تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة

منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة منتدى الاديان والمذاهب المعاصرة في العهد السابق والحالي نتحدث عنها بموضوعية وأدلة ثابتة ويمنع وضع مواضيع بدول دليل قاطع.

موسوعة العقائد - متجدد-

Like Tree3Likes

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-24-2016, 12:35 AM   #1 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش
موسوعة العقائد - متجدد-




الأشاعرة :

التعريف:
فرقة كلامية إسلامية ، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة . وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم ، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية على طريقة ابن كلاب.
التأسيس وابرز الشخصيات:
-أبو الحسن الأشعري : هو أبو الحسن علي بن إسماعيل ، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، ولد بالبصرة سنة 270هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل :
- المرحلة الأولى : عاش فيها في كنف أبي علي الجيائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته . ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة .
- المرحلة الثانية : ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه ، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً ، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه ، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها .
- المرحلة الثالثة : إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تبديل ولا تمثيل ، وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي عبر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم والذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل . ولم يقتصر على ذلك بل خلف مكتبة كبير ة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدر بثمانية وستين مؤلفاً ، توفي سنة 324هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته:"اليوم مات ناصر السنة" .
• بعد وفاة أبو الحسن الأشعري ، وعلى يد أئمة المذهب وواضعي أصوله وأركانه ، أخذ المذهب الأشعري أكثر من طور ، تعدد فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده ، و ما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل ، واضحة أصوله الاعتقادية ، ولا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية ، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة .من أبرز مظاهر ذلك التطور :
- القرب من أهل الكلام والاعتزال .
- الدخول في التصوف ، والتصاق المذهب الأشعري به .
- الدخول في الفلسفة وجعلها جزء من المذهب .
من أبرز ائمة المذهب:
-القاضي أبو بكر الباقلاني : ( 328-402هـ ) (950-1013هـ ) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، من كبار علماء الكلام ، هذب بحوث الأشعري ، وتكلم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد وغالى فيها كثيراً إذ لم ترد هذه المقدمات في كتاب ولا سنة ، ثم انتهى إلى مذهب السلف وأثبت جميع الصفات كالوجه واليدين على الحقيقة وأبطل أصناف التأويلات التي يستعملها المؤولة وذلك في كتابه : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل .
ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي فيها . وجهه عضد الدولة سفيراً عنه إلى ملك الروم ، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها . من كتبه : إعجاز القرآن ، الإنصاف ، مناقب الأئمة ، دقائق الكلام ، الملل والنحل ، الاستبصار،تمهيد الأوائل ، كشف أسرار الباطنية .
- أبو إسحاق الشيرازي : ( 293-476هـ ) ( 1003-1083م ) . وهو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي ، العلامة المناظر ، ولد في فيروز أباد بفارس وانتقل إلى شيراز ، ثم البصرة ومنها إلى بغداد سنة ( 415هـ ) . وظهر نبوغه في الفقه الشافعي وعلم الكلام ، فكان مرجعاً للطلاب ومفتياً للأمة في عصره ، وقد اشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة . بنى له الوزير نظام الملك : المدرسة النظامية على شاطىء دجلة ، فكان يدرس فيها ويديرها .
عاش فقيراً صابراً ، وكان حسن المجالسة ، طلق الوجه فصيحاً ، مناظراً ، ينظم الشعر ، مات ببغداد وصلى عليه المقتدر العباسي .
من مصنفاته : التنبيه والمهذب في الفقه ، والتبصرة في أصول الشافعية ، وطبقات الفقهاء ، واللمع في أصول الفقه وشرحه ، والملخص ، والمعونة في الجدل .
- أبو حامد الغزالي : ( 450-505هـ) ( 1058-1111م ) وهو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، حجة الإسلام .. ولد في الطابران ، قصبة طوس خراسان وتوفي بها . رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد ، فالحجاز ، فبلاد الشام ، فمصر ثم عاد إلى بلدته .
لم يسلك الغزالي مسلك الباقلاني ، بل خالف الأشعري في بعض الآراء وخاصة فيما يتعلق بالمقدمات العقلية في الاستدلال ، وذم علم الكلام وبين أن أدلته لا تفيد اليقين كما في كتبه المنقذ من الضلال ، وكتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة ، وحرم الخوض فيه فقال : " لو تركنا المداهنة لصرحنا بأن الخوض في هذا العلم حرام " . اتجه نحو التصوف ، واعتقد أنه الطريق الوحيد للمعرفة .. وعاد في آخر حياته إلى السنة من خلال دراسة صحيح البخاري .
- أبو إسحاق الإسفراييني : ( ت418هـ) ( 1027م ) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، أبو إسحاق عالم بالفقه والأصول وكان يلقب بركن الدين وهو أول من لقب به من الفقهاء . نشأ في إسفرايين ( بين نيسابور وجرجان ) ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له مدرسة عظيمة فدرس فيها ، ورحل إلى خراسان وبعض أنحاء العراق ، فاشتهر في العالم الإسلامي . ألف في علم الكلام كتابه الكبير ، الذي سماه الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين . قال ابن خلكان : رأيته في خمسة مجلدات . توفي أبو إسحاق الإسفراييني يرحمه الله تعالى - في يوم عاشوراء سنة عشرة وأربعمائة بنيسابور ثم نقل إلى إسفرايين ودفن بها وكان قد نيف على الثمانين .
- إمام الحرمين أبو المعالي الجويني : ( 419-478هـ ) ( 1028-1085م ) . وهو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني ، الفقيه الشافعي ولد في بلد جوين ( من نواحي نيسابور ) ثم رحل إلى بغداد ، فمكة حيث جاور فيها أربع سنين ، وذهب إلى المدينة المنورة فأفتى ودرس . ثم عاد إلى نيسابور فبنى له فيها الوزير نظام الملك المدرسة النظامية ، وكان يحضر دروسه أكابر العلماء . وبقي على ذلك قريباً من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، ودافع عن الأشعرية فشاع ذكره في الأفاق ، إلا أنه في نهاية حياته رجع إلى مذهب السلف . وقد قال في رسالته : النظامية والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة … ويعضد ذلك ما ذهب إليه في كتابه غياث الأمم في التياث الظلم ، فبالرغم من أن الكتاب مخصص لعرض الفقه السياسي الإسلامي فقد قال فيه :" والذي أذكره الآن لائقاً بمقصود هذا الكتاب ، أن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين ، قبل أن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات.." .
- نقل القرطبي في شرح مسلم أن الجويني كان يقول لأصحابه : " يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به " . توفي بنيسابور وكان تلامذته يومئذ أربعمائة . ومن مصنفاته . العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية ، البرهان في أصول الفقه ، ونهاية المطلب في دراية المذهب في فقه الشافعية ، والشامل في أصول الدين .
- الإمام الفخر الرازي ( 544هـ – 1150م ) ( 606هـ - 1210م ) : هو أبو عبد الله محمد بن عمر الحسن بن الحسين التيمي الطبرستاني الرازي المولد ، الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي قال عنه صاحب وفيات الأعيان " إنه فريد عصره ونسيج وحده ، فاق أهل زمانه في علم الكلام ، والمعقولات " ، وهو المعبر عن المذهب الأشعري في مرحلته الأخيرة حيث خلط الكلام بالفلسفة ، بالإضافة إلى أنه صاحب القاعدة الكلية التي انتصر فيها للعقل وقدمه على الأدلة الشرعية . قال فيه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان : ( 4/426 - 429 ) : " كان له تشكيكات على السنة على غاية من الوهن " إلا أنه أدرك عجز العقل فأوصى وصية تدل على حسن اعتقاده فقد نبه في أواخر عمره إلى ضرورة اتباع منهج السلف ، وأعلن أنه أسلم المناهج بعد أن دار دورته في طريق علم الكلام فقال : " لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية رأيتها لا تشفي عليلاً ولا تروي عليلاً ، ورأيت أقرب الطرق ، طريقة القرآن ، اقرأ في الإثبات [ الرحمن على العرش استوى ] و [ إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه ] ، و أقر في النفي [ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] و [ ولا يحيطون به علماً ] ، ثم قال في حسرة وندامة : " ومن جرب تجربتي عرف معرفتي " . ( الحموية الكبرى لا بن تيمية ) .
من أشهر كتبه في علم الكلام : أساس التقديس في علم الكلام ، شرح قسم الإلهيات من إشارات ابن سينا ، واللوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات ، البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والضلال ، كافية العقول .
الأفكار والمعتقدات:
• مصدر التلقي عند الأشاعرة : الكتاب والسنة على مقتضى قواعد علم الكلام ولذلك فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض ، صرح بذلك الرازي في القانون الكلي للمذهب في أساس التقديس والآمدي وابن فورك وغيرهم .
- عدم الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة لأنها لا تفيد العلم اليقيني ولا مانع من الاحتجاج بها في مسائل السمعيات أو فيما لا يعارض القانون العقلي. والمتواتر منها يجب تأويله ، ولا يخفى مخالفة هذا لما كان عليه السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ومن سار على نهجهم حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الرسل فرادى لتبليغ الإسلام كما أرسل معاذاً إلى أهل اليمن ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " نضر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها … " الحديث . وحديث تحويل القبلة وغير ذلك من الأدلة .
- مذهب طائفة منهم وهم : صوفيتهم كالغزالي والجامي في مصدر التلقي ، تقديم الكشف والذوق على النص ، وتأويل النص ليوافقه . ويسمون هذا " العلم اللدني " جرياً على قاعدة الصوفية " حدثني قلبي عن ربي " . وكما وضح ذلك في الرسالة اللدانية 1/114-118 من مجموعة القصور العوالي ، وكبرى اليقينيات لمحمد سعيد رمضان البوطي ، الإهداء - 32-35 . ولا يخفى ما في هذا من البطلان والمخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة وإلا فما الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب .
تقسيمهم لأصول العقيدة:
يقسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام:
قسم مصدره العقل وحده وهو معظم الأبواب ومنه باب الصفات ولهذا يسمون الصفات التي تثبت بالعقل " عقلية " وهذا القسم يحكم العقل بوجوبه دون توقف على الوحي عندهم . أما ما عدا ذلك من صفات خير دل الكتاب والسنة عليها فإنهم يؤولونها .
- قسم مصدره العقل والنقل معاً كالرؤية - على خلاف بينهم فيها .
- قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات ذات المغيبات من أمور الآخرة كعذاب القبر والصراط والميزان وهو مما لا يحكم العقل باستحالته ، فالحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكماً ، وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلاً ، وفي الرؤية جعلوه مساوياً . أما في مذهب أهل السنة والجماعة فلا منافاة بين العقل أصلاً ولا تقديم للعقل في جانب وإهمال في جانب آخر وإنما يبدأ بتقديم النقل على العقل .
* خالف الأشاعرة مذهب السلف في إثبات وجود الله تعالى ، ووافقوا الفلاسفة والمتكلمين في الاستدلال على وجود الله تعالى بقولهم : إن الكون حادث ولا بد له من محدث قديم وأخص صفات القديم مخالفة للحوادث وعدم حلوله فيها ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس بجوهر ولا جسم ولا في جهة ولا في مكان . وقد رتبوا على ذلك من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت حصر مثل : إنكارهم صفات الرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم من أجل الرد على القائلين بقدم العالم ، بينما طريقة السلف هي طريقة القرآن الكريم في الاستدلال على وجود الخالق سبحانه وتعالى .
• التوحيد عند الأشاعرة هو نفي التثنية والتعدد بالذات ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي نفي الكمية المتصلة والمنفصلة . وفي ذلك يقولون : إن الله واحد في ذاته لا قسيم له ، واحد في صفاته لا شبيه له ، واحد في أفعاله لا شريك له . ولذلك فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع ، و أنكروا صفات الوجه واليدين والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم . وفي هذا مخالفة كبيرة لمفهوم التوحيد عند أهل السنة والجماعة من سلف الأمة ومن تبعهم - ، وبذلك جعل الأشاعرة التوحيد هو إثبات ربوبية الله عز وجل دون ألوهيته وتأويل بعض صفاته .
وهكذا خالف الأشاعرة أهل السنة والجماعة في معنى التوحيد حيث يعتقد أهل السنة والجماعة أن التوحيد هو أول واجب على العبد إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته على نحو ما أثبته تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل .
- إن أول واجب عند الأشاعرة إذا بلغ الإنسان سن التكليف هو النظر أو القصد إلى النظر ثم الإيمان ، ولا تكفي المعرفة الفطرية ثم اختلفوا فيمن آمن بغير ذلك بين تعصيته و تكفيره .
بينما يعتقد أهل السنة والجماعة أن أول واجب على المكلفين هو عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له ، توحيد الألوهية بدليل الكتاب والسنة والإجماع ، وأن معرفة الله تعالى أمر فطري مركوز في النفوس .
- يعتقد الأشاعرة تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعين واليمين والقدم والأصابع وكذلك صفتي العلو والاستواء . وقد ذهب المتأخرون منهم إلى تفويض معانيها إلى الله تعالى على أن ذلك واجب يقتضيه التنزيه ، ولم يقتصروا على تأويل آيات الصفات بل توسعوا في باب التأويل حيث أكثر نصوص الإيمان خاصة فيما يتعلق بإثبات الزيادة والنقصان ، وكذلك موضوع عصمة الأنبياء . أما مذهب السلف فإنهم يثبتون النصوص الشرعية دون تأويل معنى النص - بمعنى تحريفه - أو تفويضه ، سواءاً كان في نصوص الصفات أو غيرها .
• الأشاعرة في الإيمان بين : المرجئة التي تقول يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان ، وبين الجهمية التي تقول يكفي التصديق القلبي . ورجح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين إن المصدق بقلبه ناجٍ عند الله وإن لم ينطق بالشهادتين ، ( تبسيط العقائد الإسلامية 29-32 ) . و مال إليه البوطي و ( كبرى اليقينيات 196 ) . وفي هذا مخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة الذين يقولون إن الإيمان قول وعمل واعتقاد ، ومخالفة لنصوص القرآن الكريم الكثيرة منها : ( أم حسب الذين اجترحوا اليسئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم و مماتهم ساء ما يحكمون ) . عليه يكون إبليس من الناجين من النار لأنه من المصدقين بقلوبهم ، وكذلك أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله وغير ذلك كثير .
• الأشاعرة مضطربون في قضية التكفير فتارة يقولون لا تكفر أحداً ، وتارة يقولون لا تكفر إلا من كفرنا ، وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق و التبديع أو بأمور لا توجب التفسيق ، فمثلاً يكفرون من يثبت علو الله الذاتي أو من يأخذ بظواهر النصوص حيث يقولون : إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر .
أما أهل السنة والجماعة فيرون أن التكفير حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يستحقه شرعاً ،
ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفرة بإثبات شروط وانتفاء موانع.
قولهم بأن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة ولكنه كلام الله النفسي وإن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة . يقول صاحب الجوهرة : " يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم " وذلك في محاولة لم يحالفها النجاح للتوفيق بين أهل السنة والجماعة والمعتزلة .
أما مذهب أهل السنة والجماعة فهو : أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل و سمعه موسى - عليه السلام - ويسمعه الخلائق يوم القيامة . يقول تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ).
• والإيمان والطاعة بتوفيق الله ، والكفر والمعصية بخذلانه ، والتوفيق عند الأشعري ، خلق القدرة على الطاعة ، والخذلان عنده : خلق القدرة على المعصية ، وعند بعض أصحاب الأشعري ، تيسير أسباب الخير هو التوفيق وضده الخذلان .
• كل موجود يصح أن يرى ، والله موجود يصح أن يرى ، وقد ورد في القرآن أن المؤمنين يرونه في الآخرة ، قال تعالى : ( وجوه يوم ناظرة إلى ربها ناظرة ) . ولكن يرى الأشاعرة إنه لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع فإن كل ذلك مستحيل . وفي ذلك نفي لعلو الله تعالى والجهة بل ونفي للرؤية نفسها . ويقرب الرازي كثيراً من قول المعتزلة في تفسيره للرؤية بأنها مزيد من الانكشاف العلمي .
• حصر الأشاعرة دلائل النبوة بالمعجزات التي هي الخوارق ، موافقة للمعتزلة وإن اختلفوا معهم في كيفية دلالتها على صدق النبي بينما يرى جمهور أهل السنة أن دلائل ثبوت النبوة للأنبياء كثيرة ومنها المعجزات .
• صاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا بغير توبة حكمه إلى الله تعالى ، إما أن يغفر له برحمته ، وإما أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، موافقة لمذهب أهل السنة والجماعة .
• يعتقد الأشاعرة أن قدرة العبد لا تأثير لها في حدوث لها في حدوث مقدورها ولا في صفة من صفاته ، وأن الله تعالى أجرى العادة بخلق مقدورها مقارناً لها ، فيكون الفعل خلقاً من الله وكسباً من العبد لوقوعه مقارناً لقدرته . ولقد عد المحققون " الكسب " هذا من محالات الكلام وضربوا له المثل في الخفاء والغموض ، فقالوا : " أخفى من كسب الأشعري " ، وقد خرج إمام الحرمين وهو من تلاميذ الأشعري عن هذا الرأي ، وقال بقول أهل السنة والجماعة بل والأشعري نفسه كتاب الإبانة رجع عن هذا الرأي .
• قالوا بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقاً ، ولكنهم قالوا إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي فتناقضوا في ذلك بين ما يسمونه نفي الحكمة و الغرض وبين إثبات الله للرسول المعجزة تفريقاً بينه وبين المتنبئ .
• وافق الأشاعرة أهل السنة والجماعة في الإيمان بأحوال البرزخ ، وأمور الآخرة من : الحشر والنشر ، والميزان ، والصراط ، والشفاعة والجنة والنار ، لأنها من الأمور الممكنة التي أقر بها الصادق صلى الله عليه وسلم ، وأيدتها نصوص الكتاب والسنة ، وبذلك جعلوها من النصوص السمعية .
• كما وافقوهم في القول في الصحابة على ترتيب خلافتهم ، وأن ما وقع بينهم كان خطاً وعن اجتهاد منهم ، ولذا الكف عن الطعن فيهم ، لأن الطعن فيهم إما كفر ، أو بدعة ، أو فسق ، كما يرون الخلافة في قريش ، وتجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر ، ولا يجوز الخروج على أئمة الجور . بالإضافة إلى موافقة أهل السنة في أمور العبادات والمعاملات .
• فضلاً عن تصدي الأشعري للمعتزلة ومحاجتهم بنفس أسلوبهم الكلامي ليقطع شبهاتهم ويرد حجتهم عليهم ، تصدى أيضاً للرد على الفلاسفة والقرامطة والباطنية ، والروافض وغيرهم من أهل الأهواء الفاسدة والنحل الباطلة .
• والأشعري في كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي هو آخر ما ألف من الكتب على أصح الأقوال ، رجع عن كثير من آرائه الكلامية إلى طريق السلف في الإثبات وعدم التأويل .. يقول رحمه الله :" وقولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبينة نبينا عليه السلام ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ، ورفع درجته ، وأجزل مثوبته - قائلون ، ولما خالف قوله مخالفون ، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ، ورفع به ضلال الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفخم ".
• إن مدرسة الأشعرية الفكرية لا تزال مهيمنة على الحياة الدينية في العالم الإسلامي ، ولكنها كما يقول الشيخ أبو الحسن الندوي : " فقدت حيويتها ونشاطها الفكري ، وضعف إنتاجها في الزمن الأخير ضعفاً شديداً وبدت فيها آثار الهرم والإعياء ". لماذا ؟
- لأن التقليد طغى على تلاميذ هذه المدرسة وأصبح علم الكلام لديهم علماً متناقلاً بدون تجديد في الأسلوب .
- لإدخال مصطلحات الفلسفة وأسلوبها في الاستدلال في علم الكلام .. فكان لهذا أثر سيئ في الفكر الإسلامي ، لأن هذا الأسلوب لا يفيد العلم القطعي .. ولهذا لم يتمثل الأشاعرة بعد ذلك مذهب أهل السنة والجماعة ومسلك السلف ، تمثلاً صحيحاً ، لتأثرهم بالفلاسفة وإن هم أنكروا ذلك .. حتى الغزالي نفسه الذي حارب الفلاسفة في كتبه تهافت الفلاسفة يقول عنه تلميذه القاضي ابن العربي : " شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة ، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر " .
- تصدي الإمام ابن تيمية لجميع المذاهب الإسلامية التي اعتقد أنها انحرفت عن الكتاب والسنة - ومنهم الأشاعرة وبخاصة المتأخرة منهم - في كتابه القيم : درء تعارض العقل والنقل وفند آراءهم الكلامية ، وبين أخطاءهم وأكد أن أسلوب القرآن والسنة هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيد ة
الجذور الفكرية والعقائدية:
كما رأينا في آراء أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية أن العقيدة الإسلامية ، كما هي في الكتاب والسنة و على منهج ابن كلاب هي الأساس في آرائه الكلامية وفي ما يتفق مع أحكام العقل .
• تأثر أئمة المذهب بعد أبي الحسن الأشعري ببعض أفكار ومعتقدات : الجهمية من الإرجاء والتعطيل ، وكذلك بالمعتزلة والفلاسفة في نفي بعض الصفات وتحريف نصوصها ، ونفي العلو والصفات الخبرية كما تأثرو بالجبرية في مسألة القدر .
• لا ينفي ذلك تأثرهم بعقيدة أهل السنة والجماعة فيما وافقوهم فيها .
الانتشار وأماكن النفوذ:
انتشر المذهب الأشعري في عهد وزارة نظام الملك الذي كان أشعري العقيدة ، وصاحب الكلمة النافذة في الإمبراطورية السلجوقية ، وكذلك أصبحت العقيدة الأشعرية عقيدة شبه رسمية تتمتع بحماية الدولة .
وزاد في انتشارها وقوتها مدرسة بغداد النظامية ، ومدرسة نيسابور النظامية ، وكان يقوم عليهما رواد المذهب الأشعري ، وكانت المدرسة النظامية في بغداد أكبر جامعة إسلامية في العالم الإسلامية وقتها ، كما تبنى المذهب وعمل على نشره المهدي بن تومرت مهدي الموحدين ، ونور الدين محمود زنكي ، والسلطان صلاح الدين الأيوبي ، بالإضافة إلى اعتماد جمهرة من العلماء عليه ، وبخاصة فقهاء الشافعية والمالكية المتأخرين . ولذلك انتشر المذهب في العالم الإسلامي كله ، لا زال المذهب الأشعري سائداً في أكثر البلاد الإسلامية وله جامعاته ومعاهده المتعددة .
الخلاصة:
إن الأشاعرة فرقة كلامية إسلامية تنسب إلى أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية التي خرج فيها على المعتزلة ودعى فيها إلى التمسك بالكتاب والسنة ، على طريقة ابن كلاب ، وهي تثبت بالعقل الصفات العقلية السبع فقط لله تعالى ، ( الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ) واختلفوا في صفة البقاء ، أما الصفات الاختيارية والمتعلقة بالمشيئة من الرضا والغضب والفرح والمجيء والنزول فقد نفوها ، بينما يأولون الصفات الخبرية لله تعالى أو يفوضون معناها . ويؤمن متأخرو الأشاعرة ببعض الأفكار المنحرفة عن عقيدة أهل السنة والجماعة التي تصدى لها ولغيرها شيخ الإسلام ابن تيمية ، لا سيما في مجال العقيدة ، حيث أكد أن أسلوب القرآن والسنة بفهم السلف الصالح هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيدة والدين . وعموماً فإن عقيدة الأشاعرة تنسب إلى عقيدة أهل السنة والجماعة بالمعنى العام في مقابل الخوارج والشيعة والمعتزلة ، وأن الأشاعرة ، وبخاصة أشاعرة العراق الأوائل أمثال أبو الحسن الأشعري ، والباهلي ، وابن مجاهد ، والباقلاني وغيرهم ، أقرب إلى السنة والحق من الفلاسفة والمعتزلة بل ومن أشاعرة خراسان كأبي بكر بن فورك وغيره ، وإنهم ليحمدوا على موافقتهم في الدفاع عن السنة والحق في وجه الباطنية والرافضة والفلاسفة ، فكان لهم جهد المحمود في هتك أستار الباطنية وكشف أسرارهم ، بل وكان لهم جهادهم المشكور في كسر سورة المعتزلة والجهمية . وعلى ذلك فإن حسناتهم على نوعين كما صرح شيخ الإسلام ابن تيمية : " إما موافقة السنة والحديث ، وأما الرد على من خالف السنة والحديث ببيان تناقض حججهم " . ويقول أيضاً : " ومنهم من يذمهم لما وقع كلامهم من البدع والباطل ، وخير الأمور أوسطها " . درء التعارض 2/102-103 . ويقول في كتاب النبوات : " حيث إن خطؤهم بعد اجتهادهم مغفور " . وأخيراً يقول في درء التعارض :" .. فإن الواحد من هؤلاء له مساع مشكورة في نصر ما نصره من الإسلام والرد على طوائف من المخالفين لما جاء به الرسول . فحمدهم والثناء عليهم بما لهم من السعي الداخل في طاعة الله ورسوله ، وإظهار العلم الصحيح .. وما من أحد من هؤلاء هو أفضل منه إلا وله غلط في مواضع " .




التعديل الأخير تم بواسطة دلع مراكش ; 01-24-2016 الساعة 12:43 AM
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 01:03 AM   #2 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش
المعتزلة.

التعريف:
المعتزلة فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي ، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة . وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها : المعتزلة والقدرية والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقصد والوعيدية.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
• اختلفت رؤية العلماء في ظهور الاعتزال ، واتجهت هذه الرؤية وجهين :
- الوجهة الأولى : أن الاعتزال حصل نتيجة النقاش في مسائل عقدية دينية كالحكم على مرتكب الكبيرة ، والحديث في القدر ، بمعنى هل يقدر العبد على فعله أو لا يقدر ، ومن رأي أصحاب هذا الاتجاه أن اسم المعتزلة أطلق عليهم لعدة أسباب :
1- أنهم اعتزلوا المسلمين بقولهم بالمنزلة بين المنزلتين .
2- أنهم عرفوا بالمعتزلة بعد أن اعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري وشكل حقله خاصة به لقوله بالمنزلة بين المنزلتين فقال الحسن : " اعتزلنا واصل " .
3- أو أنهم قالوا بوجوب اعتزال مرتكب الكبيرة ومقاطعته .
- والوجهة الثانية : أن الاعتزال نشأ بسبب سياسي حيث أن المعتزلة من شيعة علي رضي الله عنه اعتزلوا الحسن عندما تنازل لمعاوية ، أو أنهم وقفوا موقف الحياد بين شيعة علي ومعاوية فاعتزلوا الفريقين .
• أما القاضي عبد الجبار الهمذاني - مؤرخ المعتزلة - فيزعم أن الاعتزال ليس مذهباً جديداً أو فرقة طارئة أو طائفة أو أمراً مستحدثاً ، وإنما هو استمرار لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، وقد لحقهم هذا الاسم بسبب اعتزالهم الشر لقوله تعالى : ( وأعتزلكم وما تدعون ) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من أعتزل الشر سقط في الخير ) .
• والواقع أن نشأة الاعتزال كان ثمرة تطور تاريخي لمبادئ فكرية وعقدية وليدة النظر العقلي المجرد في النصوص الدينية وقد نتج ذلك عن التأثر بالفلسفة اليونانية والهندية والعقائد اليهودية والنصرانية لما سنرى في فقرة ( الجذور الفكرية والعقائدية ) .
• قبل بروز المعتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء ، كان هناك جدل فكري بدأ بمقولات جدلية كانت هي الأسس الأولى للفكر المعتزلي وهذه المقولات نوجزها مع أصحابها بما يلي :
- مقولة أن الإنسان حر مختار بشكل مطلق ، وهو الذي يخلق أفعاله بنفسه قالها : معبد الجهني ، الذي خرج على عبد الملك بن مروان مع عبد الرحمن بن الأشعث .. وقد قتله الحجاج عام 80م بعد فشل الحركة .
- وكذلك قالها غيلان الدمشقي في عهد عمر بن عبد العزيز وقتله هشام بن عبد الملك .
- ومقولة خلق القرآن ونفي الصفات ، قالها الجهم بن صفوان ، وقد قتله سالم بن أحوز في مرو عام 128م .
- وممن قال بنفي الصفات أيضاً : الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد الله القسري والي الكوفة .
• ثم برزت المعتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء الغزال ( 80هـ - 131هـ ) الذي كان تلميذاً للحسن البصري ، ثم اعتزل حلقة الحسن بعد قوله بأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين ( أي ليس مؤمنا ولا كافراً ) وأنه مخلد في النار إذا لم يتب قبل الموت ، وقد عاش في أيام عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك ، والفرقة المعتزلية التي تنسب إليه تسمى : الواصيلة .
• ولاعتماد المعتزلة على العقل في فهم العقائد وتقصيهم لمسائل جزئية فقد انقسموا إلى طوائف مع اتفاقهم على المبادئ الرئيسية الخمسة - التي سنذكرها لاحقاً - وكل طائفة من هذه الطوائف جاءت ببدع جديدة تميزها عن الطائفة الأخرى .. وسمت نفسها باسم صاحبها الذي أخذت عنه .
• وفي العهد العباسي برز المعتزلة في عهد المأمون حيث اعتنق الاعتزال عن طريق بشر المريسي وثمامة بن أشرس وأحمد بن أبي دؤاد وهو أحد رؤوس بدعة الاعتزال في عصره ورأس فتنة خلق القرآن ، وكان قاضياً للقضاة في عهد المعتصم .
- في فتنة خلق القرآن امتحن الإمام أحمد بن حنبل الذي رفض الرضوخ لأوامر المأمون والإقرار بهذه البدعة ، فسجن وعذب وضرب بالسياط في عهد المعتصم بعد وفاة المأمون وبقي في السجن لمدة عامين ونصف ثم أعيد إلى منزله وبقي فيه طيلة خلافة المعتصم ثم ابنه الواثق .
- لما تولى المتوكل الخلافة عام 232هـ انتصر لأهل السنة وأكرم الإمام أحمد وأنهى عهد سيطرة المعتزلة على الحكم ومحاولة فرض عقائدهم بالقوة خلال أربعة عشر عاماً .
• في عهد دولة بني بويه عام 334 هـ في بلاد فارس – وكانت دولة شيعية – توطدت العلاقة بين الشيعة والمعتزلة وارتفع شأن الاعتزال أكثر في ظل هذه الدولة فعين القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة في عصره قاضياً لقضاء الري عام 360هـ بأمر من الصاحب بن عباد وزير مؤيد الدولة البويهي ، وهو من الروافض المعتزلة ، يقول فيه الذهبي : " وكان شيعياً معتزلياً مبتدعاً " ويقول المقريزي : " إن مذهب الاعتزال فشا تحت ظل الدولة البويهية في العراق وخراسان وما وراء النهر " . وممن برز في هذا العهد : الشريف المرتضى الذي قال عنه الذهبي : " وكان من الأذكياء والأولياء المتبحرين في الكلام ولاعتزال والأدب والشعر لكنه إمامي جلد ".
• بعد ذلك كاد أن ينتهي الاعتزال كفكر مستقل إلاما تبنته منه بعض الفرق كالشيعة وغيرهم .
• عاد فكر الاعتزال من جديد في الوقت الحاضر ، على يد بعض الكتاب والمفكرين ، الذين يمثلون المدرسة العقلانية الجديدة وهذا ما سنبسطه عند الحديث عن فكر الاعتزال الحديث .
• ومن أبرز مفكري المعتزلة منذ تأسيسها على يد واصل بن عطاء وحتى اندثارها وتحللها في المذاهب الأخرى كالشيعة والأشعرية والماتريدية ما يلي :- أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف ( 135 -226 هـ ) مولى عبد القيس وشيخ المعتزلة والمناظر عنها. أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء ، طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وخلطه بكلام المعتزلة ، فقد تأثر بأرسطو وأنبادقليس من فلاسفة اليونان ، وقال بأن " الله عالم بعلم وعلمه ذاته ، وقادر بقدرة وقدرته ذاته … " انظر الفرق بين الفرق للبغدادي ص 76 . وتسمى طائفة الهذيلية .
- إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام ( توفي سنة 231هـ ) وكان في الأصل على دين البراهمة وقد تأثر أيضاً بالفلسفة اليونانية مثل بقية المعتزلة .. وقال : بأن المتولدات من أفعال الله تعالى ، وتسمى طائفة النظامية .
- بشر بن المعتمر ( توفي سنة 226 هـ ) وهو من علماء المعتزلة ، وهو الذي أحدث القول بالتولد وأفرط فيه فقال : إن كل المتولدات من فعل الإنسان فهو يصح أن يفعل الألوان والطعوم والرؤية والروائح وتسمى طائفة البشرية .
- معمر بن عباد السلمي ( توفي سنة 220 هـ ) وهو من أعظم القدرية فرية في تدقيق القول بنفي الصفات ونفي القدر خيره وشره من الله وتسمى طائفته : المعمرية .
- عيسى بن صبيح المكنى بأبي موسى الملقب بالمردار ( توفي سنة 226هـ ) وكان يقال له : راهب المعتزلة ، وقد عرف عنه التوسع في التكفير حتى كفر الأمة بأسرها بما فيها المعتزلة ، وتسمى طائفته المردارية .
- ثمامة بن أشرس النميري ( توفي سنة 213هـ ) ، كان جامعاً بين قلة الدين وخلاعة النفس ، مع اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة . وهو في حال حياته في منزلة بين المنزلتين . وكان زعيم القدرية في زمان المأمون والمعتصم والواثق وقيل إنه الذي أغرى المأمون ودعاه إلى الاعتزال ، وتسمى طائفته الثمامية .
- عمرو بن بحر : أبو عثمان الجاحظ ( توفي سنة 256هـ ) وهو من كبار كتاب المعتزلة ، ومن المطلعين على كتب الفلاسفة ، ونظراً لبلاغته في الكتابة الأدبية استطاع أن يدس أفكاره المعتزلية في كتاباته كما يدس السم في الدسم مثل ، البيان والتبيين ،وتسمى فرقته الجاحظية .
- أبو الحسين بن أبي عمر الخياط ( توفي سنة 300هـ ) من معتزلة بغداد و بدعته التي تفرد بها قوله بأن المعدوم جسم ، والشيء المعدوم قبل وجوده جسم ، وهو تصريح بقدم العالم ، وهو بهذا يخالف جميع المعتزلة وتسمى فرقته الخياطية .
- القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني ( توفي سنة 414هـ ) فهو من متأخري المعتزلة ، قاضي قضاة الري وأعمالها ، وأعظم شيوخ المعتزلة في عصره ، وقد أرخ للمعتزلة وقنن مبادئهم وأصولهم الفكرية والعقدية.
المبادئ والأفكار:
جاءت المعتزلة في بدايتها بفكرتين مبتدعين :
- الأولى : القول بأن الإنسان مختار بشكل مطلق في كل ما يفعل ، فهو يخلق أفعاله بنفسه ، ولذلك كان التكليف ، ومن أبرز من قال ذلك غيلان الدمشقي ، الذي أخذ يدعو إلى مقولته هذه في عهد عمر بن عبد العزيز . حتى عهد هشام بن عبد الملك ، فكانت نهايته أن قتله هشام بسبب ذلك .
-الثانية : القول بأن مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً ولا كافراً ولكنه فاسق فهو بمنزلة بين المنزلتين ، هذه حاله في الدنيا أما في الآخرة فهو لا يدخل الجنة لأنه لم يعمل بعمل أهل الجنة بل هو خالد في النار ، ولا مانع عندهم من تسميته مسلماً باعتباره يظهر الإسلام وينطق بالشهادتين ولكنه لا يسمى مؤمناً.
حصر المعتزلة مذهبهم في خمسة أصول:
1- التوحيد .
2- العدل .
3- الوعد والوعيد .
4- المنزلة بين المنزلتين .
5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
1- التوحيد : وخلاصته برأيهم ، هو أن الله تعالى منزه عن الشبيه والمماثل ( ليس كمثله شيء ) ولا ينازعه أحد في سلطانه ولا يجري عليه شيء مما يجري على الناس . وهذا حق ولكنهم بنوا عليه أحد نتائج باطلة منها : استحالة رؤية الله تعالى لاقتضاء ذلك نفي الصفات ، وأن الصفات ليست شيئاً غير الذات ، وإلا تعدد القدماء في نظرهم ، لذلك يعدون من نفاة الصفات وبنوا على ذلك أيضاَ أن القرآن مخلوق لله سبحانه وتعالى لنفيهم عنه سبحانه صفة الكلام .
2- العدل : ومعناه برأيهم أن الله لا يخلق أفعال العباد ، ولا يحب الفساد ، بل إن العباد يفعلون ما أمروا به وينهون عما نهوا عنه بالقدرة التي جعلها الله لهم وركبها فيهم وأنه لم يأمر إلا بما أراد ولم ينه إلا عما كره ، وأنه ولي كل حسنة أمر بها ، بريء من كل سيئة نهى عنها ، لم يكلفهم ما لا يطيقون ولا أراد منهم ما لا يقدرون عليه . وذلك لخلطهم بين إرادة الله تعالى الكونية وإرادته الشرعية .
3- الوعد والوعيد : ويعني أن يجازي الله المحسن إحساناً ويجازي المسيء سوءاً ، ولا يغفر لمرتكب الكبيرة إلا أن يتوب .
4- المنزلة بين المنزلتين : وتعني أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين الإيمان والكفر فليس بمؤمن ولا كافر . وقد قرر هذا واصل بن عطاء شيخ المعتزلة .
5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : فقد قرروا وجوب ذلك على المؤمنين نشراً لدعوة الإسلام وهداية للضالين وإرشاد للغاوين كل بما يستطيع : فذو البيان ببيانه ، والعالم بعلمه ، وذو السيف بسيفه وهكذا . ومن حقيقة هذا الأصل أنهم يقولون بوجوب الخروج على الحاكم إذا خالف وانحرف عن الحق .
• ومن مبادئ المعتزلة الاعتماد على العقل كلياً في الاستدلال لعقائدهم وكان من آثار اعتمادهم على العقل في معرفة حقائق الأشياء وإدراك العقائد ، أنهم كانوا يحكمون بحسن الأشياء وقبحها عقلاً فقالوا كما جاء في الملل والنحل للشهرستاني : " المعارف كلها معقولة بالفعل ، واجبة بنظر العقل ، وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع أي قبل إرسال الرسل ، والحسن والقبيح صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح " .
- ولاعتمادهم على العقل أيضاً أولوا الصفات بما يلائم عقولهم الكلية ، كصفات الاستواء واليد والعين وكذلك صفات المحبة والرضى والغضب والسخط ومن المعلوم أن المعتزلة تنفي كل الصفات لا أكثرها .
- ولاعتمادهم على العقل أيضاً ، طعن كبراؤهم في أكابر الصحابة وشنعوا عليهم ورموهم بالكذب ، فقد زعم واصل بن عطاء : أن إحدى الطائفتين يوم الجمل فاسقة ، إما طائفة علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر والحسن والحسين وأبي أيوب الأنصاري أو طائفة عائشة والزبير ، وردوا شهادة هؤلاء الصحابة فقالوا : لا تقبل شهادتهم .
- وسبب اختلاف المعتزلة فيما بينهم وتعدد طوائفهم هو اعتمادهم على العقل فقط كما نوهنا -
- وإعراضهم عن النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة ، ورفضهم الاتباع بدون بحث واستقصاء وقاعدتهم التي يستندون إليها في ذلك :
" كل مكلف مطالب بما يؤديه إليه اجتهاده في أصول الدين " ، فيكفي وفق مذهبهم أن يختلف التلميذ مع شيخه في مسألة ليكون هذا التلميذ صاحب فرقة قائمة ، وما هذه الفرق التي عددناها آنفاً إلا نتيجة اختلاف تلاميذ مع شيوخهم ، فأبو الهذيل العلاف له فرقة ، خالفه تلميذه النظام فكانت له فرقة ، فخالفه تلميذه الجاحظ فكانت له فرقة ، والجبائي له فرقة ، فخالفه ابنه أبو هشام عبد السلام فكانت له فرقة أيضاَ وهكذا .
- وهكذا نجد أن المعتزلة قد حولوا الدين إلى مجموعة من القضايا العقلية والبراهين المنطقية ، وذلك لتأثرهم بالفلسفة اليونانية عامة وبالمنطق الصوري الأوسطي خاصة .
• وقد فند علماء الإسلام آراء المعتزلة في عصرهم ، فمنهم أبو الحسن الأشعري الذي كان منهم أحمد بن حنبل الذي اكتوى بنار فتنتهم المتعلقة بخلق القرآن ووقف في وجه هذه الفتنة بحزم وشجاعة نادرتين .
- ومن الردود قوية الحجة ، بارعة الأسلوب ، رد شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عليهم في كتابه القيم : درء تعارض العقل والنقل فقد تتبع آراءهم وأفكارهم واحدة واحدة ورد عليها رداً مفحماً .. وبين أن صريح العقل لا يكمن أن يكون مخالفاً لصحيح النقل .
• وقد ذكر في هذا الحديث أكثر من مرة أن المعتزلة اعتمدوا على العقل في تعاملهم مع نصوص الموحي ، وقد يتوهم أحد أن الإسلام ضد العقل ويسعى للحجر عليه . ولكن هذا يرده دعوة الإسلام إلى التفكر في خلق السموات والأرض والتركيز على استعمال العقل في اكتشاف الخير والشر وغير ذلك مما هو معروف ومشهور مما دعى العقاد - رحمه الله - إلى أن يؤلف كتاباً بعنوان : التفكر فريضة إسلامية ، ولهذا فإن من انحرافات المعتزلة هو استعمالهم العقل في غير مجاله : في أمور غيبية مما تقع خارج الحس ولا يمكن محاكمتها محاكمة عقلية صحيحة ، كما أنهم بنوا عدداً من القضايا على مقدمات معينة فكانت النتائج ليست صحيحة على إطلاقها وهو أمر لا يسلم به دائماً حتى لو اتبعت نفس الأساليب التي استعملوها في الاستنباط والنظر العقلي : مثل نفيهم الصفات عن الله اعتماداً على قوله تعالى : ( ليس كمثله شيء ) . وكان الصحيح أن لا تنفى عنه الصفات التي أثبتها لنفسه سبحانه وتعالى ولكن تفهم الآية على أن صفاته سبحانه وتعالى لا تماثل صفات المخلوقين
وقد حدد العلماء مجال استعمال العقل بعدد من الضوابط منها :
- أن لا يتعارض مع النصوص الصحيحة .
- أن لا يكون استعمال العقل في القضايا الغيبية التي يعتبر الوحي هو المصدر الصحيح والوحيد لمعرفتها.
- أن يقدم النقل على العقل في الأمور التي لم تتضح حكمتها " وهي ما يعرف بالأمور التوقيفية ".
ولا شك أن احترام الإسلام للعقل وتشجيعه للنظر والفكر لا يعدمه على النصوص الشرعية الصحيحة . خاصة أن العقول متغيرة وتختلف وتتأثر بمؤثرات كثيرة تجعلها لا تصلح لأن تكون الحكم المطلق في كل الأمور . ومن المعروف أن مصدر المعرفة في الفكر الإسلامي يتكون من :
1- الحواس وما يقع في مجالها من الأمور الملموسة من الموجودات .
2- العقل وما يستطيع أن يصل إليه من خلال ما تسعفه به الحواس والمعلومات التي يمكن مشاهدتها واختبارها وما يلحق ذلك من عمليات عقلية تعتمد في جملتها على ثقافة الفرد ومجتمعه وغير ذلك من المؤثرات .
3- الوحي من كتاب وسنة حيث هو المصدر الوحيد والصحيح للأمور الغيبية ، وما لا تستطيع أن تدركه الحواس ، وما أعده الله في الدار الآخرة ، وما أرسل من الرسل إلخ …
وهكذا يظهر أنه لا بد من تكامل العقل والنقل في التعامل مع النصوص الشرعية كل فيما يخصه وبالشروط التي حددها العلماء.
الجذور الفكرية والعقائدية:
• هناك رواية ترجع الفكر المعتزلي في الصفات إلى أصول يهودية فلسفية فالجعد بن درهم أخذ فكره عن أبان بن سمعان وأخذها أبان عن طالوت وأخذها طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي.
وقيل : إن مناقشات الجهم بن صفوان مع فرقة السمنية - وهي فرقة هندية تؤمن بالتناسخ - قد أدت إلى تشكيكه في دينه وابتداعه لنفي الصفات .
• إن فكر يوحنا الدمشقي وأقواله تعد مورداً من موارد الفكر الاعتزالي ، إذ أنه كان يقول بالأصلح ونفي الصفات الأزلية حرية الإرادة الإنسانية .
- ونفي القدر عند المعتزلة الذي ظهر على يد الجهني وغيلان الدمشقي ، قيل إنهما أخذاه عن نصراني يدعى أبو يونس سنسويه وقد أخذ عمرو بن عبيد صاحب واصل بن عطاء فكرة نفي القدر عن معبد الجهني .
- تأثر المعتزلة بفلاسفة اليونان في موضوع الذات والصفات ، فمن ذلك قول أنباد بن قليس الفيلسوف اليوناني : " إن الباري تعالى لم يزل هويته فقط وهو العلم المحض وهو الإرادة المحضة وهو الجود والعزة ، والقدرة والعدل والخير والحق ، لا أن هناك قوى مسماة بهذه الأسماء بل هي هو ، وهو هذه كلها " انظر ا لملل والنحل ج 2 / ص58.
وكذلك قول ارسطو طاليس في بعض كتبه " إن الباري علم كله قدره كله ، حياة كله ، بصر كله " .
فاخذ العلاف وهو من شيوخ المعتزله هذه الأفكار وقال : إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته قادر بقدره وقدرته ذاته ، حي بحياة وحياة ذاته .
- وأخذ النظام من ملاحدة الفلاسفة قوله بإبطال الجزء الذي لا يتجرأ بنى عليه قوله بالطفرة ، أي أن الجسم يمكن أن يكون في مكان ( أ ) ثم يصبح في مكان ( ج ) دون أن يمر في ( ب ) .
وهذا من عجائبه حتى قيل : إن من عجائب الدنيا : " طفرة النظام وكسب الأشعري " .
- وإن أحمد بن خابط والفضل الحدثي وهما من أصحاب النظام قد طالعا كتب الفلاسفة ومزجا الفكر الفلسفي مع الفكر النصراني مع الفكر الهندي وقالا بما يلي :
1- إن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة .
2- إن المسيح تدرع بالجسد الجسماني وهو الكلمة القديمة المتجسدة .
3- القول بالتناسخ .
4- حملا كل ما ورد في الخبر عن رؤية الله تعالى على رؤية العقل الأول هو أول مبتدع وهو العقل الفعال الذي منه تفيض الصور على الموجودات .
• يؤكد العلماء تأثير الفلسفة اليونانية على فكر المعتزلة بما قام به الجاحظ وهو من مصنفي المعتزلة ومفكريهم فقد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وتمذهب بمذهبهم - حتى إنه خلط وروج كثيراً من مقالاتهم بعبارته البليغة .
- ومنهم من يرجع فكر المعتزلة إلى الجذور الفكرية والعقدية في العراق - حيث نشأ المعتزلة - الذي يسكنه عدة فرق تنتهي إلى طوائف مختلفة ، فبعضهم ينتهي إلى الكلدان وبعضهم إلى الفرس وبعضهم نصارى وبعضهم يهود وبعضهم مجوس . وقد دخل هؤلاء في الإسلام وبعضهم قد فهمه على ضوء معلوماته القديمة وخلفيته الثقافية والدينية.
الفكر الاعتزالي الحديث:
يحاول بعض الكتاب والمفكرون في الوقت الحاضر إحياء فكر المعتزلة من جديد بعد أن عفى عليه الزمن أو كاد .. فألبسوه ثوباً جديداً ، وأطلقوا عليه أسماء جديدة مثل … العقلانية أو التنوير أو التجديد أو التحرر الفكري أو التطور أو المعاصرة أو التيار الديني المستنير أو اليسار الإسلامي ..
- وقد قوى هذه النزعة التأثر بالفكر الغربي العقلاني المادي ، وحاولوا تفسير النصوص الشرعية وفق العقل الإنساني .. فلجأوا إلى التأويل كما لجأت المعتزلة من قبل ثم أخذوا يتلمسون في مصادر الفكر الإسلامي ما يدعم تصورهم ، فوجدوا في المعتزلة بغيتهم فأنكروا المعجزات المادية .. وما تفسير الشيخ محمد عبده لإهلاك أصحاب الفيل بوباء الحصبة أو الجدري الذي حملته الطير الأبابيل .. إلا من هذا القبيل .
• وأهم مبدأ معتزلي سار عليه المتأثرون بالفكر المعتزلي الجدد هو ذاك الذي يزعم أن العقل هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة ، حتى لو كانت هذه الحقيقة غيبية شرعية ، أي أنهم أخضعوا كل عقيدة وكل فكر للعقل البشري القاصر .
• وأخطر ما في هذا الفكر الاعتزالي .. محاولة تغيير الأحكام الشرعية التي ورد فيها النص اليقيني من الكتاب والسنة .. مثل عقوبة المرتد ، وفرضية الجهاد ، والحدود ، وغير ذلك .. فضلاً عن موضوع الحجاب وتعدد الزوجات ، والطلاق والإرث .. إلخ .. وطلب أصحاب هذا الفكر إعادة النظر في ذلك كله .. وتحكيم العقل في هذه المواضيع . ومن الواضح أن هذا العقل الذي يريدون تحكيمه هو عقل متأثر بما يقوله الفكر الغربي حول هذه القضايا في الوقت الحاضر .
• ومن دعاة الفكر الاعتزالي الحديث سعد زغلول الذي نادى بنزع الحجاب عن المرأة المصرية وقاسم أمين مؤلف كتاب تحرير المرأة و المرأة الجديدة ، ولطفي السيد الذي أطلقوا عليه : " أستاذ الجيل " وطه حسين الذي أسموه " عميد الأدب العربي " وهؤلاء كلهم أفضوا إلى ما قدموا . هذا في البلاد العربية .
أما في القارة الهندية فظهر السير أحمد خان ، الذي منح لقب سير من قبل الاستعمار البريطاني . وهو يرى أن القرآن الكريم لا السنة هو أساس التشريع وأحل الربا البسيط في المعاملات التجارية . ورفض عقوبة الرجم والحرابة ، ونفى شرعية الجهاد لنشر الدين ، وهذا الأخير قال به لإرضاء الإنجليز لأنهم عانوا كثيراً من جهاد المسلمين الهنود لهم .
- وجاء تلميذه سيد أمير علي الذي أحل زواج المسلمة بالكتابي وأحل الاختلاط بين الرجل والمرأة .
- ومن هؤلاء أيضاً مفكرون علمانيون ، لم يعرف عنهم الالتزام بالإسلام .. مثل زكي نجيب محمود صاحب ( الوضعية المنطقية ) وهي من الفلسفة الوضعية الحديثة التي تنكر كل أمر غيبي .. فهو يزعم أن الاعتزال جزء من التراث ويجب أن نحييه ، وعلى أبناء العصر أن يقفوا موقف المعتزلة من المشكلات القائمة ( انظر كتاب تجديد الفكر العربي ص 123 ) .
- ومن هؤلاء أحمد أمين صاحب المؤلفات التاريخية والأدبية مثل فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام ، فهو يتباكى على موت المعتزلة في التاريخ القديم وكأن من مصلحة الإسلام بقاؤهم ، ويقول في كتابه : ضحى الإسلام : " في رأيي أن من أكبر مصائب المسلمين موت المعتزلة " .
- ومن المعاصرين الأحياء الذين يسيرون في ركب الدعوة الإسلامية من ينادي بالمنهج العقلي الاعتزالي في تطوير العقيدة والشريعة مثل الدكتور محمد فتحي عثمان في كتابه الفكر الإسلامي والتطور .. والدكتور حسن الترابي في دعوته إلى تجديد أصول الفقه حيث يقول : " إن إقامة أحكام الإسلام في عصرنا تحتاج إلى اجتهاد عقلي كبير ، وللعقل سبيل إلى ذلك لا يسع عاقل إنكاره ، والاجتهاد الذي نحتاج إليه ليس اجتهاداً في الفروع وحدها وإنما هو اجتهاد في الأصول أيضاً " ( أنظر كتاب المعتزلة بين القديم والحديث ص 138 ) .
- وهناك كتاب كثيرون معاصرون ، ومفكرون إسلاميون يسيرون على المنهج نفسه ويدعون إلى أن يكون للعقل دور كبير في الاجتهاد وتطويره ، وتقويم الأحكام الشرعية ، وحتى الحوادث التاريخية .. ومن هؤلاء فهمي هويدي ومحمد عمارة - صاحب النصيب الأكبر في إحياء تراث المعتزلة والدفاع عنه - خالد محمد خالد و محمد سليم العوا ، وغيرهم . ولا شك بأهمية الاجتهاد وتحكيم العقل في التعامل مع الشريعة الإسلامية ولكن ينبغي أن يكون ذلك في إطار نصوصها الثابتة وبدوافع ذاتية وليس نتيجة ضغوط أجنبية وتأثيرات خارجية لا تقف عند حد ، وإذا انجرف المسلمون في هذا الاتجاه - اتجاه ترويض الإسلام بمستجدات الحياة والتأثير الأجنبي بدلاً من ترويض كل ذلك لمنهج الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - فستصبح النتيجة أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من الشريعة إلا رسمها ويحصل للإسلام ما حصل للرسالات السابقة التي حرفت بسبب اتباع الأهواء والآراء حتى أصبحت لا تمت إلى أصولها بأي صلة .
الخلاصة:
أن حركة المعتزلة كانت نتيجة لتفاعل بعض المفكرين المسلمين في العصور الإسلامية مع الفلسفات السائدة في المجتمعات التي اتصل بها المسلمون . وكانت هذه الحركة نوع من ردة الفعل التي حاولت أن تعرض الإسلام وتصوغ مقولاته العقائدية والفكرية بنفس الأفكار والمناهج الوافدة وذلك دفاعاً ع الإسلام ضد ملاحدة تلك الحضارات بالأسلوب الذي يفهمونه . ولكن هذا التوجه قاد إلى مخالفات كثيرة وتجاوزات مرفوضة كما فعل المعتزلة في إنكار الصفات الإلهية تنزيها لله سبحانه عن مشابهة المخلوقين .
ومن الواضح أيضاً أن أتباع المعتزلة الجدد وقعوا فيما وقع فيه أسلافهم ، وذلك أن ما يعرضون الآن من اجتهادات إنما الهدف منها أن يظهر الإسلام بالمظهر المقبول عند أتباع الحضارة الغربية والدفاع عن النظام العام قولاً بأنه إن لم يكن أحسن من معطيات الحضارة الغربية فهو ليس بأقل منها .
ولذا فلا بد أن يتعلم الخلف من أخطاء سلفهم ويعلموا أن عزة الإسلام وظهوره على الدين كله هي في تميز منهجه وتفرد شريعته واعتباره المرجع الذي يقاس عليه الفلسفات والحضارات في الإطار الذي يمثله الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح في شمولهما.

التعديل الأخير تم بواسطة دلع مراكش ; 01-24-2016 الساعة 01:09 AM
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 01:16 AM   #3 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش
الـبـهـائـيـة.

التعريف:
البابية والبهائية حركة نبعت من المذهب الشيعي الشيخي سنة 1260ه‍ تحت رعاية الاستعمار الروسي واليهودية العالمية والاستعمار الإنجليزي بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.
أهم العقائد:
• يعتقد البهائيون أن الباب هو الذي خلق كل شيء بكلمته وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جمع الأشياء .
• يقولون بالحلول والاتحاد والتناسخ وخلود الكائنات وان الثواب والعقاب إنما يكونان للأرواح فقط على وجه يشبه الخيال .
• يقدسون العدد 19 ويجعلون عدد الشهور 19 شهراً وعدد الأيام 19 يوماً ، وقد تابعهم في هذا الهراء المدعو محمد رشاد خليفة حين ادعى قدسية خاصة للرقم 19 ، وحاول إثبات أن القرآن الكريم قائم في نظمه من حيث عدد الكلمات والحروف على 19 ولكن كلامه ساقط بكا المقاييس .
• يقولون بنبوة بوذا وكنفوشيوس وبراهما وزاردشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس الأول .
• يوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح .
• يؤولون القرآن تأويلات باطنية ليتوافق مع مذهبهم .
• ينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن كما ينكرون الجنة والنار .
• يحرمون الحجاب على المرأة ويحللون المتعة وشيوعية النساء والأموال .
• يقولون إن دين الباب ناسخ لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم .
• يؤولون القيامة بظهور البهاء ، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين بدلاً من المسجد الحرام .
• والصلاة تؤدي في تسع ركعات ثلاث مرات والوضوء بماء الورد وغن لم يوجد فالبسملة بسم الله الأطهر الأطهر خمس مرات .
• لا توجد صلاة الجماعة إلا في الصلاة على الميت وهي ست تكبيرات يقول كل تكبيرة
(الله أبهى).
• الصيام عندهم في الشهر التاسع عشر شهر العلا فيجب فيه الامتناع عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب مدة تسعة عشر يوماً ( شهر بهائي ) ويكون آخرها عيد النيروز 21 آذار وذلك من سن 11 إلى 42 فقط يعفى البهائيون من الصيام .
• تحريم الجهاد وحمل السلاح وإشهاره ضد الأعداء خدمة للمصالح الاستعمارية .
• ينكرون أن محمداً – خاتم النبيين مدعين استمرار الوحي وقد وضعوا كتباً معارضة للقرآن الكريم مليئة بالأخطاء اللغوية والركاكة في الأسلوب .
• يبطلون الحج إلى مكة وحجهم حيث دفن بهاء الله في البهجة بعكا بفلسطين.
الحذور العقدية:
• الرافضة الإمامية .
• الشيخية أتباع الشيخ أحمد الإحسائي .
• الماسونية العالمية .
• الصهيونية العالمية
أماكن الانتشار:
تقطن الغالبية العظمى من البهائيين في إيران وقليل منهم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة حيث مقرهم الرئيسي وكذلك لهم وجود في مصر حيث أغلقت محافلهم بقرار جمهوري رقم 263 لسنة 1960 م وكما إن لهم عدة محافل مركزية في أفريقيا بأديس أبابا وفي الحبشة وكمبالا بأوغندا ولوساكا بزامبيا التي عقد بها مؤتمرهم السنوي في الفترة من 23 مايو حتى 13 يونيو 1989 م ، وجوها نسبرج بجنوب أفريقيا وكذلك المحفلى الملى بكراتشي بباكستان . ولهم أيضاً حضور في الدول الغربية فلهم في لندن وفينا وفرانكفورت محافل وكذلك بسيدني في استراليا ويوجد في شيكاغو بالولايات المتحدة أكبر معبد لهم وهو ما يطلق عليه مشرق الأذكار ومنه تصدر مجلة نجم الغرب وكذلك في ويلمنت النويز ( المركز المريكي للعقيدة البهائية ) وفي نيويورك لهم قافلة الشرق والغرب وهي حركة شبابية قامت على المبادئ البهائية ولهم كتاب دليل القافلة وأصدقاء العلم . ولهم تجمعات كبيرة في هيوستن ولوس انجلوس وبيركلين بنيويورك حيث يقدر عدد البهائيين بالولايات المتحدة حوالي مليوني بهائي ينتسبون إلى 600 جمعية ، ومن العجيب أن لهذه الطائفة ممثل في الأمم المتحدة في نيويورك فيكتور دي أرخو ولهم ممثل في مقر المم المتحدة بجنيف ونيروبي وممثل خاص لأفريقيا وكذلك عضو استشاري في المجلس الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة أيكو سكو وكذلك في برنامج البيئة للأمم المتحدة وفي اليونيسيف وكذلك بمكتب الأمم المتحدة للمعلومات ودزي بوس ممثل الجماعات البهائية الدولية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورستم خيروف الذي ينتمي إلى المؤسسة الدولية لبقاء الإنسانية .
التأسيس وأبرز الشخصيات:
• أسسها الميرزا علي محمد رضا الشيرازي 1235_1266 ( 1819 _ 1850 م )، ففي السادسة مم عمره تلقى تعليمه الأولي على يد دعاة الشيخية من الشيعة ثم انقطع عن الدراسة ومارس التجارة .
- وفي السابعة عشر من عمره عاد للدراسة واشتغل بدراسة كتب الصوفية والرياضة الروحانية وخاصة كتب الحروفيين وممارسة الأعمال الباطنية المتعبة .
- في عام 1259 م ذهب إلى بغداد وبدأ يرتاد مجلس إمام الشيخية في زمانه كاظم الرشتي ويدرس أفكاره وآراء الشيخية . وفي مجالس الرشتي تعرف عليه الجاسوس الروسي كينازد الغوركي والمدعي الإسلام باسم عيسى النكراني والذي بدأ يلقي في روعهم أن الميرزا علي محمد الشيرازي هو المهدي المنتظر والباب الموصل إلى الحقيقة الإلهية والذي سيظهر بعد وفاة الرشتي وذلك لما وجده مؤهلاً لتحقيق خطته في تمزيق وحدة المسلمين .
- في ليلية الخميس 5 جمادى الأولى 1260 ه‍ _ 23 مارس 1844مأعلن أنه الباب نسبة إلى ما يعتقده الشيعة الشيخية من ظهوره بعد وفاة الرشتي المتوفى 1259 ه‍ وأنه رسول كموسى وعيسى ومحمد – عليهم السلام – بل وعياذاً بالله – أفضل منهم شأناً .
- فآمن به تلاميذ الرشتي وانخدع به العامة واختار ثمانية عشرة مبشراً لدعوته أطلق عليهم حروف الحي إلا أنه في عام 1261 ه‍ قبض عليه فأعلن توبته على منبر مسجد الوكيل بعد أن عاث وأتباعه في الأرض فساداً وتقتيلاً وتكفيراً للمسلمين .
- في عام 1266 ه‍ـ ادعى الباب حلول الإلهية في شخصه حلولاً مادياً وجسمانياً، لكن بعد أن ناقشه العلماء حاول التظاهر بالتوبة والرجوع ، ولم يصدقوه فقد عرف بالجبن والتنصل عند المواجهة . وحكم عليه بالإعدام هو والزنوزي وكاتب وحيه حسين اليزدي الذي تاب وتبرأ من البابية قبل الإعدام فأفرج عنه وذلك في 27 شعبان سنة 1266 ه‍ _ 8 يوليو 1850 م .
• قرة العين واسمها الحقيقي أم سلمى ولدت في قزوين سنة 1231 ه‍ أو 1233 ه‍ أو 1235 ه‍ للملا محمد صالح القزويني أحد علماء الشيعة ودرست عليه العلوم ومالت إلى الشيخية بواسطة عمها الأصغر الملا علي الشيخي وتأثرت بأفكارهم ومعتقداتهم ، ثم رافقت الباب في الدراسة عند كاظم الرشتي بكربلاء حتى قيل إنها مهندسة أفكاره إذ كانت خطيبة مؤثرة ، أديبة فصيحة اللسان فضلاً عن أنها جميلة جذابة ، إلا أنها إباحية فاجرة طلقها زوجها وتبرأ منها أولادها . كانت تلقب بزرين تاج – صاحبة الشعر الذهبي – بالفارسية .
- في رجب 1264 ه‍ اجتمعت مع زعماء البابية في مؤتمر بيدشت وكانت خطيبة القوم ومحرضة الأتباع على الخروج في مظاهرات احتجاج على اعتقال الباب ، وفيه أعلنت نسخ الشريعة الإسلامية .
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 02:59 PM   #4 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش
اليزيدية .

الـتعــريـــف:
اليزيدية: فرقة منحرفة نشأت سنة 132هـ إثر انهيار الدولة الأموية، كانت في بدايتها حركة سياسية لإِعادة مجد بني أمية ولكن الظروف البيئية وعوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية وإبليس الذي يطلقون عليه اسم (طاووس ملك) وعزازيل.
التأســيس وأبــرز الشــخصـيات:
- البداية: عندما انهارت الدولة الأموية في معركة الزاب الكبرى شمال العراق سنة 132هـ هرب الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد إلى شمال العراق وجمع فلول الأمويين داعياً إلى أحقية يزيد في الخلافة والولاية، وأنه السفياني المنتظر الذي سيعود إلى الأرض ليملأها عدلاً كما ملأت جوراً.
ويرجع سبب اختيارهم لمنطقة الأكراد ملجأ لهم هو أن أم مروان الثاني الذي سقطت في عهده الدولة الأموية كانت من الأكراد.
- عدي بن مسافر: كان في مقدمة الهاربين من السلطة العباسية، فقد رحل من لبنان إلى الحكارية من أعمال كردستان، وينتهي نسبه إلى مروان بن الحكم، ولقبه شرف الدين أبو الفضائل، لقي الشيخ عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه التصوف، ولد سنة 1073م أو 1078م وعاش تسعين سنة ودفن في لالش في منطقة الشيخان بالعراق.
- صخر بن صخر بن مسافر: المعروف بالشيخ "أبي البركات" رافق عمه عدياً وكان خليفته ولما مات دفن بجانب قبر عمه في لالش.
- عدي بن أبي البركات: الملقب بأبي المفاخر والمشهور بالكردي، توفي سنة 615هـ/ 1217م.
- خلفه ابنه شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن: المولود سنة 591هـ/ 1154م وعلى يديه انحرفت الطائفة اليزيدية من حب يزيد وعدي بن مسافر إلى التقديس لهما وللشيطان إبليس، وتوفي سنة 644هـ/ 1246م بعد أن ألف كتاب "الجلوة لأصحاب الخلوة" وكتاب "محك الإِيمان" وكتاب "هداية الأصحاب" وقد أدخل اسمه في الشهادة كما نجدها اليوم عند بعض اليزيدية.
- الشيخ فخر الدين أخو الشيخ حسن: انحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى.
- شرف الدين محمد بن الشيخ فخر الدين: قتل عام 655هـ/ 1257م وهو في طريقه إلى السلطان عز الدين السلجوقي.
- زين الدين يوسف بن شرف الدين محمد: الذي سافر إلى مصر وانقطع إلى طلب العلم والتعبد فمات في النكبة العدوية بالقاهرة سنة 725هـ.
- بعد ذلك أصبح تاريخهم غامضاً بسبب المعارك بينهم وبين المغول والسلاجقة والفاطميين.
- ظهر خلال ذلك الشيخ زين الدين أبو المحاسن: الذي يرتقي بنسبه إلى شقيق عدي أبي البركات، عين أميراً لليزيدية على الشام ثم اعتقله الملك سيف الدولة قلاوون بعد أن أصبح خطراً لكثرة مؤيديه، ومات في سجنه.
- جاء بعده ابنه الشيخ عز الدين، وكان مقره في الشام، ولقب بأمير الأمراء، وأراد أن يقوم بثورة أموية فقبض عليه عام 731هـ ومات في سجنه أيضاً.
- استمرت دعوتهم في اضطهاد من الحكام وبقيت منطقة "الشيخان" في العراق محط أنظار اليزيديين، وكان كتمان السر من أهم مميزات هذه الطريقة.
- استطاع رئيس الطائفة الأمير بايزيد الأموي أن يحصل على ترخيص بافتتاح مكتب للدعوة اليزيدية في بغداد سنة 1969م بشارع الرشيد بهدف إحياء عروبة الطائفة الأموية اليزيدية ووسيلتهم إلى ذلك نشر الدعوة القومية مدعمة بالحقائق الروحية والزمنية وشعارهم عرب أموييّ القومية، يزيدييّ العقيدة.
- وآخر رئيس لهم هو الأمير تحسين بن سعيد أمير الشيخان.
- ونستطيع أن نجمل القول بأن الحركة قد مرّت بعدة أدوار هي:
الدور الأول: حركة أموية سياسية، تتبلور في حب يزيد بن معاوية.
الدور الثاني: تحويل الحركة إلى طريقة عدوية أيام الشيخ عدي بن مسافر الأموي.
الدور الثالث: انقطاع الشيخ حسن ست سنوات، ثم خروجه بكتبه مخالفاً فيها تعاليم الدين الإِسلامي الحنيف.
الدور الرابع: خروجهم التام من الإِسلام وتحريم القراءة والكتابة ودخول المعتقدات الفاسدة والباطلة في تعاليمهم.
الأفــكار والمعتقــدات:
أولاً: مقدمة لفهم المعتقد اليزيدي:
- حدثت معركة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية وقتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنه.
- أخذ الشيعة يلعنون يزيد ويتهمونه بالزندقة وشرب الخمر.
- بعد زوال الدولة الأموية، بدأت اليزيدية على شكل حركة سياسية.
- أحب اليزيديون يزيد واستنكروا لعنه بخاصة.
- ثم استنكروا اللعن بعامة.
- وقفوا أمام مشكلة لعن إبليس في القرآن فاستنكروا ذلك أيضاً وعكفوا على كتاب الله يطمسون بالشمع كل كلمة فيها لعن أو لعنة أو شيطان أو استعاذة بحجة أن ذلك لم يكن موجوداً في أصل القرآن وأن ذلك زيادة من صنع المسلمين.
- ثم أخذوا يقدسون إبليس الملعون في القرآن، وترجع فلسفة هذا التقديس لديهم إلى أمور هي:
لأنه لم يسجد لآدم، فهو بذلك - في نظرهم - يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا، إن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين، وقد كافأه الله على ذلك بأن جعله طاووس الملائكة، ورئيساً عليهم !! 1. ويقدسونه كذلك خوفاً منه لأنه قوي إلى درجة أنه تصدى للإِله وتجرأ على رفض أوامره!! . ويقدسونه كذلك تمجيداً لبطولته في العصيان والتمرد!!
- أغوى إبليس آدم بأن يأكل من الشجرة المحرمة فانتفخت بطنه فأخرجه الله من الجنة.
- إن إبليس لم يطرد من الجنة، بل إنه نزل من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض!!
ثانياً: معتقـداتـــهم:
- جرهم اعتبار إبليس (طاووس الملائكة) إلى تقديس تمثال طاووس من النحاس على شكل ديك بحجم الكف المضمومة وهم يطوفون بهذا التمثال على القرى لجمع الأموال.
- وادي "لالش" في العراق: مكان مقدس يقع وسط جبال شاهقة تسمى بيت عذرى، مكسوة بأشجار من البلوط والجوز.
- المرجة في وادي لالش: تعتبر بقعة مقدسة، واسمها مأخوذ من مرجة الشام، والجزء الشرقي منها فيه جبل عرفات ونبع زمزم.
- لديهم مصحف رش (أي الكتاب الأسود) فيه تعاليم الطائفة ومعتقداتها.
- الشهادة: أشهد واحد الله، سلطان يزيد حبيب الله.
- الصوم: يصومون ثلاثة أيام من كل سنة في شهر كانون الأول شرقي وهي تصادف عيد ميلاد يزيد بن معاوية.
- الزكاة: تجمع بواسطة الطاووس ويقوم بذلك القوالون وتجبى إلى رئاسة الطائفة.
- الحج: يقفون يوم العاشر من ذي الحجة من كل عام على جبل عرفات في المرجة النورانية في لالش بالعراق.
- الصلاة: يصلون في ليلة منتصف شعبان وهي صلاة تعوضهم عن صلاة سنة كاملة.
- الحشر والنشر بعد الموت سيكون في قرية باطط في جبل سنجار، حيث توضع الموازين بين يدي الشيخ عدي الذي سيحاسب الناس، وسوف يأخذ جماعته ويدخلهم الجنة.
- يقسمون بأشياء باطلة ومن جملتها القسم بطوق سلطان يزيد وهو طرف الثوب.
- يترددون على المراقد والأضرحة كمرقد الشيخ عدي والشيخ شمس الدين والشيخ حسن والشيخ عبد القادر الجيلاني، ولكل مرقد خدم، وهم يستخدمون الزيت والشموع في إضاءتها.
- يحرمون التزاوج بين الطبقات، ويجوز لليزيدي أن يعدد في الزواج إلى ست زوجات.
- الزواج يكون عن طريق خطف العروس أولاً من قبل العريس، ثم يأتي الأهل لتسوية الأمر.
- يحرمون اللون الأزرق لأنه من أبرز ألوان الطاووس.
- يحرمون أكل الخس والملفوف والقرع والفاصوليا ولحوم الديكة وكذلك لحم الطاووس المقدس عندهم لأنه نظير لإِبليس طاووس الملائكة، ولحوم الدجاج والسمك والغزلان ولحم الخنزير.
- يحرمون حلق الشارب، بل يرسلونه طويلاً وبشكل ملحوظ.
- إذا رسمتَ دائرة على الأرض حول اليزيدي فإنه لا يخرج من هذه الدائرة حتى تمحو قسماً منها اعتقاداً منه بأن الشيطان هو الذي أمرك بذلك.
- يحرمون القراءة والكتابة تحريماً دينياً لأنهم يعتمدون على علم الصدر فأدى ذلك إلى انتشار الجهل والأمية بينهم مما زاد في انحرافهم ومغالاتهم بيزيد وعدي وإبليس.
- لديهم كتابان مقدسان هما: "الجلوة" الذي يتحدث عن صفات الإِله ووصاياه والآخر "مصحف رش" أو "الكتاب الأسود" الذي يتحدث عن خلق الكون والملائكة وتاريخ نشوء اليزيدية وعقيدتهم.
- يعتقدون بأن الرجل الذي يحتضن ولد اليزيدي أثناء ختانه يصبح أخاً لأم هذا الصغير وعلى الزوج أن يحميه ويدافع عنه حتى الموت.
- اليزيدي يدعو متوجهاً نحو الشمس عند شروقها وعند غروبها ثم يلثم الأرض ويعفر بها وجهه، وله دعاء قبل النوم.
- لهم أعياد خاصة كعيد رأس السنة الميلادية وعيد المربعانية وعيد القربان وعيد الجماعة وعيد يزيد وعيد خضر الياس وعيد بلندة، ولهم ليلة تسمى الليلة السوداء "شفرشك" حيث يطفئون الأنوار ويستحلون فيها المحارم والخمور.
- يقولون في كتبهم: "أطيعوا واصغوا إلى خدامي بما يلقنونكم به ولا تبيحوا به قدام الأجانب كاليهود والنصارى والإِسلام لأنهم لا يدرون ما هو تعليمي، ولا تعطوهم من كتبكم لئلا يغيروها عليكم وأنتم لا تعلمون".
الجذور الفكرية والعقائدية:
- اتصل عدي بن مسافر بالشيخ عبد القادر الجيلاني المتصوف، وقالوا بالحلول والتناسخ ووحدة الوجود، وقولهم في إبليس يشبه قول الحلاج الذي اعتبره إمام الموحدين.
- يحترمون الدين النصراني، حتى إنهم يقبلون أيدي القساوسة ويتناولون معهم العشاء الرباني، ويعتقدون بأن الخمرة هي دم المسيح الحقيقي، وعند شربها لا يسمحون بسقوط قطرة واحدة منها على الأرض أو أن تمس لحية شاربها.
- أخذوا عن النصارى "التعميد" حيث يؤخذ الطفل إلى عين ماء تسمى "عين البيضاء" ليعمد فيها، وبعد أن يبلغ أسبوعاً يؤتى به إلى مرقد الشيخ عدي حيث زمزم فيوضع في الماء وينطقون اسمه عالياً طالبين منه أن يكون يزيدياً ومؤمناً (بطاووس ملك) أي إبليس.
- عندما دخل الإِسلام منطقة كردستان كان معظم السكان يدينون بالزرادشتية فانتقلت بعض تعاليم هذه العقيدة إلى اليزيدية.
- دخلتهم عقائد المجوس والوثنية فقد رفعوا يزيد إلى مرتبة الألوهية، والتنظيم عندهم (الله-يزيد-عدي).
- (طاووس ملك) رمز وثني لإِبليس يحتل تقديراً فائقاً لديهم.
- أخذوا عن الشيعة "البراءة" وهي كرة مصنوعة من تراب مأخوذة من زاوية الشيخ عدي يحملها كل يزيدي في جيبه للتبرك بها، وذلك على غرار التربة التي يحملها أفراد الشيعة الجعفرية. وإذا مات اليزيدي توضع في فمه هذه التربة وإلا مات كافراً.
- عموماً: إن المنطقة التي انتشروا فيها تعج بالديانات المختلفة كالزرادشتيه وعبدة الأوثان، وعبدة القوى الطبيعية، واليهودية، والنصرانية، وبعضهم مرتبط بآلهة آشور وبابل وسومر، والصوفية من أهل الخطوة وقد أثرت هذه الديانات في عقيدة اليزيدية بدرجات متفاوتة وذلك بسبب جهلهم وأميتهم مما زاد في درجة انحرافهم عن الإِسلام الصحيح.
الانتشار ومواقع النفوذ:
- تنتشر هذه الطائفة التي تقدس الشيطان في سوريا وتركيا وإيران وروسيا والعراق ولهم جاليات قليلة العدد نسبياً في لبنان وألمانيا الغربية وبلجيكا.
- ويبلغ تعدادهم حوالي 120 ألف نسمة، منهم سبعون ألف في العراق والباقي في الأقطار الأخرى، وهم مرتبطون جميعاً برئاسة البيت الأموي.
- هم من الأكراد وبها كتبهم وأدعيتهم وتواشيحهم الدينية.
- لهم مكتب رسمي مصرح به وهو المكتب الأمويّ للدعوة العربية في شارع الرشيد ببغداد.


دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 03:02 PM   #5 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش

القــــرامطة.

التعــريـــف:
القرامطة حركة باطنية هدامة، اعتمدت التنظيم السري العسكري، ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإِلحاد والشيوعية والإِباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة الإِسلامية. سميت بهذا الاسم نسبة إلى حمدان قرمط بن الأشعث الذي نشرها في سواد الكوفة سنة 278هـ.
التأسيــس وأبــرز الشخصيــات:
يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين تركوا أثراً بارزاً على سيرها وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:
- تبدأ الحركة بعبد الله بن ميمون القداح الذي نشر المبادئ الإِسماعيلية في جنوب فارس سنة 260هـ.
- ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراً.
- وفي سنة 278هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.
- هرب ذكرويه واختفى عشرين عاماً وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.
- استخلف ذكرويه أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهُزِم في حمص وسيق ذكرويه إلى بغداد وتوفى سنة 294 هـ.
- التفَّ القرامطة في البحرين حول الحسن بن بهرام ويعرف بأبي سعيد الجنابي الذي سار سنة 283هـ إلى البصرة فهزم.
- قام بالأمر بعده ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام ويعرف بأبي طاهر الذي استولى على كثير من بلاد الجزيرة العربية ودام ملكه فيها 30 سنة، ويعتبر مؤسس دولة القرامطة الحقيقي ومنظم دستورها السياسي والاجتماعي، بلغ من سطوته أن دفعت له حكومة بغداد الأتاوة ومن أعماله الرهيبة أنه:
- فتك بالحجاج حين رجوعهم من مكة ونهبوهم وتركوهم ضاحين إلى أن هلكوا في القفر.
- ملك الكوفة ستة أيام استحلها أيام المقتدر (295 - 320هـ).
- هاجم مكة عام 319 هـ، وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع باب البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود، وسرقه إلى الأحساء، وبقى الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339 هـ.
- توفى سليمان فآلت الأمور لأخيه الحسن الأعصم الذي قوي أمره واستولى على دمشق سنة 360هـ وتوجه إلى مصر ودارت معارك له مع الخلافة الفاطمية، لكن الأعصم تراجع عن فكر القرامطة وانهزم القرامطة إلى الأحساء.
- خلع القرامطة الحسن لدعوته لبني العباس، وأسند الأمر إلى رجلين هما جعفر وإسحاق اللذان توسعا ثم دب الخلاف بينهما وقاتلهم الأصفر التغلبي الذي ملك البحرين والأحساء وأنهى شوكتهم ودولتهم.
الأفــكار والمعتقــدات:
- لقد أسسوا دولة شيوعية تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية.
- يجعلون الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة فلا يجوز لأحد أن يحجب امرأته من إخوانه.
- إلغاء أحكام الإِسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى.
- استخدام العنف ذريعة لتحقيق الأهداف.
- يعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب وأن الجنة هي النعيم في الدنيا والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد.
- ينشرون معتقداتهم وأفكارهم بين العمال والفلاحين والبدو الجفاة وضعاف النفوس وبين الذين يميلون إلى عاجل اللذات وأصبح مجتمع القرامطة بذلك مجتمع ملاحدة وسفاكين يستحلون النفوس والأموال والأعراض.
- يقولون بالعصمة وأنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يؤول الظاهر ويساوي النبي في العصمة، ومن تأويلاتهم:
- الجنابة: مبادرة المستجب بإفشاء السر إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق.
- الصيام: الإِمساك عن كشف السر.
- البعث: الاهتداء إلى مذهبهم.
- النبي: عبارة عن شخص فاضت عليه من الإِله الأول بقوة التالي قوة قدسية صافية.
- القرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه ومركب من جهته وسمي كلام الله مجازاً.
- يفرضون الضرائب على أتباعهم إلى حد يكاد يستغرق الدخل الفردي لكل منهم.
- يقولون بوجود إلهين قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، الأول تام والثاني ناقص، والأول لا يوصف بوجود ولا عدم ولا موصوف ولا غير موصوف.
- يدخلون على الناس من جهة ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب وقتلهم الحسين.
- يقولون بالرجعة وأن علياً يعلم الغيب فإذا تمكنوا من الشخص أطلعوه على حقيقتهم في إسقاط التكاليف الشرعية وهدم الدين.
- يعتقدون بأن الأئمة والأديان والأخلاق ليست ضلالاً.
- يدعون إلى مذهبهم اليهودَ والصائبةَ والنصارى والمجوسية والفلاسفة وأصحاب المجون والملاحدة والدهرين ويدخلون على كل شخص من الباب الذي يناسبه.
الجــذور الفــكرية والعقائــدية:
- فلسفتهم مادية تسربت إليها تعاليم الملاحدة والمتآمرين من أئمة الفرس.
- تأثروا بمبادئ الخوارج الكلامية والسياسية ومذاهب الدهرية.
- يتعلقون بمذاهب الملحدين من مثل مزدك وزرادشت.
- أساس معتقدهم ترك العبادات ونسف مفهوم المحظورات وإقامة مجتمع يقوم على الإِباحة والشيوع في النساء والمال.
- فكرتهم الجوهرية هي حشد جمهور كبير من الأنصار ودفعهم إلى العمل لغاية يجهلونها.
الانتشــار ومواقــع النفــوذ:
دامت هذه الحركة قرابة قرن من الزمان، وقد بدأت من جنوبي فارس وانتقلت إلى سواد الكوفة وامتدت إلى الأحساء والبحرين والبصرة واليمامة. وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية واليمن والصحراء الوسطى وعمان وخراسان وقد دخلوا مكة واستباحوها واحتلوا دمشق ووصلوا إلى حمص والسلمية، وقد مضت جيوشهم إلى مصر وعسكرت في عين شمس قرب القاهرة ثم انحسر سلطانهم وزالت دولتهم وسقط آخر معاقلهم في الأحساء والبحرين. هذا ومما يلاحظ الآن أن هناك كتابات مشبوهة تحاول أن تقدم حركة القرامطة وغيرها من حركات الردة والتخريب في العالم الإِسلامي على أنها حركات إصلاحية وأن قادتها رجال أحرار ينشدون العدالة والحرية.
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 03:23 PM   #6 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش
الـصـوفـيـة:
التعريف
التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري . ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرق مميزة معروفة باسم الصوفية ، ويتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لاعن طريق اتباع الوسائل الشرعية ، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية : الهندية والفارسية واليونانية المختلفة . ويلاحظ أن هناك فروقاً جوهرية بين مفهومي الزهد والتصوف أهمها : إن الزهد مأمور به ، والتصوف جنوح عن طريق الحق الذي اختطه أهل السنة والجماعة
أبرز الشخصيات وبداية انحرافهم:
خلال القرنين الأولين ابتداءً من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين حتى وفاة الحسن البصري ، لم تعرف الصوفية سواء كان باسمها أو برسمها وسلوكها ، بل كانت التسمية الجامعة : المسلمين ، المؤمنين ، أو التسميات الخاصة مثل : الصحابي ، البدري ، أصحاب البيعة ، التابعي .
لم يعرف ذلك العهد هذا الغلو العملي التعبدي أو العلمي الاعتقادي إلا بعض النزعات الفردية نحو التشديد على النفس الذي نهاهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مناسبة ، ومنها قوله للرهط الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم :( لكني أصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وأتزوج النساء ، وآكل اللحم ، فمن رغب عن سنتي فليس مني).
وقوله صلى الله عليه وسلم للحولاء بنت نويت التي طوقت نفسها بحبل حتى لا تنام عن قيام الليل كما في حديث عائشة رضي الله عنها : ( عليكم من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ) .
ـ وهكذا كان عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم على هذا المنهج يسيرون ، يجمعون بين العلم والعمل ، والعبادة والسعي على النفس والعيال ، وبين العبادة والجهاد ، والتصدي للبدع والأهواء مثلما تصدى ابن مسعود رضي الله عنه لبدعة الذكر الجماعي بمسجد الكوفة وقضى عليها ، وتصديه لأصحاب معضد بن يزيد العجلي لما اتخذوا دوراً خاصة للعبادة في بعض الجبال وردهم عن ذلك .
• ظهور العباد : في القرن الثاني عشر الهجري في عهد التابعين وبقايا الصحابة ظهرت طائفة من العباد آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس فشددوا على أنفسهم في العبادة على نحو لم يُعهد من قبل ، ومن أسباب ذلك بزوغ بعض الفتن الداخلية ، وإراقة بعض الدماء الزكية ، فآثروا اعتزال المجتمع تصوناً عما فيه من الفتن ، وطلباً للسلامة في دينهم ، يضاف إلى ذلك أيضاً فتح الدنيا أبوابها أمام المسلمين ، وبخاصة بعد اتساع الفتوحات الاسلامية وانغماس بعض المسلمين فيها ، وشيوع الترف والمجون بين طبقة من السفهاء ، مما أوجد ردة فعل عند بعض العباد وبخاصة في البصرة والكوفة حيث كانت بداية الانحراف عن المنهج الأول في جانب السلوك .
ـ ففي الكوفة ظهرت جماعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه وسموا أنفسهم بالتوَّابين أو البكَّائين . كما ظهرت طبقة من العباد غلب عليهم جانب التشدد في العبادة والبعد عن المشاركة في مجريات الدولة ، مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الشريعة ، واشتغالهم بالكتاب والسنة تعلماً وتعليماً ، بالإضافة إلى صدعهم بالحق وتصديهم لأهل الأهواء . كما ظهر فيهم الخوف الشديد من الله تعالى ، والإغماء والصقع عند سماع القرآن الكريم مما استدعى الإنكار عليهم من بعض الصحابة وكبار التابعين كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين ونحوهم رضي الله عنهم ، وبسببهم شاع لقب العبَّاد والزُهَّاد والقُرَّاء في تلك الفترة . ومن أعلامهم : عامر بن عبد الله بن الزبير ، و صفوان بن سليم ، وطلق بن حبيب العنزي ، عطاء السلمي ، الأسود بن يزيد بن قيس ، وداود الطائي ، وبعض أصحاب الحسن البصري .
• بداية الانحراف : كدأب أي انحراف يبدأ صغيراً ، ثم مايلبث إلا أن يتسع مع مرور الأيام فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على أيدي كبار الزهاد أمثال : إبراهيم بن ادهم ، مالك بن دينار ، وبشر الحافي ، ورابعة العدوية ، وعبد الواحد بن زيد ، إلى مفهوم لم يكن موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام ، وتحريم تناول اللحوم ، والسياحة في البراري والصحاري ، وترك الزواج . يقول مالك بن دينار : ( لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ، ويأوي إلى مزابل الكلاب ) . وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص كتاب أو سنة ، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية .
ـ وفي الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيله يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإقامة الصلاة ، حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة ، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة ، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق .
ـ وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه ، وظهرت تبعاً لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار مخالفةً لقول الله تعالى : ( يدعوننا رغباً ورهباً ) .
ـ يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التطور في تلك المرحلة بقوله : ( في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء : الرأي ، والكلام ، والتصوف ، فكان جمهور الرأي في الكوفة ، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة ، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت200 ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري ، وكان له كلام في القدر ، وبنى دويرة للصوفية ـ وهي أول مابني في الإسلام ـ أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع ـ صار لهم حال من السماع والصوت ـ إشارة إلى الغناء . وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل ، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين ) .
ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار أهمها :
ـ البداية والظهور : ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر في الكوفة بسبب قربها من بلاد فارس ، والتأثر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة ، ثم بسلوكيات رهبان أهل الكتاب ، وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول من تسمَّ به . على أقوال ثلاثة :
1) ول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه : أن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي ت150هـ أو 162هـ بالشام بعد أن انتقل إليها ، وكان معاصراً لسفيان الثوري ت 155هـ قال عنه سفيان : ( لولا أبو هاشم ماعُرِفت دقائق الرياء ) . وكان معاصراً لجعفر الصادق وينسب إلى الشيعة الأوائل ويسميه الشيعة مخترع الصوفية .
2) يذكر بعض المؤرخين أن عبدك ـ عبد الكريم أو محمد ـ المتوفى سنة 210هـ هو أول من تسمى بالصوفي ، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي نفسها صوفية تأسست بالكوفة . بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام ، لا يحل لأحد منها إلا القوت ، حيث ذهب أئمة الهدى ، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل ، وإلا فهي حرام ، ومعاملة أهلها حرام .
3) يذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق والمتوفى سنة 208هـ أول من تسمى بالصوفي ، والشيعة تعتبره من أكابرهم ، والفلاسفة ينسبونه إليهم .
وقد تنازع العلماء أيضاً في نسبة الاشتقاق على أقوال كثيرة أرجحها :
1ـ ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون وطائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصوف حيث كان شعار رهبان أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية ، وبالتالي فقد أبطلوا كل الاستدلالات والاشتقاقات الأخرى على مقتضى قواعد اللغة العربية ، محمولة نسبة الصوفية أنفسهم إلى علي بن أبي طالب والحسن البصري وسفيان الثوري رضي الله عنهم جميعاً ، وهي نسبة تفتقر إلى الدليل ويعوزها الحجة والبرهان .
2ـ الاشتقاق الآخر ما رجحه أبو الريحان البيروني 440هـ وفون هامر حديثاً وغيرهما من أنها مشتقة من كلمة سوف اليونانية والتي تعني الحكمة . ويدلل أصحاب هذا الرأي على صحته بانتشاره في بغداد وما حولها بعد حركة الترجمة النشطة في القرن الثاني الهجري بينما لم تعرف في نفس الفترة في جنوب وغرب العالم الإسلامي . ويضاف إلى الزمان والمكان التشابه في أصل الفكرة عند الصوفية واليونان حيث أفكار وحدة الوجود والحلول والإشراق والفيض . كما استدلوا على قوة هذا الرأي بما ورد عن كبار الصوفية مثل السهروردي ـ المقتول ردة ـ بقوله : ( وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة فخميرة الفيثاغورثيين وقعت إلى أخي أخميم ( ذي النون المصري ) ومنه نزلت إلى سيار ستري وشيعته ( أي سهل التستري ) وأضافوا إلى ذلك ظهور مصطلحات أخرى مترجمة عن اليونانية في ذلك العصر ، مثل الفلسفة ، الموسيقا ، الموسيقار ، السفسطة ، الهيولي .
طلائع الصوفية وطرقهم:
٭ طلائع الصوفية :
ظهر في القرنين الثالث والرابع الهجري ثلاث طبقات من المنتسبين إلى التصوف وهي :
الطبقة الأولى :وتكتل التيار الذي اشتهر بالصدق في الزهد إلى حد الوساوس ، والعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ماكان عليه الصدر الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بل وعن عباد القرن السابق له ، ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة ، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف ، وإن كان ورد عن بعضهم ـ مثل الجنيد ـ بعض العبارات التي عدها العلماء من الشطحات ، ومن أشهر رموز هذا التيار :
ـ الجنيد : هو أبو القاسم الخراز المتوفى 298هـ يلقبه الصوفية بسيد الطائفة ، ولذلك يعد من أهم الشخصيات التي يعتمد المتصوفة على أقواله وآرائه وبخاصة في التوحيد والمعرفة والمحبة . وقد تأثر بآراء ذي النون النوبي ، فهذبها ، وجمعها ونشرها من بعده تلميذه الشبلي ، ولكنه خالف طريقة ذي النون والحلاج و البسطامي في الفناء ، حيث كان يؤثر الصحو على السكر وينكر الشطحات ، ويؤثر البقاء على الفناء ، فللفناء عنده معنى آخر ، وقد أنكر على المتصوفة سقوط التكاليف . وقد تأثر الجنيد بأستاذه الحارث المحاسبي والذي يعد أول من خلط الكلام بالتصوف ، وبخاله السري السقطي ت 253هـ .
وهناك آخرون تشملهم هذه الطبقة أمثال : أبو سليمان الدارني عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العني ت205هـ ، وأحمد بن الحواري ، والحسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطوي الصوفي وقد روى عنه البخاري في صحيحه ، والسري بن المغلس السقطي أبوالحسن ت253هـ ، سهل بن عبد الله التستري ت273هـ ، معروف الكرخي أبومحفوظ 412هـ محمد بن الحسن الأزدي السلمي ، محمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبويعلى البصري الصوفي 368هـ شيخ الخطيب البغدادي .
ـ ومن أهم السمات الأخرى لهذه الطبقة : بداية التمييز عن جمهور المسلمين والعلماء ، وظهور مصطلحات تدل على ذلك بشكل مهد لظهور الطرق من بعد ، مثل قول بعضهم : علمنا ، مذهبنا ، طريقنا ، قال الجنيد : ( علمنا مشتبك مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهو انتساب محرم شرعاً حيث يفضي إلى البدعة والمعصية بل وإلى الشرك أيضاً ، وقد اشترطوا على من يريد السير معهم في طريقتهم أن يخرج من ماله ، وأن يقل من غذائه وأن يترك الزواج مادام في سلوكه .
ـ كثر الاهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم والفقه والتحذير من تحصيلهما في الوقت الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان ونساك أهل الكتاب حيث حدث الالتقاء ببعضهم ، مما زاد في البعد عن سمت الصحابة وأئمة التابعين . ونتج عن ذلك اتخاذ دور للعبادة غير المساجد ، يلتقون فيها للاستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح النبي صلى الله عليه وسلم مما سبب العداء الشديد بينهم وبين الفقهاء ، كما ظهرت فيهم ادعاءات الكشف والخوارق وبعض المقولات الكلامية . وفي هذه الفترة ظهرت لهم تصانيف كثيرة في مثل : كتب أبو طالب المكي قوت القلوب وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ، وكتب الحارث المحاسبي . وقد حذر العلماء الأوائل من هذه الكتب لاشتمالها على الأحاديث الموضوعة والمنكرة ، واشتمالها على الإسرائيليات وأقوال أهل الكتاب . سئل الإمام أبو زرعة عن هذه الكتب فقيل له : في هذه عبرة ؟ قال : من لم يكن له في كتاب الله عز وجل عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة .
• ومن أهم هذه السمات المميزة لمذاهب التصوف والقاسم المشترك للمنهج المميز بينهم في تناول العبادة وغيرها مايسمونه ( الذوق ) والذي أدى إلى اتساع الخرق عليهم ، فلم يستطيعوا أن يحموا نهجهم الصوفي من الاندماج أو التأثر بعقائد وفلسفات غير إسلامية ، مما سهل على اندثار هذه الطبقة وزيادة انتشار الطبقة الثانية التي زاد غلوها وانحرافها .
• الطبقة الثانية : خلطت الزهد بعبارات الباطنية ، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري ، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات : الوحدة ، والفناء ، والاتحاد ، والحلول ، والسكر ، والصحو ، والكشف ، والبقاء ، والمريد ، والعارف ، والأحوال ، والمقامات ، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة ، وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن ، وسموا غيرهم من الفقهاء أهل الظاهر والرسوم مما زاد العداء بينهما ، وغير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ولا عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية ، مما زاد في انحرافها ، فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التصوف حتى الآن .
• ومن أهم أعلام هذه الطبقة : أبواليزيد البسطامي ت263هـ ، ذوالنون المصري ت245هـ ، الحلاج ت309هـ ، أبوسعيد الخزار 277 ـ 286هـ ، الحكيم الترمذي ت320هـ ، أبوبكر الشبلي 334هـ وسنكتفي هنا بالترجمة لمن كان له أثره البالغ فيمن جاء بعده إلى اليوم مثل :
ـ ذوالنون المصري : وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم ، قبطي الأصل من أهل النوبة ، من قرية أخميم بصعيد مصر ، توفي سنة 245 هـ أخذ التصوف عن شقران العابد أو إسرائيل المغربي على حسب رواية ابن خلكان وعبد الرحمن الجامي . ويؤكد الشيعة في كتبهم ويوافقهم ابن النديم في الفهرست أنه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيان ، ويذكر ابن خلكان أنه كان من الملامتية الذين يخفون تقواهم عن الناس ويظهرون استهزاءهم بالشريعة ، وذلك مع اشتهاره بالحكمة والفصاحة .
ويعده كتاب الصوفية المؤسس الحقيقي لطريقتهم في المحبة والمعرفة ، وأول من تكلم عن المقامات والأحوال في مصر ، وقال بالكشف وأن للشريعة ظاهراً وباطناً . ويذكر القشيري في رسالته أنه أول من عرف التوحيد بالمعنى الصوفي ، وأول من وضع تعريفات للوجد والسماع ، وأنه أول من استعمل الرمز في التعبير عن حاله ، وقد تأثر بعقائد الإسماعلية والباطنية وإخوان الصفا بسبب صِلاته القوية بهم ، حيث تزامن مع فترة نشاطهم في الدعوة إلى مذاهبهم الباطلة ، فظهرت له أقوال في علم الباطن ، والعلم اللدني ، والاتحاد ، وإرجاع أصل الخلق إلى النور المحمدي ، وكان لعلمه باللغة القبطية أثره على حل النقوش والرموز المرسومة على الآثار القبطية في قريته مما مكنه من تعلم فنون التنجيم والسحر والطلاسم الذي اشتغل بهم . ويعد ذوالنون أول من وقف من المتصوفة على الثقافة اليونانية ، ومذهب الأفلاطونية الجديدة ، وبخاصة ثيولوجيا أرسطو في الإلهيات ، ولذلك كان له مذهبه الخاص في المعرفة والفناء متأثراً بالغنوصية .
ـ أبويزيد البسطامي : طيفور بن عيسى بن آدم بن شروسان ، ولد في بسطام من أصل مجوسي ، وقد نسبت إليه من الأقوال الشنيعة التي يشكك الكثير من الباحثين في صدق نسبتها إليه مثل قوله :( خرجت من الحق إلى الحق حتى صاح فيّ : يا من أنت أنا ، فقد تحققت بمقام الفناء في الله ) ، ( سبحاني ما أعظم شأني ) وهي أقوال لاتُغفر لصاحبها ، سواءً كان في حالة سكر أو صحو ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعده من أصحاب هذه الطبقة ويشكك في صدق نسبتها إليه حيث كانت له أقوال تدل على تمسكه بالسنة ، ومن علماء أهل السنة والجماعة من يضعه مع الحلاج والسهروردي في طبقة واحدة .
ـ الحكيم الترمذي : أبوعبد الله محمد بن علي بن الحسين الترمذي المتوفى سنة 320ه‍ أول من تكلم في ختم الولاية وألف كتاباً في هذا أسماه ختم الولاية كان سبباً لاتهامه بالكفر وإخراجه من بلده ترمذ ، يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية : ( تكلم طائفة من الصوفية في - خاتم الأولياء - وعظموه كالحكيم الترمذي ، وهو من غلطاته ، فإن الغالب على كلامه الصحة بخلاف ابن عربي فإنه كثير التخليط ) . [ مجموع الفتاوى 1/363 ] . وينسب إليه انه قال :( للأولياء خاتم كما ان للأنبياء خاتماً ) ، مما مهد الطريق أمام فلاسفة الصوفية أمثال ابن عربي وابن سبعين وابن هود والتلمساني للقول بخاتم الأولياء ، وأن مقامه يفضل مقام خاتم الأنبياء .
• الطبقة الثالثة :
وفيها اختلط التصوف بالفلسفة اليونانية ، وظهرت أفكار الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، على أن الموجود الحق هو الله وماعداه فإنها صور زائفة وأوهام وخيالات موافقة لقول الفلاسفة ، كما أثرت في ظهور نظريات الفيض والإشراق على يد الغزالي والسهروردي . وبذلك تعد هذه الطبقة من أخطر الطبقات والمراحل التي مر بها التصوف والتي تعدت مرحلة البدع العملية إلى البدع العلمية التي بها يخرج التصوف عن الإسلام بالكلية . ومن أشهر رموز هذه الطبقة : الحلاج ت309هـ ، السهروردي 587هـ ، ابن عربي ت638هـ ، ابن الفارض 632هـ ، ابن سبعين ت 667 هـ .
ـ الحـلاج : أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج 244 ـ 309هـ ولد بفارس حفيداً لرجل زرادشتي ، ونشأ في واسط بالعراق ، وهو أشهر الحلوليين والاتحاديين، رمي بالكفر وقتل مصلوباً لتهم أربع وُجهت إليه :
1ـ اتصاله بالقرامطة .
2ـ قوله ( أنا الحق ) .
3ـ اعتقاد أتباعه ألوهيته .
4ـ قوله في الحج ، حيث يرى أن الحج إلى البيت الحرام ليس من الفرائض الواجب أداؤها .
كانت في شخصيته كثير من الغموض ، فضلاً عن كونه متشدداً وعنيداً ومغالياً ، له كتاب الطواسين الذي أخرجه وحققه المستشرق الفرنسي ماسنيون .
• يرى بعض الباحثين أن أفراد الطائفة في القرن الثالث الهجري كانوا على علم باطني واحد ، منهم من كتمه ويشمل أهل الطبقة الولى بالإضافة إلى الشبلي القائل : ( كنت أنا والحسين بن منصور ـ الحلاج ـ شيئاً واحداً إلا انه أظهر وكتمت ) ، ومنهم من أذاع وباح به ويشمل الحلاج وطبقته فأذاقهم الله طعم الحديد ، على ماصرحت به المرأة وقت صلبه بأمر من الجنيد حسب رواية المستشرق الفرنسي ماسنيون
ظهور الفرق:
وضع أبو سعيد محمد أحمد اميهمي الصوفي الإيراني 357 ـ 430 هـ تلميذ أبي عبد الرحمن السلمي أول هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلاً عن طريق الوراثة .
• يعتبر القرن الخامس امتداداً لأفكار القرون السابقة ، التي راجت من خلال مصنفات أبي عبد الرحمن السلمي ، المتوفى 412هـ والتي يصفها ابن تيمية بقوله : ( يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة والكلام المنقول ماينتفع به في الدين ، ويوجد فيه من الآثار السقيمة والكلام المردود مايضر من لا خيرة له ، وبعض الناس توقف في روايته ) [ مجموع الفتاوى 1/ 578 ] ، فقد كان يضع الأحاديث لصالح الصوفية .
• ما بين النصف الثاني من القرن الخامس وبداية السادس في زمن أبي حامد الغزالي الملقب بحجة الإسلام ت505هـ أخذ التصوف مكانه عند من حسبوا على أهل السنة . وبذلك انتهت مرحلة الرواد الأوائل أصحاب الأصول غير الإسلامية ،ومن أعلام هذه المرحلة التي تمتد إلى يومنا هذا :
ـ أبوحامد الغزالي : محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الملقب بحجة الإسلام 450 ـ 505هـ ولد بطوس من إقليم خراسان ، نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب مثل علم الكلام والفلسفة ، والباطنية ، والتصوف ، مما أورثه ذلك حيرة وشكاً دفعه للتقلب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد ، رحل إلى جرجان ونيسابور ، ولازم نظام الملك ، درس في المدرسة النظامية ببغداد ، واعتكف في منارة مسجد دمشق ، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه . وقد ألف عدداً من الكتب منها : تهافت الفلاسفة ، والمنقذ من الضلال ، وأهمها إحياء علوم الدين . ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة ، التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصولية الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية ، ومن جليل أعماله هدمه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه المستظهري أو فضائح الباطنية . ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخر مراحل حياته ، بعدما عاد إلى بلده طوس ، قائلاً : ( وكانت ثمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله ، ومطالعة الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين هما حجة الإسلام ). وذلك بعد أن صحب أهل الحديث في بلده أمثال : أبي سهيل محمد بن عبد الله الحفصي الذي قرأ عليه صحيح البخاري ، والقاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي الذي سمع عليه سنن أبي داود [ طبقات السبكي 4 / 110 ] .
ـ وفي هذه المرحلة ألف كتابه إلجام العوام عن علم الكلام الذي ذم فيه علم الكلام وطريقته ، وانتصر لمذهب السلف ونهجهم فقال : ( الدليل على أن مذهب السلف هو الحق : أن نقيضه بدعة ، والبدعة مذمومة وضلالة ، والخوض من جهة العوام في التأويل والخوض بهم من جهة العلماء بدعة مذمومة ، وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة محمودة ) ص[96] .
ـ وفيه أيضاً رجع عن القول بالكشف وإدراك خصائص النبوة وقواها ، والاعتماد في التأويل أو الإثبات على الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام .
• يمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي ، فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبدالقادر الجيلاني ، المتوفى سنة 561ه‍ ، وقد رزق بتسعة وأربعين ولداً ، حمل أحد عشر منهم تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامي ، ويزعم أتباعه أنه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – رغم عدم لقائه بالحسن البصري ، كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب ، وإحياء الموتى ، وتصرفه في الكون حياً أو ميتاً ، بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال الشنيعة . ومن هذه الأقوال أنه قال مرة في أحد مجالسه : ( قدمي هذه على رقبة كل ولي لله ) ، وكان يقول : ( من استغاث بي في كربة كشفت عنه ، ومن ناداني في شدة فرجت عنه ، ومن توسل بي في حاجة قضيت له ) ، ولا يخفى ما في هذه الأقوال من الشرك وادعاء الربوبية .
- يقول السيد محمد رشيد رضا : ( يُنقل عن الشيخ الجيلاني من الكرامات وخوارق العادات مالم ينقل عن غيره ، والنقاد من أهل الرواية لا يحفلون بهذه النقول إذ لا أسانيد لها يحتج بها ) [دائرة المعارف الإسلامية11/171] .
• كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن الحسين الرفاعي ت 540ه‍ ويطلق عليها البطائحية نسبة إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق ، وينسج حوله كتَّاب الصوفية – كدأبهم مع من ينتسبون إليهم – الأساطير والخرافات ، بل ويرفعونه إلى مقام الربوبية . ومن هذه الأقوال : ( كان قطب الأقطاب في الأرض ، ثم انتقل إلى قطبية السماوات ، ثم صارت السماوات السبع في رجله كالخلخال ) [طبقات الشعراني ص141 ، قلادة الجواهرص42] .
-وقد تزوج الرفاعي العديد من النساء ولكنه لم يعقب ، ولذلك خلفه على المشيخة من بعده علي بن عثمان ت584ه‍ ثم خلفه عبد الرحيم بن عثمان ت604ه‍ ، ولأتباعه أحوال وأمور غريبة ذكرها الحافظ الذهبي ثم قال : ( لكن أصحابه فيهم الجيد والرديء ) .
-وفي هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن 549-587ه‍ ثم خلفه عبد الرحيم بن عثمان ت604ه‍ ، صاحب مدرسة الإشراق الفلسفية التي أساسها الجمع بين آراء مستمدة من ديانات الفرس القديمة ومذاهبها في ثنائية الوجود وبين الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية الحديثة ومذهبها في الفيض أو الظهور المستمر ، ولذلك اتهمه علماء حلب بالزندقة والتعطيل والقول بالفلسفة الاشراقية مما حدا بهم أن يكتبوا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي محضراً بكفره وزندقته فأمر بقتله ردة ، وإليه تنسب الطريقة السهروردية ومذاهبها في الفيض أو الظهور المستمر . ومن كتبه : حكمة الإشراق ، هياكل النور ، التلويحات العرشية ، والمقامات .
• تحت تأثير تراكمات مدارس الصوفية في القرون السالفة أعاد ابن عربي ، وابن الفارض ، وابن سبعين ، عقيدة الحلاج ، وذي النون المصري ، والسهروردي .
• في القرن السابع الهجري دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي الطائي الأندلسي أحد رؤوس الصوفية حتى لُقب بالشيخ الأكبر .
- محيي الدين ابن عربي : الملقب بالشيخ الكبر 560-638ه‍ رئيس مدرسة وحدة الوجود ، يعتبر نفسه خاتم الأولياء ، ولد بالأندلس ، ورحل إلى مصر ، وحج وزار بغداد ، واستقر في دمشق حيث مات ودفن ، وله فيها الآن قبر يُزار ، طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر له الاستغراق في وحدانية الله ، وله كتب كثيرة يوصلها بعضهم إلى 400كتاب ورسالة مايزال بعضها محفوظاً بمكتبة يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الأخرى ، وأشهر كتبه : روح القدس ، وترجمان الأشواق وأبرزها : الفتوحات المكية وفصوص الحكم .
- أبو الحسن الشاذلي 593-656ه‍ : صاحب ابن عربي مراحل الطلب –طلب العلم – ولكنهما افترقا حيث فضّل أبوالحسن مدرسة الغزالي في الكشف بينما فضل ابن عربي مدرسة الحلاج وذي النون المصري ، وقد أصبح لكلتا المدرستين أنصارهما إلى الآن داخل طرق الصوفية ، مع ما قد تختلط عند بعضهم المفاهيم فيهما ، ومن أشهر تلاميذ مدرسة أبي الحسن الشاذلي ت656ه‍ أبوالعباس ت686ه‍ ، وإبراهيم الدسوقي ، وأحمد البدوي ت675ه‍ . ويلاحظ على أصحاب هذه المدرسة إلى اليوم كثرة اعتذارها وتأويلها لكلام ابن عربي ومدرسته .
• وفي القرن السابع ظهر أيضاً جلال الدين الرومي صاحب الطريقة المولوية بتركيا ت672ه‍ . • أصبح القرن الثامن والتاسع الهجري ما هو إلا تفريع وشرح لكتب ابن عربي وابن الفارض وغيرهما ، ولم تظهر فيه نظريات جديدة في التصوف . ومن أبرز سمات القرن التاسع هو اختلاط أفكار كلتا المدرستين . وفي هذا القرن ظهر محمد بهاء الدين النقشبندي مؤسس الطريقة النقشبندية ت791ه . وكذلك القرن العاشر ماكان إلا شرحاً أو دفاعاً عن كتب ابن عربي ، فزاد الاهتمام فيه بتراجم أعلام التصوف ، والتي اتسمت بالمبالغة الشديدة . ومن كتب تراجم الصوفية في هذا القرن : عبد الوهاب الشعراني ت 973ه‍ صاحب الطبقات الصغرى والكبرى . • وفي القرون التالية اختلط الأمر على الصوفية ، وانتشرت الفوضى بينهم ، واختلطت فيهم أفكار كلتا المدرستين وبدأت مرحلة الدراويش .
- ومن أهم ماتتميز‍ به القرون المتأخرة ظهور ألقاب شيخ السجادة ، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ، والخليفة والبيوت الصوفية التي هي أقسام فرعية من الطرق نفسها مع وجود شيء من الاستقلال الذاتي يمارس بمعرفة الخلفاء ، كما ظهرت فيها التنظيمات والتشريعات المنظمة للطرق تحت مجلس وإدارة واحدة الذي بدأ بفرمان أصدره محمد علي باشا والي مصر يقضي بتعيين محمد البكري خلفاً لوالده شيخاً للسجادة البكرية وتفويضه في الإشراف على جميع الطرق والتكايا والزوايا والمساجد التي بها أضرحة كما له الحق في وضع مناهج التعليم التي تعطى فيها . وذلك كله في محاولة لتقويض سلطة شيخ الأزهر وعلمائه ، وقد تطورت نظمه وتشريعاته ليعزف فيما بعد بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر
من أشهر رموز القرون التأخرة:
- عبدالغني النابلسي 1050-1287ه‍ .
- أبوالسعود البكري المتوفى 1812مأول من عرف بشيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر بشكل غير رسمي .
- أبوالهدى الصيادي الرفاعي 1220-1287ه‍
- عمر الفوتي الطوري السنغالي الأزهري التيجاني ت 1281ه‍ ، ومما يحسن ذكره له أنه اهتم بنشر الإسلام بين الوثنيين ، وكون لذلك جيشاً ، وخاض به حروباً مع الوثنيين ، واستولى على مملكة سيغو وعلى بلاد ماسينه . ومن مؤلفاته : سيوف السعيد ، سفينة السعادة ، رماح حزب الرحيم على نحو حزب الرجيم .
- محمد عثمان الميرغني ت1268ه‍ .
- أبوالفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني ، فقيه متفلسف ، من أهل فاس بالمغرب ، أسس الطريقة الكتانية 1290-1327ه‍ ، انتقد عليه علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إلى فساد الاعتقاد .ومن كتبه : حياة الأنبياء ، لسان الحجة البرهانية في الذب عن شعائرالطريقة الأحمدية الكتانية.
- أحمد التيجاني ت1230ه‍ .
- حسن رضوان 1239-1310ه‍ صاحب أرجوزة روض القلوب المستطاب في التصوف .
- صالح بن محمد بن صالح الجعفري الصادقي 1328-1399ه‍ انتسب إلى الطريقة الأحمدية الإدريسية بعد ماسافر إلى مصر والتحق بالأزهر ، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بخيث المطيعي ، والشيخ حبيب الله الشنقيطي ، والشيخ يوسف الدجوي ، ومن كتبه : الإلهام النافع لكل قاصد ، القصيدة التائية ، الصلوات الجعفرية.
أهم العقائد:
٭ مصادر التلقي :
- الكشف : ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً للعلوم والمعارف ، بل تحقيق غاية عبادتهم ، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور الشرعية والكونية منها :
1- النبي صلى الله عليه وسلم : ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً .
2- الخضر عليه الصلاة السلام : قد كثرت حكايتهم عن تقياه ، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية ، وكذلك الأوراد ، والأذكار والمناقب .
3- الإلهام : سواء كان من الله تعالى مباشرة ، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى حيث أخذه الملك الذي يوحي به إلى النبي أو الرسول .
4- الفراسة : والتي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها .
5- الهواتف : من سماع الخطاب من الله تعالى ، أو من الملائكة ، أو الجن الصالح ، أو من أحد الأولياء ، أو الخضر ، أو إبليس ، سواء كان مناماً أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن .
6- الإسراءات والمعاريج : ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي ، وجولاتها هناك ، والاتيان منها بشتى العلوم والأسرار .
7- الكشف الحسي : بالكشف عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر.
8- الرؤى والمنامات : وتعتبر من أكثر المصادر اعتماداً عليها حيث يزعمون أنهم يتلقون فيها عن الله تعالى ،أوعن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن أحد شيوخهم لمعرفة الأحكام الشرعية .
- الذوق : وله إطلاقان :
1- الذوق العام الذي ينظم جميع الأحوال والمقامات ، ويرى الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال إمكان السالك أن يتذوق حقيقة النبوة ، وأن يدرك خاصيتها بالمنازلة .
2- أما الذوق الخاص فتتفاوت درجاته بينهم حيث يبدأ بالذوق ثم الشرب .
- الوجد : وله ثلاثة مراتب :
1- التواجد .
2- الوجد .
3- الوجود .
- التلقي عن الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأشياخ المقبورين .
- تتشابه عقائد الصوفية وأفكارهم وتتعدد بتعدد مدارسهم وطرقهم ويمكن إجمالها فيما يلي :
- يعتقد المتصوفة في الله تعالى عقائد شتى ، منها الحلول كما هو مذهب الحلاج ، ومنها وحدة الوجود حيث عدم الانفصال بين الخالق والمخلوق ، ومنهم من يعتقد بعقيدة الأشاعرة والماتريدية في ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته .
- والغلاة منهم يعتقدون في الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً عقائد شتى ، فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل إلى مرتبتهم وحالهم ، وأنه كان جاهلاً بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي : ( خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله ) . ومنهم من يعتقد أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون ، وهو الله المستوي على العرش وأن السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خُلقت من نوره ، وأنه أول موجود وهذه عقيدة ابن عربي ومن تبعه . ومنهم من لا يعتقد بذلك بل يرده ويعتقد ببشريته ورسالته ولكنهم مع ذلك يستشفعون ويتوسلون به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على وجه يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة .
- وفي الأولياء يعتقد الصوفية عقائد شتى ، فمنهم من يفضِّل الولي على النبي ، ومنهم يجعلون الولي مساوياً لله في كل صفاته ، فهو يخلق ويرزق ، ويحيي ويميت ، ويتصرف في الكون . ولهم تقسيمات للولاية ، فهناك الغوث ، والأقطاب ، والأبدال والنجباء حيث يجتمعون في ديوان لهم في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير . ومنهم من لا يعتقد ذلك ولكنهم أيضاً يأخذونهم وسائط بينهم وبين ربهم سواءً كان في حياتهم أو بعد مماتهم .
وكل هذا بالطبع خلاف الولاية في الإسلام التي تقوم على الدين والتقوى ، وعمل الصالحات ، والعبودية الكاملة لله والفقر إليه ، وأن الولي لا يملك من أمر نفسه شيئاً فضلاً عن أنه يملك لغيره ، قال تعالى لرسوله : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) [الجن :21] .
- يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة ، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل منه الجميع ، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار .
- التصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معاً .
- لابد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه .
- لابد من الذكر والتأمل الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى ، وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي .
- يتحدث الصوفيون عن العلم اللدني الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة والولاية ، كما كان ذلك للخضر عليه الصلاة والسلام ، حيث أخبر الله تعالى عن ذلك فقال : (وعلمناه من لدنا علماً ) .
- الفناء : يعتبر أبويزيد البسطامي أول داعية في الإسلام إلى هذه الفكرة ، وقد نقلها عن شيخه أبي علي السندي حيث الاستهلاك في الله بالكلية ، وحيث يختفي نهائياً عن شعور العبد بذاته ويفنى المشاهد فينسى نفسه وما سوى الله ، ويقول القشيري : الاستهلاك بالكلية يكون ( لمن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الغبار لا عيناً ولا أثراً ولا رسماً ) .
( مقام جمع الجمع ) وهو : ( فناء العبد عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق ) .
إن مقام الفناء حالة تتراوح فيها تصورات السالك بين قطبين متعارضين هما التنزيه والتجريد من جهة والحلول والتشبيه من جهة أخرى .
• درجات السلوك :
- هناك فرق بين الصوفي والعابد والزاهد إذ أن لكل واحد منهم أسلوباً ومنهجاً وهدفاً . وأول درجات السلوك حب الله ورسوله ، ودليله الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأسوة الحسنة : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) .
ثم التوبة : وذلك بالإقلاع عن المعصية ، والندم على فعلها ، والعزم على أن لا يعود إليها ، وإبراء صاحبها إن كانت تتعلق بآدمي .
- المقامات : ( هي المنازل الروحية التي يمر بها السالك إلى الله فيقف فترة من الزمن مجاهداً في إطارها حتى ينتقل إلى المنزل الثاني ) ولابد للانتقال من جهاد وتزكية . وجعلوا الحاجز بين المريد وبين الحق سبحانه وتعالى أربعة أشياء هي : المال ، والجاه ، والتقليد ، والمعصية .
- الأحوال : ( إنها النسمات التي تهب على السالك فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة ثم تمر تاركة عطراًً تتشوق الروح للعودة إلى تنسُّم أريجه ) . قال الجنيد : ( الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم ) .
والأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب ، ويعبرون عن ذلك بقولهم : ( الأحوال تأتي من عين الجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود ) .
- الورع : أن يترك السالك كل ما فيه شبهة ، ويكون هذا في الحديث والقلب والعمل .
- الزهد : وهو يعني أن تكون الدنيا على ظاهر يده ، وقلبه معلق بما في يد الله . يقول أحدهم عن زاهد : ( صدق فلان ، قد غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده على ظاهره) . قد يكون الإنسان غنياً وزاهداً في ذات الوقت إذ أن الزهد لا يعني الفقر ، فليس كل فقير زاهداً ، وليس كل زاهد فقيراً، والزهد على ثلاث درجات :
1- ترك الحرام ، وهو زهد العوام .
2- ترك الفضول من الحلال ، وهو زهد الخواص .
3- ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى ، وهو زهد العارفين .
- التوكل : يقولون : التوكل بداية ، والتسليم واسطة ، والتفويض نهاية إن كان للثقة في الله نهاية ، ويقول سهل التستري:( التوكل : الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد ) .
- المحبة : يقول الحسن البصري ت110ه‍ : ( فعلامة المحبة الموافقة للمحبوب والتجاري مع طرقاته في كل الأمور ، والتقرب إليه بكل صلة ، والهرب من كل ما لا يعينه على مذهبه ) .
- الرضا : يقول أحدهم :( الرضا بالله الأعظم ، هو أن يكون قلب العبد ساكناً تحت حكم الله عز وجل ) ويقول آخر : ( الرضا آخر المقامات ، ثم يقتفي من بعد ذلك أحوال أرباب القلوب ، ومطالعة الغيوب ، وتهذيب الأسرار لصفاء الأذكار وحقائق الأحوال ) .
- يطلقون الخيال : لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يصل السالك إلى اليقين وهو على ثلاث مراتب :
1- علم اليقين : وهو يأتي عن طريق الدليل النقلي من آيات وأحاديث ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) . [سورة التكاثر:5] .
2- عين اليقين : وهو يأتي عن طريق المشاهدة والكشف : ( ثم لترونَّها عين اليقين ) [سورة التكاثر:7] .
3- حق اليقين : وهو ما يتحقق عن طريق الذوق : ( إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم ) [سورة الواقعة:95،96] .
- وأما في الحكم والسلطان والسياسة فإن المنهج الصوفي هو عدم جواز مقاومة الشر ومغالبة السلاطين لأن الله في زعمهم أقام العباد فيما أراد .
- ولعل أخطر ما في الشريعة الصوفية هو منهجهم في التربية حيث يستحوذون على عقول الناس ويلغونها ، وذلك بإدخالهم في طريق متدرج يبدأ بالتأنيس ، ثم بالتهويل والتعظيم بشأن التصوف ورجاله ، ثم بالتلبيس على الشخص ، ثم بالرزق إلى علوم التصوف شيئاً فشيئاً ، ثم بالربط بالطريقة وسد جميع الطرق بعد ذلك للخروج
مدارس صوفية:
- مدرسة الزهد : وأصحابها : من النساك والزهاد والعباد والبكائين ، ومن أفرادها : رابعة العدوية ، وإبراهيم بن أدهم ، ومالك بن دينار .
- مدرسة الكشف والمعرفة : وهي تقوم على اعتبار أن المنطق العقلي وحده لا يكفي في تحصيل المعرفة وإدراك حقائق الموجودات ، إذ يتطور المرء بالرياضة النفسية حتى تتكشف عن بصيرته غشاوة الجهل وتبدو له الحقائق منطبقة في نفسه تتراءى فوق مرآة القلب ، وزعيم هذه المدرسة : الإمام أبو حامد الغزالي .
- مدرسة وحدة الوجود : زعيم هذه المدرسة محيي الدين بن عربي : ( وقد ثبت عن المحققين أنه ما في الوجود إلا الله ، ونحن إن كنا موجودين فإنما كان وجودنا به ، فما ظهر من الوجود بالوجود إلا الحق ، فالوجود الحق وهو واحد ، فليس ثم شيء هو له مثل ، لأنه لا يصح أن يكون ثم وجودان مختلفان أو متماثلان ) .
- مدرسة الاتحاد والحلول : وزعيمها : الحلاج ، ويظهر في هذه المدرسة التأثر بالتصوف الهندي والنصراني ، حيث يتصور الصوفي عندها أن الله قد حل فيه وأنه قد اتحد هو بالله ، فمن أقوالهم : ( أنا الحق ) و ( ما في الجبة إلا الله ) وما إلى ذلك من الشطحات التي تنطلق على ألسنتهم في لحظات السكر بخمرة الشهود على مايزعمون .
طرق صوفية:
- الجيلانية : تنسب إلى عبد القادر الجيلاني 470 – 561ه‍ المدفون في بغداد ، حيث تزوره كل عام جموع كثيرة من أتباعه للتبرك به ، اطلع على كثير من علوم عصره ، وقد نسب أتباعه إليه كثيراً من الكرامات ، على نحو ما ذكرنا من قبل .
وقد ساهمت طريقته في إقامة المراكز الإسلامية التي قامت بدور كبير في نشر الإسلام في أفريقيا ووقفت حاجزاً منيعاً في وجه المد الأوروبي الزاحف إلى المغرب العربي .
- الرفاعية : تنسب إلى أحمد الرفاعي 512-580ه‍ من بني رفاعة أحد قبائل العرب ، و جماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في إثبات الكرامات . قال عنهم الشيخ الآلوسي في غاية الأماني في الرد على النبهاني : ( وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة : مبتدعة الرفاعية ، فلا تجد بدعة إلا ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها ، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء والتجاء إلى غير الله وعبادة مشايخهم . وأعمالهم عبارة عن مسك الحيات ) 1/370 .
وتتفق الرفاعية مع الشيعة في أمور عدة منها : إيمانهم بكتاب الجفر ، واعتقادهم في الأئمة الإثنى عشر ، وأن احمد الرفاعي هو الإمام الثالث عشر ، بالإضافة إلى مشاركتهم الحزن يوم عاشوراء . وغير ذلك .
هذا رغم ماورد عن شيخ طريقتهم – الشيخ أحمد الرفاعي – من الحض الشديد على السنة واجتناب البدعة ومنها قوله : ( ما تهاون قوم بالسنة وأهملوا قمع البدعة إلا سلط الله عليهم العدو ، و ما انتصر قوم للسنة وقمعوا البدعة وأهلها إلا رزقهم هيبة من عنده ونصرهم وأصلح شأنهم ).
وللرفاعية انتشار ملحوظ في غرب آسيا .
- البدوية : وتنسب إلى أحمد البدوي596-634ه‍ ولد بفاس ، حج ورحل إلى العراق ، واستقر في طنطا حتى وفاته ، وله فيها ضريح مقصود ، حيث يقام له كغيره من أولياء الصوفية احتفال بمولده سنوياً يمارس فيه الكثير من البدع والانحرافات العقدية من دعاء واستغاثة وتبرك وتوسل مما يؤدي إلى الشرك المخرج من الملة . وأتباع طريقته منتشرون في بعض محافظات مصر ، ولهم فيها فروع كالبيومية والشناوية وأولاد نوح والشعبية ، وشارتهم العمامة الحمراء .
- الدسوقية : تنسب إلى إبراهيم الدسوقي 633-676ه‍ المدفون بمدينة دسوق في مصر ، يدعي المتصوفة أنه أحد الأقطاب الأربعة الذين يرجع إليهم تدبير الأمور في هذا الكون .
- الكبرية : نسبة إلى الشيخ محيي الدين بن عربي ، وتقوم طريقته على عقيدة وحدة الوجود والصمت والعزلة والجوع والسهر ، ولها ثلاث صفات : الصبر على البلاء ، والشكر على الرخاء، والرضا بالقضاء .
- الشاذلية : نسبة إلى أبي الحسين الشاذلي 593-656ه‍ ولد بقرية عمارة قرب مرسية في بلاد المغرب ، وانتقل إلى تونس ، وحج عدة مرات ، ثم دخل العراق ومات أخيراً في صحراء عيذاب بصعيد مصر في طريقه إلى الحج ، قيل عنه : ( إنه سهل الطريقة على الخليقة ) لأن طريقته أسهل الطرق وأقربها ، فليس فيها كثير مجاهدة ، انتشرت طريقته في مصر واليمن وبلاد العرب ، وأهل مدينة مخا يدينون له بالتقدير والاعتقاد العميق في ولايته ، وانتشرت طريقته كذلك في مراكش وغرب الجزائر وفي شمال أفريقيا وغربها بعامة .
- البكداشية : كان الأتراك العثمانيون ينتمون إلى هذه الطريقة ، وهي ما تزال منتشرة في ألانيا ، كما أنها أقرب إلى التصوف الشيعي منها إلى التصوف السني ، وقد كان لهذه الطريقة أثر بارز في نشر الإسلام بين الأتراك والمغول ، وكان لها سلطان عظيم على الحكام العثمانيين ذاتهم .
- المولوية : أنشأها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي ت672ه‍ والمدفون بقونية ، أصحابها يتميزون بإدخال الرقص والإيقاعات في حلقات الذكر ، وقد انتشروا في تركيا وآسيا الغربية ، ولم يبق لهم في الأيام الحاضرة إلا بعض التكايا في تركيا وفي حلب وفي بعض أقطار المشرق .
- النقشبندية : تنسب إلى الشيخ بهاء الدين محمد بن محمد البخاري الملقب بشاه نقشبند 618-791ه‍ وهي طريقة سهلة كالشاذلية ، انتشرت في فارس وبلاد الهند وآسيا الغربية .
- الملامتية : مؤسسها أبوصالح حمدون بن أحمد بن عمار المعروف بالقصار ت271ه‍ أباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة نقائصها ، وقد ظهر الغلاة منهم في تركيا حديثاً بمظهر الإباحية والاستهتار وفعل كل أمر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية .
- وهناك طرق كثيرة غير هذه : كالقنائية ، والقيروانية ، والمرابطية ، والبشبشية ، والسنوسية ، والمختارية ، والختمية … وغيرها ، ولاشك أن كل هذه الطرق بدعية
شطحات صوفية:
سلك بعضهم طريق تحضير الأرواح معتقداً بأن ذلك من التصوف ، كما سلك آخرون طريق الشعوذة والدجل ، وقد اهتموا ببناء الأضرحة وقبور الأولياء وإنارتها وزيارتها والتمسح بها ، وكل ذلك من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان .
- يقول بعضهم بارتفاع التكاليف – إسقاط التكاليف – عن الولي ، أي أن العبادة تصير لالزوم لها بالنسبة إليه ، لأنه وصل إلى مقام لا يحتاج معه إلى القيام بذلك ، ولأنه لو اشتغل بوظائف الشرع وظواهره انقطع عن حفظ الباطن وتشوش عليه بالالتفات عن أنواع الواردات الباطنية إلى مراعاة الظاهر .
- وينقل عن الغزالي انتقاده لمن غلبه الغرور ، ويعدد فرقهم :
1- فرقة اغتروا بالزي والهيئة والمنطق .
2- وفرقة ادعت علم المعرفة ، ومشاهدة الحق ، ومجاوزة المقامات والأحوال .
3- وفرقة وقعت في الإباحة ، وطووا بساط الشرع ، ورفضوا الأحوال ، وسووا بين الحلال والحرام.
4- وبعضهم يقول : الأعمال بالجوارح لاوزن لها وإنما النظر إلى القلوب ، وقلوبنا والهة بحب الله وواصلة إلى معرفة الله ، وإنما نخوض في الدنيا بأيدينا ، وقلوبنا عاكفة في الحضرة الربوبية ، فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب .
- ومذهب الوحدة المطلقة لم يكن له وجود في الإسلام بصورته الكاملة قبل ابن عربي ، فهو الواضع لدعائمه والمؤسس لمدرسته والمفضل لمعانيه ومراميه ، وله فصوص الحكم والفتوحات المكية وغيرهما .
- أما الحلاج فيعتبر صاحب مدرسة الاتحاد والحلول وله أقوال منها :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنـا
فإذا أبصرتـني أبصرتـه وإذا أبصرتـه أبصـرتنا
وقوله :
مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة في الماء الزلال
فإذا مسّـَك شيء مسـني فإذا أنـت أنا في كل حـال
- يستخدم الصوفيون لفظ ( الغوث والغياث ) وقد أفتى ابن تيمية كما جاء في كتاب مجموع الفتاوى ص 437 : ( فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله ، فهو غوث المستغيثين ، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل ) .
- لقد أجمعت كل طرق الصوفية على ضرورة الذكر ، وهو عند النقشبندية لفظ الله مفرداً ، وعند الشاذلية لا إله إلا الله ، وعند غيرهم مثل ذلك مع الاستغفار والصلاة على النبي ، وبعضهم يقول عند اشتداد الذكر : هو هو ، بلفظ الضمير . وفي ذلك يقول ابن تيمية في كتاب مجموع الفتاوى ص 229 : ( وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً فلا أصل له ، فضلاً عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين ، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات ، وذريعة إلى تصورات أحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد وأهل الاتحاد ).
ويقول في ص 228 أيضاً : ( من قال : ياهو ياهو ، أو هو هو ، ونحو ذلك ، لم يكن الضمير عائداً إلا إلى مايصوره القلب ، والقلب قد يهتدي وقد يضل ) .
- قد يأتي بعض المنتسبين إلى التصوف بأعمال عجيبة وخوارق ، وفي ذلك يقول ابن تيمية ص 494 : ( وأما كشف الرؤوس ، وتفتيل الشعر ، وحمل الحيات ، فليس هذا من شعار أحد من الصالحين ، ولامن الصحابة ، ولا من التابعين ، ولا شيوخ المسلمين ، ولا من المتقدمين ، ولا من المتأخرين ، ولا الشيخ أحمد بن الرفاعي ، وإنما ابتدع هذا بعد موت الشيخ بمدة طويلة ) .
- ويقول أيضاً في ص 504 : ( وأما النذر للموتى من الأنبياء والمشايخ وغيرهم أو لقبورهم أو المقيمين عند قبورهم فهو نذر شرك ومعصية لله تعالى ) .
- وفي ص 506 من نفس الكتاب : ( وأما الحلف بغير الله من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم فإنه منهي عنه )
- ويقول في ص 505 من نفس الكتاب أيضاً : ( وأما مؤاخاة الرجال والنساء الجانب وخلوتهم بهن ، ونظرهم إلى الزينة الباطنة ، فهذا حرام باتفاق المسلمين ، ومن جعل ذلك من الدين فهو من إخوان الشياطين ) .
- وفي مقام الفناء عن شهود ماسوى الرب – وهو الفناء عن الإرادة – يقول ابن تيمية ص337 من كتابه : ( وفي هذا الفناء قد يقول : انا الحق ، أو سبحاني ، أو ما في الجنة إلا الله ، إذا فنى بمشهوده عن شهوده ، وبموجوده عن وجوده ، وفي مثل هذا المقام يقع السكر الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان كما يحصل بسكر الخمر وسكر عشق الصور . ويحكم على هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليه فيما يصدر عنه من الأقوال والأفعال المحرمة ، بخلاف ماإذا كان سبب زوال العقل أمراً محرماً . وكما أنه لاجناح عليهم فلا يجوز الاقتداء بهم ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة ، بل هم في الخاصة مثل الغافل والمجنون في التكاليف الظاهرة ) .
- أما في مقام الفناء عن وجود السوي فيقول ص337 من الكتاب أيضاً : ( الثالث : فناء وجود السوي ، بمعنى أنه يرى الله هو الوجود وأنه لاوجود لسواه ، لابه ولا بغيره ، وهذا القول للاتحادية الزنادقة من المتأخرين كالبلياني والتلمساني والقونوي ونحوهم ، الذين يجعلون الحقيقة أنه غير الموجودات وحقيقة الكائنات ، وأنه لاوجود لغيره ، لا بمعنى أن قيام الأشياء به ووجودها به لكنهم يريدون أنه عين الموجودات ، فهذا كفر وضلال ) .
من ابرز المظاهر الشركية لدى الصوفيين:
1- الغلو في الرسول .
2- الحلول والاتحاد .
3- وحدة الوجود .
4- الغلو في الأولياء .
5- الادعاءات الكثيرة الكاذبة ، كادعائهم عدم انقطاع الوحي ومالهم من المميزات في الدنيا والآخرة .
6- ادعاؤهم الانشغال بذكر الله عن التعاون لتحكيم شرع الله والجهاد في سبيله ، مع ماكان لبعضهم من مواقف طيبة ضد الاستعمار مثل الأمير عبد القادر الجزائري .
7- كثيراً ما يتساهل بعض المحسوبين على التصوف في التزام أحكام الشرع .
8- طاعة المشايخ والخضوع لهم ، والاعتراف بذنوبهم بين أيديهم، والتمسح بأضرحتهم بعد مماتهم .
9- تجاوزات كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان ، في هيئة ما يسمونه الذكر ، وهو هز البدن والتمايل يميناً وشمالاً ، وذكر كلمة الله في كل مرة مجردة ، والادعاء بأن المشايخ مكشوف عن بصيرتهم ، ويتوسلون بهم لقضاء حوائجهم ، ودعاؤهم بمقامهم عند الله في حياتهم وبعد مماتهم .
الجذور العقائدية:
- إن المجاهدات الصوفية إنما ترجع إلى زمن سحيق في القدم من وقت أن شعر الإنسان بحاجة إلى رياضة نفسه ومغالبة أهوائه .
- لاشك أن ما يدعو إليه الصوفية من الزهد ، والورع والتوبة والرضا … إنما هي أمور من الإسلام ، وأن الإسلام يحث على التمسك بها والعمل من أجلها ، ولكن الصوفية في ذلك يخالفون ما دعا إليه الإسلام حيث ابتدعوا مفاهيم وسلوكيات لهذه المصطلحات مخالفة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته .
لكن الذي وصل إليه بعضهم من الحلول والاتحاد والفناء ، وسلوك طريق المجاهدات الصعبة ، إنما انحدرت هذه الأمور إليهم من مصادر دخيلة على الإسلام كالهندوسية والجينية والبوذية والأفلاطونية والزرادشتية والمسيحية . وقد عبر عن ذلك كثير من الدارسين للتصوف منهم :
- المستشرق ميركس ، يرى أن التصوف إنما جاء من رهبانية الشام .
- المستشرق جونس يرده إلى فيدا الهنود .
- نيكولسون ، يقول بأنه وليد لاتحاد الفكر اليوناني والديانات الشرقية ، أو بعبارة أدق : وليد لاتحاد الفلسفة الأفلاطونية الحديثة والديانات المسيحية والمذهب الغنوصي .
- إن السقوط في دائرة العدمية بإسقاط التكاليف وتجاوز الأمور الشرعية إنما هو أمر عرفته البرهمية حيث يقول البرهمي : ( حيث أكون متحداً مع برهماً لا أكون مكلفاً بعمل أو فريضة ) .
- قول الحلاج في الحلول،وقول ابن عربي في الإنسان الكامل يوافق مذهب النصارى في عيسى عليه السلام .
- لقد فتح التصوف المنحرف باباً واسعاً دخلت منه كثير من الشرور على المسلمين مثل التواكل ، والسلبية ، وإلغاء شخصية الإنسان ، وتعظيم شخصية الشيخ فضلاً عن كثير من الضلالات والبدع التي تخرج صاحبها من الإسلام
أماكن الأنتشار:
لقد عملت الطرق الصوفية على نشر الإسلام في كثير من الأماكن التي لم تفتحها الجيوش ، وذلك بما لديهم من تأثير روحي يسمونه ( الجذب ) ، مثل إندونيسيا ومعظم أفريقيا وغيرها من الأقطار النائية .
انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي ، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب أفريقيا ، وفي غرب ووسط وشرق آسيا .
لقد تركوا أثراً مهماً في الشعر والنثر والموسيقى وفنون الغناء والانشاد وكانت لهم آثار في إنشاء الزوايا والتكايا .
لقد كان للروحانية الصوفية أثر في جذب الغربيين الماديين إلى الإسلام ، ومن أولئك مارتن لنجز الذي يقول : ( إنني أوروبي وقد وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف) .
على أن اهتمام الغربيين ومراكز الاستشراق في الجامعات الغربية والشرقية بالتصوف يدعو إلى الريبة ، فبالإضافة إلى انجذاب الغربيين إلى روحانية التصوف وإعجابهم بالمادة الغزيرة التي كتبت عن التصوف شرحاً وتنظيراً ، فإن هناك أسباباً أخرى لاهتمام المستشرقين والمؤسسات الأكاديمية والغربيين بصفة عامة بالتصوف ، من هذه الأسباب :
- إبراز الجانب السلبي الاستسلامي الموجود في التصوف وتصويره على اعتبار أنه الإسلام.
- موافقة التصوف للرهبانية المسيحية واعتباره امتداداً لهذا التوجه .
- ميل منحرفي المتصوفة إلى قبول الأديان جميعاً ، واعتبارها وسيلة للتربية الروحية ، وقد وجد في الغرب من يعتبر نفسه متصوفاً ، ويستعمل المصطلحات وبعض السلوكيات الإسلامية دون أن يكون مسلماً ، وذلك من بين أتباع اليهودية والمسيحية والبوذية وغيرها من الأديان .
- تجسيم الصراع بين فقهاء الإسلام ومنحرفي المتصوفة على أنها هي السمة الغالبة في العقيدة والفقه الإسلاميين .
- تراجعت الصوفية وذلك ابتداءً من نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ولم يعد لها ذلك السلطان الذي كان لها فيما قبل ، وذلك بالرغم من دعم بعض الدول الإسلامية للتصوف كعامل مُثبِّط لتطلعات المسلمين في تطبيق الإسلام الشمولي .



التعديل الأخير تم بواسطة دلع مراكش ; 01-24-2016 الساعة 03:31 PM
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 04:25 PM   #7 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش
الأحباش.

التعريف:
طائفة ضالة تنسب إلى عبد الله الحبشي ، ظهرت حديثاً في لبنان مستغلة ما خلفته الحروب الأهلية اللبنانية من الجهل والفقر والدعوة إلى إحياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية
التأسيس وأبرز الشخصيات:
عبد الله الهرري الحبشي : هو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري نسباً الهرري موطناً نسبة إلى مدينة هرر بالحبشة ، فيها ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية . ودرس في باديتها اللغة العربية والفقه الشافعي على الشيخ سعيد بن عبد الرحمن النوري والشيخ محمد يونس جامع الفنون ثم ارتحل إلى منطقة جُمة وبها درس على الشيخ الشريف وفيها نشأ شذوذه وانحرافه حيث بايع على الطريقة التيجانية . ثم ارتحل إلى منطقة داويء من مناطق أرمو ودرس صحيح البخاري وعلوم القرآن الكريم على الحاج أحمد الكبير ثم ارتحل إلى قرية قريبة من داويء فالتقى بالشيخ مفتي السراج – تلميذ الشيخ يوسف النبهاني صاحب كتاب شواه الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ودرس على يديه الحديث .ومن هنا توغل في الصوفية وبايع على الطريقة الرفاعية . ثم أتى إلى سوريا ثم إلى لبنان من بلاد الحبشة في أفريقيا عام 1969م . وذكر أتباعه أنه قدم عام 1950م بعد أن أثار الفتن ضد المسلمين ، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر هيلاسيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر سنة 1367ه‍ الموافق 1940م فيما عرف بفتنة بلاد كُلُب فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع هيلاسيلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه وإذلالهم حتى فر الكثيرون إلى مصر والسعودية ، ولذلك أطلق عليه الناس هناك صفة ( الفتّان ) أو(شيخ الفتنة).
- منذ أن أتى لبنان وهو يعمل على بث الأحقاد والضغائن ونشر الفتن كما فعل في بلاده من قبل من نشره لعقيدته الفاسدة من شرك وترويج لمذاهب : الجهمية في تأويل صفات الله ، والإرجاء والجبر والتصوف والباطنية والرفض ، وسب للصحابة ، واتهام أم المؤمنين عائشة بعصيان أمر الله ، بالإضافة إلى فتاوى شاذة .
- نجح الحبشي مؤخراً في تخريج مجموعات كبيرة من المتبجحين والمتعصبين الذين لايرون مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم مع ما تتضمنه من إرجاء في الإيمان وجبر في أفعال الله وجهمية واعتزال في صفات الله . فهم يطرقون بيوت الناس ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان .
• نزار الحلبي : خليفة الحبشي ورئيس جمعية المشاريع الإسلامية ويطلقون عليه لقب (سماحة الشيخ ) حيث يعدونه لمنصب دار الفتوى إذ كانوا يكتبون على جدران الطرق ( لا للمفتي حسن خالد الكافر ، نعم للمفتي نزار الحلبي ) وقد قتل مؤخراً .
• لديهم العديد من الشخصيات العامة مثل النائب البرلماني عدنان الطرابلسي ومرشحهم الآخر طه ناجي الذي حصل على 1700 صوتاً معظمهم من النصارى حيث وعدهم بالقضاء على الأصولية الإسلامية ، لكن لم يكتب له النجاح ، وحسام قرقيرا نائب رئيس جمعية المشاريع الإسلامية ، وكمال الحوت وعماد الدين حيدر وعبد الله البارودي وهؤلاء الذين يشرفون على أكبر أجهزة الأبحاث والمخطوطات مثل المؤسسة الثقافية للخدمات ويحيلون إلى اسم غريب لايعرفه حتى طلبة العلم فمثلاً يقولون : (قال الحافظ العبدري في دليله ) فيدلسون على الناس فيظنون أن الحافظ من مشاهير علماء المسلمين مثل الحافظ ابن حجر أو النووي وإنما هو في الحقيقة شيخهم ينقلون من كتابه الدليل القويم مثلاً
أهم العقائد:
يزعم الأحباش أنهم على مذهب الإمام الشافعي في الفقه والاعتقاد ولكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن مذهب الإمام الشافعي رحمه الله . فهم يُأولون صفات الله تعالى بلا ضابط شرعي فـيُـأولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية .
• يزعم الحبشي أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن الكريم وليس الله تعالى ، فالقرآن عنده ليس بكلام الله تعالى ، وإنما هو عبارة عن كلام جبريل ، كما في كتابه إظهار العقيدة السنية ص591 .
• الأحباش في مسألة الإيمان من المرجئة الجهمية الذين يؤخرون العمل عن الإيمان ويبقى الرجل عندهم مؤمناً وإن ترك الصلاة وسائر الأركان ، ( انظر الدليل القويم ص7 ، بغية الطالب ص51 ) .
- تبعاً لذلك يقللون من شأن التحاكم للقوانين الوضعية المناقضة لحكم الله تعالى فيقول الحبشي : ( ومن لم يحكم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يجتنب من المحرمات ، ولكنه قال ولو مرة في العمر : لا إله إلا الله فهذا مسلم مؤمن . ويقال له أيضاً مؤمن مذنب ) الدليل القويم 9-10 بغية الطالب 51 .
• الأحباش في القدر جبرية منحرفة يزعمون أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر . ( النهج السليم 71 ) .
• يحث الأحباش الناس على التوجه إلى قبور الأموات والاستغاثة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم ، لأنهم في زعمهم يخرجون من قبورهم لقضاء حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إليها ، كما يجيزون الاستعاذة بغير الله ويدعون للتبرك بالأحجار . ( الدليل القويم 173 ، بغية الطالب 8 ، صريح البيان 57 ، 62 ) . ( شريط خالد كنعان /ب / 70 ) ولو قال قائل أعوذ برسول الله من النار لكان هذا مشروعاً عندهم .
• يرجح الأحباش الأحاديث الضعيفة والموضوعة بما يؤيد مذهبهم بينما يحكمون بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة التي لا تؤيد مذهبهم ويتجلى ذلك في كتاب المولد النبوي .
• يكثر الحبشي من سب الصحاب وخاصة معاوية بن أبي سفيان وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهم . ويطعن في خالد بن الوليد وغيره ، ويقول إن الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ماتوا ميتة جاهلية . ويكثر من التحذير من تكفير سابِّ الصحابة ، لاسيما الشيخين إرضاءً للروافض . إظهار العقيدة السنية 182 .
• يعتقد الحبشي أن الله تعالى خلق الكون لا لحكمة وأرسل الرسل لا لحكمة وأن من ربط فعلاً من أفعال الله بالحكمة فهو مشرك .
• كفّر الحبشي العديد من العلماء فحكم على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه كافر وجعل من أول الواجبات على المكلف أن يعتقد كفره ولذلك يحذر أشد التحذير من كتبه ، وكذا الإمام الذهبي فهو عنده خبيث ، كما يزعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجرم قاتل كافر ويرى أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني كافر ، وكذلك الشيخ سيد سابق فيزعم أنه مجوسي كافر أما الأستاذ سيد قطب فمن كبار الخوارج الكفرة في ظنه . انظر مجلة منار الهدى الحبشية عدد ( 3ص234 ) النهج السوي في الرد على سيد قطب وتابعه فيصل مولوي ) أما ابن عربي صاحب مذهب وحدة الوجود ونظرية الحلول والاتحاد والذي شهد العلماء بكفره فيعتبره الحبشي شيخ الإسلام . كما يدعو الحبشي إلى الطريقة النقشبندية والرفاعية والصوفية .
• وللحبشي العديد من الفتاوى الشاذة القائلة بجواز التحايل في الدين وأن النظر والاختلاط والمصافحة للمرأة الأجنبية حلال لاشيء فيه بل للمرأة أن تخرج متعطرة متبرجة ولو بغير رضا زوجها .
• يبيح بيع الصبي وشراءه كما يجيز للناس ترك زكاة العملة الورقية بدعوى انها لاعلاقة لها بالزكاة إذ هي واجبة في الذهب والفضة كما يجيز أكل الربا ويجيز الصلاة متلبساً بالنجاسة . ( بغية الطالب 99 ) .
• أثار الأحباش في أمريكا وكندا فتنة تغيير القبلة حتى صارت لهم مساجد خاصة حيث حرفوا القبلة 90 درجة وصاروا يتوجهون إلى عكس قبلة المسلمين حيث يعتقدون أن الأرض نصف كروية على شكل نصف البرتقالة ، وفي لبنان يصلون في جماعات خاصة بهم بعد انتهاء جماعة المسجد ، كما اشتهر عنهم ضرب أئمة المساجد والتطاول عليهم وإلقاء الدروس في مساجدهم لنشر أفكارهم رغماً عنهم . ويعملون على إثارة الشغب في المساجد ، كل هذا بمدٍ وعونٍ من أعداء المسلمين بما يقدمون لهم من دعم ومؤازرة .
الجذور العقائدية:
• مما سبق يتبين أن الجذورالفكرية والعقائدية للأحباش تتلخص في الآتي :
- المذهب الأشعري المتأخر في قضايا الصفات الذي يقترب من منهج الجهمية ‍‍!
- المرجئة والجهمية في قضايا الإيمان .
- الطرق الصوفية المنحرفة مثل الرفاعية والنقشيندية .
- عقيدة الجفر الباطنية .
- مجموعة من الأفكار والمناهج المنحرفة التي تجتمع على هدف الكيد للإسلام وتمزيق المسلمين . ولا يستبعد أن يكون الحبشي وأتباعه مدسوسين من قبل بعض القوى الخارجية لإحداث البلبلة والفرقة بين المسلمين كما فعل عبد القادر الصوفي ثم المرابطي في أسبانيا وبريطانيا وغيرها
أماكن الانتشار:
ينتشر الأحباش في لبنان بصورة تثير الريبة ، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية ، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم وأصبح لهم إذاعة في لبنان تبث أفكارهم وتدعو إلى مذهبهم ، كما ينتشر أتباع الحبشي في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا واستراليا والسويد والدانمارك . كما أثاروا الفتن في لبنان بسبب فتوى شيخهم بتحويل اتجاه القبلة إلى جهة الشمال .
وقد بدأ انتشار أتباع هذا المذهب الضال في مناطق عدة من العالم حيثما وجد لبنانيون في البداية ، ثم بعض المضللين ممن يعجب بدعوة الحبشي.
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 04:31 PM   #8 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش

البلاليـون.

التعـريــف:
"أمة الإِسلام"، حركة ظهرت بين السود في أمريكا وقد تبنت الإِسلام بمفاهيم خاصة غلبت عليها الروح العنصرية، عرفت فيما بعد باسم (البلاليين) بعد أن صححت كثيراً من معتقداتها وأفكارها.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
- مؤسس هذه الحركة والاس دز فارد وهو شخص أسود غامض النسب، ظهر فجأة في ديترويت عام 1930م داعياً إلى مذهبه بين السود، وقد اختفى بصورة غامضة في يونيو 1934م.
- اليجابول أو اليجا محمد (1898 - 1975م) التحق بالحركة وترقى في مناصبها حتى صار رئيساً لها وخليفة لفارد من بعده، زار السعودية عام 1959م وتجول في تركيا وأثيوبيا والسودان والباكستان يرافقه ابنه والاس محمد الذي كان يقوم بالترجمة.
- مالك اكس (مالك شباز): كان وزيراً للمعبد رقم (7) بنيويورك. خطيب ومفكر قام برحلة إلى الشرق العربي وحج عام 1963م، ولما عاد تنكر لمبادئ الحركة العنصرية وخرج عليها وشكل فرقة عرفت باسم (جماعة أهل السنة) وقد اغتيل في 21 فبراير 1965م.
- الوزير لويس فرخان الذي دخل في الإِسلام عام 1950 وخلف مالكم اكس على معبد رقم (7) وهو أيضاً خطيب وكاتب ومحاضر، وهو على صلة قوية حالياً بالعقيد القذافي، يدعو إلى قيام دولة مستقلة بالسود في أمريكا ما لم يحصلوا على حقوقهم الاجتماعية والسياسية كاملة.
- والاس و. محمد: الذي تسمى باسم (وارث الدين محمد) ولد في ديترويت 30 أكتوبر 1933م وعمل وزيراً للحركة في معبد فيلادلفيا 1958 - 1960م وأدى فريضة الحج عام 1967م كما تكررت زياراته للمملكة العربية السعودية.
- انفصل عن الحركة وتخلى عن مبادئ والده عام 1946م لكنه عاد إليها قبيل وفاة والده بخمسة أشهر آملاً في إدخال إصلاحات على الحركة من داخلها.
- قام بزيارة للمركز الإِسلامي بواشنطن في ديسمبر 1975م.
- حضر المؤتمر الذي عقدته رابطة العالم الإِسلامي في نيو أرك بولاية نيوجرسي 1397هـ/ 1977م.
- حضر على رأس وفد المؤتمر الإِسلامي المنعقد في كندا عام 1977م وفي كل مرة منها كان يعلن عن صدق توجهه الإِسلامي وأنه سيسعى إلى تغيير المفاهيم الخاطئة في جماعته.
- زار المملكة العربية السعودية عام 1967م وتركيا وعدداً من بلاد الشرق وكان يقابل كبار الشخصيات في البلاد التي يزورها.
- أعلن في عام 1975م عن الشخصيات التي ستعتمد عليها في رئاسته للجماعة والذين من أبرزهم:
مساعد خاص له: كريم عبد العزيز ودكتور نعيم أكبر.
المتحدث باسم المنظمة: عبد الحليم فرخان.
مستشارون للنواحي الثقافية: الدكتورعبد العليم شباز- الدكتورة فاطمة علي- فهمية سلطان.
الأمين العام: جون عبد الحق.
اليجا محمد الثاني: رئيس القيادة العسكرية.
ريموند شريف: صار وزيراً للعدل بعد أن كان قائداً أعلى لحرس الحركة المسمى ثمرة الإِسلام ويرمز إليه بالرمز والذي تأسس منذ عام 1937م.
أمينة رسول: مسؤولة عن جهاز تطوير المرأة .
د. ميكل رمضان: الممثل لكافة لجان المساجد ورئيس لجنة التوجيه.
ثيرون مهدي: الذي انضم للحركة عام 1967م رئيساً لهيئة اكتشاف الفساد والآفات الاجتماعية بين أفراد الحركة والتي تشكلت عام 1976م.
ابراهيم كمال الدين: المشرف على هيئة فرقة الأرض الحديثة للإشراف على مشروع الإِسكان في الناحية الجنوبية من شيكاغو.
سلطان محمد: أحد أحفاد اليجا محمد: يقال بأنه على فهم جيد للإِسلام، وهو إمام معبد واشنطن.
محمد علي كلاي: الملاكم العالمي المعروف: يقال بأن مالكم اكس هو الذي اجتذبه إلى الحركة كما أنه كان أحد اعضاء المجلس الذي أنشأه والاس محمد بعد استلامه رئاسة الحركة من أجل التخطيط للأمور المهمة في الجماعة.
الأفــكار والمعتــقدات:
لابد من ملاحظة أن أفكار هذه الحركة قد تطورت تدريجياً متأثرة بشخصية الزعيم الذي يدير أمورها، ولذا فإنه لابد من تقسيم تطور الحركة إلى ثلاث فترات.
أولاً: في عهد والاس د. فارد:
- عرفت المنظمة منذ تأسيسها باسم "أمة الإِسلام" كما عرفت باسم آخر هو (أمة الإِسلام المفقودة المكتشفة).
- التأكيد على الدعوة إلى الحرية والمساواة والعدالة والعمل على الرقي بأحوال الجماعة.
- التركيز على تفوق العنصر الأسود وأصالته والتأكيد على انتمائهم إلى الأصل الأفريقي والتهجم على البيض ووصفهم بالشياطين.
- العمل على تحويل أتباعه من التوراة والإِنجيل إلى القرآن.
- أنشأ منظمتين واحدة للنساء أطلق عليها اسم تدريب البنات وأخرى للرجال أسماها ثمرة الإِسلام بغية إيجاد جيش قوي يحمي الحركة ويدعم مركزها الاجتماعي والسياسي.
ثانياً: في عهد اليجا محمد:
- أعلن اليجا محمد أن الإِله ليس شيئاً غيبياً، بل يجب أن يكون متجسداً في شخص، وهذا الشخص هو فارد الذي حل فيه الإِله، وهو جدير بالدعاء والعبادة. وقد أدخل بذلك مفاهيم باطنية على فكر جماعته.
- اتخذ لنفسه مقام النبوة وصار يتصف بلقب رسول الله.
- حرم على أتباعه المراهنة وشرب الخمور والتدخين والتخمة في الطعام والزنى ومنع اختلاط المرأة برجل أجنبي عنها، وحثهم على الزواج داخل أبناء وبنات الحركة ومنعهم من ارتياد أماكن اللهو والمقاهي العامة.
- الإِصرار على إعلاء العنصر الأسود واعتباره مصدراً لكل معاني الخير مع الاستمرار في ازدراء العرق الأبيض ووصفه بالضعة والدونية، ولا شك بأن الاكتتاب في الحركة مقصور على السود دون البيض بشكل قطعي لا مجال لمناقشته إطلاقاً.
- لا يؤمن اليجا محمد إلا بما يخضع للحس، وعليه فإنه لا يؤمن بالملائكة ولا يؤمن كذلك بالبعث الجسماني إذ إن البعث لديه ليس أكثر من بعث عقلي للسود الأمريكيين.
- لا يؤمن بختم الرسالة عند محمد صلى الله عليه وسلم ويعلن أنه هو خاتم الرسل إذ ما من رسول إلا ويأتي بلسان قومه وهو أي - اليجا محمد - قد جاء نبياً يوحى إليه من قبل فارد بلسان قومه السود.
- يؤمن بالكتب السماوية، لكنه يؤمن بأن كتاباً خاصاً سوف ينزل على قومه السود والذي سيكون بذلك الكتاب السماوي الأخير للبشرية.
- الصلاة على عهده عبارة عن قراءة للفاتحة أو آيات أخرى ودعاء مأثور مع التوجه نحو مكة واستحضار صورة فارد في الأذهان، وهي خمس مرات في اليوم.
- صيام شهر ديسمبر من كل عام عوضاً عن صوم رمضان.
- يدفع كل عضو عُشْرَ دخله للحركة.
- ألف عدداً من الكتب التي تبين أفكاره، منها:
-1 رسالة إلى الرجل الأسود في أمريكا
-2 منقذنا قد وصل
-3 كتاب الحكمة العليا
-4 سقوط أمريكا
-5 كيف تأكل وكيف تعيش
-6أنشأ صحيفة تنطق بلسانه أسماها (محمد يتكلم).
ثالثاً: في عهد وارث الدين محمد:
- في 24 نوفمبر 1975م اختار وارث الدين اسماً جديداً للمنظمة هو (البلاليون) نسبة لبلال الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ألغى وارث الدين في 19 يونيو 1975م قانون منع البيض من الانضمام إلى الحركة وفي 25 فبراير 1976م ظهر في قاعة الاحتفالات عدد من البيض المنضمين إليهم جنباً إلى جنب مع السود.
- العلم الأمريكي صار يوضع إلى جانب علم المنظمة بعد أن كان ذلك العلم يمثل الرجل الأبيض ذا العيون الزرقاء، الشيطان، القوقازي.
- في 29 أغسطس 1975م صدر قرار بضرورة صوم رمضان والاحتفال بعيد الفطر.
- وفي 14 نوفمبر 1975م تحول اسم الصحيفة من (محمد يتكلم) إلى (بلاليان نيوز) .
- أعلن أن لقبه هو الإِمام الأكبر بدلاً من رئيس الوزراء كما أنه غير كلمة وزراء المعابد إلى كلمة إمام وقد حصر اهتمامه بالأمور الدينية بينما وزع الأمور الأخرى على القياديين في الحركة.
- ثم إعداد المعابد لتكون صالحة لإِقامة الصلاة.
- أصدر في أكتوبر 1975م أمراً بأن تكون الصلاة على الهيئة الصحيحة المعروفة لدى المسلمين خمس مرات في اليوم.
- التأكيد على الخلق الإِسلامي والأدب والذوق وحسن الهندام ولبس الحشمة بالنسبة للمرأة.
- يقوم الدعاة في الحركة بزيارة السجون لنشر الدعوة بين المساجين وقد لاحظت سلطات الأمن أن السجين الأسود الذي يعرف عنه التمرد وعدم الطاعة داخل السجن يصبح أكثر استقامة وانضباطاً بمجرد دخوله في الإِسلام، ومن هنا فإن السلطات تسر بقيام الدعاة بدعوتهم هذه بين المساجين.
- تصحيح المفاهيم الإِسلامية التي اعتنقتها الحركة منذ أيام فارد واليجا محمد بطريقة خاطئة ومحاولة تصويبها.
- إن الأمور التي ذكرناها سابقاً لا تدل على أن الحركة قد توجهت توجهاً إسلامياً صحيحاً مائة بالمائة، لكنها تدل على أن هناك تحسناً نوعياً قد طرأ على أفكار ومعتقدات الحركة قياساً لما كانت عليه في عهد من سبقه، وهي ما تزال بحاجة إلى إصلاحات عقائدية وتطبيقية حتى تكون على الجادة الإِسلامية.
- لقد اضطربت الأمور كثيراً بين قادة الحركة وكان محصلة هذا الاضطراب أن أعلن وارث الدين في 25 مايو 1985م حل الجماعة وترك كل شعبة من شعبها تعمل بشكل منفرد، وكل يوم هناك الجديد في المصير الذي ستؤول إليه الحركة.
- هناك محاولات يقوم بها القذافي ومحاولات تقوم بها إيران بغية احتواء الحركة وتسييرها في فلك كل منهما، وهناك شخصيات جديدة تظهر وزعامات تختفي وانقسامات تهدد الجميع.
الجذور الفكرية والعقائدية:
قامت هذه الحركة على أنقاض حركتين قويتين ظهرتا بين السود هما :
-1 الحركة المورية التي دعا إليها الزنجي الأمريكي تيموثي نوبل درو علي 1886-1929 والذي أسس حركته سنة 1913م وهي دعوة فيها خليط من المبادىء الاجتماعية والعقائدية الدينية الآسيوية المختلفة وهم يعدون أنفسهم مسلمين لكن حركتهم أصيبت بالضعف إثر وفاة زعيمها.
-2 منظمة ماركوس جارفي 1887-1940 والذي أسس منظمة سياسية للسود سنة 1916م وتتصف هذه الحركة بأنها نصرانية لكن على أساس جعل المسيح أسود وأمة سوداء وقد أبعد زعيمها عن أمريكا سنة 1925م مما أدى كذلك إلى اندثار هذه الحركة.
لهذا يمكن أن يقال بأن هذه الحركة تنظر إلى الإسلام على أنه إرث روحي يمكن أن ينقذ السود من سيطرة البيض ويدفع بهم إلى تشكيل أمة خاصة متميزة لها حقوقها ومكاسبها ومكانتها.
الانتشار ومواقع النفوذ :
- يبلغ عدد السود في أمريكا أكثر من 35 مليون نسمة منهم حوالي مليون مسلم.
- يسمون مساجدهم معابد ولهم الآن ثمانون شعبة في مختلف المدن الأمريكية كما أن مدارسهم قد بلغت أكثر من 60 معهداً في شتى أنحاء أمريكا وتخصص الحصة الأولى كل يوم لتعليم الدين الإسلامي.
- يتركز المسلمون السود في ديترويت وشيكاغو وواشنطن ويحلمون بقيام دولة مستقلة، وهم يناصرون قضايا السود بعامة.
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 04:37 PM   #9 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش

الخمينية.

التعريف:
جاء الخميني بآراء وأفكار خاصة فرضها على الحكومة الإيرانية والتزم بها الشيعة - في إيران على الأقل - والبعض لم يلتزم بها خارج إيران..مما دعانا إلى إطلاق الخمينية على بدعته هذه ، وقد يكون هذا العنوان مستغرباً ولكنه الواقع الذي فرض نفسه .
الأفكار والمعتقدات:
٭من بين الأفكارالتي جاء بها الخميني ولم يسبقه فيها أحد من أئمة المذهب الإمامي، فتعتبرمن اجتهاده ، وقد تضمنها الدستور الإيراني ما يلي :
٭ولاية الفقيه : وتستند هذه الفكرة التي نادى بها الخميني على أساس الاعتقاد بأن الفقيه الذي اجتمعت له الكفاءة العلمية وصفة العدالة يتمتع بولاية عامة وسلطة مطلقة على شؤون العباد والبلاد باعتباره الوصي على شؤونهم في غيبة الإمام المنتظر . وهذه الفكرة لم يقل بها علماء المذهب المحدثين ولا القدماء ، إذ أنهم خصوا الفقيه العادل الذي بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق بالولاية الخاصة . وقد استدلوا جميعاً بدليلين هما :
- الأول : عدم وجود دليل قطعي مستفاد من آثار الأئمة المعصومين ومروياتهم يدل على وجوب طاعة الفقيه طاعة مطلقة في دائرتي الأحكام الخاصة والعامة سواء بسواء .
- الثاني : إن إثبات الولاية العامة للفقيه ينتهي لا محالة إلى التسوية بينه وبين الإمام المعصوم ، وهذا مالا تؤيده حجة من عقل أو نقل .
- فإن منح الفقيه حق الولاية العامة يؤدي منطقياً إلى رفع منزلته إلى مقام الإمام المعصوم ما ادعاه الخميني لنفسه بدعوى ( استمرارية الإمامة و القيادة ) العامة في غيبة المهدي . ومما يترتب على القول بولاية الفقيه :
الاستبداد واحتكار السلطة والتشريع والفقه وفهم الأحكام بحيث يصبح الحاكم معصوماً عن الخطأ، ولا أحد من الأمة يخطئه في أمر من الأمور، ولا يعترض عليه ولو كان مجلساً للشورى .
• ادعاء الخميني بأن الأنبياء والرسل لم يكملوا رسالات السماء ، ولم ينجحوا في إرساء قواعد العدالة في العالم وأن الشخص الذي سينجح في نشر العدل الكامل بين الناس هو المهدي المنتظر.
- وقد قال الخميني بهذا الإدعاء في ذكرى مولد الإمام المهدي، وهو أحد أئمة الشيعة ، في الخامس عشر من شعبان 1400هـ .
- ويعد قوله هذا منافياً لكل ما قررته العقيدة الإسلامية ، وفيه إنكار لتعاليم الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهو المصلح الأعظم للبشرية جمعاء حيث أرسل بأكمل الرسالات وأتمها كما قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ).
• يقول الخميني في بيان منزلة الأئمة : فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون .
- يقول : " والأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغلة " .
- ويقول : " ومن ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل " .
- وأن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها واتباعها .
وهو بهذا يرفع الأئمة إلى مقام فوق مقام البشر والعياذ بالله .
• الولاء والبراء عند الشيعة بشكل عام هو : الولاء للأئمة والبراء من أعدائهم وأعداء الأئمة في اعتقادهم جيل الصحابة رضي الله عنهم، والخميني يجعل السجود موضع دعاء التولي والتبري وصيغته : " الإسلام ديني ومحمد نبي وعلي والحسن والحسين . ( يعدهم لآخرهم ) أئمتي، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرى " وهناك آراء وأفكار لدى الشيعة عامة قال بها الخميني ، وأعاد صياغتها في الدستور الإيراني وفي كتبه التي نشرها .
• مصادر التلقي : عنده هي مصادر الشيعة عامة وأهمها الكتب الأربعة الآتية :- كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني الرازي ويعد كصحيح البخاري عند أهل السنة .
- من لا يحضره الفقيه ، لمحدثهم محمد بن علي بن بابويه الرازي .
- تهذيب الأحكام ، لشيخ الطائفة ابن الحسن الطوسي المتوفي سنة 460هـ بالنجف.
- الاستبصار ، للطوسي نفسه .
والخميني يعتمد هذه الكتب الأربعة ويعرض عن كل كتب السنة المعتمدة .
• التقية : وهي من أصول المذهب الشيعي يقول عنها الخميني : " هذه التقية التي كانت تتخذ لحفظ المذهب من الاندراس لا لحفظ النفس خاصة " .• الجهاد الإسلامي معطل في حال غياب الإمام .
• موقف الخميني من الصحابة ، وهو موقف الشيعة عامة .
• وكذلك موقفه من الخلافة الإسلامية ، إذ يرى أن الإسلام لم يتمثل إلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد علي رضي الله عنه .
• يوثق الخميني الملاحدة أمثال نصير الدين الطوسي 597-672هـ وزير هولاكو الذي دمر بغداد وقضى على الخلافة الإسلامية .
• الاحتفال بعيد النيروز - الفارسي الأصل - إذ يجعل الغسل فيه مستحب والصوم فيه مشروع .
• وللخميني في كتاب تحرير الوسيلة آراء فقهيه خاصة به وبالشيعة عامة ليس لها سند من السنة الصحيحة ، منها :
- طهارة ماء الاستنجاء .
- من مبطلات الصلاة وضع اليد على الأخرى .
- الطهارة ليست شرطافي كل موضع الصلاة بل في موضع السجود فقط .
- جواز وطء الزوجة في دبرها .
- جواز الجمع بين المرأة وخالتها .
الجذور الفكرية والعقائدية:
مذهب الشيعة الإمامية أو الجعفرية هو لأساس الفكري للخمينية ومن كتب الشيعة كون الخميني فكره .. وقد ظل متعصباً لمذهبه حتى آخر حياته .
الخلاصة:
أن الخمينية تقيم فلسفتها جملة وتفصيلاً على قراءة منحرفة قوامها التلفيق والتدليس لكل تاريخ المسلمين ، فتأتي على رموزه وكبار مؤسسيه هدماً وتشويهاً وتمويهاً ، وتعمد إلى إفساد العقيدة وطمس معالم الإسلام وتشويه مقاصده النبيلة ، باسم التعصب لأهل البيت ، وتصرح بما يخرج عن ملة الإسلام ، مثل ادعائهم نقض القرآن وتغييره وجهرهم بالسوء في حق الصحابة ، ومخالفتهم الإجماع بإباحتهم نكاح المتعة وجعلهم المذهبية مادة في دستور إيران ، وتحالفاتهم الإستراتيجية المرفوضة وغير ذلك من صور التآمر على واقع الإسلام والمسلمين.

التعديل الأخير تم بواسطة دلع مراكش ; 01-24-2016 الساعة 04:39 PM
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2016, 04:43 PM   #10 (permalink)
دلع مراكش
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دلع مراكش

الاسماعيلية.

التعريف:
الإسماعيلية فرقة باطنية ، انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق ، ظاهرها التشيع لآل البيت ، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام ، تشعبت فرقها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر ، وحقيقتها تخالف العقائد الإسلامية الصحيحة ، وقد مالت إلى الغلو الشديد لدرجة أن الشيعة الإثنى عشرية يكفرونها
أهم العقائد:
ضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل على أن يكون الابن الأكبر وقد حدث خروج على هذه القاعدة عدة مرات .
• العصمة لديهم ليست في عدم ارتكاب المعاصي والأخطاء بل إنهم يؤولون المعاصي والأخطاء بما يناسب معتقداتهم .
• من مات ولم يعرف إمام زمانه ولم يكن في عنقه بيعة له مات ميتة جاهلية .
• يضفون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله، ويخصونه بعلم الباطن ويدفعون له خُمس ما يكسبون .
• يؤمنون بالتقية والسرية ويطبقونها في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث.
• الإمام هو محور الدعوة الإسماعيلية، ومحور العقيدة يدور حول شخصيته .
• الأرض لا تخلو من إمام ظاهر مكشوف أو باطن مستور فإن كان الأمام ظاهراً جاز أن يكون حجته مستوراً، وإن كان الإمام مستوراً فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين .
• يقولون بالتناسخ، والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعاً ووارث كل من سبقه من الأئمة.
• ينكرون صفات الله تعالى أو يكادون لأن الله – في نظرهم – فوق متناول العقل، فهو لا موجود ولا غير موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا يقولون بالإثبات المطلق ولا بالنفي المطلق فهو إله المتقابلين وخالق المتخاصمين والحاكم بين المتضادين، ليس بالقديم وليس بالمحدث فالقديم أمره وكلمته والحديث خلقه وفطرته
الجذور العقائدية:
لقد نشأ مذهبهم في العراق، ثم فروا إلى فارس وخراسان وما وراء النهر كالهند والتركستان فخالط مذهبهم آراء من عقائد الفرس القديمة والأفكار الهندية، وقام فيهم ذوو أهواء في انحرافهم بما انتحلوا من نحل .
• اتصلوا ببراهمة الهند والفلاسفة الإشراقيين والبوذيين وبقايا ما كان عند الكلدانيين والفرس من عقائد وأفكار حول الروحانيات والكواكب والنجوم واختلفوا في مقدار الأخذ من هذه الخرافات وقد ساعدتهم سريتهم على مزيد من الإنحراف .
• بعضهم اعتنق مذهب مزدك وزرادشت في الإباحية والشيوعية كالقرامطة مثلاً .
• ليست عقائدهم مستمدة من الكتاب والسنة فقد داخلتهم فلسفات وعقائد كثيرة أثرت فيهم وجعلتهم خارجين عن الإسلام
أماكن الأنتشار:
لقد اختلفت الأرض التي سيطر عليها الإسماعليون مداً وجزراً بحسب تقلبات الظروف والأحوال خلال فترة طويلة من الزمن، وقد غطى نفوذهم العالم الإسلامي ولكن بتشكيلات متنوعة تختلف باختلاف الأزمان والأوقات :
- فالقرامطة سيطروا على الجزيرة وبلاد الشام والعراق وما وراء النهر .
- والفاطميون أسسوا دولة امتدت من المحيط الأطلسي وشمال أفريقيا، وامتلكوا مصر والشام، وقد اعتنق مذهبهم أهل العراق وخُطب لهم على منابر بغداد سنة 540ه‍ ولكن دولتهم زالت على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله .
- والآغاخانية يسكنون نيروبي ودار السلام وزنجبار ومدغشقر والكنغو البلجيكي والهند وباكستان وسوريا ومركز القيادة لهم في مدينة كراتشي بباكستان .
- والبهرة استوطنوااليمن والهند والسواحل القريبة المجاورة لهذين البلدين.
- وإسماعيلية الشام امتلكوا قلاعاً وحصوناً في طول البلاد وعرضها وما تزال لهم بقايا في مناطق سلمية والخوابي والقدموس ومصياف وبانياس والكهف .
- والحشاشون انتشروا في إيران واستولوا على قلعة آلموت جنوب بحر قزوين واتسع سلطانهم واستقلوا بإقليم كبير وسط الدولة العباسية السُنية، كما امتلكوا القلاع والحصون ووصلوا بانياس وحلب والموصل، وولي أحدهم قضاء دمشق أيام الصليبين وقد اندحروا أمام هولاكو المغولي .
- المكارمة وهم الآن مستقرون في مدينة نجران في جنوب الجزيرة العربية.
دلع مراكش غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة عادات وتقاليد الزواج ’’’’’’’متجدد’’’’’’’’ جنات ثقف نفسك مع ثقافات العالم 86 07-13-2014 12:56 PM
موسوعة الفلاشات الأنشادية / متجدد يومياً غريب من صغري يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 1 11-25-2012 01:12 PM
موسوعة الحضارة الفرعونية >>> متجدد و بالصور ~ نجوان ~ قسم الوثائق والصور والحرف والتراث 14 06-19-2010 01:42 AM
موسوعة صدق اولا تصدق ( بالصور ) ،، متجدد ~ نجوان ~ عجائب وغرائب 40 04-07-2010 11:05 AM
موسوعة صور انجلينا جولي .........متجدد أهداب_ناعسة فضائح الفنانين والمشاهير 17 12-25-2007 05:30 PM

الساعة الآن 07:15 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103