تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة

روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة من اجمل الروايات الرومانسية والاجتماعية بين يديك في صفحة واحدة, تمتع بقراءة ما تحب في منتديات القصص والروايات

وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-26-2016, 06:14 PM   #1 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة
وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة





وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقدم لكم رواية

وكــــــــان صيفــــــــــا !!

للكاتبة Đαяк Điαѓιεs

وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة

كلمة الكاتبة

بسم الله الرحمن الرحيــــــــــــــــــــم

اهلا وسهلا بكل زوار قصتي ، أتمنى أن تعجبكم القصة ،والفكرة تروق لكم، وأن تكون القصة بالمستوى المطلوب
إن شاء الله تستمتعوا بها، وأهم شيء تعطوني آراءكم وتوجيهاتكم وانتقاداتكم....

وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة

بالجميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـع
وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة
ثوانى وبنزل البارت تحياتى لكم
دمـــــــــــوع متحجرة وكــــــــان صيفــــــــــا !! / للكاتبة Đαяк Điαѓιεs،فصحى مكتملة



دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:17 PM   #2 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة
- 1 - اللقاء الاول



_ آآآآآه لا ،هذا ما كان ينقصني

كان هذا اول ما تلفظت به دايزي عندما رأت صفا من الاطفال يقفون امام بيت خشبي قديم ،مزين بتاج من القرميد في اعلاه تحيط به العديد من الاشجار التي لم تعرف نوع معظمها ،بالاضافة الى الازهار المختلفة التي تزين الشرفات الكثيرة لذلك المنزل . بدا المنزل كئيبا نوعا ما كانما لم يسكن منذ عدة سنين اما القرميد فبدا لها انه سينهار في اية لحظة محطما الاجساد الهشة لهؤلاء الاطفال اللذين وقفوا ينظرون اليها كانها مخلوق فضائي ،بالتاكيد سيفعلون ! فهم واقفون في غابة في منتصف استراليا حيث الحرارة حارقة بالكاد تطاق وهي ترتدي ذلك الثوب ،نظرت الى نفسها فرات ان ثوبها قد تمزق وان حذاءها الثمين الذي اشترته من افخم متاجر باريس قد تلطخ بالطين ،هل هذا هو المكان الذي وعدها والدها بان تمضي فيه اجمل الاوقات.................

_ماذا هناك ؟ما الذي يحصل هنا ؟ وانتم ايها الاطفال الا يفترض بكم تناول الطعام في هذا الوقت؟

ايقظها هذا الصوت العميق من تفكيرها فالتفتت الى الخلف وعلى محياها ابتسامة هادئة متوقعة ان تجد هاري الرجل العجوز الذي اخبرها والدها عنه ولكن حركتها جمدت ما ان تلاقت عينيها مع تلك العينين الداكنتين اللتان اخذتا تحدقان فيها بسخرية وتسلية وجدتها مزعجة

_هل يمكنني ان اخدمك يا انسة؟

قال ذلك بصوته العميق الساخر وعيناه تتفحصانها بوقاحة ،حسنا ربما هو محق في سخريته منها، فهي تدرك الحال المزرية التي تبدو فيها فثوبها ممزق من الاسفل والكحل الذي وضعته عند انطلاق رحلتها من لندن قد حفر خوطا على وجهها ،كما انها لا تشك بان شعرها تشاجر مع بعضه وهي لا تزال تفكر حتى الان بطريقة لاعادته لحالته السابقة ،لامعا املس تحسدها عليه كل الفتيات

ردت عليه بسخرية :
_لا اظن ذلك ، فانا اريد التحدث الى السيد هاري ،المدير هنا وليس الى عامل النظافة ؟!

قالت ذلك وهي تجول بعينيها على ثيابه البالية فبنطاله الجينز الباهت يؤكد ظنونها بانه لا يرتاد تلك المتاجر التي اعتادت شراء ملابسها منها ،هذا بدون ذكر حذائه الموحل وقميصه الذي بالكاد تعرفت الى الوانه الاصلية ،رفعت عينيها الى عينيه الجليديتين فرات ان تفحصها له لم يعجبه وكذلك يبدو ان كلامها لم يسره هذا ما فهمته من ارثفاع حاجبه الاسود الكثيف ،بالاضافة الى شبح الابتسامة الساخرة التي لاحت على زاويتي فمه .

استند الى جذع الشجرة الموجود بجانبه مظهرا بذلك رشاقة غير طبيعية وقال بكسل:
_رايك في لا يهمني ابدا يا انسة..........
سكت قليلا ثم اردف :آنسة بريسكوت ان لم اكن مخطئا؟
_لا لست مخطئا
بدت التسلية جلية في عينيه وهو يضيف:
_حسنا جدا يا دايزي ،هل يمكنني ان اناديك بهذا الاسم؟
اومات ايجابا فتابع يقول:سيسرك ان تعرفي انني ساكون المسؤول عنك اثناء بقائك هنا .
_ماااااااااااااااااااااااذاااااااااااااااااااااااا اااااااا؟؟؟؟؟؟؟؟
صرخت بذلك وقد ارعبتها فكرة ان تكون تحت رحمة هذا الرجل الغريب ،الساخر والذي لم تتعرف اليه الا منذ دقائق وقد بدا يغيظها بكلامه وسيستمر في ذلك لمدة ثلالثة اشهر وهي مدة بقائها هنا
_هذا هو الواقع ،ولا تظني انني فرح بهذه الوظيفة فكما يبدو لي من مظهرك انك كبقية فتيات المدن الانجليزية ،فتاة غبية تحب التسوق وشراء الملابس ثم ارتداءها مرات معدودة قبل ان تقومي برميها وتقرري انها لم تعد تماشي الموضة.
تشدق بذلك بسخرية واستقام في وقفته ينظر الى ردة فعلها الغاضبة قبل ان يكمل قائلا: آه ،صحيح نسيت ان اخبرك انه ليس هناك متاجر في مثل هذا المكان النائي تقريبا ،كما يبدو لي انك لم تحضري ثيابا لائقة كما يبدو وبذلك سيكون عليك ان تستعيري بعض ثياب صوفي

نظرت اليه فزعة وقالت بسخط:
_لا احتاج الى كرمك البالغ فلدي ملابسي ،واحب ان اطمئنك الى انها مناسبة تماما
فكرت في نفسها بانه شخص يفتقر الى حسن الخلق وانها ستتكلم الى العجوز هاري ليرى ما يمكن فعله به

_حسنا لما لا ترشدني الى شخص عاقل بما يكفي لاستطيع التفاهم معه؟
لوى فمه في سخرية قبل ان يقول:
_اتشيرين الى كوني مجنونا؟

ردت بادب وتهذيب ونبرة الندم واضحة في صوتها:
_انا آسفة لم اكن اقصد يا سيد ................. نظرت اليه مسترجعة الحديث الذي دار بينهما للتو محاولة ان تتذكر ما اذا كان قد ذكر اسمه من قبل الا انها لم تجد في ذاكرتها ما يسعفها
_أندريس ،أدعى أندريس سوفاكيس
_انت يوناني ،صحيح؟

نظر اليها شزرا وكانما يقول بانها تجاوزت حدودها ولكن ما الذي قالته ؟اخذت تتساءل عن ذلك فيما هي تنظر الى شعره الاسود الكثيف وعينيه الزرقاوين وتقاطيع وجهه الحادة وبنيته القوية هذا عدا عن ذكر اسمه

قاطع تاملها له بسخرية بدات تعتاد عليها :
_هل ستحدقين بي هكذا طوال النهار ام ماذا ؟ظننتك تريدين مقابلة السيد هاري ؟
احمرت خجلا للملاحظة التي ادلاها عن تاملها له الا انها سرعان ما استعادت توازنها واجابته ببرود:
_انا آسفة ،هلا ذهبنا

اوما براسه ايجابا،وسار يتقدمها في طريق غير مرصوفة ،تحيط بها العديد من الاكواخ الصغيرة المزينة بالورود المتسلقة التي تجذب النظر :بدا لها كل شيء طبيعي وبعيدا كل البعد عن التكلف والمبالغة اللتين اعتادت عليهما في انكلترا ،صحيح ان والدها لم يقصر معها بشيء ولكنها كانت تفضل ان تعيش في بيت صغير مليء بالحب والرعاية على العيش في ذلك القصر الموحش المليء بالخدم الذين وظفهم والدها لتلبية احتياجاتها ولكنها لم تكن بحاجة اليهم فكل ما كانت بحاجة اليه هو الرعاية والحنان اللذان فقدتهما بفقدان والدتها ،فقد انطوى والدها على نفسه وانهك نفسه بالعمل محاولا ابعاد زوجته الراحلة عن ذهنه وعاملها بحذر خوفا منه على شعورها ولكن ذلك لم يجدي فقد كانت تحتاج اليه فعلا ،الى حبه ،الى حنانه ،الى تفهمه،الى ضحكته التي كانت تملأ دنياها عندما تخبره بما فعلته في المدرسة ،وبفرحته عندما تخبره انها نالت اعلى تقدير في امتحاناتها وبنظرة الامل في عينيه التي لطالما جعلتها تنتعش وتتفتح كزهرة رائعة الجمال ،عليها ان تعيد هذه البهجة الى حياتها ولكن بعد ان تنهي ما جاءت لاجله ......لتثبت لوالدها بانه يمكن الاعتماد عليها وانها ليست فتاة مستهترة . نظرت الى بعض الاطفال يلعبون ويمرحون واخذت تستمع الى ضحكاتهم التي اضفت رونقا مميزا الى هذا الجو الحار الخانق انها تحسدهم ،تتمنى لو انها تعود طفلة مثلهم خالية البال ،مرتاحة ،ولكن.......... ما بها!؟ انها ما زالت في ريعان شبابها وهي مصرة على الاستفادة من وقتها هنا فقد بدا لها هذا الخيار فجأة امر ممتع وما بدا لها اكثر امتاعا هو ان تري هذا الشخص المتعجرف الذي يمشي امامها بخطوات كسولة انها ربما تكون فتاة مدينة ولكنها فتاة اصيلة.
وكانما ادرك افكارها ،فاسستدار اليها وعلى محياه ابتسامة ،ولكن هذه الابتامة لم تكن ابتسامة سخرية ،فسالته وهي تحاول ان تعلم السبب الذي جعله يبتسم:
_لماذا تبتسم ؟
-ألا يحق للمرء ان يبتسم ام انكم ايها الانكليز باردون الى درجة انكم لا تعرفون الابتسام

شقت ابتسامة مرحة طريقها الى شفتي الفتاة ما جعلها تبدو كزهرة وحيدة مميزة ،فكر اندريس وهو ينظر اليها بانها ربما لا تكون كما يعتقد ،ربما تكون كالبقية فتحول اجازته الى جحيم بتذمرها المستمر واما ان تكون مميزة كقلة ممن يعرفهم وتسير اجازته كما خطط لها .

_انا لم اقل هذا ،بل انني اسالك لما تبتسم فلو كنت تريد ادلاء تعليق على ما البسه لكانت قهقهاتك تملا المكان ولكن لايبدو هذا ،فما الذي تفكر به ؟
_حسنا...لقد هزمتني ،انا ابتسم لانني ادركت بان العطلة ستكون ممتعة بوجود هذه الشرارة التي تشتعل في عينيك

نظرت الى عينيه بتحد وقالت :
_انت محق ،ساجعل حياتك جحيما خلال الايام التي ستمضيها مشرفا علي.
_أأعتبر هذا تحد؟
_اجل ،بالتاكيد

تابع سيره وهو يقول :
_حسنا فلنذهب الى السيد هاري لنرى اين ستقيمين
ثم نظر اليها واكمل قائلا:
_ولنرى التحدي الاول

دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:21 PM   #3 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة

- 2 - عطلة ممتعة

مع غياب ذلك القرص المضيء خلف الافق وقفت تلك الفتاة بوجهها الشاحب وجسدها المتعب تراقب ما انجزت يداها خلال هذا اليوم.
انها هنا منذ يومين تقريبا ، لقد التقت السيد هاري وكان عكس ما تخيلته تماما فقد تخيلت سيدا صلبا يلائم تلك الادغال لكن ما وجدته هو عجوز كبير في السن غزا الشيب رأسه وقد كان لطيفا جدا معها وعرفها الى وظيفتها كما قام بتاكيد اسوا كوابيسها وهو ان ذلك المتوحش - كما سمته- سيكون المسؤول عنها خلال فترة وجودها هنا، والسبب كما يقول انه يجيد لغتها فاذا ما صعب عليها قول الكلام بلهجتهم المحلية فما عليها سوى اخبار المتوحش الذي سيقوم بترجمة ما تقوله ،كما تعرفت الى صوفيا الفتاة الصهباء ذات الوجه المستدير الجميل والعينان والسوداوان الواسعتان والبشرة البرونزية التي تحسد عليها، لقد كانت فتاة لطيفة واسدت اليها بعض النصائح التي تتعلق بجو المنطقة وبالملابس التي يستحسن ان ترتديها كما قدمت لها سريرا تنام عليه في ليلتها الاولى اذ كان عليها لتثبت نجاحها وقدرتها على تحمل المسؤولية ان تقوم بترتيب احدى المباني التي راتها منتشرة على طول الطريق لتقوم بسكنها ، لقد قال لها اندريس يومها:

_ سيكون عليك ان تعملي لتعيشي ،فانت الان لست في لندن ونقود والدك لن تفيدك ،سيكون عليك ان تنظفي هذا البيت وتعيدي ترتيب اثاثه ولكن اياك ثم اياك ان ترفعي شيئا ثقيلا ،فهمت؟؟

ردت عليه بسخرية:
_ لم ؟ هل انت مهتم بي ؟
_لا ،وانما اخاف ان تقوديني الى المحكمة بحجة كسر احد اظافرك!
كانت تلك الاجابة الساخرة كافية لتثير سخط دايزي وتقوم بحمل أول ما يقع عينها عليه وترميه بها .


_أفيقي ،أيتها الاميرة الحالمة فلن ياتي اميرك لينقذك
افاقت على ذلك الصوت انه صوت المتوحش ،تظاهرت بانها لم تهتم في حين انها كانت تنحني لالتقاط دلو الماء الذي حملته واستدارت به بسرعة وافرغت محتوياته على راس اندريس الذي ابتل بالكامل بتلك المياه القذرة ذات اللون البني .
نظر ناحيتها وعيناه تقدحان شررا ،ظنت لفترة انه سيهجم عليها كنمر ينقض على فريسته بسبب ما فعلته ،فهي لم تتوقف عن ازعاجه مذ وصلت كما انه لم يتوقف عن ازعاجها والسخرية منها ، لكن جل ما فعله هو ان استدار على عقبيه وغادر بدون اي كلمة ،الا ان صوت صفق الباب خلفه كان كافيا لجعلها تقدر كم غضبه ،لكنها لم تابه لذلك وانما انفجرت ضاحكة ما ادى لاندفاع الدم الى وجنتيها اللتان صبغتا على الفور باللون الوردي اللطيف.




تبا لتلك الفتاة هل عليه ان يعاني منها بقية عطلته ،لقد اتى الى هنا على امل الاسترخاء لا لمطاردة تلك المدللة وتعليمها كيف تعتمد على نفسها ،لقد قال له السيد هاري قبل مجيئها :
_ انها فتاة لطيفة ومهذبة واظنك ستحب رفقتها

_لم اعد اعتقد ذلك
صرح بهذه العبارة بعد ان انتهى من اخذ حمامه الذي اضطرته الانسة المدللة الى اخذه بعدما سكبت المياه التي نظفت بها الارض على راسه .

تلك الفتاة! لم يمض على وجودها هنا سوى يومين وقد اشاعت الفوضى في حياته المنظمة،في اول يوم لها قللت من شانه ،والبارحة وصفته بالمتوحش لانه طلب منها ان تقوم باعمال التنظيف وحدها ودون مساعدة ،واليوم ها هي تسكب تلك القذارة على راسه، الا تعرف مع من تتعامل؟

اوه، بالتاكيد لا تعلم ! كيف لها ان تعلم انه وريث عائلة سوفاكيس ،اكثر عائلات اليونان شهرة بصناعة اليخوت الفخمة والتجارة بها ؟

نظر الى المرآة وهو يجفف شعره وابتسم بخبث وهو يفكر فيما ستكون عليه ردة فعلها ان اكتشفت انه ينسب لاشهر عائلات انجلترا.
هز راسه باسى وهو يفكر بان عودته الى لندن شبه مستحيلة فعائلته الحقيقية لا تعترف به ،ولذلك فقد اضطر الى حمل لقب اسرة امه التي ربته واعتنت به وعلمته صنعتها منذ نعومة اظافره ،ليكون خليفة لها ويحمل اعباءها.

لقد جاء الى هنا لينسى مشاكله قليلا ، لكن يبدو ان هذه الفتاة ستضيف مشكلة جديدة الى مشاكل حياته
تنهد بتعب واستدار الى سريره الفخم وسحب الغطاء المذهب ثم اندس في سريره يفكر في انه ربما استحق ذلك الدلو ،فقد كانت جيدة في ادائها ، اما هو فقد كان لا يفعل شيئا سوى السخرية منها ومراقبتها وهي تكنس وتمسح وتنظف , بالنسبة الى فتاة مدللة فهي جيدة لا بل ممتازة في مثل هذه الاعمال !!!





استيقظت دايزي على ضوء اشعة الشمس التي تسللت الى عينيها الناعستن تنبئها بان وقت الراحة قد انتهى وان عليها ان تعود للعمل الذي فرض عليها،نهضت من سريرها بتثاقل واتجهت الى الحمام غسلت وجهها جيدا ثم جففته من ثم ارتدت قميصا قطنيا قصير الكمين بلون عينيها الفيروزي كما ارتدت بنطالا واسعا باللون الابيض مع انها كانت واثقة تماما من انه لن يبقى بهذا اللون الا انها خاطرت بالمحاولة.
خرجت تشق طريقها متجهة الى المنزل الذي اختارته ليكون بيتها لثلاثة اشهر ،لم تكن منتبهة الى خطواتها فقد كانت سارحة بخيالها تتصور ما سيكون عليه منزلها بعد ان تنتهي من ترتيبه فاصطدمت باندريس الذي كان بحالة تشبه حالتها ،ارتدت الى الخلف وكادت تسقط بينما لم يتاثر هو بذلك الاصطدام نظرت الى اعلى لترى من هو الشخص الذي اصطدمت به ،تطلعت اليه بريبة كانها ليست متاكدة مما تراه واخذت تحك راسها بغباء فنظر لها بسخرية وسالها:
_ ماذا تناولت هذا الصباح ايتها الفارة ؟ انا لم انفذ خطتي بوضع سم الفئران في وجبتك بعد!!
_في الحقيقة انا من عليه ان يسال هذا السؤال!
نظرت اليه بسخرية وهي تجيل بنظرها عليه من اعلى الى اسفل بتدقيق شامل ،ثم تابعت :
_اي شخص اخرق كان ليرى انك ترتدي قميصا ازراره مغلقة بطريقة خاطئة وسيلاحظ ايضا انك ترتدي بنطالك بالمقلوب

نظر الى نفسه بارتاب كانه يشك في ما قالته الا ان ما قالته كان صحيحا مئة بالمئة شتم بصوت مرتفع باليونانية ،فلاحظ احمرار وجهها الذي سرعان ما اشاحت به ،نظر اليها يسالها عن سبب ذلك فاجابته باليونانية :
_ لا يجب عليك قول هذا امام اي كان انها مسبة شنيعة
_وما ادراني بانك تجيدين اليونانية؟
_من الان فصاعدا عليك ان تحذرمن كل ما تقوله سواء كان بالانكليزية ،الاسترالية ،اليونانية ،الفرنسية او حتى الاسبانية
_ وهل حقا تجيدين كل تلك اللغات؟
سالها بتحد
فردت عليه ببرود:
_ صدق او لا تصدق حتى الجميلات يمكنهن ان يكن مثقفات
رد عليها بازدراء :
_ جميلة؟ يا للفتيات ،مغرورات ومتكبرات ومدللات ،صدقيني يا انسة ان كانت كل الفتيات مثلك فهذا يعني ان الجنس البشري سينقرض .
_ ماذا؟
_ لا يوجد رجل على هذه الارض يمكنه ان يتحمل هذا الغرور الذي ينضح منك
ضاقت ذرعا به فصرخت:
_ انت اكثر من رايت حقارة ، حتى انك اسوا من سيلفيا وصدقني عندما اقول ذلك فهذا يعني انك ***
والتفتت عنه وقالت بغضب :
_ المعذرة لقد تاخرت عن عملي ،واذا تاخرت اكثر اخاف بان يبقوني تحت رقابتك مدة اطول
اجابها بصوت اجش:
_صدقيني، ان الساعة التي سيحدث هذا فيها ستكون ساعة موتي
واستدار في الاتجاه الاخر ورحل

تبا لتلك الفتاة الغبية لقد كان يريد ان يعتذر لها ولكن يبدو انها لا تريد ذلك ، وانما تريد الحرب وان كانت هي تريد ذلك ،فهو لها وسيريها كيف تكون الحرب على اصولها ،انها مجرد طفلة وقد وقعت في مشكلة ولن تنجو من هذه المشكلة الا بمعجزة ، و سوف ترى !!!!!


تبا له انه لا يكترث لشيء سوى لغروره وكبريائه يظن الناس لعبة بين يديه لقد قامت هذه العداوة بينهما ولم يمض على وجودها هنا سوى ثلاثة ايام ،يا الله كيف ستمضي الثلاثة اشهر الباقية برفقته لا بد ان احدهما سيقتل الاخر ،او انهما سيفجران المخيم بمن فيه .
رفعت شعرها الطويل الى الاعلى بشريطة ملونة ورفعت بنطالها وسكبت دلو الماء على الارض وشرعت تنظف الطابق السفلي الذي لم تنهه البارحة ، منزلها مكون من طابقين الاول فيه المطبخ وحمام وغرفة الجلوس ولكن بدون تلفاز طبعا!!
والطابق العلوي يحتوي على غرفتي نوم وحمام وغرفة بابها مغلق لم تستطع فتحه ولم تجد له مفتاحا، ارادت ان تسال اندريس عنه لكن بعدما حدث قبل قليل فانها تشك بان يرغب بمحادثتها ،على اي حال فانها ايضا لا ترغب بمحادثته.
انتهت من مسح الارضية التي – وبعد جهد جهيد – برز لونها السكري ذي المشحات المذهبة وتساءلت في سرها ان كان المخيم في ما مضى مركزا لاستجمام الرؤساء والقادة والملوك ،فكل ما في هذا المنزل الصغير يدل على ذلك بدأ بالبلاط المذهب فالجدران ذات النقوش الجميلة فالمصابيح المزينة بالكريستال وانتهاء بالحمام الفخم المجهز بكل ما يلزم الانسان للاسترخاء والراحة .
نظرت الى المطبخ بحالته المزرية وهي تتمنى ان لا تنهار قواها وهي تقوم بكل تلك الاعمال ، نظرت الى البرميل –الذي تكرم عليها اندريس به وعبأه بالماء حتى توفر الوقت بدلا من الذهاب الى الجدول – فرات ان ما كان فيه من ماء قد نفد ،فتنهدت بتعب وحملت دلوين فارغين واحضرت عصا وجدتها قريبة منها ،انها لن تستطيع طلب مساعدة ذلك المتوحش فكبرياؤها لا تسمح لها بذلك .

عبات الدلوين بالماء واسندتهما الى العصا ومن ثم حملت العصا على كتفيها وسارت تترنح تحت وطأة ثقل الدلوين ،كانت تسير بصعوبة ولم تكن منتبهة الى ذلك الحجر الصغير والذي بسببه زلت قدمها وكادت تسقط على الارض ،الا ان ذراعين قويتين احاطتا بها و رفعتاها من قبل ان تصل الى الارض، غير ان الدلوين وقعا وبللاها ومن رفعها .
كانت في حالة صدمة وعندما فتحت عينيها ورفعت راسها لتشكر منقذها قابلتها عينان زرقاوان قلقتان ، هذا القلق !! في الحقيقة لقد ظنت بانه لا يشعر ابدا ،ولكنها كانت مخطئة!!
لقد كان بامكانه تركها تقع ولكنه لم يفعل ، اما الحقيقة المرة فهي انها اصبحت الآن تدين له باعتذار وشكر.

ابتعدت عنه ورفعت راسها لتقابل عيناه وهمست بخجل :
_ شكرا
بدا لاول وهلة دهشا لكنه سرعان ما ابتسم بسخرية واجاب:
_العفو

واستدار راحلا ،غير انها قالت من خلفه :
_انا آسفة

توقف، وادار راسه وسالها:
_على ماذا؟؟
_على دلو الماء !!
_اوووه ،ذاك اممممم اسمعي انا ايضا آسف فقد كنت جيدة خلال هذه الايام ،لكن لا تحاولي فعل ما قمت به مرة اخرى ،سمعت؟؟
ردت بخجل واستحياء:
_آسفة، لن اعيدها ثانية !!
_مع انني اشك في هذا الا انه لا باس بذلك

وتابع سيره الى الامام ،لكنه تذكر شيئا ما ،فاستدار مرة اخرى وقال:
_بالمناسبة ،شكرا لك!!!

نظرت له بدهشة وقالت:
_علام ؟؟؟؟؟
_على ثاني حمام لي هذا اليوم
ومشى مبتعدا وهو متاكد من ان هذه العطلة ستكون حقا ممتعة ،وانها لن تخلو من شجاراتهما بالتأكيد
دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:23 PM   #4 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة
- 3 - وجوه كثيرة

لقد اكتشفت خلال عملها مع أندريس أن له العديد من الوجوه ، منها الغاضب والمتسامح، القاسي واللطيف ، الساخر والمعاون ،و العديد العديد كما اكتشفت شيئا ادهشها وهو انه شديد الصبر الى درجة غير معقولة فخلال وجودها هنا والذي لم يتجاوز الاسبوع ارتكبت الكثير من الاخطاء كان منها ان اوقعت كريستال الثريا التي احضرها اندريس ليعلقها في منزلها _والذي لا تزال تنقصه بعض اللمسات _ ورغم انه لم ينكسر الا انه تناثر في أرجاء الغرفة ما اضطرهما أن يقوما بجمعه ومن ثم اعادة وصله بعضه ببعض كما كان من قبل ،يومها قالت له:

_انا آسفة لم اقصد
_اعلم هذا فانت تقومين باشياء كثيرة لا تقصدينها
رد عليها بعتب وهو يلوي فمه بطريقة ساخرة

_وانت تعطي الكثير من التعليقات الجارحة والتي لا فائدة منها
ردت عليه بغضب

فابتسم وهو ينظر لوجهها المحمر غيظا واجاب مازحا:
_ آسف لم أقصد

نظرت ناحيته تريد ان تنقض عليه وتشبعه ضربا الا انها انتبهت لصورة وجهها في المرآة المعلقة خلف أندريس على الحائط ،لاحظت شعرها المتشاجر مع بعضه والغبار الذي يغطي وجنتها اليمنى ووجها المحمر ،فما كان منها الا ان انفجرت ضاحكة على شكلها ،واخذت تؤنب أندريس قائلة:
_أنت متوحش حقا !! كيف تفعل هذا بي؟؟
_انا!! ما الذي فعلته ؟؟
أشار بسبابته الى نفسه باستغراب

أومات بايجاب وردت وهي تتصنع البكاء:
_أجل انت ،انظر لما فعلته بملكة جمال لندن
_الم اقل لك من قبل بانك متكبرة نوعا ما؟؟
رد عليها بسخرية بدت جلية في نبرة صوته:
فقالت والمرارة قد بدأت تشق طريقها اليها:
_ماذا ستقول لو عرفت سيلفيا؟
_ومن هي سلفيا ؟؟؟
سأل بحذر خشية التسبب في ما لا يحمد عقباه
تنهدت بعمق وأخذت تسترجع بعض الذكريات التي جمعتها بسلفيا فلم تستطع أن تجد أي ذكرى سعيدة ، في المدرسة الابتدائية كانت تطلب من الفتيات الا يلعبن معها وهن كن يطعن أوامرها _خوفا ليس الا_ وفي الاعدادية كانت تسخر منها وتعايرها بموت امها وتصفها باليتيمة البائسة ،اما في الثانوية فكانت تسخر منها لانها تعمل في الشركة بدل والدها كما كانت تقول لها :
_والدك والد فاشل كيف يسمح لابنته ان تعمل عنده ،وفوق هذا انه لا يعمل بل يجلس في المشفى متذرعا بحجة المرض
ولم يكفها ذلك بل هزت راسها باسى وقالت بازدراء:
_ما هذا الوالد ؟؟؟
ولم تكد تنهي جملتها حتى تلقت صفعة قوية منها وتشاجرت الاثنتان وتبادلتا الشتائم ،وانتهى الامر بهما في مكتب المدير الذي اعرب عن شدة اسفه لهذا الوضع ،لكن سلفيا بمكرها استطاعت ان تقنع المدير بان دايزي هي البادئة،فما كان من المدير الا ان القى قنبلته وقام بطرد دايزي الى مدرسة اخرى وسرعان ما وصل الخبر الى والدها الذي تدهورت حاله أكر فأكثر . هذه الاسباب هي نقطة في بحر من المشاكل التي تسببت بها سلفيا لدايزي.

_هل حالة الشرود هذه حالة عادية عندك ام انها حالة تستوجب العلاج
صوته الساخر ونبرته العميقة أخرجاها من سيل الذكريات التي توالت على رأسها دفعة واحدة
نظرت نحوه وابتسمت بهدوء وأجابت:
_لا تقلق لن تدفع تكاليف علاجي اذا ما تبن انها حالة خطرة
نظر نحوها بلوم وعتب يلومها على سخريتها الهادئة
ضحكت بصوت عال وهي تقول:
_أنت تفعل هذا بي دائما ،عسى أن تدرك معاناتي من جراء سخريتك
لوى فمه وهو يعيد الموضوع الى دفته الاصلية:
_هل ستخبرينني من هي سلفيا أم ماذا؟

ترقرقت الدموع في عينيها وهي تجيب بهدوء مزيف:
_انها من دمر حياتي ولن أسامحها على ذلك
رأى عينيها المغرورقتين بالدموع فاقترب يعتذر غير عالم سبب البكاء ،لكنها أسرعت بمسح دموعها ومن ثم اعتذرت بكلمة واحدة كانت :آسفة ،و ......... خرجت .




لا لن ابكي لن افعل ،لا لقد وعدت نفسي بهذا ،أخذت تردد هذه العبارة وهي تغالب الدموع التي ترقرقت في عينيها الفيروزيتين .
لقد سرقت سلفيا ثاني أعز شخص على قلبها – بعد والدها – لقد كان يملأ حياتها هو من دعمها وساعدها وشجعها ولا أحد يعلم ما كان سيحل بها لو لم يكن موجودا في حياتها ،ضحكاته لا تزال تضج في ذاكرتها وصورة وجهه المرح لا تزال محفورة في ذاكرتها .
شعرت بيد دافئة على كتفها فاستدارت بعد ان مسحت عينيها من آثار الدموع ،فاذا بها ترى السيد هاري ينظر اليها وابتسامة حنونة على شفتيها ،لاحظ شحوب وجهها وارتجاف يديها فسالها بحنان وقلق :
_ ما الامر يا صغيرتي ؟ ما بك ؟ قال لي اندريس انك خرجت مسرعة من بيتك بعدما تحدث اليك وقال انه من الافضل ان اتي وارى ما بك فهو يظن انه السبب في انزعاجك
هزت راسها نفيا واجابته بهدوء:
_لا لا ،ليس هو السبب انما تذكرت شخصا ازعجني ووترني وهذا كل ما في الامر ولا علاقة لاندريس بذلك
_هل انت متاكدة؟
_أجل لا تقلق يا عم

ابتسم لها بحب واحتضن وجهها بين يديه الضعيفتين وقربها منه ثم طبع قبلة على جبينها وطلب منها ان ترتاح فهي هنا في استراليا ومن ازعجها في انكلترا والمسافة كبيرة جدا بين الدولتين.
شكرته على لطفه وقلبها يفيض محبة واحتراما لهذا العجوز اللطيف، وعملت بنصيحته واتجهت الى منزلها .
دخلت من الباب الخشبي ودلفت الى القاعة ذات الجدران السكرية المزينة بلوحات لازهار ذات الوان دافئة باللونين الزهري والبنفسجي الهادئ ، نظرت حولها ومن ثم ابتسمت لقد استطاعت وفي غضون اسبوع واحد فقط ان تحول ما كان خربة الى منزل مليء بالحيوية والانوثة التي تلاحظها اينما اتجهت.
اعدت لنفسها كوبا من القهوة الساخنة وصعدت الى غرفة نومها وضعت الكوب على الطاولة المستديرة ذات اللون البني الباهت واتجهت الى خزانة تقع في نهاية الغرفة و فتحت احد الادراج فيها وقامت باخراج كتاب بلون عينيها مرصع بالخرز حملته وحملت كاس القهوة واتجهت الى شرفة الغرفة والتي تطل على المخيم باكمله جلست على احد تلك المقاعد البيضاء المنتشرة على الشرفة والتي تشبه تلك التي على الشواطئ،انها لم تر المخيم باكمله يبدو المحيط قريبا ، ابتسمت بحزن ومسحت بيدها على سطح الكتاب ثم تنهدت وفتحت ذلك الكتاب ،لم يكن كتابا !! وانما كان البوما للصور ، البوم لصور تجمعها بوالدتها في صغرها تاملت صورة والدتها ،لقد كانت والدتها تحب البحر بل تعشقه وعشقها هذا هو ما اودى بحياتها ،اصغت الى صوت تصادم الامواج مع الصخور،اشبعت رئتيها بهواء البحر المنعش ،انها تشبه والدتها كثيرا ليس في الشكل فقط بل في حب البحر انها تحبه ولكنها تدرك خطورته ، قال لها اندريس يوما:
_البحر واسع جميل ومليء بالعجائب ولكنه خطر ، لكن الشيء الذي يتجرد من غموضه يضحي شيئا لا يثير الاهتمام والبحر كما المحيط مملوء بالغموض ويسعى كثير من الناس الى حل الغازه واكتشاف مخلوقاته وبعضهم من يتحداه وبالتاكيد يفشل امام هذا الشيء العظيم .
شعرت بالبرد فافرغت ما بقي في الكوب بفمها ودلفت الى الداخل ،شعرت بالدفئ يسري في جسدها وشعرت بالامل يتجدد في اعماقها فابتسمت وقررت ان تصلح حالتها المزرية فدخلت الى الحمام المذهب وافتحت الصنبور فتدفق الماء دافئا داخل الحوض نظرت بفرح الى كل تلك العطور والزيوت والشامبوهات وفكرت بانه لا بد وان يكون هذا مركز استجمام للاغنياء فكل ما ينقص هذا المنزل هو تلفاز وخط انترنت .





بعد ان استحم وانعش جسده المرهق ،جلس الى شاشة حاسوبة النقال فهو وان كان في عطلة فلا يزال رئيس شركة ولا زال عليه ان يقوم باعمالها ولو كان ذلك على حساب راحته.
بعد ان عاد الى المنزل وجد ثلاث رسائل على بريده الالكتروني كلها من سكرتيرته تنبؤه بان مشكلة خطيرة قد حلت وانها تحتاج مساعدته ،نظر الى ما ارسلته من معلومات فوجد ان هناك تراجعا في مبيعات الشركات طمأن سكرتيرته الى انه سيجد الحل وان عليها الا تقلق وان تهتم بباقي الاعمال .
انتصف الليل وأندريس لازال جالسا يحاول حل هذه الازمة ،مسكينة سكرتيرته انها الثالثة التي تستلم المنصب بعد زوجة خاله والتي اعلنت عدم قدرتها على العمل اكثرمن ذلك ،يمتاز اندريس بانه ذو طبع حاد في العمل فالجد جد بالاضافة الى انه كثير الطلبات ويتوقع ان تنفذ طلباته في نفس الوقت الذي يطلبها فيه وتلك السكرتيرات المتدربات لا يصلحن لمثل هذا العمل ، انهن دوما خائفات منه لكثرة صراخه ودوما مرتبكات يخفن ان يطردن ولكن الامر في النهاية يؤول الى ان يستقلن بمحض ارادتهن غير قادرت على اكمال المسيرة وهذه هي الثالثة التي يحضرها هذا الشهر وهي جيدة نوعا ما فهي قلما ترتبك, أو تسرح وقد وضع ثقته فيها حتى انه ترك الشركة تحت ادارتها ولكنها لا زالت تحتاجه في بعض المواطن حيث لا تستطيع التصرف.
تنهد بتعب بعد ان ادرك سبب هذا التراجع ان قسمي الدعاية والمبيعات مقصران قليلا وسوف يعالج الموضوع غدا ،سيعقد اجتماعا عبر الانترنت يجمعه بمديري القسمين وسيبحث الامر معهما ، اغمض عينيه بتعب و أغلق شاشة الحاسوب ثم اسند ظهره الى المقعد الجلدي الفاخر .
لقد فعل كدايزي تماما في اول يوم له هنا لقد قام بتجهيز بيت يخصه ،منزل يشبه شقته في نيويورك والتي هي ثاني مركز لاعماله بعد أثينا ،قام بطلاء جدران الغرفة التي اتخذها مكتبا باللون الابيض وملأها بالمقاعد الجلدية الوثيرة ووضع في منصف الغرفة طاولة زجاجية ووضع عليها باقة من الزهزر البيضاء تزين الزهرية السوداء الموضوعة في الوسط ،بدت الغرفة كئيبة ومملة وتحتاج الى لمسة انثوية ،هذا ما قالته صوفيا ،انها دائما تؤنبه على ذلك ولكنه لا يستمع لها ويقول بان لا دخل لها بمكتبه وبيته .


خرج من الحمام و هو يجفف شعره المبتل بمنشفته البيضاء ،لقد تلقى اليوم الكثير من ضغوطات العمل ولكنه تجاوزها بنجاح كما اعتاد فهو نابغة في التعامل التجاري ويحصل دائما على ما يريد لم يخرج يوما من اجتماع الا ويتاكد ان كل كلماته ستطبق حرفيا ولم يخرج يوما من صفقة الا وكانت لصالحه ،لقد عمل بجد في مراهقته ،
بدأ عمله في شركة العائلة في 15 من عمره وكان دؤوبا يسعى للافضل دائما وارتقى سلم النجاح خطوة خطوة حتى وصل الى مجلس الادارة ومن ثم ترأسه ، جمع كل تلك الملايين بعرق جبينه لم يطلب مساعدة احد ولم يحتج شفقة اي شخص ،انه لا يحتاج الى اي من جديه ليساعداه فهو ليس مراهقا ولا طفلا ويستطيع تدبر اموره ،ان كان جده لوالده قد تخلى عنه فهذا لا يعني ان حياته انتهت ،لم يكن جده موافقا يوما على زواج ابنه الانجليزي من امراة يونانية وما زاد الطين بلة هو ان أندريس لم يرث جمال الانكليز البارد وانما ورث تلك الدماء الحارة عن والدته ما اثار حفيظة جده والذي تخلى عنه بعد موت والديه ولم يعترف به .

نظر الى الغرفة ذات الجدران القشدية والستائر المخملية وتنهد براحة ، من الجيد ان صوفيا تولت امر تاثيث هذه الغرفة والا لكان شعر ببرودة كتلك التي يشعر بها في مكتبه حيث يعمل .
على الرغم من ان صوفيا ليست من العائلة الا انه يعتبرها كذلك ، انها سكرتيرته في استراليا كما انها صديقة طفولة له ، ولطالما عاتبته على ذوقه البارد وكانت تمازحه قائلة:
_ان لم تكن قد ورثت جمال الانكليز البارد فقد ورثت ذوقهم

كان يكره الانجليز رغم انه واحد منهم ،لكن تلك الفتاة (دايزي) ،انها مختلفة كانما تخبئ حزنا دفينا داخل قلبها، وسلفيا هذه ماذا يمكن ان تكون قد فعلت؟؟

تلك الفتاة محيرة حقا ولكنه سيعمل على فك الغموض المحيط بها وسيعلم ما الذي يزعجها ،ولم خرجت هكذا اليوم؟
استلقى في سريره الدافئ وعلامات التصميم بادية على وجهه ، انه ادنريس سوفاكيس الذي لا يرد له طلب ولا يصعب عليه شيء وهذه الفتاه لن تكون سرا يتغلب عليه

دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:25 PM   #5 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة

4- قادمة يا صديقتي !!


حدقت باشراق تنظر الى المحيط الواسع الممتد امامها ،حولت نظرها الى اليمين لترى بعض الاكواخ المسقوفة بالقش ومن ثم التفت الى الشمال تلقي نظراتها على الوجوه البريئة التي أخذت تطالعها باستفهام .
عندما جاء أندريس صباحا لاصطحابها اعتذر منها على ما فعله معلنا أنه آسف ان كان قد أخطأ في حقها لكن مزاجها كان جيدا فلم تشأ أن تجادله وانما قالت له بفرح:
_لا بأس
نظر اليها نظرة تنم عن الغباء ،فانطلقت بالضحك وهي تقول:
_هذا الوجه لا يليق بك ،لا تمثل دور الغبي
فما كان منه الا أن ابتسم وقال:
_فليكن الله في عوني
_وفي عوني أنا أيضا
قالت هذا وصوت ضحكاتها لا زال يتردد في الانحاء
_حسنا حسنا أنا أعترف بانني لست فتاة طبيعية وان كان هذا مشفى للمجانين
قالت هذا وهي ترى علامات الاستغراب جلية على وجهه
فقاطعها بسخريته المعتادة:
_فهذا هو المكان المخصص لك
_حسنا لن أجادلك فانا في مزاج جيد اليوم
تشدقت بهذا ثم أخذت تسير أمامه كطفلة صغيرة نالت علامة كاملة في امتحانها وقد كافأها والدها بهدية صغيرة، لكن حتى طفولة دايزي كانت أبعد ما يكون عن هذا بعد موت والدتها .

سار أندريس أمامها ومن ثم توقف أمام الاطفال الصغار الذين رحبوا به بحرارة حيث تهافتوا عليه كل يريد منه أن يحمله ،رفع أندريس بين يديه طفلة صغيرة تقارب الثامنة بالغة الجمال ذات شعر أسود حالك كلون شعره والغريب أنها تمتلك لون العينين ذاته ،راحت الطفلة تتأمل دايزي بتلك النظرات المتفحصة ،نفس النظرات التي واجهها بها أندريس فور وصولها لهذا المكان ،أيعقل أن تكون هذه الطفلة شقيقته أو ربما ابنته ،واقشعر جسدها لهذا التفكير فأندريس واحد يكفي حياتها وأشباهه بالتاكيد لن يكونوا أفضل منه .


