عرض مشاركة واحدة
قديم 05-28-2012, 03:01 AM   #53 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة القصص د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة القصص

د: عثمان قدري مكانسي

( 2 )



ث‌-يصل المهد الورقي – التابوت – إلى قصر فرعون ، وترى امرأة فرعون هذا الطفل الجميل فيه ، ويلقي الله تعالى حبه في قلبها ، فتطلب إلى فرعون أن يهبها إياه ، فلا يقتله إكراماً لها ، وهو يدري أنه من بني إسرائيل ، فملامح الإسرائيليين غيرها في القبط . وقالت لفرعون : دعه قرة عين لي ولك . ولم يكن لها ولد ، فأجابها إلى طلبها لكنه عقّب قائلاً " لئن يكن قرة عين لك فلن يكون قرة عين لي " وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ( لَو قَالَ فِرعَون نَعَمْ لآمن بِموسَى ولَكَان قـُرَّة عَين لَه ) لكنّه محروم من الخير لظلمه وتكبره ، فقد آمنت امرأة فرعون بدعوة موسى وكانت من أهل الجنة ، أما فرعون فيسبق قومه إلى النار " يقدُم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الوِرد المورود " وقد صور الله تعالى ذلك الموقف الرائع حين ألقى الموج بمهد موسى بين يدي امرأة فرعون " وقالت امرأة فرعون قرةُ عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً " .
الهداية بيد رب السموات والأرض ، يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، نسأل الله تعالى الهداية ورضاه والجنة .

ج‌-رغبت الأم أن يحمله ماء النهر بعيداً عن المدينة وأهلها ، بعيداً عن فرعون وجبروته إلى مكان آمن لا يصل إليه ، ولـْيعش بعيداً عنها إلى أن يرزقها الله عودته فتى يا فعاً أو غلاماً جميلاً ، لكنها حين رأت التابوت يتجه نحو قصر فرعون خافت أشد الخوف ظانة في نفسها أنها سعت إلى حتفه بيديها ، وقلب الأم عطوف رحيم ، كاد يجعلها تعترف بالحقيقة أمام جنود فرعون ولـْيقتلوها ، فهي السبب في هذا المصير الذي ألقت ولدها فيه . اختلج جسمها ، ووهنت مفاصلها ، " وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إنْ كادتْ لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين " . ورفعت رأسها إلى السماء تسأل الله تعالى العون وحسن الختام . وربط الله على قلبها ، فصبرت ، ومن لجأ إلى الله وصل إلى حصن حصين ، وملاذ أمين .

ح‌-حين يثبت القلب يفكر العقل تفكيراً سليماً ، وحين يضعف القلب يطيش العقل ويهذي . إنها حين لجأت إلى الله تعالى فثبّتها وهدّأ من روعها أمرت ابنتها أن تتابع على الطرف الآخر مسيرة أخيها ، وأمرتها أن تقترب من القصر تتشوّف الخبر ، وتطمئن على موسى . " وقالت لأخته قـُصـّيه فبصرت به عن جُنب وهم لا يشعرون ." ولـْتكن حذرة ، فلا تخبر أحداً أنه أخوها كي تأمن أسرتُها غائلة العقوبة . وهكذا فعلت ، فهي ذكية لبيبة أريبة أخت نبيين كريمين هما موسى وهارون ، وهي في الآخرة إحدى زوجات النبي الأعظم محمد عليه الصلاة والسلام مع آسية زوجة فرعون ، ومريم بنت عمران فهنّ رضوان الله عليهن بعض زوجاته في الجنة . جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيث رَوَاهُ الزُّبَيْر بْن بَكار أَنَّ رَسول اللَّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لخدِيجَةَ : ( أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّه زَوَّجَنِي مَعَك فِي الْجَنَّة مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَكُلْثُوم أُخت مُوسَى وَآسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن ) فَقَالَتْ : آلله أَخبَرَك بِهَذَا ؟ فَقالَ : ( نَعَمْ ) فَقَالَتْ : بِالرِّفَاءِ والبَنِينَ .

خ‌-لما أجاب فرعون طلب زوجته جيء له بالمرضعات ، فلم يتقبل لبن إحداهنّ ، لأن الصدر الذي ضمه أول مرة وشرب من ثدييه ليس منهنّ ، قالت امرأة فرعون: إنهنّ يتحايلن له ، وهو لا يلتقم أثداءهنّ ، ما العمل ؟.. وهنا يأتي دور أخته ، فتتلطف للملكة ، وتتقدم بثبات وجرأة ، تقول : " هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون " ومن أكثر حباً وشوقاً ورغبة في موسى من أمه ؟! قيل لها نعم ، فأسرعت إلى أمها ، فجاءت ملبية مشتاقة متلهفة ، جاءته وَهُوَ يبكِي يَطْلُب الرَّضَاع , فَدَفَعَهُ فرعون إِلَيها ; فَلَمَّا وَجَدَ الصَّبِيّ رِيح أُمَّه قَبِلَ ثَدْيهَا وبدأ يرضع . فلما رأوه مقبلاً بنهم على لبن أمه قالوا لها: كَيف اِرتَضَعَ مِنك وَلَمْ يَرْتَضِع مِن غَيرك ؟ قَالَت توضح الأمر لتذهب ريبتـُهم : إِنِّي اِمْرَأَة طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن , لا أَكَاد أُوتى بِصَبِيٍّ إلا أقبل عليّ واِرتضَعَ مني صدقت في إجابتها ولم تكشف عن نفسها ، من الذكاء الأمني أن تجيب عن السؤال بأقل جواب ممكن .... ...

وهكذا ردّه الله تعالى إليها تحتضنه وتشمه وتربيه على عينها حتى شب فتى يافعاً مؤمناً بالله وحده لا شريك له .


يتبــــــع،،


بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس