عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2012, 04:38 PM   #4 (permalink)
نادية المتاقي
عضو موقوف
آبْتًسَامْـ سَببْ ـسعادتي
 
* شق الصدر :


وهكذا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني سعد، حتى إذا كان بعدهبأشهر على قول ابن إسحاق، وفي السنة الرابعة من مولده على قول المحققينوقع حادث شق صدره، روى مسلم عن أنس‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلمأتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرجالقلب، فاستخرج منه علقة، فقال‏:‏ هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْتمن ذهب بماء زمزم، ثم لأَمَه أي جمعه وضم بعضه إلى بعض ثم أعاده في مكانه،وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعنى ظئره فقالوا‏:‏ إن محمدًا قد قتل،فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللون أي متغير اللون قال أنس‏:‏ وقد كنت أرىأثر ذلك المخيط في صدره‏.


*إلى أمه الحنون :


وخشيت عليه حليمة بعد هذه الوقعة حتى ردته إلى أمه، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين‏.‏


ورأت آمنة وفاء لذكرى زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب، فخرجت من مكةقاطعة رحلة تبلغ نحو خمسمائة كيلو متر ومعها ولدها اليتيم محمد صلى اللهعليه وسلم وخادمتها أم أيمن، وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهرًا ثم قفلت،وبينما هي راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق، ثم اشتد حتى ماتتبالأبْوَاء بين مكة والمدينة‏.



*إلى جده العطوف :


وعاد به عبد المطلب إلى مكة، وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيدهاليتيم الذي أصيب بمصاب جديد نَكَأ الجروح القديمة، فَرَقَّ عليه رقة لميرقها على أحد من أولاده، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة، بل يؤثره علىأولاده، قال ابن هشام‏:‏ كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكانبنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيهإجلالًا له، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى وهو غلام جفر حتىيجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأي ذلكمنهم‏:‏ دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلس معه على فراشه،ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع‏.‏


ولثمانى سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده عبدالمطلب بمكة، ورأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيقأبيه‏.


*إلى عمه الشفيق :


ونهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه، وضمه إلى ولده وقدمه عليهمواختصه بفضل احترام وتقدير، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه، ويبسط عليهحمايته، ويصادق ويخاصم من أجله، وستأتي نبذ من ذلك في مواضعها‏.



* يستسقى الغمام بوجهه :


أخرج ابن عساكر عن جَلْهُمَة بن عُرْفُطَة قال‏:‏ قدمت مكة وهم في قحط،فقالت قريش‏:‏ يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهَلُمَّ فاستسق،فخرج أبو طالب ومعه غلام، كأنه شمس دُجُنَّة، تجلت عنه سحابة قَتْمَاء،حوله أُغَيْلمة، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة،ولاذ بأضبعه الغلام،وما في السماء قَزَعَة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغْدَوْدَق،وانفجر الوادي، وأخصب النادي والبادي، وإلى هذا أشار أبو طالب حين قال‏:‏


وأبيضَ يُستسقى الغَمَام بوجهه ** ثِمالُ اليتامى عِصْمَةٌ للأرامل


*بَحِيرَى الراهب :


ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتى عشرة سنة قيل‏:‏ وشهرينوعشرة أيام ارتحل به أبو طالب تاجرًا إلى الشام، حتى وصل إلى بُصْرَى وهيمعدودة من الشام، وقَصَبَة لحُورَان، وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلادالعربية التي كانت تحت حكم الرومان‏.‏ وكان في هذا البلد راهب عرفبَبحِيرَى، واسمه فيما يقال‏:‏ جرجيس، فلما نزل الركب خرج إليهم، وكان لايخرج إليهم قبل ذلك، فجعل يتخلّلهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى اللهعليه وسلم، وقال‏:‏ هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثهالله رحمة للعالمين‏.‏ فقال له ‏[‏أبو طالب و‏]‏ أشياخ قريش‏:‏ ‏[‏و‏]‏ ماعلمك ‏[‏بذلك‏]‏‏؟‏ فقال‏:‏ إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجرإلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبى، وإنى أعرفه بخاتم النبوة أسفل منغضروف كتفه مثل ال، ‏[‏وإنا نجده في كتبنا‏]‏، ثم أكرمهم بالضيافة، وسألأبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام؛ خوفًا عليه من الروم واليهود،فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة‏.
نادية المتاقي غير متصل   رد مع اقتباس