تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات ادبيه وفكريه وثقافيه > التاريخ والحضارة القديمة والتراث > قسم الوثائق والصور والحرف والتراث

قسم الوثائق والصور والحرف والتراث قسم الوثائق والصور والحرف والتراث

المغني لابن قدامة قراءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-20-2014, 03:14 PM   #851 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

ADS




بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:29 PM   #852 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
كتاب الحج
الحج في اللغة‏:‏ القصد وعن الخليل قال‏:‏ الحج كثرة القصد إلى من تعظمه قال الشاعر‏:‏
وأشهد من عوف حؤولا كثيرة ** يحجون سب الزبرقان المزعفرا
أي‏:‏ يقصدون والسب‏:‏ العمامة وفي الحج لغتان‏:‏ الحج والحج بفتح الحاء وكسرها والحج في الشرع‏:‏ اسم لأفعال مخصوصة يأتي ذكرها‏,‏ إن شاء الله وهو أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين‏}‏ روي عن ابن عباس‏:‏ ومن كفر باعتقاده أنه غير واجب وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وأتموا الحج والعمرة لله‏}‏ وأما السنة‏,‏ فقول النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏بني الإسلام على خمس‏)‏ وذكر فيها الحج وروى مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال‏:‏ يا أيها الناس‏,‏ قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله‏؟‏ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ لو قلت نعم لوجبت‏,‏ ولما استطعتم ثم قال‏:‏ ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم‏,‏ فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه‏)‏ في أخبار كثيرة سوى هذين وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:29 PM   #853 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
مسألة‏:‏
قال أبو القاسم‏:‏ ‏[‏ ومن ملك زادا وراحلة‏,‏ وهو بالغ عاقل لزمه الحج والعمرة ‏]‏
وجملة ذلك أن الحج إنما يجب بخمس شرائط‏:‏ الإسلام والعقل‏,‏ والبلوغ والحرية والاستطاعة لا نعلم في هذا كله اختلافا فأما الصبي والمجنون فليسا بمكلفين‏,‏ وقد روى علي بن أبي طالب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب‏,‏ وعن المعتوه حتى يعقل‏)‏ رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي‏,‏ وقال‏:‏ حديث حسن وأما العبد فلا يجب عليه لأنه عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة وتشترط لها الاستطاعة بالزاد والراحلة‏,‏ ويضيع حقوق سيده المتعلقة به فلم يجب عليه كالجهاد وأما الكافر فغير مخاطب بفروع الدين خطابا يلزمه أداء ولا يوجب قضاء وغير المستطيع لا يجب عليه لأن الله تعالى خص المستطيع بالإيجاب عليه‏,‏ فيختص بالوجوب وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يكلف الله نفسا إلا وسعها‏}‏‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:30 PM   #854 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
فصل‏:‏
وهذه الشروط الخمسة تنقسم أقساما ثلاثة منها ما هو شرط للوجوب والصحة وهو الإسلام والعقل‏,‏ فلا تجب على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما لأنهما ليسا من أهل العبادات ومنها ما هو شرط للوجوب والإجزاء وهو البلوغ والحرية‏,‏ وليس بشرط للصحة فلو حج الصبي والعبد صح حجهما ولم يجزئهما عن حجة الإسلام ومنها ما هو شرط للوجوب فقط‏,‏ وهو الاستطاعة فلو تجشم غير المستطيع المشقة وسار بغير زاد وراحلة فحج‏,‏ كان حجه صحيحا مجزئا كما لو تكلف القيام في الصلاة والصيام من يسقط عنه أجزأه‏.‏
فصل‏:‏
واختلفت الرواية في شرطين‏,‏ وهما تخلية الطريق وهو أن لا يكون في الطريق مانع من عدو ونحوه وإمكان المسير وهو أن تكمل فيه هذه الشرائط والوقت متسع يمكنه الخروج إليه فروي أنهما من شرائط الوجوب‏,‏ فلا يجب الحج بدونهما لأن الله تعالى إنما فرض الحج على المستطيع وهذا غير مستطيع ولأن هذا يتعذر معه فعل الحج‏,‏ فكان شرطا كالزاد والراحلة وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وروي أنهما ليسا من شرائط الوجوب‏,‏ وإنما يشترطان للزوم السعي فلو كملت هذه الشروط الخمسة ثم مات قبل وجود هذين الشرطين‏,‏ حج عنه بعد موته وإن أعسر قبل وجودهما بقي في ذمته وهذا ظاهر كلام الخرقي فإنه لم يذكرهما وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل‏:‏ ما يوجب الحج‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الزاد والراحلة‏"‏ قال الترمذي‏:‏ هذا حديث حسن وهذا له زاد وراحلة‏,‏ ولأن هذا عذر يمنع نفس الأداء فلم يمنع الوجوب كالعضب ولأن إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب العبادات‏,‏ بدليل ما لو طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون‏,‏ ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن أداؤها فيه والاستطاعة مفسرة بالزاد والراحلة فيجب المصير إلى تفسيره‏,‏ والفرق بينهما وبين الزاد والراحلة أنه يتعذر مع فقدهما الأداء دون القضاء وفقد الزاد والراحلة يتعذر معه الجميع‏,‏ فافترقا‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:30 PM   #855 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
فصل‏:
وإمكان المسير معتبر بما جرت به العادة فلو أمكنه المسير بأن يحمل على نفسه ويسير سيرا يجاوز العادة أو يعجز عن تحصيل آلة السفر‏,‏ لم يلزمه السعي وتخلية الطريق هو أن تكون مسلوكة لا مانع فيها بعيدة كانت أو قريبة‏,‏ برا كان أو بحرا إذا كان الغالب السلامة فإن لم يكن الغالب السلامة‏,‏ لم يلزمه سلوكه فإن كان في الطريق عدو يطلب خفارة فقال القاضي‏:‏ لا يلزمه السعي‏,‏ وإن كانت يسيرة لأنها رشوة فلا يلزم بذلها في العبادة كالكبيرة وقال ابن حامد‏:‏ إن كان ذلك مما لا يجحف بماله‏,‏ لزمه الحج لأنها غرامة يقف إمكان الحج على بذلها فلم يمنع الوجوب مع إمكان بذلها كثمن الماء وعلف البهائم‏.‏
فصل‏:‏
والاستطاعة المشترطة ملك الزاد والراحلة وبه قال الحسن‏,‏ ومجاهد وسعيد بن جبير والشافعي‏,‏ وإسحاق قال الترمذي‏:‏ والعمل عليه عند أهل العلم وقال عكرمة‏:‏ هي الصحة وقال الضحاك‏:‏ إن كان شابا فليؤاجر نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه وعن مالك‏:‏ إن كان يمكنه المشي وعادته سؤال الناس‏,‏ لزمه الحج لأن هذه الاستطاعة في حقه فهو كواجد الزاد والراحلة ولنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة‏,‏ فوجب الرجوع إلى تفسيره فروى الدارقطني بإسناده عن جابر‏,‏ وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس وعائشة رضي الله عنهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏سئل ما السبيل‏؟‏ قال‏:‏ الزاد والراحلة‏)‏ وروى ابن عمر قال‏:‏ ‏(‏جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال‏:‏ يا رسول الله‏,‏ ما يوجب الحج‏؟‏ قال‏:‏ الزاد والراحلة‏)‏ رواه الترمذي وقال‏:‏ حديث حسن وروى الإمام أحمد حدثنا هشيم‏,‏ عن يونس عن الحسن قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا‏}‏ ‏(‏قال رجل‏:‏ يا رسول الله‏,‏ ما السبيل‏؟‏ قال‏:‏ الزاد والراحلة‏)‏ ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد‏,‏ وما ذكروه ليس باستطاعة فإنه شاق وإن كان عادة‏,‏ والاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها كما أن رخص السفر تعم من يشق عليه ومن لا يشق عليه‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:30 PM   #856 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
فصل‏:‏
ولا يلزمه الحج ببذل غيره له‏,‏ ولا يصير مستطيعا بذلك سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا وسواء بذل له الركوب والزاد‏,‏ أو بذل له مالا وعن الشافعي أنه إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه لأنه أمكنه الحج من غير منة تلزمه ولا ضرر يلحقه‏,‏ فلزمه الحج كما لو ملك الزاد والراحلة ولنا أن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- يوجب الحج ‏"‏الزاد والراحلة‏"‏‏,‏ يتعين فيه تقدير ملك ذلك أو ملك ما يحصل به بدليل ما لو كان الباذل أجنبيا‏,‏ ولأنه ليس بمالك للزاد والراحلة ولا ثمنهما فلم يلزمه الحج‏,‏ كما لو بذل له والده ولا نسلم أنه لا يلزمه منة ولو سلمناه فيبطل ببذل الوالدة‏,‏ وبذل من للمبذول عليه أياد كثيرة ونعم‏.‏
فصل‏:‏
ومن تكلف الحج ممن لا يلزمه فإن أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره مثل أن يمشي ويكتسب بصناعة كالخرز‏,‏ أو معاونة من ينفق عليه أو يكتري لزاده ولا يسأل الناس‏,‏ استحب له الحج لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏يأتوك رجالا وعلى كل ضامر‏}‏ فقدم ذكر الرجال ولأن في ذلك مبالغة في طاعة الله عز وجل وخروجا من الخلاف وإن كان يسأل الناس كره له الحج لأنه يضيق على الناس‏,‏ ويحصل كلا عليهم في التزام ما لا يلزمه وسئل أحمد عمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة‏؟‏ فقال‏:‏ لا أحب له ذلك هذا يتوكل على أزواد الناس‏.‏
فصل‏:‏
ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر فأما القريب الذي يمكنه المشي‏,‏ فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه لأنها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها فلزمه‏,‏ كالسعي إلى الجمعة وإن كان ممن لا يمكنه المشي اعتبر وجود الحمولة في حقه لأنه عاجز عن المشي فهو كالبعيد وأما الزاد فلا بد منه‏,‏ فإن لم يجد زادا ولا قدر على كسبه لم يلزمه الحج‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:31 PM   #857 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
فصل‏:‏
والزاد الذي تشترط القدرة عليه‏,‏ هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة فإن كان يملكه أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص‏,‏ أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله لزمه شراؤه وإن كانت تجحف بماله‏,‏ لم يلزمه كما قلنا في شراء الماء للوضوء وإذا كان يجد الزاد في كل منزلة لم يلزمه حمله‏,‏ وإن لم يجده كذلك لزمه حمله وأما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة‏,‏ وإلا لم يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة كأطراف الشام ونحوها لأن هذا يشق‏,‏ ولم تجر العادة به ولا يتمكن من حمل الماء لبهائمه في جميع الطريق والطعام بخلاف ذلك‏,‏ ويعتبر أيضا قدرته على الآلات التي يحتاج إليها كالغرائر ونحوها وأوعية الماء وما أشبهها لأنه مما لا يستغنى عنه‏,‏ فهو كأعلاف البهائم‏.‏
فصل‏:‏
وأما الراحلة فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله إما شراء أو كراء‏,‏ لذهابه ورجوعه ويجد ما يحتاج إليه من آلتها التي تصلح لمثله فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب‏,‏ ولا يخشى السقوط أجزأ وجود ذلك وإن كان ممن لم تجر عادته بذلك ويخشى السقوط عنهما‏,‏ اعتبر وجود محمل وما أشبهه مما لا مشقة في ركوبه ولا يخشى السقوط عنه لأن اعتبار الراحلة في حق القادر على المشي‏,‏ إنما كان لدفع المشقة فيجب أن يعتبر ها هنا ما تندفع به المشقة وإن كان ممن لا يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبرت القدرة على من يخدمه لأنه من سبيله‏.‏
فصل‏:
ويعتبر أن يكون هذا فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مئونتهم‏,‏ في مضيه ورجوعه لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم آكد‏,‏ وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت‏)‏ رواه أبو داود وأن يكون فاضلا عما يحتاج هو وأهله إليه من مسكن وخادم وما لا بد منه‏,‏ وأن يكون فاضلا عن قضاء دينه لأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية ويتعلق به حقوق الآدميين فهو آكد‏,‏ ولذلك منع الزكاة مع تعلق حقوق الفقراء بها وحاجتهم إليها‏,‏ فالحج الذي هو خالص حق الله تعالى أولى وسواء كان الدين لآدمي معين أو من حقوق الله تعالى‏,‏ كزكاة في ذمته أو كفارات ونحوها وإن احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت‏,‏ قدم التزويج لأنه واجب عليه ولا غنى به عنه‏,‏ فهو كنفقته وإن لم يخف قدم الحج لأن النكاح تطوع‏,‏ فلا يقدم على الحج الواجب وإن حج من تلزمه هذه الحقوق وضيعها صح حجه لأنها متعلقة بذمته فلا تمنع صحة فعله‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:31 PM   #858 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
فصل‏:‏
ومن له عقار يحتاج إليه لسكناه‏,‏ أو سكنى عياله أو يحتاجه إلى أجرته لنفقة نفسه أو عياله أو بضاعة متى نقصها اختل ربحها فلم يكفهم‏,‏ أو سائمة يحتاجون إليها لم يلزمه الحج وإن كان له من ذلك شيء فاضل عن حاجته‏,‏ لزمه بيعه في الحج فإن كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته وأمكنه بيعه وشراء ما يكفيه ويفضل قدر ما يحج به‏,‏ لزمه وإن كانت له كتب يحتاج إليها لم يلزمه بيعها في الحج وإن كانت مما لا يحتاج إليها أو كان له بكتاب نسختان‏,‏ يستغني بأحدهما باع ما لا يحتاج إليه فإن كان له دين على مليء باذل له يكفيه للحج‏,‏ لزمه لأنه قادر وإن كان على معسر أو تعذر استيفاؤه عليه‏,‏ لم يلزمه‏.‏
فصل‏:‏
وتجب العمرة على من يجب عليه الحج ، في إحدى الروايتين ، روي ذلك عن عمر ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين ، والشعبي ‏.‏ وبه قال الثوري ، وإسحاق ، والشافعي في أحد قوليه ‏.‏ والرواية الثانية ، ليست واجبة ، وروي ذلك عن ابن مسعود وبه قال مالك ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ؛ لما روى جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏سئل عن العمرة ، أواجبة هي ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ، وأن تعتمروا فهو أفضل‏)‏ أخرجه الترمذي ، وقال ‏:‏ هذا حديث حسن صحيح ‏.‏ وعن طلحة ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏:‏ ‏(‏الحج جهاد ، والعمرة تطوع‏)‏ ‏.‏ رواه ابن ماجه ‏.‏ ولأنه نسك غير موقت ، فلم يكن واجبا ، كالطواف المجرد ‏.‏ ولنا ، قول الله تعالى ‏:‏ ‏{‏وأتموا الحج والعمرة لله‏}‏ ‏.‏ ومقتضى الأمر الوجوب ، ثم عطفها على الحج ، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه ‏.‏ قال ابن عباس ‏:‏ إنها لقرينة الحج في كتاب الله ‏.‏ وعن الصبي بن معبد قال ‏:‏ ‏"‏أتيت عمر فقلت ‏:‏ يا أمير المؤمنين ، إني أسلمت ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما ، فقال عمر ‏:‏ هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم‏"‏ ‏.‏ رواه أبو داود ، والنسائي ‏.‏ وعن أبي رزين ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ‏:‏ ‏(‏إن أبي شيخ كبير ، لا يستطيع الحج ، ولا العمرة ، ولا الظعن ‏.‏ قال ‏:‏ حج عن أبيك ، واعتمر‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وقال ‏:‏ حديث حسن صحيح ‏.‏ وذكره أحمد ، ثم قال ‏:‏ وحديث يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال ‏:‏ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏:‏ ‏(‏أوصني ‏.‏ قال ‏:‏ تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج ، وتعتمر‏)‏ ‏.‏ وروى الأثرم ، بإسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كتب إلى أهل اليمن ، وكان في الكتاب ‏:‏ إن العمرة هي الحج الأصغر‏)‏ ‏.‏ ولأنه قول من سمينا من الصحابة ، ولا مخالف لهم نعلمه ، إلا ابن مسعود ، على اختلاف عنه ‏.‏ وأما حديث جابر فقال الترمذي ، قال الشافعي ‏:‏ هو ضعيف ، لا تقوم بمثله الحجة ، وليس في العمرة شيء ثابت بأنها تطوع ‏.‏ وقال ابن عبد البر ‏:‏ روي ذلك بأسانيد لا تصح ، ولا تقوم بمثلها الحجة ‏.‏ ثم نحمله على المعهود ، وهي العمرة التي قضوها حين أحصروا في الحديبية ، أو على العمرة التي اعتمروها مع حجتهم ، مع النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لم تكن واجبة على من اعتمر ، أو نحمله على ما زاد على العمرة الواحدة ، وتفارق العمرة الطواف ؛ لأن من شرطها الإحرام ، والطواف بخلافه ‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:32 PM   #859 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
فصل‏:‏
وليس على أهل مكة عمرة نص عليه أحمد وقال‏:‏ كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول‏:‏ يا أهل مكة‏:‏ ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم طوافكم بالبيت وبهذا قال عطاء‏,‏ وطاوس قال عطاء‏:‏ ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمرة واجبتان لا بد منهما لمن استطاع إليهما سبيلا إلا أهل مكة‏,‏ فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت ووجه ذلك أن ركن العمرة ومعظمها الطواف بالبيت‏,‏ وهم يفعلونه فأجزأ عنهم وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج والأمر على ما قلناه‏.‏
فصل‏:‏
وتجزئ عمرة المتمتع وعمرة القارن والعمرة من أدنى الحل عن العمرة الواجبة‏,‏ ولا نعلم في إجزاء عمرة التمتع خلافا كذلك قال ابن عمر وعطاء وطاوس‏,‏ ومجاهد ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وروي عن أحمد أن عمرة القارن لا تجزئ وهو اختيار أبي بكر وعن أحمد أن العمرة من أدنى الحل لا تجزئ عن العمرة الواجبة وقال‏:‏ إنما هي من أربعة أميال واحتج على أن عمرة القارن لا تجزئ أن عائشة حين حاضت أعمرها من التنعيم فلو كانت عمرتها في قرانها أجزأتها لما أعمرها بعدها ولنا‏,‏ قول الصبي بن معبد‏:‏ إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما فقال عمر‏:‏ ‏(‏هديت لسنة نبيك‏)‏ وهذا يدل على أنه أحرم بهما يعتقد أداء ما كتبه الله عليه منهما والخروج عن عهدتهما‏,‏ فصوبه عمر وقال‏:‏ هديت لسنة نبيك وحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم- حين حلت منهما‏:‏ ‏(‏قد حللت من حجك وعمرتك‏)‏ وإنما أعمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- من التنعيم قصدا لتطييب قلبها‏,‏ وإجابة مسألتها لا لأنها كانت واجبة عليها ثم إن لم تكن أجزأتها عمرة القران فقد أجزأتها العمرة من أدنى الحل‏,‏ وهو أحد ما قصدنا الدلالة عليه ولأن الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحة فتجزئه‏,‏ كعمرة المتمتع ولأن عمرة القارن أحد نسكي القران فأجزأت كالحج‏,‏ والحج من مكة يجزئ في حق المتمتع فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى وإذا كان الطواف المجرد يجزئ عن العمرة في حق المكي فلأن تجزئ العمرة المشتملة على الطواف وغيره أولى‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2014, 09:32 PM   #860 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
فصل‏:‏
ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا روي ذلك عن علي‏,‏ وابن عمر وابن عباس وأنس‏,‏ وعائشة وعطاء وطاوس‏,‏ وعكرمة والشافعي وكره العمرة في السنة مرتين الحسن وابن سيرين‏,‏ ومالك وقال النخعي‏:‏ ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله ولنا أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها‏,‏ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما‏)‏ متفق عليه وقال علي رضي الله عنه في كل شهر مرة وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر رواهما الشافعي في ‏"‏مسنده‏"‏ وقال عكرمة‏:‏ يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره وقال عطاء‏:‏ إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين فأما الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما‏,‏ فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه وكذلك قال أحمد‏:‏ إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام وقال في رواية الأثرم‏:‏ إن شاء اعتمر في كل شهر وقال بعض أصحابنا‏:‏ يستحب الإكثار من الاعتمار وأقوال السلف وأحوالهم تدل على ما قلناه ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينهما‏,‏ وإنما نقل عنهم إنكار ذلك والحق في اتباعهم قال طاوس‏:‏ الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أو يعذبون‏؟‏ قيل له‏:‏ فلم يعذبون‏؟‏ قال‏:‏ لأنه يدع الطواف بالبيت‏,‏ ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء وقد اعتمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع عمر في أربع سفرات‏,‏ لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة ولا أحد ممن معه ولم يبلغنا أن أحدا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه‏,‏ إلا عائشة حين حاضت فأعمرها من التنعيم لأنها اعتقدت أن عمرة قرانها بطلت ولهذا قالت‏:‏ يا رسول الله يرجع الناس بحج وعمرة‏,‏ وأرجع أنا بحجة فأعمرها لذلك ولو كان في هذا فضل لما اتفقوا على تركه‏.‏
فصل‏:
وروى ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏عمرة في رمضان تعدل حجة‏)‏ متفق عليه قال أحمد‏:‏ من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان وقال إسحاق‏:‏ يعني هذا الحديث مثل ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏من قرأ قل هو الله أحد‏,‏ فقد قرأ ثلث القرآن‏)‏ وقال أنس‏:‏ ‏(‏حج النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة واحدة واعتمر أربع عمر واحدة في ذي القعدة وعمرة الحديبية‏,‏ وعمرة مع حجته وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة حنين‏)‏ وهذا حديث حسن صحيح متفق عليه وقال أحمد‏:‏ حج النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع قال‏:‏ وروي عن مجاهد أنه قال‏:‏ حج قبل ذلك حجة أخرى وما هو يثبت عندي وروي عن جابر‏,‏ قال‏:‏ ‏(‏حج النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر‏)‏ وهذا حديث غريب‏.‏
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مونار - الهندية - بالصور إندماج الأرواح سياحة اسيا و فنادق اسيا و عروض سفر اسيا 0 08-22-2013 12:44 PM
أنوار الليـــل عروووبة مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 6 07-30-2011 03:55 PM
أنوار التلاوة صواريخ حواء رفوف المحفوظات 0 12-25-2009 02:10 AM
أنوار الفجر hamedddd مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 2 03-29-2004 07:30 AM

الساعة الآن 10:38 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103