تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

خطبة للدكتور عدنان ابراهيم بعنوان / ثم استغامو !!!

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-09-2014, 12:21 PM   #1 (permalink)
hamadgbosh
أمير الرومانسية
المليونير @ المتشرد
 
الصورة الرمزية hamadgbosh
 

خطبة للدكتور عدنان ابراهيم بعنوان / ثم استغامو !!!




خطبة للدكتور عدنان ابراهيم
بعنوان / ثم استغامو !!!
خطبة للدكتور عدنان ابراهيم
بعنوان / ثم استغامو !!!
rtsp://r2---sn-a5m7zu7z.googlevideo.com/CjYLENy73wIaLQnEwJ1e_1aYdxMYDSANFEIJbXYtZ29vZ2xlSA RSBXdhdGNoYM64ofmQp4yOUww=/0/0/0/video.3gp
خطبة للدكتور عدنان ابراهيم
بعنوان / ثم استغامو !!!
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد ألا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا محمد عبد الله ورسوله، وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه، صلى الله تعالى عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته المباركين الميامين صلاة
أهل السماوات والأراضين عدد ما عند الله من العدد في لمحة من الأزل إلى الأبد، وسلم تسليماً كثيراً.
عباد الله! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أحذركم وأحذر نفسي من عصيانه سبحانه ومخالفة أمره لقوله سبحانه وتعالى من قائل "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ".
ثم أما بعد أيها الإخوة المسلمون الأفاضل، أيتها الأخوات المسلمات الفاضلات يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم، بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ26 فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ27 ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ28 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ29إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ30 نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْفِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ31 نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ32 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ33 وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ35" صدق الله العظيم، وبلَّغ رسوله الكريم، ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط، آمين اللهم آمين.
يا أيها الإخوة الأحباب، أيتها الأخوات الفاضلات! "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْفِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ.."الملائكة هي المتكلمة، وهي تتولى عباد الله، تتولى أهل الله وأوليائه بما تولوا الله من فضل، اللهم اجعلنا من أهلك وخاصتك وصالحي عبديك، وأصلحنا لك بما أصلحتهم به يا رب العالمين، وكن لنا كما كنت لهم برحمتك يا أرحم الأرحمين، ويا أكرم الأكرمين.
"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا .." ولا استقامة إلاَّ بعد تحقيق فهم ومعرفة الربوبية، وملاحظة عوارفها وفواضلها وسوابقها وهو الأمر الذي يغفل عنه بعض الناس، فمن عرف أنَّ له رباً أنشأه من عدم يربيه ويمده وأمره إليه دنيا وأخرى في كل أحواله ولحظاته، نجى وسبق واستبق وتقدم وظفر وغنم؛ نجى بحول الله وتيسيره وتوفيقه من أمراض الباطن، فلا يظن بنفسه التميز ولا السبق ولا الصدق ولا الإخلاص، ولا يرى لنفسه مزية ولا مقاماً حتى، لأنه يرى الربوبية هي الفاعلة، هي المنعمة، هي المفيضة، وهي المبتلية، وهي الممتحنة.
يُروى عن عابد من عبّاد بني إسرائيل انقطع لخدمة الله سبحانه وتعالى سبعين سنة، ثم نشأت له حاجة ماسة، فرفع يديه يبتهل إلى الله تبارك وتعالى في حاجته فلم يُلب ولم يُجب، فعاد إلى نفسه بالعتب والملامة وقال: منكِ أُتيت، لو كنتِ على خير، ولو قَبِلَ الله منكِ شيئاً للباني، ولكن أنتِ العلة، وأنتِ الداء، فلم يتهم الربوبية، فلا يجوز لأحد أن يحاسب الله تبارك وتعالى ولو بالخاطرة؛ فيخطر في قبله لماذا لم يلبني، ومن أنت حتى تُلبى، ما الذي فعلته يا مسكين، ما الذي قدمته، وما الذي تستطيع أن تقدم أصلاً؟! فلا أحد له على الله حق إلاَّ من جعله الله على نفسه بمحض فضله وعدله لا إله إلاَّ هو، وأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان أن قل لفلان العابد ساعتك هذه حين أزريت على نفسك أثقل في موازينك من عبادة سبعين سنة.
هذا ما يريده الله منا؛ يريد ذلة الباطن والتواضع الباطني وليس الظاهري، فبعض الناس يتواضع في مشيته، وفي حركاته لدى مصافحته لإخوانه لكن قلبه مستكبر والعياذ بالله، أو عنده شيء من عُجب وإدلال وإن كان متواضع الظاهر، انتبهوا لأن الظواهر تختلف، فقد يوجد من مظهره مظهر جبار يلبس لباس الأغنياء المترفين ولكن باطنه باطن الأخيار، وقد يوجد من مظهره مظهر الأبرار وباطنه باطن جبار والعياذ بالله، باطن طاغية جبار ويلبس لباس الفقراء وأهل الله، ومن هنا قال أهل الله رُب صديق في قباء، ورب زنديق في عباء والقباء أرفع من العباء، فيمكن أن يكون صدِّيقاً ويلبس لباس الأغنياء، وربما يكون زنديقاً والعياذ بالله ويلبس لباس العارفين، فليست المسألة باللباس، ومن هنا قال أبو عبد الله بن الحارث قدس الله سره:
ليس التصوف لبس الصـوف تـرقعه ولا بكاءك إن غنَّى المغنون
ولا صـــــــــــــيـاح ولا رقـــــص ولا اخـتباط كـأن قـد صرت مجـــــــنون
بل التصوف أن تصفو بلا كدر وتـتــبع الحـــــق والــــــــقـرآن والـــــــــدين
وأن تُرى خاشعاً لله منـكسراً على ذنوبك باكياً طول الدهر محزونا
هذا هو التصوف، هذا هو العرفان أن تتبع شرع الله تبارك وتعالى، تتبع سنة الحبيب الأعظم والخليل الأكرم والشفيع الأضخم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، فلا معين إلاَّ الله، ولا دليل إلاَّ رسول الله، ولا زاد إلاَّ التقوى، ولا عمل إلاَّ بالصبر عليه، هكذا علم سهل بن عبد الله قدس الله سره، لا معين إلاَّ الله:
إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده
لا معين إلاَّ الله "إياك نعبد، وإياك نستعين.." فهذا هو الدين عبادة واستعانة، يقين وتوكل، فاعبده وتوكل عليه، نعبد ونستعين، وعبادة بلا استعانة لا تكون، والاستعانة إنما تقوم على العبادة، وإنها لكبيرة إلاَّ على الخاشعين، فلا معين إلاَّ الله، ولا دليل إلاَّ رسول الله سيد الكل، إمام الكل، مقدم الكل، أستاذ الأساتيذ، فلماذا نَتَهوَّك، ولماذا نضل، لماذا نتحير وأستاذ الكل موجود صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم؟! من أحب أن يقيس نفسه، من أحب أن يزن نفسه باطنه وظاهره، سلوكه وأحواله، مسالكه جميعاً فليزنها بميزان رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهما اقتربت منه فأنت رباني، ومهما ابتعد منه فأنت غير ذلك.
الذي يغضب لأن بعض الناس مسُّوا جنابه، فهل يغضب مثل هذا الغضب إذا مُس جناب الله، أو جناب الشرع الحنيف، هو يغضب دائماً لنفسه أكثر، وحتى بعض الناس حين يغضب للشرع، إنما يغضب لشيء يمسه هو، يغضب لأنه يرى نفسه يمثل الشرع، والعدوان على الشرع بهذه الحيثية، وفي هذا الجانب يمثل عدوان على كرامته، لو كان يُحترم ويُجل لما حصل ما حصل، والعياذ بالله هذا مشرك، هذا يدعو إلى نفسه وليس إلى رب العالمين وإن كان في شكل شيخ أو عالم، أما أستاذ الأساتيذ فكيف كان؟! تقول أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها: لم يكن يغضب، وفي رواية ينتصر لنفسه قط، فقد سُب وذُم وعُيب واعتدي عليه، ولُبب، أخذه أعرابي جلف غليظ من تلابيبه حتى أثر هذا في عاتقه وفي عنقه الشريف صلى الله عليه وسلم، وغضب الصحابة، أما هو صلوات ربي وتسليماته عليه وآله وأصحابه وسلم فلم يزد على أن تبسم، فليس هذا عدوان على الشرع، فالعدوان على شخصي ليس مهم، وتقول أم المؤمنين: ولكن كان إذا اُنتهك محارم الله يغضب ولا يقوم لغضبه شيء، فهذا هو المحب، هذا هو سيد العارفين بالله صلى الله عليه وآله، فقس نفسك عليه، هل غضبك لله أم غضبك لنفسك، يقول أحدهم "لابد أن أرد اعتباري" من أنت حتى ترد اعتبارك، يا ابن التراب ومأكول التراب غداً، غداً ستوضع بين صفائح الأرض وأطباقها ويأكلك الدود وتصبح جيفة، من أنا، لا اعتبار لي، أنا لا شيء، والمهم أن يكون الاعتبار لله، ولدينه وشرعه ونهيه وأمره، وهكذا علم رسول الله، فمن كان محمدياً، من كان ربانياً وزن نفسه بهذا الميزان.
خذوا هذا الميزان وقيسوا به أكبر عالم، وأكبر من يدَّعي الصلاح، ولا استثناءات، مَن وجدتموه يغضب لنفسه ولشخصه، فاعلموا أنه مسكين ضعيف خالي الوفاض وضاع عمره حتى إن كان ابن ثمانين، حتى وإن كان ابن ثمانين سنة قضاها في العلم والدين، افهموا أنه ضيَّع عمره في لا شيء المسكين، فما كان الصحابة هكذا بعد رسول الله، ولكن المثل الأعلى تحدده الغاية "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً.." فمن كان الله غايته والآخرة غايته لم يجد بُداً من أن يتخذ سيد الخلق أجمعين مَثَلُه الأعلى وقدوته الأولى والأخيرة، لكن من أراد الدنيا، وأنا أقولها، لا تتخذ محمد قدوة لك، فهو لن يصلح لك، محمد لا يُتخذ قدوة في أمور الدنيا، وإن اتخذته قدوة في أمور الدنيا خرَّب عليك دنياك، أما إذا اتخذته قدوة في أمور الآخرة ستصل، وستكون من الفائزين، والوصول سريع وأسرع مما نتخيل ما هو إلاَّ أن نموت نصل، وليس ينبغي أن ننتظر ملايين السنين حتى تقوم الساعة، وساعتنا قريبة جداً، لذلك هذا قدوتنا.
يقول مولانا يحيى بن معاذ الرازي قدس الله سره: "الدنيا خراب وأخرب منها قلب من يعمرها، مشغول فقط بعمار الدنيا"، فأين الآخرة، والآخرة عمار وأعمر منها قلب من يطلبها، وقد قال "وجعلني مباركاً أينما كنت.." أصحاب القلوب العامرة لن تعرفهم بهيئاتهم، لا يمكن أن تعرفهم بلباسهم، وأنهم يلبسون لباس المشايخ والعلماء، فالزنديق يفعلها، أو أنه منتسب إلى هذه الطائفة أو هذه الجماعة أو هذه الطريقة، ويتسمَّى ويتقدم بأسمائها ورسومها، فهذا كله كلام فارغ، إن كنت صاحب قلب وحاسة ستعرفه، تعرفه من قلبك، فحين تراه إن ذكرت الله وشعرت بالرقة والوصول والتواصل فهذا رباني، لأن قلبه عامر، ويقول رسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إنما سُمي الخضر خضراً لأنه كان إذا جلس على فروة، أي أرض هشيم جافة ذابلة، اهتزت تحته خضراً، وتعمر في لحظة من شدة حياة قلبه؛ قلب حي عامر، كذلكم الصالحون أناس محجوبون يشهدون برؤيتهم، وأناس منقطعون يصلون بمعرفتهم، والله أنا أعرف بعض الناس كان فاسقاً والعياذ بالله مسرفاً على نفسه باقتراف كبائر الذنوب، ثم بدا بعد ذلك مهتدياً صاحب دمعة سيالة وقلباً رقيقاً...أتعرفون لماذا؟ وقع له هذا برؤية أحد الناس، فما هو إن رآه وصافحه وانتهى كل شيء..قال "واجعلني مباركاً أينما كنت..".
يقول عليه الصلاة وأفضل السلام: "صاحبوا من يذكركم بالله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه"، هؤلاء شدوا عليهم، عضوا عليهم بالنواجذ وعلى مجالسهم وصحبتهم وكلامهم، وأخذهم وتركهم لأنهم ربانيون عمّار القلوب..فالدنياخراب والآخرة عمار.
يقال إنَّ ملك الموت إذا جاء العبد الغافل اللاهي يقول له: يا عبد الله قم فاخرج من دارك التي عمرتها إلى دارك التي خرَّبتها، فقد جاء الموت ولن تظل بين أهلك وأولادك، لن تظل بين ضياعك وأشجارك، بين سياراتك وفيللك وأموالك وحساباتك، بين شهاداتك وحيثياتك ومناصبك، بين أشياعك وأحبابك وأنصارك..لن تظل بينهم، وقد كتب الله الموت والفناء على كل شيء، وعلى كل أحد، يقول له قم، وهذا أمر لا خيار في تلبيته ولا في رده، أمر تكوين وليس أمر تشريع...قم فاخرج من دارك التي عمرتها إلى دارك التي خربتها، ومن اليوم وإلى الأبد أنت في خراب، وإذا أتى ولي الله يقول له: يا ولي الله، قم من دارك التي خربتها إلى دارك التي عمرتها، ومن اليوم السعادة والهناء والعمار.
والله، لو لم تكن الجنة إلاَّ ظرفا لرضوان الله لكفى، فقط يرضى عنك ثم لتكن الجنة كيف كانت، لا كما وصفها الحبيب "ما لا عين، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، مع أن بعض ما نُخطره على قلوبنا كفيل بأن ينشط الهمم، ويبعث العزم الميت الراكد، لو كانت الجنة كما نتصور في بعض اللحظات في أعالي في أعالي، عالية جداً مد البصر في السماء، وقصورها وأبوابها ونوافذها إن كانت هكذا، فكل نافذة ربما تكون بسعة الأفق المنظور، أما الأنهار التي تجري من تحتها ولا تقع حيث لا جاذبية، والأزاهير والأطياف لكان شيء يبعث على الفرح والعمل ليل نهار، فكيف وهي ما لا...، ولا...، ولا..، أين نحن، لماذا لا نعمل، كأننا نسينا أن نرغب، وكأننا أغفلنا أن نرهب، فما عدنا نخاف، وما عدنا نرغب ما عند الله، إذاً ما هو الإيمان الذي عندنا، كيف نختبر إيماننا، يبدو أنه بقي لنا فقط الكلام والخطب كما نفعل، فنسأل الله العافية، أين الرغب، أين الرهب "إنهم كانوا يدعوننا رغباً ورهباً.." أين الخشوع والهمة والتطامن؟!
الإنسان عجيب، أنا عجيب، أنت عجيب، هي عجيبة، نحن عجيبون جداً "قُتل الإنسان ما أكفره" الإنسان إذا نشأت له حاجة إلى أحد الناس فيبدأ يتملق ولو بعض الملق، ففي الحالة العادية دون أن يكون لديه حاجة يسألها يسلِّم على أخيه ويقول: سلام الله ورحمته وبركاته، كيف الحال..أما في حال تقديم السؤال بين يدي السلام، يقول: السلام عليك ورحمة الله، والله يا أخي مشتاق لك، يعلم الله تبارك وتعالى....فيبدأالملق لأن بعد ذلك بين يدي هذا الملق سؤالاً...يا أخي .. الله أجدر يُتملق لا إله إلاَّ هو، ويحب هذا، ما أحد أحب إليه المدحة من الله، كما قال النبي في الحديث الصحيح، فلماذا لا نحمد الله حمداً كثيراً بين يدي دعائنا، لماذا لا نتفنن في الحمد، فحتى دعائنا ميت، ميت يخرج من ميت، نصلي ونسبِّح على عجل، ونحن حقيقة نطلب ما لا نريد، فهذا الدعاء دعاء كذب، وقد قال "ادعوا الله وأنتم موقنون به، فإن الله لا يستجيب الدعاء من قلب ساه.." ونحن حياتنا سهو كلها، ونظن أننا ندعو، ليس هكذا الدعاء، قدِّم الملق، قدِّم المدحة، قدم التذلل، التخشع، ولعل الله إذا أذاقك شيئاً من لذة تملقه بإنعامه وَجُوْدِه وفواضله وسوابقه وعوائده ومأمولاته لا إله إلاَّ هو تركت دعائك وصرت في هذه اللذة تريد هذا فقط، وهكذا هم الصلاح.
يُحكى عن أبي عتاب الزاهد قدس الله سره وكان يسكن مقابر بخارى، فلم يكن له زوجة ولا مال ولا يريد شيئاً من دنيا الناس، فعنَّ له ذات يوم أن يزور له أخاً في بخارى، وكانت حاضرة الخلافة الإسلامية الخوارزمية في ذالكم الزمان، وهي خلافة من أعلى الخلافات وأرقاها، وأكثرها تمدينا، فانحدر من المقبرة إلى المدينة، فما هو إلاَّ صدمه مرأى غلمان الأمير أحمد بن نصر يخرجون من قصر الأمير على سكر والعياذ بالله ومعهم جواري، فصرخ الرجل؛ الرجل الذي يغار على الله أن تُنتهك حرماته، ورفع يديه إلى السماء يبكي من الحزن على هؤلاء الهلكى، وغضباً أن تُنتهك محارم الله في حاضرة إسلامية، واستعان بالله عليهم ثم حمل عليهم بعصاه، فمروا من بين يديه لائذين بقصر الأمير، فدعا به الأمير متغيظاً مُغضباً حنقاً ساخطاً، فوقف الرجل بكل هدوء وسكينة، قال: يا شيخ، يا أبا عتاب أما تدري أنَّ من خرج عن السلطان يتغدى في السجن؟! قال: "أيها الأمير أما تدري أنَّ من خرج على الرحمن يتعشى في جنهم".
على فكرة، أهل الله في كل زمان ومكان لهم خاصية؛ كلامهم عجب وهو أشبه شيء بكلام النبي المرتجل فيه صفتان؛ أدق المعنى ووجازة العبارة، دقيق المعنى مع وجيز اللفظ والعبارة، فهذه خاصية أهل الله دائماً وأبداً، مباشرة عندهم بديهة إلهية لأنهم لا يتكلمون عن علم كتاب وعلم مشايخ، بل عن عمل فتوح وشهود.
قال: أما تدري أن من خرج عن الرحمن يتعشى في جنهم، قال الأمير: من الذي ولاّك الحسبة؛ الحسبة أن تكون أمراً بالمعروف ناهيا عن المنكر وهي وظيفة المحتسب الذي يوليه الأمير، فقال: من الذي ولاك الإمارة؟ قال: الخليفة، قال: رب الخليفة ولاَّني الحسبة، قال: اذهب فقد وليناكها، أنت الآن محتسب، قال: قد عزلت نفسي، قال الأمير: العجب من أمرك أبا عتاب، تأمر حيث لا تُأمر، وتمتنع حيث تُأمر، فقال: نعم، لأنك إذ وليتني تملك عزلي، أما إذا ولاني رب العالمين فلا يعزلني أحد...فأنا أقوم بهذا ليس لأجل مرتب، ولا من أجل وظيفة، ولا من أجل الناس، بل أقوم به غيرة على الله تبارك وتعالى أن تُنتهك حرماته لا إله إلاَّ هو، وتُتعدى حدوده، فأسقط في يد الأمير وقال: يا أيها الشيخ سلّ حاجتك، سل ما بدا لك تُعطى إن شاء الله تعالى، فخشع وبخع للشيخ، قال أبو عتاب: نعم، لي حاجة أيها الأمير، أن ترد علي شبابي، أريد أن أعُوْدَ شاباً لكي أستأنف العمل مع الله تبارك وتعالى، لكي ألم شعثي، لكي أرقِّع ثوبي المخرَّق الممزق؛ ثوب الدين المُهتَّك.
قال: أنْ تردَّ عليّ شبابي، قال: يا شيخ ليس ذلك إلي ولا أستطيع، قال: إذاً، أن تكتب إلى مالك خادم جنهم، وما أدراكم من مالك، مالك إذا صرخ في جهنم أكل بعضها بعضاً وحطم بعضها حطماً من شدة الفزع، مالك يمثل غضب الله، يمثل سخط الله، وجنهم ترتعد منه ويأكل بعضها بعضاً إذا صرخ فيها، فهذا هو مالك، قال: أن تكتب إلى مالك ألاَّ يدخلني جهنم، قال: يا شيخ ليس ذلك إلي ولا يستطيعه أحد من خلق الله، قال: إذاً اكتب إلى رضوان أن يضمن لي الجنة، قال: يا شيخ، وهذه مثلها لا أستطيعها، ليس ذلك إلي ولا إلى أحد من عباد الله، قال: إذاً فدعني وربي الجليل قد عوَّدني ألاَّ أسأله شيئاً إلاَّ لبَّاني...أنا عندي رب، أنا عندي نصير، أنا عندي وكيل لا أسأله في شيء إلاَّ لباني..طبعاً لن يسألك أحدكم لمَ لم يسأله زوجة، أو ولداً، أو هيلاً أو قصراً عظيماً؟ لأنه لا يريد هذا، ولو سأل الله الدنيا بحذافيرها لأعطاه إياها، كما قال النبي لو سأل العبد الصالح الله الدنيا بحذافيرها لأعطاه إياها، لكنه لا يريدها، ولو كانت الدنيا جزاء لمحسن، لو جعل الله تبارك وتعالى هذه الدنيا جزاء المحسنين إذا ما وجد فيها ظالم ما يتعيش به.
ولو كانت الدنيا جزاء لمحسن مـا كــان فــــــيها مــعاش لــظـالــم
فقد جاع الأنبياء فيها كـرامة وقد شبعت فيها بطون البهائم
هذه دنيانا التي نترك من أجلها صلواتنا، ونقطع أرحامنا، ويكره بعضنا بعضاً، ويشنأ بعضنا بعضاً من أجل شيء هو أيسر من يسيرها، فتباً لها وتباً لمن عبدها من دون الله، والله تقُطع الأرحام وتسوء العلاقات، وتسود القلوب، وتُضيَّع الحرمات والمبرات من أجل هذه الدنيا، ثم لا يهنأ بها صاحبة ولا طالبها، يشقى بها والله في الدنيا وفي الآخرة فحلال وحساب، وحرام وعذاب.
يُحكى أنَّ موسى بن عمران عليه الصلاة وأفضل السلام أنه رأى رجلاً عابداً قد قضى، وَضَعَ رأسه على حَجَرة صغيرة ولف على عورته خرقة، وهذا ما أخذه من الدنيا، فَرَقَّ موسى لحاله وقال يا له من رجل زاهد، فقال الرب الجليل لموسى: يا موسى بن عمران، أرأيت عبدي الصالح هذا، وعزتي وجلالي لن يجوز إلى الجنة حتى أحاسبه على الخرقة من أين أتى بها، وعلى الطوبة ما له فيها "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل.." ليس خرقة ولا طوبة بل حبة من خردل، وأقول هذا لمن يأكل حقوق الناس، وأموال الناس، ويتخوَّض فيها، وأنصح نفسي وإخواني والمسلمين والمسلمات أجمعين..كن المظلوم ولا تكن الظالم! ادفع بالزيادة ولا تدفع بالناقص، وكن راضياً متأكداً أنك برئ الساحة إن شاء الله، واسمح لأخيك يسمح الله لك وليس العكس...قال: حتى أسأله عن هذه وعن هذه، هذه من أين أتى بها، وهذه ما له فيها، هل هي من متاعه، أو هي من أموال الناس.
نعود إلى ما بدأنا به هذه الخطبة ليست المظاهر إذاً، وقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول هذين البيتين:
إذا شئت شريف الناس كلـهم فـانـــــظر إلى مـلك فــــي ذي مســــــــــــكين
فذاك الذي صلحت في النـاس سيرته وذاك الذي يصلح للدنيا وللدين
قال إذا شئت أن تقع وأن تصيب وأن تعرف أشرف الناس، وأعلى الناس، وأملك الناس فانظر إلى ملك في ذيّ مسكين، هو ملك من ملوك أهل الله ولكن لن تراه في ثياب الملوك، ستراه في ثياب مرقعات وقمصان بالية، هذا هو الملك، هذا هو الشرف؛ الشرف في طاعة الله، الشرف أن تكون من أهل الله، الشرف أن تكون من أوليائه، وحين تكون حقاً، وليس دعوة وزعماً، من أهل الله، من خاصة الله..أتعرف ماذا يحصل؟ لا تكون مجرد مجاب الدعوة، بل خاطرك يغضب له الرحمن، من كسر خاطرك ولو من طرف خفي الله سينتقم لك حتى وإن سامحت، فقد قال: "من عادى لي ولياً فقد بارزني بالحرب"، فتخيل قوة الرب أما دهاء العبد المسكين، متى يمكن أن نستثير غضب الله علينا؟ إذا عادينا أوليائه، إذا أغضبناهم، إذا كسرنا خواطرهم، فلا ينام الله عن ثأرهم، وقد قال لموسى بن عمران: فإني أثأر لعبدي وولي كما يثأر الأسد الحرد إذا ديس عرينه، والحرد أي الغضبان، ويعاجل الله بعقوبة لهذا المعتدي، فانتبه..لماذا؟ لأن من اعتديت عليه ليس أنا، وليس هو، وليس هي، إنه أحد أولياء الله، إنه من كفى الدنيا على وجهها وتركها من أجل الله، من أجل رضوان الله، من أجل وجه الله ترك كل شيء، وأنت تركت حتى أمر الله من أجل رضا نفسك، من أجل مشتهياتك وملذاتك، فكيف تستويان، والآن تأتي تغضبه وتكسر خاطره، تأتي تحزنه يا مسكين، يبدو أنك سعيت في عطبك، وفي هلالك دون أن تدري، فإياك وأولياء الله، العب بعيداً عنهم، العب مع أمثالك، وإياك أن تقترب من أولياء الله، وإن أردت أن تقترب وأن تعاملهم فعاملهم بالصدق والمودة والتواضع والخشوع بين أيديهم حتى تستفيد منهم، حتى تتنور بأنوارهم، وإلاَّ فلا تقترب منهم، خير لك ألا تقترب..وهذه نصيحة.
يُحكى أن أحد الأشقياء دخل إلى بيت رابعة العدوية ليسرق، ويبدو أنه لم يكن يعلم أنه بيت رابعة أو لعله يعلم، فدخل فلم يجد شيئاً ووجد ثوباً خرقاً بالياً، فوضعه في سرة وأراد أن يخرج فلم يجد الباب، وأنا أعرف قصة مثل هذه عن أحد الصالحين الأحياء لم يجد باب والحائط للسماء، فجُن الرجل، وعاد ووضع الثياب فوجد الباب، فحمل الثياب فغاب الباب، وسمع صوتاً يقول له: دع الثياب واقصد الباب، فإن نام المُحب فإن المحبوب لا ينام، هذه حبيبتنا، هذه أمتنا، هذه وليتنا من أهلنا وخاصتنا، هي نائمة الآن تستريح، ولا تنام إلاَّ لتستريح سويعة من ليل، ثم تعود تدأب وتجهد في مرضاة الله تبارك وتعالى، فقال: دع الثياب واقصد الباب فإن نام المُحب فإن المحبوب لا ينام، الله لا ينام عن أوليائه، وقد قال:
إذا العنـاية لاحــــــظتك عــــــــــــــيـونها نــــــم فالمـــــــــخـاوف كــــــلـهن أمــــــــان
واصطد بها العنقاء فهي حبائل واصطد بها الجوزاء فهي عنان
بعناية الله تستطيع أن تحقق المستحيل، وما أجمل ما قال أحد الصلاح، قال:
لله تحت ثياب الـفقر مملكة أخفاهم عن عيون الخلق إجلالاً
مملكة لله تحت ثياب الفقر، فأين ملوكها يا رب العالمين، هل الملك فلان والملك علاَّن من صعاليك الأرض، وأوغاد عباد الله الفسقة العصاة المذنبون؟! كلا، قال أخفاهم عن عيون الخلق إجلالاً، كرامة وتجلة وتوقيراً لهم أخافهم عن عيون الخلق، الله يضن بهم، ويغار عليهم كما يضن أحدنا بالدر والعقد النفيس يريد أن يجعلهم له وحده حتى الناس لا تدري بأحوالهم ولا بمناصبهم ولا ملوكيتهم عند الله، وقد أخافهم تحت ثياب الفقر والمسكنة، فهم غلابة، وإذا كان الرجل صالحاً وطيباً وفقيراً ينظر الناس إليه نظر تحقير، ولا يقيمون له وزنا، وهذا شيء طبيعي لأنهم ليسوا عبيد الله، أنهم عبيد اليورو، لو كان عنده يورو يعظمونه، ولكن عنده مال الله لا يلتفون إليه، ويقولون ماذا نفعل بمال الله عنده من عبادته وذكره، لأنهم ليسوا عبيداً لله، فلا يبحثون عن أهله وخاصته، بل يبحثون عن معبودهم، لذلك هم أحباء وأوداء لمن عنده معبودهم اليورو والدولار، وهؤلاء أشقياء هالكون، وعما قريب سيندمون ويتحسرون حين لا مندم ولا تحسر...قال:
لله تـحت ثياب الفقر مملكة أخفاهم عن عيون الخلق إجلالاً
هم الملوك في عز وتكرمة جــــــروا عـلى قلل الـــــعز أذيــــــالا
القُلل هي أعلى الجبال، هم يجرون أذيالهم على أعلى ذرا العز، إنهم فوق العز والله العزة ولرسوله وللمؤمنين، هؤلاء أخافهم الله تبارك وتعالى تحت ثياب الفقر، وهناك من أخفاهم تحت ثياب العز والغنى وهم أهل الله، هل هؤلاء أهله وهؤلاء أهله؟ طبعاً، وهو سر سيأتيكم بعد هذه الحكاية العجب.
يَحكي أحد الصالحين قال: قصدتُ مكة شرفها الله وكرمها وزادها بهاء ونوراً وقدساً بالحج ذات عام فضللت عن الطريق حتى أيقنت الهلك، وكاد ينقطع حلقي عطشاً وتخرج روحي، فجعلت أستغيث بالله تبارك وتعالى، فما أنا حتى مرت برهة يسيرة من الزمان، وإذا برجل عليه سيماء الصالحين، قال "عرفتهم بسيماهم.." سيماهم في وجوههم إذا رأوا ذُكر الله، بذكرهم تتنزل الرحمة والسكينة، فكيف إذا وُجد أحدهم، اللهم كثّرهم بيننا وفينا..قال: عليه سيماء الصالحين فاستغثت به، يا أخي أدركني، فقال: إن دللتك على الطريق، وأعدتك إلى بلدك تفعل ما أقول؟ قلت: نعم، ونعم العين وكرامة، فقال: الطريق كذا وكذا، خذ من هنا وإلى هناك فهذا هو الطريق، فإذا وصلت المدينة فسل عن أميرها المحكَّم المسلط، واعمد إليه ولا تتريث، فإذا أُذن لك بالدخول عليه، وصرت بين يديه فاصفعه على وجهه، ولا تتكلم وإلاَّ تهلك.
قال الرجل: فأخذت الطريق، فإذا الطريق لاحبة واضحة فوصلت المدينة من أقصر طريق، فدخلت على الأمير بعد إذ سألت، فلما أُدخلت عليه وترددت قليلاً، ثم اقتربت وصفعته على وجهه، فاحتوشني الجند والحراس، فقال: اتركوه، فتركوني وقد أيقنت بالعطب، ولكن لم يتغير وجه الأمير ولم يغضب، ثم رفع رأسه وقال: قل يا عبد الله لمن دلك على الطريق، بعد إذ كدت تهلك، قل له ليست ولاية الله في الفلوات، من دلك عليّ وأمرك بضربي يتعبد في الفلوات وحده، وإنما ولاية الله مع هذه الشارات، وأشار إلى شارات الإمارة والمُلك، والنجاة بين هذه الجماعات؛ خدم وحشم وجنود ووزراء وجواري وآمر ومأمور، ومع ذلك ننجو ونرعى الله، لا نغفل عنه لحظة لا إله إلاَّ هو، ونعظِّم أمره ونحن في الإمرة، وقال أيضاً: قل لشيخك: من يخلو ولا يحلو فأولى بالصفعات..لست أنا ما كان ينبغي أن يُصفع، شيخك الذي لا تعرفه أنت ودلك على الطريق هو أولى بالصفع على وجهه، لأنه يتعبد الله بالخلوة ولا يحلو، لو حلا بالأخلاق السنيات لما دلك أن تفعل هذا بأحد رجال الله..شيء عجب!
لذلك أولياء الله مجمعون على أن الله يستر وليه عن خلقه، ولكن كيف يستره هذا شأنه لا إله إلاَّ هو؛ مرة يستره بالفقر، مرة يستره بالغنى، مرة يستره بالجهل فيبدو للناس أنه جاهل، ولكنه أعلم العلماء، ولديه علماً ربانياً، ومرة يستره بالقوة والعافية والصحة، مرة يستره بالمرض والبلايا والتباريح والأوجاع..وهذا كله شأن الله، لذلك لا تحقرن أحد من خلق الله، وقد قال الحسن البصري قدس الله سره: اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، من أراد أن يكون مع الصادقين فعليه بالزهد في الدنيا، والكف عن أهل الملة لا يرى أحداً إذا ظنه خيراً من نفسه، فطريق الصادقين أن تعتقد الخير في كل الموحدين، وأن تكف عنهم؛ كف عن عوراتهم، كف عن أعراضهم، كف عن شنآنهم.
إبراهيم بن أدهم أبو إسحاق قدس الله سره، الأمير الملك ابن الملك، والذي ترك المُلك والإمارة في ساعة من نهار، خرج في جماعته للصيد على عادته كل ضحى، فعنَّ له صيد من بعيد فأخذ في أثره حتى أمعن وانقطع من رفقته، فوجد نفسه في مكان منعزل فوقف وإذا بصوت يصدح في أذنه " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ" لقد أضعت حياتك في اللهو واللعب والصيد والكلام الفارغ، فإلى متى وحتى متى، فخر على رجليه المسكين، ومن ذلكم اليوم ترك أباه وأهله وملكه وبلده إلى أن مات قدس الله سره الكريم سائحاً على وجهه في بلاد الله تبارك وتعالى.
مر ذات مرة إبراهيم بن أدهم على جماعة فقالوا له يا أبا إسحاق بالله عظنا موعظة تنفعنا، قال: نعم، إذا رأيتم الناس يشتغلون بالدنيا فاشتغلوا أنتم بالآخرة، وإذا رأيتم الناس يعنون بتعمير الدور والبساتين والقصور فليكن وُكْدَكم أنتم عمارة القبور؛ عمروا قبوركم، عمروا برازخكم وليس قصوركم، وإذا رأيتم الناس يشتغلون بعيوب الناس، فاشتغلوا أنتم بعيوب أنفسكم..وعلى فكرة أطبق تقريباً أهل الله على أن من يشتغل بعيوب الناس حظه بخس ضئيل جداً من ولاية الله، لا يمكن أن تكون ولياً لله وأنت مشتغل ومفتح الأذنين والعينين على عيوب الناس، بالعكس ولي الله لا يكاد يرى من الناس إلاَّ أحسن ما عندهم، وأحسن ما فيهم، وينطق بهذا.
قال مولانا ابن عطاء الله السكندري قدس الله سره: ومن وجدته إذا سُئل عن أحد من خلق الله جعل يبحث له وينقب عن مساوئ فاعلم أنه خرب القلب، ومن وجدته إذا سُئل عن أحد من خلق الله لم يذكر إلاَّ أحسن ما عرفه عنه فاعلم أنه من خاصة أهل الله..هذا ميزان لوزن أهل الله، وهذا لا يكون بالتفعل، بل هذا يصبح ويأتي بطريق عفوية من غير مكابدة بسلالة وسهولة، لأن هذه هي طبيعة المؤمن؛ المؤمن غِر كريم ويلتمس للناس المعاذير حتى ولو رأى الناس مقيمين على شيء لا يرضاه الله يلتمس لهم المعاذير، وقد قال فخر الدين الرازي قدس الله سره كلمة، قال: من كان وجهه إلى الدنيا كان عداء لكل خلق الله لضيق الدنيا، فالدنيا لا تحتمل منافسة، وأي منافسة فيها توجب العداوة والبغضاء، ومن كان وجهه إلى الله تبارك وتعالى لم يعادي أحداً لشخصه؛ فأنا أعادي ذنبه وقد أحبه وأبكي عليه وأدعو له، وأذكر له أحسن الخلق...قال: ومن كان وجهه إلى الله لم يكن معادياً لأحد، والسر أنه ينظر من الحق إلى الخلق، ويتفطن في دقيق سر الله في خلقه...فهو إنسان رباني.
واسمعوا على الكلمة العجب من الإمام عليّ عليه السلام، يقول: كن لنفسك حسيباً وعليها رقيباً، أما نفس غيرك فلها رقيب غيرك "ما عليك من حسابهم من شيء"، إذا كنت أنت مشغولاً بغيرك وأنهم يهلكون أنفسهم، فلا تفعل، مر برفق، وكن لطيفاً هيناً سمحاً، وهكذا العارف؛ العارف أمره ونهيه برفق ولين من غير عنف ولا تغليظ لأنه متفطن لسر الله تبارك وتعالى، ويرى الخير في الجميع، لا يجعل الهنا البسيطة قبة يهدمها على رؤوس محتقب الكبائر والصغيرات، يأمر وينهي باللين والرقة، وهذه علامة العارفين.
لابد أن نحقق تحقيق الفهم عن الله في ربوبيته، في عوارفها، في مباديها وأواسطها ووجوهها، وإذا حققنا هذا كان ذلك عوناً كبيراً وعظيماً لنا على الاستقامة، ومن وجوهها الحياء من الله، فقد تحدثنا الخطبة الماضية عن التعظيم والتوقير الذي يجر الخشية والرغب والرهبة، ويجر أيضاً الحياء، وقد قال أحد أولياء الله، قالت الصديقة البتول مريم عليها الصلاة وأفضل السلام "يا ليتني مت قبل هذا، وكنتِ نسياً منسياً.."، قال قدس الله سره: إذا كان هذا الحياء من المخلوقين، فكيف الحياء من الخالق، نقول هذا للزناة وللزواني من الرجال والنساء، أقول هذا لمن يهتكون العورات والحرمات، لمن لا يرعون لله مقاماً ولا وقاراً في الخلوات، فأين الحياء من الله يا مسلم، ألاَّ تستحي من ربك، أجعلته أهون الناظرين إليك، أم أخف المطلعين عليك؟!
وكما قال الجُنيد قدس الله سره: الحياء معنى يتولد بين معنيين؛ معنى مطالعة النعمة ومطالعة التقصير في شكرها، ونقول فكيف مع مطالعة النعمة والغفلة عنها والكفر بها، والعمل بضد شكرها، إذاً ينبغي أن نموت حياءً من الديان لا إله إلاَّ هو، عجيب هذا الإنسان!
بالله تأملوا هذه الصورة التمثيلية لو أن أحد من إخوانك، من جيرانك، من معارفك كانت له إليك حاجة، فجاءك متواضعاً في مشيته وفي كلامه، وفي سؤاله حتى إذا أخذ حاجته، وهي حاجة جزيلة، ولنفترض مثلاً استدان منك مائة ألف أو مائتي ألف يورو، وأنت أعطيته، وبعد إن أعطيته ما هو إلاَّ يوم أو يومان حتى إذا رأيته شمر لك عن ذراعيه ونظر إليك وكأنه لا يعرفك، ثم ذهب، فبماذا ستنظر إليه؟ أولاً ستنظر إليه بالاحتقار، هذا مؤمن حقير، وهذا مع أنه أعطاه ديناً ولم يعطه هبة لا تُرد، أعطاه المال ديناً، ومع ذلك سيرى في هذا التصرف حقارة وعدم وفاء ووقاحة وقلة حياء وتقصير في حق صاحب الحق، والحياء يمنع صاحبه من التقصير في حق ذي الحق، فكيف إذا كانت مثل هذه الأحوال مع رب العالمين..الله أكبر! كلنا هذا الرجل على تفاوت، فإذا مرضنا أو مرض ابنا أو زوجنا، وكدنا نهلك صرنا متذللين متصاغرين يا رب..يا رب! حتى إذا أنعم علينا وقد يأس الطبيب وانقطع الأمل والرجاء، وأعطانا أكثر مما نرتجي عدنا إليه بالكفران والنسيان والجحود، وصرنا نمشي النطيط في الأرض، ونتمطع كأننا جبابرة في الأرض...هذه خلق عبد الدنيا والهوى وليس عبد الله تبارك وتعالى، فكن مع الله دائماً في ذل وتواضع، فإذا كان الحياء من بشر يجعلها تتمنى الموت وأن تكون نسياً منسياً، فكيف الحياء من الله ينبغي أن يكون ممن يحتقب أمثال هذه الكبائر والقاذورات ثم هو لا يستحي.
الفضيل بن عياض أحد سادات الأولياء حَجَّ ذات عام حجة، فرأى الناس من أحواله العجب من البكاء والضراعة والصلاة والقيام في الشمس وأشياء كثيرة، ولكن الرجل لم يدعو لنفسه ولا حتى بالمغفرة، وظل هكذا- يقول الراوي- إلى أن مال ظل الشمس وغابت، فجاء أحدهم يريد أن يعرف بماذا يختم يومه، فرفع يديه ودعا بجملة واحدة: يا سوءتاه وإن غفر، يا فضيحتاه وإن غفرت لي.
رُوى عنه أبو معين في الحلية أنه قال قدس الله سرهما: والله الذي لا إله إلا هو، لو خُيرت بين أن أُبعث وأُحاسب وأدخل الجنة، وبين ألاَّ أُبعث ولا أدخل الجنة لاخترت ألاَّ أُبعث، قالوا: لماذا، أهو الحياء؟ قال: هو والله الحياء، أستحي من الله..سأقف بين يديه ربما يعاتبني على بعض الأشياء، ويؤنبني على بعض الأشياء، وبالحري سيقول لي أعطيت كذا وكذا، فماذا فعلت، ولماذا فعلت كذا وكذا، فأين الحياء من الله، ولذلك مراقبة الله، كما قال الحارث بن أسد قدس الله سره، لا تقوم إلا على أركان ثلاثة؛ على الحياء من الله، والمخافة من الله، والمحبة لله، حياء زائد مخافة زائد محبة تساوي مراقبة، فمن يزعم أنه يراقب نفسه ويحاسبها، فلابد أن ركن طريقه وبنائه على هذه الأركان الثلاثة، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزيَّنوا للعرض الأكبر فإنه ممن يُخفف الحساب على العبد يوم القيامة أن يكون ممن حاسب نفسه في الدنيا.
قال مولانا ابن عطاء الله في "تاج العروس": إذا كان لك وكيل في مالك أو في التجارة، وكان هذا الوكيل يحاسب نفسه حساباً الشحيح للشحيح، أكنت تحاسبه؟ لا، والله لا أحاسبه لأنه يحاسب نفسه في كل شيء، أما إذا كان هذا الوكيل لا يحاسب نفسه ويسهل لها ويبرر ويسوغ، فأنت ستحاسبه وتحاققه وتشدد عليه، والله المثل الأعلى، فمن حاسب نفسه في الدنيا وراقبها، وذمها وخصمها، ومقتها في الله حتى استقامت ولانت ورقَّت وعلت كان أمره سهلاً قريباً إن شاء الله تبارك وتعالى يوم القيامة..اللهم اجعلنا منهم بفضلك ومنك يا أجود الأجودين، يا أكرم الأكرمين، اللهم اغفر لنا ذنبنا وذنب المقصرين المذنبين من أمة محمد أجمعين بفضلك يا رب العالمين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب الذين أمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله، والكافرون لهم عذاب شديد، وأشهد ألا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المباركين الميامين، وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، أحب أن أوصي نفسي وإياكم وإياكن بوصية إن شاء الله تبارك وتعالى لعل يكون فيها مخرجاً من حيلة إبليسية، وتزيين شيطاني عظيم والعياذ بالله، وذاكم أن إبليس يأتي الواحد منا والواحدة ويقول: ما لك ولهذا الطريق، وما لك ولهذه الجهود، ولهذه المتاعب والمصاعب، قد جربت وفشلت، وأكيد كل واحد منا له تجربة؛ تجربة مع قيام الليل، وقراءة القرآن، وترك المعاصي ظاهراً وباطناً، وبذل المعروف وتحسين السيرة و السريرة، ولكن يفشل ويعود، فبعضنا قد يعود أسوأ وأمرّ مما كان قبلاً والعياذ بالله.
أوصيكم وأبشركم، ونفسي من قبل، لا تيأسوا، ولا تستجيبوا لهذا التسويل الشيطاني، فرحمة الله قريبة من المحسنين، فما أدراكم أنَّ عزمة أحدكم في الخير الذي يحب الله ويرضى سبحانه وتعالى إذا زعم عليها أن تكون أخر عزماته، ويُبعث على ما مات عليه، فقل لنفسك هكذا، وانتبه إنما يأتيك إبليس من جهلك بمجال القدر، يأتيك وهو موقن أنك موقن أن أمامك سنوات طويلة عشر أو عشرين سنة، ولكن من أين لك هذا يا مسكين، من أين لي؟! لا أحد عنده هذا، وبالعكس قد يكون هذا آخر يوم في حياتك، قد تكون آخر ليلة أو آخر ساعة، وطبعاً كل من مات كان يأمل أن يعيش، ولكن كانت هذه آخر ليلة له.
يا أيها المعدودة أنفاسه لابــــــد أن يــــــتم العــــــــــــدد
ولابد من يوم يأتي بـلا ليلة، وليلة تأتي بلا يوم غد
كما قال مولانا القطب الرفاعي قدس الله سره الكريم.
إذاً حين تضع رأسك الليلة على وسادتك قل يا رب أنا أنام بحولك وقدرتك على أحسن العزمات؛ عزيمة الليلة أن أقوم في السحر أبكي وأخشع وأتضرع وأصلي لك، اللهم أعني على ذلك وقوي في رضاك ضعفي، وطبعاً لا تجعلها عزيمة ليلة، بل اجعلها عزيمة كل ليلة إن شاء الله تبارك وتعالى، قل يا رب هذه عزيمتي من الليلة فصاعداً بإذن الله تبارك وتعالى، عزيمتي من الساعة فصاعداً، اعزم أن يا رب وبك استعين على أن اترك كذا وكذا، والله لعلك لا تصل إلى بيتك، والله لعلك لا تدرك غداً، فمن يدري؟! اعزم على هذا، وقل هذه عزيمتي يا رب من الساعة فصاعداً قوني عليها، إياك نعبد وإياك نستعين، فإن مت مت على هذه العزيمة، وبُعثت عليها بإذن الله تعالى، ونية المؤمن أبلغ من عمله، وقد تقول: وإن عدت في حاسرتي، قمت الليلة ولم أقم غداً وقصرت؟ أقول لك اعزم من جديد، جدد عزيمتك حتى تتعبه لعنة الله عليه أي شيطانك، وإياك أن تكون يائساً أمامه، لماذا لا ييأس هو؟! وقد قال لعنة الله عليه "وعزتك وجلالك لأهلكنهم أجمعين بالذنوب..قال: وعزتي وجلالي لأغفرن لهم ما استغفروني".
اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا، وما جنينا على أنفسنا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم اجعلنا ممن يخشاك حتى كأنه يراك، وأسعدنا بتقواك ولا تشقنا بمعصيتك، وخِر لنا في قضائك، وبارك لنا في قدرتك حتى لا نحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، اللهم اجعل غنانا في أنفسنا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ذلكم الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، واسألوه من أفضاله يعطكم، وقوموا إلى صلاتكم يرحمني ويرحمكم الله



hamadgbosh غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
][وأجمل منك لم تر قط عيني ،، خطبة ،، ابراهيم العجلان][ بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 9 01-16-2014 09:38 PM
جهود الإمام ابن ابراهيم في مسألة الحكم بما أنزل الله للدكتور عبدالقادر الغامدي #البستان الزاهر# يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 5 12-10-2013 02:46 AM
][آداب المعاصي،، خطبة،، ابراهيم العجلان][ بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 13 10-08-2013 10:36 PM
خطبة جمعة بعنوان ( موبقة القذف ) إندماج الأرواح يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 2 07-16-2013 08:03 AM
مقطع رائع بعنوان فرسان العشر للدكتور حازم شومان وسام900 مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 4 11-13-2010 12:22 AM

الساعة الآن 07:17 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103