دخان .... الوان غريبة ....... باقة ورود حمراء ظهرت من العدم........ ومن ثم شاب أشقر الشعر خرج من خلف الدخان ما أرعب دايزي وجعلها تصرخ بأعلى صوتها ، وتهرب لتختبئ خلف أندريس الذي بدت السخرية جلية على وجهه .
_قلت لك أنك ستخيفها،ألم أفعل؟؟
ارتفع هذا الصوت من مكان ما في الانحاء لكن دايزي لم تعرفه وانما استمرت تراقب بحذر وهي لا تزال مختبئة خلف أندريس
_آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآسف ،ما أدراني أنها ستكون مثلك تهتم بالموضة وأحدث صرعاتها ،كنت أظنها جاءت لتسعدنا لا لتزعجنا بصراخها
خرجت هذه الكلمات من الفم الشاب ذي الشعر الاشقر الذي كان ينفض شعره مما علق به من ذلك الدخان ،نظر نحو دايزي بسخرية ما جعلها تعتقد أن سكان هذه المنطقة مشهورون بالتهكم والسخرية والاستفزاز ، ثم أعاد نظره الى الفتاة التي صرخت عليه منذ قليل وتابع:
_صوتها عال ، عندما نذهب لمسابقة الشخص الاكثر ازعاجا ذكريني أن نأخذها معنا فلربما تعبت من الصراخ ووضعناها بدلا عنك

افلتت دايزي ذراع أندريس واعتلى الغضب قسمات وجهها وهي تسير باتجاه الشاب الذي بانت امارات الخوف على وجهه ،رفعت كميها الى المرفقين وأبعدت خصلات شعرها الى الخلف وأخذت تجهز قبضتيها استعدادا للهجوم .
وقف الشاب المسكين ينظر لها بخوف شديد وهو يبتلع ريقه ينتظر مصيره المحتوم وهو تلقي ضربة قاضية كتلك التي اعتاد تلقيها من شقيقته ،وقفت دايزي أمامه ورفعت رأسها لتقابل عينيه ،لاحظ شرارات النار المتطايرة من عينيها فتراجع قليلا الى الخلف غير أن دايزي لم تفعل شيئا سوى أن سحبت نفسا عميقا جدا جدا جدا ومن ثم صرخت بأعلى ما يمكنها ،وبعد أن انتهت قالت للشاب الذي وضع اصبعيه في أذنيه وهي تسير مبتعدة عنه:
_هذا ما يسمى صراخا وليس ذاك

أرادت أن تتجاوز أندريس وتكمل طريقها الى الأمام غير أنه أمسك بمرفقها فاستدارت بشكل لا ارادي ووقفت بجانبه ،رفع اصبعه وأشار الى الفتى ذي الشعر الاشقر وقال :
_دايزي أعرفك بنيكول الشاب الذي حدثتك عنه ،هو أيضا سيكون مسؤلا عنك
ثم أشار باصبعه نحو الفتاة التي تراقب المشهد من بعيد وقال:
_وهذه ساندرا انها شقيقة نيكول انها من محبات الموضة أو كما أسميها الفوضى ،وأظنك ستكونين مسرورة بالتسوق معها
شدت يدها من يده واستدارت تنظر اليه بحدة وتقول :
_أتعلم أنت أكثر الناس ازعاجا على هذا الكوكب لقد ابتدأ يومي سعيدا وكنت أريد أن أنهيه هكذا ولكن هذا
وأشارت الى نيكول ،ومن ثم تابعت :
_الا يكفيني أنت وحدك ،جئتني بمهرج ينغص علي عيشي
_هاي هاي هاي ،هذا عيب يا آنسة
قاطعها الشاب ذو الشعر الاشقر والبشرة السمراء وهو يقف بينها وبين أندريس ،نظر اليها وقال بابتسامة :
_أنا آسف لم أكن أقصد أن أزعجك وانما أردت أن أزعج شقيقتي
قال هذا وهو يشير الى الفتاة التي انشغلت باللعب مع الاطفال الصغار ،أعاد نظره اليها وتابع :
_أنا حقا شخص طيب وهذا ليس مديحا بامكانك أن تسألي صوفيا عني وهي ستخبرك
ثم قال وهو يتصنع البكاء:
_أنا لا أشبه هذا المتوحش ،انه بلا قلب هل تصدقين لقد قام بضربي مرارا ومرارا بدون اي سبب؟؟
نظر اليها بعينين بريئتين كأنه يألها أن تصدقه ، فضحكت بمرح وقالت :
_أنت فعلا لا تشبهه فكما يبدو لي أنت شخص مرح
استقام وعلامات السرور بادية على وجهه ومد يده مصافحا :
_أدعى نيكول بروس
وضعت كفها في كفه وأجابت باسمة :
_وأنا أدعى دايزي بريسكوت ،تشرفت بمعرفتك
_أعرفك بشقيقتي عاشقة الموضة
قال هذا وهو يشير الى شقيقته التي اقترب تحييها
_أدعى ساندرا بروس تشرفت بمعرفتك
قالتها ساندرا وابتسامة لطيفة تلوح على شفتيها

نظرت دايزي الى الشقيقين ،انهما لا يشبهان بعضهما فنيكول له عينان واسعتان لوزيتا اللون، أشقر الشعر أسمر البشرة ،رغم أنه تناقض عجيب الا انه اضفى مسحة من السحر على وجهه أما ساندرا فهي ذات شعر كستنائي وعينان لوزيتان وبشرة برونزية لها طلعة بهية كطلعة أخيها .

_أنا حقا أخشى أن تكون حالة السرحان هذه خطيرة
ومن غيره يمكن أن يكون له هذه النبرة الساخرة والتعليقات العقيمة
_أخبرتك أنه في حال اكتشفت أن هذه الحالة خطيرة فلن تدفع شيئا من جيبك
ردت عليه بحدة لم تكن تقصدها ،فقال بهدوء:
_نسيت أن نقود والدك تستطيع أن تشتري لك الكوكب بأسره
_اذا كانت نقود والدي تستطسع أن تشتري العالم فنقود عائلتك تستطيع شراء الكون ،فعائلة سوفاكيس تشتهر بثرائها الفاحش وأنا لست غبية حتى لا ألاحظ أنك تمتلك كبرياءهم العنيدة و حبهم للسيطرة
أجابته بذلك بانفعال ،فكاد أن يثور كيف تجرؤ على أن تنعت عائلته بهذه الاوصاف ؟؟ من هو الذي أخبرها بذلك؟؟ لم يصرح باي من افكاره هذه وانما قال بهدوء مصطنع:
_ما دمت لست غبية ،فكيف لا تدركين أنك مزعجة في كل كلمة تنطقين بها ؟؟
كادت ان تجيبه بكلام لاذع من شأنه أن يوقفه عند حده ولكن ساندرا وقفت بينهما وهي تصرخ :
_كفــــــــــــــــــــى لقد اوجعتما رأسي
نظرت الى أندريس وقالت بهدوء:
_توقف عن هذا فأنت المسؤول هنا ثم يفترض أن تكون قد تجاوزت المراهقة منذ زمن بعيد
ثم التفتت الى دايزي وعلى وجهها ابتسامة حلوة وقالت:
_وأنت أيضا ،آه بالمناسبة كم عمرك؟؟
استرخت دايزي لطريقة ساندرا اللطيفة في الكلام وردت :
_22 سنة
_راااااااائع أنا وأنت من نفس السن سنكون ثنائيا رائعا

_أيتها الخائنتان كيف تتركانني وحدي ولا تخبراني بالذي تفعلانه؟
التفتت ساندرا الى مصدر الصوت وابتهجت لرؤية صوفيا التي وقفت تستمع لحديثهما .
ألقت صوفيا ابتسامة مرحة الى دايزي ،وقالت :
_اذا كنتما تقبلان انضمامي اليكما فسنصبح ثلاثيا رائعا ،ما رأيكن؟؟
_رااااااااااااااااااااااائع
هتفت الفتاتان بفرح معا،فقال نيكول بخيبة وخوف :
_يا الهي ثلاث متوحشات على بريئين اثنين هذا ليس عدلا
_كن رجلا
قال أندريس ذلك وعيناه تلتمعان بالتسلية :
_ستكون عطلة رائعة بكل ما للكلمة من معنى
_اذا كنت تقصد أننا سنموت فأنت على حق
أحاط أندريس عنق نيكول بذراعه ،وهتف بمرح جعل عينيه تلمعان بسحر مؤثر:
_لا، أقصد أنها ستكون ممتعة لأنني وجدت شخصا غيرك أعذبه وأصب عليه جام غضبي
_مسكينة دايزي ،انها لا تستحق ذلك
نظرت دايزي الى أندريس ونيكول كأنها شعرت بما يقولانه فلاحظت وجه الاخير وعلامات الشك بادية على وجهه بينما الاول التفت اليها كأنما أدرك تنصتها اليهما وابتسم ابتسامة غريبة جعلت عمودها الفقري يرتعش بصورة لا ارادية .





في مطار انجلترا وقفت تلك الفتاة ذات الشعر البني المموج تنتظر موعد رحلتها ،كانت تنظر يمنة ويسرة علها تجده لقد وعدها بأنه سيذهب معها وبأنه سيستمع لدايزي ، لم تلمح له أثرا حاولت الاتصال به على هاتفه النقال ولكنها وجدته مغلقا ،قررت أن تستفيد من الوقت الباقي لها قبل وصول موعد رحلتها بالقراءة فاتجهت الى متجر المطار واشترت صحيفة تتسلى بها ،تمتاز (ميديا) صدبقة دايزي بأنها فتاة هادئة وعقلانية بعكس دايزي التي يمكن وصفها بأنها متهورة نوعا ما ،لطالما قامت ميديا بمساعدة دايزي والعكس صحيح ،انها الصديقة الوحيدة لدايزي والتي تأتمنها على أسرارها ،طموحاتها وحتى نظرتها لحياتها فدايزي تعتبر حياة البذخ التي تعيشها حياة مملة حيث كل شيء متوافر ، صحيح أن والد دايزي وأجدادها تعبوا في بناء هذه الشركات ولكنها تريد أن تعمل فيها الأمر الذي يرفضه والدها فهي بنظره يجب أن تكون سيدة راقية من سيدات المجتمع المخملي الذي دخلته أسرتها منذ القرون الوسطى حيث تم تصنيفهم كأصدقاء شرف للعائلة المالكة .
لفت نظر ميديا خبر منشور في الصحيفة عنوانه { الرئيس الشاب لشركات النقل البحري السيد سوفاكيس سيلقتي ولأول مرة جلالة الملك ،لتباحث بعض الأمور التي عدت سرية وذلك خلال الشهر الجاري } ،تحدث المقال عن العلاقات القائمة بين هذه العائلة وسلالة الملوك الذين تعاقبوا على حكم انجلترا وقد اختتم بالقول { ان أحدا لا يعلم ما هية الزيارة ولا سببها}






في مطار انجلترا وقفت تلك الفتاة ذات الشعر البني المموج تنتظر موعد رحلتها ،كانت تنظر يمنة ويسرة علها تجده لقد وعدها بأنه سيذهب معها وبأنه سيستمع لدايزي ، لم تلمح له أثرا حاولت الاتصال به على هاتفه النقال ولكنها وجدته مغلقا ،قررت أن تستفيد من الوقت الباقي لها قبل وصول موعد رحلتها بالقراءة فاتجهت الى متجر المطار واشترت صحيفة تتسلى بها ،تمتاز (ميديا) صدبقة دايزي بأنها فتاة هادئة وعقلانية بعكس دايزي التي يمكن وصفها بأنها متهورة نوعا ما ،لطالما قامت ميديا بمساعدة دايزي والعكس صحيح ،انها الصديقة الوحيدة لدايزي والتي تأتمنها على أسرارها ،طموحاتها وحتى نظرتها لحياتها فدايزي تعتبر حياة البذخ التي تعيشها حياة مملة حيث كل شيء متوافر ، صحيح أن والد دايزي وأجدادها تعبوا في بناء هذه الشركات ولكنها تريد أن تعمل فيها الأمر الذي يرفضه والدها فهي بنظره يجب أن تكون سيدة راقية من سيدات المجتمع المخملي الذي دخلته أسرتها منذ القرون الوسطى حيث تم تصنيفهم كأصدقاء شرف للعائلة المالكة .
لفت نظر ميديا خبر منشور في الصحيفة عنوانه { الرئيس الشاب لشركات النقل البحري السيد سوفاكيس سيلقتي ولأول مرة جلالة الملك ،لتباحث بعض الأمور التي عدت سرية وذلك خلال الشهر الجاري } ،تحدث المقال عن العلاقات القائمة بين هذه العائلة وسلالة الملوك الذين تعاقبوا على حكم انجلترا وقد اختتم بالقول { ان أحدا لا يعلم ما هية الزيارة ولا سببها}.اهتز هاتفها في جيبها ،فرفعته وقرأت الاسسم المكتوب عليه ،تهلل وجهها فرحا وهي تجيب:ها أنت ذا أين أنت ؟
أجابها صوت بدا لها بعيدا: أنا لن أذهب معك ،أفضل الذهاب وحدي
ردت عليه بحذر خشية إثارة غضبه : هل أنت متأكد من أنك سوف تذهب؟؟
أجابها بهدوء:أجل ،متأكد
ومن ثم أغلق السماعة في وجهها بعنف، نظرت إلى السماعة تحدق فيها بذهول وهي تفكر إنهما حقا قريبان(دايزي والشخص الذي كلمته منذ قليل).
أعلن صوت قوي واضح عن أن موعد رحلة ميديا قد اقترب ،فتنهدت الأخيرة بتعب وحملت أمتعتها ومن ثم سارت إلى طائرتها.





راااااااااااااااااااااائع هتفت دايزي بذلك وقد أشرق وججها فرحا،نظر إليها أندريس وعلى ثغره ابتسامة صغيرة وهو يفكر :يا لها من فتاة طفولية ،أكل هذا لأن صديقتها ستحضر . نظر إليها بخوف عندما راودته فكرة جنونية فسارع إلى طرح سؤاله : هل هي بنفس طباعك ؟
نظرت إليه تتذكر منذ متى وهو هنا ؟

لم يقبل أندريس بأن تذهب إلى السيد هاري دون معرفة ما سيقوله لها فقرر الذهاب معها ،بحجة أنه رئيسها وعلية أن يعلم كل شيء عن تحركاتها .

كانت سعيدة جدا بحيث لم تشأ أن تجادله فأخبرته بفرح وهي ترقص في الغرفة :لا إنها هادئة نوعا ما
تنهد بارتياح ،فدايزي واحدة تكفيه .


ترى هل سيكون لقدوم ميديا أي أثر على الأحداث؟
ولماذا قرر الشخص المجهول ألا يذهب معها؟

دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:28 PM   #6 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة




- 5 - فتاة مزعجة


أشرقت شمس الصباح على تلك المياه المتألقة بلونها الأزرق الأخاذ،وأخذت الطيور تنشر زقزقاتها على طول الشاطئ البديع ،وقف يتأمل ذلك المنظر والنسمات الممتزجة برائحة البحر تتلاعب بشعره الأشقر وتبعثره بطريقة أضفت على وجهه المبتسم جاذبية مضاعفة .

_هل ستبقى واقفا هنا ؟
جاءه صوت عميق من خلفه ،فالتفت وعلى ثغره ابتسامة عذبة ينظر لوالده الذي وقف على مقربة منه وأجاب:
_بالتأكيد لا يا أبي

نظر والده باتجاه المحيط وقال بهدوء:
_أتعلم لقد بدأت أشتم رائحة المشاكل
نظر إليه (نيكول) بسخرية وهو يقول:
_بوجود دايزي وأندريس تحت سقف واحد فهذا يعني أن حربا عالمية ثالثة ستقوم

تألق شعر السيد (بروس) القاتم والذي تخلله الشيب تحت ضوء الصباح ،أخذ نفسا عميقا ومن ثم نظر إلى نيكول بنظرة يمكن من خلالها أن تدرك الشبه الكبير بينهما :
_لا أدري يا بني ،ولكن كنت أقصدك أنت وليس دايزي وأندريس







_هيا إلى الفطووووووووووووووووووووور
صاحت بالأطفال بصوتها الحاد العالي وهي تطرق على قدر حديدية بملعقة ، نهض الأطفال من مضاجعهم يتذمرون ويشتكون ،بعضهم يشد شعره وبعضهم يتثاءب والبعض الآخر يسير وهو نائم .خرج أندريس من بين الأطفال وهو يحاول أن يعيد ترتيب شعره بأصابعه الطويلة السمراء،شاهدته دايزي فاتجهت نحوه تسأله بسخرية:
_ماذا؟ هل عاقبك السيد هاري بالمبيت معهم لأنك لم تكن مهذبا البارحة

تثاءب وهو يرد عليها قائلا:
_لا أعلم السبب ولكنك تبحثين عن المشاكل وستجدينها
نظرت دايزي إلى شعره المشعث وملابسه غير المرتبة ذات الألوان غير المتناسقة ،بنظرة تقيمية ساخرة ومن ثم شخرت بازدراء:
_ألم يعلمك أحدهم أنك إن لم تهتم بمظهرك فلن تتزوج أبدا
أجابها بهدوء:
_عندما أختار زوجة لي سأختارها فتاة جميلة ،ذكية وفوق هذا وذاك زوجة تحبني لنفسي ولا تهتم بما أرتديه،وهذا يعني أنك خارج قائمة المرشحات
_ومن قال بأنني أريد أن أكون على قائمتك،هذا إن كان لديك قائمة أصلا!!!

جاءها صوت صوفيا المرح يقول:
_صدقيني لديه واحدة ،وإلا لما كانت الجميلة لوسيتا تركض وراءه كالمجانين
التفتت إلى أندريس وألقت عليه تحية الصباح ،بينما اغتنم الأخير الفرصة ونجا بجلده ،ومن ثم التفتت إلى دايزي الغاضبة وقالت وهي تلوح بيدها بخفة:
_هوني عليك ،ثم على حسب علمي أنت من بدأ تلك المشادة
دايزي والغضب لازال يعتمل في داخلها:
_في صف من أنت؟؟ كنت أظنك ضمن فريقي
أخرجت صوفيا لسانها بمرح ،تقول:
_آسفة ،ولكن لا يمكنك إنكار جاذبيته
شهقت دايزي بدهشة:
_جااااااااااااااااااااااااذبيته،لا تقولي لي أنه استولى على دماغك أنت أيضا
_دايزي، نحن أصدقاء منذ الصغر ولم نفترق إلا السنوات الثلاث الأخيرة ، وبالتأكيد لن أذمه ،إن أردت الحقيقة أنا اعتبره أخي الأكبر فلطالما ساعدني
قالت دايزي وكأنها أدركت للتو أنها لم تر أيا من ساندرا أو النيكول اليوم:
_أين ساندرا وشقيقها اللطيف
أطلقت صوفيا ضحكة خفيفة :
_شقيقها اللطيف،كنت أظنكما تشاجرتما في أول يوم رأيته فيه
_أجل ،لكنها كانت سحابة صيف عابرة ،أنا وهو متفقان
والتهبت عيناها وهي تكمل:
_أما أندريس فأنا وهو كالماء والزيت مهما حركتنا فلن نتوافق أبدا
_أفضل تشبيهكما بالنار والبارود فهذا يصف الوضع بطريقة أفضل
تنهدت دايزي وهي تقول :
_حسنا دعينا من الجدال علي أن أذهب لتفقد الأطفال







صراخ وفوضى وأحاديث بريئة خالطت النسمات الدافئة والتي تهب على غرفة الطعام ذات الجدران الخشبية المزينة ببعض الأعمال الفنية والتي أبدعتها أيدي نقية ،بريئة ،صغيرة .وقف كل طفل يشير إلى اللوحة التي رسمتها يداه بفرح والغبطة تملأ وجهه وتزين ملامحه البريئة بنوع من الجمال لا تراه إلا في الأطفال.
إنه يحسدهم ،لا شيء يهمهم ،ليست لهم شركات يقلقون بشأنها ولا أسهم يهتمون بارتفاعها وانخفاضها ،ليس عليهم أن يتابعوا أخبار ((البورصة)) ولا أن يمضوا ساعات يخططون للاجتماعات ،وفوق هذا وذاك ليس لديهم
من يتقاتل عليهم ،إنه واقع بين جديه كل منهما يريده لنفسه،فجده لأبيه ((ريتشارد)) يرى أنه أحق به ذلك أنه ابن ابنه الوحيد - رغم أنه تخلى عنه في أول فرصة سنحت له بذلك- أما جده لأمه((ليونيداس)) فيرى أنه الأحق برعايته لأنه من رباه واعتنى به ،وكل منهما نسي أنه تجاوز المراهقة منذ زمن يمكن أن يقال عنه أنه بعيد،فبعد
قرابة الأسبوعين سيبلع 27 من عمره ما يعني أنه يستطيع الاعتماد على نفسه.

تنهد أندريس بعمق محاولا طرد الأفكار التي استولت على رأسه فجأة مذكرا نفسه بما ينتظره بعد أن ينتهي من ارتداء ملابس ((لائقة)) –على حد قول دايزي- وبما أنه قرر إعلان الحرب عليها ،ارتدى بنطالا باهت اللون
ممزق من الأسفل وارتدى فوقه قميصا لا أعرف بالضبط ما لونه ، فهو مزيج من الأخضر والبني ،لون غريب إلا أنه أظهر جمال جبهته العريضة التي لوحتها الشمس و خديه البارزين وأنفه الأرستقراطي الشامج وخطوط فمه القاسية.

وقف ينظر إلى نفسه بسخرية ويفكر:
_لنرى الآن ماذا ستكون ردة فعل الآنسة أناقة على هذا الموديل الجديد
بالتأكيد لن يعجبها الأمر ،إنه لا يبدو سيء المظهر ولكن هذه الألوان....... إن أقل ما يمكن أن يقال عنها هو أنها ليست متناسقة البتة








دخل أندريس إلى غرفة الطعام متبخترا ،يلقي بنظراته الساخرة في كل مكان ،ولكنه ألقى نظرة واحدة محملة بالحنان خص بها تلك الطفلة الشبيهة به ((تانيا)) تهللت عيناها فرحا عندما رأته وأسرعت إليه تحتضنه وتثرثر بلغة غريبة غير أن أندريس كان يجيد تلك اللغة ،حيث رفع الطفلة بين يديه وأجلسها في حضنه وراح يستمع لكل ما تقوله ويضعي إليه أشد الإصغاء .دخلت دايزي بشعرها الطويل المسرح بعناية وبنطالها الغالي الثمن وقميصها ذي اللون الزهري والذي جذب أنظار الفتيات الصغيرات اللواتي تحلقن حولها ينظرن إلى ذلك الجمال الذي بدا وكأنه أضفى رونقا مميزا إلى هذا اليوم العادي.
من عند الباب وقفت كل من صوفيا ذات الشعر الأحمر وساندرا ذات الشعر الكستنائي تراقبان الوضع ،قالت صوفيا موجهة حديثها لساندرا:
_انظري أنا متأكد من أنهما سيتشاجران الآن ،لقد طلبت منه أن يحسن مظهره قليلا ولكنه عنيد
عبست ساندرا وقالت:
_ليتها رأته في بذلته الداكنة ،أو ذاك البنطال الكاكي !!
لكزتها صوفيا تقول:
_لا تتحدثي عن أخي بتلك الطريقة
ردت لها اللكزة وهي تقول بمكر:
_منذ متى كان أخا لك
احمرت صوفيا خجلا ،لكنها سرعان ما تداركت الموقف لتجيب بهدوء مزيف:
_منذ زمن بعيد

أطلقت ساندرا تنهيدة تدل على الضيق وقالت :
_صوفيا،أعلم أن جد أندريس طلب منك مراقبته ولكنه لم يعد طفلا عدا عن أنه يفوقك سنا
ومن ثم أردفت بفظاظة :
_بصراحة أنا أعتبر جديه غبيين ،ألا يدركان أنه ليس طفلا ،حتى عندما كان طفلا لم يكن يحتاج إليهما

دخل نيكول بشعره المشعث وعيناه اللتان تلمعان جدية _ولأول مرة_ وقال:
_الحقيقة أنهما من يحتاج إليه وليس العكس ولهذا ترين كل واحد منهما يخاف على أن يسرقه الآخر منه

قالت الفتاتان معا بحزن:
_أنت محق

تحول البريق الذي في عينيه إلى بريق تسلية وقال يشير إلى غرفة الطعام :
_تعاليا وانظرا لقد تشاجر الثنائي المخيف

ركضت الفتاتان لتقفا بجانبه تحدقان بالجدل القائم بين أندريس ودايزي.
صرخت دايزي بأعلى صوتها باشمئزاز:
_ما هذه الألوان؟؟؟ هل عملت زبالا يوما
أجاب والنظرات العابثة تلوح في مقلتيه:
_لا،لما تسألين؟
أجابت بسخرية مشيرة إلى ملابسه:
_لأن هذه الملابس تبدو وكأنها التقطت من هناك

اقشعر جسد نيكول وهو يقول للفتاتين اللتين أخذتا تشجعان دايزي :
_ألا تلاحظان ما أحدثته دايزي من تغيير على نمط حياة أندريس ،لقد كان يستيقظ صباحا بوجهه البارد ويلقي تحية الصباح الجليدية تلك ومن ثم ينصرف إلى عمله بهدوء ولكن منذ وقعت عيناه على دايزي و شعلة النشاط تدب فيه ،أتساءل عن الشيء المميز الذي وجده أندريس فيها؟؟

قالت صوفيا بمرح وهي تدور حول نفسها:
_لقد وجد نصفه الثاني

تجمد نيكول ،ونظر إلى صوفيا نظرة تائهة وهو يقول:
_أنت تمزحين صحيح؟؟
هزت الأخيرة راسها ببراءة وهي تقول:
_هذا قدر الجميع فأندريس لم يعد صغيرا وقد آن له أن يستقر
نظر إليها مشككا وقال:
_أندريس لم يقل هذا ،صحيح؟
ارتبكت قليلا وقالت بعد تردد بسيط:
_ليس تماما!!
_وماذا تعنين بليس تماما؟؟
نكست رأسها إلى الأسفل وقالت:
_هو لم يقل شيئا ولكن أنا وبمعرفتي وبالعقل الراجح الذي أملكه استطعت أن أتكهن بذلك
ضحك نيكول بخفة وقال:
_حسنا كل ما أرجوه ألا أكون على هامش حياة أندريس ،وأن يبعث لي ببطاقة دعوة عندما يقرر الزواج








مسحت تلك الفتاة قطرات العرق المتناثرة على جبينها بمنديلها الحريري المطرز ،رفت شعرها عن عينيها وعدلت نظارتها في أعلى رأسها ،ومن ثم وقفت تنظر بهدوء إلى اللافتة الخشبية التي حفر عليها بضعة حروف
كونت اسم المخيم (( البلاد السعيدة )).
اجتازت الفتاة البوابة الرئيسية المصنوعة من الخشب الثقيل والتي فتحها لها الحراس الذين وقفوا يحرسون المكان، بدا لها المكان لأول وهلة كالسجن لكن كلما تقدمت خطوة تبين لها أن ما أمامها ما هو إلا جنة حيث الأشجار الشاهقة ذات الثمار الغريبة الأشكال والألوان ،والأزهار المختلفة الأحجام والأشكار ذات الروائح العطرة التي تضفي رونقا مميزا لذلك الجو الذي يعبق بشذا مئات الأنواع من الزهور.
نظرت إلى البيوت الخشبية المسقوفة بالقش والتي أنعشت ذاكرتها وأرجعت إليها ذكريات طفولتها التي كانت تقضيها على الشاطئ عندما تزور جزر الكاريبي .سارت في الطريق غير المعبد وإعجابها باتقان بناء تلك البيوت المزينة بالشرفات المتعددة المزينة بالأزهار المتسلقة التي تزين الأعمدة يبدو في وجهها ،تراه في نظراتها التائهة وخطواتها المتعثرة .
وصلت إلى ذلك المبنى الكبير المزين بالقرميد ،إنه الوحيد على هذه الشاكلة غير أن له نفس طريقة البناء،صعدت الدرجات الخشبية الثلاث ،وقفت أمام الباب الخشبي المزين ببعض النقوش النباتية وأمسكت بالحلقة الحديدية المعلقة على الواجهة وطرقت بها الباب بلطف ،لم تنتظر إلا لحظات قليلة إذ سرعان ما طالعتها نظرات متعبة لعجوز غزا الشيب رأسه وعلامات الإرهاق بادية على وجهه ،بيد أنه ابتسم عندما ما رآها وأسرع يرحب بها قائلا:
_أهلا وسهلا يابنتي ،تفضلي تفضلي
وأفسح لها المجال لتعبر ،تبعته إلى مكتبه الذي يقع في آخر الممر ،وقفت في منتصف الغرفة وعيناها تلتهمان تلك الكتب المصفوفة على الجدران ،رأى تلك النظرات في عينيها فابتسم وقال:
_صدقت دايزي عندما قالت أنك لا تشبهينها!!

دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:29 PM   #7 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة
تابع
التفتت ميديا إلى السيد هاري وهي تبتسم بعتاب :
_ماذا قالت عني؟؟
_لقد قالت أشياء كثيرة من بينها أنك فتاة مثقفة وهادئة ومحببة للنفس
ابتسمت بدفء وهي ترد:
_صحيح أنه يمكن أن يقال عني أني مثقفة ولكنها تفوقني ثقافة ولطالما تفوقت علي في المدرسة
_أنا لا أشك في قولك هذا فالذكاء ينضح من عينيها
تقدمت وجلست إلى المقعد الذي يقابل مقعد السيد هاري ،فقال:
_كم ستبقين هنا يابنتي؟؟
قالت وهي تسوي ثيابها:
_7 أو 8 أيام
ظهرت علامات الدهشة على وجهه وهو يقول:
_فقط !!
فأجابت بابتسامة:
_فقط ،سيكون علي أن أعود فلقد وعدت شقيقتي أنني سأكون وصيفتها يوم عرسها
تنهد متفهما وقال:
_حسنا لا بد أنك تريدين مقابلة دايزي،صحيح؟؟
هتفت بفرح:
_بالتأكيد
_حسنا هيا بنا



جلس إلى طاولة الطعام بعد تلك المشادة الصغيرة مع دايزي ،تقدمت الأخيرة منه وهي تحمل طبق الطعام فقال بسخرية:
_ألا يفترض بأن ترتدي العاملات زيا موحدا
طالعته بنظرة حادة ومن ثم ألصقت الطبق بالطاولة بقوة
نظر لما في الطبق باشمئزاز ومن ثم أبعده مبديا ازدراءه :
_ما هذا؟؟ أهو بقايا طعام؟؟
توجهت إلى مائدتها وجلست على الكرسي ،رفعت منديلا صغيرا ووضعته في حضنها ،ثم نظرت إلى الصحون وقالت :
_لا أستطيع أن أعد لك فطورا خاصا عليك أن تتناول ما يقدم إليك
قال بملل:
_وما هو هذا الذي في صحني ؟؟أنا لا آكل شيئا لا أعرفه!!
_إنه بطاطا مسلوقة مهروسة وعلى وجهها القليل من البقدونس ،وصحن من الأفوكادو بالإضافة إلى كأس من الحليب وموزة

قال ببطء:
_حسنا ليس هذا ما كنت أتوقعه ،فأنا لا أتبع حمية وأريد خبزا محمصا وعجة وبعض البيض المقلي
نهرته قائلة:
_هذا للعشاء
_وماذا ستقدمين لنا على الغداء؟؟
نظرت في طبقها وقالت:
_بالتأكيد لا تتوقع مني أن أقدم لك الكافيار وبعض الشامبانيا ؟؟
نهض من مكانه وذهب ليقف خلف مقعدها ثم انحنى وهمس في أذنها :
_لماذا ؟ هل يفوق هذا قدراتك؟؟

نظرت إليه باستعلاء وقد لمعت النظرات الماكرة في عينيها فالتفتت للأطفال الذين يشاهدون الموقف بدهشة:
_لقد قررت ماذا سنلعب اليوم
نظر إليها الجميع بترقب ،فقالت:
_سنملأ البلالين بالطلاء ونقذفها إلى لوحات بيضاء ومن يقدر أن يعطي تصميما مشابها لتصميم قميص أندريس فسينال مكافأة
قال أندريس من خلفها بحقد:
_لماذا تحبين افتعال المشاكل؟؟
اهتزت لنظراته التي أصابت أعماقها وبعثت القشعريرة في بدنها،إن له جاذبية مدمرة وهي لا تنكر هذا فهي تخاف من نظرات عينيه الجليدية وكلماته التي تقع عليها كالسوط ولكنها لن تستسلم ولن تنهار أمامه ،رفعت رأسها إليه فالتقت نظراتهما، أشاحت بعينيها بعيدا وقالت بهدوء يناقض الاضطراب المتولد داخلها:
_أنا لا أرفض التحدي وأنت من بدأ فلا تتوقع مني أن أسكت



ارتدى الأطفال ما يقي ملابسهم وأمسكوا تلك البلالين فرحين بما اقترحته دايزي ،أما أندريس فقد توجه إلى غرفته وأخذ يراقب المنظر من نافذته .

أمسك نيكول بالونا ً وأراد قذفه إلى اللوحة البيضاء أمامه إلا أن البالون انحرف ليصيب القادمة الجديدة والتي صرخت حالما اصطدم بها البالون .
أخذت ميديا تنظر إلى نفسها ،يالهذه المهزلة لم يمض على وصولها سوى نصف ساعة وها هي ملوثة بلون بني يثير الاشمئزاز .
تقدم نيكول منها يريد الاعتذار غير أنها دفعته بعيدا وصرخت به قائلة:
_لماذا فعلت ذلك؟؟
رد بارتباك:
_أنا آسف يا آنسة لم أقصد
لكن أعصابها كانت منهارة جراء المحادثة التي تلقتها منذ دقائق قليلة حيث أبلغت أن والديها تعرضا لحادث سير،فتجمعت الدموع في عينيها وأخذت تضربه بقبضتيها على صدره حتى تأوه من الألم .
جاءت دايزي تستطلع سبب الصراخ فرأت ميديا منهارة بين يدي نيكول فاتجهت إليها وضمتها وأخذت تهدهدهاحتى توقفت عن الارتجاف وانتظم تنفسها فسألتها :
_عزيزتي ميديا ما الأمر؟؟
ردت ميديا من بين شهقاتها:
_أنا آسفة ،كان يفترض أن آتي للاطمئنان عليك وليس العكس
ابتسمت دايزي لصديقتها تنبئها بأن كل شيء سيكون على ما يرام ،ومن ثم ساعدتها على المسير واعتذرت لنيكول الذي وقف لا يعلم ما عليه أن يفعل .
تقدمت ساندرا منه بقلق ووضعت يدها على صدره تسأله عن حاله ،فأبعد يدها عنه وعاد أدراجه إلى البيت .
***
ابتسمت والدته (السيدة بروس) في وجهه فرد عليها بابتسامة مغتصبة وسأل :
_هل أبي هنا؟؟
فأشارت إلى المكتب،توجه إليه ثم أخذ نفسا عميقا وقرع الباب بهدوء,رد عليه من الداخل صوت عميق طلب منه الدخول ففتح الباب على مهل ثم دخل وأغلقه بهدوء
رفع السيد بروس نظره إلى ابنه وقال:
_حسنا
فقال نيكول وهو يبتسم:
_كنت محقا يا أبي لقد وصلت اليوم فتاة مزعجة إلى المخيم
_وهل تشاجرتما

تقدم نيكول بخطوات سريعة وقال بصوت مرتجف:
_ لقد ضربتني بدون سبب،هل تصدق هذا؟؟
أخذ يذرع الغرفة بخطوات سريعة وهو يقول:
_لقد كانت تبكي ،لكن ذلك لا يعطيها الإذن بضربي وتفلايغ غضبها في
_لم أنت غاضب هل آلمتك؟؟
وضع يده على صدره وأجاب :
_قليلا
_لا تقسو عليها يابني ، إنها فتاة وقد جاءت وحدها من بلاد بعيدة ولا بد أنها منهارة قليلا
قال بهدوء:
_لا أعلم ولكن يهيأ لي أنني أعرفها
داعبه والده قائلا:
_ه هل نقول الحب من أول نظرة

شكا نيكول بتعب:
_الأمر ليس مضحكا
_تحلى بالصبر بني

استدار نيكول وخرج من المكتب يشكر والده على النصيحة،ثم اتجه إلى غرفته وارتمى على سريره وهو يضع يده على صدره ،إنها فتاة مزعجة ولا مجال للشك بذلك ،ومهما قال والده فإنه لن يقتنع ،والحب من أول نظرة........... إنه لا يؤمن بهذه الرومانسيات ،حسنا إنه الآن لا يلوم أندريس على شجاراته مع دايزي فقد أدرك أنه في بعض الأحيان يسيطر شعور غريب عليك يقودك إلى أماكن لا تعرفها ويجبرك على تغيير تصرفاتك .


_آووووووووووووووووه دايزي لا بد أنه يكرهني الآن
_هوني عليك نيكول شاب مختلف عمن تعرفين إنه متسامح إلى أبعد الحدود

نهضت ميديا وأخذت تجول في أنحاء المكان وهي تردد بارتباك:
_لا أدري دايزي ما كان علي ضربه فما دخله بالحادث هو لم يقترف أي ذنب
والتفتت إلى دايزي تقول بحرارة:
_أرجوك دايزي أعتذري له نيابة عني ،أنا متعبة
_حسنا اخلدي إلى النوم وأنا سأكلمه

أوت ميديا إلى فراشها وسرعان ما غطت بنوم عميق فأطفأت دايزي النور وتمنت لميديا نوما هنيئا وأغلقت الباب، صديقتها حساسة جدا ولا تحب أن تجرح أحدا لكنها واثقة من أن نيكول سيسامحها فهي لم تكن واعية لما تقوم به.
ليس عليها أن تقلق ستصلح كل شيء على الغداء واليوم .




في أمان الله
دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:33 PM   #8 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة



6- شكرا لك.......


جلست ميديا تسرح شعرها بعناية وهي تنظر للمرآة بشرود ،لم تنتبه لدايزي التي دخلت إلى الغرفة واتجهت لنقف بجانبها إلا عندما سمعت ذاك الصوت المألوف يقول لها بقلق:
_لقد قيل لك أنهما بخير وأنهما لم يصابا بأذى فمالذي يقلقك.

توقفت ميديا عن تسريح شعرها قليلا ومن ثم وضعت الفرشاة على الطاولة أمامها ،وأخرجت شريطة وردية اللون وربطت بها شعرها ،بعد ذلك التفتت إلى دايزي وهي تقول بقلق بينما ملامح الخوف والارتباك واضحة على وجهها:
_هل تظنين أنه أصيب بأذى ؟؟
كورت يديها في حضنها ثم أكملت:
_ليتني لم أتعلم الكاراتيه!! على الأقل كنت أضمن أنه لن يصاب بأذى.

كتفت دايزي يديها وقالت بنفاذ صبر:
_قلت لك أنه سيكون بخير، ثم إنه ليس من ذاك النوع من الناس الذين ينزعجون بمجرد ضربة ،يحتاج نيكول لقذيفة مدفعية لينزعج.

حولت بصرها للنافذة وقالت:
_إنه لا ينزعج من أندريس فكيف سيفعل منك.
_آااااااه دايزي أنت تعلمين أنا دائما أتفق مع من لا تفعلين.

بان على دايزي الغضب ونفاذ الصبر ،فسارعت ميديا تمسك بيدها ومن ثم تجرها وراءها وهي تردد:
_عليك أن تطعمي الأطفال هيا.

اجتازت الفتاتان الطريق الترابي المؤدي إلى الغرفة الرئيسة للطعام ،ومن ثم صعدتا الدرجات الثلاث الخشبية المؤدية إلى بهو الغرفة، دخولهما لفت الأنظار فكما هو معتاد ،فتيات لندن الثريات يرتدين أفخر الملابس غير أن ملابس ميديا كانت أقل لفتا من تلك التي ترتديها دايزي ،تولت الأخيرة القيادة فأمسكت بيد ميدي وسارت بها إلى طاولة فارغة متجاهلة انتقادات أندريس وتعليقاته الساخرة حول تأخرها وعن كونها قدوة سيئة .
جلست الفتاتان إلى المائدة وميديا تكافح لكبت ابتسامتها ،لاحظت داي ذلك فتنهدت وقالت بهدوء:
_هيا ميدي أفصحي عما في داخلك.
اقتربت ميديا منها وهمست لها قائلة:
_قلت لي في أول مكالمة أن أندريس شخص غبي ،دميم ،متوحش وأن شخصيته أبعد ما تكون عن الدماثة.
ابتعدت قليلا ،ثم قالت وهي تميل رأسها ناحية أندريس الذي ظهرت تقطيبة ما بين حاجبيه وهو يستمع لأنيتا التي تربعت على عرش حضنه:
_هذا الوجه الإنجليزي اليوناني أبعد ما يكون عن الغباء.
قالت دايزي بملل:
_إذن لقد لاحظت؟!!
ابتسمت ميديا وقالت:
_أوه أجل رغم أن ملامح وجهه يونانية، إلا أن ذلك البرود الإنكليزي يجري في دمائه، ثم انظري إليه إنه يجيد الإنجليزية ويتحدث بها بطلاقة تامة.
قالت ذلك وهي تشير لدايزي إلى الملاحظات التي ألقاها حالما دخلتا،ثم تابعت:
_أما عن القبح فتعلمين أن ذلك ليس صحيحا البتة ،ولو كان متوحشا كما قلت لما كانت تلك الطفلة التي تبدو وكأنها ابنته تجلس في حضنه !!
دايزي ببرود:
_سيكون مخيفا لو كانت تلك ابنته ألا تعتقدين ذلك؟؟
ضحكت ميديا ضحكة موسيقية وأجابت:
_أنت لم تعطني الفرصة لأرى إن كان شخصا جيدا أم لا.
قفزت دايزي بفرح وقالت:
_هل ستحللين شخصيته؟؟ أنا واثقة من أنك ستصلين إلى نفس استنتاجاتي.

جاءها صوت ساخر من خلفها يقول:
_لسوء حظك أيتها العجوز الشمطاء ،لست فأر تجارب تلقين عليه تعاويذك لاختبارها .
استدارت دايزي وقالت بازدراء:
_حتى الفئران تخجل أن تشبه بها سيد سو.
قطب أندريس وردد :
_سيد سو ...... سيد سو........
دايزي ببرود:
_اسم عائلتك طويل لهذا اختصرته.
وخلافا لما توقعته تجاهلها، والتفت إلى ميديا مبتسما،ثم انحنى وأمسك يدها ولامسها بشفتيه وقال بدماثة:
_حمدا لله أنه يوجد آنسات يعرفن معنى الأنوثة على هذا الكوكب ،أهلا وسهلا بك آنستي.
اعتدل في وقفته وقال:
_آنسة ميديا راسل على ما أعتقد؟
ابتسمت ميديا بخفة وهي ترد على استقباله اللطيف بابتسامة مهذبة دون أن يخفى عليها غضب دايزي ،
ولكن ونظرا لأنها تعرف طبع دايزي ردت على تحية أندريس قائلة برقة:
_شكرا لك سيد سوفاكيس.
رد عليها بلطف:
_نادني أندريس فلا داعي للرسميات ميديا.
غمزته قائلة:
_كما تريد أندي.
شعر أندريس بالخطر يحيط به ،فتلك الشرارات التي تنطلق من عيني دايزي لا تنبئ بالخير ،وكما توقع لم تنس دايزي أن ترميه بإحدى تعليقاتها اللاذعة :
_لربما من الأفضل أن تناديه ديدي فهذا الاسم يليق به.
ظهرت علامات الاستياء على وجه أندريس الذي قال:
_أترين أنك من يسعى اإلى المشاجرات دائما أيتها الفأرة؟؟
اهتزت دايزي غضبا لهذا النعت، فرفعت إصبعها ناحيته وهي تقول باشمئزاز:
_أنت أيها الغول ،يا وحش المستنقعات ماذا تظن نفسك؟؟
رد هازئا:
_أظن نفسي غولا يتغذى على الإنكليزيات المغرورات!!

استمر هذا النقاش الحاد وارتفعت أصواتهما تملأ المكان وميديا واقفة تنظر إلى الوضع ببلاهة ،وتفكر: لم أكن أتوقع أن دايزي يمكن أن تصبح بتلك الوحشية إلا عندما تواجه سيلفيا .......سيلفيا يا إلهي عليها أن تخبر دايزي عن الأمر ، أخذت نفسا عميقا ومن ثم جهزت قبضتها وقامت بضرب الطاولة ،فحطمتها إلى نصفين .نظر لها كل من في القاعة بخوف وكذلك دايزي وأندريس اللذان توقفا عن الشجار يحدقان بما فعلته ميديا ،فكرت دايزي :يا إلهي لقد أصبحت قوية!! وسرعان ما افتر ثغرها عن ابتسامة وهي تقفز إلى صديقتها تحتضنها بسعادة و تقول بفرح:
_هل حصلت على الحزام الأسود أم ماذا؟؟
ميديا بخفوت:
_بلى، لقد كان كما قلت ،سهلا ولا يحتاج إلا إلى القليل من الشجاعة وأنا حقا شاكرة لك على التدريب .

تحولت نبرتها إلى الجدية وهي تقول :
_علي أن أقول لك شيئا مهما والآن!!

خافت دايزي قليلا ،أيكون قد حدث شيئ لوالدها؟؟شهقت بصوت عال وأخذت تحث ميديا على إكمال كلامهاوهي ترتجف،لاحظت ميديا ارتجاف دايزي فأحطاطتها بذراعيها وأخذت تربت على ظهرها قائلة :
_لا تقلقي لم يحدث أي شيء لوالدك ،و إن كان يهمك فكايل بخير أيضا.

رفعت دايزي رأسها دهشة لذكر ذلك الاسم والتفتت إلى ميديا كأنما تسألها إن كان الموضوع بخصوص، كايل أومأت ميديا برأسها إيجابا و قالت ترد على تساؤلها:
_أجل الموضوع بخصوصه وسيلفيا كذلك.
تمالكت دايزي نفسها عند سماعها لاسم كايل ،لم يجرؤ أحد غير ميديا على التفوه بهذا الاسم ،هذه الصراحة التي تتمتع بها صديقتها مخيفة.

أمسكت دايزي يد ميديا تريد أخذها إلى مكان آخر ليتحدثا غير أن نيكول صاح من خلفهما:
_إلى أين؟؟ إنه وقت الغداء.
واتجه مسرعا إلى دايزي وانتزع يديها من يدي ميديا وهو يقول :
_لا يجب على الأميرات أن يسرن مع الساحرات ،فقد تنقلب الساحرات عليهن في أي وقت.
لم تخف لهجته المبطنة بالسخرية على أي من الذين كانوا في القاعة،أحنت ميديا رأسها بحزن بينما التفت له دايزي وقالت بغضب:
_ما هذا الكلام ؟؟ نيكول اعتذر حالا؟؟
رد بغرور:
_ولم علي أن أفعل ذلك؟؟
_لأنك أسأت لها !!

ودخلا في مشادة عنيفة بينما ميديا محنية رأسها تراقب المشهد بحزن ودموعها بدأت تنهمر كحبات لؤلؤية ،
أخذت شهقاتها تعلو وتعلو حتى تحولت لآلئ الدموع إلى شلالات والبكاء الصامت إلى بكاء عال مرير تتبعه العديد من الشهقات .توقفت دايزي عن مشاجرة نيكول واتجهت بسرعة إلى ميديا تحتضنهاوتواسيها ،ورويدا رويدا بدأت شهقاتها تقل ودموعها تجف، ولم تعد ترتجف كما في السابق ،ضمتها دايزي في حنو وهي تقول:
_لا بأس ميدي ،اهدأي كل شيء بخير.
رفعت ميديا رأسها والدموع لا تزال معلقة برموشها وأومأت بهدوء،نظرت إلى نيكول وقالت بخجل وارتباك:
_أنا آسفة لم أكن أقصد ما فعلته معك صباحا، الأمر هو أنني كنت منهكة ومتعبة ،هل أنت بخير؟؟
ارتبك واحمر وجهه فاستدار وأعطاها ظهره ليغطي خجله وهو يفكر: يا إلهي إنها تبكي وهو يكره دموع الفتيات إنه ضعيف أمامها ماذا عليه أن يفعل الأفضل له أن ينسحب حاليا،قال بهدوء وهو يعطيها ظهره:
_أجل.....أنا بخير .
نظر إليها ولاحظ الدموع في عينيها فتنهد بتعب و قال ببطء:
_أنا آسف إن كنت قد آذيتك ،أتمنى لك إقامة سعيدة معنا .
قال جملته الأخيرة وهو يبتسم ثم أكمل طريقه وأخذ ذراع أندريس يجره وراءه وقال بصوت عال:
_الأميرات لديهن كلام يردن التحدث به ،ونحن ليس علينا أن نقترب حتى ينتهين.
غمزهن بلطف وسار يدفع أمامه أندريس الذي كان يطلق العديد من الشتائم باليونانية ،آخرها جعلت الفتاتين تحمران خجلا،بحيث صرخت عليه دايزي :
_ألم أقل لك لا تكرر هذه الشتيمة؟؟
التفتت إلى الخلف تنظر بشر إلى ميديا التي بدأت تضحك بخفوت ثم أخذ صوت ضحكاتها يرتفع ويرتفع،
انتظرتها دايزي حتى انتهت ثم قالت لها بعتاب مصطنع:
_وأخيرا انتهيت !!
تنفست ميديا بعمق وابتسمت باشراق ثم قالت:
_أنا متأكدة أن العطلة التي سأقضيها معكم ستكون ممتعة جدا.
كورت يديها وقالت بارتباك:
_ونيكول يبدو لطيفا أيضا.
دايزي بسخرية:
_لطيفا فقط؟؟
غضبت ميديا وقالت:
_منذ ثوان كنا نتشاجر.
قاطعتها دايزي :
_تقصدين: كنتما تتشاجران فأنا من كانت تصيح ،إن كنت تذكرين؟؟
توهج خدا ميديا بلون وردي خفيف وقالت بخفوت:
_دايزي ، أنت تشبهين نيكول تارة غاضبة، وتارة أخرى سعيدة يبدو أن لديكما انفصاما في الشخصية.
حدجتها دايزي بنظرة نارية أسكتتها وجعلتها تتراجع عن كلامها.

جلسا بعيدا عن الفتاتين يراقبانهما ،كان نيكول ينظر لميديا ووجهه محمر بشدة ،نظر أندريس لحيث ينظر هو ثم تمتم بكلمات غريبة،التفت إليه نيكول يسأله عن المعنى ،فقال أندريس بكسل:



_قلت الحب من أول نظرة.


ارتبك نيكول وازداد احمرار وجهه ،فأشاح بنظره بعيدا عن أندريس الذي تنهد وقال بهدوء:


_عندما دخلت كنت أظنك مقبلا على حرب، ولكن أن تؤول الأمور لهذه النتيجة بسبب دموع فتاة ،واااااااااااو هذا فوق التصور .


لكزه نيكول ،وقال بارتباك ظاهر:


_عندما قدمت كان كل همي أن أزعجها ولكن المشكلة ليست فيها أو أنني أحبها كما تقول أيها الغبي، وإنما أنا ضعيف أمام دموع الفتيات بشكل عام.


أندريس بمكر:


_إذا لماذا كنت تنظر لها؟؟


نيكول ببلاهة:


_أيها الغبي!! كنت أنظر لدايزي وليس لميديا ،لقد كانت الأخيرة تريد أن تقول لها شيئا مهما.


تنهد أندريس وأراح رأسه لمسند الكرسي وقال مراوغا:


_مهما قلت فلن أصدقك .


_لا يهم سواء صدقتني أم لا.



قالها وهو مغمض العينين وعندما لم يجبه أندريس شعر بأن الصمت طال ، ففتح عينيه ينظر إلى القاعة التي اكتمل عدد الأطفال فيها وانتظموا في أماكنهم ،ثم حول نظره إلى أندريس الذي تبدو التسلية جلية على وجهه،فكر في نفسه :لقد عرفت ،معركة أخرى بالتأكيد .وهذا ما حدث بالضبط ،إذ صاح أندريس بصوت عال :


_أيتها الخادمة !!هلا أحضرت الطعام نحن جياع؟؟


شيء سريع مر بجانب نيكول واتجه ناحية أندريس الذي أمسكه بسهولة ،نظر الجميع إلى دايزي التي تقف في نهاية القاعة تشتعل غضبا ،فكر أندريس بسخرية :لقد عرفت نفسها ،ولم تخف عليه تلك النظرة الحاقدة في عينيها فقال :


_لأنني رجل لطيف وسمح فسأسامحك لأن هذا الصحن أفلت من يدك ،أنا أعلم أنك تعانين من مرض ما يجعلك غير قادرة على التركيز.


مع آخر كلمة قالها انهالت عليه الصحون واحدة تلو الأخرى بينما كان هو يلتقطها ويجمعها كلها, واحدة فوق الأخرى.وعندما انتهت حمل كومة الصحون واتجه ناحيتها وأراد أن يعطيها إياها ،لكن النظرة المتمردة التي بانت على ملامحها منعته، وأخبرته شرارات عينيها أنه إذا اقترب فسوف تحطم الصحون فوق رأسه ولذلك أوقع الصحون التي تحطمت واحد تلو الآخر لتملأ الأرض بالزجاج المهشم المكسر، صرح أندريس بحزن زائف:


_آاااااااااااااااااااسف دايزي. هلا جمعته ؟؟


وجهت إليه نظرات حاقدة حارقة ،ولكنها لم تقل شيئا وإنما انحنت ببطء وأخذت تجمع الزجاج ،وشعرها يغطي على عينيها ، أثناء جمعها للزجاج جرحت إصبعها فسارعت ووضعته داخل فمها . انحنى أندريس حتى وصل مستواها، وأخرج إصبعها من فمها ونظر إليه ،وقال بهدوء:


_الجرح ليس خطيرا .لا تقلقي دايزي .


أومأت برأسها ونهضت بدون أن تقول أية كلمة واتجهت إلى المرحاض المرفق بالمنزل وغسلت إصبعها ونظفته من الزجاج العالق فيه . أغلقت الصنبور والتفتت إلى الخزانة الصغيرة المعلقة على الحائط خلفها ،فتحت بابها بهدوء فصدر عنه أزيز مزعج ،أخرجت مطهرا أصفر اللون موضوعا في زجاجية ذات لون داكن وبعض القطن وضمادة.فتحت علبة المطهر ،ووضعت القليل منه على القطن ثم وضعته على إصبعها وضغطت عليه بقوة ، نظرت إلى القطن نظرات فارغة ،سارحة.



كايل........لقد اختفى منذ عدة سنوات ...... 3سنوات بالتحديد لسبب تافه .........على أية حال هذا ما اعتادته ،فقد كان طفلا مشاكسا في صغره وتسبب لوالده بمشاكل كثيرة ،وبعد كل مشكلة كان يختفي تاركا والده ووالدها يواجهان ما خلفه وراءه بإهمال .......لربما كان يشعر بالفراغ لأن والدته توفيت أثناء ولادته ،ولأن والده كان يعمل طوال النهار،لكن هذا لم يكن خطأ والده فقد أراد أن يلبي كافة احتياجات ابنه ،ولو لم يعمل بجد لما دخل كايل أفضل مدارس إنجلترا ،ولما حصل على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة أوكسفورد.



ابتسمت دايزي لهذه الذكريات التي أخذت تداعب ذهنها فجأة ، حملت الضمادة وخرجت إلى الغرفة المجاورة، وهي غرفة صغيرة ذات جدران عالية وسقف مزخرف ،فيها نافذة واسعة أسدلت عليها ستائر بنية ثقيلة ، تحجب ضوء الشمس بصورة شبه جزئية عن الغرفة، حيث استطاعت أشعة الشمس اختراق هذه الستائر بشكل قليل معطية بذلك ضوءا خفيفا للغرفة ومضفية عليها جوا ثقيلا يبعث على النعاس،ولكنه رغم ذلك مريح. يوجد في الغرفة العديد من الرفوف المحملة بكتب مختلفة الألوان ،كل منها يتناول موضوعا مختلفا عن الآخر ،وهي مرتبة حسب مجالاتها ،فهناك قسم للطبخ ، وآخر للتاريخ ،وغيره للجغرافيا ،والأدب ........والعديد العديد من المجالات المختلفة.


تجاوزت دايزي الرفوف متجهة إلى أريكة مريحة ذات لون تبني لطيف ،نفضتها من الغبار ثم جلست على طرفها وأبعدت القطنة ولفت يدها بالضمادة.



صوت كسول نبهها إلى أنها ليست وحيدة في الغرفة، حين قال:


_ لماذا تهولين الموضوع؟ إنه مجرد جرح صغير !!


ابتسمت بهدوء ،ورفعت يدها تغطي عينيها من أشعة الشمس التي مالت قليلا ملقية بتلك الأشعة الباهتة عليها،وقالت بهدوء:


_كايل كان يفعل هذا لي دوما عندما كنت أقع أو أجرح ،كان يخاف علي كثيرا وأظن أن هذه أصبحت عادة.


ابتعد عن إطار الباب الذي كان يستند إليه ،واقترب منها بهدوء ،وقال بحذر منتقيا كلماته عالما أنه يخوض في شيء خطر:


_هل يمكن أن أسأل :من هو كايل؟؟



لاحظ أن قسمات وجهها لانت قليلا عند ذكر اسمه وأن ابتسامتها قد اتسعت ،رفعت عينيها إليه وقالت باسمة:


_إنه الشخص الذي قضيت معه طفولتي ،وهو الشخص الوحيد الذي استطعت الاعتماد عليه ،بالتأكيد لا أنسى ميديا ولكن ....ميديا أعرفها منذ الصف السادس بينما كايل......



صمتت قليلا كأنما تتذكر كل الأيام التي قضتها مع كايل ،في حين تجهم وجه أندريس يفكر بهذا الشخص الذي استطاع أن يأسر دايزي بسحره ،شعر كأنما طعنه أحد في صدره ،فمجرد التفكير بأن دايزي تحب ذاك الذي يسمى كايل يؤلمه.....ولكنه لا يعلم السبب !!


جلس بجانبها ورسم على وجهه ابتسامة حذرة مرتبكة ، ولم يفت هذا الارتباك دايزي ،التي سرعان ما قطبت حاجبيها ونظرت إليه بتصميم ،قطب أندريس كذلك ونظر إليها متجهما وقال :


_لا تقطبي . من علمك هذه التقطيبة؟؟


كانت إجابتها أن مدت يدها وفرقت حاجبيه ، ابتسم قليلا لحركتها ثم أخذت ابتسامته تتسع وتتسع حتى تحول الأمر إلى قهقه عالية ،خلفت صداها في أرجاء الغرفة.



ثم ..............هدوء تام.........هذا ما كانت عليه الغرفة بعد أن أنهى أندريس ضحكة ،اعتدلت دايزي في جلستها وتململت قليلا،التفت أندريس إليها وقال بلطف:


_هل كايل حبيبك؟؟


هزت رأسها نفيا ،فقال :


_عشيقك؟!


احمرت وجنتاها وهزت رأسها بقوة نافية ذلك الادعاء،ابتسم برقة وقال وهو يمسك يديها بين يديه:


_صديقك؟!


قالت بهدوء:


_إنه أقرب ما يكون إلى الأخ ،إنه أخي بالرضاعة ،فقد توفيت أمه بعد ولادته مباشرة ،فقامت أمي بإرضاعه .



أخذت نفسا عميقا وأكملت:


_أنا وهو في نفس العمر،أنا أكبره بأسبوع كامل .


صمتت من جديد ثم عادت وأكملت وقد شقت ابتسامة فاتنة طريقها إلى ثغر دايزي:


_رغم أنه ليس شقيقي إلا أنه يشبهني ،لنا نفس الطباع وكذلك شكل العينيان ولكن عيناه خضراوان وشعره أغمق من شعري فهو بلون العسل .



شعر أندريس بأن ثقلا انزاح عن صدره بعد أن عرف هذا الذي يدعى كايل ومن يكون بالنسبة لدايزي،وقد عزى ذلك لرقة قلبه وتأثره الذي ورثه عن والدته !! ولكن ...........................


نهض أندريس ،ثم جذبها لتقف وقال بمرح أضاء عينيه :


_قلت أنكما عشتما زمنا طويلا ،وأنا متأكد بأنه لن يستغني عن الذكريات التي قضاها معك ،ولن يجعلها تذهب مهب الريح بسبب خلاف بسيط بينكما.



رفع يديه إلى وجهها ورفعه لتقابل عيناه عيناها ،فدايزي وإن كانت طويلة ذات 175 سم إلا أن أندريس يفوقها طولا ويشعرها بالضآلة ،ابتسم في وجهها بسخرية كسرت ذاك الجو الساحر الهادئ الذي كان بينهما وقال:


_يالك من مربية سيئة !! لقد تركت الأطفال جوعى وهم في أمس الحاجة إلى الغذاء، فلديهم مسابقة اليوم.


في البداية ذهلت دايزي للتحول الذي طرأ على أندريس ولكنها ابتسمت بتحد بعد ذلك ،وأبعدت يديه عنها،وقالت مشيرة إليه :


_لا تنس نفسك سيد سو ،فأنت مشرف على الأطفال وهاقد تركتهم ولحقت بي .


كتفت يديها وقال بخبث:


_لربما على السيد هاري أن يعاقبك بالنوم في مهجع الأطفال مجددا؟؟


قهقه أندريس بصوت عال ،وقال:


_لقد كنت نائما عند أنيتا لأنها طلبت ذلك ،وليس لأنني كنت معاقبا .


استدار عنها ومشى بخطوات ثابتة راسخة على الأرضية الخشبية متوجها إلى الباب ذي اليد الذهبية ،وضع يده على اليد ،وضغط قليلا ،ثم التفت إلى دايزي وقال مبتسما:


_لديك صديقة لطيفة .


تبعته إلى حيث توقف ،وضعت يدها على كتفه وشكرته باليونانية لاستماعه لها والتخفيف عنها،لم يجب وإنما أمال رأسه بخفة ،وفتح الباب وخطا خارجا ودايزي تتبعه مبتسمة.



وصلا صالة الطعام الكبيرة ،وما إن أطل أندريس حتى هرعت أنيتا إليه تحتضنه بشدة ،رفعها أندريس عاليا وأخذ يكلمها بينما التفتت دايزي لبقية الأطفال وقالت:


_والآن سنتناول الطعام وهو عبارة عن: سلمون مدخن ،سلطة خضراء ، الكاري بالأرز واللحم المشوي.


اهتزت القاعة فرحا ،في حين أكملت دايزي:


_المقبلات :خبز محمص والقليل من العصير ،أما الحلوى فكعكة الفراولة.



تعالت صيحات الأطفال تشكر دايزي في حين هرع نيكول إلى دايزي واحتضنها بقوة ،وعندما سألته عن سبب ذلك،أجابت ساندرا ضاحكة من خلفه:


_نيكول وأندريس يحبان كعكة الفراولة كثيرا .


وافق نيكول بحماس بينما أشاح أندريس بوجهه واتجه ليجلس في مقعده،نظرت دايزي إلى الأخير بسرور وابتسمت بود قائلة في نفسها:


_شكرا جزيلا لك.






انتهى الفصل السادس

دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:35 PM   #9 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة

- 7 - مكالمة هاتفية

ضاع صوتها الرقيق الحاد في ثنايا الهتافات، التي تعالت حالما أعلن السيد هاري عن ابتداء المهرجان السنوي ((للبلاد السعيدة)) ، حاولت أن ترفع صوتها قليلا لكن عبثا تحاول ، ففرح الأطفال طغى على رغبتها بإسكاتهم ،
حتى أنيتا العابسة دوما ابتسمت وراحت تصرخ كبقية الأطفال ، فما كان منها إلا أن ابتسمت بهدوء واتكأت إلى الطاولة الخشبية الموضوعة خلفها ، نظرت إلى الأطفال بحنان وراحت تحسدهم على براءتهم ، وسرعان ما غزت الذكريات رأسها ،ذكريات عنها وعن كايل عندما ذهبا إلى مدينة الألعاب وضاعت هناك ، وذكريات عن عيد ميلادها 16 وكيف حاول كايل أن يحمل تلك الكعكة الكبيرة ،و انتهى الأمر بوقوعها فوق دايزي التي قذفته بالكريما جزاء لفعلته ،والعديد العديد من هذه الذكريات.
_بماذا تفكر الأميرة؟؟
التفتت إلى نيكول الذي همس لها بهذه الجملة ،وعلى وجهها ابتسامة مشرقة وهي تقول:
_لا شيء ،كنت أفكر فقط بطفولتي وكيف قضيتها واستمتعت بها .
ابتسم باشراق هو الآخر ،وقال:
_هـــــــــــــــــا ، سأكون سعيدا بالاطلاع على بعض هذه الذكريات التي لا تنفك تسرقك منا .
اتكأ إلى الطاولة بجانبها وراح يتطلع إلى الأطفال بابتسامة غزت ثغره الرقيق :
_بالنسبة لطفولتي فقد أمضيتها في مضايقة ساندرا وتعذيبها ، كما كدت أصيب أمي بالجلطة مرتين أو ثلاثة، وكنت سأذهب إلى السجن وذلك لدخولي في قتال شوارع.
_كـــــــــــــــــــــــــــــــــاذب.
هذا ما صرحت به ساندرا وهي توجه نظرات عينيها اللوزيتين إلى شقيقها الذي قال متحديا:
_ألم تهربي من الصف أنت وسوزي الغبية ،عندما وضعت ذلك الضفدع بين كتبك؟؟
اهتزت ساندرا للذكرى وصدت عن شقيقها بقرف ، استندت إلى الطاولة على الجهة الأخرى لدايزي بعيدا عن نيكول، الذي أخذ يضحك بشماتة ،نفضت ساندرا يديها كأنما بفعلتها هذه تتخلص من تلك الذكرى المقززة التي أثارها نيكول ، التفتت إلى شقيقها وقالت معاتبة:
_لا زلت ترفق لقب الغبية بسوزي، على الرغم من كل الوقت الذي قضيتماه معا .
التمعت عينا دايزي بالمكر وهي تهز رأسها بخبث وتهمهم بالإيجاب ، في حين اقتربت سان منها وأخذت تتلو عليها العديد من المواقف التي مرت بنيكول ولوسي ،وعلى الأغلب أنها لا تشمل أي شيء ذكرى صحيحة، لكن دايزي كانت تستمع بإنصات ،وتهز رأسها وفجأة رفعت رأسها وصوبت نظراتها النافذة نحو عيني نيكولوس، وسرعان ما أمسكت بياقة قميصه وجذبته لتصطدم عيناها بعينيه ،اللتين أخذتا تبحثان عن مهرب من نظراتها الخبيثة ، سألت دايزي بهمس:
_كيف كانت قبلتك الأولى نيكول؟؟
احمر نيكول خجلا واضطرب ،ولكنه قال :
_أنا لم أنلها بعد .
أمعنت دايزي النظر في عينيه أكثر وهي تعيد:
_كيف كانت قبلتك الأولى نيكول ؟؟
بدى الإصرار جليا في عينيها ،مالذي تريده منه ؟؟ ولم لا تصدقه ؟؟ أمسك بيديها وأبعدهما برفق عن قميصه، وقال بثقة :
_أقول لك لم أنلها بعد !! ألا تصدقين ؟؟
تنهدت دايزي بأسف وهي تقول بخيبة:
_ يا إلهي ،تجاوزت الثانوية ولم تنل قبلتك الأولى بعد!!
رفع نيكول حاجبيه باستغراب وسأل بهدوء:
_وهل نلتها أنت ؟؟
صرخت به دايزي وهي تجيب بعاطفة جياشة صادقة:
_لن يقبلني سوى زوجي ،فهمت؟؟
تراجع قليلا للخلف ،وقال بارتباك :
_أجل فهمت .
_ياله من تعيس حظ ذاك الذي سيتزوجك .
صوته الساخر ولكنته المتقنة ،وتلك النبرة الكسولة في صوته تثيرها وتحفز روح القتال لديها ،وتفجر كل الطاقات المخبأة المخفية خلف وجهها الجميل الساحر وعيناها الواسعتان الخلابتان ، وجسدها الرقيق الممشوق وصوتها الهادئ و الحاد في نفس الوقت:
_مالذي تريده سيد سو؟؟
سألته بهدوء وهي تدقق النظر بملابسه ، يبدو مختلفا اليوم فشعره مرتب على غير العادة، وهويرتدي قميصا قمحي اللون وعليه العديد من الخطوط المتداخلة باللون الأسود ،كما أنه وأخيرا يرتدي بنطالا استطاعت التعرف على لونه إذ أنه باللون الأسود الحالك ،على الرغم من أن ملابسه كانت جيدة إلا أنها لم تستطع أن تمنع لسانها من إطلاق تعليق ساخر :
_هل أخطأ أحدهم ونظف فرشاة الدهان بقميصك؟؟
بان على وجهه السخط ،لقد استيقظ صباحا وهو مصاب بصداع رهيب إذ كان عليه أن ينجز بعض الأعمال الخاصة بالشركة مساء أمس ، ولكن يبدو أن الأمور معقدة جدا، فهو في إجازة و الشخص الوحيد الذي يعتمد عليه في إنجاز أعماله - ابن خاله ( ليسندر) – سافر إلى جزر الكاريبي لإنجاز صفقة مهمة من ثم سيأخذ إجازة،وهو لا يملك شخصا آخر ليعتمد عليه ،فما كان منه إلا أن أقام اجتماعا الساعة 12 ليلا ، انتهى الساعة 4.5صباحا ، وكانت كل العثرات قد أزيلت ووضعت خطط مستقبلية ،كما أمر بعقد اجتماع كل ليلة يبدأ الساعة 11 ليبقى مطلعا على كل مايجري.
نظر إليها بملل وهو يقول:
_لا أيتها الفأرة ،لقد ظننت أنه سيعجبك لهذا ارتديته !!
حدقت في عينيه بتمعن،ثم مدت يدها إلى جبينه في حين أنه قطب حاجبيه فرفعت يدها الأخرى وفرقت حاجبيه، ومن ثم أزالت يديها معا ،وقالت متسائلة وقد قطبت كما فعل أندريس قبل قليل:
_حرارتك معتدلة ، كنت أظنك مريضا بحيث أنك تريد أن ترتدي شيئا يعجبني .
مد يده وفرق حاجبيها ،فابتسمت وقد تسللت حمرة الخجل إلى خديها ،في حين نظر نيكول إليهما وهو يهز رأسه بمكر ويهمهم بكلمات غريبة .
التفتت إليه دايزي تسأله عما يقول ،فهز رأسه موحيا إليها ألا تهتم ،لكن أندريس قال بوضوح:
_لا تفكر حتى في ذلك نيكول .
التفتت إليه متسائلة:
_ماذا تعني؟؟
وضع أندريس يده على رأسها وبعثر شعرها وقال مبتسما:
_ أنت لازلت فتاة ساذجة .
لم تنتبه إلى ما قاله وإنما تركيزها كان منصبا على يده التي تبعثر شعرها ، كانت تحس بشعور قوي ...............
شعور يدفعها لأن تثور وتصرخ في وجهه وهذا بالضبط ما فعلته أمسكت بيده وأبعدتها بقسوة عن شعرها وراحت تصيح:
_أتعلم كمية الجهد الذي تكبدته هذا الصباح لأقوم بتنسيق شعري ؟؟ بالطبع لا !! لقد كان علي أن أضع عليه حوالي 50 مادة حتى أستطيع ضمه لبعضه .
ساندرا ونيكول ...... الصدمة........خيبة الأمل ......لم يكونا يتوقعان هذه النتيجة على عكس أندريس الذي يبدو أن النتيجة أسعدته إذ افتر ثغره عن ابتسامة جذابة وهو يراقب تصرفاتها الطفولية ،كيف تقفز ؟ كيف تصرخ؟ كيف تعاتبه وتؤنبه ؟ يبدو أن إزعاجها يسعده .

صوت ضعيف محبب للجميع جذب انتباههم وهو يقول:
_أندريس هاتفك النقال يرن،وأنت دايزي لديك مكالمة من والدك.
قالت دايزي ببكاء مصطنع:
_لماذا يحق له أن يحمل هاتفه النقال بينما لا يسمح لي بذلك؟؟
أبدى السيد هاري أسفه لهذا الأمر،وقد لانت ملامحه،وقال:
_والدك طلب ذلك ،أما عائلة أندريس فلم تشترط شيئا !!
بان على دايزي خيبة الأمل ،ولكنها أخفتها خلف ابتسامة رقيقة رسمتها على ثغرها الصغير الذي يعلوه أنف صغير شامخ ،وسارت خلف السيد هاري إلى منزله الصغير الدافئ المكون من غرفة نوم واحدة وحمام ومطبخ صغير عصري وغرفة جلوس ومكتب .
أشار لها على هاتف أسود اللون موضوع على منضدة مكتبه ،سماعة الهاتف موضوعة على المنضدة وهناك أصوات خافتة ومشوشة تصدر منها ، أومأ لها السيد هاري مبتسما ثم انسحب،أغلقت الباب الخشبي الثقيل خلفه ثم سارت إلى المنضدة ،توقفت لبرهة تستجمع أنفاسها الخائفة ،تحس بأن الهواء سيتلاشى وأنها ستختنق ،صرخت لنفسها:تمالكي نفسك يا فتاة إنه والدك ، وليس من المفترض أن يتصل عندما يحدث سوء فقط ،أنتما على علاقة جيدة وأنت ابنته الوحيدة وهو يريد أن يطمأن عليك وحسب .
رفعت السماعة بيدها الرقيقة حتى وصلت إلى أذنها التي زينت بحلق فضي اللون كان مخفيا خلف شعرها الذهبي، الذي تركته ليسترسل على ظهرها بعد أن بعثره أندريس ويئست من إعادة رفعه مرة أخرى، مررت لسانها على شفتها السفلية التي كانت تهتز باضطراب ،وقالت :
_مرحبا .
جاءها ذلك الصوت الرجولي الدافئ، الذي لطالما اعتادت عليه في صغرها يقول بوضوح يوحي بأن صحة والدها في تحسن:
_ فتاتي الصغيرة ،كيف حالك يا ابنتي ؟؟ تتركين والدك هكذا من دون أن تتصلي به ؟!
اضطربت في البداية ولكنها سرعان ما تنهدت براحة للتحسن الذي طرأ على والدها ، جلست إلى كرسي المكتب المريح وردت براحة بلغت مسامع والدها:
_أنا بخير ، ميدي هنا ،وأنت تعرف مادامت ميديا هنا فأنا بخير حتما.
على الطرف الآخر جلس رجل قوي البنية ذو شعر أشقر تخلله الشيب وعينان بنيتان ، إلى كرسي مريح يبدو قديما وفخما ، الحطب يحترق أمامه في الموقد المذهب الذي يعتليه تلفاز ذو شاشة مسطحة ، كان يحمل في يده كوبا من القهوة الساخنة التي يتصاعد بخارها ويدخل إلى رئتيه مانحا إياه شعورا بالدف، وباعثا في نفسه بعض الذكريات عن زوجته الجميلة، التي كانت تعد له القهوة كل صباح قبل ذهابه إلى العمل ،وتحضر له كوبا آخر عندما يعمل في منتصف الليل ، جاءه صوت ابنته الرقيق الذي يذكره بصوت زوجته الراحلة يقول:
_ أنا بخير ،ميدي هنا وأنت تعرف مادامت ميدي هنا فأنا بخير حتما.
ابتسم برقة ووقار ،ولكنه أخذ يتصنع الحزن وهو يقول:
_إذا أنت لا تحتاجين إلى رجل عجوز مثلي هذا!! ما تريدين قوله ،صحيح؟؟
ها قد عاد حس الفكاهة إلى والدها الذي لطالما امتاز بمرحه وحبه للجميع ،قالت بدلع وغنج:
_ أبي لازلت في 45 من عمرك ، لست كبيرا إلى ذاك الحد ، وأنا في الحقيقة أفكر في تزويجك .
قهقه والدها من الجهة الأخرى ثم قال وعيناه تلتمعان ببريق خافت:
_ هذه هي ابنتي إنها تفهمني تماما.
شهقت دايزي ،وقالت بفرح وحماس:
_أنت صادق أبي !! كان عليك أن تتزوج قبل عدة سنوات عندما كنت في الثلاثينات من عمرك .
وصلتها تنهيدة والدها المتعبة عبر الهاتف ،ثم صوته الحزين يقول:
_كان صعبا عليدايزي، أنا ووالدتك تزوجنا عندما كنا في 20من عمرنا وعندما بلغنا 23 من العمر وهبنا الله فتاة بالغة الجمال والرقة هي أنت ، لكن والدتك لم تستمر كثيرا لقد تركتني بعد 6 سنوات دايزي أي عندما كنت في الثالثة،لقد كنت أحبها ،هي الوحيدة التي وصلت إلى قلبي واستطاعت فتحه ،هي من علمني كيف أحيا وأستمتع بالحياة ،لقد كانت أجمل هدية في حياتي ،وعندما رحلت تركت لي أجمل هدية مشتركة حظينا بها ألا وهي أنت .

سالت دموع دايزي على وجنتيها ،وصبغت خدودها باللون الوردي اللطيف بدت كدمية بل كأميرة قادمة من بلاد الأحلام البعيدة بشعرها المتهدل على وجهها وجلستها الرقيقة الواثقة ، ردت دايزي على والدها من بين شهقاتها :
_لا زلت أبكي كلما سمعت هذه القصة منك أبي ،رغم أنك قلتها لي مرارا ،إلا أن دموعي تنسكب حالما أسمع هذه الكلمات تنساب من بين شفتيك .
جففت دموعها بأطراف أصابعخها المرتجفة، وهي تقول:
_ربما لأنك أحببت أمي بحق !! إنني أستشعر الصدق في كلماتك وهذا ما يهز كياني .
جاءها صوته الحنون بعيدا وهو يقول:
_دايزي يا ابنتي ، إن أردتني ألا أتزوج فلن أفعل ؟؟
وعلى الفور جاءه الرد بالنفي، إذ قالت:
_لا أبي ، أنا حقا أريدك أن تتزوج وتعيش حياتك ،يكفيني أن أعلم أنك أحببت أمي.
_وسأظل أحبها حتى آخر نفس لي .
قالها والدها بهدوء ، ناقلا ذلك الهدوء الذي يشعر به لابنته الغالية .
همست بهدوء:
_أحبك أبي.
فقال بهدوء يشع حبا :
_وأنا أحبك يا فتاتي الصغيرة .
صمت قليلا ، ثم وضع كأسه على الطاولة الزجاجية أمامه وهو يقول:
_كيف هي الحال مع السيد سوفاكيس ؟؟ سمعت من السيد هاري أنكما على خلاف دائم !!
قالت دايزي بتعجب:
_أندريس ؟؟ تقصد أندريس ؟؟
تمتم والدها بموافقة فتابعت:
_إنه شخص مزعج يعتبر الجميع أقل منه شأنا ، لا يهتم إلا لكبريائه اللعينة لقد وصفني بالمدللة.....
قاطعها والدها:


_هذا ما أنت عليه!!
صرخت بعتاب:
_أبـــــــــــــــــــي !!
لم يقل شيئا فأكملت :
_ إن لديه ذوقا سيئا في اختيار الملابس ،لا يجيد ترتيب شعره فهو مشعث دائما على الرغم من أنه يبدو ناعما فهو يتحرك كلما هبت نسمة هواء ولو كانت بسيطة ، ثم.....هل تصدق لقد دعاني بالفتاة الساذجة قبل قليل؟؟
بدت على ثغر والدها ابتسامة غامضة وهو يقول:
_لو لم يكن أندريس عندك لكنت مللت منذ زمن .
صمتت قليلا تفكر فيما قاله والده فاستنتجت أنه صحيح ،فهي تملأ وقتها بالشجار معه ومعاتبته وتأنيبه ، استغل والدها الصمت وقال :
_صفيه لي .
_لم أفهم .
فقال :
_أقصد شكله :طويل ، قصير ، نحيف ، سمين............
وضعت دايزي قدمها اليمنى على اليسرى وأغمضت عينيها وهي تقول:
_ حسنا ، إنه طويل حتى بالنسبة لي بحيث يتوجب علي أن أرفع نفسي عند مخاطبته ،جسده مفتول بالعضلات ولكن ليس بشكل مبالغ فيه ،مما يعني أنه معتدل البنية ولكنه مع ذلك قوي !! له شعر أسود حالك كالليل ،وجبهة سمراء عريضة، وعينان زرقاوان حادتان كعيني الصقر ، له أنف مستقيم أرستقراطي شامخ وفم قاس ، عندما يغضب تصبح تقاطيع وجهه قاسية وحادة وأحيانا ساخرة ،وعندما يكون مسترخيا وهذه حالة نادرة تكون تقاطيع وجهه لينة ومسترخية ، هو وسيم لا أنكر ذلك ولديه جاذبية كبيرة ولكنه مع ذلك .........أكبر مزعج، غبي ،أحمق
منحرف، ساخر رأيته في حياتي .
ردد والدها من خلفها:
_(( وعندما يكون مسترخيا وهذه حالة نادرة)) كيف تريدينه أن يسترخي دايزي، وأنت تحومين خلفه على الشاردة والواردة ؟؟
دلكت جبينها بتعب وهي تقول:
_حسنا سيد مارك ،هل لي أن أعلم لم تدافع عنه؟؟
أجاب مارك بهدوء:
_لقد التقيته ،وهو شاب نبيل وقوي ويعتمد عليه .
تنهدت دايزي بغضب وهي تسأل :
_ما دمت التقتيت به فلم تسألني عنه؟؟
مارك مراوغا:
_لا شيء دايزي .
_أبــــــــــــــــي!!
مارك متجاهلا نبرة العتاب في صوتها :
_ اذكري لي صفة حسنة واحدة فيه.
قطبت دايزي بتركيز وهي تقول:
_ إنه حنون ،حسبما أظن !! متفهم وصبور ، فعلى الرغم من أنني أزعجه إلا أنه لا يغضب ويثور بسرعة وإنما يبتسم بهدوء ، ابتسامته دافئة نوعا ما وهو يحب الأطفال جدا.
مارك بلهجة ذات معان كثيرة لم تخف على دايزي:
_ قلت لك صفة واحدة ،فإذ بك تذكرين الكثير !!
دايزي باتهام :
_ أبي أنت تعرف أنه عندما أبدأ بالكلام ،فإن أحدا لا يستطيع أن يوقفني ؟!
كل ما سمعته كان قهقهة خافتة ، لم يرقها المسار الذي آل إليه الحديث فقالت :
_ حسنا أبي دعنا من أندريس المتوحش ، وحدثني عن الصفات التي تريدها في عروسك المستقبلية .
نظر مارك إلى كوب القهوة الفارغ أمامه ثم حول نظره إلى إناء الأزهار الذي يحتوي أزهار ذات لون أحمر وأبيض منسقة باتقان ،وأجاب:
_أريدها أن تكون في نفس عمري تقريبا أي لا يقل عمرها عن 37 سنة ، معتدلة القوام لا طويلة ولا قصيرة ، لها شعر أسود طويل وعينان عسليتان ،ليس شرطا أن تكون إنكليزية ، وأريدها أن تكون هادئة ومتزنة ،رقيقة لطيفة،
وتحب الأزهار .

صفرت دايزي بإعجاب، وهي تقول:
_ هل علي أن أقول لك أنك تحسن الاختيار، وأن لك ذوقا رائعا؟؟
مارك بتفاخر :
_ماذا علي أن أقول ؟؟هذا ما تعلمته من عيشي مع فتاتي الصغيرة !!
دايزي برقة :
_ أرى أن صحتك تحسنت أبي .
مارك براحة:
_ هذا كله لأن فتاتي الصغيرة كبرت و بدأت تسمع الكلام.
عادت الدموع تنسكب بغزارة على خديها الرقيقين ،وهي تقول:
_لقد اشتقت إليك أبي ،ألم تشتق إلي؟؟
قبض بهدوء على يد الكنبة وهو يقول بتأثر:
_ آآآه يا حلوتي ، كبف تقولين هذا ؟؟ ولكن أرجوك لا تبكي ، لا تهدري تلك الحبات اللؤلؤية إنها غالية جدا .
صمت برهة ثم تابع بحب :
_ ليتني بجانبك لأمسح هذه الدموع وأمنع انسكاب المزيد منها !!
جففت دايزي دموعها ،وقالت بهدوء:
_لا تقلق أبي ، سأكون بخير وعندما أعود سأجد لك زوجة مناسبة ،أحبك أبي إلى اللقاء.
_وأنا أحبك أيضا ، إلى اللقاء.
قالها وأغلق سماعة الهاتف بعدها وجلس يحدق بالنار التي تلتهم الحطب محولة إياه إلى دفء ، سمع صوتا عند الباب فنهض مسرعا وأمسك هاتفه النقال ،و مفاتيح سيارته في الوقت الذي طرق فيه الباب ،فأجاب :
_ تفضل.
أطلت سيدة معتدلة القوام ذات شعر أسود طويل فيه بعض الخصلات البيضاء التي تضفي على شعرها مزيدا من الجمال ،بحثت بعينيها العسليتين عن مصدر الصوت، حتى وصلت مارك الذي كان يرتدي البالطو الأسود الخاص به فوق بذلته الرسمية ،ابتسمت بود وهي تقول:
_سيدي أنا ذاهبة ، تريد شيئا؟؟
التفت إليها وعلى ثغرة ابتسامة لطيفة ،وقال:
_لا يا آنسة أنا خارج أيضا .
قالت باسمة:
_حسنا جدا .
وخرجت وهي تجر الباب حتى أغلقته ، أما هو فارتدى وشاحا أسود اللون وحمل ساعة يده ،وأسرع يجري حتى يلحق بها ،سار بهدوء في الممر حتى وصل آخره حيث وجدها تباشر بارتداء معطفها ، وقف خلفها وتناوله من يدها ثم قال بدماثة:
_ اسمحي لي آنستي .
أومأت بهدوء باسمة ،وتركته يساعدها ، انتظرها حتى أنهت إغلاق أزرار المعطف ثم سألها بسلاسة:
_ كنت أتساءل يا آنسة أوليفيا إن كانت لديك مشاغل هذا المساء؟؟
هزت رأسها نافية ، فبلغت ابتسامته عيناه اللتان تألقتا ببريق خافت ، وقال:
_إذا ، هل تشرفينني وتقبلين دعوتي لتناول العشاء معي هذه الليلة؟؟
بدى الارتباك على وجهها وهي تقول:
_لا يا سيدي ، لا أريد أن أشغلك عن أعمالك .
قال بمكر:
_ليس لدي أعمال وإنما كنت أفكر بأخذ نزهة ،وذلك أن فتاتي الصغيرة عودتني على ذلك، وبما أنها في أستراليا فلم أخرج منذ مدة ،فما رأيك ؟؟ هل تقبلين الخروج مع عجوز وحيد مثلي ؟؟
صرخت محتجة:
_أنت لست عجوزا !!
أدركت ما قالته متأخرة ، إذ بان الانتصار في عينيه وهو يقول :
_حسنا هل هذه موافقة أم ماذا؟؟
حاولت التهرب قائلة:
_ لا أستطيع الذهاب بهذه الملابس؟؟
نظر لها بهدوء وتقييم ،ثم قال:
_إنها مناسبة تماما .
قالت مراوغة:
_أنا متعبة .
فقال مضللا :
_لو كنت كذلك ،لما كنت واقفة تجادلينني هنا،صحيح؟؟
لم تعد تعرف مالذي عليها فعله ،فانتهز هو الفرصة ووضع ذراعه على حافة الباب متكئا إليها حابسا أوليفيا بين جسده وبين الباب ،هتفت بغضب جعل وجهها يحمر وينتفخ :
_ سيد بريسكوت ،نحن لسنا أطفالا .
أجاب بتسلية،وقد أعجبه وجهها الغاضب :
_بالتأكيد لا ،ولسنا عجائز كذلك!!
لم تجد مهربا فرضخت للأمر الواقع ،ابتسمت ابتسامة جعلت قلبه ينبض بقوة ،فيما هي تقول:
_حسنا سيدي ،أنا موافقة .
قال بشرود وهو يحدق في عينيها :
_مارك .
قال مستغربة:
_ماذا؟؟
أفاق من شروده واستقام في وقفته وهو يقول:
_نادني مارك .
تنهدت بعمق وقالت:
_حسنا ........مارك.
ابتسم وقال:
_جيد جدا.......أوليفيا.
فتح لها الباب وقال بوقار تفضلي آنستي ،مرت أمامه وهي تبتسم لحركته فيما تذكر هو قول دايزي (( عندما أعود سأجد لك زوجة مناسبة )) ابتسم وهو يقول في نفسه :
_لا تتعبي نفسك دايزي ،لقد وجدتها كل ما عليك أن تأتي فقط.




جلس أندريس إلى مكتبه الفخم وهو يضع هاتفه النقال على أذنه ويستمع للطرف الآخر بانصات ،وفي الوقت نفسه يبحث بين أوراقه ، ويبدو أنه وجد تلك الورقة التي يبجث عنها ، فأبعد باقي الأوراق من أمامه ثم أرخى نفسه إلى ظهر كرسي المكتب ذي اللون الأسود ووضع الورقة لتنتصب أمامه وقال :
_وجدتها ليسندر .
رد الطرف الآخر:
_حسنا على ماذا ينص العقد ؟؟
بعثر أندريس شعره وهو يقول:
_إنه ينص على تزويدهم بمركب بحري صغير، يكون مجهزا لنقل الركاب وحسب ،يتسع لسبعة أشخاص ، ويحتوي على غرفة نوم ،وحمامين ،وغرفة طعام صغيرة باللإضافة لحجرة القيادة ، وسأرسل لك نسخة عن العقد لترى الأمور الباقية .
أجاب الطرف الآخر :
_حسنا أندريس ، هل انتهينا الآن؟؟
ترك أندريس الورقة تسقط على الطاولة أمامه ،وقال براحة:
_أظن ذلك .
ليسندر وقد بدت الراحة جلية في صوته :
_حمدا لله على ذلك، يا إلهي !! يفترض أننا في إجازة ؟؟
أجاب أندريس:
_نحن الاثنان نشكل العقل المدبر والمنفذ للعائلة ،ولا يمكن أن يستغنوا عنا أبدا .
ليسندر يدرك هذا الأمر، لذا ما كان منه سوى أن حول دفة الحديث ،وسأل:
_كيف هي أنيتا ؟؟
أندريس بحنان:
_لديك شقيقة رائعة ياابن الخال ، ولكن ألا تظن أنها هادئة أكثر من اللازم؟؟
وصلته ضحكة عالية من بعيد ، قال ليسندر من بين ضحكاته:
_ أنت تعلم أنها دائما هادئة عندما تكون بعيدة عني ، ولكن عند حضوري لا تبقي شيئا إلا وتقوم به.

ابتسم أندريس وهو يجيب بهدوء:
_تريد أن تجعلك فخورا بها .
ليسندر وقد أدرك أن حزن أندريس الدفين قد تحرك من جديد:
_ أنا فخور بها حقا يكفيني أنها شقيقتنا .
أغمض أندريس عينيه وقد خنقته العبر :
_أنت أفضل شقيق قد يحظى به المرء ،ليسندر .
ابتسم ليسندر وهو يقول:
_ ولأنني كذلك فإنني سوف أزورك، فاستعد للزيارة .
تهلل وجه أندريس فرحا وهو يسأل :
_متى ؟؟ متى ستأتي ؟؟
_لا أعلم حتى الآن ،ولكنني سأعلمك حين أقرر السفر .
أندريس بحبور:
_حسنا إذا ،أراك لاحقا يا شقيق.
_أراك لاحقا ،ولا تنس أن تسلم لي على دايزي .
_في أحلامك أيها الغبي.




_لا تنسوا أن تخبروا أندريس ودايزي .
هذا ما قاله السيد هاري لنيكول ،ساندرا ،صوفيا وميديا بعد أن شرح لهم فعاليات الاحتفال والواجبات المفروضة على كل منهم .
أومأ نيكول بالإيجاب ،فابتسم السيد هاري وانسحب للخارج ، سألت ميديا وهي تلقي نظرة على العدد الكبير من العمال والأشخاص الذين يهتمون بالأطفال ويعتنون بهم :
_ سان ما هوعملكم هنا؟؟
سان بود:
_ نحن نشرف على الاحتياجات العامة ، بإمكانك القول أننا نمثل الإدارة هنا ، نحضر الأساتذة المختصين،
الطباخين والمهرجين في الاحتفالات ،نوفر الأسرة والمقاعد والغرف والبيوت حتى تكفي جميع الطلاب ،
أنا أشرف على الطبخ والديكورات، أمي على النظافة وكل ما يتعلق بالأمور الصحية ،أما أبي فيهتم بالحدائق والأزهار وتنسيقها ،ونيكول يشرف على الأمور برمتها الحسابات،الهندسة ، عملي،وعمل والدي كذلك ،تسجيل الأطفال وتحقيق متطلباتهم.
نظر الجميع إلى نيكول الذي أشاح بوجهه وهو يقول :
_لا تهولوا الأمر ، إنه شيء بسيط!!
سان بتقدير :
_لا تصدقوه إنه عمل متعب ،فيوم مرض السنة الماضية سهرنا أنا ،وأمي ،وأبي، والسيد هاري كذلك لننجز العمل الذي يقوم به ، وقد نال التعب منا تلك الليلة ،أنا حقا لا أعلم كيف يقوم بكل ذلك ؟؟
صوفيا بحماسها الاعتيادي:
_نيكول ،أنت رااااااااااااااااااااااائع رااااااااااائع ،لا بد أن والديك فخوران بك .
تمتم نيكول بهدوء:
_نعم صحيح.
سان وهي تتفاخر بشقيقها:
_لا تعلمان كم كنا سعداء، عندما نال شهادة الماجستير في إدارة الأعمال !!
هتفت صوفيا :
_ هو وأندريس درسا نفس التخصص ،ولكن أندريس نال شهادة الدكتوراة .
نيكول بخفوت :
_أنا أسعى للحصول عليها ،وسأفعل بإذن الله .
كانت ميديا تحدق بنيكول مشدوهة ودون علمها ،ابتسمت بهدوء ولم يلحظ أحد ابتسامتها سوى دايزي التي أقبلت من بعيد وهي تقول:
_ سأعطي الشخص الذي جعل ميدي تبتسم ما يريد.
حدق الجميع بميدي التي سرعان ما احمرت وجنتاها، وراحت تردد بارتباك:
_ماذا بكم ؟؟
صوفيا باندفاع :
_لقد كنا نتحدث عن نيكول .
_ حسنا إذا ،لقد عرفنا السبب .
هذا ما قاله أندريس الذي انضم إلى الاجتماع الصغير المقام ،التفتت إليه ميدي وخداها يشتعلان وقالت بغضب:
_أندريس هلا احتفظت بكلامك ؟؟
أندريس بهدوء:
_حسنا حسنا ،اهدأي ،أنا أعتذر ،حسنا؟؟؟
تدخل نيكول وعلى ثغره ابتسامة جذابة وقال لميدي:
_أعذريه لم يقصد شيئا .
ازداد احمرار خديها فاتسعت ابتسامته وهو يكمل:
_حسنا أندريس ،دايزي لقد قررنا أن نضيف لعبة جديدة إلى قائمة الألعاب المقترحة في المهرجان وهي لعبة الحقيقة ،سنجمع الأطفال في حلقات وسيطرح كل واحد سؤال والسؤال الواحد سيجيب عليه كل أعضاء المجموعة، وكذلك سنفعل نحن ،وهذا حتى نتعرف على بعضنا أكثر ،موافقون؟؟
أندريس بهدوء:
_لا مانع لدي .
دايزي وهي تهز كتفيها:
_لا مانع لدي كذلك.
صوفيا بحماسها الدائم:
_هذا راااااااااااااااائع.
ساندرا بابتسامة:
_سيكون الأمر رائعا.
نيكول محدثا ميديا:
_ماذا عنك ميدي؟؟
ارتبكت ،وتعثرت في الحديث ،ولكنها في النهاية قالت :
_حسنا.
نهضت وهي تحاول لملمة شتات نفسها ،وقالت بهدوء:
_ علي أن أذهب أعذروني .
وانطلقت في طريقها ،في حين ابتسم أندريس واقترب من نيكول وهمس له :
_ رفقا بالفتاة، ألا ترى مالذي تفعله بها؟؟
ابتسم نيكول مجددا ولم يعلق .





ارتمت ميدي على سريرها الواسع ودفنت رأسها في الوسادة ،وهي تحاول التقاط أنفاسها ، فكرت باضطراب:
_ ماذا بي ؟؟ لم يحدث لي هذا كلما ابتسم؟؟ لماذا يضطرب قلبي بهذا الشكل؟؟ هل هذا شيء عادي؟؟ لا ...يستحيل أن يكون هذا عاديا !! لم يحدث لي هذا من قبل ، كلما رأيته يضحك أو يتحدث أشعر أن قلبي سيخرج من مكانه ،أشعر بالضياع ،ولا أعود أشعر بكياني ، فهل هذا الأمر طبيعي ؟؟ فليخبرني أحد، رجــــــــــاء!!


انتهى الفصل بحمده تعالى
دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2016, 06:36 PM   #10 (permalink)
دموع متحجرة
عطر الرومانسية
أحلامي كبيره والله أكبر^^
 
الصورة الرمزية دموع متحجرة
- 8 - الحب المفقود



نائمة بهدوء في أحضان سريرها الدافئ ، وتلك الأحلام اللطيفة التي تجسد لها الماضي المفقود ،وتتركها لتعيش الدور مرة أخرى ،تداعب ذهنها الرقيق، صوت طرقات قوية وصراخ عال أيقظاها من غفوتها ، ويبدو أنهما أخافا أحلامها البريئة التي سارعت للتلاشي لتهرب إلى ذهن آمن بعيدا عن هذه الفوضى وهذا الضجيج .
تقلبت بانزعاج ظاهر انعكس على ملامحها الرقيقة ،استمر الطرق يعلو ويعلو ،حتى وصل إلى درجة لم تستطع معها متابعة النوم ، أبعدت الغطاء الرقيق عن جسدها ،أبعدت قدميها عن السرير ، وضعتهما على الأرضية الخشبية التي أدفأتها أشعة الشمس ،تلك التي دخلت غرفتها دون استئذان وألقت بخيوطها الذهبية على كل ما أمكنها لوصول إليه ، ارتدت حذئها الخفيف ، فتحت باب غرفتها وأغلقته خلفها وهي تتثاءب وتطلق سيلا من الشتائم على الطارق ،الذي لم يكف حتى الآن عن طرق الباب ،حتى أنها صارت تشك بأن الباب لا زال صامدا، وصلت إلى الباب ،وفتحته بقوة كبيرة وهي تصرخ بانزعاج:
_ما هذا الازعاج؟؟؟ إنها السادسة صباحا أيها.................
أسكتها الواقف ،بأن وضع يده على فمها ، حدقت باليد السمراء الموضوعة على فمها ،وأخذت نظراتها تصعد رويدا رويدا ، حتى وصلت وجهه ،وأصابها اكتئاب ،إنه أندريس ،مالذي يريده ؟؟
قال بهدوء محذرا:
_ لست في مزاج لسماع إهاناتك!!
أزاحت يده بهدوء ،فقالت متذمرة:
_يا إلهي ،لماذا يبعثون بك أنت؟؟ لماذا لا يبعثون نيكول ، صوفيا أو ساندرا ؟؟؟
رفع حاجبه باستفسار ساخر :
_أفهم من هذا أن وجهي لا يعجبك ؟!!
أخذت تدلك جبينها بتعب ،وهي تردد:
_رجاء !! هذا ليس وقت مزاحك ،أنا متعبة وأريد أن أنام ،فما الذي تريده؟؟
اتكأ إلى الباب وقال بكسل:
_عندما كنت قادما إلى هنا كنت أريد شيئا واحدا ،لكن بعدما فتحت لي الباب ،أصبحت أريد.....
ورفع ثلاث أصابع دلالة على أنه يريد منها ثلاث أشياء ،قالت بأسى :
_حسنا ،ما الذي تريده؟؟
رفع سبابته وهو يقول بجدية ، أضفت طابعا مميزا على وجهه الرجولي ،ذي التقاطيع الحادة:
_الشيء الأساسي الذي جئت من أجله ،وهو أن أخبرك أن وقت القيلولة ،والحلم بفارس أحلامك ،
الذي سيصطحبك على فرسه البيضاء ويطير بك خارجا إلى هاواي ...............قد انتهت !! وأن عليك أن تنهضي وتذهبي لمساعدة بقية الطاقم لأن المهرجان الداخلي سيبدأ بعد عدة أيام .
انتهزت فرصة صمته ،وقالت وهي تجاهد لضبط أعصابها:
_هل لك أن تكمل ،وباختصــــــــــــــــــــار ..........رجاء؟؟!
هز رأسه إيجابا ، ثم قال بلهجة تحمل الكثير من المعاني التي لم تفهما دايزي :
_هل كنت تنتظرين أحدا البارحة ؟؟
هزت رأسها بلا وهي مقطبة غير واثقة من أنها أجابت بطريقة صحيحة،فتابع :
_السؤال الأخير : هل تستقبلين الزوار عادة بهذه الملابس؟؟
قالها وهو يحدق بها من أعلى رأسها وحتى أخمص قدميها ، استغربت من نظراته واستغربت أكثر من سؤاله ،
نظرت إلى نفسها .........وسرعان ما غزا الاحمرار وجهها ، أسرعت إلى الداخل وصفقت الباب خلفها بقوة ،
واجتازت الدرج صاعدة إلى غرفتها و وجهها يكاد ينفجر من شدة الخجل .
وصلت غرفتها الواسعة ذات الجدران السكرية اللطيفة ،اتجهت إلى خزانتها الصغيرة ،أخرجت بنطالا واسعا من الجينز الأزرق ،وقميصا عاديا أبيض اللون ،لا رسومات عليه ،واتجهت إلى الحمام ،فتحت الصنبور ، وسرعان ما امتلأ الحمام بالبخار ، وقد غزا الضباب جميع المرايا لدرجة أن الشخص لا يستطيع رؤية صورته فيها ، خلعت ثوب نومها الأزرق الرقيق ،المصنوع من الستان ، رفعته أمامها وحدقت به ،إنه فاضح جدا ،قصير جدا ورقيق جدا ،قذفته على الأرض ووقفت في حوض الاستحمام ،والماء ينهمر على رأسها ، وهي تهزه بقوة علها تمحو ذلك المشهد من رأسها ،ولكن أفكارها أبت أن تطيعها هذه المرة إذ بقيت صورته وهو يسألها بسخرية ، إن كانت تنتظر أحدا ،وإن كانت تستقبل الضيوف بهذه الملابس تلمع في رأسها ، عادت تهز رأسها بقوة ،وصرخت بحقد :
_سأريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــك!!






نعود إلى أندريس الذي ،وقف يحدق بالباب بجمود:مالذي دفعه لقول هذا ؟؟ ألأنه يحب ازعاجها واستفزازها؟
أم لأنه يهتم حقا ،ولأن الإجابة تهمه؟؟
كان سيغوص في بحر لا بل محيط من الأسئلة المعقدة والمحيرة، ولكن صوت أزيز الباب وهو يفتح أيقظه من الغرق في ذلك المحيط المتلاطم الأمواج ، حدق بالباب وهو يفتح ،وكان يتمنى أن تطل عليه دايزي بوجهها المتورد مجددا ،ولكن خاب أمله إذ جاءته تحية رقيقة ولكن غير تلك التي تمناها ، حدقت ميديا بأندريس بعبوس، وسألته:
_هل تشاجرتما مجددا؟؟
أجاب وكأن الأمر لا يعنيه:
_لقد سألتها فقط إن كانت بانتظار أحد الليلة الماضية.
أفسحت له المجال ليدخل وهي تضع يدها على فمها لتمنع قهقهتا من ملئ أرجاء المخيم ،قادته إلى غرفة الجلوس، ودعته ليجلس على إحدى الأرائك ذات اللون السكري ،جلس بهدوء وهو يقول:
_لم يقل لها أحد أن تفتح الباب وهي ترتدي تلك الملابس !!
نظر إلى ميديا التي اتجهت إلى المطبخ المفتوح على الغرفة التي جلس فيها ،وأخذت تعد له كوبا من القهوة الصباحية ،ثم تابع وهو يشملها بنظرة:
_أنت وهي من نفس البلاد وتمتلكان نفس الثقافة ،ومع ذلك أنت لا ترتدين مثل ملابسها.
قال ذلك مشيرا إلى ملابس نومها ، والتي هي بنطال طويل باللون الرمادي ،وقميص أبيض ،رسمت عليه العديد من الرسومات بالرمادي ، والزهري ،والأحمر .
ضحكت بلطف وهي تسأله :
_كيف تحب القهوة ؟؟
أجاب باسترخاء:
_بدون سكر ، وملعقة صغيرة من الحليب .
وضعت القليل من الحليب في كوبه ،حركته قليلا ،ثم ناولته إياه وهي تقول:
_تفضل قهوتك .
شكرها ،في حين جلست قبالته وسألته بهدوء:
_حسنا أندي مالذي تريده ؟؟ أنا أعلم أن دايزي لم تسمح لك بقول كل ما تريده !!
ابتسم مؤيدا ،ثم شرع يقول:
_اسمعي ، أنت تعلمين ..................نحن في مقاطعة نيو ساوث ويلز ،ونحن على مقربة كبيرة من سيدني ،أكبر مدن أستراليا وأقدمها ، لقد اعتاد السيد هاري وزوجته الراحلة هيلين على إقامة مهرجانين ،واحد داخلي ،للأطفال فقط ،يلعبون فيه ويستمتعون ،والآخر يكون عاما مفتوحا ، وقد لاقى هذا المهرجان تشجيعا كبيرا حتى أصبح كعادة سواء للأطفال ، سكان البلاد أو حتى السياح الذين يزورون سيدني ومن ثم ينزلون هنا حيث يستضيفهم السيد هاري، ونظرا لأن المخيم يطل على المحيط الهندي ، فإن الرياضات البحرية يتم ممارستها وبكثرة.

صمت قليلا ، يستمع لصوت خطوات غاضبة ،رفع رأسه وحدق بالسقف ، فهزت ميديا يدها مشيرة له ألا يهتم ، وحثته على المتابعة ، استجاب لها وتابع:
_ونظرا لهذا سيكون عليك أنت ودايزي بالإضافة لسان وصوفيا ،القيام بجولة تسوق كبيرة ، لشراء بعض الملابس الملونة ،تلك التي يتهافت السياح عليها .
_أهناك أمر آخر؟؟
سألته ميدي ، فهز رأسه ونهض وعيناه معلقتان بالسلم ،نظرت ميديا لحيث ينظر ،وابتسمت لدايزي التي كانت تقف هناك ، قال أندريس بصوت عال:
_ أخبري دايزي بالأمر حسنا؟!!
أشاحت دايزي رأسها بقوة ، فابتسم وقد كشفت تلك الابتسامة عن صف مرتب من الأسنان ناصعة البياض ، استأذن بهدوء من ميديا ،ثم اتجه إلى الباب ،وخرج.

نزلت دايزي الدرجات الخشبية ،ونظرة الشرود بادية في عينيها اللتين خبا ضوؤهما قليلا ، اقتربت بهدوء وجلست في نفس المكان الذي جلس به أندريس ، تقدمت منها ميديا وجلست بجانبها ،وقالت بحنية:
_دايزي ، هل هناك ما تريدين قوله؟؟
عدلت دايزي شريطة شعرها ،وأزاحت تلك الخصلات التي سقطت على جبهتها البيضاء ،ثم قالت وهي ترتجف:
_ لا أعلم !! ذلك المخلوق يشعرني بشيء غريب، شيء غير مألوف ،عندما أراه أشعر بطاقة غريبة تتفجر في داخلي ،ولكنني للأسف...........لا أعلم ما هي؟؟!!
قالت تجملتها الأخيرة بخيبة كبيرة ، لكن ميديا كانت تشعر بأن لدى دايزي كلاما كثيرا ،فسارعت تسألها:
_ كيف هي هذه الطاقة؟؟ أقصد هذه الطاقة لم تدفعك ؟؟
صمتت قليلا تنتقي كلماتها ،ثم تابعت تدعي الاستغراب:
_أتدعوك لكرهه ، للضحك عليه ، للاقتراب منه ؟؟ إلى ما بالضبط؟؟
أبعدت دايزي خصلات شعرها المبللة عن عينيها ،بأصابعها الرقيقة المرتجفة ، وقالت بقوة:
_ إنها تدعوني ،للإمساك بعنقه ...........
رفعت يديها وشبكتهما ببعضهما البعض وراحت تهزهما إيابا وذهابا ،وهي تقول بشر :
_ وهزه هكذا حتى ينقطع الأكسجين عن رئتيه ، وتتخلى روحه عنه ، وكذلك تدعوني للصراخ في وجهه كلما رأيته ،و.......................
لم تكمل كلامها إذ أوقفتها ميدي والخيبة جلية على وجهها ، وهي تقول بأسى:
_ لم أكن أظنك بهذا الغباء ديدي !!
تلعثمت دايزي ،و بدا أنها أضاعت الكلمات ،وقد احمر وجهها ، سألت بحذر متجنبة قول شيء يوصلها لمناطق وعرة :
_عن ماذا تتحدثين ميديا ؟؟ هل أنت واثقة من أننا نتحدث في الموضوع نفسه ؟؟
ميدي بهدوء بدا غريبا لدايزي :
_ أجل .
تابعت دايزي بحذر:
_إذا ، لم تقولين بأنني غبية؟؟
وضعت ميديا فنجانا كبيرا من القهوة أمام دايزي ،ثم اتجهت إلى السلم وراحت تصعد درجاته وهي تقول :
_لأنك غبية !!
تطلعت دايزي إلى الوائر البنية التي تكونت داخل فنجان القهوة ، رفعت الكوب عن الطاولة ، وحركته بهدوء ،
ثم شربته دفعة واحدة ، واتجهت لتغسله وهي تفكر في تلك الأسئلة الغريبة التي طرحتها ميدي .



بدت جميلة ، بشعرها المتشابك ،وعينيها الناعستين ، وصوتها المنزعج، وذلك الثوب !! حتى وإن كان وجهها خال من ذلك الجمال المصطنع المسمى بزينة الوجه، فهو جميل ،حتى وعينيها خاليتين من الكحل ، فإنهما تستمران باللمعان بذلك البريق الفيروزي الجميل ، النظر إليهما يجعلك تشعر أنك تغرق في مياه المحيط الهندي الصافية ، وعندما تغضب......... يتحول ذلك الهدوء في عينيها إلى أمواج متلاطمة ،متكعرة اللون ، تضرب الشطآن بقوة وعتو . مزاجها ........خليط من الأمزجة ، تارة سعيدة ، وتارة أخرى غاضبة ، تارة ساخرة ، وتارة أخرى ساخطة ، لا أعلم ما يفرحها ولا أعلم ما يزعجها ،بل لا أكاد أعلم عنها شيئا سوى ما قالته لي في ذلك المكتب القديم ،عندما جرحت يدها ......................... ولكنني أقطع وعدا على نفسي ،بأنني سأعلم كل شيء عنها ،وسأكون أقرب الناس لها ، سواء كان برضاها أو بممانعتها ، فأنا أعلم أنها ليست غبية ولكن يلزمها بعض الوقت لتتنبه للوضع ...................





_تفضلن أيتها الأميرات ،سنذهب في رحلة تسوق كبيرة ،على حساب أندريس ،صاحب المليارات الثلاثة !!
كان هذا نيكول ،قال هذا بمرحه الاعتيادي وهو يقود الفتيات الأربع ،إلى خارج حدود المخيم ، كان يمسك بيد سان ودايزي ، في حين تعلقت ميدي بيد دايزي ،وصوفيا بيد سان ، رفعت دايزي عينيها وسألت نيكول بشك ،
كأنما لم تصدق كلامه :
_صاحب المليارات الثلاثة ؟؟ هل هذ صحيح ؟؟
أجاب نيكول بهدوء مبديا عدم اهتماه بالرقم :
_هناك بالتأكيد بعض الملايين بالإضافة لهذا المبلغ ،ولكن أظن أن المليون غير جدير بالذكر في حضرة السيد المليار .
ضحكت دايزي برقة ، وسألته عن عمد:
_ حسنا نيكول ، يبدو أن أحدهم يغار !!

نيكول بعدم اكتراث ، وهو يقودهم خلال تلك الطريق المعبدة ، التي حفت بأشجار النخيل والموز وألقت بظلها على الممر ، حامية بذلك السائرين في ظلها من خطر الإصابة بحروق الشمس وضرباتها :
_لدي 2 مليون وأظنهما كافيان .
صرخت دايزي بدهشة:
_ مليونان !!!
نيكول بهدوء:
_أجل ! هل هناك شيء ما؟؟
تدخلت صوفيا بحماسها المعتاد وسألت :
_كيف حصلت عليهما نيكول؟؟
توقف نيكول قليلا ونظر إلى إحدى الأشجار المثمرة ،حدق فيها فترة ثم قال :
_ أتعرفون الشركة العالمية لتصنيع الإلكترونيات ؟؟
ميدي بخفوت ،وقد بدت لهجتها حذرة:
_تلك الشركة الأمريكية التي حازت على المركز الأول عالميا؟؟
ابتسم نيكول بحب لدى سماع صوتها وسرح يتأمل ملامح وجهها المرتبك ، وأخذ يتذكر كلمات أندريس (( حب من أول نظرة )) من كان ليصدق هذا ؟؟
لاحظت ساندرا شروده ، ولاحظت ارتباك ميدي التي أوشكت على البكاء من فرط الإحراج ، فضربت شقيقها في خاصرته بمرفقها ، تأوه بصوت عال ،وقال متألما :
_ هذا مؤلم !! ما الذي فعلته؟؟؟
حولت نظرها إلى ميدي ذات الوجه المحمر والعينين الدامعتين ،وقالت بهمس:
_ الفتاة حساسة ورقيقة ، فلا تحدق بها هكذا مرة أخرى ،سمعت؟؟؟
تمتم بهدوء مشيحا بنظره عن ميديا:
_حسنا ، حسنا .............أتمنى أن أراك خجلة يوما ما؟؟
داست على قدمه بقوة ،فصرخ وامتقع وجهه ، وأغمض عينيه من شدة الألم :
_ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــاندرا ............سأقضي على حياتك البائسة القصيرة .
أمسكت سان بيد ميدي ،وقالت بلا اكتراث :
_أنت تردد هذا مذ كنا في الحادية عشر من عمرنا ،ولم تنفذ هذا التهديد حتى الآن .
نهض ، وأمسك يد ميديا الأخرى وجذبها بقوة ، وهو يردد:
_اتركيها ، أيتها البلهاء.
عاودت سان جذبها وهي تقول:
_أنت الأبله !! وميدي ستذهب معي .
عاود جذبها وهو يقول:
_لا .
فجذبتها مجددا وقالت تستفزه:
_بلى !

_لا
_بلى
_لا
_بلى
_لا
_بلى

وهكذا استمر الشجار بين الشقيقين ،في حين وقفت دايزي وصوفيا جانبا ، تحت أحد الأشجار ، تمتمت دايزي بهدوء:
_ وأخيرا ، قام نيكول بشيء ما، ولكنني أخاف أن يخلع كتف صديقتي هو وشقيقته الغبية ، وهما يتجاذبانها هكذا.
ردت صوفيا بحماس متقد:
_ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه ،رااااااااااااااااااااااااائع ، نيكول وميديا ثنائي رااااااااااائع .
هزت دايزي رأسها مؤيدة .

نيكول بغضب والعرق يقطر من جبينه الأسمر :
_قلت لك اتركيها !!
سان ،وهي تجذب ميدي مجددا :
_وإن قلت لك أنني لن أفعل ؟؟
نيكول وبريق غريب يلتمع في عينيه :
_سأقوم بذلك.
وقام بجذب ميدي بقوة ،ما أدى إلى تعرثهما ، فوقع على الأرض وميديا فوقه .
انتبهت دايزي للأمر فهرولت مسرعة إلى ميديا ،وصاحت بقلق:
_أنت بخير؟؟
رفعت ميدي نفسها عن نيكول ، وجهها يشتعل و عيناها الدامعتان تنذران بسقوط دموعها ، لسوء حظها
انزلقت يدها من جديد ،فوقعت على نيكول مرة أخرى ، لم تعد قادرة على احتمال الأمر ، فبكت ........
وانسابت تلك الدموع على خديها ، أرادت إخفاء تلك الدموع عن دايزي، التي بدا القلق جليا على وجهها ، فقامت بدفن وجهها في صدر نيكول بتلقائية .

نيكول الذي لم يكن يعلم شيئا سوى أن الفتاة التي اخترقت الحواجز التي بناها حول ذاك الشيء الذي ينبض في داخل جسده،المسمى بالقلب ، قلبه الذي أحيط بطبقات عدة من الجليد الصلب ،بعد أن ذاق مرارة الخيانة ، قد وقعت عليه ، ليس مرة واحدة ؟؟............بل مرتين ..................وهي الآن تبكي ،بل وتدفن رأسها في صدره ، نهض بهدوء عن الأرض وميديا التي لم تتوقف عن البكاء بين ذراعيه ، أبعدها عن صدره ورفع وجهها بهدوء ، أزاح خصلات شعرها المجعدة عن عينيها البنيتين ، جفف دموعها بأطراف أنامله ،وهو يردد:
_حتى هذه الدموع الرقيقة ،ليست أهلا لتنساب على خديك الناعمين ، لأنها وبكل بساطة ستجرحهما .

نظرت إليه بدهشة خالطها ارتباك عكسته عينيها ،فابتسم تلك الابتسامة التي تجعل قلبها يخفق ،وتشعرها بأن عددا من الفراشات الملونة تدور في معدتها مسببة لها بعض الانقباضات ، حدق بوجهها المتورد المستغرب ،ثم عاد وأحاط كتفيها بذراعيه وجذبها لحضنه ، بينما اكتفت هي بإحاطة خصره بذراعيها ، بقيا على تلك الحالة مدة من الزمن ويبدو أنهما لم يرغبا بالانفصال ، لكن دايزي قاطعت عناقهما ،بقولها:
_احم احم ، روميو ،هلا أبعدت جولييت عنك ؟؟ إذا كنتما تذكران ،فنحن ذاهبان للتسوق وليس إلى قاعة الزفاف؟!

أبعد نيكول ميديا عنه مكرها ، ونفض الغبار عن ملابسه ،ثم حول نظره إلى سان التي يبدو أنها استمتعت بالعرض:
_ هل أنت راضية الآن ؟؟
سان برضا وهي تصفق :
_ من الجيد أنك تحركت قليلا ،كانت الفتاة ستضيع من بين يديك ،أيها الشقيق !
دايزي بتكشيرة :
_إنها هنا ، وهي على وشك البكاء مجددا .
هتف نيكول غاضبا:
_ساندرا ،توقفي عن مزاحك الثقيل !!
تجاهلت ساندرا شقيقها واتجهت إلى ميديا ، أحاطت كتفي الفتاة بذراعيها ،وقالت تنصحها:
_شقيقي ليس لطيفا دائما ،وأنت فتاة رقيقة جدا على ما يبدو ،فأنا أنصحك بأن تجدي شخصا آخر يكون .......
لم تكمل كلامها إذ أن نيكول صرخ برعب:
_آاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه ،سيقتلني أندريس هيا بنا .
وأمسك بيد شقيقته ،و يد يميديا ،وصرخ بدايزي وصوفيا ، طالبا منهما أن تلحقا به وبسرعة.

في آخر الطريق المظللة ،وقف أندريس بكامل أناقته ، متكئا إلى سيارته اللاندروفر السوداء الفخمة ، وهو ينظر إلى ساعته والانزعاج باد على تقاطيع وجهه الوسيمة ، أبعد نظارته الثمينة عن عينيه الزرقاوين اللتين التمعتا
حالما شاهد ذلك الفريق القادم بسرعة . ثبت نظارته على رأسه ، وشبك يديه على صدره ينظر إلى الفتيات المتعبات اللاتي تهالكن واحدة تلو الأخرى ما إن وصلن ، سأل أندريس بهدوء متجنبا النظر إلى دايزي :
_لماذا تأخرتم؟؟
أجاب نيكول بهدوء ،وهو يربت على كتف أندريس :
_حصل حادث غير متوقع.
أجاب أندريس وهو يبتسم بسخرية:
_أنا متشوق لمعرفة كنة هذا الحادث.
تغير لون وجه نيكول ،وهذا ما لم يخف على أندريس الذي أشار على ميديا ،ثم على نيكول ،ثم هز رأسه بهدوء :
_ حسنا من تحرك في البداية ؟
تقدمت ساندرا ،وهي تقول بفخر متجاوزة ،نيكول لتقف بجانب أندريس:
_أنا ،لقد أفلتت ميديا لتقع على نيكول .
تابعت بعد تنهيدة حالمة خرجت من بين شفتيها القرمزيتين :
_لقد كان مشهدا رااااااااااااائعا ، ليتك رأيت نيكول عندما عانقها ،كان الجو حارا وخانقا بالنسبة لي ، وأنا أتساءل الآن ،كيف كان شعور ميديا المسكينة؟؟؟
_بالتأكيد كانت محرجة ،خصوصا أن الأمر حصل على مرأى من نظركم جميعا .
ذلك التعاطف الذي بدا في صوته أدهش الجميع بالأخص دايزي ،التي بدأت تضحك بهستيرية .
_هل هناك شيء مضحك،آنسة بريسكوت؟؟
سأل أنديس مستفسرا ، فأجابته وبقايا ضحكتها تتردد في أذنيه :
_ذلك الوجه العطوف لا يليق بك سيد سوفاكيس ، فنصيحة مني لك لا ترتدي قناعا لا يلائم مقاس وجهك .
رد لها لاصاع صاعين ،عندما قال:
_وأنت كذلك دايزي لا ترتدي فستانا لا يلائمك لأنك ستبدين بدينة فيه ، وقبيحة أيضا .
صرخت به بغضب وحرقة:
_كيف تجرأ؟؟
لم يعرها انتباها وإنما التفت إلى سيارته الفخمة وقال آمرا:
_إلى السيارة جميعا.
بدا أندريس حازما جدا في قراره فلم يرد أحد أن يجادله بل سارع الجميع بالذهاب إلى السيارة ، وعندما وصلوها
أمسك نيكول يد ميديا وقال بمرح :
_نحن سنجلس في الخلف وحدنا .
وجذب ميديا لتجلس بجانبه ، في حين ركبت الفتيات الثلاث أمام نيكول ، وتركوا أندريس وحيدا ،ويبدو أن الوضع لم يعجبه إذ قال متذمرا :
_أنا لست سائق العائلة ،هلا تكرم أحكم وجلس بجانبي ؟؟
لم يكن هناك أي أمل يرجى من نيكول وميديا ، كما رفضت كل من صوفيا وساندرا الجلوس بجانبه رفضا قاطعا، بحجة مزاجه المتعكر ، فما كان من دايزي إلا أن نزلت ، واتجهت لتجلس بجانبه ، وهي تجاهد لإبعاد نظرها عنه، كان رائعا في بدلته السوداء ،وقميصه الأبيض الذي يناقض سمار بشرته ، وشعره الغزيز كان يتطاير بفعل نسمات الهواء التي تضربه ، كان يبدو أن خصلات شعره توجه دعوة صريحة لدايزي ،حتى تغلغل أصابعها الرقيقة فيها وتبعدها عن جبينه الأسمر الذي علته تقطيبة ، كان يمثل رمزا للرجولة الكاملة ، ورائحة عطره القوي تملأ السيارة وتشعر دايزي بدوخة خفيفة.

أمسك نيكول بيد ميديا ،لكنه لم يكلمها وإنما كان سارحا بالمناظر التي يراها بشكل دائم ، أما ميديا وعلى الرغم من ارتباكها لجلوسها مع نيكول ،إلا أنها كانت مستمتعة للغاية بتلك المناظر الفريدة التي تراها ، أشجار النخيل منتشرة على طول الطريق ، وغطاء ملون بديع الألوان افترش الأرض على الجانبين ، وقنوات مياه عذبة
يلعب بها الأطفال ،كل شيء بدا هادئا ،لطيفا، و بريئا ،هكذا فكرت دايزي التي فتحت النافذة وتركت خصلات شعرها الذهبية لتتطاير من حولها ........لكن كل تلك السكينة وكل ذلك الهدوء اختفيا ،بمجرد دخولهم حدود سدني، بدا المشهد مؤلوفا لدايزي ، العديد العديد من السياح ، ناطحات سحاب زجاجية فائقة الارتفاع والجمال ،العديد من المراكز التجارية ،والمطاعم والفنادق ،وأكثر ما أعجب دايزي كان فندقا مبنيا على الطراز الفكتوري ، حيث كان عبارة عن قلعة كبيرة ذات بروج و قلاع وحصون ، كان متوجا بالقرميد ،وبعض المداخن الحجرية ،وقد أبت دايزي إلا وأن تدخل وتستطلع الفندق من الداخل ،وقد بهرت بما رأت ،لقد رأت العديد من العاملات يرتدين ملابس تشبه تلك التي كان الناس يرتدونها في عهد الملكة فكتوريا ، فساتين طويلة باللون الأخضر الزيتوني ،تعلوها قطع من القماش الأبيض ، وبعض الدانتيل يزين ياقة الفستان ، كما ويرتدين قبعات قماشية خضراء .
ذهلت دايزي بكل هذه المعالم ، دار الأوبرا المشهورة كانت رائعة بحق ، وكذلك الحديقة المركزية ، وهي مساحة واسعة من المروج الخضراء ،والأزهار الملونة ،وبعض النوافير اللطيفة ، كان مكانا هادئا ومناسبا جدا للراحة بعد رحلة تسوق شاقة ،خاصة بالنسبة لأندريس الذي دفع ثمن كل المشتريات .


جلسواإلى إحدى الطاولات في الحديقة المركزية ، وأخذوا يتناولون الغداء الذي اشتراه أندريس ، سألت دايزي مستفسرة :
_نيكول ، أرى أن سكان سدني يتكلمون الإنكليزية ،فلم يا ترى؟؟
ابتلع نيكول اللقمة ،ثم أجاب بدراية:
_على الرغم من أن أستراليا ،قارة و دولة ،فهي لا تمتلك لغة رسمية ، قد تستغربين ،ولكن هذا صحيح ،
فاللغة الأسترالية ليست اللغة الرسمية ،بل يمكن القول أن الإنجليزية هي الرسمية وذلك أن كل المعاملات ، تجري بالإنجليزية.
هزت دايزي رأسها دلالة على الفهم ، ثم رفعت الملعقة إلى فمها لكنها استذكرت أمرا ما، كان نيكون يتمنى ألا يتذكره أحد ،لكن لسوء حظه أن دايزي لا تترك أحدا يفلت من بين يديها :
_صحيح نيكول أنت لم تخبرنا ،كيف نلت المليونين؟؟
علق أندريس بسخرية :
_أخبرها وإلا أخاف أن يقل وزنها من شدة الفضول .
رمته دايزي بنظرة حارقة كانت كفيلة بإسكاته ولو لفترة قصيرة من الوقت ، في حين شبك نيكول يديه بهدوء على الطاولة وقال بإيجاز كأنما يكره تذكر تلك الحادثة :
_ هل تذكرون الأزمة التي مرت بها الشركة؟؟
هز الجميع رأسهم إيجابا ،فأردف :
_لقد كنت من حلها لهم ، وهذا هو كل ما أستطيع قوله ،وفقط...................
دايزي والتي كان الفضول يتآكلها ، قالت محاولة اجتذاب الحديث منه:
_هيا نيكول ،لا تكن لئيما !!
تقلصت عينا نيكول ،والتمعتا ببريق من الجدية حينما قال:
_لم لا تتناولون طعامكم ؟؟
عادت الابتسامة المشاكسة لتشق طريقها لفيه وهو يتابع:
_إن لم يعجبكم الطعام ،فلا مانع لدي من التهامه !!
_حقا؟؟
رد باستهزاء على شقيقته:
_أنا جاد سان.
قالت سان بمكر، وقد راودتها فكرة :
_حسنا إذن .
جذبت صحن ميديا وملعقتها وناولتهما لشقيقها ،وقالت له بدهاء :
_تفضل إذن.
لكن نيكول لم يعر الأمر أهمية بل تناول الملعقة ،وأخذ يأكل من الصحن حتى أفرغ محتوياته ، ثم أراح نفسه إلى ظهر الكرسي وهو يقول براحة:
_ لقد شبعت .
سان ........ تدمرت نفسيتها ، دايزي ............. انصدمت، أندريس .........لم يعر الأمر أهمية ، صوفيا ..............اتقد حماسها ، أما ميديا المسكينة ،فحالتها لا توصف .
وضعت دايزي يدها على كتف ميديا وقالت تخفف عنها :
_ هذا لا شيء عزيزتي .
قالت ميديا بخجل ، وهي تبعد عينيها عن نيكول :
_صحة وعافية .
لم تستوعب دايزي الأمر في البداية ،لكن بعدما فهمت مقصد ميديا تنهدت بغباء ، ثم نهضت وقالت بهدوء :
_هيا بنا لم يعد لي رغبة بالأكل .
لكزتها صوفيا ،وهي تقول بحذر :
_دايزي .
لم تعرها دايزي اهتماما وإنما تابعت بحماس :
_أريد أن أزور جسر هاربور ،و مبنى الملكة فكتوريا .
عاودت صوفيا لكزها وهي تقول :
_دايزي .
ومرة أخرى تجاهلتها دايزي وتابعت ،غير مدركة لما يجري من حولها :
_ثم أريد أن أتناول بعض المثلجات أثناء عودتنا .
وللمرة الثالثة لكزتها صوفيا ،وهي تردد بخوف:
_امم ،دايزي ..................
صرخت دايزي بها مقطبة:
_ماذااااااااااااااااا؟؟
أشارت صوفيا بيدها لأندريس الذي تناول صحن دايزي ،وأكله بالكامل ، اتسعت عينا دايزي ،وأصيبت بصدمة ، ثم رويدا رويدا بدأ دمها يغلي ، وثارت ثائرتها ،وأفرغت غضبها بصرخة:
_مقززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز.
أندريس وكأن الأمر لا يعنيه :
_أنا من دفع ثمنه ولن أدعه يذهب هدرا ،كما أنك صرحت بأنك لا تريدينه .
هتفت دايزي بيأس:
_أنتما مقززان .
قالتها وهي تشير إلى نيكول وأندريس اللذين حدقا بها ببلاهة ،جعلتها تترك المجموعة وتسير غاضبة في أرجاء الحديقة وهي تطلق سيلا من الشتائم ، وبعد فترة من الزمن انتبهت دايزي إلى أنها ابتعدت عن الفريق ........لا بل ضاعت!!!


انتهى الفصل الثامن بحمده تعالى
دموع متحجرة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرجل ذو اللحية السوداء / للكاتبة سامية احمد ، فصحى مكتملة دموع متحجرة روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة 35 09-05-2017 04:00 PM
رواية/لا يجب قول لا لفخامته / للكاتبة Chanez ، فصحى مكتملة دموع متحجرة روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة 127 11-29-2016 01:55 AM
رواية :رغما" عن كرهي .. أحبك../ وماتت الأحلام.. فصحى مكتملة دموع متحجرة روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة 13 11-29-2016 01:53 AM
أزيـــــــــآء مــــــــــآركة вεяsнкα ,,~ دموع الورد ,,~ رفوف المحفوظات 1 07-28-2012 07:25 AM
أزيآء من مآركة вεяsнкα حـنين منتدى الرجل العصري 9 07-20-2011 02:33 PM

الساعة الآن 12:45 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103