تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه

مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه مواضيع اسلامية عامة (بما يتفق مع مذهب أهل السنه والجماعه).

مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( متجدد)

Like Tree25Likes

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-09-2018, 12:07 AM   #1 (permalink)
جاروط
عضو مميز
مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( متجدد)




مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة
########

كتاب الطهارة
[مباحث عامة]
تعريفها
معنى الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار والأوساخ، سواء كانت حسِّية، أو معنوية، ومن ذلك ما ورد في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على مريض قال: "لا بأس، طهور إن شاء الله"، والطهور كفَطور، المطهر من الذنوب فهو صلى الله عليه وسلم يقول: إن المرض مطهر من الذنوب، وهي أقذار معنوي [لعله: معنوية؟؟] ويقابل الطهارة النجاسة، ومعناها في اللغة: كل شيء مستَقذَرٍ، حسياً كان، أو معنوياً فيقال للآثام: نجاسة وإن كانت معنوية، وفعلها: نجس "بفتح الجيم وضمها وبكسرها" ينجس "بفتح الجيم وضمها" نجاسة، فهو نجسٌ. ونجسٌ "بكسر الجيم وفتحها"، ومن المفتوح قوله تعالى: {إنما المشركون نجَسٌ} .
أما تعريف الطهارة والنجاسة في اصطلاح الفقهاء، ففيه تفصيل المذاهب (1)
************

(1) الحنفية قالوا: الطهارة شرعاً النظافة عن حدَثٍ. أو خَبثٍ، فقولهم: النظافة يشمل ما إذا نظفها الشخص، أو نظفت وحدها، بأن سقط عليها ماء فأزالها، وقولهم: عن حَدَث يشمل الحدث الأصغر، وهو ما ينافي الوضوء من ريح ونحوه، والحدَث الأكبر، وهو الجنابة الموجبة للغسل، وقد عرَّفوا الحدَث بأنه وصف شرعي يَحلَّ ببعض الأعضاء. أو بالبدن كله فيزيل الطهارة، ويقال له: نجاسة حُكيمة، بمعنى أن الشارع حَكم بكوْن الحدث نجاسة تمنع من الصلاة، كما تمنع منها النجاسة المحسَّة، أمَّا الخبث فمعناه في الشرع العين المستقذرة التي أمر الشارع بنظافتها.
وبهذا تعلم أن النجاسة تقابل الطهارة، وأنها عبارة عن مجموع أمرين: الحدَث. والخبث، ولكن اللغة تطلقها على كل مستقذر، سواء كان حسياً، كالدم. والبول. والعَذرة. ونحوها، أو كان معنوياً، كالذنوب، أمَّا الفقهاء فقد خصوا الحدث بالأمور المعنوية، وهو الوصف الشرعي الذي حكم الشارع بأنه حلّ في البدن كله عند الجنابة أو في أعضاء الوضوء عند وجود ناقض الوضوء من ريح ونحوه وخصوا الخبث بالأمور العينية المستقذرة شرعاً، كالدم ... الخ.
ولعلَّ قائلاً يقول: إن هذا التعريف يخرج الوضوء على الوضوء بنية القربة إلى الله، فإن الوضوء الثاني لم يزل حدثاً ولم يرفع خبثاً، مع كونه طهارة، والجواب: أن الوضوء على الوضوء بنية القربى وإن لم يُزل حدثاً، ولكنه يزيل الذنوب الصغائر، وهي أقذار معنوية، وقد عرفت أن اللغة تطلق الخبث على الأمور المعنوية، وإن كانوا يخصون الخبث بالأمور الحسية، ولكنهم يقولون: إن إزالة الأمور المعنوية يقال لها: طهارة، فالوضوء على الوضوء طهارة بهذا المعنى، وههنا إيراد معروف، وهو أنه لا معنى لعدّ الريح، أو المباشرة الفاحشة بدون إنزال مثلاً من نواقض الوضوء، ولا معنى لكون المني يوجب الغسل، أما الأّول: فلأن الريح ونحوه ليس بنجاسة مُحسة، وأمّا الثاني: فلأن المني طاهر، وعلى فرض أنه نجس فلم تكن نجاسته أكثر من نجاسة البول. أو الغائط، فالمعقول أن تكون الطهارة منه مقصورة على غسل محله فقط، والجواب: أن قائل هذا الكلام غافل عن معنى العبادة، وغافل عن معنى أمارات العبادة، لأن الغرض من العبادة إنما هو الخضوع بالقلب والجوارح لله عز وجل على الوجه الذي يرسمه هو، فلا يصح لأحد أن يخرج عن الحد الذي يحدّه الله لعبادته، ولا مصلحة للمخلوق في مناقشة أمارات العبادة ورسومها إلا بمقدار ما يمسه من نصب وإعياء، فإن له الحق في طلب تكليفه بما يطيق، أما عدا ذلك من كيفيات ورسوم فإنها يجب أن تناط؟؟ وإعياء، فإن له الحق في طلب تكليفه بما يطيق، أما ما عدا ذلك من كيفيات ورسوم فإنها يجب أن تناط بالمعبود وحده، وهذه مسألة واضحة لا خفاء فيها، حتى فيما جرت به العادة من تعظيم الناس بعضهم بعضاً، فإن الملوك لا يُسألون عن سبب الرسوم التي يقابلون بها الناس، ما دامت غير شاقة، فمتي قال الشارع: لا تصلوا وأنتم محدثون حدثاً أصغر أو أكبر، فإنه يجب علينا أن نمتثل بدون أن نقول له: لماذا الشافعية وإلا فيصح أن نقول له: لماذا نصلي الشافعية إذ لا فرق، فإن كلاًّ منهما عبادة له، جعلها أمارة من أمارات الخضوع إنما الذي يصح أن نقوله: وإذا لم نقدر على الوضوء أو الغسل أو الصلاة، فماذا نفعل الشافعية ولذا شرع لنا التيمم. والصلاة من قعود واضطجاع ونحو ذلك مما نقدر عليه، فالذي من حقنا هو الذي نسأل عنه ونناقش فيه، والذي يختص بالإله وحده نؤديه بدون مناقشة، وهذا بخلاف المعاملات. أو الأحوال الشخصية، فإنها متعلقة بحياتنا، فلنا الحق أن نعرف حكمة كل قضية ونناقش في كل جزئية.
هذا هو الرأي المعقول، على أن بعض المفكرين من علماء المسلمين قال: إن كل قضية من قضايا الشريعة لها حكمة معقولة وسرٌّ واضح، عرفه من عرفه وخفي على من خفي عليه، لا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.
وقد أجاب عن الأول بأن الريح مستقذر حساً بدون نزاع، وهو وإن لم يكن مرئياً بحاسة البصر فهو مدرك بحاسة الشم، وهو قبل أن يخرج مرَّ على النجاسة الحسية، على أن الذي يقول: إن الريح لا ينقض وإن البول أو الغائط يوجبان غسل محلهما فقط، يلزمه أن يقول: إن الإنسان لا يلزمه أن يتوضأ في حياته إلا مرة واحدة، فإن النوم ليس بنجاسة، والريح ليس بنجاسة، والبول والغائط نجاسة محلية فقط، ولا يخفي أن هذا الكلام فاسد لا قيمة له، لأن الواقع أن الله قد شرع الوضوء لمنافع كثيرة: منها ما هو محسٌّ مشاهد من تنظيف الأعضاء الظاهرة المعروضة للأقذار خصوصاً الفم والأنف. ومنها ما هو معنوي: وهو الامتثال والخضوع لله عز وجل فيشعر المرء بعظمة خالقه دائماً، فينتهي عن الفحشاء والمنكر، وذلك خير له في الدنيا والآخرة، فإذا كان الوضوء لا ينتقض فقد ضاعت مشروعيته وضاعت فائدته.
. . . . . . . . . . . . . . . .

و أجاب عن الثاني بأن قياس البول والغائط على المني قياس فاسد واضح الفساد، لأن المني يخرج من جميع أجزاء البدن باتفاق، ولا يخرج غالباً إلا بعد مجهود خاص، ثم بعد انفصاله يحصل للجسم فتور ظاهر، وبديهي أن الغسل يعبد للبدن نشاطه ويُعوِّض عليه بعض ما فقده، وينظف ما عساه أن يكون قد علق بجسمه من فضلات، ومع هذا كله فإن مشروعية الغسل قهراً عقب الجنابة من محاسن الشريعة الإسلامية، فإن الإنسان لا يستغني عن النساء فيضطر إلى تنظيف بدنه، بخلاف ما إذا لم يكن الغسل ضرورياً، فإنه قد يكسل، فتغمره الأقذار، ويؤذي الناس برائحته، فكيف يقاس هذا بالبول المتكرر المعتاد الذي يخرج من مكان خاص بدون مجهود؟؟، فالقياس فاسد من جميع الوجوه، وعلى كل حال فإن العبادات يجب أن يؤديها الإنسان خالصة لله عز وجل بدون أن ينظر إلى ما يترتب عليها من منافع دنيوية، وإن كانت كلها منافع.
المالكية قالوا: الطهارة صفة حُكمية توجب لموصوفها استباحة الصلاة بثوبه الذي يحمله، وفي المكان الذي يصلي فيه، ومعنى كونها صفة أنها صفة اعتبارية، أو معنوية قدَّرَها الشارع شرطاً لصحة الصلاة ونحوها، وهذه الصفة إن قامت بالمكان الذي يريد الصلاة فيه أباحت له الصلاة فيه، وإن قامت بالثوب الذي يحمله أباحت له الصلاة به، وعلى كل حال. فهي أمر معنوي تقديري لا أمر مُحس مشاهد، ويقابلها بهذا المعنى أمران: أحدهما النجاسة، وهي صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة بما يحمله من ثوب. أو في المكان الذي قامت به. ثانيهما: الحدث، وهو صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة له، بمعنى أن النجاسة صفة تقديرية، تارة تقوم بالثوب فتمنع الصلاة به، وتارة تقوم بالمكان فتمنع بالمكان فتمنع الصلاة فيه، وتارة تقوم بالشخص، ويقال لها: حدث، فتمنعه من الصلاة، وعلى كل حال، فالحدث هو الوصف الذي قدّره الشارع، وقد يطلق على نواقض الوضوء الآتي بيانها، وقد تطلق النجاسة على الجرم المخصوص، كالدم، والبول، ونحوهما.
الشافعية قالوا: تطلق الطهارة شرعا على معنيين: أحدهما فعل شيء تستباح به الصلاة من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة، أو فعل ما في معناهما، وعلى صورتهما، كالتيمم والأغسال المسنونة والوضوء على الوضوء، ومعنى هذا أن وضع الماء على الوجه وسائر الأعضاء بنية الوضوء يقال له: طهارة، فالطهارة اسم لفعل الفاعل، وقوله: أو ما في معناهما، كالوضوء على الوضوء، والأغسال المسنونة معناه أنها طهارة اسم لفعل الفاعل، ومع ذلك فلم يترتب عليها استباحة الصلاة، لأن الصلاة مستباحة بالوضوء الأول وبدن غسل مسنون، لأن الذي يمنع من الصلاة الجنابة، والاغتسال منها واجب لا مسنون، فلا بدّ من إدخالها في التعريف، حتى لا يخرج عنه ما هو منه. ثانيهما: أنها ارتفاع الحدث، أو إزالة النجاسة أو ما في معناهما، وعلى صورتهما، كالتيمم والأغسال المسنونة الخ، فالطهارة هي الوصف المعنوي المترتب على الفعل، فالحدث يرتفع بالوضوء أو الغسل إن كان أكبر، والارتفاع مبني على فعل الفاعل، وهو المتوضئ أو المغتسل، والنجاسة تزول بغسلها، وهذا هو المقصود من الطهارة، فإذا أطلقت تنصرف إليه، أما إطلاقها على الفعل، فهو مجاز من إطلاق المسبب، وهو الارتفاع، على السبب، وهو الفعل.
الحنابلة قالوا: الطهارة في الشرع هي ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال النَّجَس، أو ارتفاع حكم ذلك، فقولهم: ارتفاع الحدث معناه زوال الوصف المانع من الصلاة ونحوها، لأن الحدث هو عبارة عن صفة حُكمية قائمة بجميع البدن أو ببعض أعضائه، فالطهارة منه معناها ارتفاع هذا الوصف، وقولهم: أو ما في معناه، يريدون به ما في معنى ارتفاع الحدث، كالارتفاع الحاصل بغسل الميت، لأنه ليس عن حدث، وإنما هو أمر تعبدي، فهو لم يرفع حدثاً. مثله الوضوء على الوضوء، والغسل المسنون، فإنهما في معنى الوضوء والغسل الرافعين للحدث، ولكنهما لم يرفعا حدثاً وقولهم: وزوال النجس، أي سواء زال بفعل الفاعل، كغسل الشيء الذي أصابته نجاسة، أو زال بنفسه، كانقلاب الخمر خلاَّ، وقولهم: أو ارتفاع حكم ذلك، معناه ارتفاع حكم الحدث وما في معناه، أو ارتفاع حكم النجس، وذلك يكون بالتراب، كالتيمم عن حدث أو خبث، فإنه يرتفع بالتيمم حكم الحدث الخبث، وهو المنع من صلاة .



جاروط غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2018, 12:11 AM   #2 (permalink)
جاروط
عضو مميز
مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة٢
#####
أقسام الطهارة
ذكرنا في تعريف الطهارة تفصيل عبارات المذاهب، وهي وإن اختلفت في بعض النواحي، ولكن يمكن أن نأخذ منها معنى للطهارة متفقاً عليه، وهو أن الطهارة شرعاً صفة اعتبارية قدّرها الشارع شرطاً لصحة الصلاة، جواز استعمال الآنية والأطعمة وغير ذلك، فالشارع اشترط لصحة صلاة الشخص أن يكون بدنه موصوفاً بالطهارة، ولصحة الصلاة في المكان أن يكون المكان موصوفاً بالطهارة، ولصحة الصلاة بالثوب أن يكون موصوفاً بالطهارة، واشترط لِحَل أكل هذا الطعام أن يكون الطعام موصوفاً بالطهارة، وهكذا.
فحقيقة الطهارة في ذاتها شيء واحد، وإنما تنقسم باعتبار ما تضاف إليه من حدث أو خبث، أو باعتبار ما تكون صفة له، فتنقسم بالاعتبار الأول إلى قسمين: طهارة من الخبث. وطهارة من الحدث، وذلك لأن الشارع أوجب على المصلي أن يكون بدنه وثوبه طاهرين من الخبث، وأوجب عليه أن يكون بدنه طاهراً من الحدث، فجعل الطهارة لازمة من هذين الأمرين، فهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى هذين القسمين، فأما الخبث فهو العين المستقذرة شرعاً، كالدم والبول ونحوهما، مما يأتي بيانه، وقد ذكرنا لك أن الخبث يصيب البدن والثوب والمكان، ثم إن الطهارة من الخبث تنقسم بالاعتبار الثاني، وهو ما جعلت وصفاً له، إلى قسمين: أصلية. وعارضة. فأما الأصلية فهي القائمة بالأشياء الطاهرة بأصل خلقتها، كالماء والتراب والحديد والمعادن وغيرها مما يأتي في مبحث الأعيان الطاهرة، فإن هذه الأشياء موصوفة بالطهارة بأصل خلقتها، وأما الطهارة العارضة فهي النظافة من النجاسة التي أصابت هذه الأعيان، وسميت عارضة، لأنها تعرض بسبب المطهرات المزيلات لحكم الخبث من ماء وتراب وغيرهما، مما يأتي بيانه في مبحث إزالة النجاسة، وأما الحدث فهو صفة اعتبارية أيضاً، وصف بها الشارع بدن الإنسان كله عند الجنابة، أو بعض أعضاء البدن بسبب ناقض الوضوء من ريح وبول ونحوهما، ويقال للأول: حدث أكبر، والطهارة منه تكون بالغسل، ويتبعه الحيض والنفاس، فإن الشارع اعتبرهما صفة قائمة بجميع البدن تمنع من الصلاة وغيرها مما يمنعه الحدث الأكبر قبل الغسل، ويقال للثاني: حدث أصغر. والطهارة منه تكون بالوضوء. وينوب عن الغسل والوضوء التيمم، عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله.
جاروط غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2018, 08:53 PM   #3 (permalink)
رآقـيے بطبعيے
رومانسي فعال
╔►▓&#96
 
الصورة الرمزية رآقـيے بطبعيے


سلمُ لناهذُآ الذوُوُق..
الذُي يقطفُ لنا..
وسلم لنا هذا القلم المميز
آجمًل العبارات وٌآروعهـــاآ..
ما ننحرُم منُ ذآئقتُك الجميلهُ والمميزهُ..
تحية عطرة ل روحك الجميلة
شكراً لك من القلب على هذآ العطاء
ل روحك الجووري
بانتظار جديدكِ بشوق



رآقـيے بطبعيے غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2018, 10:20 PM   #4 (permalink)
جاروط
عضو مميز
تسلم عزيزي راقي باخلاقي
لك مني كل الود و التقدير
و انتم اهل الذوق
و بكم و منكم نستمد العطاء
و لكم يكون الاختيار
احترامي و ودي
حفظك الله
جاروط غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2018, 10:22 PM   #5 (permalink)
جاروط
عضو مميز
مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٣

&&&&&&&&&&&
مبحث الأعيان الطاهرة
#######$$

قد عرفت من تقسم الطهارة أنها تنقسم إلى طهارة من الخَبث. و طهارة من الحدث. و عرفت أن الخَبث عند الفقهاء هو العين النجسة فلنذكر لك أمثلة من الأعيان النجسة. و الأعيان الطاهرة التي تقابلها. ثم نذكر لك ما يعفى عنه من النجاسة و كيفية تطهيرها. و لنبدأ بذكر الأعيان الطاهرة. لأن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم تثبت نجاستها بدليل. و الأشياء الطاهرة كثيرة :
منها الإنسان سواء كان حياً أو ميتاً. كما قال تعالى:
{ولقد كرَمنا بني آدم} .
أما قوله تعالى:
{إنما المشركون نجس} فالمراد به النجاسة المعنوية التي حكم بها الشارع، وليس المراد أن ذات المشرك نجسه كنجاسة الخنزير.
و منها الجماد : و هو كل جسم لم تحله الحياة. و لم ينفصل عن حيّ.
و ينقسم إلى قسمين :
جامد و مائع .
فمن الجامد جميع أجزاء الأرض و معادنها. كالذهب و الفضة. و النحاس. و الحديد. و الرصاص و نحوها.
و منه جميع أنواع النبات. و لو كان مخدراً و يقال له : المفسد. و هو ما غيبَ العقل دون الحواس من غير نشوة و طرب. كالحشيشة والأفيون. أو كان مرقداً. وهو ما غيبَ العقل والحواس معاً كالداتورة و البنج. أو كان يضر العقل أو الحواسَ أو غيرها.
و من المائع: المياه. الزيوت. و عسل القصب. و ماء الأزهار و الطيب و الخل.
فهذه كلها من الجماد الطاهر. ما لم يطرأ عليها ما ينجسها.
و منها دمع كل شيء حي و عرقه و لعابه و مخاطه. على تفصيل المذاهب .
و منها بيضه الذي لم يفسد و لبنه إذا كان آدمياً أو مأكول اللحم .
أما نفس الحيوان الحيّ، سواء كان إنساناً أو غيره فإنه طاهر بحسب خلقته، إلا بعض أشياء مفصلة في المذاهب .

و منها البلغم و الصفراء. و النخامة، و منها مرارة الحيوان المأكول اللحم بعد تذكيته الشرعية و المراد بها الماء الأصفر الذي يكون داخل الجلدة المعروفة، فهذا الماء الطاهر و كذلك جلدة المرارة ، لأنها جزء من الحيوان المذكى تابع له في طهارته.
و منها ميتة الحيوان البحري. و لو طالت حياته في البِّر كالتمساح ،
و الضفدع، و السلحفاة البحرية، و لو كان على صورة الكلب أو الخنزير أو الآدمي. سواء مات في البر أو في البحر. و سواء مات حتف أنفه أو بفعل فاعل. لقوله صلى الله عليه و سلم:
"أحلت لنا ميتتان. و دمان: السمك و الجراد. و الكبد و الطحال".
و منها ميتة الحيوان البري الذي ليس له دم يسيل. كالذباب و السوس و الجراد و النمل و البرغوث .

و منها الخمر إذا صارت خلاًّ. على تفصيل في المذاهب .
و منها مأكول اللحم المذكى ذكاة شرعية.
و منها الشعر و الصوف و الوبر و الريش من حي مأكول أو غير مأكول أو ميتتهما. سواء أكانت متصلة أو منفصلة بغير نتف على تفصيل المذاهب .
جاروط غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-10-2018, 10:50 AM   #6 (permalink)
جاروط
عضو مميز
مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٤
#########

الشافعية قالوا:
بطهارة هذه الأشياء إذا كانت من حيوان طاهر، سواء كان مأكول اللحم أو لا.
و قالوا بطهارة سم الحية و العقرب.

المالكية قالوا:
اللعاب هو ما يسيل من الفم حال اليقظة أو النوم. و هذا طاهر بلا نزاع.
أما ما يخرج من المعدة إلى الفم فإنه نجس. و يعرف بتغير لونه أو ريحه. كأن يكون أصفر. و نتناً فإذا لازم عفي عنه و إلا فلا.

الحنابلة قالوا:
بطهارة الدمع و العرق و اللعاب و المخاط. سواء كانت من حيوان يؤكل أو من غيره. بشرط أن يكون ذلك الغير مثل الهرَّة أو أقل منها. و أن لا يكون متولداً من النجاسة.

الحنفية قالوا:
حكم عرق الحي و لعابه حكم السؤر طهارة و نجاسة. و ستعرفه بعد.
الشافعية. والحنابلة قالوا:
هذه الأشياء هي: الكلب. و الخنزير و ما تولد منهما أو من أحدهما مع غيره. و زاد الحنابلة على ذلك ما لا يؤكل لحمه إذا كان أكبر من الهرّ في خلقته.

الحنفية قالوا:
ليس في الحيوان نجس إلا الخنزير فقط.

المالكية قالوا:
لا شيء في الحيوان نجس العين مطلقاً، فالكلب و الخنزير و ما تولد منهما طاهرة جميعها.

الشافعية قالوا:
بنجاسة ماء المرارة المذكورة، و جلدتها متنجسة به، و تطهر بغسلها؛ كالكرش. فإن ما فيه نجس و هو نفسه متنجس به. و يطهر بغسله.

الحنفية قالوا:
إن حكم مرارة كل حيوان حكم بوله. فهي نجسة نجاسة مغلظة في نحو ما لا يؤكل لحمه، و مخففة في مأكول اللحم. و الجلدة تابعة للماء الذي فيها .

الشافعية. و الحنابلة:
استثنوا من ميتة الحيوان البحري أشياء: منها التمساح و الضفدع. و الحية. فإنها نجسة. وما عداها من البحر فهو طاهر .

الشافعية قالوا:
بنجاسة الميتة المذكورة ما عدا الجراد.

الحنابلة قيدوا طهارة الميتة المذكورة بعدم تولدها من نجاسة. كدود الجرح .
المالكية قالوا:
إن الخمر تطهر إذا صارت خلاً أو تحجرت. و لو كان كل منها بفعل فاعل، ما لم يقع فيها نجاسة قبل تخللها. و يطهر إناؤها تبعاً لها.

الحنفية قالوا:
إن الخمر تطهر و يطهر إناؤها تبعاً لها إذا استحالت عينها. بأن صارت خلاً. حيث يزول عنها وصف الخمرية . و هي المرارة و الإسكار. و يجوز تخليلها. و لو بطرح شيء فيها. كالملح. و الماء. و السمك و كذا بإيقاد النار عندها. و إذا اختلط الخمر بالخل و صار حامضاً طهر و إن غلب الخمر، و لو وقعت في العصير فأرة و أخرجت قبل التفسخ، و ترك حتى صار خمراً: ثم تخللت. أو خللها أحد طهرت.

الشافعية قالوا:
لا تطهر الخمر إلا إذا صارت خلاً بنفسها، بشرط أن لا تحلَّ فيها نجاسة قبل تخللها، و إلا فلا تطهر، و لو نزعت النجاسة في الحال، و بشرط أن لا يصاحبها طاهر إلى التخلل، إذا كان مما لا يشق الاحتراز عنه، لأنه يتنجس بها، ثم ينجسها، و أما الطاهر الذي يشق الاحتراز منه، كقليل بذر العنب، فإنه يطهر تبعاً لها، كما يطهر إناؤها تبعاً لها.

الحنابلة قالوا:
تطهر الخمر إذا صارت خلاً بنفسها، و لو بنقلها من شمس إلى ظل: أو عكسه أو من غير إناء لآخر بغير قصد التخليل، و يطهر إناؤها تبعاً لها، ما لم يتنجس بغير المتخللة، من خمر أو غيره، فإنه لا يطهر.

و حاصل هذا أن المالكية. والحنفية اتفقوا على طهارة الخمر إذا صارت خلاً، سواء تخللت بنفسها أبو بفعل فاعل، و اختلفوا فيما إذا وقعت فيها نجاسة قبل تخللها .
فالمالكية يقولون:
إنها لا تطهر بالتخلل في هذه الحالة .
و الحنفية يقولون:
إذا أخرجت النجاسة قبل تفسخها: ثم تخللت فإنها تطهر.
و الشافعية و الحنابلة:
اتفقوا على أنها لا تطهر إلا إذا تخللت بنفسها. أما إذا خللها أحد فإنها لا تطهر، و اتفقوا على أنها إذا وقعت بها نجاسة قبل التخلل فإنها لا تطهر بالتخلل.

المالكية قالوا:
بطهارة جميع الأشياء المذكورة من أي حيوان. سواء أكان حياً أم ميتاً. مأكولاً أم غير مأكول. و لو كلباً أو خنزيراً. و سواء أكانت متصلة أم منفصلة. بغير نتف كجزّها أو حلقها أو قصها أو إزالتها بنحو النورة؛ لأنها لا تحلها الحياة. أما لو أزيلت بالنتف فأصولها نجسة و الباقي طاهر.
و قالوا:
بنجاسة قصبة الريش من غير المذكى. أما الزغب النابت عليها الشبيه بالشعر. فهو طاهر مطلقاً.

الحنفية وافقوا المالكية: في كل ما تقدم إلا في الخنزير، فإن شعره نجس، سواء كان حياً أو ميتاً، متصلاً أو منفصلاً، و ذلك لأنه نجس العين.

الشافعية قالوا بنجاسة الأشياء المذكورة إن كانت من حيٍّ غير مأكول، إلا شعر الآدمي فإنه طاهر، أو كانت من ميتة غير الآدمي، فإن كانت الأشياء المذكورة من حيٍّ مأكول اللحم فهي طاهرة إلا إذا انفصلت بنتف و كانت في أصولها رطوبة أو دم، أو قطعة لحم لا تقصد، أي لا قيمة لها في العرف، فإن أصولها متنجسة و باقيها طاهر، فإن انفصل منها عند النتف قطعة لحم لها قيمة في العرف، فهي نجسة تبعاً.

الحنابلة قالوا بطهارة الأشياء المذكورة إذا كانت من حيوان مأكول اللحم، حياً كان أو ميتاً، أو من حيوان غير مأكول اللحم مما يحكم بطهارته في حال حياته، و هو ما كان قدر الهرة فأقل، و لم يتولد من نجاسة، و أصول تلك الأشياء المغروسة في جلد الميت نجسة، و لم لم تنفصل عنها، و أما أصولها من الحي الطاهر فهي طاهرة، إلا إذا انفصلت بالنتف، فتكون تلك الأصول نجسة، و يكون الباقي طاهرا ً.
جاروط غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-10-2018, 09:45 PM   #7 (permalink)
( ام محمد )
مسئول المسابقات - مصممة مبدعة - عطر المنتدى - الفائز بمسابقة حواء الرمضانيـة
بلسم الروح
 
الصورة الرمزية ( ام محمد )
جزاك الله خيراً ع الطرح القيم

وجعله في ميزان حسناتك بأذن الله
جاروط and أم انس like this.
( ام محمد ) غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-11-2018, 02:41 AM   #8 (permalink)
جاروط
عضو مميز
غاليتنا العزيزة أم محمد
لك التحية و الاحترام
دوما وجودك يبث في النفس روح المثابرة و الاجتهاد لتقديم ما يليق بك و كل الاعضاء الكرام
فانتم سهلة الزاد التي تدفعنا للمسير نحو نور الفضيلة.
لك كل الود و الاحترام
حفظك الله
أم انس likes this.
جاروط غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-11-2018, 02:42 AM   #9 (permalink)
جاروط
عضو مميز
مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٥
#####
مبحث الأعيان النجسة و تعريف النجاسة
++++++++

قد ذكرنا في تعريف الطهارة تعريف النجاسة مجملاً عند بعض المذاهب، لمناسبة المقابلة بينهما، و غرضنا الآن بيان الأعيان النجسة المقابلة للأعيان الطاهرة، و هذا يناسبه بيان معنى النجاسة لغة و اصطلاحاً في المذاهب.
فالنجاسة في اللغة: اسم لكل مستقذر، و كذلك النجس "بكسر الجيم و فتحها و سكونها"، و الفقهاء، يقسمون النجاسة إلى قسمين:
حكمية. و حقيقية .
و في تعريفهما اختلاف في المذاهب ، على أنهم يخصون النجس "بالفتح" بما كان نجساً لذاته، فلا يصح إطلاقه على ما كانت نجاسته عارضة، و أما النجس "بالكسر" فإنه يطلق عندهم على ما كانت نجاسته عارضة أو ذاتية، فالدم يقال له: نجس و نجس "بالفتح و الكسر" و الثوب المتنجس يقال له: نجس "بالكسر" فقط.
أما الأعيان النجسة فكثيرة : منها ميتة الحيوان البِّري غير الآدمي، إذا كان له دمٌ ذاتي يسيل عند جرحه، بخلاف ميتة الحيوان البحري، فإنها طاهرة لقوله صلى الله عليه و سلم :
"هو الطهور ماؤه الحلُّ ميتته" .
و بخلاف ميتة الآدمي، فإنها طاهرة كما تقدم و بخلاف ميتة الحيوان البرّي الذي ليس له دم ذاتي يسيل عند جرحه، كالجراد، فإنها طاهرة.

و منها أجزاء الميتة التي تحلها الحياة ( و في بيانها تفصيل المذاهب )
و كذا الخارج من نحو دم. و مخاط و بيض. و لبن و أنفحة ـ على تفصيل ـ و منها الكلب. و الخنزير ، و ما تولد منهما أو من أحدهما، و لو مع
غيره.
أمَّا دليل نجاسة الكلب فما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه و سلم، و هو :
" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات "
و أمَّا نجاسة الخنزير فبالقياس على الكلب، لأنه أسوأ حالاً منه، لنص الشارع على تحريمه و حرمة اقتنائه.
و منها ما يرشح من الكلب و الخنزير من لعاب و مخاط و عرق و دمع .
و منها الدم بجميع أنواعه، إلا الكبد. و الطحال فإنهما طاهران للحديث المتقدم ، و كذا دم الشهيد ما دام عليه ، و المراد بالشهيد شهيد القتال الآتي بيانه في مباحث الجنازة .
و ما بقي في لحم المذكاة أو عروقها. و دم السمك و القمل و البرغوث و دم الكنان، و هي "دويبة حمراء شديدة اللسع" فهذه الدماء طاهرة . و هناك دماء أخرى طاهرة في بعض المذاهب .

و منها القيح ، و هو المِذة التي لا يخالطها دم، و منها الصديد، و هو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم، و ما يسيل من القروح و نحوها .
و منها فضلة الأدمي من بول و عذرة، و إن لم تتغير عن حالة الطعام، و لو كان الأدمي صغيراً لم يتناول الطعام .
و منها فضلة ما لا يؤكل لحمه مما له دم يسيل، كالحمار. و البغل .
أمَّا فضلة ما يؤكل لحمه ففيها خلاف المذاهب .
و منها منيُّ الآدمي و غيره ، و هو ماء يخرج عند اللذة بجماع و نحوه . و هو من الرجل عند اعتدال مزاجه أبيض غليظ .
و من المرأة أصفر رقيق .
قالوا :
و لا ينفصل ماء المرأة، بل يوجد داخل الفرج، و ربما ظهر أثره في الذكر .
أما الذين ينكرون منّي المرأة، و يدعون أن الذي يحس من المرأة رطوبة الفرج ، فإنهم ينكرون المحس البديهي .
و منها المذي و الودي .
و المذي: ماء رقيق يخرج من القبُل عند الملاعبة و نحوها .
و الودي: ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول غالباً.

و منها القيء و القلس ، على تفصيل المذاهب .
و منها البيض الفاسد من حيّ، على تفصيل في المذاهب .
و منها الجزء المنفصل من حي ميتته نجسة إلا الأجزاء التي سبق استثناؤها في الميتة، و إلا المسك المنفصل من غزال حي ، و كذا جلدته فإنهما طاهران .
و منها لبن حي لا يؤكل لحمه غير آدمي .
و منها رماد النجس المتحرق بالنار و دخانه .
و منها السكر المائع، سواء كان مأخوذاً من عصير العنب أو كان نقيع زبيب أو نقيع تمر أو غير ذلك، لأن الله تعالى قد سمى الخمر رجساً ، و الرجس في العرف النجس، أما كون كل مسكر مائع خمراً فَلما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه و سلم :
" كلُّ مسكرٍ خمر ، و كلُّ مسكر حرام " .
و إنما حكم الشارع بنجاسة المسكر المائع فوق تحريم شربه تنفيراً و تغليظاً و زجراً عن الاقتراب منه.
جاروط غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 01:09 AM   #10 (permalink)
جاروط
عضو مميز
مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٦
####
الحنابلة عرفوا النجاسة الحكمية بأنها الطارئة على محل طاهر قبل طروِّها، فيشمل النجاسة التي لها جرم و غيرها، متى تعلقت بشيء طاهر، و أما النجاسة الحقيقية، فهي عين النجس "بالفتح".

الشافعية:
عرّفوا النجاسة الحقيقية بأنها التي لها جرم أو طعم أو لون أو ريح، و هي المراد بالعينية عندهم، و النجاسة الحكمية بأنها التي لا جرم لها و لا طعم و لا لون و لا ريح، كبول جف و لم تدرك له صفة، فإنه نجس نجاسة حكمية.
المالكية قالوا:
النجاسة العينية هي ذات النجاسة، و الحكمية أثرها المحكوم على المحل به.
الحنفية قالوا:
إن النجاسة الحكمية هي الحدث الأصغر و الأكبر، و هو وصف شرعي يحل بالأعضاء أو البدن كله يزيل الطهارة. و الحقيقية هي الخبث، و هو كل عين مستقذرة شرعاً.
الشافعية قالوا:
بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة، إلا ميتة الجراد، و لكن يعفى عنها إذا وقع
شيء منها بنفسه في الماء أو المائع فإنه لا ينجسه إلا إذا تغير، أما إذا طرحه إنسان أو حيوان أو تغير ما وقع فيه فإنه ينجس، و لا يعفى عنه.

المالكية قالوا :
إن أجزاء الميتة التي تحلها الحياة هي اللحم و الجلد و العظم و العصب و نحوها، بخلاف نحو الشعر و الصوف و الوبر و زغب الريش، فإنها لا تحلها الحياة فليست بنجسة.
الشافعية قالوا:
إن جميع أجزاء الميتة من عظم و لحم و جلد و شعر و ريش و وبر غير ذلك نجس، لأنها تحلها الحياة عندهم.

الحنفية قالوا :
إن لحم الميتة و جلدها مما تحله الحياة، فهما نجسان، بخلاف نحو العظم و الظفر و المنقار و المخلب و الحافر و القرن و الظلف و الشعر، إلا شعر الخنزير فإنها طاهرة لأنها لا تحلها الحياة، لقوله صلى الله عليه و سلم في شاة ميمونة:
"إنما حرم أكلها"
و في رواية "لحمها"
فدل على أن ما عدا اللحم لا يحرم، فدخلت الأجزاء المذكورة ما لم تكن بها دسومة، فإنها تكون متنجسة بسبب هذه الدسومة، و العصب فيه روايتان: المشهور أنه طاهر .
و قال بعضهم:
الأصح نجاسته.

الحنابلة قالوا :
إن جميع أجزاء الميتة تحلها الحياة فهي نجاسة إلا الصوف و الشعر و الوبر و الريش، فإنها طاهرة، و استدلوا على طهارتها بعموم قوله تعالى:
{ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين} .
لأن ظاهرها يعم حالتي الحياة و الموت، و قيس الريش على هذه الثلاثة.
الحنفية قالوا :
بطهارة ما خرج من الميتة من لبن و أنفحة وبيض رقيق القشرة أو غليظها و نحو ذلك مما كان طاهراً حال الحياة.

الحنابلة قالوا:
بنجاسة جميع الخارج منها، إلا البيض الخارج من ميتة ما يؤكل إن تصلب قشره.
الشافعية قالوا:
بنجاسة جميع الخارج منها إلا البيض إذا تصلب قشره، سواء كان من ميتة ما يؤكل لحمه أو غيره، فإنه طاهر.
المالكية قالوا :
بنجاسة جميع الخارج من الميتة.

المالكية قالوا:
كل حيٍّ طاهر العين، و لو كلباً. أو خنزيراً، و وافقهم الحنفية على طهارة عين الكلب ما دام حياً، على الراجح، إلا أن الحنفية قالوا بنجاسة لعابه حال الحياة تبعاً لنجاسة لحمه بعد موته، فلو وقع في بئر و خرج حياً و لم يصب فمه الماء لم يفسد الماء، و كذا لو انتفض من بلله فأصاب شيئاً لم ينجسه.
المالكية قالوا:
كل ذلك طاهر، لقاعدة: أن كل حيٍّ و ما رشح منه طاهر.
المالكية قالوا:
الدم المسفوح نجس بلا استثناء، و لو كان من السمك، و المسفوح هو "السائل من الحيوان"، أمَّا غير المسفوح، كالباقي في خلال لحم المذكاة أو عروقها فطاهر.

الشافعية قالوا :
بنجاسة جميع الدماء إلا أربعة أشياء: لبن المأكول إذا خرج بلون الدم. و المنّي إذا خرج بلون الدم أيضاً، و كان خروجه من طريقة المعتاد، و البيض إذا استحال لونه إلى لون الدم، بشرط أن يبقى صالحاً للتخلق. و دم الحيوان إذا انقلب علقة أو مضغة، بشرط أن يكون من حيوان طاهر.
الحنفية قالوا :
بطهارة الدم الذي يسل من الإنسان أو الحيوان. و بطهارة الدم إذا استحال إلى مضغة، أما إذا استحال إلى علقة فهو نجس.
الحنفية قالوا:
إن ما يسيل من البدن غير القيح و الصديد، إن كان لعلة و لو بلا ألم فنجس و إلا فطاهر، و هذا يشمل النفط، و هي
"القرحة التي امتلأت و حان قشرها".
و ماء السرة ، و ماء الأذن. و ماء العين، فالماء الذي يخرج من العين المريضة نجس، و لو خرج من غير ألم، كالماء الذي يسيل بسبب الغرب، و هو
"عرق في العين يوجب سيلان الدمع بلا ألم".

الشافعية قالوا:
قيدوا نجاسة السائل من القروح "غير الصديد و الدم" بما إذا تغير لونه أو ريحه و إلا فهو طاهر، كالعرق.
الحنفية قالوا:
فضلات غير مأكول اللحم فيها تفصيل، فإن كانت مما يطير في الهواء كالغراب، فنجاستها مخففة، و إلا فمغلظة، غير أنه يعفى عما يكثر منها في الطرق من روث البغال و الحمير دفعا للحرج.

الشافعية قالوا:
بنجاسة مأكول اللحم أيضاً بلا تفصيل.
الحنفية قالوا:
إن فضلات مأكول اللحم نجسة نجاسة مخففة، إلا أنهم فصَّلوا في الطير، فقالوا: إن كان مما يذرق "ذرق الطائر خرؤه" في الهواء، كالحمام و العصفور، ففضلته طاهرة و إلا فنجسته نجاسة مخففة كالدجاج و البط الأهلي و الأوز "عند الصاحبين" و مغلظة "عند الإمام".

المالكية قالوا :
بطهارة فضلة ما يحل أكل لحمه، كالبقر و الغنم إذا لم يعتد التغذي بالنجاسة، أما إذا اعتاد ذلك يقيناً أو ظناً ففضلته نجسة، و إذا شك في اعتياده ذلك، فإن كان شأنه التغذي بها كالدجاج، ففضلته نجسة، و إن لم يكن شأنه ذلك، كالحمام، ففضلته طاهرة.

الحنابلة قالوا :
بطهارة فضلات ما يؤكل لحمه، و لو أكل النجاسة ما لم تكن أككثر طعامه و إلا ففضلته نجسة، و كذا لحمه، فإن منع من أكلها ثلاثة أيام لا يتناول فيها إلا غذاء طاهراً ففضلته بعد الثلاثة طاهرة، و كذا لحمه .

الشافعية قالوا:
بطهارة منّي الآدمي حياً و ميتاً، إن خرج بعد استكمال السن تسع سنين، و لو خرج على صورة الدم إذا كان خروجه على هذه الحالة من طريقه المعتاد، و إلا فنجس، و دليل طهارته ما رواه البيهقي من أنه صلى الله عليه و سلم سئل عن المني يصيب الثوب فقال ما معناه:
"إنما هو كالبصاق أو كالمخاط" .
و قيس عليه منّي خرج من حيّ غير آدمي، لأنه أصل للحيوان الطاهر، إلا أنهم استثنوا من ذلك مني الكلب و الخنزير و ما تولد منهما. فقالوا بنجاسته تبعاً لأصله.
الحنابلة قالوا :
إن منّي الآدمي طاهر إن خرج من طريقه المعتاد، دفقاً بلذة بعد استكمال السن تسع سنين للأنثى؛ و عشر سنين للذكر؛ و لو خرج على صورة الدم، و استدلوا على طهارته بقول عائشة رضي الله عنها :
"وكنت أفرك المنّي من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يذهب فيصلي فيه"
أما منّي غير الآدمي فإن كان من حيوان مأكول اللحم فطاهر، و إلا فنجس.
الحنابلة قالوا :
بطهارة المذي و الودي إذا كانا من مأكول اللحم .
الحنفية قالوا:
إن القيء نجس نجاسة مغلظة إذا ملأ الفم، بحيث لا يمكن إمساكه، و لو كان مرة أو طعاماً أو ماء أو علقاً، و إن لم يكن قد استقر في المعدة و لو كان من صبي ساعة إرضاعه، بخلاف ماء فم النائم، فإنه طاهر، و بخلاف ما لو قاء دوداً قليلاً أو كثيراً صغيراً أو كبيراً، فإنه طاهر أيضاً، و القلس كالقيء، لقوله صلى الله عليه و سلم:
"إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف و ليتوضأ " .
و قد فصلوا في البلغم و الدم المخلوط بالبزاق فقالوا:
إن البلغم إذا خرج خالصاً و لم يختلط بشيء فإنه طاهر، و إذا خرج مخلوطاً بالطعام، فإن غلب عليه الطعام كان نجساً، و إن استوى معه، فيعتبر كل منهما على انفراده، بمعنى أنه إذا كان الطعام وحده يملأ الفم، فيكون حكمه حكم القيء، أما الدم المخلوط بالبزاق. فقالوا:
إذا غلب البزاق عليه بأن كان الخارج أصفر فهو طاهر، و إن غلب الدم بأن كان أحمر، سواء كان الدم مساوياً أو غالباً فإنه نجس و لو لم يملأ الفم، و ما اجترَّته الإبل و الغنم نجس قلَّ أو أكثر.
و اعلم أنه لو قاء مرات متفرقة في آن واحد، و كان القيء في كل واحدة منها لا يملأ الفم، و لكن لو جمع يملأ القم فإنه نجس.
المالكية:
عرّفوا القيء بأنه طعام خارج من المعدة بعد استقراره فيها، فحكموا بنجاسته، بشرط أن يتغير عن حالة الطعام، و لو بحموضة فقط، بخلاف القلس، و هو الماء الذي تقذفه المعدة عند امتلائها، فإنه لا يكون نجساً إلا إذا شابه العذرة، و لو في أحد أوصافها، و لا تضر الحموضة وحدها، فإذا خرج الماء الذي تقذفه المعدة حامضاً غير متغير لا يكون نجساً لخفة الحموضة و تكرر حصوله. و ألحقوا بالقيء في النجاسة الماء الخارج إذا كان متغيراً بصفرة و نتن من المعدة، إلا أنه يعفى عنه إذا كان ملازماً، و ذلك للمشقة.
الشافعية قالوا :
بنجاسة القيء و إن لم يتغير، كأن خرج في الحال، سواء كان طعاماً أو ماء، بشرط أن يتحقق خروجه من المعدة، فإن شك في خروجه منها فالأصل الطهارة، و جعلوا منه الماء الخارج من فم النائم إن كان أصفر منتناً، و لكن يعفى عنه في حق من ابتلي به، و ما تجترّه الإبل و الغنم نجس، قل أو كثر.
الحنابلة قالوا:
إن القلس و القيء نجسان بلا تفصيل.
المالكية:
ضبطوا الفاسد بأنه ما يتغير بعفونة أو زرقة أو صار دماً أو مضغة أو فرخاً ميتاً، بخلاف البيض الذي اختلط بياضه بصفاره، و يسمى بالممروق، و بخلاف ما فيه نقطة دم غير مسفوح، فإنهما طاهران، أما بيض الميتة فهو نجس، كما تقدم .
الشافعية :
ضبطوا الفاسد بأنه ما لا يصلح لأن يتخلق منه حيوان بعد تغيره، و ليس منه ما اختلط بياضه بصفاره، و إن أنتن، و أما بيض الميتة فقد تقدم حكمه.
الحنابلة قالوا :
إن البيض الفاسد ما اختلط بياضه بصفاره، مع التعفن، و صححوا طهارته، و قالوا :
إن النجس من البيض ما صار دماً، و كذا ما خرج من حيّ إذا لم يتصلب قشره.
الحنفية قالوا:
ينجس البيض إذا ما صار دماً، أما إذا تغير بالتعفن فقط، فهو طاهر، كاللحم المنتن.
الحنابلة :
استثنوا من المنفصل من حي ميتته نجسة شيئين حكموا بطهارتهما، و هما:
البيض إذا تصلب قشره. و الجزء المنفصل من الحيِّ الذي لا يقدر على ذكاته عند تذكيته الاضطرارية.
الشافعية قالوا :
بطهارة الشعر و الوبر و الصوف و الريش إذا انفصل من حيوان حيّ مأكول اللحم ما لم ينفصل مع شيء منها قطعة لحم مقصودة، أي لها قيمة في العرف، فإن انفصلت قطعة لحم كذلك تنجست تبعاً لها. فإن شك في شيء من الشعر و ما معه هل هو من طاهر أو من نجس؟
فالأصل الطهارة، و سبق أنهم حكموا بنجاسة جميع أجزاء الميتة و لم يستثنوا منها شيئاً.
الحنفية قالوا :
بطهارة الألبان كلها من حي و ميت مأكول و غير مأكول، إلا لبن الخنزير، فإنه نجس في حياته و بعد مماته.
الحنفية قالوا:
بطهارتها، و كذا ما إذا صار النجس تراباً من غير حرق، فإنه يطهر.

المالكية قالوا :
بطهارة الرماد و نجاسة الدخان على الراجح.
أم انس likes this.
جاروط غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم سماع الغناء مع آلة موسيقية على المذاهب الأربعة أم انس مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 4 08-30-2017 01:48 AM
المذاهب الأربعة يوسف الدوسري منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة 18 07-30-2015 05:37 AM
المذاهب الأربعة _ماهي + مصادر التلقي . tkalthoum منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة 11 11-12-2008 11:35 PM
المذاهب الأربعة العدالة منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة 4 09-23-2006 02:18 PM

الساعة الآن 08:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103