عرض مشاركة واحدة
قديم 05-22-2012, 10:02 PM   #27 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة النور


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة النور

د: عثمان قدري مكانسي

( 3 )


ومن الأساليب التربوية الخطأ المعلِّم: يخطئ بنو البشر كثيراً ، ويصيبون كثيراً . والعاقل من اتعظ بأخطائه ، واللبيب من اتعظ بأخطاء غيره . والطامّة الكبرى أن يتكرر الخطأ ونعيش حياتنا أخطاء متوالية ، فنقع فيما كنا نقع فيه ، ونستمر على هذا ... أما إذا عرفنا الخطأ وأسبابه ودواعيَه ، ونتائجه علينا وعلى مجتمعنا وأمتنا ، واحترزنا الوقوع فيه مرة أخرى ، ونبهنا الآخرين إليه كان درساً مفيداً وتربية راقية .. هذا ما يقرره القرآن الكريم حين يقول :"إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم ، بل هو خير لكم " فلِمَ لم يكن شراً مع أن المجتمع تأذّى منه؟ ولِمَ كان خيراً ؟
فالجواب :
أولاً : أن الخطأ قد يحصل حتى في المجتمع النقي المتماسك لأننا بشر.
ثانياً : أن الأشرار في المجتمع لا يفتؤون يكيدون له ليحرفوه عن الحق .
ثالثاً : أن بعض الصالحين قد ينجرّون إلى الخطأ ويقعون فيه دون أن يشعروا .
رابعاً: أن من ثبت خطؤه يعاقب أيّاً كان ، ويتوب الله عليه فكل امرئ بما كسب رهين .
خامساً: أن من اجترح الذنب الكبير ونجا من العقوبة في الدنيا لعدم ثبوت الجرم المادي عليه فلن ينجو في اليوم الآخر من العقوبة الشديدة المناسبة.

ومن الأساليب التربوية الإثارة : وقد يسميها بعضهم التهييج وهو أسلوب – كما نرى – يحمِّس المتلقّي للتفاعل مع المطلوب منه إيجاباً قبولاً وامتناعاً ، وكلاهما إذا حصل كما نريد إيجابيٌ . ومن أمثلته الكثيرة في هذه السورة الكريمة :
أن الله تعالى يقول بعد الأمر بجلد الزاني والزانية غير المحصنين " ولا تأخذْكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " فلو تمعنا في الشرط " إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " في معرض الأخذ بالشدة في معاقبة الزناة لقلنا متحمسين : نعم يارب نحن نؤمن بك وباليوم الآخر، ولسوف نشتد بعقوبتهم دون رأفة حتى نكون ممن يؤمن بك وبيوم القيامة . ألا ترى معي أن هذا الشرط أثار فينا الالتزام بما أمر الله تعالى لنكون عند حسن ظن الله بنا؟
ومنه في قوله تعالى " .. وحُرّم ذلك على المؤمنين " في منع زواج المؤمن من الزانية أو المشركة وإلا كان من صنفهما قلنا جازمين: أجلْ يا رب نحن مؤمنون ننأى بأنفسنا أن نتزوج الفاسدين. وحين يعاتب المؤمنين في نقل الشائعة دون بصيرة " إذ تلَقَّوْنه بألسنتكم ، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم " يحذر من عقوبته الشديدة " وتحسبونه هيناً ، وهو عند الله عظيم " نسرع في القول : نعوذ بالله أن نغضب ربنا فنقع في سخطه . وحين يعلمنا الأدب في قوله تعالى " ولولا إذ سمعتموه قلتم :ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، يعظكم الله أن تعودوا لمثل هذا إن كنتم مؤمنين ... " نردد فوراً : سبحانك يا رب تبنا إليك ، لن نعود إلى ما يغضبك فنحن مؤمنون .... وحين تأخذنا العزة ونعاقب من يسيء إلينا قادرين ينبهنا الله تعالى إلى فضيلة العفو والغفران قائلاً " ولْيعفوا ، ولْيصفحوا ،ألا تحبون ألا تحبون أن يغفر الله لكم ؟ " نسرع إلى القول :بلى يارب ، نحب أن تغفر لنا . وما دمنا نخطئ ونحن نرجو الله أن يرحمنا فلنرحم من يسيء إلينا . وحين يأمرالحق تعالى عباده أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ثم يعقب بأن " ذلك أزكى لهم ، إن الله خبير بما يصنعون " اشتدت رغبتهم في الزكاء ، وعلموا أن الله تعالى مطّلع عليهم خبير بهم وقالوا راغبين خائفين : زكّ نفوسنا يا رب ، فأنت خير من زكّاها ، ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا .
ثم نجد الإثارة الرائعة للفتيات أن يبتعدن عن الفواحش ويلزمن غرز التقوى حين يأمرهن بالتحصن عن الفساد ، بأن ترك لهن الخيار ظاهراً بأسلوب الشرط وهو سبحانه يحثهن على الطهر والعفاف متلطفاً بهنّ لأنهنّ ضعيفات ،ومعنفاً أهل الدياثة من الرجال في قوله تعالى "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ، ومن يكرهْهن فإن الله من بعد إكراههنّ غفور رحيم " فما يكون من الفتيات المسلمات إلا أن يقلن : بل نبغي التقوى والطهر يارب ، رضي من رضي وأبى من أبى .




يتبــــــــــع

بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس