تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

دموع السجينات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-17-2006, 05:15 PM   #1 (permalink)
الرحَّال اليمني
رومانسي مبتديء
 
الصورة الرمزية الرحَّال اليمني
 

ADS
Angry دموع السجينات




بسم الله الرحمن الرحيم

إعداد
حمد بن سليمان اليحيى



مقدمة

أحمد الله ربي وأثني عليه وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .... أما بعد .... ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....،،،،،،،،،
في بداية أوراقي المتواضعة التي تحمل اسماً جديداً لموضوع من أهم المواضيع وأحرجها أقدم للقرّاء الكرام اعتذاري الشديد للشفافية في الأسلوب والطرح لاسيما وأني قد اخترت لهذه المادة عنوان : ( دموع السجينات ) الذي هو رسائل عاجلة لكل أب وأم وأخ وأخت وزوج وزوجة وشاب وفتاة وخاصة الشباب المعاكس ذكوراً وإناثاً وهم يلعبون بالنار والأعراض إن صح التعبير .
دموع السجينات ، موضوع في غاية الأهمية قلما يطرقه الدعاة والمشايخ الفضلاء فكم هي الكتيبات والأشرطة والمطويات قليلة في الحديث عن هذا العالم المجهول لكن وبعد دارسة مستفيضة واستبانات وإحصائيات ظهر لي حاجة المجتمع للحديث عن ذلك من باب الخوف على أفراده من الانحلال والضياع لا على سبيل التندر بذكر القصص وسردها في المجالس والمنتديات العامة فمجتمعنا الإسلامي ولله الحمد مازال بخير وإن عاش بعضه الخطأ والزلل فمظاهر الانحراف عن الصواب هي حالات محدودة الانتشار ولا تمثل ظاهرة يخاف منها وحق علينا أن نتحدث عنها من باب القضاء على مسببات الضياع والفساد حتى لا تستفحل المشكلة وتعظم فنندم وحينئذ لا ينفع الندم وكم هو جميل أن نطرح قصص السجينات كظاهرة هي مثل الظواهر في بقية مجتمعات دول العالم يدفعنا لذلك إصلاح الخلل وتصحيح الأخطاء لتعود الأمور إلى نصابها وقد دفعني لجمع هذه المادة وطرحها في هذا الكتيب هذا الموقف المبكي والمشهد المؤسف الذي وقفت على جلّ تفاصليه فقد اتصل بي رجل عن طريق أحد الدعاة وكانت نبرة صوته حزينة وحديثه متقطع يبدو عليه الارتباك كثيراً فأغلق السماعة ثم أعاد الاتصال وقد كان متردداً في الحديث معي فدار بيني وبينه الحوار التالي :
قال : تأذن لي بعرض مشكلتي الآن ؟؟
قلت : تفضل عزيزي فأنا أسمعك !!
قال : والله لا أعرف كيف أبدأ فأنا في وضع حرج جداً .
قلت له : أرجو أن يكون خيراً .
فقال : قبض رجال الأمن على أختي في قضية أخلاقية الآن فهل تساعدني ؟؟
هنا طلبت منه المقابلة لمعرفتي الجيدة بتلك الحوادث فاتفقنا على تحديد الموعد والمكان وحصل ذلك ولعلي لا أطيل عليكم يقول هذا الأخ عن أخته : أنها طلبت زيارة صديقتها في بيتها وذهبت بها لثقتي فيها وتركتها مدة ساعتين تقريباً حسب طلبها ، تفاجأت باتصال رجال الأمن يطلبون حضوري لقسم الشرطة حالاً فذهبت ولم يكن في ذهني أن أختي هناك فأخبرني بأن أختي ضبطت في قضية أخلاقية ولباس غير محتشم ...
قلت للضابط : كيف ! اتق الله أختي عند صديقتها فقال : هي وصديقتها هنا قلت : أختي لباسها ساتر لا تعرف شيئاً من ذلك وبنفسي أنزلتها في بيت صديقتها فقال : لحظه من فضلك !! فنادى أختي فلما رأيتها كدت أسقط من شدة ما رأيت وشاهدت ، أكبت أختي باكية وبصوت مرتفع سامحني أخي فقد أخطأت علي صديقتي وأعطتني من ملابسها وهي السبب والله في ضياعي هونت عليها لأني شريكها في ما أصابها علماً بأن أبي حذرني مراراً بأن لا أذهب بها لكن هي غلطة وحصلت والعاقل من لا يكرر ذلك بل تكون درساً له ... ،
كانت هذه الحادثة فاتحة لي أن أتعرف على السجينات عن قرب لتفاصيل ما حصل بعد ذلك في هذه القصة وغيرها من القصص المؤسفة الحزينة فقررت أن أكتب عن ذلك وبكل شفافية تامة وبدون مجاملة .
دموع السجينات لحظة ألم في ساعة كدر تعبت فيها نفوس وبكت من هولها عيون كيف لا !! وقد تكالبت عليهنَّ المصائب والآلام إنها هموم متراكمة ومشاعر حزينة وآمال بعيدة وعواطف محرومة فما أكثر ما تشتكي أحدهنَّ وتبكي ولا مجيب ولا سامع فمن لهنَّ يا الله !!
دموع السجينات هي القلوب الحزينة والأعين الباكية والدموع الحارة والأنفس المفجوعة قد علا الشحوب وجوههنَّ وفتكت الهالات السوداء بأجفانهنَّ من وحشة المكان وفراق الأحباب إنها معاناة مقولة : أمي مسجونة !! وبنتي في السجن !!
وإنها كلمات تقتل الحليم وتذهب بلب العاقل فمن يتحملها ؟؟ وهي البؤس في أوضح معانيه والشجن يحكي دمعة صاحبته بكل مرارة وندم !!
دموع السجينات جدرانٌ تحوي نساءً وفتيات تُنسج من حياتهنَّ الحكايا الموجعة والقصص المبكية وإنها فواتير مدفوعة الثمن باسم الثقة الزائدة التي منحت السجينة شكلاً قبيحاً ورسماً مختلفاً ودماراً لها مجلجلاً ، إنها رسائل عاجلة لكافة أفراد المجتمع من أم مكلومة وأخت مهمومة كسيرة وزوجة ضعيفة فالدموع وحدها لا تكفي والموت ألف مرة لا تعادل آهة واحدة تخرج من جوفها المجروح وفؤادها المكلوم ..
دموع السجينات مجموعة من القصص الواقعية بشخصياتها وأحداثها ونهاياتها المؤسفة أو السعيدة لكن في حالات نادرة جداً كيف لا ! وهي متعة أعقبت ندما وأورثت حسرة إنها قصص ومآسي حقيقة لنساء وفتيات ضعن وضاع معهنّ شرف وسمعة عائلاتهن بسبب السذاجة وقلة الخبرة وانعدام المثالية والتوجيه فكانت النتيجة الانخراط في سلك الانحراف والرذيلة إنها قصص تدمي القلب والعقل معاً وتعتصر النفس حسرةً وألماً على هذه الزهور النضرة التي ذبلت في مستنقع الفساد ووحل الخطيئة ... ،

************************************

لماذا فعلتِ هذا يا أمي ؟؟

قالتها لي فتاة نزيلة بدار الرعاية الاجتماعية فقد أرسلت لي رسالة تحكي حالها وسبب سجنها فكان مما كتبت بين طيات رسالتها وصفحاتها أنا فتاة أبلغ من العمر 18 سنة أكتب قصتي وأسطر حروفها بعتاب ساخن أخرجه الألم وأفاضه القلب المجروح ( لماذا فعلت هذا يا أمي ) وأودعتني بدعوتك السجن وظلماته وكان بمقدورك أن لا تفعلي ذلك !!
لا أطيل عليكم..
هذه الفتاة لها مع أمها قصة وأي قصة !!لها مع أمها حديث العقوق المشين والعصيان المقيت فكم كانت هذه الفتاة عاقة لأمها ليس في تصرفاتها فحسب بل حتى في أقوالها وحديثها وأنها في حالات كثيرة أحزنت أمها وأدخلت عليها الأسى والشجن والله يمهل ولا يهمل !!
تقول هذه الفتاة عن نفسها في رسالتها ..
تعرفت على صديقة سيئة في الجامعة عرفتني بدورها على شاب كانت مؤهلاته الأناقة والوسامة وأصول الإتيكيت كما يقال بيننا معاشر الفتيات وأنه رومانسي لايوجد مثله استطاع أن يصطادني بأسلوبه وخفة دمه ولقد كنت أتحدث إليه عن طريق الهاتف الساعات الطويلة وأعلل ذلك لوالدي أمام فاتورة الهاتف الباهظة بأنها صديقتي ولن أعود لتكرار مافعلت فكان يعاتبني وما أسرع ما يتسامح ويعفو لكن في لحظة غفلة مني علمت ( أمي) بذلك وأني على علاقة برجل غريب فنهرتني وحذرتني بل هددتني بإخبار والدي إن لم أقلع عن ذلك لكني رفضت لعلمي بضعف أمي وأنها لاتستطيع إخبار أبي فأنا أعرفها جيداً وبم تفكر فأعادت التحذير لكني رفضت وطالبتها بعدم التدخل كثيراً في شؤوني الخاصة وفي يوم من الأيام اتصل بي الشاب على الجوال وكنت بعيدة عنه فأخذته أمي وردت عليه وهو ساكت لم يتحدث لأن الصوت مختلف فأيقنت أنه هو فردت عليه بكلام جارح وأسلوب قاسي فأخبرني هو بذلك فصدقته تحت ضغط الحب الزائف والتعلق المزعوم .
نعم أنا أحبه آنذاك ولا استطيع الإبتعاد عنه وبسبب ذلك ذهبت لأمي رافعة صوتي عليها بكلام لا أستطيع البوح به الآن في رسالتي وأطلب من الله السماح والعفو والصفح فبكت أمي وجثت على ركبتيها وقالت: بنيتي ما بك ؟؟ اتق الله ؟؟أنا أمك ..أنا أمك ..أنا أمك..,فقلت اتركيني ولا علاقة لك بي !! اتركيني وشأني !!لكن وفي لحظة تسلط الشيطان علي , نادتني أمي بصوت مرتفع فنهرتها ومضيت وتركتها فقالت:اسمعي مني فالتفت إليها ونظرتها بنظرات غاضبة وقبح الله تلك النظرات التي أرسلتها لأعظم مخلوق يحبني ويخاف علي رفعت يديها أمي وعيناها تذرفان بالدمع وقالت بصوت متقطع: (اللهم اسألك أن تكفيني شرها )ونسيت أمي أن تدعو لي بالصلاح والهداية نسيت أن تدعو لي بالستر وعدم الفضيحة لقد دعت أمي علي فأصابتني في مقتل فهذه الدعوة سلاح فتاك سريع الأثر كيف لا وهي دعوة الوالدة على بنتها ومن قلب غاضب عليها لتخرج فتخترق الحجب والسحب والسماء فتصل إلى الله السميع البصير !!
( تطورت العلاقة)مع هذا الشاب حتى قويت الصداقة أكثر ونحن ننتظر الفرصة المناسبة للخروج معاً ضاربة بتهديد أمي لكني كنت خائفة من دعوتها خوفاً يجعلني في قلق دائم مما أفعله وكان الشيطان يستدرجني بتعلقي بهذا الشاب وفي لحظة غفلة من أهلي وخاصة (أمي) خرجت معه مرات عديدة لتقع المصيبة الكبرى الجريمة العظمى (الزنا)وبعد أشهر حملت منه سفاحاً فأخفيته عن أهلي لنتفق سوياً على إيجاد حل لهذه الكارثة , ودعوة أمي ما تزال بين عيني لا تفارقني ومنظرها وهي رافعة يديها تدعو علي مشهد لا يتوقف ... اتفقنا سامحنا الله على إجهاضه وقتله وهو من لا ذنب له ولا خطيئة وتحت جُنح الظلام ورمال المعصية وصحراء الخطيئة أُجهض الحمل وأُسقط في حفرة الذل والانحطاط لكن الله كان لنا بالمرصاد فهو الذي يمهل ولا يهمل فكشف الله الجريمة على يد رجال الأمن ليخرج الصباح وتشرق الشمس وتستيقظ الأسرة على مصيبة تنوء بحملها الجبال الراسيات بكيت كثيراً وأنا في السجن أتذكر دعوة أمي التي قتلتني فالحادثة مهولة والنهاية فاجعة بالنسبة لي ولأهلي وأقول بمرارة وألم :
بأي وجه أقابل أمي الحنون!!
وبأي حال أقابل أبي الكريم!!
وهو مطأطئ الرأس مسود الوجه قد ذبحته بغير سكين كيف لا!!والجريمة بشعة والمصير السجن لا محالة ,,,
تقول هذه الفتاة في نهاية رسالتها ......
أودعت السجن جزاء سلوكي السبل الممنوعة والطرق الشيطانية لقد تورطت بذلك في علاقات سلبت مني كرامتي وعفافي وأهدرت بأقل ثمن بل وبدون مقابل إلا شهوة دقائق ونشوة عابرة ما أسرع ما انتهت وبقيت اتجرع آلامها شهوراً طويلة عشت أيامها في السجن أعد الأيام عداً وأتجرع لوحدي الأسى والأسف وأتنفس الهم والشجن عشت في سجن ضاق بي وضاقت معه أنفاسي فلم يعد بمقدوري أن أتحمل بُعدي عن أمي التي تزورني من وقت لآخر وهي تدعو لي لكن بعد فوات الأوان ,,,
عفواً مهما أخطأت فأنا تائبة!!وإن زلت بي القدم فأنا عائدة!!لا غنى لي عن أمي فهي من تزيل همي وتخفف لوعتي فدعوة لكل أم أن ترحم أمثالي من بعض الفتيات المجروحات بنار المعصية المكلومات بحرارة الخطيئة .

( أحبابي الكرام ) ..
وأنا أحكي لكم هذه القصة كأني أعيش معها أحاسيس مختلفة تلاحقها ومن ذلك ...

( إحساس مقزز)
يوم أن همش الذئب لحمها وافترس قلبها واحتسى دمعها لتتابع عمليات موت الكثير من فتياتنا بين أنيابهم ومخالبهم كلما رأيت القصص المؤسفة .

( إحساس ممل )
يوم أن تقرأ قصة مثل هذه فلا تتحدث إلا عن نفسها وفقط ولا معتبر ولا متعظ ولا متأثر ولا تائب فكم هن الفتيات اللواتي تعرفن على شباب وتواعدوا على الزواج باسم الحب قبله .

( إحساس مؤسف )
يوم أن فتحت هذه الفتاة لهذا الشاب قلبها وبوابة أحلامها فمنحته الثقة بلا حدود فبكت وأبكت قبل دخول عش ومملكة الزواج المنبع الصافي للسحر الحلال .

( إحساس مخيف جداً )
يوم أن اكتشفت الفتاة موت مشاعرها الصادقة وحبها الصافي الشرعي الذي لا يكون إلا بالحلال وفقط اكتشفت وبكل أسف بأنها مخطئة بكل ما تحمله الكلمة من إحساس مخيف لرحيل الحياة الطيبة بخطيئة نهايتها الفشل الذريع كما حصل ،،

( إحساس بشع )
يوم أن وهبته أسرارها فاصطادها بها وإن كان كاذباً في كلامه ووعده لكن لم تستطع التراجع بعد السقوط ودعوة أمها كانت القنبلة الموقوتة في ذلك ،،،

( إحساس مزعج )
لكل داعية فاضل له جهد مشكور في توجيه فتياتنا أن لا يصيبه الإحباط من هذه القصص المزعجة المؤسفة بل تكون داعية لبذل المزيد من الجهد والمثابرة في إرسال الحلول الملائمة للأخطاء وعلاجها بسرية تامة ،،،،

( إحساس مؤلم )
يوم أن عاشت شبابها تحت نيران العقوق المقيت فعاشت مع أم أحبتها وأعطتها كل شيء وبخلت الفتاة بأقل شيء لتعاقب بشاب أعطته هي كل شيء ولم يعطها أي شيء إلا العار والفضيحة تتجرعه لوحدها وفقط .

( إحساس قاسي )
حينما تذكرت الفتاة صديقتها السيئة الوسيط بينهما فقد كانت قبلها تعيش الهدوء والاستقرار في ببت أهلها لم يخطر ببالها أن تصل إلى ذلك وكان بمقدورها أن تقطع علاقاتها معه من البداية لكن ما فات لا يعود وها هي حصدت السجن تحت ضغط الحب الزائف .
( إحساس صادق )
في توبتها وعودتها ورجوعها وأسفها على ما حصل من خطأ وزلل وكلي دعاء ورجاء أن يمنحها ربي الهداية والعافية فما حل بها من إثم وخطيئة فرحمة الله تشمله والتوبة ندم والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والحياة أنفاس والأنفاس أيام والأيام سنوات والعمر محدود يختمه بالتوبة الصادقة .....
أُمي لا أقوى ناديني
أرقني البعدُ أيا أمي
العيش هنا مرٌّ أمي
السجنُ أيا أبتي قيدٌ
ذنبي يا أمي كبلني
أمي كم أهتف وأنادي
يرتد الصوت فلا مرأى
فتهل دموعي يا أمي
أتذكر داري أيامٌ
كم كان السعد يحاصرني
لكني يا أمي تُهتُ
عبراتي ضلتْ تقتلني
مقبرتي باتت يا أمي
ردي أيامي يا أمي
بحنانك لا .. لا.. تدعيني
والنار بجوفي تكويني
وأنا بالغربة واسيني
الجرمُ به مرأى عيني
وجراحي تسْعُرُ تضنيني
أمي .. أماه .. أيا عيني
إلا للطيفِ يناديني
ويُثيرُ الجرحُ براكيني
فيها إخواني وسنيني
والكل بحُبٍ يُدنيني
وأتيتُ بذنبي رُديني
أبكي في كل أحاييني
تُريني الموت وتُدنيني
وأريني البسمة زوريني
















********************************************
أمي سجينة فلماذا ؟؟

حدثني أحد الدعاة عن امرأة تبلغ من العمر ستة وثلاثين سنة لها ثلاثة من الأبناء سجنت ثلاثة أشهر بسبب خطيئة دقائق ونزوة عابرة وهذا بحق ما يحز في النفس ويستخرج الدمعة من محجرها كيف لا !! وهي ( أم ) لثلاثة من الأبناء أكبرهم تسعة عشر سنة وهي أرملة لرجل غني ثري قد مات عنها بسبب حادث سيارة وكان آنذاك كما تحكي عن نفسها لا يرد لها طلباً مهما كان وأنه بعد وفاته خلف لهم تركة جيدة من المبالغ النقدية والعقارات .... ،،،
هذه ( الأم ) مضت عليها الشهور والأعوام تقوم على مصالح أولادها وتتابع تربيتهم تحت المسئوليات المضاعفة يشاطرها ولدها الكبير أعمال البيت والأموال تحت إشراف العم المبارك لكن ومع تعاقب الأعوام أصبحت الأم كثيرة الخروج من بيتها لمناسبة ودون مناسبة حتى وقعت ضحية رجل اصطادها في حين غفلة منها فاستطاع أن يقتلها في عفافها وكرامتها وخاصة بعد وفاة زوجها تفاصيل مؤسفة وصفحات موجعة من خلالها تعرفت عليه أكثر بطرق مشبوهه ودون أن يلاحظ أولادها ذلك فقويت العلاقة والارتباط المحرم فأصبح بشكل يومي عبر سماعة الهاتف ورسائل الجوال الشيطانية باسم نحن كبار ونعرف مصلحة أنفسنا لكن ثمة طريق أجلى وأنقى من ذلك تحفظ فيه الأرملة حق زوجها بعد وفاته أن تتزوج لا أن تسلك دروب الخطيئة والزلل لكن صدق الشاعر :
بعض الجراح إذا داويتها اندملت وبعضها لا تداويه العقاقير
مضت أيام التعارف تسير بها في بحر الشهوة ونار الفتنة فأخذ الرجل يضغط عليها بالخروج معه حتى انجرفت وراء رغباته فقابلته مرات عديدة وكثرت المقابلات ووقعت في جريمة الخيانة المقيتة إلا أن الله سلمها من الوقوع في الزنا كما تحكي عن نفسها .
يا لله ماذا فعلت هذه الأم ؟؟
وما عساها تقول لأولادها ؟؟
وبم تعلل هذا الانحراف والخلل ؟؟
لقد جنت على نفسها بنفسها والخطب عظيم والمعصية كبيرة والحافظ هو الله لقد قتلها الرجل في أعز ما تملكه من عفافها وشرفها وصيانة حق زوجها الميت وأولادها منه كيف لا !! وقد أسرها بكلماته الكاذبة ووعوده المزيفة التي لا تنتهي إلا بالتخدير المعنوي بالصور الجنسية القاتلة والقصص الخليعة المهلكة وقد سجنت الأم ونالت العقاب حسب النصوص الشرعية فيما أقترفت من مقدمات الزنا وذاقت مرارته وتجرعت غصصه وآلامه لوحدها فقط وإلا فما حالها لا سمح الله لو وقعت في الزنا ،،،
وهنا وقفة وهي ستر العم أخ الزوج على زوجة أخيه بأن تجعل سببا غير هذه الجريمة تبرر دخولها السجن هذه المدة دون الإفصاح للأبناء بتفاصيل تضر ولا تنفع تبكي ولا تفرح تفرق ولا تجمع تفضح ولا تستر وإلا فماذا تقول الأم الحنون لأولادها؟؟ وما عساهم فاعلون؟؟ وما الأسباب الحقيقية التي دفعت أمهم للسجن ؟؟ وهل أمنا مجرمة تستحق السجن هذا المدة تساؤلات حائرة لم تجد إجابة شافية في نفوس أولادها وكأنه أنين وندم من تبعات الزيارة الأسبوعية التي يقوم أولادها لها وهي نزيلة السجن وكأنها تقرأ في وجوه الأبناء الإستفهامات في سبب سجن أمهم الحنون لكن ومع هذه الأحزان كانت الفرحة تبدو على محيا وجه هذه الأم التائبة والأرملة العائدة لله عز وجل وقد سترها وحفظها من تفاصيل تشيب من هولها الرؤوس ويصعب على مثلها تحمل ذلك .
هذه الأم السجينة كم كانت تعد الساعات والدقائق والثواني انتظاراً لموعد الزيارة مع قلقها المتواصل فضلاً عن شغف الأبناء برؤية أمهم التي طالما رددوا حروفها وهفت قلوبهم لفقدها فعاشوا بلا أم حياة مليئة بالمصاعب والهموم والأحزان فبيتهم الواسع أصبح ضيقاً بغيرهم قد ذبلت زهرة المنزل ولم يبق من ذكراها سوى عبق ريحانها تلاشت معاني المحبة في قلوب أولادها ولم يبق من ابتسامتها سوى الدموع الحارة والسؤال ..
لماذا سجنت أمنا ؟؟
وما جريمتها ؟؟
ومتى تخرج من السجن ؟؟
لتعود إلينا وفي القريب العاجل لأنها أم وحق الأم أنها بحر من الحب لا ينفد وإن أخطأت ونهر من العاطفة لا يجف وإن زلت وشلال من الحنان لا ينقطع بسبب الخطيئة والزلل ..

أنا يا قومُ أمٌ قدْ جنيتُ
كواني حرُّ ذنبي واجتياحي
أظلُ أراقب الساعات حتى
متى رؤياكم تشفي فؤادي
ففي قلبي لكم ودٌ وشوقٌ
فإن زرتم أيا أبناءِ عادت
فأمسحُ دمعتي كي لا تروها
وإنْ قَرُبَ الوداعُ مددتُ باعي
إلى أمل اللقاء متى أراكم
وزوروا أمكم لا تقتلوها
أتيتُ إلى السجون فقد أتيتُ
ونارُ الجراح في قلبي تُميتُ
أراه الموت إني قد هويتُ
متى تشفى عيوني ما ارتويتُ
وتحنانٌ وحبٌ ما سليتُ
طيور سعادتي قربي تبيتُ
وأدفنُ عبرتي حتى أبيتُ
إلى كف الشقاء هنا نأيتُ
ألا فلترحموا قلبي عييتُ
فجفو الأم يا قومي مقيتُ


************************************************
قتلت أختي

( حنان ) فتاة مراهقة العمر 18 سنة تعيش مع أهلها برغد وعيش ومال وفير كانت كل أحلامها وأمانيها تكون معلمة أو طبيبة يشارُ لها بالبنان وتتحدث عنها القريبة والصديقة في المجالس والمنتديات تعرفت في بداية جامعتها على زميلة سيئة أكسبتها الخلق السيء والتعامل القبيح مع أهلها فقد بدأت العلاقة مع زميلتها بالمكالمات المطولة عبر الهاتف وجهازها النقال ثم ما لبثت أن تطورت إلى زيارات مشبوهة تحت مسمى الحفلات والصديقات لمناسبة ودون مناسبة !! تدنى المستوى الدراسي لـ ( حنان ) بشكل واضح لمن كان حولها وخاصة أختها الكبرى تقول هذه الفتاة : ....
( في لحظة من اللحظات القاتلة زارتني صديقتي وكنت متعبة بسبب صداع برأسي من السهر المتواصل وقلة النوم أثناء الامتحانات فأعطتني حبة وقالت لي : نصف ساعة وستكونين حنان أخرى صدقتها وفعلت وتناولت وهنا بدأ الإدمان حتى إني لم أعد أتمكن من تركها ليومين متواصلين فأصبحت أطلبها وبكثرة من صديقتي فأشارت علي بما هو أقوى وأحلى وأطول فترة من هذه الحبوب لكنها غالية الثمن فدفعت لها المال الكثير وكل ذلك من ( أمي ) التي كنت أكذب عليها حينا وأسرق منها أحياناً أخرى لا أطيل عليك تطور الأمر فعلمت أختي الكبرى بإدماني على المخدرات وهددتني بأن تخبر أمي وأبي فأصبحت أتهرب منها ومن الغد أخبرت صديقتي بذلك فخفنا كلنا من الفضيحة وكلام الناس ففكرنا بفكرة شيطانية هي أن نورّط أختي معنا بحبة أضعها لها في الشاي دون علمها وهي أختي العزيزة الحنونة التي لم تفعل لي شراً في حياتي لكنها حقيقة صديقة السوء ومشورتها القبيحة وحصل ذلك بنجاح 100% فبكيت بكاءً خرجت منه روحي قبل دموعي ..
ماذا فعلت بأختي ؟؟
ولماذا ؟؟
ومن المستفيد ؟؟
بكيت كثيراً فجاءتني تمسح دمعتي وتقول لا تبكين يا أختي والله لن أخبر أمي وأبي أنا أحبك!!
وهنا انفجرت باكية من طيبتها وحنانها وسلامة قلبها ونسيت أن أختي الآن متعاطية مخدرات وسيعلم أهلي بذلك فماذا أصنع ؟ وماذا أفعل ؟
بقيت ارتجف من الخوف والقلق لقد دخلت أنا وأختي دوامة لا نهاية لها اغلقت الباب عليها حتى استوعبت حالة الإدمان وفجأة دخل والدي فرآها وعرف أنها متعاطية فضربها أمامي ضرباً شديداً وكان ضربه وقسوته أنا الأولى به فأختي مظلومة فنادى أمي وأهانها أمامنا وأصبحت أختي التي جنيت عليها في وضع حرج وسيء فسجنها والدي في البيت خشية العار والفضيحة ولكن تحت ضغط أمي سمح لها بالجامعة فقط يا لله !! يا لها من نهاية سيئة !! لهذا الطريق المظلم أوصلت أختي في ساعات معدودة ولأجل مخدر وأصدقاء وشيطان وهوى ، بعد يومين فقط جآتني أختي تذكرني بكأس الشاي الذي صنعته لها أنه أعجبها وتريد مثله فرفضت بشدة لكنها أصرت عليّ وتوسلت إلي وقبلت قدمي ويدي تماماً كما أفعل مع صديقتي يوم أطلب منها فأعطيتها وهكذا بقيت صديقتي تؤمن لنا الجرعات حتى تدهورت أختي في دراستها بشكل ملحوظ ، وفي يوم من الأيام استدعى رجال الأمن والدي وفي التحقيق أفادوا أن صديقتي المروجة قبض عليها وأنها اعترفت علىّ وأختي وتم القبض علينا ودخلنا معها في دوامة طويلة إيجازها أني أودعت السجن لأني ساهمت معها في البيع والترويج بين صديقاتي ،،،،،،
... لا أطيل ، حكم على القاضي بالسجن ثلاثة أشهر ودخلنا في دوامة طويلة إيجازها أني دمعة من دموع السجينات تلقينا العلاج المناسب لمن هو في حالنا وعاشت أسرتنا بذلك حياة ملؤها الإحراج والقلق من جراء ما فعلت بها ؟؟ وما لذي جرّني لهذا المزلق الخطير التي كانت بسببه أختي ضحية بريئة لا ذنب لها ولا خطيئة ثم كيف لي أن أعيش أيامي القادمة وكلها تشهد على بالجناية والخطأ والزلل كيف لا وأنا الظالمة لنفسي ولأختي ؟! لكن هي رسالة توبة أنقلها عن طريقكم أعاهد ربي فيها بإصلاح ما حصل قدر ما استطيع كي أخفف من جروح أهلي لكنها نهاية مسايرة صديقات السوء وإدمان المخدرات المقيت ونزوات الشيطان اللعين التي أفسدت كثيراً من البيوت وشردت عدداً مخيفاً من الشباب والفتيات وفرقت غير ذلك من الأسر والمجتمعات ففتن العصر وصوارفه وركام الأصوات الهائلة تنادي الفتيات أمثالي للتعالي على أحكام الشرع المطهر في تحريم هذا المخدرات باسم المشروبات الروحية والكيف المنشود وهي حملات مأجورة ومخطط لها تستهدف النيل من فتيات هذا المجتمع وشبابه الذي ينعم بتمسكه بفضائل الشريعة ومبادئها السامية وعفة أهلها وكرامتهم وشكراً لكم !!!!!!!!

***************************************
نهاية الحب الأعمى !!

رازان فتاة من إحدى الدول العربية لما عرفت أني أجمع مادة عن السجينات أرسلت لي بقصتها عبر الإيميل فقرأتها فلمست من حروفها الصراحة والندم وأنها دمعة تستحق منا الوقوف عندها سيما أن مجتمعها يعيش الانفتاح المزعوم بآثاره السيئة وعواقبه الوخيمة حرس الله فتياتنا من كل مكروه وفتنة ولعلي لا أطيل عليكم وأترككم تتابعون قصتها كما كتبتها بيدها ..
( تعرفت على شاب ) عن طريق ( الانترنت ) فأعجبني أسلوبه وكم كان طيباً أثناء ما يقابلني من مشاكل في جهازي فيبادر لحلها وإعطائي الإرشادت الهامة في ذلك حتى تطورت العلاقة بطريق الماسنجر سنة أو تزيد والتعارف يزداد يوماً بعد يوم حتى رأيته ورآني وجلست معه مرات عديدة في بعض المطاعم والمنتزهات التي لا يراها مجتمعي حراماً وممنوعاً لكن ديني يحرمها حماية لي ولأمثالي من الانحراف والضياع كان نهاية هذه اللقاءات أن عرض علي الزواج فوافقت فطلبني رسمياً من أهلي وبدون ذكر تفاصيل يطول المقام بذكرها قام ( أخي ) بالسؤال عنه فأخبر والدي بأنه لا يصلح وأنه شاب مستهتر وغير مناسب فرفضوه فجنّ جنوني كيف ينهار الحلم الذي بقيت سنة أو تزيد في جمع فصوله وتفاصليه ومتى يكون واقعاً حاضراً ، ذهبت لأخي ونهرته ورفعت صوتي عليه فأجابني بالرفض فقلت له : أنا أعرفه من سنة عن طريق الانترنت فقال : كيف ، ولماذا لم تخبري والدي بذلك ؟؟ ألا تعرفين أن ذلك التعارف سافل والزواج عن طريقه أكبر خطأ فما هكذا تكون الأصول والعادات الطيبة التي يقرها الإسلام ويحافظ عليها ثم قال لي : أخيتي عودي لرشدك فقلت : لا أستطيع أنا أحبه ولا أقدر فقال لي : ( الحب قبل الزواج أكذوبة لا يصدقها أحد ) ولو كان صادقا معك لما كلمك سنة وأنت لا تحلين له ومن يتعرف عليك هذه لمدة الطويلة يتعرف على غيرك فعدت إلى غرفتي حزينة باكية مهمومة مغمومة وكأني أعيش بين دافعين حبي للشاب وصدق كلام أخي الذي أخافني كثيراً فكيف لي أن أتعلق بشاب لا أعرف عنه شيئاً إلا عن طريق الإنترنت وفقط ، لكن قررت أنا ولوحدي أن أتزوج منه مهما كانت الصعاب والموانع فوقفت أمام والدي وكلي جبروت وقوة وعناد قلبي صامد كالحجر القاسي ونفسي متوثبة إلى أمل واه يهتز أمام عيني قائلة له : أبي أنا أحترمك وحقك كبير لكن في اختيار زوجي وشريك حياتي فلا وأنا آسفة ويجب أن أتزوجه شئتم أم رفضتم والقانون يسمح لي بذلك .... !!!!!!
وقف أبي واجماً لا يصدق ماذا فعلت ؟؟ وبم أتحدث ؟؟ أما أمي فقالت باكية أنت لست بنتي وغضبي عليك حتى أموت فاستعاد أبي اتزانه ثم قال :
هل تجرئين على تحد أهلك وتتزوجين غصباً عليهم ؟؟
فقلت بروح شريرة وحقيرة : ( أرجوكم هذه حياتي وحدي ولا علاقة لكم بي ) فجمعت ثيابي وكل أغراضي وذهبت إلى أخي الأكبر في بيته وكان يعرف تفاصيل القصة خرجت من بيت والدي وأمي تنادي وتبكي بصوت حزين لكن هالني وأخافتني كلمة والدي حينما قال لي بأعلى صوته :
رازان ؟؟!! ( إن خرجت وتزوجتيه فلن تعودي مرة ثانية ولست ابنتي .. ) .
هذه الكلمات خفت منها فهو يطردني من الانتساب له ويقطع علاقة الأبوة بيننا وكدت أن أرجع ويا ليتني عدت لكنها النفس والشهوة والنزوة والحب الأعمى والعشق الشيطاني خرجت لأخي الأكبر ووصلت بيته وكان على علاقة غير طيبة مع أبي منذ سنوات فهو تزوج من غير رضى أبي كذلك ، لكنه رجل وأنا امرأة وهذا الفرق بيننا فرّحب أخي بي كثيراً وتأسف لي على تعصب والدي وأنه يقف أمام رغبات غيره باسم العادات والتقاليد والأصول فاتصلت بفارس أحلامي وهو وربي قاتلها فأخبرته فقال :
لا عليك أنا لك الأب والزوج والأخ
مرت الأيام تعبت فيها وتعب أخي الأكبر من المواجهة مع الأهل في إقناعهم بالموافقة وكيف أنهم يطلبون مني أن أنسى حباً وغراماً دام سنة نما وترعرع بين قلبينا حتى أضحى كل شيء في حياتي وأنني لن اتخلى عن حبي الأوحد الذي لا يستطيع أحد كان أن ينزعه من قلبي الكبير حتى وإن كان أبي !!
مرت الشهور وحاول خطبتي من أبي مرة ثانية فرفض وأخبره بأن لا يفعل ذلك مرة أخرى فقررت أن أساعده وأن أتحرك لأثبت له حبي ولو وقف العالم بأكمله في وجهي فكلمت أخي الأكبر أن يزوجني دون موافقة أبي فوافق بعد إلحاح طويل وتم الزواج في وضع كئيب وكياني كله يرتعش أسفاً وحزناً كيف تتزوج فتاة دون علم أهلها وبعيداً عن أحضان أمها وفرحة أبيها لكن هي شهوة النفس ونهاية التعلق المقيت .
تزوجنا يا شيخ بدون ضجة أو أي احتفال فقد اقتصر على أهله وأخي الأكبر وفقط لأدخل عليه في ليلة الفرح وكأنها ليلة مخيفة لها ما بعدها من نتائج ومصاعب وبعد أيام اكتشفت أنه مدمن مخدرات وحينئذ تذكرت كلام أخي كيف تتزوجين رجلاً لا تعرفين عنه شيئاً ومن هول المشاكل وصعوبتها في إقناع أهلي بالزواج منه تساهل أخي الأكبر في السؤال عنه لما رأى من إصراري على الزواج منه مهما كانت الأسباب والدواعي المانعة من حيال ذلك وحصوله قلت له وبقوة وبحرقة تشتعل في جوفي : لم أعرف أنك مدمن ولماذا لم تخبرني ، قال بجفاء : وإذا عرفت ماذا تستطيعين أن تفعلي ، سكت وأنا ابتلع الإهانات الجارحة وهو يعرف تماماً بأن ليس لي أحد غيره لذلك أصبح يتلذذ بتعذيبي ويتعمد إهانتي وإذلالي وإلا فأين كلامه الجميل المعسول معي قبل الزواج ومهما قلت من الصفحات الماضية فالحاضر يقتلها وينقلها لعالم ماله من قرار فتحت دوامة الحدث وسياط الندم والألم تلهب صدري بقسوتها ، ويلوح في الأفق ( أمي وأبي ) كيف لم اسمع كلامهما وكيف أنهما قابلاني بالشدة والقسوة وكنت أتوقع أنهما سيسامحونني بعد أن أضعهم أمام الأمر الواقع لكنهم لم يغفروا لي أبداً حتى أهلي قاطعوا أخي الأكبر نهائياً بسبب زواجي وأخي لم يحرص على زيارتي كما كان سابقاً فأصبحت وحيدة بكل ما تحمله من عبرة وحسرة .
لا أطيل عليكم .. فقد حصل بيني وبين زوجي سوء تفاهم من إدمانه للمخدرات حتى وصل إلى الترويج والتجارة فيها فهددته بإخبار ( أبي ) فضحك وقال : لعلي أذهب معك كي أراهم !! آه .. لقد قهرني وأحسست بكلماته تجرحني في الصميم وكأنه غابة من الأشواك الدامية تخدش جسدي الضعيف المتهالك بقسوته وعنفه !! فبكيت كثيراً تلك الليلة وزوجي في عالم المخدرات ومكاسبه المالية التي لا تنتهي حتى ملني وكرهني حتى رأيته يعقد صفقاته عبر الانترنت بمعارفه وأصحابه فيها فضلاً عن إدمانه للمواقع الإباحية والعلاقات المحرمة مع النساء والفتيات وأمامي ودون حياء ولا كرامة لي ولا للبيت وقدسية الزواج فرفعت صوتي عليه وأسمعته سباً وشتماً فضربني ضرباً شديداً تحت ضغط المخدر فأحسست بدوار شديد لم أفق منه إلا وأنا في غرفة النوم لوحدي ولا أدري ماذا حصل !!
فلما عاد للمنزل طلبت منه الطلاق فقال : لا مانع لدي لكن أين تذهبين ؟؟ فطلب مني أن أذهب معه لرحلة تخفف شيئاً من المشاكل بيننا فخرجنا سوياً وكان القدر ، فقد جعلني طُعماً لعملية قذرة في ترويجه للمخدرات دون علمي فألقت الشرطة القبض علينا وساروا بنا إلى السجن وقد اتهمني أنا وهو لا يعرف عن ذلك شيئاً فأمضيت في السجن 7 أيام على ذمة التحقيق كانت من أصعب أيام حياتي وأشدها بؤساً حتى ظهرت الحقيقة فطلبت من الضابط مقابلة زوجي وأمامه وطالبته بالطلاق فطلقني وخرجت من القسم مع الشرطة إذ تحفظوا على مقتنيات بيته فحملت حقيبتي ودموعي والكثير من الجروح في نفسي ترفض النسيان لقد غادرت بيت زوجي الذي أذلني وأنا عزيزة وأهانني وأنا كريمة فقررت الذهاب لبيت والدي الذي حضنني طفلة ورعاني شابة ووقف في وجهي لما أخطأت عدت لمنزل أهلي بعد ثلاثة أشهر من العذاب والحرمان دخلت فقابلتني ( أمي ) فضمتني وهي تبكي وأنا أبكي فرآني والدي فأشاح بوجه عني وعيناه تذرفان فسقطت تحت رجليه أطلب السماح والعفو منه وأنا نادمة بعدد دموعك الغالية فلم يرد علي والدي وتركني أبكي ففكرت أن أذهب لأخي الأكبر حتى تهدأ الأمور فحملت حقيبتي ولما أردت الخروج نادني أبي قائلاً :
رزان بنيتي مهما حدث فأنت بنتي وأنا أبوك ، فألقيت بجسدي نحوه أبكي من الفرح فسقطت أقبل رجليه وهو يمسح بيده على رأسي ودموعي !!
أحبابي الكرام ...
هذه قصة لأخت وفتاة عاشت الانفتاح المزعوم وهي متعة أعقبت لذةً وندماً وأورثت حسرةً وألماً فالدموع وحدها لا تكفي والموت ألف مرة لا تعادل آهة من آهاتها وما أكثرها بكت ألفاً وتحسرت ألفاً مثلها فقد دفعت نفسها للتهلكة بتعارف من الانترنت وما لبث أن كان زواجاً ثم عقوقاً ثم سجناً أورث طلاقاً وضياعاً في عالم يطبق القانون الوضعي ويتخلى عن التشريع السماوي الذي جعل الولاية للوالد ومن بعده ممن هم أهل لها سيما أن هذه الفتاة عاشت ضحية الحب قبل الزواج في مجتمع يدعو لذلك وهنا رسالة صادقة أهمس بها في أذن كل فتاة تعلقت برجل قبل الزواج أننا لن نصدق شاباً مهما تظاهر بالصدق والأمانة يحترم فتاة تخون أهلها وتحادثه عبر الانترنت أو الهاتف أو تتواصل معه عبر الرسائل البريدية أو الإلكترونية أو تخرج معه مهما أظهر لها من حب ووفاء فمن أحب فتاة خاف عليها وحافظ عليها لا أن يسعى بكلماته المعسولة لأجل أغراضه السيئة فالحب قبل الزواج هو الحب المزيف المبني على أوهام وأكاذيب لمجرد الاستمتاع ثم ينهار ويتكشف المستور وتتبين الحقيقة القاسية ولكن بعد فوات الأوان فسبعة أيام قضتها في السجن لجرد تهمة كادت أن تلبسها القضية كاملة لولا ستر الله ومع هذا ملت من حياتها ونفسها خلال أيام قليلة أمضتها نزيلة السجن وخرجت لتبدأ حاضراً جديداً بعد ماضٍ ولى بما فيه من الهموم والأحزان .. !!

********************************************
الفتاة الجامعية

أنا فتاة أبلغ من العمر 23 سنة أحمل مؤهلاً جامعياً في البلاغة والأدب أكتب لأخواتي الفتيات تجربتي من ظلام السجن الدامس وأجنحته الضيقة فقصتي مؤلمة وشكواي مبكية فأنا اكتب وقلبي يتمزق حسرةً وندماً مما أقدمت عليه يداي من خطأ وزلل فقد وقعت ضحية الصديقة السيئة التي أوقعتني في بحر الشهوة المتلاطم بالغفلة والبعد عن طاعة الله فأنا قصة تنطق بالحسرة والألم يوم أن سايرت رفيقات السوء اللواتي اسقطوني في براثن شياطين الإنس الداعين للغرق في بحر الرذيلة ومستنقع الخطيئة وحصل ذلك على حين غفلة من والدي فقد كان أبي غافلاً منشغلاً بأعماله التجارية وصداقاته التي لا تنتهي وأمي بعيدة كل البعد عني ولا يعنيها شيء من شأني ولا تهمها قضيتي حتى الابتسامة الصادقة وبالكلمة الحانية بخلت بها ولكن قدر الله وما شاء فعل ..
أنا فتاة لا أحب الأوامر والقيود ولهذا عشت آخر أيامي الجامعية حياة مليئة بالمغامرات والمفاجآت التي أوردتني المآسي والأحزان فمن يصدق أن أتعرف على شباب أجانب عني وأحمل في مفكرتي الخاصة أرقام هواتف جوالاتهم مع أني طالبة مجدة ومتفوقة في حفظ نصوص الأدب وكثيراً ما أشغل نفسي بالحفظ لكن وبعد التعارف والترقيم فقدت ما حفظته واهتزت صورة التركيز لدي ومن هنا سال قلمي بالصفحات دون توقف وبالأحساسيس دون أن يجف وبالقصص التي لا تنتهي !!
لا أطيل يا شيخ ....
تعرفت على مجموعة شباب عن طريق صديقتي كما ذكرت وكانت في البداية مرحلة تسلية وقضاء الوقت لكن وبمرور الأيام والوقت وتعودي على التلاعب بمشاعر الشباب بصوتي الناعم وحسن إتقاني لاختيار العبارات بحكم ما أحمله من تخصص لغوي ليتطور الأمر إلى ما هو أكبر وأبعد من التعرف إلى اللقاء الجماعي مع الشباب والفتيات وقد هالني جداً الترتيب والتنظيم لذلك ولا أخفيك يا شيخ أن الخوف والقلق يحيط بي من كل حدب وصوب لكن هي البداية التي قتلت فيها نفسي ولك أن تتخيل حالتي تحت فقدان التوجيه من الوالدين حتى فرحة نجاحي وتخرجي من الجامعة أقمتها مع شلتي الحقيرة فقد كنت أحس وأظن بأنني محبوبة بينهم فأنا الخامسة بين أربع فتيات وأربعة شباب وكانوا حريصين جداً على حضوري في أيام الاجتماع الشهري لكن ساءت حالتي وأسودت الدنيا في وجهي بعد أن وقعت في جريمة الزنا تحت ضغط الشهوة وعنفوان الشباب وضعف الإيمان وقلة التوجيه ولما رجعت للمنزل بكيت وحافظت على الصلاة وقررت مقاطعة الشلة بأكملهم وهنا كانت الدواعي والأسباب فاتصلت بي صديقتي تخبرني باشتياق الشلة لي وأنهم فقدوها وكانت تسألني عن سبب انقطاعي ولماذا ؟؟ فلم أخبرها بشيء حتى ضعفت أمام الماضي وتذكر ما حصل فطلبت مني صديقتي الحضور للحفلة القادمة وفقط لأنها ستتزوج بعدها فسألتها عن حضور الشباب فقالت لي : لا ومستحيل جداً بل هو مقصور على البنات والمتخرجات من الجامعة فوافقت وحضرت تلبية لرغبتها وبعد ساعة تقريباً إذ بالشباب يحضرون فرفضت الجلوس وقررت المغادرة وعلى وجه السرعة لكن وتحت نظرات الشاب وضحكته وإشاراته ضعفت لاسيما بعد أن طلب مني الجلوس ولو لدقائق فوافقت تحت ذكرى الماضي !!
يا الله !!.. أصوات في الخارج تطالب بالاستسلام وعدم الخروج والمقاومة مع أصوات سيارات الأمن ليدخل رجال الأمن وقبضوا علينا جميعاً وحكم علي القاضي بالسجن 3 أشهر مقابل اندفاعي وراء الشهوات والتلذذ بالمغامرات وهتك المحرمات على حساب الدين والعرض فلقد ألقيت بشرفي مهاوي الردى وأكثر ما يكون ذلك بطوعي واختياري سامحني الله !!
لقد خدعني الشباب بوعودهم البرّاقة وكلامهم المعسول ورومانسيتهم الكاذبة وهذه رسالة اكتبها بدمعي ودمي من جراء الانسياق خلف المغامرات الشبابية وأن حسرتها أقسى من نشوة لذتها غفر الله لي . وعجل بالفرج والخروج من السجن إنه سميع مجيب !!!!

**********************************
سامحتها لعل الله يسامحني

امرأة تبلغ من العمر 35 سنة سجينة في قضية قتل ، لها من الأبناء أربعة ، أرملة قضيتها خيال لا يصدق وأوراق محضرها شؤم وفساد كيف لا !! وابن عمها هو الذي حكى لي القصة بنفسه فكان مما قاله أن بنت عمه السجينة خطبها والده ( عمها ) من أبيها له فرفضت وتزوجت غيره فجنّ جنون عمها كيف ترد ولده وتتزوج من غيره والعادات والتقاليد توجب الالتزام بها لكن هذا ما حصل وبعد 6 سنوات مات والداها وصار المال والتجارة للعم رعاية ومتابعة وكان عادلاً أميناً لكن يقول ابن عمها وبكل صراحة حقدت على بنت عمي من يوم أن ردتني فأوغرت صدر أبي عليها بكلمة حق وكلمات كذب وجمعت من القصص المكذوبة والاتصالات المشبوهه ما جعل والدي يحقد حقداً دفيناً أسوداً على زوج بنت عمي حتى طرده أمام الناس من مجلسه وتحت نظر أولاده الصغار فعلمت بنت عمي بذلك فجاءت بنفسها لوالدي فطردها وهددها بالطلاق منه مهما طال العمر أو قصر فخرجت باكية حسيرة فكان أول عمل ظلم لوالدي هو طردهم من شقة كانوا يعيشون فيها مجاناً من أملاك والدها التي هي الآن من أملاك العم وكان قاسياً وشرساً في إخراجهم من البيت فارتحلوا منه في وضع كئيبٍ ومشهدٍ مبكٍ لكنه الانتقام والله يمهل ولا يهمل فغابت عنا سنتين ثم عادت تطالب بحقها من ميراث والدها فضربها والدي وأهانها وسبها وأخطأ على زوجها فردت عليه بأن زوجها بين الموت والحياة وهو في العناية المركزة بسبب حادث سيارة وتريد مالاً تعيش منه هي وأولادها فرفض وتهكم بها فما كان منها إلا أن رفعت كأساً كان بجانبها فضربته على رأسه وبقوة فقد بسننها الوعي وفارق الحياة ..!!
فلما علم ابن العم بذلك وهو من يروي القصة بكى وجاء بعد فوات الأوان وسجنت بنت العم ومات زوجها – رحمه الله – فأخذ هذا الرجل أولاد بنت عمه وقام على رعايتهم ومصالحهم تحت تعجب من بقية أفراد العائلة وهم لا يعرفون الحقيقة ليحكم عليها بقتل شبه العمد والدية المغلظة فتنازل ابن العم عن الدية ودفع عنها الباقي وأعتق الرقبة التي هي من أنواع الكفارة وسعى بما يستطيع عند المسؤليين أن يخفف عنها وكان يحرص على تنفيذ طلبات الصغار ويذهب بهم لزيارة أمهم لتخرج من السجن تحت كره الأعمام وأبنائهم ليقف معها وبصلابة وقوة ويعيد لها مالها وكافة حقوقها دون نقصان !! فسألته هل مازلت تحبها وترغب في زواجها قال : لا .. لكن وبصراحة أقول : سامحتها لعل الله أن يسامحني ويعفو عني .

********************************
أنا مظلومة والله !!

قصتها أغرب من الخيال .. وتفاصليها أقسى من الأهوال فهذه الفتاة من عائلة ثرية جداً وأبوها متزوج من ثلاث نساء توفيت أمها وهي بنت 9 سنوات لتعيش عند زوجة أبيها فترة طفولتها وريعان شبابها فتوفي الوالد – رحمه الله – فعاشت لدى إخوانها من أبيها وكان من بين إخوانها مدمن مخدرات فنصحته ولم تخبر والدته وهذه الغلطة الكبرى بحجة الجميل مقابل تربيتها لها والقيام بشؤونها في صغرها لكن أخاها ازداد إدماناً أكثر من أي وقت سبق فتشاجرت معه وطلبت منه أن يترك هذا الخبيث لكنه ضربها وبقسوة وهددها بالطرد من المنزل وحرمانها من مال والدهما عن طريق الوكيل الشرعي الأخ الأكبر ..
وتمضي الأيام سريعاً نحو القدر المحتوم فيتم القبض عليَّ في الجامعة وأودع نزيلة في دار الرعاية الاجتماعية ولا أعرف السبب لكن أفادوني بأني متهمة بحيازة كمية 23 حبة مخدر كانت في مشاركتي ضمن النشاط المدرسي وهي عبارة عن كمية من الحلوى فيها تلك الحبوب المخدرة وهنا بدأ الشك يقتلني ؟؟!!
أهو فعل أخي من أبي لكي ينتقم مني ويتخلص من الخوف بسبب معرفتي بإدمانه ؟؟ أم أنه السائق الذي أحضر الحلوى ؟؟ أو صاحب محل الحلويات وأنه أخطأ في العنوان ونوعية الطلب ؟؟
والله إني بريئة ولا أدري ماذا أقول ؟؟ وما عساي أفعل ؟؟
لقد كدت أصاب بالجنون حين وضعوا القيد في يدي واتهموني بالمخدرات وأنا من تشاجر مع أخي الأوسط بسببها ولي 3 أيام أبكي حسرةً وألماً على هذه الحال وزادني قهراً حين اتصلوا بأهلي فرفضوا استلامي وخاصة أخي المدمن ليتقطع قلبي كمداً وحرقة بسفر أخي الأكبر للخارج لمهمة عمل حتى زوجة أبي لم ترد على اتصالاتي فهل يا ترى تخلت عني بسبب اقتناعها بأني مجرمة ؟؟
هذه أرقام أهلي يا شيخ ساعدني والله إني مظلومة والله إني بريئة صدقني ولا تنساني أرجوك !!
هنا تنتهي تفاصيل قصة الفتاة لكني وبصراحة لم أطلع على رسالتها إلا بعد 6 أشهر من كتابتها وربما كان السبب كثرة ارتباطاتي وإهمالي لقراءة الرسائل أولاً بأول لكن اتصلت وفي الحال بالدار وسألت عنها فأخبروني بعد وقت من البحث بأنها خرجت بعد أسبوع من القبض عليها وظهر أنها مظلومة وأن صديقتها في الجامعة أوقعتها في ذلك لخلاف شخصي وأن الصديقة أقلقها ضميرها وظلمها لهذه المسكينة وأصرت على أن تعترف بالحقيقة فحمدتُ الله وشكرته على البراءة وتألمت وحزنت لتلك الرسائل التي يهملها الدعاة ولا يردون عليها وأصحابها في حيرة ينتظرون اليد التي تنقذهم وتخفف عليهم لكن هي مشاغل الدعاة التي تزداد يوماً بعد يوم ولو أعطوا من وقتهم الثمين شيئاً لتلك الرسائل لكان الخير أشمل والنفع أعم والعلاج أقوى والله المستعان .

*********************************
السجن أرحم من الإيدز

هذه السجينة تبدأ من حيث انتهت فقد حكم عليها في قضية أخلاقية 9 أشهر بسبب صديقتها التي لم تدخل السجن وكانت من جنسية عربية وافدة للمملكة تقول هذه الفتاة في رسالتها الحزينة : ( بصراحة كنت غاضبة على صديقتي التي لم تزورني في السجن ولا مرة واحدة ولما أطلق سراحي وخرجت كانت من أوائل الزيارات لهذه الصديقة في منزلها فتخبرني أمها بأنها في المستشفي في حالة سيئة فذهبت على وجه السرعة لزيارتها فسألت عنها فعرفت أنها مصابة بمرض ( الإيدز ) وهنا ترددت في الدخول عليها لكن تمالكت نفسي وتغلبت عليها ودخلت فلما رأيتها لم أصدق أنه ( مها ) لقد شحب وجهها ومال للسواد ونقص وزنها كما أرى فضلاً عن عينيها الغائرتين فسلمت عليها فرمقتني بنظراتها وبصوت ضعيف خافت : الحمد لله على خروجك من السجن ثم شهقت وقالت سامحيني أرجوك وعيناها تذرفان الدمع والألم فقبلت رأسها وشممت منها رائحة كريهة جداً وخرجت لم أصدق ما شاهدته من حال صديقتي لكن هي سنة الله فقد توعد وحذر وبين جل وعلا وأنذر من وقع في جريمة الزنا أن يعاجله بالعقوبة الدنيوية ما لم يتب ويقلع عن ذلك فهذه أمراض الجنس كنا نسمع عنها أثناء غفلتنا وتعاطينا للجرائم الأخلاقية لكننا لم نعرفها واقعاً ملموساً وبكل صراحة وواقعية السجن أرحم من أكون مثل صديقتي وهي تعاني من الايدز !!
أحبابي الكرام ..........
أمراض الجنس بأسمائها المخيفة وأعراضها المؤلمة .. تُحيط بالزناة ذكوراً وإناثاً .. مقلقة راحتهم جالبة عليهم الهموم والأحزان فهذا سيلان قاتل وزهري محموم مؤلم لا تطيقه النفوس ولا تقوى آلامه ومواجعه لتأتي عقوبة الله في هؤلاء بمرض الإيدز المخيف الذي حصد أرواحاً تفوق ما يموت في الحروب والمعارك وكأنه سرطان لا ينتهي وطاعون يتجدد بانتحار العفاف ويعود حينما توءد العفة والطهارة في المجتمعات فمرض نقص المناعة المكتسبة هو العقوبة الإلهية الصارمة لكل زاني وزانية في دنياه ما لم يتب ففي الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم عن ابن عمر ، قال صلى الله عليه وسلم : ( وما فشت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا سلط الله عليهم الأمراض والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ) .
كشفت إحدى الدراسات الصادرة عن الأمم المتحدة في عام 2001 م أن مرض الإيدز حصد حياة أكثر من 20 مليون نسمة خلال 20 عاما ويهدد 40 مليوناً ممن انتقل إليهم أما في عام 2003/ 2004 م فمن المتوقع أن يشهد العدد زيادة مخيفة قد تصل لمقتل 28 مليونا بزيادة 8 مليون عن عام 2001 م والله يمهل ولا يهمل إذا انتهكت محارمه وتُعدي على حدوده !!!
رحماك ربنا مرض يقتل الملايين والعالم عاجز أمامه فكم ينتظر المصابون به الموت وكأنه المخلص لهم من الألم القاسي الذي يعيشونه ويعانون منه قد ملوا الإبر المهدئة والحبوب المسكنة والدهانات المخففة تحت ضغط متهالك وجوارح معطلة قد فتك الإيدز بالشفاه واللسان والوجه وأطراف اليدين والقدمين وكلما زاد الزاني وقوعاً في ممارسة الجنس المحرم انتشر الفيروس أكثر وأقوى في الجسم حفظ الله الجميع من كل مكروه وبلاء !!

************************************
طعنة سيجارة ... !!

كثيرٌ هي قصص السجينات لكنَّ القليل منها من تخرج قصتها من الأعماق والفؤاد لتذكر ما حدث بتجرد فالسجن موحش لكن السبب لدخول السجن أشد من الوحشة والظلام فهذه الأخت السجينة كانت مثل غيرها من النساء والفتيات إلا أنها حضرت حفلةُ لعدد من زميلاتها بما يسمى ( عيد الحب ) 14/2/ 2003 م لتشاهد إحدى صديقاتها وبدون مقدمات تشعل سيجارة أمام الفتيات والكل ما بين مصدقة ومكذبة وأخذت في نفث الدخان بشراهة لتطلب إحدى الفتيات سيجارة منها ففعلت وشاركتها في عملها مجموعة من الفتيات وطلبت منهنَّ أن تشاركهم فرفضت وتحت المجاملة وافقت وما هي إلا لحظات وأصبح الحفل البهيج غائماً بسحابة بيضاء من آثار الدخان لتنتهي الحفلة بشكل لم يتوقعه الجميع فخرجت ذاهبة لبيتها وهنا أترككم معها وهي تحكي قصتها بنفسها مما كتبته الأخت السجينة ..
خرجت من الحفل وصور البنات ونشوة التدخين اللعين مع الرقص على أنغام الأغنية العربية والإزعاج الغربي لم تفارق مخيلتي إعجاباً بما رأيت من التنظيم والإتيكيت وعدت للبيت ورائحتي تعج بالتدخين فشمت أمي ذلك فنهرتني بصوت مرتفع فسمع ذلك والدي فضربني بشدة وطلب مني أن أقاطع المجموعة والى الأبد وبعد يومين ذهبت للجامعة وأنا في وضع سيء جداً فأخبرت إحدى صديقاتي بما حصل وجرى وكيف فعل بي والدي ؟؟ لكنها خففت علي بأن ذلك فقط في البداية ثم سيقبل بالأمر الواقع وبدأت أدخن في الخفاء وخاصة حالة خروجي للجامعة مع السائق وأعلل ذلك أمام من يسألني عن الرائحة بأنه أخي الذي يدخن بشراهة وبعد أسبوع تقريباً وجهت لي صديقتي دعوة لحضور حفلة فطارت نفسي فرحاً بذلك وكل ذلك لأجل أن تعود لي أيام الأنس التي لم تفارق مخيلتي لكن أبي وأمي كيف أقنعهم بذلك بعد ما حصل من العقاب فاستأذنت والدي فأوسعني شتماً ولم أعرف كلمة توبيخ في المعجم اللغوي إلا قالها وحذرني وبشدة أن أساير هذه الرفقة فجلست في بيتي حسيرة مكسورة الخاطر مهمومة لم أتناول طعاماً مع محاولات أهلي لكن مشاهد الحفلة السابقة استولت على تفكيري .
ومضت الأيام والشهور وأصبحت صديقتي تعطيني حبوباً تخفف علي كثيراً من قسوة أبي وتنسيني شيئاً من حياتي وحينئذ عرفت أنها نوعاً من المخدرات وكانت في بداية الامتحانات وبصراحة كانت حبة واحدة تمنحني نشاطاً غير معتاد مما جعلني أدمن عليها وبشكل يومي لأجل أن أتجاوز امتحانات الجامعة ونجحت ولله الحمد وجاءت الإجازة فقرر الصديقات إقامة حفلة مماثلة لما سبق فقمت بإقناع والدتي بأنهم غير تلك الجلسة وكذبت عليها وأعطيتها مواثيق وعهود أن أكون ملتزمة زاد اهتمامي بأن أقنعها بأن هناك نوعاً جديداً من الكيف كما تقول صديقتي ستحضره لنا في الحفلة ولا أريد أن أتخلف عنها فاقترحت على أمي أن تقول لوالدي : أنها مناسبة خاصة غير الأولى وتقنع والدي بذلك فرفضت فقلت : قولي له إنه موعد لدى طبيب الأسنان سيما أن الحفلة ستكون بعد العصر إلى 9 مساء فوافقت وأخذت الأذن من والدي وخرجت مع صديقتي بسيارتها وفي لحظة ارتكب السائق خطأ مرورياً طلب منه رجل الأمن التوقف وفجأة إذ بسيارة تصطدم بنا وجاءت سليمة والحمد لله لكن اكتشف أحد رجال الأمن مشروبات كحولية بالسيارة فقبض علينا والسائق وأحالونا للشرطة وأوقفت على ذمة التحقيق وعلم والدي وأهلي ورفض المجيء وجاء أخي الأكبر وتكشف الأمور أن الدخان الذي يتعاطاه الفتيات مخلوط بحشيش وأن المشروبات الكحولية أنموذج للكيف المزعوم حصدت بحبي لهذه الحفلات الحمراء عقوقي لوالدي ودخولي السجن لمشاركتي في إقامة حفلات مشبوهة كانت البداية سيجارة ونشوة وإلا ما ضرني ضرب والدي وقسوته فهي أرحم والله من شهوة فارغة وصداقة قاتلة في ظل الاجتماعات باسم التخرج والعيد والمناسبة وكثير من هذه الاجتماعات طريق للفساد والضياع ومن ذلك الحفلات التي قتلت الأدب في مهده والأخلاق في أسمى معانيها ،،،،،،،

******************************
أختي سارقة !!!

في اتصال هاتفي من إحدى الفتيات ودموعها تسبق حديثها حكت لي مأساة أختها السجينة وعن حياتها المؤلمة فطلبت منها إعادة الاتصال كي أقيد تفاصيل قصتها فحصل ذلك فكان مما قالته : أن أختها عاشت معها أيام طفولتها الجميلة ثم دراستها الابتدائية وكانت لا ترضى بأقل من تقدير ( ممتاز ) وبالفعل كان التفوق والامتياز حليفها الذي لا يفارقها حتى الثانوية حين تغير مجرى حياتها إذ تعرفت على صداقة سيئة من الفتيات حتى غيروا تفكيرها وآمالها لكن ! وفي يوم من الأيام رأيتها تسرق ذهب والدتي وتأخذه معها للمدرسة وفي المساء أحست أمي بفقدان الذهب فدارت الشكوك على الخادمة أن تكون السارقة وأهينت بشكل قاسي لا يوصف وأنا ساكتة لعل أختي تعيده ومن الغد تفاجأت بحقيبة أختي المدرسية فيها مبلغ كبير يقارب (13) ألف ريال فعرفت عبر مكالمة هاتفية مع صديقتها أن المبلغ هو قيمة ذهب الوالدة وقد باعته صديقتها لكن السؤال المحير لماذا هذا المبلغ ؟؟ وما عساها تريد أن تفعل به ؟؟ علماً بأن أختي انقلبت حياتها إلى هموم وأحزان ، ومصائب ومصاعب ولم تعد كعادتها وهجرت تلاوة القرآن الكريم وأكثرت من السهر وأدمنت متابعة الإنترنت بكثرة حتى غرقت في بحر الشهوات وتاهت في دهاليز الظلمات مما أورثها النكد في العيش والظلمة في القلب والضيق في الصدر ...
وفي المساء ..
سمعتها تتحدث لصديقتها عبر الهاتف يتفقان على شيء مجهول وفي الصباح اعتذرت عن الذهاب للمدرسة لمرضها وهنا راودني الشك بأنها كاذبة وأنها تريد الترتيب لشيء غامض بالترتيب مع صديقتها فسكت ويا ليتني أخبرت والدي لكن ذهبت للمدرسة كعادتي ولما عدت ظهراً لم أجد أختي في غرفتها فأخبرت أمي فسقطت من هول المصيبة مغماً عليها فاتصلت بوالدي وإخواني وأخبرتهم بالقصة كلها منذ رأيتها تسرق الذهب والمبلغ في حقيبتها واتصالات صديقتها المشبوهة .
هنا .. أخذوا أهلي وجدوا في البحث والتحري وبلغوا رجال الأمن حتى خيم المساء بظلامه المخيف وإذ بالهاتف يرن مخبراً بأنه تم العثور عليها ويلزم حضور ولي أمرها فذهب أخي وعاد بدونها مما أصابنا بصدمة قاسية فصرخت في وجهه أين أختي ؟؟ أين هي ؟؟ فهدأ من روعنا وأخبرنا بأنها سجينة ومتهمة ببيع كميات هائلة من الذهب على إحدى المحلات التجارية وشك فيها هي وصديقتها فأبلغ رجال الأمن فقبضوا عليها سيما أنهما حديثتا السن وهنا كانت المفاجأة فقد كانت أختي خامسة العصابة التي تسرق الذهب وتبيعه بأي مبلغ وكانوا يضعون المبالغ لدى أختي ودليل ذلك أن رجال الأمن قاموا بتفتيش غرفتها مع رجوع أخي ووجدوا مبالغ مالية كبيرة مختلفة الفئات ومجموعة من الذهب ويشهد الله أن أختي لم تمارس السرقة حتى تعرفت على هؤلاء الصديقات اللواتي ورطوها فدخلت السجن وهناك استيقظت من غفلتها لكن بعد فوات الأوان ..
حكم عليها بالسجن 4 أشهر وكنا نزورها باستمرار حتى شاء الله وقدر وتوفي الوالد في حادث سيارة قبل خروجها بيومين وذهبت لزيارتها وأخبرتها فبكت بكاءً شديداً على والدي العزيز – رحمه الله – الذي طالما بكى وبكى بسبب جرمها وانحرافها وعانى المرارة والأسى على دخولها السجن وكان اليوم الأول في العزاء مؤرقاً ومخيفاً لنا من سؤال الناس عنها فقد كنا نعلل ذلك بأنها مصابة بانهيار عصبي وأنها في بيت أخي الأكبر لا تستطيع رؤية أحد ويلزمها الراحة كما قال الطبيب وغداً ستكون موجودة وحصل ذلك وخرجت صباح اليوم الثاني لتشاركنا العزاء في مشهد مهيب وتفاصيل مبكية للجميع فقد تغيرت أختي واستقامت ورزقها الله لساناً ذاكراً ووجهاً مضيئاً وكم كانت دعواتها لوالدي لا تفارق مسامعنا أثناء العزاء وكأنها ليست أختي السجينة وصدق الله :
{ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ،،،}

******************************
اعتراف مدمنة
في ساعة مليئة بالحزن والأسى يعلوها الصمت الرهيب وأنا نزيلة جناح السجينات قسم الإدمان وقفت بين أربعة جدران مع عدد من بنات جنسي إلا إنها لحظة صعبة على قلبي عندما حرمت النظرات إلى وجه أمي الذي طالما أشرق لي بالابتسامة حيل بيني وبين سماع صوت إخواني الصغار يلعبون من حولي وكما قيل لكل داء دواء ولكل مشكلة حل ودوام الحال من المحال فيوم لي وأيام كثيرة علي ويوم أفرحه وأبكي غيره أياماً فأنا فتاة وقعت ضحية المخدرات ولم أعد أحس بطعم الحياة فقد قلبت الأمور فما وجدت لها تفسيراً إلا ما رأيته من تحول جذري في حياتي بسببها وهي من أدخلتني دوامة المشاكل التي لا تنتهي فكم كنت أمكث بغرفتي الساعات الطويلة تتقاذفني مجاديف الإدمان اللعين أبكي حيناً وأهيم على وجهي أحياناً أخرى ولم أعد أعرف للراحة والنوم طريقاً وسبيلاً مع أن أسباب السعادة كانت متوافرة لي لكن لا أعلم سر تعاستي وشقائي ..
دخلت السجن 39يوماً وبكيت بكاءً شديداً من النظرات التي ترمقني عن قرب وبعد التي لم أعد أطيقها وأتحملها إلا بخروجي العاجل من السجن بكل ما أملكه من ضعف وبكل ما أحبسه من دموع وبكل ما أخفي من ندم فقد بكت مشاعري وتجمدت جوارحي ونزفت جروحي وانهد جسدي المتهالك بالإدمان يوم وضعوا ( القيد ) في يداي ولم استطيع تحريكها بحرية تامة وحينها قادتني سيدة متوسطة العمر بنظرات غاضبة نحو العنبر أو الجناح الذي أقضي فيه عقوبتي فمضيت معها وكل المخاوف والأحاسيس تضطرب في نفسي إلى أين سأذهب ؟! وسارت بي وانضمت معنا سيدة أخري كانت تتكلم مع التي أمسكت بي أولاً ثم أخذت تهمس في أذنها بكلام لا أعرفه أصابتني بارتباكٍ شديد وتبادر لذهني سؤال ماذا ينتظرني في السجن وقد عشت ردحاً من الزمن في عزٍ وجاهٍ بمنزل والدي الكبير الذي لا أقوم من نومي فيه إلا حين أريد واليوم بالمخدرات أخسر كل شيء .
تفاصيل طويلة ..
نهايتها دخولي السجن مع العلاج المكثف والرعاية الكريمة من الدولة في شفائي من جحيم المخدرات وكل ذلك في سرِّية تامة ودون علم أحد ..
وفي الختام ...
هل من الممكن أن يغفر الله لي وأكون أماً لطفلٍ يرتمي في أحضاني فانسى الماضي معه وأعيش جمال الحياة مع زوج ملتزم وولد صالح وبيت إيماني ومملكة متماسكة ..
اللهم آمين ,,,, اللهم آمين .

*********************************

إلى الداعيات إلى الله !!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد .....!!
لا أعلم كيف أبدأ رسالتي وكيف أكتبها فالخطأ يؤلمني كلما تذكرته فكم هي اللحظات التي يتملكني فيها القلق والخوف من تفاصيل جريمتي التي بكيت بسببها الدم والألم وهل أنا أهل أن أنصح أخواتي الداعيات إلى الله فهي ذكرى وتذكير بحجم المسؤولية المناطة تجاههن فعتابي أين الداعيات إلى الله ؟؟ أهل التوجيهات الإيمانية وصحيح الأحاديث النبوية وأننا بحاجة ماسة إلى حبهن وإحسانهن بالكلمة الطيبة والعبارة الصادقة ,,,,
يا طالبة العلم ويا أستاذة الدعوة :
أنتِ النور لنا في ظلام السجن فلا تحرمينا قلمك وحديثك وقصتك وأنتِ من خالط الإيمان سويداء قلبها فرحمت حالنا ورق فؤادها لمستقبلنا فمهما أخطأنا وزلت بنا القدم فنحن صواحب الخمار والطهر والعفاف وأننا بحاجة لكِ أن تدافعي عن بنات جنسك اللواتي وقعن في الخطأ وكُنَّ حبيسات خلف القضبان فمهما حصل من زلل فنبقى حفيدات عائشة وأسماء وسمية نتأثر بنصيحتك ونعلو بها للقمة ونصحح بها الأخطاء وتُعيد لنا الهمة فتضمدي جراحنا وتمسحين دموعنا وتسعدين خواطرنا ولربما عصفت توجيهاتك بأوهام كاذبة وآمال خادعة سارت بنا إلى دهاليز السجن وظلامه الدامس ..
أخيتي الداعية إلى الله ...
لقد سرَّ خاطري وأثلج صدري عودتي الصادقة للقرآن الكريم فقد كان لي السكينة والوقار وتعديل الخطأ وبُخطى ثابتة فقد كنتُ بدونه ضعيفة الهمة مسرفة على نفسي لم أشعر بحلاوة الإيمان والإخلاص لله وصدقت إحدى الدعيات حين قالت لي :
احفظي القرآن الكريم فإنه علم والعلم نور ونور الله آمانٌ للسائرات !!
وليكن همك وأعظم آمالك توجيهات وعلامات هي :
المنهج : شريعة الله وتعاليم رسوله
الخُلق : الخلق الإسلامي الفاضل
الأدب : الحياء والعفة والطهارة والحجاب
القدوة : أمهات المؤمنين والنساء الصالحات
المحبة : الله ورسوله والمؤمنات
الخلوة : ذكر الله والتلاوة والصلاة والنوافل
الصديقة : كل مسلمة مؤمنة ملتزمة ناصحة
العدو : المخدرات وكل مجلة وقناة وموقع ينشر الرذيلة
الخاتمة : شهادة أن لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ..
الجزاء : أن تكوني في الجنة مع النبيين والصديقين

أختك : السجينة

***********************************
أم التائبات

أخرج مسلم عن عمران بن حصين قال :
( أن امرأة من جهينة من غامد من الأزد تُنادى ( الغامدية ) جاءت رسول الله وهي حُبلى من الزنا فقالت : يا رسول الله أصبت حداً فأقمه على فدعا نبي الله وليها فقال : أحسن إليها فإذا وضعت فأتني ففعل فأمر بها رسول الله فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر : أتصلي عليها وقد زنت ؟ فقال رسول الله : لقد ثابت توبة لو قُسمت على سبعين من أهل المدينة لو سعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل ؟ )
وفي رواية مسلم وأبي داود قال : فجاءت الغامدية فقالت : يا رسول الله إني زنيت فطهرني وإنه ردها فلما كان من الغد قالت يا رسول الله : لم تردني ؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزاً فوالله أني لحُبلى فقال : أما لا .. فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة فقالت : هذا هو قد ولدته فقال : اذهبي فارضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبزة فقالت : هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام كما ترى !! فدفعه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أحد صحابته ثم أمر بها فحُفر لها لصدرها وأُمر الناس فرجموها فأقبل خالد بن الوليد بحجر فضرب رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها ونال منها فسمع ذلك رسول الله سبه إياها فقال : مهلاً يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مُكس لغُفر له ثم أمر بها فصلي عليها ودُفنت .
سبحان الله .......
عجيبٌ أمر هذه الصحابية كان بإمكانها وهي التي زنت بظلمة الليل في ضعف من إيمانها لا أحد يراها إلا الله وكان يكفيها أن تستغفر الله وترجع إليه خائفة باكية نادمة ولكنه الإيمان إذا خالط بشاشة النفوس الزكية العارفة بالله عز وجل .
أم التائبات ..
أنموذج صادقٌ للعودة إلى الله فلم يثنها عن التوبة حملها وولادتها ورضاعة ولدها وحضانته ولم يثنها كذلك استغاثة طفلها وعيناه تذرفان وهو ينتزع من بين يديها ليكون بعده الفراق الذي لا لقاء بعده ..
أم التائبات ..
توجعت من ألم الحجارة وكأن سلوانها وعزاؤها الرضى ولذة الإنابة ..لقد سالت الدماء وشحب لونها الأحمر من جسدها الطاهر ليغسل ذنوبها وخطاياها كيف لا !؟ وقد هوى جسدها وانهارات قواها من شدة الرجم والإعياء معلناً ومنادياً التائبات أن يلاحقوا قبل فوات الأوان وأن يبعدن عن أجسادهنَّ رجز الشيطان وركام الذنوب فقد رسمت لهنَّ الخطى الصادقة لطريق التوبة فشملت رحمة الله روحها الطاهرة وكفاها فخراً أن توبتها وسعت سبعين من خيرة هذه الأمة ,,,,,,,,

*******************************













زينب تعود للإسلام من جديد


بعد رحلة 'تنصير' دامت أكثر من 188 يوما
زينب تعود للإسلام من جديد






زينب
ظهر الأربعاء الماضي كنا علي موعد مع مفاجأة، عادت زينب وهي تجلس الآن أمامنا بشحمها ولحمها، تكمل فصول حكايتها المثيرة وتضع نهايتها، وتترك بين أيدينا قبل أن ترحل آلافا من الأسئلة والكثير من القلق.
أول فصول الحكاية بدأ في 13 ديسمبر 2004 عندما نشر الزميل مصطفي بكري تفاصيل مثيرة حملت عنوان: 'وقائع تنصير فتاة مسلمة' وروي قصة زينب الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة حلوان والتي فوجئت أسرتها بخطابها بعد أن تركت المنزل لتخبرهم بأنها تنصرت ولن تعود، كان في الفصل الثاني من الحكاية استغاثات الأب لكي تعود ابنته التي تأكد أنها وقعت فريسة لحملات التنصير التي يقوم بها القمص زكريا بطرس بين الشباب المسلم عبر الانترنت.
ثم نشرنا الخطاب الذي اعتقد الأب أن ابنته أرسلته من خارج مصر وأنها قد سافرت بالفعل.. لم ييأس الأب وكان لديه شعور قوي أن ابنته ستعود.
وبعد مرور عدة أشهر وتحديدا في الثامن من مايو الماضي فوجئنا باتصال هاتفي بالجريدة من شخص رفض الافصاح عن هويته يخبرنا بأن زينب قد عادت لأسرتها وأنه ينتظر أن تنشر الجريدة حقيقة غيابها وأين كانت!!
الغريب أن هذا الشخص اتصل في نفس الوقت والساعة التي عادت فيها زينب لأسرتها وهذا ما عرفناه عندما اتصلنا بالأب لنتأكد من الخبر وتعجب فقد كان علي وشك الاتصال بنا لاخبارنا بعودتها بكامل إرادتها، مؤكدا أن ابنته عادت مشوشة وغير مستقرة وفي رأسها العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات لها، كما نبحث نحن عن إجابات لأسئلة كثيرة حول غياب زينب وكيف تم تنصيرها وتفاصيل الفترة التي غابت فيها؟ وكيف عادت؟ ولماذا؟ أشار الأب إلي أنه لن يضغط عليها للإجابة عن هذه الأسئلة إلا بعد أن تستقر حالتها وتجد إجابات عن تساؤلاتها الحائرة حتي تستطيع أن تقول الحقيقة كاملة.
احترمنا رغبته وسألناه عن تفاصيل اللقاء الأول وكيف استقبل ابنته بعد هذه الفترة فقال: إنها عادت فلم تجد أحدا في المنزل وانتظرت عند أحد الجيران وعندما اتصلوا به لاخباره بعودتها لم يصدق وأسرع إلي الجار لتقع عيناه مرة أخري علي ابنته وقد اختلطت بداخله العديد من المشاعر المتناقضة فزينب هي أقرب أبنائه إليه ولكن ما حدث أقوي من احتمال أي أب، ولكن بمجرد أن وقعت عيناه عليها وجدها ترتجف خوفا ورعبا من رد فعله وتتشبث بيد والدتها التي وصلت قبله، ففتح ذراعيه لها لترتمي في حضنه وتبكي بشدة.
ظهر الأربعاء الماضي كنا علي موعد مع مفاجأة، عادت زينب وهي تجلس الآن أمامنا بشحمها ولحمها، تكمل فصول حكايتها المثيرة وتضع نهايتها، وتترك بين أيدينا قبل أن ترحل آلافا من الأسئلة والكثير من القلق.
أول فصول الحكاية بدأ في 13 ديسمبر 2004 عندما نشر الزميل مصطفي بكري تفاصيل مثيرة حملت عنوان: 'وقائع تنصير فتاة مسلمة' وروي قصة زينب الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة حلوان والتي فوجئت أسرتها بخطابها بعد أن تركت المنزل لتخبرهم بأنها تنصرت ولن تعود، كان في الفصل الثاني من الحكاية استغاثات الأب لكي تعود ابنته التي تأكد أنها وقعت فريسة لحملات التنصير التي يقوم بها القمص زكريا بطرس بين الشباب المسلم عبر الانترنت.
ثم نشرنا الخطاب الذي اعتقد الأب أن ابنته أرسلته من خارج مصر وأنها قد سافرت بالفعل.. لم ييأس الأب وكان لديه شعور قوي أن ابنته ستعود.
وبعد مرور عدة أشهر وتحديدا في الثامن من مايو الماضي فوجئنا باتصال هاتفي بالجريدة من شخص رفض الافصاح عن هويته يخبرنا بأن زينب قد عادت لأسرتها وأنه ينتظر أن تنشر الجريدة حقيقة غيابها وأين كانت!!
الغريب أن هذا الشخص اتصل في نفس الوقت والساعة التي عادت فيها زينب لأسرتها وهذا ما عرفناه عندما اتصلنا بالأب لنتأكد من الخبر وتعجب فقد كان علي وشك الاتصال بنا لاخبارنا بعودتها بكامل إرادتها، مؤكدا أن ابنته عادت مشوشة وغير مستقرة وفي رأسها العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات لها، كما نبحث نحن عن إجابات لأسئلة كثيرة حول غياب زينب وكيف تم تنصيرها وتفاصيل الفترة التي غابت فيها؟ وكيف عادت؟ ولماذا؟ أشار الأب إلي أنه لن يضغط عليها للإجابة عن هذه الأسئلة إلا بعد أن تستقر حالتها وتجد إجابات عن تساؤلاتها الحائرة حتي تستطيع أن تقول الحقيقة كاملة.
احترمنا رغبته وسألناه عن تفاصيل اللقاء الأول وكيف استقبل ابنته بعد هذه الفترة فقال: إنها عادت فلم تجد أحدا في المنزل وانتظرت عند أحد الجيران وعندما اتصلوا به لاخباره بعودتها لم يصدق وأسرع إلي الجار لتقع عيناه مرة أخري علي ابنته وقد اختلطت بداخله العديد من المشاعر المتناقضة فزينب هي أقرب أبنائه إليه ولكن ما حدث أقوي من احتمال أي أب، ولكن بمجرد أن وقعت عيناه عليها وجدها ترتجف خوفا ورعبا من رد فعله وتتشبث بيد والدتها التي وصلت قبله، ففتح ذراعيه لها لترتمي في حضنه وتبكي بشدة.

زيارة زينب
تابعنا أخبار زينب يوميا عن طريق الأب خلال تلك الفترة، عرفنا تفاصيل الجلسات التي التقت فيها زينب مع مجموعة من الشباب المتخصصين في الرد علي الافتراءات التي يحاول البعض إلصاقها بالدين الإسلامي لتشويش الشباب عبر الانترنت، والذين جندوا أنفسهم للرد علي كل الأسئلة التي طرحتها زينب، وعرفنا كذلك الكثير من المعلومات عن فترة غيابها، ولكننا لم نبادر بالنشر منتظرين بعد أن تستقر حالتها وتجد كل الإجابات عن تساؤلاتها.. حتي اتصل بنا والدها صباح الخميس قبل الماضي الموافق 6 يونية ليخبرنا أن زينب قد نطقت بالشهادة بمحض إرادتها، وقامت بأداء صلاة الفجر وأنها ترغب في الكشف عن تفاصيل غيابها وقد حدد لنا موعدا للقائها والحوار معها، وقبل أن يحل هذا الموعد فوجئنا وفوجئت زينب ووالدها بموضوع منشور علي أحد مواقع الانترنت يشير إلي أن زينب قد عادت من أجل تنصير أسرتها، ويحوي معلومات خاطئة ومشوهة عنها، فبادرت زينب بسرعة بزيارة الجريدة لتعلن أنها تريد أن يعرف الناس الحقيقة الكاملة علي صفحات 'الأسبوع' وعلي لسانها لتكشف العديد من الحقائق حول الأسباب التي أدت إلي اختفائها وتفاصيل ما يجري في جامعة حلوان من عمليات تنصير منظمة ومكثفة ودور زكريا بطرس وأعوانه بالخارج وبعض القساوسة في مصر في اللعب بعقول الشباب والفتيات بما يهدد باشعال نيران الفتنة في أي لحظة.. وتفاصيل أخري كشفت عنها زينب في حوارها ل'الأسبوع'.
تركنا زينب تتحدث وقد كانت أكثر منا حرصا علي تسجيل كل كلمة تقولها.. بدت واثقة من نفسها ومن كل كلمة تنطق بها، أكدت أنها تريد أن تنقل تجربتها لكل من يضعون أقدامهم علي بداية الطريق الذي مشت فيه، وكل من يمرون بنفس الضغوط والظروف التي مرت بها.
بدأت حديثها قائلة: كنت أعيش حياة عادية داخل أسرة ملتزمة دينيا، أمارس بعض الأنشطة في المساجد من حولي، حيث كنت أقوم بتحفيظ القرآن للأطفال وشرح بعض الدروس لأخواتي المسلمات.. وكنت وقتها أعتمد علي شريحة معينة وعدد محدود من المشايخ وأئمة المساجد من حولي في استقاء المعلومات الدينية وتوصيلها للأخوات.. كانت تقف أمامي بعض الأسئلة التي لا أجد لها إجابات عندي، وكنت وقتها قد تعرفت علي اثنتين من زميلاتي بجامعة حلوان وهما 'ريهام، وهبة' وعرفت فيما بعد أنهما متنصرتان وعندما كنت أتحدث معهما عن الأسئلة التي كانت تقف أمامي بدأتا تطرحان المزيد من الأسئلة التي تزيد من حيرتي وشكوكي وكانت معظمها عن أمور غيبية وحول شخص الرسول الكريم والسنن النبوية، لجأت من جديد إلي أئمة المساجد فلم أجد لديهم إجابات مقنعة، بل ومنهم من نهرني واتهمني بالشرك والكفر، وأنه لا يصح أن اسأل مثل هذه الأسئلة..
ازدادت علامات الاستفهام في رأسي، في الوقت نفسه عرفتني ريهام وهبة علي 3 شباب و4 فتيات في الجامعة عرفت أيضا فيما بعد أنهم متنصرون. حكوا لي عن مواقف مشابهة وطرحوا عليٌ المزيد من الأسئلة التي طلبوا مني أن أسأل المشايخ عن إجابات لها.

صراع
سألناها: هل حاولت أن تطرحي هذه الأسئلة علي أحد من العلماء المتخصصين؟

أشارت إلي أنها اكتفت بالعدد المحدود الذي تعرفه من المشايخ وأئمة المساجد.. واسترسلت قائلة: كنت في ذلك الوقت أقوم بزيارات لصديقتي هبة في منزلها، وفي إحدي المرات فوجئت بوجود أحد القساوسة وعرفت بعد ذلك أن أسرتها بأكملها قد تنصرت.. بادرت هبة وأخبرت القس عني وعن حيرتي والأسئلة الكثيرة بداخلي.. تحدث معي هذا القس وهو راع لإحدي الكنائس القبطية عن الدين المسيحي وأعطاني مجموعة من الكتب، كنت أستمع إليه في البداية لأجادله وأناقشه لأثبت أنني الأقوي في الحجة، وبعد أن كنت قد انقطعت عن المساجد والمشايخ الذين عرفتهم عدت لأسألهم من جديد عما يقوله هذا القس، فنصحني أحدهم بالابتعاد عن الحديث في هذه الأمور والجدال حول الدين اتقاء لما يمكن أن يحدث من فتنة طائفية قائلا: 'لكم دينكم ولي ديني'. ولكنني وقتها لم أكن علي استعداد لقبول هذه النصيحة، واعتبرت أن هذا يعد انسحابا وتساءلت: لماذا يدعو هذا القس لدينه بكل هذه الجرأة دون أن يخشي شيئا؟ ولماذا نكتفي نحن المسلمين بالانسحاب من النقاش حول الاديان'؟
وتعلق زينب قائلة: 'اعتبرت بفهمي المحدود والعاجز وقتها أن هذا الاختلاف يمثل ضعفا في العقيدة وخاصة أن أحد هؤلاء المشايخ كان قد رفض مقابلتي بعد طرح هذه الأسئلة عليه قائلا: إن فكري شاذ وأنه لن يضيع وقته معي، وفي الوقت نفسه كنت أجد هذا القس وقد فرغ نفسه تماما لمقابلتي وأصبح يزور منزل هبة مرات عديدة تصل إلي أربع مرات في الأسبوع لمقابلتي ونصحي باعتناق المسيحية.. وكنت وقتها قد عرفت أن زملائي التسعة قد تنصروا'.
تستكمل زينب حديثها قائلة: 'وقتها ازداد الصراع بداخلي وساورني شك في وجود الله'.. تغيرت ملامحها وهي تتذكر هذه الفترة وأضافت: كان خطئي انني تكتمت الأمر عن أسرتي ولم ألجأ إلي أهل العلم والدين، وبعدها توقفت تماما عن الاستماع للمشايخ أو مقابلة هذا القس.. وفي ذلك الوقت كان عدد من أصدقائي المتنصرين قد سافروا للخارج فاتصلت بي صديقتي ريهام تليفونيا من كندا لتحدثني عن حياتها الجديدة بعد أن سافرت وكيف أنها تعمل وتقوم بالتدريس في الجامعة كما أنها تلقي بعض الدروس علي أحد مواقع الشات علي الانترنت وطلبت مني أن أدخل علي هذا الموقع للاتصال بها والتحدث معها.

بوسي 1982
وتضيف زينب: وقتها لم أكن أعرف استخدام برنامج 'البال توك' جيدا فطلبت من أحد أصدقائي أن يعلمني استخدامه وبالفعل دخلت علي Room)) بعنوان 'إن كان الله معنا فمن علينا'.. وأخري بعنوان 'هل كان محمدا أشرف الخلق؟' وهي غرف تنصيرية وفيها يأتون بأحاديث وروايات عن الرسول الكريم لم أكن أسمع عنها من قبل ويأتون بتفسيرات وشروح محرفة لها.. كان تركيزي واهتمامي هو أن أتاكد من وجود هذه الأحاديث أم لا وعندما أتأكد من ذلك لا أبحث عن التفسيرات الحقيقية لها، واكتفي بسماع التفسيرات التي يطرحونها علي هذه المواقع فقط.
وتكمل زينب حديثها لتقول: 'دخلت علي برنامج باسم Boosy 1882 بوسي 1982 وجاء الدور عليٌ في الحديث فوجدت نفسي أقول: إنني أحب الله واشتاق إليه ولكنني لا أعرف أين هو وأين أجده وأين الحقيقة'.
وهنا يهتز جسد زينب وصوتها وهي تتذكر هذه اللحظات وتلك الكلمات لتقول: 'كنت بالفعل أعبر عما بداخلي من حيرة ورغبة في الوصول للحقيقة، فبكيت أثناء حديثي.. ووقتها حدثتني الفتاة المسئولة عن الغرفة لتقول لي إن اسمها فرحة وتخبرني بأنها تشعر بما أشعر به الآن وأنها كانت مسلمة ولكنها تنصرت حينما عرفت أن الرب يقول: ائتوا إليٌ أيها المتعبون وأنا أريحكم'.
وتكمل زينب حديثها لتقول: 'أخذت فرحة تتودد إليٌ في الحديث وتحدثني عن شعورها بالارتياح وتستخدم عبارات مثل 'يسوع يحبك.. لا تقلقي فيسوع يناديك' وهنا وجدت نفسي أرد عليها بقوة قائلة: 'ليس معني حديثي معك وبكائي أنني قد أصبحت مسيحية'.. فردت فرحة بكل ثقة ورقة ونعومة: 'أنا أريد فقط أن أكون صديقتك ونتحدث معا وإما أن أقنعك بالحقيقة أو تقنعيني فيكون لك الأجر والثواب'.
توقفت زينب قليلا ثم عادت تقول والحسرة تملأ صوتها 'للأسف وقتها رأيت أن كلامها منطقيا وفي الوقت نفسه كنت أنا في منتهي السلبية لم أتحرك أو أحاول البحث عن إجابات لأسئلتي وحيرتي بطريقة صحيحة، وتركت نفسي أتلقي كل ما يريدون أن يبثوه في نفسي من شكوك، وللأسف أيضا أنني لم أكن متمكنة في البحث علي برنامج البال توك الذي عرفت فيما بعد أن هناك العديد من الغرف الإسلامية التي ترد علي كل الافتراءات والادعاءات وتظهر ضعف من رأيتهم أقوياء في لحظة ضعفي'، فلم أكن استطيع التعامل سوي مع هذه الغرف التنصيرية التي عرفتها'.
وعن علاقتها بناهد متولي قالت زينب إنها كانت تتصل بها وتتحدث معها عن المسيحية وتشجعها علي اعتناق المسيحية واستمرت فترة حتي كان آخر اتصال سمعت خلاله صوت إذاعة القرآن الكريم فعنفتها ولم تتصل من يومها.

المؤامرة تكتمل
وتكمل زينب تفاصيل المؤامرة 'فوجئت بعد هذا الاتصال بسيل من الاتصالات الدولية عبر الانترنت من أمريكا وغيرها من الدول من أشخاص لا أعرفهم يشجعونني علي الدخول في المسيحية بادعاء أنهم كانوا مسلمين وتنصروا بعد أن وصلوا للحقيقة.. وبدأت ريهام في الاتصال بي علي النت ووقتها أيضا عرفوني علي زعيمهم القمص زكريا بطرس الذي يقيم في أمريكا وبدأ يتحدث معي باستمرار.. كان عنده من الاستعداد والوقت ما يجعله يتصل بي في أي وقت ولفترات طويلة.. وكنت أدخل علي النت باسم مني.. وجدت منه اهتماما غير عادي وأخذ يزودني بشحنات مكثفة من الكراهية للإسلام والمسلمين مدعيا أنه يأتي بهذه المعلومات من كتب السنة والقرآن وأنه لا يستطيع أن يتحداه أو يقف أمامه أي شيخ من مشايخ المسلمين.
وأصابني الضعف بعد كل هذا الحصار الفكري الذي استسلمت له فقررت أن أعتنق المسيحية وغيرت اسمي إلي 'mona love yasso3' 'مني تحب المسيح'.
وتكمل وقد تغيرت ملامح وجهها لتقول 'في هذا الوقت كنت قد تعرفت عن طريق النت علي فتاة أصبحت من الصديقات المقربات لي وأطلقت علي نفسها اسم 'بنت السامرية' وعرفت أنها طالبة بجامعة حلوان أيضا وكانت تتصل بي علي تليفون المنزل والمحمول ولكني لم أتقابل معها وكانت دائما تتحدث معي عن كيفية اعتناقها للمسيحية وأنها تركت بيت أسرتها وأنها بذلك تستطيع أن تتعايش أكثر مع المسيح وأخذت تقنعني بضرورة تركي للمنزل حتي أحتفظ بالمسيح ولا أفقده وأستطيع أن استكمل الطقوس المسيحية وأزور الكنائس كما أريد'.
وتستطرد لتقول: مؤخرا عرفت أن هذه الفتاة هي أسماء التي نشرتم قصتها والتي أخبرت والدتها بعد أن تركت المنزل أنها تنصرت وتقوم بتنصير الفتيات المسلمات'.
كانت تشجعني وتعدني بأنها ستوفر لي المكان الذي أعيش فيه وكان تعلقي بأسرتي ووالدي يمنعني من اتخاذ هذه الخطوة ولكن استمرار حديثي معها وما دبرته مع باقي المجموعة من الإلحاح علي لدفعي لترك المنزل حتي أنهم كانوا يستشهدون بآيات من الانجيل لتشجيعي علي هذه الخطوة مثل 'من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني'.
واتخذت القرار في نوفمبر 2004 ودون أن أخبر أحدا بهذه الخطوة قبل أن أقوم بها وبمجرد خروجي اتصلت ببنت السامرية لأخبرها أنني تركت المنزل وأريد أن أعيش معها فقالت لي إن ظروفها لا تسمح في الوقت الحالي باستضافتي فاتصلت بأحد خدام الكنيسة الذي كنت قد تعرفت عليه أيضا من خلال النت فاستأجر لي شقة بحلوان لأعيش بها بمفردي لفترة حيث إنني خرجت وبحوزتي مبلغ كبير من المال.. اتصلت بمعارفي من القساوسة الذين كنت قد تعرفت عليهم وتلقيت منهم الاهتمام والرعاية المادية والمعنوية وتبادلت معهم الزيارات هم وأسرهم في منازلهم وفي الكنائس وتعرفت من خلالهم علي عدد من الفتيات المتنصرات ونصحني أحد الآباء الكهنة أنا ومجموعة من هؤلاء الفتيات وعددهن أربع باستئجار شقة كبيرة نعيش فيها سويا وكنت أقمت فترة عند أحد القساوسة وبالفعل استأجرنا شقة في المقطم وكان هؤلاء القساوسة وزوجاتهم يزوروننا باستمرار للحديث في الدين والصلاة.

السفر مرفوض
سألنا زينب عن فكرة السفر للخارج وهل شجعها أحد عليها؟.. فأكدت أن الفكرة كانت مرفوضة بالنسبة لها علي الرغم من أن كثيرا من أصدقائنا الذين سافروا أكدوا لها أن الحياة في مصر غير آمنة وأن حياتهم بالخارج أفضل وتقول 'كنت أري أن السفر هروب وأنني تركت المنزل لأبحث عن الله وإن كانت هناك بعض الصعاب فلابد أن أتحملها'.

فسألناها عن الخطاب الذي وصل لوالدها بخط يدها من الخارج؟
فأجابت أنها كانت تريد أن تتصل بأسرتها بأي شكل لتطمئنهم عليها ولكن لصعوبة ذلك ولخوفها من أن يكتشف والدها مكانها قررت أن ترسل الخطاب إلي إحدي صديقاتها في فرنسا داخل مظروفين لتقوم هذه الصديقة بإرسال الخطاب من الخارج لوالدها.
وتكمل زينب.. 'كنت عن طريق البال توك قد تعرفت علي سيدة مسيحية اسمها شيرين وقابلتها أكثر من مرة هي وزوجها وكانت هي حلقة الوصل بيني وبين زكريا بطرس والمجموعة بالخارج حيث لم يكن بإمكاني الاتصال بهم فلم يكن لدي كمبيوتر أو موبايل.. وقد أعطتني شيرين أسماء بعض الآباء الكهنة الذين سيقدمون لي المساعدة وبعدها انشغلت عني.. وكانت جريدة 'الأسبوع' وقتها قد نشرت موضوعا عني فامتنعت عن الاتصال بأحد منهم حتي لا ينكشف أمري وفي يوم شم النسيم ذهبت مع صديقاتي إلي أديرة وادي النطرون وهناك قمت بدق الصليب في دير مارجرجس الخطاطبة'.
أما عن التعميد فتقول زينب 'نصحني أحد المعاونين لزكريا بطرس بالتوجه إلي أحد القساوسة من آباء الكنيسة الإنجيلية والذي قام بتعميد عدد من الفتيات المتنصرات من صديقاتي وغيرهن وله نشاط واضح في التنصير وهو قمص بكنيسة مشهورة بوسط القاهرة واسمه (م.ع). ولكن ولأنني ذهبت إليه وطلبت مقابلته بمفردي رفض مقابلتي لشكه في أنني مدسوسة عليه من الأمن(!!) وبعدها عرفتني زميلاتي بأحد القساوسة المشهورين بالكنيسة الأرثوذكسية (الكاتدرائية) وهو القمص (م.ي) وقد قام بتعميد عدد منهن وهو الذي أطلق عليٌ اسم كريستينا وأخذ يعطيني الدروس والكتب. وكان علي وشك تعميدي وأعطاني موعدا لذلك ولكن في ذلك الوقت تم القبض علي أحد أصدقائي المتنصرين وزوجته فتراجعت تماما عن مقابلته'.
وعندما سألنا زينب عن إحساسها بأسرتها خلال تلك الفترة تنهدت وامتلأت عيناها بالدموع وقالت: 'كان يملؤني الحنين والشوق لأبي وأمي وإخوتي وفكرت في الرجوع أكثر من مرة ولكن حديث صديقاتي حول حد الردة وأن أهلي سوف يقتلونني إذا ما عدت إليهم كان يمنعني.

العودة
'ظل هذا الصراع بداخلي حتي توفي العم ميخائيل وهو رجل مسن قعيد كنت قد تعرفت عليه في الكنيسة وارتبطت به بشدة فشعرت بهزة نفسية جعلتني أفكر في مصيره بعد الموت وهل سنتقابل معا في الآخرة؟ وأين؟ وإذا مت أنا أيضا هل أكون قد مت علي الحق أم أنني ضللت الطريق؟ ومن ناحية أخري ذكرني بأسرتي.. ماذا لو توفي والدي لا قدر الله وأنا بعيدة عنه وهو غير راض عني؟ وماذا لو حدث مكروه لأحد أفراد أسرتي؟ وماذا لو لقيت حتفي دون أن يروني أو يعرفوا مصيري.. كل هذه التساؤلات أخذت تتصارع داخلي بدأت أفكر هل سرت في الطريق الصحيح؟ وأخذت هذه الأسئلة تلح عليٌ حتي قررت أن أعود لأسرتي وتوقعت أن أجد ردود فعل عنيفة تجاهي بل وتوقعت أن يقتلني والدي وأن يكون يوم عودتي هو آخر يوم في عمري ولكن ظل لدي الأمل في أن تتاح لي الفرصة وأن يسعني صدر أبي وأهلي'.
وتكمل قائلة: 'لم أخبر أحدا ممن حولي باعتزامي العودة.. جمعت أشيائي في الثامن من مايو الماضي توجهت إلي منزل أسرتي وأنا أكاد أسمع دقات قلبي تعلو وتعلو خوفا واشتياقا.. ذهبت لمنزلي فلم أجد أحدا وانتظرت عند أحد جيراننا الذين أرتبط بهم ارتباطا قويا انتظرت حتي اتصل جارنا بوالدي ليخبره بعودتي، مرت علي هذه اللحظات كالجبال وعندما وقعت عيناي علي أبي ارتعد جسدي كله'.
وهنا توقفت زينب وارتعشت الكلمات علي لسانها وانهمرت دموعها وقالت: ' فوجئت بأبي يفتح ذراعيه لي ويتجه نحوي فانطلقت إليه احتضنه بشده وأبكي.. كانت لحظة حاسمة في حياتي أعطتني القوة والثقة والشجاعة وشعرت أنني استرد جزءا من نفسي التي افتقدتها'.
وبصوت يحمل الكثير من الخشوع والإحساس بالندم تكمل 'تنامي بداخلي إحساس بأن الله الغفور الرحيم لا يريد لي أن أهلك أو أضيع بفعل هؤلاء الأشرار الذين يتلاعبون بالكلمات.. وجدت كل أفراد أسرتي يتعاملون معي بحب واشتياق اتسع لي صدر والدي عندما أخبرته بأنني تائهة ومشوشة ولدي الكثير من الأسئلة التي تملأ رأسي.. لم يضغط علي والدي لمعرفة أي تفاصيل.. وخلال هذه الفترة سخر لي الله مجموعة من الشباب المسلم علي دراية كبيرة بالدين وبالمداخل التي يتلاعب بها هؤلاء الشياطين وعرفت أن هذه المجموعة تخصصت في الرد علي الافتراءات التي ينسبها زكريا بطرس وأمثاله للإسلام وللرسول من خلال عدد من الغرف الإسلامية علي البال توك والتي لم يكن لدي علم بوجودها في البداية، وتخيلت أن أسئلتي ليس لها إجابات.. تعجبت فقد كانت سنهم قريبة من سني أكبرهم لا يكبرني سوي بسبع سنوات.. جلسوا معي كثيرا وأجابوا علي العديد من الأسئلة التي دارت في ذهني حتي قبل أن أطرحها.
وتتوقف زينب لتقول: 'وقوف هؤلاء الشباب بجانبي خلال هذه الفترة ذكرني بقول رسولنا الكريم 'مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي'.. وقد كنت جزءا من هذا الجسد فجند لي الله هؤلاء الشباب دون أن أكون قد عرفتهم من قبل ودون أن يكون بيننا أية مصالح سوي الحب والأخوة في الله'
وتضيف 'وقوفهم معي جعلني أشعر وأري كيف أن المجتمع الإسلامي مجتمع جميل يعلمنا قيما جميلة إذا احتفظنا بها وطبقناها.. وقد وفر لي هؤلاء الشباب الكثير من الكتب عن الإسلام والمسيحية كي يكون لي مطلق الاختيار رأيت صورة لم أكن قد رأيتها قبل أن أسير في الطريق الذي مشيت فيه'.

المناظرة
'فاجأتني شجاعتهم وحماسهم وجرأتهم لمناظرة زكريا بطرس أمامي لإثبات مدي ضعفه وخداعه.. وكنت قد اتصلت به فور عودتي لإخباره بأنني قد عدت فلم يرد بأي تعليق.. بعدها اتصلت به مرة أخري لأعرض عليه أن أحد أقاربي يريد أن يناظره أمامي وبالفعل تحدد يوم المناظرة علي البال توك وكنت قد عرفت أنه كثيرا ما كان يتهرب من هذه المناظرات وهذا ما حدث فعلا خلال هذه المناظرة'.
وتصف زكريا بطرس لتقول 'حاول الاختفاء مثل الحرباء التي تتلون لتختفي عن الأنظار.. لقد كنت أعتبره الأب الروحي لي وقد كنت أفهم نبرة صوته فهرب من مناقشة العديد من النقاط التي استغل ضعفي فيها ليثبت قوة حجته.. اختلفت لهجته تماما وأصابه الارتباك والعصبية وامتنع عن الرد صرخت فيه قائلة: إنك قد خذلتني وعليك أن ترد فأين حججك الآن؟
وتقول زينب إنها عادت تسأل هؤلاء الشباب: لماذا لا يقومون وباستمرار بدخول هذه الغرف للرد علي زكريا؟ فقالوا: هذه نسميها غرف المراحيض لأنها تهدف فقط إلي سب الإسلام والرسول وغرس الكراهية ويمتنع عن دخولها حتي أغلبية المسيحيين.
بعدها فضلت أن أخلو بنفسي حتي أبحث بداخلي عن زينب وأجلس لمحاسبتها شعرت بالخجل من نفسي أمام الله فبأي ثمن بخس فرطت في ديني ودنياي ؟ شعرت أنني لم أفهم ديني الفهم الصحيح وأنني اخترت الطريق السهل وتركت نفسي لمن يتلاعب بي بلا إرادة'.
وبعد هذه الأيام الثلاثة قررت أن أنفض الغبار الذي علق بقلبي وأن أكون زينب المسلمة إسلاما صحيحا.

رجعت بقوة
'كنت أرتعد عندما أتذكر قول الله تعالي 'إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء' (النساءدموع السجينات6) ولكني في نفس الوقت كنت أتذكر آية رائعة تفتح الباب أمامي وهي قوله تعالي: ' قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله' (الزمر:53) وآيات أخري من القرآن تقول 'يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون' (آل عمران: 102) وتسيل الدموع من عيني زينب لتقول: 'وجدت قلبي يركض ركضا ويدفعني دفعا أن أصلي وأسجد لله رب العالمين الواحد الأحد وأبكي بكل خلايا جسدي وكياني لعله يغفر لي...'. وتستطرد قائلة : 'ولكنني مع ذلك أشعر أنني عدت أقوي بكثير مما كنت عليه من قبل وأنني قد خرجت من هذه التجربة المريرة بفوائد كثيرة أهمها أنني لابد وأن أرد الدين وأن أمد يدي لمن يسيرون في بداية الطريق الذي مشيت فيه'.

وقبل أن تنهي حديثها طلبت زينب أن تقوم بتوجيه بعض الرسائل عبر جريدة 'الأسبوع'.

أولي هذه الرسائل لشيخ الأزهر تقول له فيها 'تذكر قول رسول الله: 'كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته' فاتق الله فينا.

إلي شيوخ المسلمين 'لا تنسوا أخلاق رسول الله ولا تنسوا قول الله تعالي 'ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك'.

إلي الشباب المسلم: 'دينكم حق فلا تتركوا الفرصة لمن يفتنكم فيه ولا تتخاذلوا.. وألجموا الكلاب المسعورة التي تتعدي علي الإسلام'.

الي القمص زكريا بطرس: 'أشكرك جدا لأنك جعلتني أعود إلي الإسلام أقوي مما كنت'.

إلي أهلي وجيراني: 'سترون أختكم المسلمة زينب أفضل مما أحببتم أن تروها.. وادعوا لي'.

إلي البابا شنودة: 'هل ترضي الكنيسة القبطية المصرية بما يقوم به زكريا بطرس من إشعال للفتنة وإساءة للإسلام والمسلمين؟ ولماذا لا تزال كتبه تباع في مصر ويضع صورتك في مقدمة كل هذه الكتب؟'.
وفي النهاية تقول زينب: أتمني أن أزور بيت الله الحرام وأتعلق بأستار الكعبة المشرفة لأنهمر في البكاء كي أغسل ذنوبي.


****************



قصة (( الحمو )) الموت






جلس خالد على مكتبه مهموماً حزيناً ولاحظ زميله في العمل صالح ذلك الوجوم والحزن على وجهه فقام عن مكتبه واقترب من خالد وقال له: خالد نحن إخوة وأصدقاء قبل أن نكون زملاء عمل وقد لاحظت عليك منذ قرابة أسبوع أنك دائم التفكير كثير الشرود وعلامات الهم والحزن بادية عليك وكأنك تحمل هموم الدنيا جميعها فإنه كما تعلم الناس للناس والكل بالله تعالى.

سكت خالد قليلاً ثم قال اشكر لك يا صالح هذا الشعور النبيل وأنا أشعر فعلا أنني بحاجة إلى شخص أبثه همومي ومشاكلي عسى أن يساعدني في حلها اعتدل خالد في جلسته وسكب لزميله صالح كوباً من الشاي ثم قال : القضية يا صالح أنني كما تعلم متزوج منذ قرابة الثمانية أشهر وأعيش أنا وزوجتي في البيت بمفردنا ولكن المشكلة تكمن في أن أخي الأصغر (حمد) ذا العشرين عاماً أنهى دراسته الثانوية وتم قبوله في الجامعة هنا وسيأتي إلى هنا بعد أسبوع أو أسبوعين ليبدأ دراسته ولذا فقد طلب مني أبي وأمي وبإصرار وإلحاح شديدين أن يسكن حمد معي في منزلي بدلاً من أن يسكن مع بعض زملائه الطلاب في شقة من شقق العزاب لأنهم يخشون عليه من الانحراف! والضياع فإن هذه الشقق كما تعلم تجمع من هب ودب والغث والسمين والمؤدب والضائع وكما تعلم فالصاحب ساحب.

رفضت ذلك بشدة لأنه كما لا يخفاك شاب مراهق ووجوده في منزلي خطر كبير وكلنا مرت بنا فترة الشباب والمراهقة ونعرفها جيداً و قد أخرج من المنزل أحياناً وهو نائم في غرفته وقد أتغيب عن المنزل أحياناً لعدة أيام بسبب ظروف العمل.. وقد.. وقد.. وقد..

ولا أكتمك سراً أنني قد استفتيت أحد المشايخ الفضلاء في هذا الموضوع فحذرني من السماح لأي شخص ولو كان أخي بأن يسكن معي ومع زوجتي في المنزل وذكر لي قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجال (الحمو الموت ) أي أنه أخطر شيء على الزوجة هم أقارب زوجها كأخيه وعمه وخاله وأبنائهم لأن هؤلاء يدخلون البيت بكل سهولة ولا يشك فيهم أحد ومن هنا تكون الفتنة بهم أعظم وأشر. ثم إنه لا يخفاك يا صالح أن المرء يريد أن يخلو بزوجته وحدهما في بيته حتى يأخذ راحته معها بشكل أكبر وهذا لا يمكن أن يتحقق مع وجود أخي حمد في المنزل.

سكت خالد قليلاً وتناول رشفة من كوب الشاي الذي أمامه ثم تابع قليلاً وحين وضحت لأبي وأمي هذه الأمور وشرحت لهما وجه نظري وأقسمت لهم بالله العظيم إنني أتمنى لأخي حمد كل خير غضبوا مني وهاجموني عند الأقارب واتهموني بالعقوق ووصفوني بأنني مريض القلب وسيء النية خبيث القصد لأنني أسيء الظن بأخي مع أنه لا يعتبر زوجتي إلا مثل أخته الكبرى.

ووصفوني بأنني حسود حقود أكره لأخي الخير ولا أريده أن يكمل تعليمه الجامعي.

والأشد من كل هذا يا صالح أن أبي هددني قائلاً: هذه فضيحة كبيرة بين الناس كيف يسكن أخوك مع الأغراب وبيتك موجود والله إن لم يسكن حمد معك لأغضبن عليك أنا وأمك إلى أن نموت ولا نعرفك ولا تعرفنا بعد اليوم ونحن متبرئون منك في الدنيا قبل الآخرة.

أطرق خالد برأسه قليلاً ثم قال وأنا الآن حائر تائه فمن جهة أريد أن أرضي أبي وأمي ومن جهة لا أريد أن أضحي بسعادتي الأسرية فما رأيك يا صالح في هذه المشكلة العويصة ؟

اعتدل صالح في جلسته ثم قال: بالتأكيد أنت تريد رأيي في الموضوع بكل صراحة ووضوح ولذا اسمح لي يا خالد أن أقول لك إنك شخص موسوس وشكاك وإلا فما الداعي لكل هذه المشاكل والخلافات مع والديك ألا تعلم أن رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما وإذا سكن أخوك معك في منزل واحد فإنه سيقوم بشؤون وحوائج البيت في حال تغيبك لأي سبب من الأسباب وسيكون رجل البيت في حال غيابك.

سكت صاح قليلاً ليرى أثر كلامه على وجه خالد ثم تابع قائلاً: ثم إني أسألك لماذا سوء الظن بأخيك ولماذا تتهم الأبرياء بدون دليل أنسيت قول الله (‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [سورة الحجرات، الآية: 12]. أخبرني ألست واثقاً من زوجتك ألست واثقاً من أخيك فقاطعه خالد قائلاً أنا واثق من زوجتي ومن أخي ولكن أيـ... فقاطعه صالح معاتباً قائلاً عدنا إلى الشكوك والأوهام والتخيلات ثق يا خالد أن أخاك حمد سيكون هو الراعي الأمين لبيتك في حال حضورك وفي حال غيابك ولا يمكن أن تسول له نفسه أن يقترب من زوجة أخيه لأنه ينظر إليها وكأنها أخته واسأل نفسك يا خالد لو كان أخوك حمد متزوجاً هل كنت ستفكر في التحرش بزوجته أو التعرض لها بسوء أظن أن الجواب معروف لديك خالد لماذا تخسر والدك وأمك وأخاك وتفرق شمل العائلة وتشتت الأسرة من أجل أوهام وتخيلات وشكوك واحتمالات لا حقيقة لها فكن عاقلاً وأرض أباك وأمك ليرضى الله عنك وإرضاء لشكوكك ووساوسك أنصحك أن تجعل حمد في القسم الأمامي من المنزل وتغلق الباب الفاصل بين القسم الأمامي وبقية غرف المنزل.

اقتنع خالد بكلام زميله صالح ولم يكن أمامه مفر من القبول بأن يسكن أخوه حمد معه في المنزل. بعد أيام وصل حمد إلى المطار واستقبله خالد ثم توجها سوياً إلى منزل خالد ليقيم حمد في القسم الأمامي وسارت الأمور على هذا المنوال.

ودارت الأيام دورتها المقدرة لها في علم الله تعالى وها نحن الآن بعد أربع سنوات وهاهو خالد قد بلغ الثلاثين من عمره وأصبح أباً لثلاثة أطفال وهاهو حمد في السنة الدراسية الأخيرة له وقد أوشك على التخرج من الجامعة وقد وعده أخوه خالد بأن يسعى له بوظيفة مناسبة في الجامعة وبأن يبقى معه في المنزل نفسه حتى يتزوج وينتقل مع زوجته إلى منزله الخاص به.

ذات مساء وبينما كان خالد عائداً بسيارته بعد منتصف الليل إلى منزله وبينما هو يسير في أحد الطرق في حارة مجاورة لمنزله إذ لمح من بعيد شبحين أسودين على جانب الطريق فاقترب منهما إذا بعجوز كبيرة في السن ومعها فتاة مستلقية على الأرض وهي تصرخ وتتلوى والعجوز تصيح وتولول أنقذونا أغيثونا يا أهل الخير. استغرب خالد هذا الموقف ودعاه فضوله إلى الاقتراب منهما أكثر وسؤالهما عن سبب وقوفهما على جانب الطريق فأخبرته العجوز أنهم ليسوا من أهل هذه المدينة حيث لم يمض على سكنهم فيها إلا أسبوع فقط وهم لا يعرفون أحداً هنا وأن هذه الفتاة هي ابنتها وزوجها مسافر خارج المدينة لظروف عمله وقد أصابتها آلام الطلق والولادة قبل موعدها المحدد وابنتها تكاد أن تموت من شدة الألم ولم يجدوا أحداً يوصلهم إلى المستشفى لتلد الفتاة هناك. ثم خاطبته العجوز والدموع تنهمر من عينيها وهي تتوسل إليه قائلة أرجوك أقبل قدميك اعمل معي معروفاً أوصلني وابنتي إلى أقرب مستشفى الله يحفظ لك زوجتك وأولادك من كل مكروه.

أثرت دموع العجوز وصراخ الفتاة الملقاة على الأرض في قلب خالد وتملكته الشفقة عليهما وبدافع النخوة والشهامة والمروءة ومساعدة المكروب وإغاثة الملهوف وافق على إيصالهم إلى المستشفى فقام بمساعدة العجوز بإركاب الفتاة داخل السيارة ثم انطلق بهم مسرعاً إلى أقرب مستشفى للولادة ولم تفتر العجوز أم الفتاة طوال الطريق عن الدعاء له بالخير والتوفيق وأن يبارك الله له في زوجته وذريته.
بعد قليل وصلوا إلى المستشفى وبعد إنهاء الإجراءات النظامية في مثل هذه الحالات دخلت الفتاة! إلى غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية لها لتعذر ولادتها ولادة طبيعية.

وإمعاناً من خالد في الكرم والشهامة والمروءة لم تطاوعه نفسه أن ينصرف ويدع هذه العجوز المسكينة وابنتها الضعيفة وحدهما قبل أن يتأكد من نجاح العملية وخروج المولود بسلام فأخبر العجوز أنه سينتظرها في صالة انتظار الرجال وطلب منها إذا انتهت العملية وتمت الولادة بنجاح أن تبشره بذلك واتصل بزوجته في المنزل وأخبرها أنه سيتأخر قليلاً في المجيء إلى البيت وطمأنها على نفسه.

جلس خالد في صالة انتظار الرجال وأسند ظهره إلى الجدار فغلبته عينه فنام ولم يشعر بنفسه. لم يدر خالد كم مضى عليه من الوقت وهو نائم. لكن الذي يذكره جيداً تلك المشاهد التي لم تمح من ذاكرته أبدأ إذ آفاق من نومه على صوت صراخ الطبيب المناوب واثنين من رجال الأمن يقتربون منه والعجوز تصرخ وتولول وتشير بيدها إليه قائلة هذا هو هذا هو.. دهش خالد من هذا الموقف فقام من مقعده واتجه مسرعاً صوب أم الفتاة وبادرها بلهفة قائلاً هاه هل تمت الولادة بنجاح.

وقبل أن تنطق العجوز بكلمة اقترب منه ضابط الأمن وقال له أنت خالد قال نعم فقال له الضابط نريدك خمس دقائق في غرفة المدير؟ دخل الجميع غرفة المدير وأغلقوا عليهم الباب وهنا أخذت العجوز تصرخ وتضرب وجهها وتلطم خدها وتشد شعرها وهي تصيح قائلة هذا هو المجرم السافل أرجوكم لا تتركوه يذهب وا حسرتاه عليك يا ابنتي.. بقي خالد مدهوشاً حائرأ لا يفهم شيئاً مما حوله ولم يفق من دهشته إلا عندما قال له الضابط هذه العجوز تدعي أنك زنيت بابنتها واغتصبتها رغماً عنها فحملت منك سفاحاً ثم لما هددتك بأن تفضحك وتبلغ عنك الشرطة وعدتها بأن تتزوجها ولكن بعد أن تلد ثم تضعوا الجنين عند باب أحد المساجد ليأخذه أهل الخير ويوصلوه إلى دار الرعاية الاجتماعية! صعق خالد لسماع هذا الكلام واسودت الدنيا في عينيه ولم يعد يرى ما أمامه وتحجرت الكلمات في حلقه واحتبست الحروف في فمه وسقط على الأرض مغمىً عليه.

بعد قليل أفاق خالد من إغماءته فرأى اثنين من رجال الأمن معه في الغرفة فبادر الضابط المختص قائلاً: خالد أخبرني بالحقيقة ملامحك تنبئ أنك شخص محترم ومظهرك يدل على أنك لست ممن يرتكب مثل هذه الجرائم المنكرة. فقال خالد والألم يفطر قلبه: يا ناس أهذا جزاء المعروف أهكذا يقابل الإحسان أنا رجل شريف عفيف وأنا متزوج وعندي ثلاثة أطفال ذكران سامي وسعود وأنثى هنادي وأنا أسكن في حي معروف.

لم يتمالك خالد نفسه فانحدرت الدموع من عينيه إنها دموع الظلم والقهر إنها دموع البراءة والطهر ثم لما هدأت نفسه قص عليه خالد قصته كاملة مع تلك العجوز وابنتها!

ولما انتهى خالد من إفادته قال له الضابط هون الأمر عليك أنا واثق أنك بريء ولكن القضية لابد أن تسير وفق إجراءاتها النظامية ولابد أن يظهر دليل براءتك والأمر بسيط في مثل حالتك هذه فقط سنقوم بإجراء بعض التحاليل الطبية الخاصة التي ستكشف لنا الحقيقة! فقاطعه خالد أية حقيقة؟! الحقيقة أنني بريء وشريف وعفيف ألا تصدقونني إن الكلاب لتحسن لمن أحسن إليها ولكن كثيراً من البشر يغدرون ويسيؤون لمن أحسن إليهم!

في الصباح تم أخذ عينات من الحيوانات المنوية لخالد وأرست إلى المختبر لفحصها وإجراء الاختبارات اللازمة عليها وجلس خالد مع الضابط المختص في غرفة أخرى وهو لا يفتر عن دعاء الله واللجوء إليه أن يكشف الحقيقة!

بعد ساعتين تقريباً جاءت النتيجة المذهلة لقد أظهرت التحاليل الطبية براءة خالد من هذه التهمة الكاذبة فلم يملك خالد نفسه من الفرحة فخر ساجداً على الأرض شكراً لله تعالى على أن أظهر براءته واعتذر الضابط عما سببوه له من إزعاج وتم اقتياد العجوز وابنتها الفاجرة إلى قسم الشرطة لمتابعة التحقيق معهما واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهما.

حرص خالد قبل مغادرة المستشفى على توديع الطبيب المختص الذي باشر القضية فذهب إليه في غرفته الخاصة به مودعاً وشاكراً لجهوده ولكن الطبيب فاجأه قائلاً: لو تكرمت أريدك في موضوع خاص لدقائق فقط بدأ الطبيب مرتبكاً بعض الشيء ثم استجمع شجاعته وقال: في الحقيقة يا خالد من خلال الفحوصات التي أجريتها لك أشك أن عندك مرضاً ما!! ولكنني غير متأكد من ذلك ولذلك أريد أن أجري بعض الفحوصات لزوجتك وأطفالك لأقطع الشك باليقين؟

فقال خالد وقد بدا الخوف والفزع على محياه أرجوك يا دكتور أخبرني ماذا لدي إنني راض بقضاء الله وقدره ولكن المهم عندي هو أطفالي الصغار إنني مستعد للتضحية من أجلهم ثم أجهش بالبكاء أخذ الدكتور يهدئ من انفعاله ويطمئنه ثم قال له: أنا في الحقيقة لا أستطيع أن أخبرك الآن بشيء حتى أتأكد من الأمر فقد تكون شكوكي في غير محلها ولكن عجل بإحضار أطفالك الثلاثة!!

بعد ساعات معدودة أحضر خالد زوجته وأطفاله إلى المستشفى وتم إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لهم ثم أوصلهم إلى السيارة وعاد هو ليتحدث قليلاً مع الطبيب وبينما هما يتحدثان سوياً إذ رن جوال خالد فرد على المتصل وتحدث معه لدقائق ثم أنهى المكالمة وعاد للحديث مع الطبيب الذي بادره قائلاً من هذا الذي تقول له إياك أن تكسر باب الشقة؟ فقال له هذا أخي حمد إنه يسكن معي في الشقة نفسها وقد أضاع مفتاحه الخاص به وهو يطلب مني أن أحضر بسرعة لأفتح له الباب المغلق
فقال الدكتور متعجباً ومنذ متى وهو يسكن معكم؟
فقال خالد منذ أربع سنوات وهو الآن يدرس في السنة النهائية من الجامعة.
فقال له الدكتور هل يمكن أن تحضره لنجري عليه بعض الفحوصات لنتأكد هل المرض وراثي أم لا؟
فقال خالد بكل سرور غداً سنكون عندك!

وفي الموعد المحدد حضر خالد وأخوه حمد إلى المستشفى وتم إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لحمد وطلب الطبيب من خالد أن يراجعه بعد أسبوع من الآن ليعرف النتيجة النهائية ويتأكد من كل شيء ظل خالد طوال الأسبوع قلقاً مضطرباً وفي الموعد المحدد جاء إلى الطبيب الذي استقبله بكل ترحاب وطلب له كوباً من الليمون لتهدأ أعصابه وبدأ يحدثه عن الصبر على المصائب والنكبات وأن هذه هي حال الدنيا! فقاطعه خالد قائلاً أرجوك يا دكتور لا تحرق أعصابي أكثر من ذلك أنا مستعد لتحمل أي مرض وهذا قضاء الله وقدره فما هي الحقيقة؟ طأطأ الدكتور برأسه قليلاً ثم قال: في كثير من الأحيان تكون الحقيقة أليمة قاسية مريرة!! لكن لابد من معرفتها ومواجهتها!! فإن الهروب من المواجهة لا يحل مشكلة ولا يغير الواقع.
سكت الطبيب قليلاً ثم ألقى بقنبلته المدوية قائلاً: خالد أنت عقيم لا تنجب!! والأطفال الثلاثة ليسوا أطفالك بل هم من أخيك حمد.
لم يطق خالد سماع هذه المفاجأة القاتلة فصرخ صرخة مدوية جلجلت في أرجاء المستشفى ثم سقط مغمى عليه.

بعد أسبوعين أفاق خالد من غيبوبته الطويلة ليجد كل شيء في حياته قد تحطم وتهدم.

لقد أصيب خالد بالشلل النصفي وفقد عقله من هول الصدمة وتم نقله إلى مستشفى الأمراض العقلية ليقضي هناك ما تبقى له من أيام.
وأما زوجته فقد أحيلت إلى المحكمة الشرعية لتصديق اعترافاتها شرعاً وإقامة حد الرجم حتى الموت عليها.
وأما أخوه حمد فهو قابع وراء قضبان السجن ينتظر صدور العقوبة الشرعية بحقه.
وأما الأطفال الثلاثة فقد تم تحويلهم إلى دار الرعاية الاجتماعية.. ليعيشوا مع اللقطاء والأيتام. ومضت سنة الله الباقية (الحمو الموت) (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا‏).

من كتاب: قصص مؤثرة للشباب
أحمد بن سالم بادويلان


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »






امرأة تنكشف...






يقــــــــــول أحدهم........
ِمن سنين طويلة مضت ُكنت أعمل في إحدى المرافق الخدمية بالمشاعر
المقدسة ، وقد رأيت حينها أموراً عجباً .. لصقت في ذهني وفهمت منها دروساً لا ُتنسى ..

وكان الحدَث الأوّل حين حصلت حادثة نفق المعيصم في منى ومات فيها مئات الحجاج إختناقاً ودهساً ُمعظمهم من النساء والعجائز ، .. وكنت مُكلفاً يومها بالإشراف على نقل الموتى الُحجاج من تريلات ُمكدسة بالمئات منهم إلى ُمستشفى عرفات ليتم دفنهم هناك .. ولاحظت أن كثيراً من النساء اللواتي ينقلهن الُعمال لم يُكنّ ُمتسترات بالملابس الداخلية تحت ثيابهن ( غفر الله لهن وكتبهن من الشهيدات عنده ) .. حتى إن إحداهن بانت عورتها الُمغلّظة بعدما أنكشف ثوبها الوحيد الذي عليها من جرّاء تكديس الُجثث على بعضها البعض في التريلات ..!!

لكن الغريب في الأمر هو ما رأيته من شأن فتاة أظنها لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها ، فقد كانت عند نقلها من تحت الجثث ( وياللعجب ) مازال الحجاب ُيغطي شعرها بالكامل .. بل حتى ثوبها مازال يغطي كل جسمها كأنها واقفة رغم أنها كانت تلبس تحته بيجامة طويلة لأسفل قدميها .. فلم يظهر منها إلاّ كفيها وقدميها ووجهها البريء الخالي من علامات الفزع المعروفة في هذه الحالات ..

ُقلت في نفسي يومها : ُسبحانك ربي ما أعدلك ، النساء اللاتي أهملن حجابهن وتسُترهن في الدنيا لم ُتبالي بما انكشف منهن في موتهن ... والفتاة التي َحَرصت على تضمين حجابها وما يسترها في حياتها .. لم تخذلها في مماتها حتى في أسوأ الظروف فسترتها ولم ُتري منها إلاّ ما سمحت هي به في حياتها ... ُسبحانك ما أعدلك وأعظمك ..

وقد تذكرت حينها تلك الصحابية الجليلة التي أبتلاها الله بالصرع ، فجاءت الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام تطلب منه الدعاء لها بأن لا تتكشف حين تأتيها النوبات .. كانت صادقة في طلبها وتوجهها فصدقها الله وسترها ، حتى في نوبات صرعها لم ينكشف منها شيء ..!!

أمّا الحدث الثاني فقد رأيته بعد حريق ِمنى الشهير الذي أحترقت فيه ألآف الخيّام في ُمسطحات كبيرة لم ينجُ منها شيء .. ومات حينها أيضاً مئات الحجاج .. لكن الشاهد هنا هو ُدكان وسط مئات الدكاكين وألآف الخيام التي أحترقت عن بكرة أبيها .. هذا الُدكان المبني من صاج خفيف وخشب مثل غيره من الدكاكين الُمحيطة به لم يحترق أبداً .. فقد توقفت النار العظيمة الهائلة بأمر من ربها عند حدوده فسلم وسلمت البضاعة التي فيه .. وصاحبه الُمسلم العادي جاء بكل هدوء وطمأنينة بعد إنتهاء الحريق لُيعيد ترتيب بعض البضائع التي تأثرت من الريح أو من ماء الإطفائيات ..!!

ُقلت حينها ُسبحانك ربي ما أعدلك وأرحمك وأعظمك ، وتذكرت قصة الَخِضر والجدار الذي يريد أن ينقضّ فأقامه عليه السلام بأمر منه عزوجل لأنه كان تحته كنزٌ لولدين يتيمين كان أبوهما صالحاً ..

وتذكرت ذلك الصحابي الجليل الُمطمئن لحفظ الله له ولبيته بعد ما عوّذ نفسه وأهله وماله صباحاً واستودعهم الله الذي لا تضيع حوائجه قبل خروجه .. وقال لمن جاء ُيحذره ويخبره بأن بيته إحترق : لا .. لم يحترق بيتي فهو في حفظ الله .. وفعلاً رجعوا فوجدوا بيته توقفت عنده النار ولم تدخله أبداً ..!!

لا ُأحب أن أكون في موقف الواعظ ، فأنا أوّل الُمقصرين .. لكنها حقيقة أبدية كونية عادلة َخَلقَ اللهُ الكون عليها تتحدث عن نفسها ويراها ُكل ذي بصيرة في حياته اليومية : وهي ماورد عن الُمصطفى صلى الله عليه وسلّم بأنّ :

‏"‏ البر لا يبلى والإثم لا ُينسى والديان لا يموت وُكن كما شئت ..... كما تدين ُتدان ‏"‏

اللّهم ياربُ يا ديّان يا خالق الأكوان وُمبدعها طهّر قلوبنا من الخبائث ، واجعلها نقيةً بيضاء لا ضغينة فيها على أحد ، واكتب لنا الإخلاصَ والصدقَ في أعمالنا الُمستترة عن أعين الناس واجعلها خيراً من أعمالنا الجليّة الظاهرة ، وُكن معنا في حياتنا ومماتنا ويوم عرضنا عليك يا ستّار يا عظيم يا منّان .. يارب العالمين .


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »




قصة قصيرة حكاية (مجنون ليلى)





يتراءى لبعضهم أحياناً وخاصة ممن يظهر الود والاحترام والتقرب من الآخرين , أن استعمال الألقاب التي تطلق على الآخرين , أو ما تعارف الآخرون على إطلاقه عليهم , وسيلة للتقرب ونيل الرضى والوصول إلى الهدف , ومثل هذا التصرف يأتي عادة من صاحب الحاجة إلى من هو قادر على تلبيتها وقضائها , فيصوغ عبارته صياغة تبدو للوهلة الأولى متقنة لا خلل فيها ولا زلل كما في القصة التالية :
كلاهما كانا في مقتبل العمر , شابين نحيلين بدأ الشعر يغزو وجهيهما وكان يخيّل لكل منهما أنّ الرجولة لم تعد بعيدة المنال منهما , فالشوارب بدأت شعراتها تنمو , وأشعار الذقن المائلة للحمرة بدأت تسترسل بشكل مبعثر هنا وهناك على الخدين . كانا يسرعان الخطا باتجاه اشهر بائع ( كنافة ) * في ذلك الوقت – منذ ما يزيد عن ثلاثين عاماً مضت – وقد اشتهر ذلك البائع باللافتة الموضوعة فوق محلّه ( حلويات مجنون ليلى ) رغم أنّه ليس بالمجنون , ولم تكن ليلى العامرية عشيقته , وكل ما في الأمر إنّه أحبّ أن يطلق على محل حلوياته هذا الاسم إيماناً منه بأنّ من يأكل من هذه الحلوى سيحبها كما أحبّ قيس بن الملوح ليلى العامرية ..
وصل الشابان إلى دكان الحلويات المشهورة ( حلويات مجنون ليلى ) الكائنة قرب ساحة البلدية القديمة في المدينة , وكان المكان كعادته في تلك الأيام مكتظاً بالزبائن , وقد تحلقوا حول البائع , وكل يناديه بأعلى صوته راجياً أن لا يؤخره وأن يسرع بتلبية طلبه …ولم يكن البائع بقادر على تلبية الطلبات بالسرعة التي يأتي بها الزبائن إلى محله كما لم يكن باستطاعته تلبية رغباتهم بحسب تسلسل قدومهم إلى محله ذلك أنه لم يكن قادراً على ضبط تسلسل قدومهم , فكان المحظوظ منهم القادر على تجاوز دور غيره وبالتالي حصوله على طلبه دون طول انتظار , ولربما كان للمقربين من البائع ومعارفه بعض الحظوة في تخطيهم أدوار غيرهم أيضا .
وهذا ما كان , مما جعل الشابين يتأخران كثيراً في الحصول على طلبهما من الحلوى .. وكان لا بد من إيجاد وسيلة ود تقربهما من البائع كي يؤمّن لهما طلبهما بأسرع ما يمكن ..فما كان من أحد الشابين إلاّ أن توجه وبكل لباقة وأدب من البائع قائلاً : أستاذ مجنون أرجوك لا تؤخرنا أكثر من ذلك ؟!..
ويبدو أن هذه العبارة قد أصابت صاحبنا البائع بخبطة على رأسه أعادت له صحوته؟‍.. هل هو حقاً أستاذ مجنون ؟‍. هل أطلق عليه هذا اللقب عن قصد , أم أنها هفوة غير مقصودة أطلقها ذلك الشاب النحيل, لم يستوعب البائع ما جرى … توقف عن عمله للحظات وهو ينظر بذهول نحو مخاطبه , ولم يعد يدري ماذا يفعل!.. وقد كبلت يداه ولجم لسانه !..
ثم سرعان ما لبى طلب الشابين وأعطاهما حاجتهما من الحلوى!..
إنّ اللقب الذي أطلقه الشاب على بائع الحلوى (( أستاذ مجنون)) ليس فيه من الخلل أو الزلل شيء بالنسبة لمن لا يعرف اسم البائع معرفة شخصية فاللافتة تشير إلى أنّ الحلويات هي حلويات مجنون ليلى بمعنى أنّ صاحبها هو (( مجنون ليلى )) بينما المقصود من اللافتة أنّ من يأكل من حلوى هذا المكان سيصبح مجنونا بها كجنون قيس بـ ليلى.. والله أعلم.


الرحَّال اليمني غير متصل  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 03:36 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103