عرض مشاركة واحدة
قديم 05-20-2012, 05:42 PM   #14 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الشعراء


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الشعراء

د: عثمان قدري مكانسي



( 2 )

وحديثنا هنا إن لم يكن كله عن موسى عليه السلام فجلّه عنه .. وأول ما نقف عليه :
1- تجسيد الفكرة وذلك بالعودة إلى زمان القصة ليعيش المتلقي في أجوائها ، ويتصوّرها أمامه ، وكأنه يراها . وأداة ُالانتقال الظرفُ الماضي المتحرك " إذ " الذي ينقلك إلى الحدث فتتصورُه أمامك بصراً وسمعاً فإذا بك تسمع صوت الله تعالى من أعماق قلبك " وإذ نادى ربك موسى " فتصيخ السمع .. وأنت لا تملك إلا أن تسمع ، فهو الصوت الحق الذي يمتلك الوجودَ زمانَه ومكانَه ... كيف لا وهو خالق الزمان والمكان !!! والنداء الحق لا بد أن يطرُق شغاف قلوب المؤمنين ماذا يقول الله تعالى لموسى ؟
إنه يأمره أن:
2- يدعو الناس إلى تقوى الله عز وجل ، فالتقوى مِلاك الحياة وسبيل السالكين إلى مرضاة رب العالمين وعلى المرء السويّ أن ينحو في دعوته إلى تحقيق هدفين اثنين
أولهما أن يدعو نفسه التي بين جنبيه إلى البعد عن الهوى وسبل الغواية .
وثانيهما أن يدعو الآخرين إلى ما اعتقده من الحق ليحيَوا نقاء الحياة التي
يحياها ، وليكونوا عونه في نشر دعوته التي ارتضاها .
وعلى الدعاة أن يكونوا بين الناس ، وفي حقل الدعوة ، وما أفلح داعية يطل على المدعويين من برجه العاجي ! وكيف يصل إلى قلوبهم فينتزعُها من وهدة الضلال وينتشلها من حفر الفساد إذا لم يكن بينهم يقاسمهم هموم حياتهم ؟!.. ومن هنا نفهم قوله تعالى " أن ائت القوم ... " فلا غرو أن الاندماج في الوسط الذي ندعوه أول طريق النجاح .... وقد يسأل سائل : فأين التمايز ؟ وأين المفاصلة ؟ فالجواب : إنهما في القلب ففيه يتجذر الإيمان ، وفي التصرف الذي يدل على صدق التوجه في الدعوة . وهذا كان دأبَ الأنبياء والمصلحين .
3- معرفة الهدف : فمن هم هؤلاء الذين على موسى أن يدعوهم ؟ وما صفاتهم ؟
إنهم " ... القومَ الظالمين .. قومَ فرعون ..." وتصور معي أخي الحبيب أنهم لفسادهم وشدة كفرهم ذُكِر وصفهم قبل التعريف بهم فعرّفهم بالظلم قبل البوح بهم ليتعرف شِرّتهم فيعدّ العُدّة للتعامل معهم ، وليطلب من البراهين والأدلة ما يعينه عليهم ، وهنا نقول – كما ذكرنا مراراً – لا بد من التعريف بالهدف ليكون الأمر واضحاً لا لبس فيه ، وليتخذ المنفذ له كل احتياطاته ، ويستعدَّ للقيام به على أكمل وجه . والقرآن بهذا يعلمنا أن على المسؤول أن يكشف الهدف تماماً ، ويقدم الوسائل المعينة على إدائه على الوجه الأفضل ، كما أن على المنفّذ أن يطلب ما يراه مناسباً لنجاح المهمة .
وقد عرفنا الهدف : قوم فرعون . فما المهمة ؟ إنها التقوى " ألا يتقون ؟!... " إن التقوى سبيل الحياة الطيبة ، ومدعاة إلى مرضاة المولى سبحانه .. وعودة إلى عشرات الآيات في القرآن الكريم توضح ثمرات التقوى .. الرحمة ، الغفران ، الفلاح ، الرزق ، النجاة من المهالك ......وقد جاءت التقوى أمراً ونصيحة مشوبين بأسلوب التهديد والوعيد ، وهذا الأسلوب أمضى من الأمر والنصيحة متفرقَين .
