عرض مشاركة واحدة
قديم 05-22-2012, 09:58 PM   #25 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة النور


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة النور

د: عثمان قدري مكانسي

( 1 )


سُمّيَتْ سورةَ النور لأحد سببين أو لكليهما . فهي أولاً : تحوي قوانين اجتماعية ونظماً تربوية تملأ حياة من التزمها نوراً وسعادة . وفيها ثانياً : قوله تعالى في الآية الخامسة والثلاثين " الله نور السماوات والأرض " . وقد جاءت تسميات السور الكريمة حسب ما ورد فيها من أسماء مميزة كـ " آل عمران ، والأنبياء ، والضحى . " أو ما جاء من قصص صبغت السورة بصِبغتها كـ " البقرة ، والأحقاف ، وهود . "
ومن المفارقات الذكية أن الشاعر " أبا تمام " مدح الأمير الواثق بالله قبل أن يرث الخلافة عن أبيه المعتصم بالله ، فكان مما قاله فيه يستعير صفات بعض الرجال المشهورين :
إقدام عمرو في سماحة حاتمٍ *** في حلم أحنف في ذكاء إياس
وقد كان عمرو بن معدي كرب مشهوراً بالقوة والشجاعة . وحاتم الطائي معروفاً بالكرم والجود . والأحنف بن قيس علماً في الحلم وسعة الصدر . وإياس القاضي الذكي الألمعيّ عادلاً تقياً ... فجمع للواثق صفاتهم جميعاً في البيت السابق .... فقال الحاسدن يبغون الكيد له : الأمير فوق ما ذكرتَ – قاصدين إحراجه والنيل منه – فلا هو قادر أن ينفي ذلك ، فيجعلهم فوق الأمير- فالمشبه به فوق المشبه - فيغضبه . وإن أقر لهم بالدونيّة فسوف يُقالُ له : كيف تشبهه بمن هم دونه ؟! إنك إذ ذاك تقدح فيه ذماً ولاتقول مدحاً !! فارتجل بيتين رائعين يدلان على ذكائه وعبقريته ، ألقم بهما الحاسدين أحجاراً :
لا تعجبوا ضربي له مَن دونَه *** مثلاً شَروداً في الندى والباس
فالله قـد ضرب الأقـلَّ لنـوره *** مثلاً من المشكـاة والنبـراس !
فنال لذكائه في حسن التخلص الجائزة مضاعفة . ونظروا في قرطاس القصيدة فلم يجدوا هذين البيتين . فعرفوا أنه الذكي الأريب قالهما ابتداءً من قافية القصيدة ووزنها. فعلا ذكره وذاع صيته.
والسورة الكريمة – كبقية السور – آفاق تربوية راقية ، ولا يدّعي لبيب الإحاطة بها إلا كما يغرف الناهل من النهر الدفّاق ، وينحت المثّال في الجبل العملاق ، أو يجول الفلكيّ بمنظاره في أُوْلى السبع الطباق .
أول معْلم تربوي التعظيم فيتلقّاها السامع والقارئ بالهيبة والإجلال . فهي " سورة ". والسورة : المنزلة العظيمة التي يتطلع إليها كل ذي همة ، ويتشوف إلى بلوغها أصحاب العزائم ...مدح النابغة الذبياني النعمان بن المنذر بالمنزلة العالية والمكانة الرفيعة فقال :
ألم تر أن الله أعطاك سورة *** ترى كلَّ ملْك دونها يتذبذب
فإنك شمس والملوك كواكب *** إذا طلَعَتْ لم يبدُ منهن كوكب
ولإبراز عظَمتها جعلها المبتدأَ وهي نكرة .واستهل بها السورة للتهويل في قدرها وشرفها . واستعمل ضمير العظمة " نا " في الأفعال الثلاثة التي تلت كلمة " السورة " " أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكّرون " . وقد جعل آياتها بيّنات وهذا من التفخيم والعظمة كذلك .




يتبــــــــــع


التعديل الأخير تم بواسطة بحرجديد ; 05-22-2012 الساعة 10:01 PM
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس