تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة

منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة منتدى الاديان والمذاهب المعاصرة في العهد السابق والحالي نتحدث عنها بموضوعية وأدلة ثابتة ويمنع وضع مواضيع بدول دليل قاطع.

إبليس والنصرانية-تصور نهائي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-11-2014, 05:48 PM   #1 (permalink)
mohamadamin
رومانسي شاعري
 

إبليس والنصرانية-تصور نهائي




إبليس والنصرانية-تصور نهائي
النصرانية صنعة إبليس، وخصائصها من أعماله، وطقوسها من وحيه..
والربط الدقيق بين هذه الخصائص وتلك الأعمال هو الذي يحدد التفسير الإسلامي لأدق المظاهر النصرانية، حيث يتأكد بالتقييم الأساسي للواقع الصليبي أنه واقع شيطاني خطير.
ويمكن إثبات هذه الحقيقة ببساطة متناهية بحيث لا يتطلب الأمر إلا تفكيرًا قليلًا في مظاهر هذه الديانة؛ لنجد أن هذه المظاهر في مجموعها تمثل أهم الأسباب التي تحضر بها الشياطين وتمتنع بها الملائكة..
ويجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أدوات النصرانية كلها في سياق واحد فيقول: ((إن الله تعالى بعثني رحمةً للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني ربي عز وجل بمحق المعازف والمزامير والأوثان والصُّلَب وأمر الجاهلية، وحَلَفَ ربِّي عز وجل: بعزتي لا يشرب عبد من عبيدي جرعة خمر إلا سقيته من الصديد مثلها.. ولا يتركها من مخافتي إلا سقيته من حياض القدس)([1]).
«الصليب» بعد أن فهمنا المعنى الأساسي للصليب عند إبليس -باعتباره نقض لأمر الله وهداه- نستطيع أن نفهم هذا الإصرار الغريب على نشر هذا الشكل البغيض، كأساس فني لأشكال المباني ونقوش الأقمشة والمفروشات والملابس، ليملأ حياة الناس بهذا الشكل شيطنة وتسلطًا.
وبنفس المنطق الذي فُرِض به عجل السامري.. تفرض الصليبية شكل الصليب..
فكما صنع السامري العجل لليهود من الذهب فانعكس التعظيم النفسي للمعدن على العجل، كذلك يُصنع الصليب من الذهب لتكون له قيمة مادية، فتقبله النفوس وتعظمه..
وكما ربط إبليس بين الصليب والعبادة تقابلا مع ارتباط الصراط بالعبادة.. كان الربط بين الصليب والنصر تقابلا مع الارتباط بين الصراط والنصر، فيذكر صاحب قصة الحضارة: (أن قسطنطين حارب أعداءه وانتصر عليهم بعد أن زحف على روما بسرعة ونظام عسكري، وفي إحدى المعارك شاهد صليبًا ملتهبًا في السماء، وعليه عبارة معناها: «بهذه العلامة أنتصر»، وفي صباح اليوم التالي رأى قسطنطين فيما يرى النائم أن صوتًا يأمره بأن يرسم الجنود علامة الصليب على دروعهم، ففعل ذلك، وخاض معركة خلف لواء عرف باسم «اللبارم» رسم عليه الحرفين الأولين من لفظ «المسيح» يربطهما صليب).
وهكذا كان الصليب الذي جعلوه شعارًا مقدسًا لهم، على الرغم من أن الشعار المقدس الأول للنصارى كان هو السمكة، حيث وجد محفورًا على شواهد قبور المسيحيين الأوائل.
ومنذ أن بدأ قسطنطين القتال تحت لواء الصليب ظل النصارى على هذا الأمر حتى آخر الزمان، حيث سيكون سبب الملحمة التي ستكون بين المسلمين والنصارى في آخر الزمان أن أحدهم سيرفع الصليب ويقول: (بهذا غلبنا) كما جاء في الحديث.
«الخنزير» والخنزير هو قرين الصليب في عداء المسيح إلى آخر الزمان كما قال صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية))([2]) لتنتهي بيد المسيح أفظع بدعة في التاريخ.
والخنزير هو المخلوق المقترن بعبدة الطاغوت في المسخ، بدليل قول الله سبحانه: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل} [المائدة: 60].
والخنزير هو الطعام المفضل لدى النصارى عامة والروم خاصة، حتى أصبح دليلًا عليهم.
«التماثيل والصور» وهي السمة البارزة في هذه الديانة، ارتكازا على إدراك النفس البشرية في أعمال الشيطان، فيتم اختيار المناظر التي يشيعونها بين الناس، بحيث تكون مشحونة بمؤثرات نفسية طبيعية: الصورة التي يدعون أنها المسيح مصلوبًا، الأم مريم تحتضن المولود عيسى.. مناظر لا يملك الإنسان العادي حين يراها إلا أن يتأثر باعتبار نفسي بحت.. ولكن الصور تمنع الملائكة..!
عن مسلم بن صبيح قال: كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل، فقال مسروق هذا تماثيل كسرى.. عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون.. إن المكان الذي فيه صورة لا تدخله الملائكة))([3]).
«التقويم الميلادي ويوم الأحد» ترجع بداية التقويم الميلادي إلى عام 4242 قبل الميلاد، حيث كان كهنة معبد هيليوبوليس الذين كانوا يعبدون الشمس هم الذين ابتدعوه، أما يوم الأحد فإنه لما انتشرت بدعة المانوية في بقاع الدولة الرومانية بعد ظهور المسيحية ونافستها أشد منافسة في آسيا الصغرى وبلاد الروم من آسيا وأوربا، وامتلأت معاهد البدعتين بالكلام عن الشيطان، استصوب أناس من آباء الكنيسة أن ينتزعوا شعائر عباد النور، فجعلوا يوم الأحد ([4]) يوم الأسبوع المختار؛ لأنه كان مخصصًا لعبادة الشمس، وجعلوا اليوم الخامس والعشرين من شهر ديسمبر يوم الميلاد؛ لأنه كان يومًا ينصرف فيه الصليبيون إلى سهرات الوثنيين، لاعتقاد هؤلاء أنه اليوم الذي ينقص فيه الليل ويطول النهار.. وهو ما يعني بالنسبة لهم انتصار النور على الظلام.
وقد كان يوم الجمعة هو اليوم الذي اختاره الله لليهود والنصارى، إلا أنهم ضلوا عنه واختاروا غيره، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على الجمعة التي هدانا الله لها، وضلوا عنها))([5]).
«الجرس» وهو الصوت الذي تحضر به الشياطين، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن مع كل جرس شيطانًا))([6]) وروى الإمام أحمد عن أُمِّنا عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الجرس: ((إن له تابعًا من الجن))([7]).
وهو أيضًا: الصوت الذي تنفر منه الملائكة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصحب الملائكة رفقة كلب ولا جرس))([8]).
«الكهانة» وهي الرئاسة في الكفر، وهي متحققة من خلال العلاقة التقليدية بين الفرد الصليبي والقساوسة، الذين تتنزل عليهم الشياطين، كما قال مجاهد في تفسير قول الله عز وجل: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} [النساء: 60] قال: كهان ينزل عليهم الشيطان.
وقد بلغت درجة سيطرة القساوسة على النصارى أن جعلوا لكل فرد قسيسًا، يعترف له بخطاياه، ويستودعه أسراره.
«السحر» وهو أسلوب صليبي قديم.. يقول ابن كثير في السيرة النبوية: (إن أبرهة بنى كنيسة، كل من أخذ حجرًا منها أصابته.. لأنه بناه باسم صنمين).
ويقول ابن خلدون في المقدمة: (وإن أعظم الناس في السحر هم أهل بابل وأقباط مصر).
وارتباط الصليبية بالسحر فكرة حركية خطيرة؛ لأن الصليبية قضية لا يمكن استيعابها عقلًا، فكان لا بد من أن تدخل إلى الكيان الإنساني بمؤثرات غير عقلية، ومن أهمها السحر.. باعتباره تأثيرًا غير عقلي.
كيد الشيطان بالأساليب الصليبية..
يقول الإمام ابن تيمية: (والخوارق التي تُضِلُّ بها الشياطين بني آدم -مثل تَصَوُّر الشيطان بصورة شخص غائب أو ميت ونحو ذلك- ضل بها خلق كثير من الناس من المنتسبين إلى المسلمين أو إلى أهل الكتاب وغيرهم، وهم بَنَوْا ذلك على مقدمتين:
إحداهما: أن من ظهرت هذه على يديه فهو وليٌّ لله، وبلغة النصارى هو قديس عظيم.
الثانية: أن من يكون كذلك فهو معصوم، فكل ما يخبر به فهو حق، وكل ما يأمر به فهو عدل. وقد لا يكون ظهرت على يديه خوارق لا رحمانية ولا شيطانية، ولكن صَنَعَ حيلة من حيل أهل الكذب والفجور -وحيل أهل الكذب والفجور كثيرة جدًّا- فيظن أن ذلك من العجائب الخارقة للعادة.. ولا يكون كذلك، مثل الحيل المذكورة عن الرهبان، بُهتَانِيٌّ ليس فيه شيء من كرامات الصالحين.
فالملحدون المبدلون لدين الرسل -دين المسيح أو دين محمد صلى الله عليه وسلم- هم كأمثالهم من أهل الإلحاد والضلال الكفار المرتدين والمشركين ونحوهم.. كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، والحارث الدمشقي، وبابا الرومي، وغيرهم ممن لهم خوارق شيطانية.
والصالحون لهم كرامات مثل كرامات صالحي هذه الأمة، ومثل كرامات الحواريين، وغيرهم ممن كان على دين المسيح، لكن وجود الكرامات على أيدي الصالحين لا توجب أن يكونوا معصومين كالأنبياء، لكن يكون الرجل صالحًا وليًّا لله وله كرامات، ومع هذا فقد يغلط ويخطئ فيما يظنه، أو فيما يسمعه ويرويه، أو فيما يراه، أو فيما يفهمه من الكتب.
ولهذا كان كل من سوى الأنبياء يُؤخذ من قولهم ويُترك بخلاف الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، فإنه يجب تصديقهم في كل ما أخبروا به من الغيب، وطاعتهم في كل ما أمروا به؛ ولهذا أوجب الله الإيمان بما أوتوه ولم يوجب الإيمان بجميع ما يأتي به غيرهم، قال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136]، وقال تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} [البقرة: 177]؛ ولهذا اتفق المسلمون على أن من كذب نبيًّا معلومَ النبوة فهو كافرٌ مرتد، ومن سَبَّ نبيًّا وجب قتله، بل يجب الإيمان بجميع ما أوتيه النبيون كلهم، وألا نفرق بين أحد منهم.. فنؤمن ببعض ونكفر ببعض، قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا* أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 150-151]، وليس هذا لأحد غير الأنبياء، ولو كان من رسل الأنبياء وكانوا من أعظم الصديقين المُقَدَّمين.
فَضَلال الضُّلال من هؤلاء مبنيٌّ على مقدمتين:
إحداهما: أن هذا له كرامة فيكون وليًّا لله..
والثانية: أن ولي الله لا يجوز أن يخطئ، بل يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليس لأحد من البشر أن يصدق في كل ما أخبر به ويطاع في كل أمر إلا أن يكون نبيًّا.
والمقدمتان المذكورتان قد تكون إحداهما باطلة، وقد يكون كلاهما باطلا..
فالرجل المُعَيَّن قد لا يكون من أولياء الله.. وتكون خوارقه من الشياطين..
وقد يكون من أولياء الله ولكن ليس بمعصوم، بل يجوز عليه الخطأ..
وقد لا يكون من أولياء الله ولا يكون له خوارق، ولكن له محالات وأكاذيب..!).
ويقول الإمام ابن تيمية أيضًا: (وقد صنف بعض الناس مصنفًا في حيل الكهان، مثل الحيلة المحكية عن أحدهم في جعل الماء زيتًا، بأن يكون الزيت في جوفه المنارة، فإذا نقص صب فيها ماء؛ فيطفو الزيت على الماء، ويظن الحاضرون أن نفس الماء انقلب زيتًا.
ومثل الحيلة المحكية عنهم في ارتفاع النخلة، وهو أن بعضهم مرَّ بدير راهب أسفل منه نخلة، فأراه النخلة صعدت شيئًا حتى حازت الدير، فأخذ من رطبها ثم نزلت حتى عادت كما كانت، فكشف الرجل الحيلة فوجد النخلة في سفينة في مكان منخفض، إذا أرسل عليه الماء امتلأ حتى تصعد السفينة، وإذا صرف الماء إلى موضع آخر هبطت السفينة.
ومثل الحيلة المحكية عنهم في التكحل بدموع السيدة مريم، وهو أنهم يضعون كحلا في ماء متحرك حركة لطيفة، فيسيل حتى ينزل من تلك الصورة فيخرج من عينها فيُظن أنه دموع.
ومثل الحيلة التي صنعوها بالصورة التي يسمونها «القونة» بصيدنايا([9])، وهي أعظم مزاراتهم بعد القيامة وبيت اللحم، حيث ولد المسيح وحيث قبر -في زعمهم- فإن هذه هي صورة السيدة مريم، وأصلها خشبة نخلة سقيت بالأدهان حتى سمنت وصار الدهن يخرج منها مصنوعًا، يظن أنه من بركة الصورة.
ومن حيلهم الكثيرة التي يظن عوامهم أنها تنزل من السماء في عيدهم في قمامة، وهي حيلة قد شهدها غير واحد من المسلمين والنصارى ورأوها بعيونهم، أنها نار مصنوعة يضلون بها عوامهم؛ يظنون أنها نزلت من السماء ويتبركون بها، وإنما هي صنعة صاحب مِحال وتلبيس).
و(مثل ذلك كثير من حيل النصارى، فجميع ما عند النصارى المبدلين لدين المسيح من الخوارق إما حيل شيطانية، وإما حيل بهتانية، ليس فيها شيء من كرامات الصالحين)([10]).
وقد أورد ابن كثير([11]) حكاية عن بعض الرهبان، وهو (أنه سمع صوت طائر حزين الصوت ضعيف الحركة، فإذا سمعته الطيور ترق له فتذهب فتلقي في وكره من ثمر الزيتون ليتبلغ به، فعمد هذا الراهب إلى صنعة طائر على شكله، وتوصل إلى أن جعله أجوف، فإذا دخلت الريح يسمع له صوت كصوت ذلك الطائر، وانقطع في صومعة ابتناها وزعم أنه على قبر بعض صالحيهم، وعلق ذلك الطائر في مكان منها، فإذا كان زمان الزيتون فتح بابًا من ناحيته، فتدخل الريح إلى داخل هذه الصورة فيسمع صوتها كل طائر في شكله أيضا، فتأتي الطيور فتحمل من الزيتون شيئًا كثيرا، فلا ترى النصارى إلا ذلك الزيتون في هذه الصومعة، ولا يدرون ما سببه، ففتنهم بذلك وأوهمهم أن هذا من كرامات صاحب هذا القبر. عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة).
ولا تزال حيلهم مستمرة حتى الآن، وإن تطورت تبعًا لتطور علوم التقنية، ومن أشهرها في العصر الحديث: الظهورات المزعومة للعذراء فوق الكنائس، وخرافة نقل جبل المقطم.
وإذا كانت هذه هي أساليب صليبية منذ عدة قرون..
وإذا كانت الجاهلية تجربة واحدة بدأها إبليس منذ معصيته، وسيظل قائما عليها إلى يوم الوقت المعلوم.. فماذا يعني التطور الطبيعي بهذه الأساليب وذلك الكيد..؟!
غير أن أخطر حيل الشيطان عند النصارى كانت.. ظهور المسيح أو قيامته المزعومة.
يقول الإمام ابن تيمية عن اعتقاد النصارى بأن المسيح قد صُلب ومات، ثم قام بعد موته وظهر لبعض تلاميذه مرة أخرى: (والنصارى عندهم منقول في الأناجيل أن الذي صُلب ودُفن في القبر رآه بعض الحواريين وغيرهم بعد أن دُفن قام من قبره، رأوه مرتين أو ثلاثا، وأراهم موضع المسامير، وقال: لا تظنوا إني شيطان، وهذا إذا كان صحيحًا فذاك شيطانٌ ادعى أنه المسيح والتبس على أولئك، ومثل هذا قد جرى لخلق عظيم في زماننا وقبل زماننا، كنَاسٍ كانوا بـ «تدمر» فرأوا شخصًا عظيمًا طائرًا في الهواء، وظهر لهم مرات بأنواع من اللباس، وقال لهم: أنا المسيح ابن مريم، وأمرهم بأمور يمتنع أن يأمر بها المسيح عليه السلام، وحضروا إلى عند الناس وبينوا لهم أن ذلك هو شيطان أراد أن يضلهم..
وآخرون يأتي أحدهم إلى قبر من يعظمه ويحسن به الظن من الصالحين وغيرهم، فتارة يرى القبر قد انشق وخرج منه إنسان على صورة ذلك الرجل، وتارة يرى ذلك الإنسان قد دخل في القبر، وتارة يراه إما راكبًا وإما ماشيًا داخلا إلى مكان ذلك الميت، كالقبة المبنية على القبر، وتارة يراه خارجًا من ذلك المكان ويظن أن ذلك هو ذلك الرجل الصالح، وقد يظن أن قومًا استغاثوا به فذهب إليهم، ويكون ذلك شيطانًا تصور بصورته، وهذا جرى لغير واحد ممن أعرفهم..
وتارة يستغيث أقوام بشخص يحسنون به الظن؛ إما ميت وإما غائب، فيرونه بعيونهم قد جاء وقد يكلمهم، وقد يقضي بعض حاجاتهم، فيظنونه ذلك الشخص الميت، وإنما هو شيطان زعم أنه هو وليس هو إياه، وكثيرًا ما يأتي الشخص بعد الموت في صورة الميت فيحدثهم ويقضي ديونًا ويرد ودائع ويخبرهم عن الموتى، ويظنون أنه هو الميت نفسه قد جاء إليهم، وإنما هو شيطان تصور بصورته، وهذا كثير جدًّا لاسيما في بلاد الشرك كبلاد الهند ونحوها..
وتارة يرى أحدهم شخصًا إما طائرًا في الهواء، وإما عظيم الخلقة، وإما أن يخبره بأشياء غائبة، ونحو ذلك، ويقول له: أنا الخضر..! ويكون ذلك شيطانًا كذب على ذلك الشخص..
وقد يكون الرائي من أهل الدين والزهد والعبادة، وقد جرى هذا لغير واحد..
وقد يرى أشخاصًا في اليقظة، إما ركبانًا وإما غير ركبان، ويقولون: هذا فلان النبي..! إما إبراهيم وإما المسيح وإما محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا فلان الصديق..! إما أبو بكر وإما عمر وإما بعض الحواريين، وهذا فلان لبعض من يعتقد فيه الصلاح، إما جرجس أو غيره ممن تعظمه النصارى، وإما بعض شيوخ المسلمين، ويكون ذلك شيطانًا ادعى أنه ذلك النبي أو ذلك الشيخ أو الصديق أو القديس..!
ومثل هذا يجري كثيرًا لكثير من المشركين والنصارى..
وكذلك ما رآه قسطنطين من الصليب الذي رآه من نجوم، والصليب الذي رآه مرة أخرى هو مما مَثَّلَه الشياطين، وأراهم ذلك ليضلهم به، كما فعلت الشياطين ما هو أعظم من ذلك بعُبَّاد الأوثان..
وكذلك من ذكر أن المسيح جاءه في اليقظة وخاطبه بأمور، كما يذكر عن بولس..
فإنه إذا كان صادقًا.. كان ذلك الذي رآه في اليقظة، وقال إنه: المسيح.. شيطانا من الشياطين كما جرى مثل ذلك لغير واحد..
والشيطان إنما يضل الناس ويغويهم بما يظن أنهم يطيعونه فيه، فيخاطب النصارى بما يوافق دينهم، ويخاطب من يخاطب من ضُلَّال المسلمين بما يوافق اعتقاده، وينقله إلى ما يستجيب لهم فيه بحسب اعتقادهم؛ ولهذا يتمثل لمن يستغيث من النصارى بجرجس في صورة جرجس، أو بصورة من يستغيث به النصارى من أكابر دينهم؛ إما بعض البطاركة، وإما بعض المطارنة، وإما بعض الرهبان، ويتمثل لمن يستغيث به من ضُلال المسلمين بشيخ من الشيوخ في صورة ذلك الشيخ.
والحِسِّيَّات إن لم يكن معها عقليات تكشف حقائقها، وإلا وقع فيها غلط كبير..!
فالملائكة تظهر في صورة البشر كما ظهرت لإبراهيم ولوط ومريم في صورة البشر، وكما كان جبريل يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم تارة في صورة دحية الكلبي، وتارة في صورة أعرابي، ويراه كثير من الناس عيانًا، وكذلك كما ظهر إبليس للمشركين في صورة الشيخ النجدي، وظهر لهم يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فلما رأى الملائكة هرب، قال تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 48].
وروي عن ابن عباس وغيره قال: (تبدَّى إبليس في جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من «مدلج»، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، وأقبل جبريل عليه السلام على إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده وولى مدبرا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة..! أتزعم أنك لنا جار..؟! فقال: إني أرى ما لا ترون.. إني أخاف الله.. والله شديد العقاب).
قال ابن عباس: (وذلك لما رأى الملائكة) قال الضحاك: (سار الشيطان معهم برايته وجنوده وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دينكم ودين آبائكم).
وعند المشركين والنصارى من ذلك شيء كثير يظنونه من جنس الآيات التي للأنبياء، إنما هي من جنس ما للسحرة والكهان ومن لم يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ويفرق بين معجزات الأنبياء وكرامات الصالحين، وبين خوارق السحرة والكهان ومن تقترن بهم الشياطين- وإلا التبس عليه الحق بالباطل، فإما أن يكذب بالحق الذي جاء به الأنبياء الصادقون، وإما أن يصدق بالباطل الذي يقوله الكاذبون والغالطون).


([1]) ضعفه ابن عدي (الكامل في الضعفاء: 7/315) والألباني (مشكاة المصابيح: 3580).
([2]) متفق عليه: أخرجه البخاري (121/5) ومسلم (155) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
([3]) مسلم (2109).
([4]) يسمى بالإنجليزية: Sunday أي يوم الشمس.
([5]) رواه أحمد (6/134، 135)، قال الأرناءوط: سنده حسن، وله شواهد في الصحيح وغيره.
([6]) سنن أبي داود (4230).
([7]) ضعيف، أخرجه أحمد في مسنده (152/6) من طريق مجاهد عن مولى لعائشة عنها رضي الله عنها، وسنده ضعيف لجهالة مولى عائشة..
([8]) أخرجه مسلم (2113) عن أبي هريرة بلفظ: ((لا تصحب الملائكة رفقة كلب ولا جرس)).
([9]) هكذا وردت بالأصل: «القونة»، والصواب: أيقونة، وصيدنايا قرية سورية بها دير أثري ينسب للإمبراطور البيزنطي يوستنيانوس الأول.
([10]) كتاب «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» فصل حيل الرهبان.
([11]) ابن كثير (211/1) تفسير يعلمون الناس السحر.

للشيخ رفاعي سرور


mohamadamin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2014, 01:48 PM   #2 (permalink)
عربـــــي
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية عربـــــي
 
إرسال رسالة عبر Skype إلى عربـــــي
مجهود مبارك ..اثابك الله عليه
جزاك ربي الف خير
على روعة طرحك الايماني
وجعله في ميزان حسناتك
تحيااات
عربي
عربـــــي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تزور مدنا ... ودول ... لكن هل فكرت ان تزور قلبك ؟ دموع الملائكة خواطر , عذب الكلام والخواطر 3 12-07-2009 02:11 AM
{[¤*¤ تلبيس إبليس وقفة مع إبليس اللعين ¤*¤]} #البستان الزاهر# مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 8 08-30-2009 01:53 PM
تشابه بين الدين الرافضي والديانتين اليهودية والنصرانية انت بالذات منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة 11 01-03-2006 02:34 PM

الساعة الآن 03:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103