تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

= رحلة النسيان = ((بقلمي))

Like Tree4Likes
  • 3 Post By تالين 20
  • 1 Post By رندة21

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-04-2014, 03:32 PM   #1 (permalink)
تالين 20
أمير الرومانسية
Lady Blue
 
الصورة الرمزية تالين 20
 

ADS
35 = رحلة النسيان = ((بقلمي))




= رحلة النسيان = ((بقلمي)) = رحلة النسيان = ((بقلمي))



رحلة النسيان


= رحلة النسيان = ((بقلمي))

كان آخر لقاء بينهما في حديقة معهد اللغات قبل أن يتودعا، حيث أهدى جان زينب أيقونة للسيدة العذراء "عليها السلام" وطلب منها أن تضعها في عنقها كي تحميها، وأهدت زينب جان القرآن الكريم وطلبت منه أن يضعه في حقيبته كي يحرسه وأن يهتم به وأن لا ينساها، فإن تعذر زواجهما بسب اختلاف دينيهما ورفض كلتا العائلتين لهكذا ارتباط، فلتبقَ الصداقة أقوى من أن تزعزعها رياح الحياة، وهذا الحب النبيل فليكن مصدر قوة يجعلهما يجتازاه بقناعة، وليمضِ كل منهما في طريقه تاركاً هذه الذكرى، كأغنية منسية يسرقه إليها الحنين كلما خفق قلبه وشعر باشتياق للحب الأول.

كان جان قد قرر السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة وأجرى دورة اللغة بانتظار وصول كافة الأوراق اللازمة للسفر بعد أن أرسل له أحد أقربائه طلب عمل، وهناك أثناء الدورة في المعهد تعرّف على زينب فتاة هادئة وجميلة فأعجب بها وأعجبت به، وتحوّل هذا الإعجاب سريعاً إلى قصة حب لم تكد تبدأ حتى كُتب عليها أن تنتهي بعدما صارحت زينب والدتها برغبة جان في التقدّم للزواج منها قبل السفر على أن يقوم بعد ذلك بعمل الإجراءات اللازمة كي تلحقه، فجن جنون والدتها وسألتها كيف تجرأت على أن تفكر هكذا وهي تدرك أن هذا الموضوع مرفوض تماماً ما لم يعتنق جان الإسلام كخطوة أولى، وطلبت منها أن تنساه نهائياً وأن تمتنع عن الذهاب إلى المعهد خوفاً عليها من الانجراف وراء عاطفتها.

بقيت زينب أسبوعان في المنزل على اتصال هاتفي سري مع جان تناقشا من خلاله كافة الأمور الحياتية وتوصلا إلى أن طريقهما مسدود فعائلة جان أيضاً ترفض زواجه من زينب وكان أمامهما في حال قرروا البقاء معاً الهروب والزواج ووضع عائلتيهما أمام الأمر الواقع، رفضت زينب هذا الحل فهي لا تريد أن تخسر أهلها وتجعل جان يخسر أهله أيضاً فهذا الحب من بدايته وُلد ميتاً، واتفقا على لقاء أخير وخصوصاً عندما أخبرها جان عن استلامه أوراق قبوله وحجزه للسفر بعد أيام قليلة.

في الأسبوع الثالث أقنعت زينب أمها بالخروج لشراء بعض الحاجيات، فكان اجتماعهما في حديقة المعهد آخر لقاء تبادلوا فيه الهدايا الوداعية فأهدى كل منهما الآخر أعز ما يملك، وطلبت زينب من جان أن لا ينساها فوعدها أن يسمّي أولى بناته باسمها ووعدته أن تفعل نفس الشيء وانصرفا بعدما تعاهدا على أن تكون حياتهما على أفضل حال.

في المطار، ودّع جان والداه وشقيقه الأصغر وأنهى كافة معاملاته ثم ختم جواز سفره وسلّم حقائبه ومضى إلى صالة الانتظار، وبعد قليل صعد الطائرة في طريقه إلى الولايات المتحدة الأميركية، جلس في مقعده المحدد وهو شارد الذهن يفكر بهذه الصدفة العجيبة التي جمعته بزينب بسرعة وفرقته بسرعة أكبر، كان يشعر بالغربة من قبل أن يغادر أرض الوطن، وبعد مضي نصف ساعة أقلعت الطائرة ورويداً رويداً بدأت ترتفع وتدور وغاصت بين الغيوم ومضت تسابق الريح.

شعر جان ببداية حياة جديدة، كانت صورة زينب لا تفارق خياله أحس بضيق فأسند رأسه للخلف وسرح في ذكريات وتفاصيل جميلة وبعد قليل أغمض عينيه كي يعيشها بأقصى درجة.

مرت الساعات وحلّ الليل وأعقبه النهار واقتربت الطائرة من الوصول وبدأت تخفض ارتفاعها تدريجياً كان الضباب شديداً كما هي الأفكار تختلط وتتشابك في رأس جان نظر من النافذة فلم يرى شيئاً فشعر للحظة بالضياع، وتخيل كيف ستكون حياته الجديدة؟

حطت الطائرة في مطار "دايتون في ولاية أوهايو" نزل جان من الطيارة فتوجه وختم جواز سفره واستلم حقائبه وانصرف، فاستقل سيارة آجرة وانطلق لعالم جديد وغريب.

اليوم مرت عشر سنوات على وجوده في "أوهايو" تعرف على مارتا من خلال عمله فتزوجها وأنجب منها طفلان بيتر وزينة، طلبت منه مارتا في عيد زواجهما الثامن أن تزور بلده الأم لأول مرة معه، فغالباً ما كان يسافر وحده، فحجز في إجازته تذاكر سفر لعائلته وسافروا جميعاً لأرض الوطن.

لم ينسَ جان زينب في كل زياراته، كانت أمنيته الوحيدة أن يراها ويطمئن عليها وفي كل مرة كان يسأل عنها ولكن بلا جدوى فالمعهد تحوّل إلى بناء تجاري، وعائلتها بدلت مكان سكنها مرتين وكل ما استطاع معرفته من خلال صديقة مشتركة في المعهد هو زواجها وسفرها للإمارات بعد سفره بسنة تقريباً وانقطاع أخبارها.

أدرك جان أخيراً أنه لن تجمعهما الأقدار ثانيةً، فإذا كانت قد فرقتهما وهما مع بعض فكيف ستجمع بينهما وهما الآن يعيشان حياة مختلفة تماماً، كلٌ منهما في بقعة من بقاع الأرض.

مرت الإجازة بسرعة، ودّع جان أهله عائداً إلى "أوهايو"، في المطار جلس يقرأ صحيفة وبجانبه ابنته زينة تتناول الأيس كريم فيما ذهبت مارتا مع بيتر لشراء بعض الهدايا والتذكارات من المطار، بدأ يقلب صفحات الصحيفة وفجأة وجد بقربه طفلاً صغيراً ينظر باتجاه زينة وكأنه يريد أن يشاطرها الأيس كريم، اخفض جان جريدته وابتسم للطفل وناداه فاقترب منه في هذه اللحظات سمع صوتاً ينادي من خلفه: جاد هيا تعال كفاك لعباً.. هيا يا جاد، وكم كانت فرحته كبيرة حين التفت لمصدر الصوت فوجد زينب، سنوات مرت وهو يبحث عنها ولم يجدها وقبل رحيله بنصف ساعة شاءت أن تجمعهما الاقدار!

نظرت إليه زينب باستغراب ثم ابتسمت وقالت له: جان! ماذا تفعل هنا؟ ضحك وأجاب: أهذا سؤال يسأل! تلبّكت زينب وضحكت ثم استطردت قائلة: عفواً أقصد كيف حالك؟ ونظرت باتجاه ابنته وقالت: كم هي جميلة، أهذه ابنتك؟ أجابها: نعم هذه زينة ابنتي، ضحكت وقالت له: زينة اسم جميل ولكن أين حرف الباء ألا يناسبك اسمي بحرفيته؟ وقبل أن يجيب سمعت ابنها الآخر ذو السنوات الثمانية يناديها: ماما، جدي وجدتي بالانتظار وقد جلبنا جميع الحقائب فلننطلق، فنادت ابنها جاد هيا، فقال لها: جاد! أين حرف النون ألا يناسبك اسمي بحرفيته أيضاً؟ فتذكرا وعودهما في آخر لقاء، وانفجر الاثنان بالضحك، صافحته زينب التي كانت في زيارة للوطن بعد أن طمأنته عن حياتها وانسجامها مع زوجها وأخبرها هو الآخر عن حياته السعيدة وتمنّيا لبعض التوفيق وتودعا للمرة الثانية والأخيرة في حياتيهما.

وصلت مارتا وبيتر ومضت العائلة إلى الطائرة في رحلة العودة، شعر جان بالسعادة وأدرك عندما أعاد في خياله سؤال زينب عن اسم ابنته، بأنه لم يكن لحبهما لو تسرّعا أن يثمر فالعادات والتقاليد المختلفة، لن يستطيعا أن يتجاوزاها بسهولة وستجبر كل منهما على اتخاذ قرار مختلف لتبدأ المشاكل بالظهور، فتشعل نيران الخلافات بينهما، وأن الحب وحده غير كافٍ ولا يمكن فصله عن الواقع ورؤية الحياة من زاوية واحدة فقط، وأن قرارهما بالانفصال وعدم التهوّر والمضي في مثل هكذا علاقة كان ناحجاً بالرغم من صعوبته، فأحياناً يُولد الحب عقيماً في وطن ما ومع حبيبٍ ما، فيدفن ويحيا في وطن آخر مع حبيبٍ آخر.


= رحلة النسيان = ((بقلمي))

~ * . تمت . * ~

= رحلة النسيان = ((بقلمي))

بقلمي : تالين 20



= رحلة النسيان = ((بقلمي)) = رحلة النسيان = ((بقلمي))



تالين 20 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2014, 11:40 PM   #2 (permalink)
رندة21
أمير الرومانسية - عطر المنتدى
هيدي أمي بتعتل همي ♡
 
الصورة الرمزية رندة21
 
اعتبريني زعلانة و مخاصمتك لانو ما خبرتيني بالقصة ههههههههههه

والله انك مبدعة جدا

بتعرفي انا كسولة بس القصص لتكتبيها رغم انها طويلة الى حد ما بس بلاقيها خلصت بسرعة



شاب مسيحي بيحب بنت مسلمة رغم اختلاف العقيدة حبوا بعضهم شي حلو لانو الناس ممكن يتعايشو بمحبة و الفة باختلاف اديانهم و طوائفهم لكن فعلا حبهم بيكون مستحيل لانو فيه عوائق كتيرة متل ما ذكرتي معارضة الاهل و كمان هما الاتنين لو فيهم يتعايشوا مع بعض تربية الولاد رح تكون على اساس اي دين ؟ يعني الفراق محتم
حبيت كتير نقطة انو كل واحد قدم للتاني شي تذكاري من دينو ووصفتيها باغلى ما عندو

بتعرفي اكتر شي بكره اقراه انو اتنين بيحبوا بعض بعدين يفترقوا بعدين كل واحد يتزوج و يكون حياة جديد صحيح هالشي من الواقع لكنو مؤلم جدا و بيخوفني الموت اهون عندي اني اشوف لحبيتو عندو عيلة وولاد من غيري

فكرة جديدة و قوية تبع اسم زينب لزينة و جان لجاد كتير حسيتها هالنقطة مثيرة و ضافت للقصة لكنها مؤلمة لانو العشاق بيخلفوا كل الوعود ليقطعوها لبعض بداية بيقولوا لبعض وعد ما رح يفرقنا الا الموت بعدين يفرقهم شي اهون من الموت ممكن يواجهوه بعدين يوعدوا بعض فلحظة الفراق ووعود مختلفة متل قصة ابطال هالقصة لكن مع اول فرصة حياة جديدة بيرمي الوعود و الحبيب السابق في ادراج النسيان


اقتباس:

فأحياناً يُولد الحب عقيماً في وطن ما ومع حبيبٍ ما، فيدفن ويحيا في وطن آخر مع حبيبٍ آخر.


نوران likes this.
رندة21 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2014, 12:14 AM   #3 (permalink)
تالين 20
أمير الرومانسية
Lady Blue
 
الصورة الرمزية تالين 20
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رندة21 مشاهدة المشاركة
اعتبريني زعلانة و مخاصمتك لانو ما خبرتيني بالقصة ههههههههههه

والله انك مبدعة جدا

بتعرفي انا كسولة بس القصص لتكتبيها رغم انها طويلة الى حد ما بس بلاقيها خلصت بسرعة



شاب مسيحي بيحب بنت مسلمة رغم اختلاف العقيدة حبوا بعضهم شي حلو لانو الناس ممكن يتعايشو بمحبة و الفة باختلاف اديانهم و طوائفهم لكن فعلا حبهم بيكون مستحيل لانو فيه عوائق كتيرة متل ما ذكرتي معارضة الاهل و كمان هما الاتنين لو فيهم يتعايشوا مع بعض تربية الولاد رح تكون على اساس اي دين ؟ يعني الفراق محتم
حبيت كتير نقطة انو كل واحد قدم للتاني شي تذكاري من دينو ووصفتيها باغلى ما عندو

بتعرفي اكتر شي بكره اقراه انو اتنين بيحبوا بعض بعدين يفترقوا بعدين كل واحد يتزوج و يكون حياة جديد صحيح هالشي من الواقع لكنو مؤلم جدا و بيخوفني الموت اهون عندي اني اشوف لحبيتو عندو عيلة وولاد من غيري

فكرة جديدة و قوية تبع اسم زينب لزينة و جان لجاد كتير حسيتها هالنقطة مثيرة و ضافت للقصة لكنها مؤلمة لانو العشاق بيخلفوا كل الوعود ليقطعوها لبعض بداية بيقولوا لبعض وعد ما رح يفرقنا الا الموت بعدين يفرقهم شي اهون من الموت ممكن يواجهوه بعدين يوعدوا بعض فلحظة الفراق ووعود مختلفة متل قصة ابطال هالقصة لكن مع اول فرصة حياة جديدة بيرمي الوعود و الحبيب السابق في ادراج النسيان


اقتباس:

فأحياناً يُولد الحب عقيماً في وطن ما ومع حبيبٍ ما، فيدفن ويحيا في وطن آخر مع حبيبٍ آخر.


تسلميلي يا رندة على كلامك وردودك وبجد بيشرفني كتير اهتمامك بس صدقيني ما عارفة انك مو قريانة القصة قبل لاني كنت طارحتها هي واربع قصص سابقة بلعبة النص المتعثر بس يبدو انك ما كنتي مطلعة على كل الالعاب ولهيك انا اللي لازم اعتبر نفسي زعلانة منك وعتبانة عليكي مو انتي - راجعي قسم الالعاب بتعرفي انو انتي اللي مقصرة مو أنا -

بس بكل الأحوال شكرا لتعليقك انا معك انو الفراق من بعد الحب مؤلم، بس أحياناً بيكون كمان الاستمرار أصعب متل حالة هالقصة.

تالين 20 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2014, 12:21 AM   #4 (permalink)
احمد
مشرف القهوة و العاب الكمبيوتر والتقنية والروايات - مشرف الشهر المميز
وتستمر الحياه
 
الصورة الرمزية احمد
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تالين 20 مشاهدة المشاركة



رحلة النسيان




كان آخر لقاء بينهما في حديقة معهد اللغات قبل أن يتودعا، حيث أهدى جان زينب أيقونة للسيدة العذراء "عليها السلام" وطلب منها أن تضعها في عنقها كي تحميها، وأهدت زينب جان القرآن الكريم وطلبت منه أن يضعه في حقيبته كي يحرسه وأن يهتم به وأن لا ينساها، فإن تعذر زواجهما بسب اختلاف دينيهما ورفض كلتا العائلتين لهكذا ارتباط، فلتبقَ الصداقة أقوى من أن تزعزعها رياح الحياة، وهذا الحب النبيل فليكن مصدر قوة يجعلهما يجتازاه بقناعة، وليمضِ كل منهما في طريقه تاركاً هذه الذكرى، كأغنية منسية يسرقه إليها الحنين كلما خفق قلبه وشعر باشتياق للحب الأول.

كان جان قد قرر السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة وأجرى دورة اللغة بانتظار وصول كافة الأوراق اللازمة للسفر بعد أن أرسل له أحد أقربائه طلب عمل، وهناك أثناء الدورة في المعهد تعرّف على زينب فتاة هادئة وجميلة فأعجب بها وأعجبت به، وتحوّل هذا الإعجاب سريعاً إلى قصة حب لم تكد تبدأ حتى كُتب عليها أن تنتهي بعدما صارحت زينب والدتها برغبة جان في التقدّم للزواج منها قبل السفر على أن يقوم بعد ذلك بعمل الإجراءات اللازمة كي تلحقه، فجن جنون والدتها وسألتها كيف تجرأت على أن تفكر هكذا وهي تدرك أن هذا الموضوع مرفوض تماماً ما لم يعتنق جان الإسلام كخطوة أولى، وطلبت منها أن تنساه نهائياً وأن تمتنع عن الذهاب إلى المعهد خوفاً عليها من الانجراف وراء عاطفتها.

بقيت زينب أسبوعان في المنزل على اتصال هاتفي سري مع جان تناقشا من خلاله كافة الأمور الحياتية وتوصلا إلى أن طريقهما مسدود فعائلة جان أيضاً ترفض زواجه من زينب وكان أمامهما في حال قرروا البقاء معاً الهروب والزواج ووضع عائلتيهما أمام الأمر الواقع، رفضت زينب هذا الحل فهي لا تريد أن تخسر أهلها وتجعل جان يخسر أهله أيضاً فهذا الحب من بدايته وُلد ميتاً، واتفقا على لقاء أخير وخصوصاً عندما أخبرها جان عن استلامه أوراق قبوله وحجزه للسفر بعد أيام قليلة.

في الأسبوع الثالث أقنعت زينب أمها بالخروج لشراء بعض الحاجيات، فكان اجتماعهما في حديقة المعهد آخر لقاء تبادلوا فيه الهدايا الوداعية فأهدى كل منهما الآخر أعز ما يملك، وطلبت زينب من جان أن لا ينساها فوعدها أن يسمّي أولى بناته باسمها ووعدته أن تفعل نفس الشيء وانصرفا بعدما تعاهدا على أن تكون حياتهما على أفضل حال.

في المطار، ودّع جان والداه وشقيقه الأصغر وأنهى كافة معاملاته ثم ختم جواز سفره وسلّم حقائبه ومضى إلى صالة الانتظار، وبعد قليل صعد الطائرة في طريقه إلى الولايات المتحدة الأميركية، جلس في مقعده المحدد وهو شارد الذهن يفكر بهذه الصدفة العجيبة التي جمعته بزينب بسرعة وفرقته بسرعة أكبر، كان يشعر بالغربة من قبل أن يغادر أرض الوطن، وبعد مضي نصف ساعة أقلعت الطائرة ورويداً رويداً بدأت ترتفع وتدور وغاصت بين الغيوم ومضت تسابق الريح.

شعر جان ببداية حياة جديدة، كانت صورة زينب لا تفارق خياله أحس بضيق فأسند رأسه للخلف وسرح في ذكريات وتفاصيل جميلة وبعد قليل أغمض عينيه كي يعيشها بأقصى درجة.

مرت الساعات وحلّ الليل وأعقبه النهار واقتربت الطائرة من الوصول وبدأت تخفض ارتفاعها تدريجياً كان الضباب شديداً كما هي الأفكار تختلط وتتشابك في رأس جان نظر من النافذة فلم يرى شيئاً فشعر للحظة بالضياع، وتخيل كيف ستكون حياته الجديدة؟

حطت الطائرة في مطار "دايتون في ولاية أوهايو" نزل جان من الطيارة فتوجه وختم جواز سفره واستلم حقائبه وانصرف، فاستقل سيارة آجرة وانطلق لعالم جديد وغريب.

اليوم مرت عشر سنوات على وجوده في "أوهايو" تعرف على مارتا من خلال عمله فتزوجها وأنجب منها طفلان بيتر وزينة، طلبت منه مارتا في عيد زواجهما الثامن أن تزور بلده الأم لأول مرة معه، فغالباً ما كان يسافر وحده، فحجز في إجازته تذاكر سفر لعائلته وسافروا جميعاً لأرض الوطن.

لم ينسَ جان زينب في كل زياراته، كانت أمنيته الوحيدة أن يراها ويطمئن عليها وفي كل مرة كان يسأل عنها ولكن بلا جدوى فالمعهد تحوّل إلى بناء تجاري، وعائلتها بدلت مكان سكنها مرتين وكل ما استطاع معرفته من خلال صديقة مشتركة في المعهد هو زواجها وسفرها للإمارات بعد سفره بسنة تقريباً وانقطاع أخبارها.

أدرك جان أخيراً أنه لن تجمعهما الأقدار ثانيةً، فإذا كانت قد فرقتهما وهما مع بعض فكيف ستجمع بينهما وهما الآن يعيشان حياة مختلفة تماماً، كلٌ منهما في بقعة من بقاع الأرض.

مرت الإجازة بسرعة، ودّع جان أهله عائداً إلى "أوهايو"، في المطار جلس يقرأ صحيفة وبجانبه ابنته زينة تتناول الأيس كريم فيما ذهبت مارتا مع بيتر لشراء بعض الهدايا والتذكارات من المطار، بدأ يقلب صفحات الصحيفة وفجأة وجد بقربه طفلاً صغيراً ينظر باتجاه زينة وكأنه يريد أن يشاطرها الأيس كريم، اخفض جان جريدته وابتسم للطفل وناداه فاقترب منه في هذه اللحظات سمع صوتاً ينادي من خلفه: جاد هيا تعال كفاك لعباً.. هيا يا جاد، وكم كانت فرحته كبيرة حين التفت لمصدر الصوت فوجد زينب، سنوات مرت وهو يبحث عنها ولم يجدها وقبل رحيله بنصف ساعة شاءت أن تجمعهما الاقدار!

نظرت إليه زينب باستغراب ثم ابتسمت وقالت له: جان! ماذا تفعل هنا؟ ضحك وأجاب: أهذا سؤال يسأل! تلبّكت زينب وضحكت ثم استطردت قائلة: عفواً أقصد كيف حالك؟ ونظرت باتجاه ابنته وقالت: كم هي جميلة، أهذه ابنتك؟ أجابها: نعم هذه زينة ابنتي، ضحكت وقالت له: زينة اسم جميل ولكن أين حرف الباء ألا يناسبك اسمي بحرفيته؟ وقبل أن يجيب سمعت ابنها الآخر ذو السنوات الثمانية يناديها: ماما، جدي وجدتي بالانتظار وقد جلبنا جميع الحقائب فلننطلق، فنادت ابنها جاد هيا، فقال لها: جاد! أين حرف النون ألا يناسبك اسمي بحرفيته أيضاً؟ فتذكرا وعودهما في آخر لقاء، وانفجر الاثنان بالضحك، صافحته زينب التي كانت في زيارة للوطن بعد أن طمأنته عن حياتها وانسجامها مع زوجها وأخبرها هو الآخر عن حياته السعيدة وتمنّيا لبعض التوفيق وتودعا للمرة الثانية والأخيرة في حياتيهما.

وصلت مارتا وبيتر ومضت العائلة إلى الطائرة في رحلة العودة، شعر جان بالسعادة وأدرك عندما أعاد في خياله سؤال زينب عن اسم ابنته، بأنه لم يكن لحبهما لو تسرّعا أن يثمر فالعادات والتقاليد المختلفة، لن يستطيعا أن يتجاوزاها بسهولة وستجبر كل منهما على اتخاذ قرار مختلف لتبدأ المشاكل بالظهور، فتشعل نيران الخلافات بينهما، وأن الحب وحده غير كافٍ ولا يمكن فصله عن الواقع ورؤية الحياة من زاوية واحدة فقط، وأن قرارهما بالانفصال وعدم التهوّر والمضي في مثل هكذا علاقة كان ناحجاً بالرغم من صعوبته، فأحياناً يُولد الحب عقيماً في وطن ما ومع حبيبٍ ما، فيدفن ويحيا في وطن آخر مع حبيبٍ آخر.




~ * . تمت . * ~



بقلمي : تالين 20





القصه دى منقوله من منتدى اسمه عالم الرومانسيه
بس تم تعديل اضافات بسيطه
القصه دى لكاتب رائع اسمه الكاتب المتعثر


ههههههههههه تسلمى تالين اسلوبك فى السرد دائما رائع
منتظرين جديدك انتى والاخ المتعثر
احمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2014, 06:41 PM   #5 (permalink)
نُــــــــــــورْياَ
مشرف متميز سابقاً
سبحانك ربي ارضيناك فاكرمت
 
الصورة الرمزية نُــــــــــــورْياَ


قصة مؤثرة
وفيها الكثير من العبر
تسلم الايادي تالين
وفي انتظار جديدك
تحياتي
نُــــــــــــورْياَ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2014, 10:08 PM   #6 (permalink)
نوران
أمير الرومانسية
لك الحمد فعطاؤك أخجلني
 
الصورة الرمزية نوران
 
قصة من بدايتها شدتني خصوصا انها تتحدث عن شابين

منديانتين مختلفتين

وفعلا كما جاء في القصة يمكن لو تزوج جان المسيحي من زينب المسلمة

ان يعيشوا في تعاسة ومشاكل متواصلة

اعجبتني طريقة فراقهما وطريقة لقائهما

فعلا ابدعتي تلووونة كعادتك

شكراا على هذا الطرح المبهر
نوران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2014, 04:36 PM   #7 (permalink)
(جنات )
عضو موقوف
 

(جنات ) غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2014, 02:49 AM   #8 (permalink)
Maymanaf
عضو موقوف
 

.حكمة ذئب رائعة

.
قال أحد الثعالب :
أيها الذئب علمني كيف اعيش في هذه الحياة
قال الذئب :...
اذهب واقفز من تلك التله
قال الثعلب :
لكن سوف تنكسر قدمي
قال الذئب :
لا تقلق ، سأمسك بك
و عندما قفز لم يساعده الذئب
فقال الثعلب :
لماذا لم تمسك بي ؟
قال الذئب :
هذا أول درس ..
لا تثق بأحد !!
Maymanaf غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شـــــــــــــذا اليتيمه وموت والدها" رحمة الله" قصة حقيقيه .بقلمي دانتيلا قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية 13 12-22-2013 06:43 PM
رحمة لم يرحموها | قصة حقيقية بقلمي فطيمة المراكشية قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية 9 07-10-2012 11:24 PM
طرق صحية لعلاج النسيان، النسيان وعلاجه بطرق طبيعية دعاء القلب الصحة والطب البديل | حميات غذائية 4 10-03-2011 11:25 PM
النسيان ابو عبدالله2222 خواطر , عذب الكلام والخواطر 0 06-13-2005 02:39 AM
النسيان عثمـــــان الشعر و همس القوافي 19 01-15-2005 09:14 PM

الساعة الآن 01:47 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103