4- التوثـّقُ للأمر :5- والاستعانة بالموثوقين : موسى عليه السلام بشر :
- يخاف : " قال ربِّ إني أخاف أن يكذّبون " .
- يضيق صدره : " ويضيق صدري .." .
- يتلعثم في الحديث : " ولا ينطلق لساني ... " .
فيطلب أخاه هارون ليكون معه يؤازره ويعينه في دعوته فهو يثق به ، ومن التوثيق للأمر أن يكون الصاحب أميناً موثوقاً . وهو يعرف أخاه معرفة تامة فطلب إشراكه في مهمته :" فأرسل إلى هارون " .
فهارون تتوافر في الفصاحة ، وسيتولى عنه توضيح الفكرة -إن ضعف - ودخولهما معاً على فرعون يخفف من وطأة الموقف ، ويخفف من الحرج وضيق الصدر ، وما ينتج عنهما .
ولا ننسَ أن الخوف يؤدي إلى ضيق الصدر ..كذلك يفعل التكذيب .. وضيق الصدر يؤدي إلى ضعف البيان وتهاوي الحجة ، واستهزاء المدعويين به ....
– يخاف من القِصاص ، فقد قتل القبطي : " ولهم عليّ
ذنب ، فأخاف أن يقتلون... " .
قد يستغل فرعون مقتل القبطي والرغبةَ في القصاص – لا للقصاص ففرعون يقتل وقت ما يشاء دون رادع أو سبب- ويرى الفرصة مناسبة لوأد كلمة الحق ، فيقتلُ الرسولَ موسى عليه السلام .. إذاً كيف يدخل عرين الأسد برجليه ؟ ويمكّنه من نفسه، وهو الذي هرب منذ سنوات طويلة خوف القِصاص ؟صحيحٌ أنه عليه السلام تاب لفعلة لم يكن يقصِدها فتاب الله عليه واجتباه ...لكن فرعون سيقتله ليتخلص من دعوته .
6- تلبية المطالب المنطقية : مادامت المهمة صعبة لا يقوم بها إلا المخلـَصون الذين اُعدّوا لها ، والله تعالى أعدّ موسى لها فرباه في رعايته " ولتُصنعَ على عيني " أجاب الله تعالى مطالبَ موسى ،
- فأرسل إلى هارون ، فجعله نبياً – والله تعالى يعلم منذ الأزل أن موسى سيطلب أخاه مساعداً ومعيناً فكان لهارون من الرعاية والعناية ما لموسى فكان يُضرب المثل بعفة هارون عليه السلام وأخلاقه ، وجَمِّ أدبه " يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء ، وما كانت أمك بغيّاً "
- وزودهما بالأدلة والبراهين " ... فاذهبا بآياتنا ...." . إن الأدلة عنوان القوة ، وداعية إلى الأمان ، وبرهان على صدق المقال والفعال .
- وثبّتهما بالمعية ، " إنا معكم مستمعون فمن كان الله تعالى معه كان راضياً مطمئن النفس ثابتَ القدم ، ومضى في مهمته جريئاً لا يخاف إلا الله .
7- التصريح بالأمر دون لبس : دخل النبيان الكريمان على فرعون ثابتَي الجأش واثقَيْن بالله ، وقالا كلمة الحق التي جاءا لها فذكرا : 1- المرسِلَ والمُرسَلَ: " إنا رسول رب العالمين " .
2- الغاية من الرسالة : " أن أرسل معنا بني إسرائيل " .
إن الوضوح يزيل اللبس ويقوّي الموقف ويمهد للحوار وهنا يبدأ الحوار بين النبي موسى عليه السلام وفرعون فماذا كان في الحوار ؟
8- الحوار : فصلت في أسلوب الحوار في مواقف متعددة وأعيده هنا مختصراً :
فهو أسلوب راق في التربية له فوائد جمة منها :
سماع الحجج والبراهين من الطرفين المتحاورين ، وإثراءُ الأفكار ، واعتياد التفكير الصحيح ، وإشغال أكثر من حاسة في الحوار ، واعتمادُ الدقة في الاستنتاج والطرح ....
وهنا نجد فرعون يلقي التهم جزافاً وبشكل متتابع ليضعف موقف الخصم ويوهن من عزيمته ويزرع فيه الخوف ويجرئ عليه الآخرين ، ويشكك في دعوته ، ويوحي للسامعين أنه كذاب لا يؤبه له وأن له ماضياً أسود من قتل وإجرام يمنعه أن يكون داعية صالحاً :
" ألم نربك فينا وليداً ؟!
ولبثت فينا من عمرك سنين ؟!
وفعلت فَعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ؟! "
وكانت معية الله تعالى تحرس موسى أن يضعف أو يهتز ، فقال ينقض من هذه الاتهامات ما يستحق النقض والنوضيح :
" فعلتها إذاً وأنا من الضالين " فلم يكن كافراً كما يزعم فرعون ، ولم يعبده لحظة من اللحظات ، إنما كان تائهاً عن الحق يبحث عنه فوجده ، والفرق بين الكافر والتائه كبير كبير : ......................." ففررت منكم لما خفتكم " وهذا أكبر دليل على أنه كان منهم بعيداً ، قد صنعه الله على عينه . فلما لا حقوه هرب منهم إلى بلاد الشام ، وهناك أكرمه الله بالنبوة :
" فوهب لي ربي حكماً ، وجعلني من المرسلين "
ثم رد على اتهام فرعون له بقتل القبطي بأسلوب الهجوم فالهجوم خير وسيلة للدفاع" وتلك نعمة تمنّها علي أن عبّدت بني إسرائيل ؟! " وتدبّر معي أيها الأخ الكريم كلمة " عبَّدْتَ بني إسرائيل " تجدِ التجبّر والظلم الشديد وفرض الهيمنة العاتية .
لئن قتل موسى القبطي خطاً ، وما كان يريد ذلك فاستغفر الله تعالى فغفر له إن فرعون كان يقتّل أبناء بني إسرائيل ويستبقي النساء لخدمته وخدمة قومه ، واستعبدهم يفعل بهم ما يشاء دون رادع ... وانظر معي إلى التهويل في كيل الاتهام " وفعلت فعلتك التي فعلت "
والعجيب أن فرعون وهو القاتل بالجملة عمداً دون رحمة ولا رأفة يرى أن موت القبطي بضربة موسى ذنبٌ عظيم يلام فيه سيدنا موسى ويحاسب عليه ! وهنا يحضرنا قول الشاعر :
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شـعب آمـن مسألة فيها نظر
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : " يرى أحدكم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه " .
هذا دأب المجرمين في كل مكان وزمان ، يرون لأنفسهم من الحق ما يحرّمونه على غيرهم ...
طرح موسى الكليم حجته الدامغة " وتلك منة تمنها عليّ أن عبّدْتَ بني إسرائيل " فأسكتت فرعون وألقمته حجراً ، لقد قابل السخرية بسخرية أشد منها، فانطلق فرعون إلى سؤال آخر يحوّل فيه مسار الحوار، لكنني أراه قد حُصِر حين ألجأه موسى أن يسأل السؤال الذي ينبغي أن يصل إليه : " قال فرعون : وما رب العالمين ؟! " فأجاب النبي الكريم الإجابة الشافية التي عصفت بفرعون فألجمته : " قال : رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين " فإذا كان الله تعالى ربَ السموات والأرض وما بينهما فما الذي بقي لفرعون؟ وازداد الجواب إحكاماً حين جاءت الفاصلة المحكمةُ " إن كنتم موقنين " لتدفع الحاضرين أن يوقنوا بذلك وكأنه يقول لهم : إن فكرتم التفكير الصحيح عرفتم الإله الحقيق ، وهذا لا شك تعريض بفرعون الذي شعر بمقصد موسى فحرّض الغوغاء وإثارة النعرات والتهييج يستعديهم عليه " قال لمن حوله : ألا تستمعون ؟ " وهنا نبّه موسى الحاضرين إلى أن الله تعالى خلق آباءهم قبل أن يكون فرعون موجوداً وخلقهم كذلك كما خلق فرعونَ نفسه " قال : ربُّكم وربُّ آبائكم الأولين : فما فرعون إلا واحد ممن خلقهم الله . وهنا يطيش صواب فرعون فيصف موسى عليه السلام بالجنون ، ويصعـّد الموقف :
" قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون " فما الذي نستشف في هذه الآية مما يدل على غضبه الشديد ؟
1- بدأ بحرف التوكيد إن .
2- استهزأ به حين ذكر إرساله إليهم " رسولكم الذي أرسل إليكم" وأراد إهانته ، فهو يرفض أن يكون مرسلاً إليه وانتبهوا إلى كلمة "الذي " الدالة على الاستبعاد.. مع الفعل المبني للمجهول أُرسِل إليكم وهو بهذا ينكر الله تعالى .
3- اللام المزحلقة زيادة في تأكيد غضبه وسخريته .
4- وصرح باتهامه موسى بالجنون .

ونرى موسى عليه السلام يصعّد الموقف أيضاً بجوابه المفحم ليلجم غوغائية الحاضرين وليرد على السخرية بمثلها :" قال : رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون "
1- في الآية السابقة اخبرهم أن الله تعالى ربهم ورب آبائهم الأولين وهنا زاد حين أكد أنه رب المشرق والمغرب وما بينهما.
2- وكما صرح فرعون بجنون موسى صرح موسى عليه السلام أن من لا يعمل عقله ويتفكرُ ويتدبّر هو المجنون الحقيقي .
وهنا يستعمل المتكبر الجبار سلاح البطش والإرهاب ، سلاح التخويف " لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين " ونجد أن هذا التهديد بالسجن سلاح المفلسين ممن لا دليل لديهم ولا برهان ،
وهذا مافعله فرعون حين عرف السحرة ُالحقيقة وفضلوا النعيم الدائم على الدنيا الفانية ، فهددهم بالقتل والصلب فثبتوا ثبات الجبال الرواسي " قالوا لا ضير ، إنا إلى ربنا لمنقلبون ، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين "
1- وهذا التجبر الفرعوني دأب التافهين الفارغين الذين يعتمدون على القوة والجبروت في وأد الحق وفرض الهوى وما أكثرهم في كل زمان ومكان ، كأنهم اتعدوا على ذلك ، وأوصى به بعضهم بعضاً ....
2- ونراه يحقر النبي الكريم موسى ويريد أن يجعله من جملة المساجين الكثر التي تزخر بهم سجونه ، وهذا ما يفعله الطغاة حين يضعون كرام القوم في السجون مع المجرمين والفسقة ليزيدوا عليهم آلامهم .
3- وهنا دليل على أن الباطل يعتمد الإرهاب واعتقال الرأي وطمس الحقيقة دون اعتبار لبشرية المفكرين وإنسانية الإنسان.
9- إظهار المعجزة آخر المطاف : فموسى عليه السلام أراد أن يؤمنوا بالعقل والدليل المنطقي ، فلم يظهر العصا أول اللقاء فالأولوية للنقاش وإقامة الحجة ، لكن حين يعمى القلب وتظهر الغوغائية وينسدُّ الطريق ، ويتنادى الظلمة إلى التهديد والوعيد واستعمال القوة بدل الفكر تأتي المعجزة الباهرة ." أوَلوْ جئتك بشيء مبين ؟.......... فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين " وهنا يبلس المجرمون فآيته التي جاء بها باهرة عقلت ألسن الجميع وفي مقدمتهم إلههم الدجال .
تهييج الرعاع واستعانة فرعون – الإلهِ المزيف – بهم - والإله لا يحتاج إلى عباده إلا إذا كان ضعيفاً -جاء ملفتاً للنظر فمن ذلك قول فرعون للملأ حوله " إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ، فماذا تأمرون ؟! "
إله ديموقراطي !، يستشيرهم " فماذا تأمرون "
ويشيرون عليه : " أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحّار عليم " ...... وهل يخاف الإله سحر الساحرين ؟!
ومن ديموقراطيته أنه قال للملأ حوله في سورة أخرى " إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد " .........
ثم هو إله يترك لعبيده أن يساعدوه بسحرهم ، ويبذل لهم المال والمناصب إن هم نصروه وثبتوا ملكه :
" فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين ؟ "
فهم سينصرونه لمكاسب يحرزونها ،ليس لأنه إلههم، وأن عليهم أن يبذلوا الغالي والنفيس لأجله ! ويجيبهم بلهفة المستجير الغارق المتورط :
"قال : نعم وإنكم إذاً لمن المقربين "
والعجيب أنهم يرجون انتصار السحرة الذين سيثبتون - بانتصارهم إن فعلوا – ألوهية فرعون !
" لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين " وهذا من وهن العقول وسذاجة التفكير .

10- الله أعلى وأجل : قال أبو سفيان بعد معركة أحد : اعلُ هبلْ أعلُ هبلْ فرحاً بانتصار قريش على المسلمين ، فيعلّم النبي الكريمُ المسلمين أن يقولوا : الله أعلى وأجل ، ويقول أبو سفيان : لنا عزّى ولا عزّى لكم ، فيأمر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يقولوا : الله مولانا ولا مولى لكم . أما سحرة فرعون فقد قالوا حين ألقَوا حبالهم وعصيّهم :" بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون " وألقى موسى عصاه بتدبير الإله العظيم " فإذا هي تلقف ما يأفكون " ... وكانت النتيجة أن انقلب السحر على الساحر " فألقي السحرة ساجدين ، قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون " .
11- نهاية الظلم والظلام : وحين ينطلق ركب المؤمنين نحو بلاد الشام بعيداً عن فرعون وجبروته يحشد فرعون أعوانه وجنوده ليتابعوهم ويستأصلوهم :
" فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون " . ...
والعجيب أنه يكذب ويكذب ويكذب .. وهذه طبيعة الطغاة الذين يريدون استئصال الدين والإيمان ، ويخافون من المؤمنين الصادقين ويتآمرون عليهم .. فلم الحذر كله ولم حشد القوى كلها للقضاء على الصفوة المؤمنة وأنت تدّعي أنهم قليلون ؟؟!! إن صوت الحق قوي يؤرق ليل الظالمين وترتجف له فرائص المتغطرسين فلا بد لهؤلاء أن يبيدوهم حتى يصفو لهم الجو ولكن الله تعالى يجعل في ملاحقة الظالمين المؤمنين الفرج والنصر ، فلا بد بعد الصبر من الظفر ، ولا بد بعد المجاهدة من بلوغ الأرب .. أصحاب موسى يقولون خائفين حين تراءى لهم فرعون بجنوده يجدّون السير نحوهم : " إنا لمدركون " .
فيقول بلهجة المؤمن بربه المعتمد عليه : " كلا ، إن معي ربي سيهدين " ...
كذلك قال إبراهيم عليه السلام : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين "
وكذلك قال سيد البشر محمد عليه الصلاة والسلام حين خوفه المنافقون من المشركين بعد أحد : " الذين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء "
ومن كان مع الله كان الله معه ، فنجى الله موسى ومن معه كما نجى إبراهيم ومحمداً عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه .." وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين " ...



نلتقي قريباً ان شاء الله مع سورة اخرى!!
حتى ذلك الحين وكل حين دمتم في رعاية الله وحفظــــه،،

بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس