تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات ادبيه وفكريه وثقافيه > التاريخ والحضارة القديمة والتراث > قسم التاريخ الاسلامي والانبياء والشخصيات التاريخية

قسم التاريخ الاسلامي والانبياء والشخصيات التاريخية قسم التاريخ الاسلامي والانبياء والشخصيات التاريخية

الإمام أحمد بن حنبل

Like Tree1Likes
  • 1 Post By بحرجديد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-27-2014, 11:51 PM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

ADS
الإمام أحمد بن حنبل





الإمام أحمد بن حنبل


الإمام أحمد .. نسبه وقبيلته

الإمام أحمد بن حنبل
هو أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني. قال ابن الأثير: "ليس في العرب أعز دارًا، ولا أمنع جارًا، ولا أكثر خلقًا من شيبان". وكان في قبيلة شيبان الكثير من القادة والعلماء والأدباء والشعراء، فالإمام أحمد عربي أصيل ينتمي إلى هذه القبيلة، وهي قبيلةٌ ربعيةٌ عدنانيةٌ، تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في نزار بن معد بن عدنان. وكان الإمام أحمد (رحمه الله) رجلاً طوالاً رقيقًا، أسمر اللون، كثير التواضع. وقد وُلِد ببغداد سنةَ 164هـ/ 780م.
طفولته وتربيته

نشأ أحمد بن حنبل يتيمًا، وكسائر أترابه تعلم القرآن في صغره، وتلاه تلاوة جيدة وحفظه عن ظهر قلب، وعندما تجاوز الخامسة عشرة من عمره بدأ يطلب العلم، وأول من طلب العلم عليه هو الإمام أبو يوسف القاضي، والإمام أبو يوسف - كما هو معلوم - من أئمة الرأي مع كونه محدِّثًا، ولكن مع مرور الوقت وجد الإمام أحمد أنه يرتاح لطلب الحديث أكثر، فتحوَّل إلى مجالس الحديث، وأعجبه هذا النهج واتفق مع صلاحه وورعه وتقواه، وأخذ يجول ويرحل في سبيل الحديث حتى ذهب إلى الشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراق وفارس وخراسان والجبال والأطراف والثغور، وهذا فقط في مرحلته الأولى من حياته. ولقد التقى الشافعي في أول رحلة من رحلاته الحجازية في الحرم، وأُعجِبَ به، وظلَّ الإمام أحمد أربعين سنة ما ييبت ليلة إلا ويدعو فيها للشافعي. وقد حيل بين أحمد ومالك بن أنس فلم يوفَّق للقائه، وكان يقول: "لقد حُرِمتُ لقاء مالك، فعوَّضني الله عز وجل عنه سفيان بن عيينة".
أهم ملامح شخصية الإمام أحمد وأخلاقه

ورعه وتقواه وتعففه

كان رحمه الله عفيفًا، فقد كان يسترزق بأدنى عمل، وكان يرفض أن يأخذ من صديق ولا شيخ ولا حاكم قرضًا أو هبة أو إرثًا لأحدٍ يؤثره به.
قال أبو داود: "كانت مجالس أحمد مجالس آخرة، لا يُذكر فيها شيء من أمر الدنيا، وما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قَطُّ".
ثبات الإمام أحمد رغم المحنة

كان الإمام أحمد على موعد مع المحنة التي تحملها في شجاعة، ورفض الخضوع والتنازل في القول بمسألة عمَّ البلاء بها، وحمل الخليفة المأمون الناس على قبولها قسرًا وقهرًا دون دليل أو بيِّنة.
وتفاصيل تلك المحنة أن المأمون أعلن في سنة (218هـ/ 833م) دعوته إلى القول بأن القرآن مخلوق كغيره من المخلوقات، وحمل الفقهاء على قبولها، ولو اقتضى ذلك تعريضهم للتعذيب، فامتثلوا خوفًا ورهبًا، وامتنع أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح عن القول بما يطلبه الخليفة، فكُبّلا بالحديد، وبُعث بهما إلى بغداد إلى المأمون الذي كان في طرسوس، لينظر في أمرهما، غير أنه توفِّي وهما في طريقهما إليه، فأعيدا مكبّلين إلى بغداد.
وفي طريق العودة قضى محمد بن نوح نحبه في مدينة الرقة، بعد أن أوصى رفيقه بقوله: "أنت رجل يُقتدى به، وقد مدَّ الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك؛ فاتقِ الله واثبت لأمر الله".
وكان الإمام أحمد عند حسن الظن، فلم تلن عزيمته، أو يضعف إيمانه أو تهتز ثقته، فمكث في المسجد عامين وثلث عام، وهو صامد كالرواسي، وحُمل إلى الخليفة المعتصم الذي واصل سيرة أخيه على حمل الناس على القول بخلق القرآن، واتُّخذت معه في حضرة الخليفة وسائل الترغيب والترهيب، ليظفر المجتمعون منه بكلمة واحدة، تؤيدهم فيما يزعمون، يقولون له: ما تقول في القرآن؟ فيجيب: هو كلام الله. فيقولون له: أمخلوق هو؟ فيجيب: هو كلام الله. ولا يزيد على ذلك.
ويبالغ الخليفة في استمالته وترغيبه ليجيبهم إلى مقالتهم، لكنه كان يزداد إصرارًا، فلما أيسوا منه علَّقوه من عقبيه، وراحوا يضربونه بالسياط، ولم تأخذهم شفقة وهم يتعاقبون على جلد جسد الإمام الواهن بسياطهم الغليظة حتى أغمي عليه، ثم أُطلق سراحه وعاد إلى بيته، ثم مُنع من الاجتماع بالناس في عهد الخليفة الواثق (227- 232هـ/ 841- 846م)، لا يخرج من بيته إلا للصلاة، حتى إذا ولي المتوكل الخلافة سنة (232هـ/ 846م)، فمنع القول بخلق القرآن، وردَّ للإمام أحمد اعتباره، فعاد إلى الدرس والتحديث في المسجد.
شيوخ الإمام أحمد

هشيم، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن علية، وعلي بن هاشم بن البريد، ومعتمر بن سليمان، وعمر بن محمد ابن أخت الثوري، ويحيى بن سليم الطائفي، وغندر، وبشر بن المفضل، وزياد البكائي، وأبو بكر بن عياش، وأبو خالد الأحمر، وعباد بن عباد المهلبي، وعباد بن العوام، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعمر بن عبيد الطنافسي، والمطلب بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وابن نمير، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، والشافعي، وغيرهم.
تلاميذة الإمام أحمد

البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابناه صالح وعبد الله، وشيوخه عبد الرزاق، والحسن بن موسى الأشيب. ومن تلاميذه أيضًا أبو بكر المروزي الفقيه، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو بكر الأثرم، وإبراهيم الحربي، ويحيى بن معين، وغيرهم كثير.
من مؤلفات الإمام أحمد

كتاب المسند، وهو أكبر دواوين السنة المطهرة، إذ يحوي أربعين ألفًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، انتقاها الإمام أحمد من بين سبعمائة وخمسين ألف حديث.
وله من الكتب أيضًا كتاب الأشربة، وكتاب الزهد، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب المسائل، وكتاب الصلاة وما يلزم فيها، وكتاب الناسخ والمنسوخ، وكتاب العلل، وكتاب السنن في الفقه.
منهج الإمام أحمد العلمي

اشتُهِرَ الإمام أحمد أنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه، مع أنه كان إمامًا في كليهما. ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط، وكان لا يكتب إلا القرآن والحديث، من هنا عُرِفَ فقه الإمام أحمد بأنه الفقه بالمأثور؛ فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل، صحابيًّا كان أو تابعيًّا أو إمامًا. وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحدًا من هذه الأقوال، وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر، فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولان.
وهكذا فقد تميز فقهه أنه في العبادات لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحدٌ ربه بالقياس أو بالرأي؛ إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي "، وقال في الحج: "خذوا عني مناسككم".
وكان الإمام أحمد شديد الورع فيما يتعلق بالعبادات التي يعتبرها حق لله على عباده، وهذا الحق لا يجوز مطلقًا أن يتساهل أو يتهاون فيه. أما في المعاملات فيتميز فقهه بالسهولة والمرونة والصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير. مثال ذلك: "الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص"، بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.
وكان شديد الورع في الفتاوى، وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث، فإذا رأى أحدًا يكتب عنه الفتاوى نهاه، وقال له: "لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغيِّر فتواي، فأين أجدك لأخبرك؟!".
ولما علم الله تعالى صدق نيته وقصده، قيَّض له تلامذة من بعده يكتبون فتاويه، وقد كتبوا عنه أكثر من ستين ألف مسألة. ولقد أخذ بمبدأ الاستصحاب، كما أخذ بالأحاديث المرسلة.
ما قيل عن الإمام أحمد

عن إبراهيم الحربي قال: "رأيت أحمد بن حنبل كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف، يقول ما شاء ويمسك ما شاء". وعن أحمد بن سنان قال: "ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشد تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل، ولا رأيته أكرم أحدًا كرامته لأحمد بن حنبل، وكان يقعد إلى جنبه إذا حدثنا، وكان يوقره ولا يمازحه، ومرض أحمد فركب إليه فعاده".
وقال عبد الرزاق: "ما رأيت أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل". وقال وكيع، وحفص بن غياث: "ما قدم الكوفة مثل أحمد بن حنبل". وكان ابن مهدي يقول: "ما نظرت إليه إلا ذكرت به سفيان الثوري، ولقد كاد هذا الغلام أن يكون إمامًا في بطن أمه".
وفاة الإمام أحمد

عن بنان بن أحمد القصباني أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل فيمن حضر، قال: "فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة، وحُزِر (حَزَر الشيء: قدَّره بالتخمين) من حضرها من الرجالفكانوا ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألفًا. رحم الله الإمام أحمد بن حنبل رحمةً واسعةً، وأسكنَه فسيح جناته.

موقع: قصة الإسلام





=================
=================
=================








القرآن الكريمالروافضخطب ودروسصفة الصلاةما تودُ وتسألُ ؟
مكتبـــة القرآندليل الأعشابقواعد قرآنيةكنز الأعلام الأدوات في اللغة ؟
من التاريخرحلة أمـواج (4)مكتبة بحرجديدجواهر ودرر مجالس رمضان ؟
أروع امرأةفي مدح الرسولتأملات تربويةروابط ممتعــةالبخاري ومسلم ؟
كتاب الطهارة كتاب الصلاةكشكولخير جليسالسيـرة النبوية ؟
سوريا الأبية أضواء البيانإعصارُ حزنٍ الإتصال مجانيقد ينفذ صبـري ؟
الاداب الشرعية تجميع العطاء فضائل خُلقت فريداًأعمال القلوب ؟
سطور لابن القيممحاسن الأخلاقوطن الشموخ الأسماكشخصيتك هنا ؟
اختبار الذكاء أنهار العالمإيـــداع قلبأيُ قلبٍ تملكيهِالست من شوال ؟
ثقافات صادووه ح(1) قطوف بلاد الشامالنمل أسرار ؟
شمائل محمدية عاشوراء تحديد مستوى (Quote) الصحابة ؟
العيد ذكــــرى السرطان ملف الخيل العربية جسم الإنسان (2013 ) ؟
السنن الكبرى زاد المعاد الاستيعاب 3 3 ؟
4
4 4 4 4 ؟




قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.. وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنّ أحدَكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفَه.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشرِ آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين ، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرِينَ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في اليوم والليلة أثني عشرة ركعةً تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُعجزُ أحدكم ، أن يكسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحةٍ، فيكتُبُ اللهُ له بها ألف حسنةٍ ، أو يحُطُّ عنهُ بها ألف خطيئةٍ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثله.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيْبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعْتِقَهُ من النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان سهلاً هيناً ليناً ، حرَّمه الله على النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنَّة غُرفاً يُرى ظاهرُها منْ باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطَّعامَ ، وألانَ الكلامَ ، وتابع الصِّيامَ ، وصلى بالليلِ ، والناسُ نيام.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ، ناداه منادٍ :أن طبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأتَ من الجنةِ منزلاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمنْ وجَدَ في صحيفتِهِ استِغفاراً كثيراً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استَغْفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، كتبَ الله له بكلِّ مُؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة.
=============
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.




بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2014, 11:56 PM   #2 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
مقتطفات من سيرة الإمام أحمد بن حنبل



مقتطفات من سيرة الإمام أحمد بن حنبل


اسمه ونسبه ومولده :
هو الامام حقا، وشيخ الاسلام صدقا، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله ابن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد الائمة الاعلام.
وكان محمد والد أبي عبد الله من أجناد مرو، مات شابا له نحو من ثلاثين سنة.وربي أحمد يتيما، وقيل: إن أمه تحولت من مرو، وهي حامل به.فقال صالح، قال لي أبي: ولدت في ربيع الاول سنة أربع وستين ومئة.قال صالح: جئ بأبي حمل من مرو، فمات أبوه شابا، فوليته أمه.
أبرز شيوخه :
شيوخه: طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة، في العام الذي مات فيه مالك، وحماد بن زيد.
فسمع من إبراهيم بن سعد قليلا، ومن هشيم بن بشير فأكثر، وجود، وسفيان بن عيينة الهلالي، وأبي معاوية الضرير، وعبد الله بن إدريس، وغندر، وابن علية، ويزيد بن هارون، ووكيع فأكثر، ويحيى القطان فبالغ، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأبي عاصم، وعبد الرزاق، وأبي نعيم، وعفان، وخلائق إلى أن ينزل في الرواية عن قتيبة بن سعيد، وعلي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وهارون بن معروف، وجماعة من أقرانه.فعدة شيوخه الذين روى عنهم في " المسند " مئتان وثمانون ونيف.
أبرز تلاميذه :
حدث عنه البخاري حديثا، وعن أحمد بن الحسن عنه حديثا آخر في المغازي.
وحدث عنه مسلم، وأبو داود بجملة وافرة، وروى أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجة عن رجل عنه، وحدث عنه أيضا ولداه صالح وعبد الله، وابن عمه حنبل بن إسحاق، وشيوخه عبد الرزاق، والحسن بن موسى الاشيب، وأبو عبد الله الشافعي، لكن الشافعي لم يسمه، بل قال: حدثني الثقة.
وحدث عنه علي بن المديني، ويحيى بن معين، ودحيم، وأحمد بن صالح، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعباس الدوري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وإسحاق الكوسج، وأبو بكر الاثرم، وإبرهيم الحربي، وأبو بكر المروذي، وأبو زرعة الدمشقي، وبقي بن مخلد، وعبد الله بن محمد البغوي، وأمم سواهم.
زواجه وأولاده :
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله، يقول: تزوجت وأنا ابن أربعين سنة، فرزق الله خيرا كثيرا.
قال الخلال: أخبرنا المروذي: أن أبا عبد الله، قال: ما تزوجت إلا بعد الاربعين.
قال أبو بكر الخلال في كتاب " أخلاق أحمد "، وهو مجلد: أملى علي زهير بن صالح بن أحمد، قال: تزوج جدي عباسة بنت الفضل من العرب، فلم يولد له منها غير أبي.وتوفيت فتزوج بعدها ريحانة، فولدت عبد الله عمي، ثم توفيت، فاشترى حُسن، فولدت أم علي زينب، وولدت الحسن والحسين توأما ، وماتا بقرب ولادتهما، ثم ولدت الحسن ومحمدا، فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من أربعين سنة، ثم ولدت سعيدا.قيل: كانت والدة عبد الله عوراء، وأقامت معه سنين.
تواضعه وهضمه لنفسه :
قال عارم: وضع أحمد عندي نفقته، فقلت له يوما، يا أبا عبد الله، بلغني أنك من العرب.فقال: يا أبا النعمان، نحن قوم مساكين.فلم يزل يدافعني حتى خرج، ولم يقل لي شيئا.
عنايته بالعلم وحفظه له :
وعن أحمد الدورقي، عن أبي عبد الله، قال: نحن كتبنا الحديث من ستة وجوه وسبعة لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد ؟ ! قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة.أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك ؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الابواب.
قال الذهبي : فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدون في ذلك المكرر، والاثر، وفتوى التابعي، وما فسر، ونحو ذلك.وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك.
قال ابن أبي حاتم: قال سعيد بن عمرو: يا أبا زرعة، أأنت أحفظ، أم أحمد ؟ قال: بل أحمد.
قلت: كيف علمت ؟ قال: وجدت كتبه ليس في أوائل الاجزاء أسماء الذين حدثوه.فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا.
وعن أبي زرعة قال: حزرت كتب أحمد يوم مات، فبلغت اثني عشر حملا وعدلا .ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان، ولا في بطنه حدثنا فلان، كل ذلك كان يحفظه .
وقال حسن بن منبه: سمعت أبا زرعة، يقول: أخرج إلي أبو عبد الله أجزاء كلها سفيان سفيان، ليس على حديث منها " حدثنا فلان "، فظننتها عن رجل واحد، فانتخبت منها.فلما قرأ ذلك علي جعل يقول: حدثنا وكيع، ويحيى، وحدثنا فلان، فعجبت، ولم أقدر أنا على هذا .
قال إبراهيم الحربي: رأيت أبا عبد الله، كأن الله جمع له علم الاولين والآخرين.
عمرو بن العباس: سمعت عبدالرحمن بن مهدي، ذكر أصحاب الحديث، فقال: أعلمهم بحديث الثوري أحمد بن حنبل.
قال: فأقبل أحمد، فقال ابن مهدي: من أراد أن ينظر إلى مابين كتفي الثوري، فلينظر إلى هذا.
جلالته عند شيوخه وأقرانه :
وقد روى عن أحمد من شيوخه ابن مهدي. قال عبد الرحمن بن مهدي: كان أحمد بن حنبل عندي، فقال: نظرنا فيما كان يخالفكم فيه وكيع، أو فيما يخالف وكيع الناس، فإذا هي نيف وستون حديثا.
قال أبو بكر ابن أبي شيبة، يقول: لا يقال لاحمد بن حنبل: من أين قلت ؟
وقال ابن نمير: كنت عند وكيع، فجاءه رجل، أو قال: جماعة من أصحاب أبي حنيفة، فقالوا له: ها هنا رجل بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين، فلم يعرفه وكيع.فبينا نحن إذ طلع أحمد بن حنبل، فقالوا: هذا هو، فقال وكيع: ها هنا يا أبا عبد الله، فأفرجوا له، فجعلوا يذكرون عن أبي عبد الله الذي ينكرون.وجعل أبو عبد الله يحتج بالاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.فقالوا لوكيع: هذا بحضرتك ترى ما يقول ؟ فقال: رجل يقول: قال رسول الله، أيش أقول له ؟ ثم قال: ليس القول إلا كما قلت يا أبا عبد الله، فقال القوم لوكيع: خدعك والله البغدادي.
قال إبراهيم بن شماس: سألنا وكيعا عن خارجة بن مصعب، فقال: نهاني أحمد أن أحدث عنه.
قال العباس بن محمد الخلال: حدثنا إبراهيم بن شماس ، سمعت وكيعا وحفص بن غياث، يقولان: ما قدم الكوفة مثل ذاك الفتى، يعنيان: أحمد بن حنبل.
الخلال: حدثنا المروذي، أخبرنا خضر المروذي بطرسوس، سمعت ابن راهويه، سمعت يحيى بن آدم، يقول: أحمد بن حنبل إمامنا.
الخلال: أخبرنا المروذي، سمعت محمد بن يحيى القطان، يقول: رأيت أبي مكرما لاحمد بن حنبل، لقد بذل له كتبه، أو قال: حديثه.
وقال القواريري، قال يحيى القطان: ما قدم علينا مثل هذين أحمد ويحيى بن معين.وما قدم علي من بغداد أحب إلي من أحمد بن حنبل.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: شق على يحيى بن سعيد يوم خرجت من البصرة.
قال شجاع بن مخلد: سمعت أبا الوليد الطيالسي، يقول: ما بالمصرين رجل أكرم علي من أحمد بن حنبل.
وعن سليمان بن حرب، أنه قال لرجل: سل أحمد بن حنبل، ومايقول في مسألة كذا ؟ فإنه عندنا إمام.
قال: وحدثنا المروذي: قلت لاحمد: أكان أغمي عليك، أو غشي عليك عند ابن عيينة ؟ قال: نعم، في دهليزه زحمني الناس، فأغمي علي.وروي أن سفيان، قال يومئذ: كيف أحدث وقد مات خير الناس ؟
الحاكم: سمعت بكران بن أحمد الحنظلي الزاهد ببغداد، سمعت عبد الله بن أحمد، سمعت أبي يقول: قدمت صنعاء، أنا ويحيى بن معين، فمضيت إلى عبد الرزاق (في) قريته، وتخلف يحيى، فلما ذهبت أدق الباب، قال لي بقال تجاه داره: مه، لا تدق، فإن الشيخ يهاب.فجلست حتى إذا كان قبل المغرب، خرج فوثبت إليه، وفي يدي أحاديث انتقيتها، فسلمت، وقلت: حدثني بهذه رحمك الله، فإني رجل غريب.
قال: ومن أنت ؟ وزبرني.قلت: أنا أحمد بن حنبل، قال: فتقاصر ؟ وضمني إليه، وقال: بالله أنت أبو عبد الله ؟ ثم أخذ الاحاديث، وجعل يقرؤها حتى أظلم، فقال للبقال: هلم المصباح حتى خرج وقت المغرب، وكان عبد الرزاق يؤخر صلاة المغرب.
وقال محمد بن سهل بن عسكر: سمعت عبد الرزاق، يقول: إن يعش هذا الرجل، يكون خلفا من العلماء.
وعن إسماعيل ابن علية: أنه أقيمت الصلاة، فقال: هاهنا أحمد بن حنبل، قولوا له يتقدم يصلي بنا.
وقال الاثرم: أخبرني عبد الله بن المبارك شيخ سمع قديما، قال: كنا عند ابن علية، فضحك بعضنا وثم أحمد.قال: فأتينا إسماعيل بعد فوجدناه غضبان، فقال: تضحكون وعندي أحمد بن حنبل !.
قال المروذي: قال لي أبو عبد الله: كنا عند يزيد بن هارون، فوهم في شئ، فكلمته، فأخرج كتابه، فوجده كما قلت، فغيره فكان إذا جلس، يقول: يا ابن حنبل، ادن، يا ابن حنبل، ادن هاهنا.ومرضت فعادني، فنطحه الباب.
المروذي: سمعت جعفر بن ميمون بن الاصبغ، سمعت أبي يقول: كنا عند يزيد بن هارون، وكان عنده المعيطي، وأبو خيثمة، وأحمد، وكانت في يزيد، رحمه الله، مداعبة، فذاكره المعيطي بشئ.
فقال له يزيد: فقدتك، فتنحنح أحمد فالتفت إليه، فقال: من ذا ؟ قالوا: أحمد بن حنبل، فقال: ألا أعلمتموني أنه ها هنا ؟
قال المروذي: فسمعت بعض الواسطيين يقول: ما رأيت يزيد بن هارون ترك المزاح لاحد إلا لاحمد بن حنبل.
قال أحمد بن سنان القطان: ما رأيت يزيد لاحد أشد تعظيما منه لاحمد ابن حنبل، ولا أكرم أحدا مثله، كان يقعده إلى جنبه، ويوقره، ولا يمازحه.
وقال قتيبة: لولا الثوري، لمات الورع، ولولا أحمد لاحدثوا في الدين، أحمد إمام الدنيا.
قلت: قد روى أحمد في " مسنده " عن قتيبة كثيرا.
وقيل لابي مسهر الغساني: تعرف من يحفظ على الامة أمر دينها ؟ قال: شاب في ناحية المشرق، يعني: أحمد.
قال المزني: قال لي الشافعي: رأيت ببغداد شابا إذا قال: حدثنا،قال الناس كلهم: صدق.قلت: ومن هو ؟ قال: أحمد بن حنبل.
وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلا أفضل، ولا أعلم، ولا أفقه، ولا أتقى من أحمد بن حنبل.
قال محمد بن إسحاق بن راهويه: حدثني أبي، قال: قال لي أحمد ابن حنبل: تعال حتى أريك من لم ير مثله، فذهب بي إلى الشافعي، قال أبي: وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل.ولولا أحمد وبذل نفسه، لذهب الاسلام - يريد المحنة.
وروي عن إسحاق بن راهويه، قال: أحمد حجة بين الله وبين خلقه.
وقال محمد بن عبدويه: سمعت علي بن المديني، يقول: أحمد أفضل عندي من سعيد بن جبير في زمانه، لان سعيدا كان له نظراء.
وعن ابن المديني، قال: أعز الله الدين بالصديق يوم الردة، وبأحمد يوم المحنة.
وقال أبو عبيد: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل وهو أفقههم، وذكر الحكاية.
وقال أبو عبيد: إني لا تدين بذكر أحمد.ما رأيت رجلا أعلم بالسنة منه.
وقال الحسن بن الربيع: ما شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سمته وهيئته.
الطبراني: حدثنا محمد بن الحسين الانماطي، قال: كنا في مجلس فيه يحيى بن معين، وأبو خيثمة، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل، فقال رجل: فبعض هذا، فقال يحيى: وكثرة الثناء على أحمد تستنكر ! لو جلسنا مجالسنا بالثناء عليه، ما ذكرنا فضائله بكمالها.
وروى عباس، عن ابن معين قال: ما رأيت مثل أحمد.
وقال النفيلي: كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين.
وقال المروذي: حضرت أبا ثور سئل عن مسألة، فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا.
وقال علي بن خشرم: سمعت بشر بن الحارث، يقول: أنا أسأل عن أحمد بن حنبل ؟ ! إن أحمد أدخل الكير، فخرج ذهبا أحمر.
وقال عبد الله بن أحمد: قال أصحاب بشر الحافي له حين ضرب أبي: لو أنك خرجت فقلت: إني على قول أحمد، فقال: أتريدون أن أقوم مقام الانبياء ؟ !.
وعن ابن المديني، قال: أمرني سيدي أحمد بن حنبل أن لا أحدث إلا من كتاب.
الحسين بن الحسن أبو معين الرازي: سمعت ابن المديني، يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة.
إسحاق المنجنيقي: حدثنا القاسم بن محمد المؤدب، عن محمد ابن أبي بشر، قال أتيت أحمد بن حنبل في مسألة، فقال: ائت أبا عبيد، فإن له بيانا لا تسمعه من غيره.فأتيته فشفاني جوابه.
فأخبرته بقول أحمد، فقال: ذاك رجل من عمال الله، نشر الله رداء عمله، وذخر له عنده الزلفى، أما تراه محببا مألوفا.ما رأت عيني بالعراق رجلا اجتمعت فيه خصال هي فيه، فبارك الله له فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم، فإنه لكما قيل:
يزينك إما غاب عنك فإن دنا * رأيت له وجها يسرك مقبلا
يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم * من الادب المجهول كهفا ومعقلا
ويحسن في ذات الاله إذا رأى * مضيما لاهل الحق لا يسأم البلا
وإخوانه الادنون كل موفق * بصير بأمر الله يسمو على العلا
قال الشافعي: يا أبا عبد الله: إذا صح عندكم الحديث، فأخبرونا حتى نرجع إليه أنتم أعلم بالاخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح، فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيا كان أو بصريا أو شاميا.
نماذج من ثناء العلماء عليه :
قال إمام الائمة ابن خزيمة: سمعت محمد بن سحتويه، سمعت أبا عمير بن النحاس الرملي، وذكر أحمد بن حنبل، فقال: رحمه الله، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه، عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها.
وروي عن أبي عبد الله البوشنجي: قال: ما رأيت أجمع في كل شئ من أحمد بن حنبل، ولا أعقل منه.
وقال ابن وارة: كان أحمد صاحب فقه، صاحب حفظ، صاحب معرفة.
وقال النسائي: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر.
وعن عبد الوهاب الوراق: قال: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فردوه إلى عالمه " رددناه إلى أحمد بن حنبل، وكان أعلم أهل زمانه.
وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يذكر فيها شئ من أمر الدنيا، ما رأيته ذكر الدنيا قط.
عن المزني، يقول: أحمد بن حنبل يوم المحنة، أبو بكر يوم الردة، وعمر يوم السقيفة، وعثمان يوم الدار، وعلي يوم صفين.
ذكر من نص على أن حبه دين ، وأن محبته من دلائل الاتباع :
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن علي بن المديني وأحمد بن حنبل، أيهما أحفظ ؟ فقال: كانا في الحفظ متقاربين، وكان أحمد أفقه، إذا رأيت من يحب أحمد، فاعلم أنه صاحب سنة.
وقال محمد بن يحيى الذهلي: جعلت أحمد إماما فيما بيني وبين الله.
قال علي بن المديني : أحمد اليوم حجة الله على خلقه.
وقال الحنيني: سمعت إسماعيل بن الخليل، يقول: لو كان أحمد بن حنبل في بني إسرائيل لكان آية.
وعن علي بن شعيب، قال: عندنا المثل الكائن في بني إسرائيل، من أن أحدهم كان يوضع المنشار على مفرق رأسه، ما يصرفه ذلك عن دينه.ولولا أن أحمد قام بهذا الشأن، لكان عارا علينا أن قوما سبكوا، فلم يخرج منهم أحد.
قال: ولقد بلغني عن بشر بن الحارث أنه قال: قام أحمد مقام الانبياء.وأحمد عندنا امتحن بالسراء والضراء، فكان فيهما معتصما بالله.
قال أبويحيى الناقد: كنا عند إبراهيم بن عرعرة، فذكروا يعلى بن عاصم، فقال رجل: أحمد بن حنبل يضعفه.فقال رجل: وما يضره إذا كان ثقة ؟ فقال ابن عرعرة: والله لو تكلم أحمد في علقمة والاسود لضرهما.
قال أحمد بن القاسم المقرئ: سمعت الحسين الكرابيسي، يقول: مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل مثل قوم يجيؤون إلى أبي قبيس يريدون أن يهدموه بنعالهم.
قال إبراهيم بن أبي طالب: سمعت أحمد بن سعيد الرباطي، يقول: قدمت على أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إلي، فقلت: يا أبا عبد الله، إنه يكتب عني بخراسان، وإن عاملتني هذه المعاملة رموا حديثي، قال: يا أحمد، هل بد يوم القيامة من أن يقال: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه ؟ فانظر أين تكون منه.

سمته وهيئته :
قال المروذي: رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت عامة جلوسه متربعا خاشعا.فإذا كان برا، لم يتبين منه شدة خشوع، وكنت أدخل، والجزء في يده يقرأ.
قال صالح بن أحمد : كان أحمد إذا رأيته، تعلم أنه لا يظهر النسك، رأيت عليه نعلا لا يشبه نعال القراء، له رأس كبير معقد، وشراكه مسبل، ورأيت عليه إزارا وجبة برد مخططة. أي: لم يكن بزي القراء.
ذكر عبد الله بن أبي عمر البكري، سمعت عبدالملك بن عبدالحميد الميموني، قال: ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف بدنا، ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبا بشدة بياض، من أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
كان ثيابه بين الثوبين، تسوى ملحفته خمسة عشر درهما، وكان ثوب قميصه يؤخذ بالدينار ونحوه، لم يكن له دقة تنكر، ولاغلظ ينكر، وكان ملحفته مهذبة.
زهده وعبادته :
قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة.فلما مرض من تلك الاسواط، أضعفته، فكان يصلي كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة.
قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يقرأ كل يوم سبعا، وكان ينام نومةخفيفة بعد العشاء، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو.
وقال المروذي: رأيت أبا عبد الله يقوم لورده قريبا من نصف الليل حتى يقارب السحر.ورأيته يركع فيما بين المغرب والعشاء.
وقال عبد الله: ربما سمعت أبي في السحر يدعو لاقوام بأسمائهم، وكان يكثر الدعاء ويخفيه، ويصلي بين العشاءين.فإذا صلى عشاء الآخرة، ركع ركعات صالحة، ثم يوتر وينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيصلي.
وكانت قراءته لينة، ربما لم أفهم بعضها.وكان يصوم ويدمن، ثم يفطر ما شاء الله.
ولا يترك صوم الاثنين والخميس وأيام البيض.فلما رجع من العسكر، أدمن الصوم إلى أن مات.

عن صالح بن أحمد، قال: ربما رأيت أبي يأخذ الكسر، ينفض الغبار عنها، ويصيرها في قصعة، ويصب عليها ماء ثم يأكلها بالملح.
وما رأيته اشترى رمانا ولا سفرجلا ولا شيئا من الفاكهة، إلا أن تكون بطيخة فيأكلهابخبز وعنبا وتمرا.
وقال لي: كانت والدتك في الظلام تغزل غزلا دقيقا، فتبيع الاستار بدرهمين أقل أو أكثر، فكان ذلك قوتنا، وكنا إذا اشترينا الشئ، نستره عنه كيلا يراه، فيوبخنا، وكان ربما خبز له، فيجعل في فخارة عدسا وشحما وتمرات شهريز ، فيجئ الصبيان، فيصوت ببعضهم، فيدفعه إليهم، فيضحكون ولا يأكلون.
وكان يأتدم بالخل كثيرا.قال: وقال أبي: إذا لم يكن عندي قطعة، أفرح.
وكان إذا توضأ لا يدع من يستقي له، وربما اعتللت فيأخذ قدحا فيه ماء، فيقرأ فيه، ثم يقول: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك.وكانت له قلنسوة خاطها بيده، فيها قطن، فإذا قام بالليل لبسها.
وكان ربما أخذ القدوم، وخرج إلى دار السكان، يعمل الشئ بيده.واعتل فتعالج.وكان ربما خرج إلى البقال، فيشتري الجرزة الحطب والشئ، فيحمله بيده.وكان يتنور في البيت.فقال لي في يوم شتوي: أريد أدخل الحمام بعد المغرب، فقل لصاحب الحمام.ثم بعث إلي: إني قد أضربت عن الدخول.وتنور في البيت.
وكنت أسمعه كثيرا يقول: اللهم سلم سلم.
وأخبرنا المروذي: قلت لابي عبد الله: ما أكثر الداعي لك ! قال: أخاف أن يكون هذا استدراجا بأي شئ هذا ؟ وقلت له: قدم رجل من طرسوس، فقال: كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل، رفعوا أصواتهم بالدعاء، ادعوا لابي عبد الله، وكنا نمد المنجنيق، ونرمي عن أبي عبد الله.ولقد رمي عنه بحجر، والعلج على الحصن متترس بدرقة فذهب برأسه وبالدرقة.قال: فتغير وجه أبي عبد الله، وقال: ليته لا يكون استدراجا.قلت: كلا.
قال المروذي: رأيت طبيبا نصرانيا خرج من عند أحمد ومعه راهب، فقال: إنه سألني أن يجئ معي ليرى أبا عبد الله.وأدخلت نصرانيا على أبي عبد الله، فقال له: إني لاشتهي أن أراك منذ سنين.
ما بقاؤك صلاح للاسلام وحدهم، بل للخلق جميعا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك.
فقلت لابي عبد الله: اني لارجو أن يكون يدعى لك في جميع الامصار.
فقال: يا أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه، فما ينفعه كلام الناس.
قال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طرسوس ماشيا، وحج حجتين أو ثلاثا ماشيا، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبشر لم يكن يصبر على الوحدة.كان يخرج إلى ذا وإلى ذا.
ورعه وتعففه :
وعن شيخ أنه كان عنده كتاب بخط أحمد بن حنبل، فقال: كنا عند ابن عيينة سنة، ففقدت أحمد بن حنبل أياما، فدللت على موضعه، فجئت، فإذا هو في شبيه بكهف في جياد .فقلت: سلام عليكم، أدخل ؟ فقال: لا.ثم قال: ادخل، فدخلت، وإذا عليه قطعة لبد خلق، فقلت: لم حجبتني ؟ فقال: حتى استترت.
فقلت: ما شأنك ؟ قال: سرقت ثيابي.قال: فبادرت إلى منزلي فجئته بمئة درهم، فعرضتها عليه، فامتنع، فقلت: قرضا، فأبى، حتى بلغت عشرين درهما، ويأبى.فقمت، وقلت: ما يحل لك أن تقتل نفسك.
قال: ارجع، فرجعت، فقال: أليس قد سمعت معي من ابن عيينة ؟ قلت: بلى.قال: تحب أن أنسخه لك ؟ قلت: نعم.قال: اشتر لي ورقا.قال: فكتب بدراهم اكتسى منها ثوبين.
الخلال: حدثنا الرمادي، سمعت عبد الرزاق، وذكر أحمد بن حنبل، فدمعت عيناه، فقال: بلغني أن نفقته نفدت، فأخذت بيده، فأقمته خلف الباب، وما معنا أحد، فقلت له: إنه لا تجتمع عندنا الدنانير، إذا بعنا الغلة، أشغلناها في شئ.وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير فخذها، وأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيأ شئ.فقال لي: يا أبا بكر، لو قبلت من أحد شيئا، قبلت منك.
وقال عبد الله: قلت لابي: بلغني أن عبد الرزاق عرض عليك دنانير ؟ قال: نعم.
محمد ابن يونس، حدثني سليمان الشاذكوني، قال: يشبه علي بن المديني بأحمد ابن حنبل ؟ أيهات ! ! ما أشبه السك باللك .لقد حضرت من ورعه شيئابمكة: أنه أرهن سطلا عند فامي ، فأخذ منه شيئا ليقوته.فجاء، فأعطاه فكاكه، فأخرج إليه سطلين، فقال: انظر أيهما سطلك ؟ فقال: لا أدري أنت في حل منه، وما أعطيتك، ولم يأخذه.قال الفامي: والله إنه لسطله، وإنما أردت أن أمتحنه فيه.
قال صالح بن أحمد : دخلت على أبي يوما أيام الواثق - والله يعلم على أي حال نحن - وقد خرج لصلاة العصر، وكان له لبد يجلس عليه، قد أتى عليه سنون كثيرة حتى بلي، وإذا تحته كتاب كاغد فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدين، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شئ ورثته من أبي.فقرأت الكتاب، ووضعته.فلما دخل، قلت: يا أبة، ما هذا الكتاب ؟ فاحمر وجهه، وقال: رفعته منك.
ثم قال: تذهب لجوابه ؟ فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إلي، ونحن في عافية.فأما الدين، فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا، ففي نعمة الله.فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فلما كان بعد حين، ورد كتاب الرجل مثل ذلك، فرد عليه بمثل ما رد.فلما مضت سنة أو نحوها، ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها، كانت قد ذهبت.
وشهدت ابن الجروي، وقد جاء بعد المغرب، فقال لابي: أنا رجل مشهور، وقد أتيتك في هذا الوقت، وعندي شئ قد اعتددته لك، وهوميراث، فأحب أن تقبله.فلم يزل به.فلما أكثر عليه، قام ودخل.
قال صالح: فأخبرت عن ابن الجروي أنه قال: قلت له: يا أبا عبد الله، هي ثلاثة آلاف دينار.فقام وتركني.
قال صالح: ووجه رجل من الصين بكاغد صيني إلى جماعة من المحدثين، ووجه بقمطر إلى أبي، فرده، وولد لي مولود فأهدى صديق لي شيئا.ثم أتى على ذلك أشهر، وأراد الخروج إلى البصرة، فقال لي: تكلم أبا عبد الله يكتب لي إلى المشايخ بالبصرة، فكلمته فقال: لو لاأنه أهدى إليك، كنت أكتب له.
وبه قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، قال: بلغني أن أحمد ابن حنبل رهن نعله عند خباز باليمن، وأكرى نفسه من جمالين عند خروجه، وعرض عليه عبد الرزاق دراهم صالحة، فلم يقبلها.
وبعث ابن طاهر حين مات أحمد بأكفان وحنوط، فأبى صالح أن يقبله، وقال: إن أبي قد أعد كفنه وحنوطه، ورده، فراجعه، فقال: إن أمير المؤمنين أعفى أبا عبد الله مما يكره، وهذا مما يكره، فلست أقبله.
وبه: حدثنا صالح، قال: قال أبي: جاءني يحيى بن يحيى - قال أبي: وما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك رجلا يشبه يحيى بن يحيى - فجاءني ابنه، فقال: إن أبي أوصى بمبطنة له لك، وقال: يذكرني بها.
فقلت.جئ بها.فجاء برزمة ثياب، فقلت له: اذهب رحمك الله، يعني: ولم يقبلها.
قلت: وقيل: إنه أخذ منها ثوبا واحدا.
وبه قال: حدثنا صالح قال: قلت لابي: إن أحمد الدروقي أعطي ألف دينار.فقال: يا بني، (ورزق ربك خير وأبقى) (طه: 131) وبه: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني عبيد القاري، قال: دخل على أحمد عمه، فقال: يا ابن أخي، أيش هذا الغم ؟ وأيش هذا الحزن ؟ فرفع رأسه، وقال: يا عم، طوبى لمن أخمل الله ذكره.
وبه: سمعت أبي يقول: كان أحمد إذا رأيته، تعلم أنه لا يظهر النسك، رأيت عليه نعلا لا يشبه نعال القراء، له رأس كبير معقد، وشراكه مسبل، ورأيت عليه إزارا وجبة برد مخططة. أي: لم يكن بزي القراء.
الطبراني: حدثنا موسى بن هارون: سمعت ابن راهويه، يقول: لما خرج أحمد إلى عبد الرزاق، انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعضالجمالين إلى أن وافى صنعاء، وعرض عليه أصحابه المواساة فلم يأخذ.
قال عبد الله بن أحمد: حدثني إسماعيل بن أبي الحارث، قال: مر بنا أحمد، فقلنا لانسان: اتبعه، وانظر أين يذهب.فقال: جاء إلى حنك المروزي فما كان إلا ساعة حتى خرج.
فقلت لحنك بعد: جاءك أبو عبد الله ؟ قال: هو صديق لي، واستقرض مني مئتي درهم، فجاءني بها، فقلت: ما نويت أخذها، فقال: وأنا ما نويت إلا أن أردها إليك.
من كراماته :
قال عباس الدوري: حدثنا علي بن أبي فزارة جارنا، قال: كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة.
فقالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فسله أن يدعو لي، فأتيت، فدققت عليه وهو في دهليزه، فقال: من هذا ؟ قلت: رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء.
فسمعت كلامه كلام رجل مغضب.فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا، فوليت منصرفا.فخرجت عجوز، فقالت: قد تركته يدعو لها.فجئت إلى بيتنا ودققت الباب، فخرجت أمي على رجليها تمشي.
قال الذهبي : هذه الواقعة نقلها ثقتان عن عباس.
قال عبد الله: رأيت أبي حرج على النمل أن يخرجوا من داره، فرأيت النمل قد خرجن بعد نملا سودا، فلم أرهم بعد ذلك.
نماذج على شدة اتباعه للسنة ، ومحبته لصاحبها عليه الصلاة والسلام :
وقال المروذي: قال لي أحمد: ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به، حتى مر بي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت.
قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي، صلى الله عليه وسلم، فيضعها على فيه يقبلها.وأحسب أني رأيته يضعها على عينه، ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به.ورأيته أخذ قصعة النبي، صلى الله عليه وسلم فغسلها في حب الماء، ثم شرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه.
من أدبه في أقواله وأفعاله :
وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله إذا أراد القيام، قال لجلسائه: إذاشئتم.
قال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشئ مما كان فيه من الخير.
وقال صالح: كان أبي إذا دعا له رجل، قال: ليس يحرز الرجل المؤمن إلا حفرته، الاعمال بخواتيمها.
وقال أبي في مرضه: أخرج كتاب عبد الله بن إدريس، فقال: اقرأ علي حديث ليث: إن طاووسا كان يكره الانين في المرض.فما سمعت لابي أنينا حتى مات .
وسمعه ابنه عبد الله يقول: تمنيت الموت، وهذا أمر أشد علي من ذلك، ذاك فتنة الضرب والحبس، كنت أحمله، وهذه فتنة الدنيا.
قال المروذي: كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت، خنقته العبرة.
وكان يقول: الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب، وإذا ذكرت الموت، هان علي كل أمر الدنيا.
إنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس.وإنها أيام قلائل.ما أعدل بالفقر شيئا.ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر.
وقال: أريد أن أكون في شعب بمكة حتى لا أعرف، قد بليت بالشهرة، إني أتمنى الموت صباحا ومساء.
قال المروذي: وذكر لاحمد أن رجلا يريد لقاءه، فقال: أليس قد كره بعضهم اللقاء يتزين لي وأتزين له
قال محقق السير : اللقاء الذي لم يرغب فيه الامام أحمد هو الذي يراد منه ذيوع الصيت والتكلف.أما لقاء الناس لتعليمهم ما جهلوا من أمر دينهم، وإسداء النصح لهم، وصلة أرحامهم، وزيارتهم في المناسبات المشروعة، فهو مما يرتضيه ويرغب فيه، لان ذلك مما يحمده الشرع ويحث عليه.فقد روى الامام أحمد 2 / 43، وابن ماجه (4032)، والترمذي (2507) بسند قوي من حديث ابن عمر مرفوعا: " المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم ".
وقال: لقد استرحت، ما جاءني الفرج إلا منذ حلفت أن لا أحدث، وليتنا نترك، الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث.فقلت له: إن فلانا، قال: لم يزهد أبو عبد الله في الدراهم وحدها، قال: زهد في الناس.
فقال: ومن أنا حتى أزهد في الناس ؟ الناس يريدون أن يزهدوا في.
ومن سيرته: قال الخلال: قلت لزهير بن صالح: هل رأيت جدك ؟ قال: نعم.مات وأنا في عشر سنين، كنا ندخل إليه في كل يوم جمعة أنا وأخواتي، وكان بيننا وبينه باب، وكان يكتب لكل واحد منا حبتين حبتين من فضة في رقعة إلى فامي يعامله.
وربما مررت به وهو قاعد في الشمس، وظهره مكشوف فيه أثر الضرب بين، وكان لي أخ أصغر مني اسمه علي، فأراد أبي أن يختنه، فاتخذ له طعاما كثيرا، ودعا قوما، فوجه إليه جدي: بلغني ما أحدثته لهذا، وأنك أسرفت، فابدأ بالفقراء والضعفاء.
فلما أن كان من الغد، حضر الحجام، وحضر أهلنا، جاء جدي حتى جلس عند الصبي، وأخرج صريرة، فدفعها إلى الحجام، وقام فنظر الحجام في الصريرة، فإذا درهم واحد.
وكنا قد رفعنا كثيرا من الفرش، وكان الصبي على مصطبة مرتفعة من الثياب الملونة، فلم ينكر ذلك.
وقدم علينا من خراسان ابن خالة جدي، فنزل على أبي، فدخلت معه إلى جدي، فجاءت الجارية بطبق خلاف، وعليه خبز وبقل وملح، وبغضارة، فوضعتها بين أيدينا، فيها مصلية فيها لحم وصلق كثير، فأكل معنا، وسأل ابن خالته عمن بقي من أهله بخراسان في خلال الاكل، فربما استعجم عليه، فيكلمه جدي بالفارسية، ويضع اللحم بين يديه وبين يدي.ثم أخذ طبقا إلى جنبه، فوضع فيه تمر وجوز، وجعل يأكل ويناول الرجل.
قال الميموني: كثيرا ما كنت أسأل أبا عبد الله عن الشئ، فيقول: لبيك لبيك.
وعن المروذي، قال: لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد.كان مائلا إليهم، مقصرا عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع تعلوه السكينة والوقار، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر.
الخلال: حدثنا محمد بن الحسين، أن أبا بكر المروذي حدثهم في آداب أبي عبد الله، قال: كان أبو عبد الله لا يجهل، وإن جهل عليه حلم واحتمل، ويقول: يكفي الله.ولم يكن بالحقود ولا العجول، كثير التواضع، حسن الخلق، دائم البشر، لين الجانب، ليس بفظ.وكان يحب في الله، ويبغض في الله، وإذا كان في أمر من الدين، اشتد له غضبه.وكان يحتمل الاذى من الجيران.
قال حنبل: صليت بأبي عبد الله العصر، فصلى معنا رجل يقال له محمد بن سعيد الختلي، وكان يعرفه بالسنة.فقعد أبو عبد الله بعد الصلاة، وبقيت أنا وهو والختلي في المسجد ما معنا رابع.
فقال لابي عبد الله: نهيت عن زيد بن خلف أن لا يكلم ؟ قال: كتب إلي أهل الثغر يسألوني عن أمره، فكتبت إليهم، فأخبرتهم بمذهبه وما أحدث، وأمرتهم أن لا يجالسوه، فاندفع الختلي على أبي عبد الله، فقال: والله لاردنك إلى محبسك، ولادقن أضلاعك...في كلام كثير.فقال لي أبو عبد الله: لا تكلمه ولا تجبه.وأخذ أبو عبد الله نعليه وقام فدخل، وقال: مر السكان أن لا يكلموه ولا يردوا عليه.
فما زال يصيح، ثم خرج.فلما كان بعد ذلك، ذهب هذا الختلي إلى شعيب، وكان قد ولي على قضاء بغداد، وكانت له في يديه وصية، فسأله عنها، ثم قال له شعيب: يا عدو الله، وثبت على أحمد بالامس، ثم جئت تطلب الوصية، إنما أردت أن تتقرب إلي بذا، فزبره، ثم أقامه.فخرج بعد إلى حسبة العسكر.
قال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت محمد بن طارق البغدادي، يقول: قلت لاحمد بن حنبل: أستمد من محبرتك، فنظر إلي، وقال: لم يبلغ ورعي ورعك هذا، وتبسم.
قال المروذي: قلت لابي عبد الله: الرجل يقال في وجهه: أحببت السنة، قال: هذا فساد لقلبه.
الخلال: أخبرني محمد بن موسى، قال: رأيت أبا عبد الله، وقد قال له خراساني: الحمد لله الذي رأيتك، قال: اقعد، أي شئ ذا ؟ من أنا ؟ وعن رجل قال: رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد الله، وقد أثنى عليه شخص، وقيل له: جزاك الله عن الاسلام خيرا.قال: بل جزى الله الاسلام عني خيرا.من أنا وما أنا ؟ ! الخلال: أخبرنا علي بن عبد الصمد الطيالسي، قال: مسحت يدي على أحمد بن حنبل، وهو ينظر، فغضب، وجعل ينفض يده ويقول، عمن أخذتم هذا.
وقال خطاب بن بشر: سألت أحمد بن حنبل عن شئ من الورع، فتبين الاغتمام عليه إزراء على نفسه.
وقال المروذي: سمعت أبا عبد الله ذكر أخلاق الورعين، فقال: أسأل الله أن لا يمقتنا.أين نحن من هؤلاء ؟ ! !.
قال الابار: سمعت رجلا سأل أحمد بن حنبل، قال: حلفت بيمين لا أدري أيش هي ؟ فقال: ليتك إذا دريت دريت أنا.
قال إبراهيم الحربي: كان أحمد يجيب في العرس والختان، ويأكل.
وذكر غيره أن أحمد ربما استعفى من الاجابة.وكان إن رأى إناء فضة أو منكرا، خرج.
وكان يحب الخمول والانزواء عن الناس، ويعود المريض، وكان يكره المشي في الاسواق، ويؤثر الوحدة.
قال أبو العباس السراج: سمعت فتح بن نوح، سمعت أحمد بن حنبل، يقول: أشتهي ما لا يكون، أشتهي مكانا لا يكون فيه أحد من الناس.
وقال الميموني: قال أحمد: رأيت الخلوة أروح لقلبي.
قال المروذي: قال لي أحمد: قل لعبد الوهاب: أخمل ذكرك، فإني أنا قد بليت بالشهرة.
وقال محمد بن الحسن بن هارون: رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق، يكره أن يتبعه أحد.
قلت: إيثار الخمول والتواضع، وكثرة الوجل من علامات التقوى والفلاح.
قال صالح بن أحمد: كان أبي إذا دعا له رجل، يقول: الاعمال بخواتيمها.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: وددت أني نجوت من هذا الامر كفافا لا علي ولا لي.
وعن المروذي قال: أدخلت إبراهيم الحصري على أبي عبد الله - وكان رجلا صالحا - فقال: إن أمي رأت لك مناما، هو كذا وكذا.وذكرت الجنة، فقال: يا أخي، إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا.
وخرج إلى سفك الدماء.وقال: الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره.
قال المروذي: بال أبو عبد الله في مرض الموت دما عبيطا، فأريته الطبيب، فقال: هذا رجل قد فتت الغم أو الخوف جوفه.
وروي عن المروذي، قال: قلت لاحمد: كيف أصبحت ؟ قال: كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرائض، ونبيه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطلبانه بتصحيح العمل، ونفسه تطالبه بهواها، وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يراقب قبض روحه، وعياله يطالبونه بالنفقة ؟ ! الخلال: أخبرنا المروذي، قال: مررت وأبو عبد الله متوكئ على يدي
فاستقبلتنا امرأة بيدها طنبور، فأخذته فكسرته، وجعلت أدوسه، وأبو عبد الله واقف منكس الرأس.
فلم يقل شيئا، وانتشر أمر الطنبور.
فقال أبو عبد الله: ما علمت أنك كسرت طنبورا إلى الساعة.
قال الميموني: قال لي القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي: قال لي أحمد: أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم سحرا.
قال عمرو بن محمد بن رجاء: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي، فكان كثير المذاكرة له، فسمعت أبي يوما يقول: ما صليت اليوم غير الفريضة.استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي.
وعن عبد الله بن أحمد، قال: كان في دهليزنا دكان، إذا جاء من يريد أبي أن يخلو معه، أجلسه ثم، وإذا لم يرد، أخذ بعضادتي الباب، وكلمه.
من أخلاق العلماء وأدبهم :
المروذي: حدثني أبو محمد النسائي، سمعت إسحاق بن راهويه، قال: كنا عند عبد الرزاق أنا وأحمد بن حنبل، فمضينا معه إلى المصلى يوم عيد، فلم يكبر هو ولا أنا ولا أحمد، فقال لنا: رأيت معمرا والثوري في هذا اليوم كبرا: وإني رأيتكما لم تكبرا فلم أكبر، فلم لم تكبرا ؟ قلنا: نحن نرى التكبير، ولكن شغلنا بأي شئ نبتدئ من الكتب.


جامعة ام القرى
د. محمد بن علي الغامدي





=================
=================
=================








القرآن الكريمالروافضخطب ودروسصفة الصلاةما تودُ وتسألُ ؟
مكتبـــة القرآندليل الأعشابقواعد قرآنيةكنز الأعلام الأدوات في اللغة ؟
من التاريخرحلة أمـواج (4)مكتبة بحرجديدجواهر ودرر مجالس رمضان ؟
أروع امرأةفي مدح الرسولتأملات تربويةروابط ممتعــةالبخاري ومسلم ؟
كتاب الطهارة كتاب الصلاةكشكولخير جليسالسيـرة النبوية ؟
سوريا الأبية أضواء البيانإعصارُ حزنٍ الإتصال مجانيقد ينفذ صبـري ؟
الاداب الشرعية تجميع العطاء فضائل خُلقت فريداًأعمال القلوب ؟
سطور لابن القيممحاسن الأخلاقوطن الشموخ الأسماكشخصيتك هنا ؟
اختبار الذكاء أنهار العالمإيـــداع قلبأيُ قلبٍ تملكيهِالست من شوال ؟
ثقافات صادووه ح(1) قطوف بلاد الشامالنمل أسرار ؟
شمائل محمدية عاشوراء تحديد مستوى (Quote) الصحابة ؟
العيد ذكــــرى السرطان ملف الخيل العربية جسم الإنسان (2013 ) ؟
السنن الكبرى زاد المعاد الاستيعاب 3 3 ؟
4
4 4 4 4 ؟




قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.. وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنّ أحدَكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفَه.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشرِ آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين ، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرِينَ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في اليوم والليلة أثني عشرة ركعةً تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُعجزُ أحدكم ، أن يكسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحةٍ، فيكتُبُ اللهُ له بها ألف حسنةٍ ، أو يحُطُّ عنهُ بها ألف خطيئةٍ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثله.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيْبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعْتِقَهُ من النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان سهلاً هيناً ليناً ، حرَّمه الله على النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنَّة غُرفاً يُرى ظاهرُها منْ باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطَّعامَ ، وألانَ الكلامَ ، وتابع الصِّيامَ ، وصلى بالليلِ ، والناسُ نيام.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ، ناداه منادٍ :أن طبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأتَ من الجنةِ منزلاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمنْ وجَدَ في صحيفتِهِ استِغفاراً كثيراً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استَغْفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، كتبَ الله له بكلِّ مُؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة.
=============
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.


بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-28-2014, 12:08 AM   #3 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 


ترجمةٌ من سيرة الإمام المحدث / أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ؛ أمَّا بعد :

فقد طلب مني المشرفون على وقف السلام الخيري بمدينة الرياض أن أترجم لعَلَمٍٍ من أعلام الحديث ، وإمامٍ من أئمتهم ، فاخترت أن أترجم للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله لما لهذا الإمام من المحبة ، والقبول ، والإجلال عند الناس جميعا ، وفي الأوساط العلمية خاصة ، ورأيت أن تكون الترجمة مشتملةًً على الأبحاث الآتية :

1- التعريف بنسبه 2- مولده 3- نشأته 4- بداية طلبه للعلم 5- شيوخه 6- رحلته في طلب العلم 7- حفظه للعلم 8- ورعه وثناء العلماء عليه 9- أوصافه الشخصية 10- ثباته في المحنة في عهد المعتصم 11- منعه من التحديث 12- المحنة في عهد الواثق 13- انتهاء المحنة بولاية المتوكل على الله 14- حال الإمام في دولة المتوكل 15- جهاده لأهل البدع 16- وفاته 17 – مؤلفاته رحمه الله 18- منهج الإمام أحمد في تأليف المسند .

وهذا أوان البدء في البحث فأقول :



1- التعريف بنسبه رحمه الله :

قال الإمام محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 748 هـ رحمه الله في كتابه سير أعلام النبلاء في ج11 / 177 رقم الترجمة 78 : " هو الإمام حقاً ، وشيخ الإسلام صدقاً أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ، وبعض النسابين يقدِّم ذهل بن شيبان ، وساق النسب إلى بكر بن وائل ، ثمَّ قال الذهلي الشيباني المروزي ، ثمَّ البغدادي أحد الأئمة الأعلام هكذا ساق نسبه ولده عبد الله ، واعتمده أبو بكر الخطيب في تأريخه وغيره ، ويلتقي نسبه بنسب النبي صلى الله عليه وسلم في نزار بن معدِّ بن عدنان .



2- مولده رحمه الله :

قال الإمام الذهبي : " وكان محمد والد أبي عبد الله من أجناد مـرو مات شابَّاً ؛ له نحو ثلاثين سنة وربِّي أحمد يتيماً ، وقيل أنَّ أمَّه تحوَّلت من مرو ؛ وهي حاملٌ به رحمها الله ، ونقل أبو داود سمعت يعقوب الدورقي سمعت أحمد يقول : ولدت في شهر ربيع الأول سنة أربعٍ وستين ومائة .



3- نشأته رحمه الله :

نشأ يتيماً في حجر أمِّه ، ونقل صالحٌ عن أبيه أنَّه قال : ثقبت أمي أذني ، فكانت تصيِّر فيهما الؤلؤتين ، فلمَّا ترعرعت نزعتهما ، فكانت عندها ، ثمَّ دفعتها إليَّ ، فبعتهما بنحو ثلاثين درهماً .



4- بداية طلبه للعلم رحمه الله :

قال الإمام الذهبي : " كان وهو ابن خمس عشرة سنة في العام الذي مات فيه مالكٌ ، وحماد بن زيد " قلت كان ذلك في عام 179 هـ .



5- شيوخه :

قال الذهبي رحمه الله : " سمع من إبراهيم بن سعد قليلاً ، ومن هشيم بن بشير ، فأكثر ، وجوَّد ومن عبَّاد ابن عباد المهُلَّبي ، ومعتمر بن سليمان التيمي ، وسفيان بن عيينة الهلالي ، وأيوب بن النجَّـار ويحيى بن أبي زائدة ، وعلي بن هاشم بن البَرِيد ، وقُرَّان بن تمام ، وعمَّار بن محمد الثوري ، والقاضي أبو يوسف ، وذكر عدداً من المشائخ الذين أخذ عنهم " .

ثمَّ قال الإمام الذهبي : " فعدة شيوخه الذين روى عنهم في المسند مئتان وثمانون ونيف ؛ حدَّث عنه البخاري حديثاً ، وعن أحمد بن الحسن عنه حديثاً آخر في المغازي ، وحدَّث عنه مسلم ، وأبو داود بجملة وافرة ، وروى أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجة عن رجلٍ عنه ، وحدَّث عنه أيضاً ولداه صالح ، وعبد الله ، وابن عمِّه حنبل بن إسحاق ، ومن شيوخه عبد الرزَّاق والحسن بن موسى الأشيب ، وأبو عبد الله الشافعي ؛ لكن الشافعي لم يسمِّه ؛ بل قال حدثني الثقة ، وحدَّث عنه علي بن المديني ، ودحيم ، وأحمد بن صالح ، وأحمد بن أبي الحواري ، ومحمد ابن يحيى الذهلي وأحمد بن الفرات ، وذكر جملةً ممن حدَّثوا عنه بعضهم من شيوخه .

قال ابن أبي حاتم : أخبرنا أبو زرعة أنًَّ أحمد أصله بصري ، وخُطَّته بمرو ، وحدثنا صالح سمعت أبي يقول : مات هشيم فخرجت إلى الكوفة سنة ثلاثٍ وثمانين ، وأول رحلاتي إلى البصرة سنة ستٍّ ، وخرجت إلى سفيان سنة سبعٍ ، فقدمنا وقد مات الفضيل بن عياض ، وحججت خمس حجج منها ثلاثٌ راجلاً أنفقت في إحداها ثلاثين درهما ، وقدم ابن المبارك في سنة تسعٍ وسبعين وفيها أول سماعي من هشيم ، فذهبت إلى مجلس ابن المبارك ، فقالوا قد خرج إلى طرطوس وكتبت عن هشيم أكثر من ثلاثة آلاف ، ولو كان عندي خمسون درهماً لخرجت إلى جـرير إلى الـري " قـال الإمام الذهبي : لقد سمع منه أحاديث وسمعت أبي يقول : كتبت عن إبراهيم بن سعد في ألـواحٍ ، وصليت خلفـه غير مرةٍ ، فكان يسلم واحدة قال : وقد روى عنه مــن

شيوخه ابن مهدي " اهـ .



6- رحلته في طلب العلم رحمه الله :

قال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : مات هشيم ولي عشرون سنة ، فخرجت أنا والأعرابي رفيق كان لأبي عبد الله ؛ قال فخرجنا مشاةً ، فوصلنا الكوفة يعني في سنة ثلاثٍ وثمانين ، فأتينا أبا معاوية وعنده الخلق ، فأعطى الأعرابي حَجةً بستين درهماً ، فخرج ، وتركني في بيتٍ وحدي فاستوحشت ، وليس معي إلاَّ جرابٌ فيه كتبي كنت أضعه فوق لبنة ، وأضع رأسي عليه ، وكنت أذاكر وكيعاً بحديثٍ الثوري .



7- حفظه للعلم رحمه الله :

قال المروذي : " وذكر مرةً شيئاً ، وقال : هذا عند هشيم ، فقلت : لا . وكان ربما ذكر العشرة أحاديث فأحفظها ، فإذا قام قالوا لي ، فأمليها عليهم ، وحدثنا عبد الله بن أحمد قال لي أبي خذ أي كتابٍ شئت من كتب وكيع من المصنف إن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد ، وإن شئت الإسناد حتى أخبرك بالكلام " قلت : يريد بالكلام المتن أي الحديث الذي يتوصل إليه بالإسناد .

قال الإمام الذهبي : وسمعت أبا إسماعيل الترمذي يذكر عن ابن نمير قال : كنت عند وكيع فجاءه رجلٌ أو قال جماعةٌ من أصحاب أبي حنيفة ، فقالوا له : هاهنا رجلٌ بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين ، فلم يعرفه وكيعٌ ، فبينا نحن كذلك ؛ إذ طلع أحمد بن حنبل ، فقالوا : هذا هو ، فقال وكيعٌ : هاهنا يا أبا عبد الله ، فافرجوا له ، فجعلوا يذكرون عن أبي عبد الله الذي ينكـرون وجعل أبو عبد الله يحتج بالأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا لوكيع : هذا بحضرتك ترى ما يقول فقال : أي وكيع رجلٌ يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيش أقـول له ثمَّ قال : ليس القول إلاَّ كما قلت يا أبا عبد الله فقال القوم لوكيع خدعك والله البغدادي .

وعن أحمد الدورقي عن أبي عبد الله قال : نحن إذا كتبنا الحديث من ستةٍ وجـوه أو سبعــة لم نضبطه فكيف يضبطه من كتبه من وجهٍ واحد .

قال عبد الله بن أحمد : قال لي أبو زرعة أبوك يحفظ ألف ألف حديث ، فقيل : وما يدريك ؟ قال : ذاكرته ، فأخذت عليه الأبواب .

قال الإمام الذهبي : فهذه حكايةٌ صحيحة في سعة علم أبي عبد الله ، وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر ، وفتوى التابعين ، وما فسِّر ، ونحو ذلك ، وإلاَّ فالمتون المرفوعة القوية لاتبلغ عشر

معشار ذلك .

قال إبراهيم الحربي : رأيت أبا عبد الله كأنَّ الله جمع له علم الأولين والآخرين .

قال الخلال : أخبرنا المروذي : سمعت محمد بن يحيى القطان يقول : رأيت أبي مكرماً لأحمد بن حنبل : لقد بذل له كتبه أو قال حديثه .

وقال القواريري : قال يحيى القطان : ما قدم عليَّ من بغداد أحبَّ إليَّ من أحمد بن حنبل .

وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : شقَّ على يحيى بن سعيد يوم خرجت من البصرة .

قال عمرو بن العباس : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر أصحاب الحديث فقال : أعلمهم بحديث الثوري أحمد بن حنبل ؛ قال : فأقبل أحمد بن حنبل ، فقال : من أراد أن ينظر إلى ما بين كتفي الثوري ، فلينظر إلى هذا .

وقال أبو الوليد الطيالسي : ما بعد المصرين رجلٌ أكرم عليَّ من أحمد بن حنبل .

قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : قدمت صنعاء أنا ويحيى بن معـين ، فمضيـت إلى عبد الرزاق في قريته ، وتخلَّف يحيى ، فلما ذهبت أدقُّ الباب ؛ قال بقَّالٌ تجاه داره : لاتدق فإنَّ الشيخ يُهاب ، فجلست حتى إذا كان قبل المغرب خرج ، فوثبت إليه ، وفي يدي أحاديث انتقيتها ، فسلمت عليه ، وقلت : حدِّثْني بهذه الأحاديث رحمك الله ، فإني رجلٌ غريب ؛ قال : ومن أنت ؟ وزبرني . قلت : أنا أحمد بن حنبل . قال : فتقاصر ، وضمني إليه ، وقال : بالله أنت أبو عبد الله . قال : ثمَّ أخذ الأحاديث ، وجعل يقرأها حتى أظلم . قال للبقال : هلمَّ المصباح وكان عبد الرزاق يؤخر صلاة المغرب .



8- ورعه ، وثناء العلماء عليه رحمه الله :

قال الإمام الذهبي في السير ج11 / 192 : " قال الخـلال : حدثنـا الرمـادي : سمعت عبد الرزاق ، وذكر أحمد بن حنبل ، فدمعت عينـاه فقال : بلغني أن نفقته نفـذت فأخذت بيده فأقمته خلف الباب ، وما معنا أحدٌ وقلت له : لاتجتمع عندنا الدنانير إذا بعنا الغلة أشغلناها في شيءٍ ، وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير فخذها ، وأرجو ألاَّ تنفقها حتى يتهيأ شـيءٌ فقال : يا أبا بكر لو قبلت من أحدٍ قبلت منك .

وقال عبد الله : قلت لأبي بلغني أنَّ عبد الرزاق عرض عليك دنانير ؟ قال : نعم ، وأعطاني يزيد

ابن هارون خمس مائة درهم أظنُّ ، فلم أقبل ، وأعطى يحيى بن معين ، وأبا مسلم ، فأخذا منه .

قال المروذي : قال أبو عبد الله : كنَّا عند يزيد بن هارون ، فوهم في شيءٍ ، فكلمته ، فأخرج كتابه ، فوجده كما قلت : فغيَّره ، فكان إذا جلس يقول : يا ابن حنبل ادن هاهنا ، ومـرضت

فعادني ، فنطحه الباب .

قال المروذي : سمعت بعض الواسطيين يقول : ما رأيت يزيد بن هارون ترك المزاح لأحدٍ إلاَّ لأحمد ابن حنبل .

وقال : قتيبة : خير أهل زماننا ابن المبارك ، ثمَّ هذا الشاب يعني أحمد بن حنبل .

وقال حرملة سمعت الشافعي يقول : خرجت من بغداد ، فمـا خـلَّفت بهـا رجلاً أفضـل ولا أعلم ، ولا أفقه ، ولا أتقى من أحمد بن حنبل .

وقال نصر بن علي الجهضمي : أحمد أفضل أهل زمانه .

وقال : إمام الأئمة ابن خزيمة : سمعت محمد بن سحنون ؛ سمعت أبا عمير بن النحاس الرملي وذكر أحمد بن حنبل ، فقال رحمه الله عن الدنيا : ما كان أصبره ، وبالماضين ما كان أشبهه وبالصالحين ما كان ألحقه ، عرضت له الدنيا فأباها ، والبدع فنفاها .

وقال قتيبة : لولا الثوري لمات الورع ، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين ؛ أحمد إمام الدنيا .

وروي عن إسحاق بن راهوية : أحمد حجة بين الله وبين خلقه .

وعن ابن المديني قال : أعزَّ الله الدين بالصديق يوم الردة ، وبأحمد يوم المحنة .

وقال النفيلي : كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين .

وقال علي بن خشرم سمعت بشر بن الحارث يقول : أنا أسئل عن أحمد بن حنبل أحمد بن حنبل أدخل الكير فخرج ذهباً أحمر .

وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن علي بن المديني ، وأحمد بن حنبل أيهما أحفظ فقال : كانا في الحفظ متقاربين ، وكان أحمد أفقه ، إذا رأيت من يحب أحمد فاعلم أنَّه صاحب سنة .

وقال أبو زرعة : أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأفقه ، وما رأيت أحداً أكمل من أحمد .

وقال ابن واره : كان أحمد صاحب فقه ؛ صاحب حفظ ؛ صاحب معرفة .

وقال النسائي : جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث ، والفقه ، والورع ، والزهد ، والصبر .

قال : الخلال أخبرني محمد بن موسى قال : رأيت أبا عبد الله ؛ وقد قال له خراساني : الحمد لله الذي رأيتك قال : اقعد أي شيءٍ ذا ! من أنا !! .

وعن رجلٍ قال : رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد الله ، وقد أثنى عليه شخصٌ ، وقيل له جزاك الله عن الإسلام خيراً ؛ قال : بل جزى الله الإسلام عني خيراً من أنا ؟! وما أنا ؟!

قال الخلال : أخبرنا علي بن عبد الصمد الطيالسي ؛ قال : مسحت يدي على أحمد بن حنبل

وهو ينظره ، فغضب ، وجعل ينفض يده ويقول : عمَّن أخذتم هذا .

قال عبد الله بن بشر الطالقاني : سمعت محمد بن طارق البغدادي ؛ قلت لأحمد بن حنبل :

أستمد من محبرتك ، فنظر إليَّ وقال لم يبلغ ورعي ورعك هذا ، وتبسم .

وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول : وددت أني أنجو من هذا الأمر كفافاً لا علي ولا لي .

وقال المروذي : أدخلت إبراهيم الحصري على أبي عبد الله ، وكان رجلاً صالحاً ، فقال : إنَّ أمي رأت لك مناماً هو كذا وكذا ، وذكرت الجنة ، فقال : يا أخي إنَّ سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا ، وخرج في سفك الدماء ، وقال : الرؤيا تسرُّ المؤمن ولاتغره .

وترجم للإمام أحمد ابن كثير من البداية والنهاية في ج10 / 340 وذكر نسبه كما قلناه من سير أعلام النبلاء إلى بكر بن وائل ، ثمَّ أوصله إلى نزار بن معد بن عدنان ، وأنَّه قدم به أبوه من مرو إلى بغداد ؛ وهو حملٌ فوضعته أمُّه ببغداد في عام 164 هـ في ربيع الأول منه ، وزاد وتوفي أبوه ؛ وهو ابن ثلاث سنوات ، وكفلته أمُّه ، وكان في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبو يوسف ، ثم ترك ذلك وأقبل على سماع الحديث .

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه عن حرملة سمعت الشافعي قال : وعدني أحمد بن حنبل أن يقدم علي مصر فلم يقدم .

قال ابن أبي حاتم : يشبه أن تكون خفة ذات اليد منعته أن يفي بالعدة ، وقد طاف أحمد بن حنبل في البلاد والآفاق ، وسمع من مشائخ العصر ، وكانوا يجلونه ، ويحترمونه في حال سماعه منهـم وقد سرد شيخنا في تهذيبه أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم ، وكذلك الرواة عنه .

قال البيهقي بعد أن ذكر جماعةً من شيوخ الإمام أحمد ، وقد ذكر أحمد بن حنبل في المسند وغيره الرواية عن الشافعي ، وأخذ جملةً من كلامه في أنساب قريش .

قلت : ( القائل ابن كثير ) قد أفرد ما رواه أحمد عن الشافعي ؛ وهي أحاديث لاتبلغ عشرين حديثاً ، ومن أحسن ما رويناه عن الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك بن أنس عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( نسمةُ المؤمن طائرٌ تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه إلى جسده يوم البعث )) .

وقال الشافعي لأحمد لما اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد في190 هـ وعمر أحمد إذ ذاك نيفٌ وثلاثون سنة ؛ قال يا أبا عبد الله : إذا صحَّ عندكم الحديث فأعلمني به ؛ أذهب إليه حجازياً كان أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً ؛ وقول الشافعي له هذه المقالة تعظيمٌ لأحمد ، وإجلالٌ له وأنَّه عنده بهذه المثابة ؛ إذا صحَّح أو ضعف يرجع إليه .

قال ابن كثير رحمه الله في ج10 / 345 : " وروى البيهقي عن الربيع ؛ قال بعثني الشافعي بكتابٍ من مصر إلى أحمد بن حنبل ، فأتيته ، وقد انفتل من صلاة الفجر ، فدفعت إليه الكتاب فقال : أقرأته فقلت : لا ، فأخـذه ، فقرأه ، فدمعت عيناه ، فقلت : يا أبـا عبـد الله ، وما فيه ؟ قال : يذكر أنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال : اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبـل واقرأ عليه مني السلام ، وقل له : إنَّك ستمتحن ، وتدعى إلى القول بخلق القرآن ، فلا تجبهم يرفع الله لك عَلَمَاً إلى يوم القيامة " اهـ .



9- أوصافه الشخصية رحمه الله :

قال الإمام الذهبي في السير في ج11 / 184 : " قال ابن ذَرِيح العكبري : طلبت أحمد بن حنبل ، فسلمت عليه وكان شيخاً مخضوباً طوَّالاً أسمر ؛ شديد السمرة .

وعن محمد بن عباس النحوي ؛ قال : رأيت أحمد بن حنبل : حسن الوجه ؛ رَبْعَةً ؛ يخضب بالحِنَّا خضاباً ؛ ليس بالقاني في لحيته شعراتٌ سود ، ورأيت ثيابه ؛ غلاظاً بيضاً ، ورأيته معتمَّــاً وعليه إزار .

وقال المروذي : رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت عامة جلوسه متربعاً ، خاشعاً ، فإذا كان برَّاً لم يتبين منه خشوع ، وكنت أدخل ، والجزء في يده يقرأ .

وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : تزوجت وأنا ابن أربعين سنةً ، فرزق الله خيراً كثيرا .

وقال أبو بكر الخلال في كتاب أخلاق أحمد ؛ وهو مجلد أملى علي زهيرٌ بن صالح بن أحمد قال : تزوج جدي عباسة بنت الفضل من العرب ، فلم يولد له منها غير أبي ، وتوفيت ، فتزوج بعدها ريحانة ، فولدت له عبد الله عمي ، ثمَّ توفيت فاشترى حُسناً ، فولدت له أم علي زينب ، وولدت له الحسن والحسين توأمان ، وماتا بقرب ولادتهما ، ثم ولدت الحسن ومحمدا ، فعاشا حتى صارا من السن نحو أربعين سنة ، ثمَّ ولدت سعيداً ؛ قيل كانت والدة عبد الله عوراء ، وأقامت معه سنين " اهـ .



10- ثباته في المحنة في عهد المعتصم :

ذكر ابن كثير في البداية والنهاية في ج10 / 345 ما جاء في محنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله في أيام المأمون ، ثمَّ المعتصم ، ثمَّ الواثق بسبب قولهم في القرآن العظيم أنَّه مخلوق وما أصابه بسبب ذلك من الحبس الطويل ، والضرب الشديد ، والتهديد بالقتل ، وبسوء العذاب ، وأليم العقاب وقلة مبالاته بما كان منهم في ذلك إليه ، وصبره عليه ، وتمسكه بما كان عليه من الدين القويم والصراط المستقيم ، وكان أحمد عالماً بما ورد بمثل حاله من الآيات المتلوة والأخبار المأثورة .... " إلى أن قال : " قال الله تعالى : ) بسم الله الرحمن الرحيم $ ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون $ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمنَّ الكاذبين ( [ العنكبوت 1- 3 ] وقوله : ) واصبر على ما أصابك إنَّ ذلك لمن عزم الأمور ( [ لقمان : 17 ] ثمَّ أورد حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد في مسنده من طريق ابنه مصعب بن سعـد عن أبيه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلـم : (( أي الناس أشد بلاءً ؟ قال : الأنبياء ، ثمًّ الأمثل ، فالأمثل )) " اهـ . قلت : وفي هذا الحديث بشارةٌ لأصحاب البلاء بوافر الأجـر وعظيم الذخر عند الله عز وجل حيث قرنهم بالأنبياء .

وذكر ابن كثير رحمه الله في ص346 ملخص الفتنة والمحنة من كلام أئمة السنة : فقال ابن كثير رحمه الله : " قد ذكرنا فيما تقدم أنَّ المأمون كان قد استحوذ عليه جماعةٌ من المعتزلـة فأزاغوه عن طريق الحق إلى الباطل ، وزينوا له القول بخلق القرآن ، ونفـي الصفات عن الله عز وجـل قال البيهقي : ولم يكن في الخلفاء قبله من بني أمية ، وبني العباس خليفةً إلاَّ على مذهب السلف ومنهاجهم فلمَّا ولي هو الخلافة اجتمع به هؤلاء ، فحملوه على ذلك ، وزينوه له ، واتفق خروجه إلى طرطوس لغزو الروم ، فكتب إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يدعو الناس إلى القول بخلق القرآن ، واتفق له ذلك آخر عمره قبل موته بشهور من سنة ثمانية عشرة ومائتين ، فلمَّا وصل الكتاب كما ذكرنا استدعى جماعةٌ من أئمة الحديث فدعاهم إلى ذلك فامتنعوا ، فتهددهم بالضرب ، وقطع الأرزاق ، فأجاب أكثرهم مكرهين ، واستمر على الامتناع من ذلك الإمام أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نوح الجنديسابور ، فحملا على بعيرٍ ، وسيِّرا إلى الخليفة عن أمره بذلك ، وهما مقيدان متعادلان في محمل على بعيرٍ واحد ، فلمَّا كانا ببلاد الرحبة جاءهم رجلٌ من الأعراب من عبَّادهم يقال له جابر بن عامر ، فسلم على الإمام أحمد ، وقال له : يا هذا إنَّك وافد الناس ، فلاتكن شؤماً عليهم ، وإنَّك رأس الناس اليوم فإياك أن تجيبهم إلى ما يدعونك إليه ، فيجيبوا ، فتحمل أوزارهم يوم القيامة ، وإن كنت تحب الله فاصبر على ما أنت فيه ؛ فإنَّه ما بينك وبين الجنة إلاَّ أن تقتل ، وإن لم تقتل تمت ، وإن عشت عشت حميداً ؛ قال أحمد : وكان كلامه مما قوَّى عزمي على ما أنا فيه من الامتناع من ذلك الذي يدعونني إليه ، فلمَّا اقتربا من جيش الخليفة ، ونزلوا دونه بمرحلة جاء خادم وهو يمسح دموعه بطرف ثوبه ويقول : يعزُّ عليَّ يا أبا عبد الله أنَّ المأمون قد سلَّ سيفاً لم يسله قبل ذلك ، وأنَّه يقسم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنَّك بذلك السيف قال : فجثى الإمام أحمد على ركبتيه ، ورمق بطرفه إلى السماء ، وقال سيدي غرَّ حلمك هذا الفاجر ؛ فتجرَّأ على أولياءك بالضرب ، والقتل ؛ اللهم فإن كان القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته ؛ قال فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل ؛ قال أحمد : ففرحنا ، ثمَّ جاء الخبر بأنَّ المعتصم قد ولي الخلافة ، وقد انضم إليه أحمد بن أبي دؤاد ، وأنَّ الأمر شديد ، فردونا إلى بغداد في سفينةٍ مع بعض الأسارى ، ونالني منهم أذى كثير ، وكان في رجليه القيود ، ومات صاحبه محمد بن نوح في الطريق ، وصلَّى عليه أحمد ، فلمَّا رجع أحمد إلى بغداد دخلها في رمضـان فأودع في السجن نحواً من ثمانيةً وعشرين شهراً ، وقيل نيفاً وثلاثين شهـراً ثمَّ أخرج إلى الضرب بين يدي المعتصم ، وقد كان أحمد وهو في السجن هو الذي يصلي في أهل السجن والقيود في رجليه .

ثمَّ قال ابن كثير رحمه الله في ص347 : " ذِكْرُ ضربه رحمه الله بين يدي المعتصم ؛ قال : لمَّا أحضره المعتصم من السجن زاد في قيوده ؛ قال أحمد : فلم أتستطع أن أمشي بها ، فربطتها في التَّكَّة ، وحملتها بيدي ، ثمَّ جاءوني بدابة ، فحملت عليها ، فكدت أن أسقط على وجهي من ثقل القيود ، وليس معي أحدٌ يمسكني ، فسلَّم الله حتى جئنا دار المعتصم ، فأدخلت في بيتٍ ، وأغلق علي ، وليس عندي سراجٌ ، فأردت الوضوء ، فمددت يدي ، فإذا إناءٌ فيه ماء ، فتوضأت ، ثمَّ قمت ، ولا أعرف القبلة ، فلمَّا أصبحت ، فإذا أنا على القبلة ، ولله الحمـد ، ثمَّ دعيت فأدخلت على المعتصم ، فلمَّا نظر إليَّ ، وعنده ابن أبي دؤاد ؛ قال : أليس قد زعمتم أنَّه حدث السن ؟ وهذا شيخٌ مكْهِلٌ ، فلمَّا دنوت منه ، وسلمَّت ؛ قال لي : ادنه ، فلم يزل يدنيني حتى قربت منه ، ثمَّ قال : اجلس ، فجلست ، وقد أثقلني الحديد ، فمكثت ساعةً ، ثمًَّ قلت : يا أمير المؤمنين : إلى ما دعا ابن عمِّك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله ؛ قلت : فإني أشهد أن لا إله إلاَّ الله ؛ قال : ثمَّ ذكرت حديث ابن عباس في وفد عبد القيس ثمَّ قلت : فهذا الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ثمَّ تكلم ابن أبي دؤاد بكلامٍ لم أفهمه ، وذلك أنِّي لم أتفقه كلامه ، ثمَّ قال المعتصم : لولا أنَّك كنت في يد من كان قبلي لم أتعرض إليك ، ثمَّ قال يا أبا عبد الرحمن : ألم آمرك أن ترفع المحنة ؟ فقلت : الله أكبر ؛ هذا فرجٌ للمسلمين ، ثمَّ قال : ناظره يا عبد الرحمن ؛ كلِّمه . فقال لي عبد الرحمن : ما تقول في القرآن : فلم أجبه ، فقال المعتصم : أجبه ، فقلت : ما تقول في العلم ، فسكت ، فقلت : القرآن من علم الله ، فمن زعم أنَّ علم الله مخلوقٌ فقد كفر بالله ، فسكت ، فقالوا فيما بينهم : يا أمير المؤمنين كفَّرك ، وكفرنا ، فلم يلتفت إلى ذلك ، فقال عبد الرحمن : كان الله ، ولاقرآن ، فقلت : كان الله ولاعلم ، فسكت ، فجعلوا يتكلمون من هاهنا ، وهاهنا ، فقلت : يا أمير المؤمنين : اعطوني شيئاً من كتاب الله أو سنة رسول الله حتى أقول به ، فقال ابن أبي دؤاد : وأنت لاتقول إلاَّ بهذا وهذا ؟ فقلت : وهل يقوم الإسلام إلاَّ بهما ؟!! وجرت مناظراتٌ طويلة ، واحتجوا عليه بقوله : ) ما يأتيهم من ذكرٍ من ربهم محدثٍ ( وبقوله : ) الله خالق كل شيءٍ ( وأجاب بما حاصله : أنَّه عامٌّ مخصوص ، وبقوله : ) تدمِّر كلَّ شيءٍ بأمر ربها ( فقال ابن أبي دؤاد : هو والله يا أمير المؤمنين ضال ؛ مضل ؛ مبتدع ، وهنا قضاتك ، والفقهاء ، فسلهم ، فقال لهم : ما تقولون ؟ فأجابوا : بمثل ما قال ابن أبي دؤاد ، ثمَّ أحضروه في اليوم الثاني ، وناظروه أيضاً في اليوم الثالث وفي ذلك يعلوا صوته عليهم ، وتغلب حجته حججهم ، فإذا سكتوا فتح الكلام عليهـم ابن أبي دؤاد وكان من أجهلهم بالعلم ، والكلام ، وقد تنوعت بهم المسائل في المجادلة ، ولا علم لهم بالنقل وجعلوا ينكرون الآثار ، ويردون الاحتجاج بها ، وسمعت منهم مقالاتٍ لم أكن أظنُّ أنَّ أحداً يقولها ، وقد تكلم معي ابن غوث بكلامٍ طويلٍ ذكر فيه الجسم ، وغيره بما لافائدة فيه فقلت : لا أدري ما تقول ؟ إلاَّ أني أعلم أنَّ الله أحدٌ ؛ صمدٌ ؛ ليس كمثله شيءٌ ، فسكت عني وقد أوردت لهم حديث الرؤية في الدار الآخرة ، فحاولوا أن يضعفوا إسناده ، ويلفقوا عن بعض المحدثين كلاماً يتسلقون به إلى الطعن فيه ، وهيهات ، وأنَّى لهم التناوش من مكانٍ بعيد ، وفي غضون ذلك كله يتلطف به الخليفة ، ويقول : يا أحمد : أجبني حتى أجعلك من خاصتي ، وممن يطأ بساطي ، وأقول : يا أمير المؤمنين يأتوني بآيةٍ من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجيبهم إليها ؟ واحتج أحمد عليهم حين أنكروا الآثار بقوله تعالى : ) يا أبت لم تعبد ما لايسمع ولايبصر ولايغني عنك شيئا ( وبقوله : ) وكلم اللهُ موسى تكليما ( وبقوله : ) إنَّني أنا الله لا إله إلاَّ أنا فاعبدني ( وبقوله : ) إنَّما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( ونحو ذلك من الآيات ، فلمَّا لم يقم لهم معه حجةً عدلوا إلى استعمال جاه الخليفة ، فقالـوا : يا أمير المؤمنين ؛ هذا كافرٌ ؛ ضالٌّ ؛ مضل ؛ وقال إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد : يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ، ويغلب خليفتين ، وعند ذلك حمي ، واشتد غضبه ، وكان ألينهم عريكةً ، وهو يظنُّ أنَّهم على شيء . قال أحمد : فعند ذلك قال لي : لعنك الله طمعت فيك أن تجيبني فلم تجبني ، ثمَّ قال : خذوه ، واخلعوه ، واسحبوه ؛ قال أحمد : فأخذت ، وسحبت وخلعت ، وجيء بالعقابين والسياط ، وأنا أنظر ، فجردوني ، وصرت بين العقابين ، فقلت : يا أمير المؤمنين : الله ؛ الله ؛ إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لايحل دم امرئٍ مسلم يشهـد أن لا إله إلاًَّ الله إلاَّ بإحدى ثلاث )) وتلوت الحديث ، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهـم ، فبـم تستحل دمـي ولم آت شيئاً من هذا يا أمير المؤمنين ؟ اذكر وقوفك بين يدي الله كوقوفي بين يديك ، وكأنَّه أمسك ، ثمَّ لم يزالوا يقولون له يا أمير المؤمنين : إنَّه ضالٌّ ؛ مضل كافرٌ ، فأمرني فقمت بين العقابين ، وجيء بكرسيٍّ ، فأقمت عليه ، وأمرني بعضهم أن آخذ بيدي بأي الخشبتين ، فلم أفهم فتخلعت يداي ، وجيء بالضرابين ، ومعهم السياط ، فجعل أحدهم يضربني سوطيـن ويقول له : يعني المعتصم شُدَّ قطع الله يديك ، وجاء الآخر ، فضربني سوطين ثمَّ الآخر كذلك فضربوني أسواطاً ، فأغمي عليَّ ، وذهب عقلي مراراً ، فإذا سكن الضـرب يعود عليَّ عقلي فقام المعتصم إليَّ يدعوني إلى قولهم ، فلم أجبه ، وجعلوا يقولون ، ويحك الخليفة على رأسك فلم أقبل ، وأعادوا الضرب ، ثمَّ عاد إليَّ فلم أجبه ، فأعادوا الضرب ، ثمَّ جاء إليَّ الثالثة ، فـدعاني فلـم أعقـل ما قال من شدة الضرب ، ثمَّ أعادوا الضرب ، فذهـب عقلي ولم أحس بالضرب ، وأرعبه ذلك من أمري ، وأمر بي فأطلقت ، ولم أشعر إلاَّ وأنا في حجرة من بيتٍ ، وقد أطلقت القيـود من رجلي ، وكان ذلك في الخامس والعشرين من رمضان سنة 221 هـ ثمَّ أمر الخليفة بإطلاقه إلى أهله ، وكان جملة ما ضرب نيفاً ، وثلاثين سوطاً ، وقيل ثمانين سوطـاً لكن ضرباً مبرحاً ؛ شديداً جداً ، وقد كان الإمام أحمد رجلاً طوَّالاً أسمر اللون كثير التواضع رحمه الله " اهـ .



11- منعه رحمه الله من التحديث :

كنت أعتقد أنَّه منع من التحديث من دولة ذلك الزمن ، وحسب ما قرأت ؛ لم أجد ما يدل صراحةً على ذلك ، والذي وجدته أنَّ الإمام أحمد لمَّا عاد إلى بيته بعد الضرب جلس في بيته ، فلم يخرج منه لجمعةٍ ولا لجماعة ، وامتنع من التحديث .

قال ابن كثيرٍ رحمه الله في البداية والنهاية : " ما كان من أمر الإمام أحمد بعد المحنة حين خرج من دار الخلافة ؛ صار إلى منـزله حتى برئ ولله الحمد ، ولازم منـزله ، فلا يخرج منه إلى جمعةٍ ولاجماعة ، وامتنع من التحديث ، وكانت غَلَّتُه من ملْكٍ له في كل شهرٍ سبعة عشر درهماً ينفقها على عياله ، وتقنَّع بذلك رحمه الله صابراً محتسباً ، ولم يزل كذلك مدة خلافة المعتصم ، وكذلك في أيام ابنه محمد الواثق .



12- المحنة في عهد الواثق :

قال الإمام الذهبي في ج11 / 263 : " قال حنبل : لم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من الضرب يحضر الجمعة والجماعة ، ويحـدث ويفتي حتى مات المعتصم ، وولي ابنه الواثق ، فأظهر ما أظهر من المحنة ؛ والميل إلى أحمد بن أبي دؤاد ، وأصحابه ، فلمَّا اشتدَّ الأمر على أهل بغداد وأظهرت القضاة المحنة ، وفرِّق بين فضل الأنماط وبين امرأته ، وبين أبي صالح وبين امرأته ؛ كان أبو عبد الله ليشهد الجمعة ، ويعيد إذا رجع ، ويقول : تؤتى الجمعة لفضلها ، والصلاة تعاد خلف من قال بهذه المقالة .

وجاء نفرٌ إلى أبي عبد الله ، وقالوا : هذا الأمر قد فشا ، وتفاقم ، ونحن نخافه على أكثر من هذا

وذكروا ابن أبي دؤاد ، وأنَّه على أن يأمر المعلمين بتعليم الصبيان في المكاتب القرآن كذا وكذا فنحن لانرضى بإمارته ، فمنعهم من ذلك ، وناظرهم ، وحكى أحمد قصده من مناظرتهم ، وأمرهم بالصبر .

قال : فبينا نحن في أيام الواثق إذ جاءه يعقوب ليلاً برسالةٍ من الأمير إسحاق بن إبراهيم يقول : إنَّ أمير المؤمنين قد ذكرك ، فلايجتمعنَّ إليك أحدٌ ، ولاتساكنِّي بأرضٍ ، ولامدينةٍ أنا فيهـا فاذهب حيث شئت من أرض الله ، فاختفى أبو عبد الله مدة حياة الواثق ، وكانت تلك الفتنة وقتل أحمد بن نصر الخزاعي ، ولم يزل أبو عبد الله مختفياً في البيت لايخرج إلى صلاةٍ ، ولا إلى غيرها حتى هلك الواثق .

وعن أبي عبد الله البوشنجي قال : حدَّث أحمد ببغداد جهرةً ، فرجعت من الكوفة ، فأدركته في رجب سنة 27 هـ يعني ومائتين ، وهو يحدث ، ثمَّ قطع الحديث لثلاثٍ بقين من شعبـان بلا منعٍ ؛ بل كتب الحسن بن علي بن الجعد قاضي بغداد إلى ابن أبي دؤاد : إنَّ أحمد قد انبسط في الحديث ، فبلغ ذلك أحمد ، فقطع الحديث إلى أن توفي رحمه الله .



13- انتهاء المحنة بولاية المتوكل على الله :

قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء في ج11 / 265 : " قال حنبل : ولي المتوكل جعفر فأظهر الله السنة ، وفرَّج عن الناس ، وكان أبو عبد الله يحدثنا ، ويحدث أصحابه في أيام المتوكل وسمعته يقول : ما كان الناس إلى الحديث والعلم أحوج منهم إليه في زماننا ، ثمَّ إنَّ المتوكل ذكره وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إخراجه إليه ، فجاء رسول إسحاق يأمره بالحضور ، فمضـى أبو عبد الله ، ثمَّ رجع فسأله أبي عمَّا دعي له ، فقال : قرأ عليَّ كتاب جعفر يأمرني بالخروج إلى العسكر يعني سُرَّ من رأى .


شبكة شياب السنة
الشيخ أحمد بن يحيى النجمي







=================
=================
=================








القرآن الكريمالروافضخطب ودروسصفة الصلاةما تودُ وتسألُ ؟
مكتبـــة القرآندليل الأعشابقواعد قرآنيةكنز الأعلام الأدوات في اللغة ؟
من التاريخرحلة أمـواج (4)مكتبة بحرجديدجواهر ودرر مجالس رمضان ؟
أروع امرأةفي مدح الرسولتأملات تربويةروابط ممتعــةالبخاري ومسلم ؟
كتاب الطهارة كتاب الصلاةكشكولخير جليسالسيـرة النبوية ؟
سوريا الأبية أضواء البيانإعصارُ حزنٍ الإتصال مجانيقد ينفذ صبـري ؟
الاداب الشرعية تجميع العطاء فضائل خُلقت فريداًأعمال القلوب ؟
سطور لابن القيممحاسن الأخلاقوطن الشموخ الأسماكشخصيتك هنا ؟
اختبار الذكاء أنهار العالمإيـــداع قلبأيُ قلبٍ تملكيهِالست من شوال ؟
ثقافات صادووه ح(1) قطوف بلاد الشامالنمل أسرار ؟
شمائل محمدية عاشوراء تحديد مستوى (Quote) الصحابة ؟
العيد ذكــــرى السرطان ملف الخيل العربية جسم الإنسان (2013 ) ؟
السنن الكبرى زاد المعاد الاستيعاب المنتقى القول المفيد ؟
الرحيق المختوم
مسند أحمد 4 4 4 ؟




قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.. وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنّ أحدَكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفَه.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشرِ آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين ، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرِينَ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في اليوم والليلة أثني عشرة ركعةً تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُعجزُ أحدكم ، أن يكسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحةٍ، فيكتُبُ اللهُ له بها ألف حسنةٍ ، أو يحُطُّ عنهُ بها ألف خطيئةٍ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثله.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيْبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعْتِقَهُ من النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان سهلاً هيناً ليناً ، حرَّمه الله على النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنَّة غُرفاً يُرى ظاهرُها منْ باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطَّعامَ ، وألانَ الكلامَ ، وتابع الصِّيامَ ، وصلى بالليلِ ، والناسُ نيام.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ، ناداه منادٍ :أن طبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأتَ من الجنةِ منزلاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمنْ وجَدَ في صحيفتِهِ استِغفاراً كثيراً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استَغْفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، كتبَ الله له بكلِّ مُؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة.
=============
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.

( ام محمد ) likes this.

التعديل الأخير تم بواسطة بحرجديد ; 01-30-2014 الساعة 10:19 PM
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2014, 10:24 AM   #4 (permalink)
نُــــــــــــورْياَ
مشرف متميز سابقاً
سبحانك ربي ارضيناك فاكرمت
 
الصورة الرمزية نُــــــــــــورْياَ

مشكور اخي على هذا الطرح الرائع
تميزت بمواضيعك
كل عبارة لها عبرة
و كل حرف ينطق بحكمة
دام نبضك و اختيارك
ودي لك
نُــــــــــــورْياَ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2014, 11:08 PM   #5 (permalink)
( ام محمد )
مسئول المسابقات - مصممة مبدعة - عطر المنتدى - الفائز بمسابقة حواء الرمضانيـة
بلسم الروح
 
الصورة الرمزية ( ام محمد )
شكرا ع المعلومات والطرح القيم

تسلم الايادي .. وربي يعطيك العافية
( ام محمد ) غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اذكار السجود AL gorhomi مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 1 07-19-2011 12:10 PM
اذكار شرعية .. اذكار مابعد الوضوء .. ادعية الوضوء دموع الملائكة مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 1 11-07-2009 01:11 AM
اذكار الاذان جاسره مصريه مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 2 04-07-2008 11:39 AM
اذكار المنزل: صحاري المملكة عالم حواء الرومانسية 2 02-25-2008 12:22 PM
اذكار عند سماع الأذان ابومشعل(15) مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 2 05-16-2005 02:51 AM

الساعة الآن 01:26 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103