عرض مشاركة واحدة
قديم 05-22-2012, 10:12 PM   #33 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة النور


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة النور

د: عثمان قدري مكانسي

( 9 )


ومن هذه الأساليب التربوية كذلك
الآداب اجتماعية :
يحرص الإسلام على تنمية العلاقة الأسْرية بين الأهل والأقارب ، ويحض على التواصل بينهم ليستمر الحب والود ، ولتقوى الأواصر بينهم . فيتزاورون ويتراحمون . يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو هريرة : " إن الله خلق الخلق، حتى إذا فَرَغ منهم قامت الرحِم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة . قال : نعَمْ ، أما ترضَيْن أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك؟ قالت : بلى . قال : فذلك لك ". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرؤوا إن شئتم : فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم ؟ أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم ، وأعمى أبصارهم " . وهذا نجده في الآية الحادية والستين التي تحث على زيارة بيوت الآباء والأبناء والإخوة والأخوات والأعمام والعمات ، والأخوال والخالات والأصدقاء ، و تناول الطعام عندهم دون حرج ، والمباسطة في التفاعل الإيجابي . ولئن كان المذكور فيها الأكل دون غيره إن الأكل يزيل الكلفة بين الأهل والأصحاب أكثر من غيره ، ويبني جسور التفاهم والتمازج والألفة . ويقرب القلوب والنفوس ويزاوجها . ولا ننسَ ذكر الأهم فالأقل أهمية فهذا منطقي جداً فالإنسان يبدأ من القريب لينتقل إلى البعيد ، ثم يعم الأمر بين الجميع .

ومن هذه الأساليب التربوية :
الإعذار : " من أنذر فقد أعذر " مثل مشهور يوضح أنه ما عاد هناك من عذر، فقد قدم المربي أو المسؤول أو ما في معناهما كل النصح والعون ، ووضح وأرشد ، وبيّنَ وفصّل . فعلى الآخرين أن يتحملوا المسؤولية ، ويكونوا أهلاً للقيام بالواجب الملقى عليهم .... نجد مثال هذا في قوله تعالى في الآية الرابعة والثلاثين " ولقد أنزلنا إليكم آيات مبيِّنات ، ومثلاً من الذين خلََوا من قبلكم ، وموعظة للمتقين " فالله تعالى أنزل إلينا هذا القرآن فيه أدلة وبراهين واضحة لما ينبغي أن نعمله ، فنرضيه سبحانه . وقصّ علينا ما حدث للأمم السابقة حين عصت أمر ربها وكذّبت رسله الكرام . فمن أطاع جوزي خيراً ، ومن عصى عوقب بشر أعماله . فقمن اتقى فقد اتعظ .

ونجده مكرراً بأسلوب قرآني فريد في قوله تعالى في الآية السادسة والأربعين " لقد أنزلنا آيات مبيِّنات ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " حين أخبرنا سبحانه عن بعض صور عظمته في جميل صنعه .وعلى هذا جاءت الآية الأولى مسبوقة بالواوواللام الموطئة للقسم لأن الآيات التي سبقتها كانت حصراً بالمؤمنين وما عليهم أن يفعلوه إذ هو تشريع لهم . وكانت الثانية موضحة نور الله تعالى وبديع صنعه ، ودعوة للإيمان به سبحانه . وأن الهدى هدى الله .


يتبــــــــــع

بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس