عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2012, 04:37 PM   #3 (permalink)
نادية المتاقي
عضو موقوف
آبْتًسَامْـ سَببْ ـسعادتي
 
المولد وأربعون عامًا قبل النبوة


*المولد:



ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يومالاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل، ولأربعين سنةخلت من ملك كسرى أنوشروان، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريلسنة 571 م حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان المنصورفورى رحمه الله‏.‏


وروى ابن سعد أن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ‏:‏ لما ولدته خرجمن فرجى نور أضاءت له قصور الشام‏.‏ وروى أحمد والدارمى وغيرهما قريبًا منذلك‏.‏


وقد روى أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة منإيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرةساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبرى والبيهقى وغيرهما‏.‏ وليس له إسنادثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعى التسجيل‏.‏


ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده،فجاء مستبشرًا ودخلبه الكعبة، ودعا الله وشكر له‏.‏ واختار له اسم محمد وهذا الاسم لم يكنمعروفًا في العرب وخَتَنَه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون‏.‏


وأول من أرضعته من المراضع وذلك بعد أمه صلى الله عليه وسلم بأسبوعثُوَيْبَة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له‏:‏ مَسْرُوح، وكانت قدأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسدالمخزومي‏.




*في بني سعد :




وكانت العادة عند الحاضرين من العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعادًالهم عن أمراض الحواضر؛ ولتقوى أجسامهم، وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسانالعربى في مهدهم، فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلمالمراضع، واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبدالله بن الحارث، وزوجها الحارث ابن عبد العزى المكنى بأبي كبشة من نفسالقبيلة‏.‏


وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة ‏:‏ عبد الله بن الحارث،وأنيسة بنت الحارث، وحذافة أو جذامة بنت الحارث ‏[‏وهي الشيماء؛ لقب غلبعلى اسمها‏]‏ وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بنالحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمه حمزةبن عبد المطلب مسترضعًا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول الله صلى اللهعليه وسلم يومًا وهو عند أمه حليمة،فكان حمزة رضيع رسول الله صلى اللهعليه وسلم من جهتين، من جهة ثويبة ومن جهة السعدية‏.‏


ورأت حليمة من بركته صلى الله عليه وسلم ما قضت منه العجب، ولنتركها تروى ذلك مفصلًا ‏:‏


قال ابن إسحاق ‏:‏ كانت حليمة تحدث ‏:‏ أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابنلها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر، تلتمس الرضعاء‏.‏ قالت ‏:‏وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئًا، قالت ‏:‏ فخرجت على أتان لى قمراء،ومعنا شارف لنا، والله ما تَبِضّ ُبقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من صبيناالذي معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثديى ما يغنيه، وما في شارفنا مايغذيه، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج، فخرجت على أتانى تلك، فلقد أذَمَّتْبالركب حتى شق ذلك عليهم، ضعفًا وعجفًا، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فمامنا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، إذاقيل لها‏:‏ إنه يتيم، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنانقول‏:‏ يتيم‏!‏ وما عسى أن تصنع أمه وجده، فكنا نكرهه لذلك، فما بقيتامرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعًا غيرى، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبى‏:‏والله، إنى لأكره أن أرجع من بين صواحبى ولم آخذ رضيعًا، والله لأذهبن إلىذلك اليتيم فلآخذنه‏.‏ قال ‏:‏ لا عليك أن تفعلى، عسى الله أن يجعل لنافيه بركة‏.‏ قالت‏:‏ فذهبت إليه وأخذته،وما حملنى على أخذه إلا أنى لم أجدغيره، قالت‏:‏ فلما أخذته رجعت به إلى رحلى، فلما وضعته في حجرى أقبل عليهثديأي بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، وشرب معه أخوه حتى روى، ثم ناما، وماكنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا هي حافل، فحلب منهاما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا، فبتنا بخير ليلة، قالت‏:‏ يقولصاحبى حين أصبحنا‏:‏ تعلمي والله يا حليمة، لقد أخذت نسمة مباركة، قالت‏:‏فقلت‏:‏ والله إنى لأرجو ذلك‏.‏ قالت‏:‏ ثم خرجنا وركبت أنا أتانى، وحملتهعليها معى، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شىء من حمرهم، حتى إنصواحبى ليقلن لى‏:‏ يا ابنة أبي ذؤيب، ويحك‏!‏ أرْبِعى علينا، أليست هذهأتانك التي كنت خرجت عليها‏؟‏ فأقول لهن‏:‏ بلى والله، إنها لهي هي،فيقلن‏:‏ والله إن لها شأنًا، قالت‏:‏ ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد،وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمى تروح علىَّ حين قدمنابه معنا شباعًا لُبَّنًا، فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولايجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم‏:‏ ويلكم،اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرةلبن، وتروح غنمى شباعًا لبنًا‏.‏ فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخيرحتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشب شبابًا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيهحتى كان غلامًا جفرًا‏.‏ قالت‏:‏ فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثهفينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه، وقلت لها‏:‏ لو تركت ابني عنديحتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت‏:‏ فلم نزل بها حتى ردته معنا‏.‏‏

نادية المتاقي غير متصل   رد مع اقتباس