلهم على الخير محب شفوق . كما أنه – أخيراً - لا ينبغي لأحد أن ييئس من الدعوة إلى الحق ولو كان المدعوّ مجافياً مجانباً لا يهتم ولا يكترث قال عز وجل : " أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أنْ كنتم قوماً مسرفين؟ " ( الآية 5)

الأسلوب التربوي السادس : التحذير من الخطأ
يقول تعالى : " وكم أرسلنا من نبي في الأولين " (الآية 6)
هذه كم الخبرية التي توضح تتابع المصلحين يحذرون وينبهون ويدْعون البشرية للصواب وإلى النهج الحق . فلما استهزأ الكافر المدعوّ وأبى الإجابة وقع في المحذور وندم حيث لا ينفع الندم . قال سبحانه : " فأهلكنا أشدّ منهم بطشاً " (من الآية 8 )،
ولعلّ القويّ المغرور بقوته وماله يظن الحال المؤقتة - التي هو فيها من عز وغنى- دائمة فيبطر ويتكبر على الحق ويشتط في الضلال ، فيـُنبـَّه إلى أن من سبقه كان أعتى منه وأشد ، فانتهى إلى خزي وعار ، فلا يقعَنّ فيما وقع فيه سابقوه ، والعاقل من اتعظ بغيره ، والغبي من اتعظ بنفسه ، فسقط في الهاوية على أمّه فلا نجاة .

يتبــــع



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس