تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

عـلـى طـريـق الـذكــريــات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-17-2005, 07:02 AM   #1 (permalink)
الحجــ ود ـــاز
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الحجــ ود ـــاز
 

ADS
إرسال رسالة عبر MSN إلى الحجــ ود ـــاز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الحجــ ود ـــاز
عـلـى طـريـق الـذكــريــات




×?°الفصل الأول : ×?°


الليلة،22 أكتوبر، الشوارع متجمدة من ماي المطر اللي تجمّع في كل مكان، ولأن الليلة الخميس، الشوارع وايد زحمة. إلا الشارع اللي بين مربح والفجيرة. من صغرها وحصة تخاف من هاالشارع في الليل، بس الظاهر إنها نست هالشي وما تذكرت إلا ألحين وهي تشوف الدنيا حواليها ظلمة. يقولون إن ها المكان كله جن. حاولت حصة إنها ما تفكر بها الأفكار ويكون انتباهها كله على الطريق في هالمطر. بس غصب عنها كانت تفكر وتقول في خاطرها: "أف!!! أنا شو اللي خلاني أرجع الفجيرة . 19 سنة وأنا مفتكة من عوار الراس هذا!"

كل هالفترة، كانت حصة عايشة في أبوظبي . هناك الشوارع دوم منورة لدرجة إنها نست إن فيه في الدنيا مكان نسوا يصلحون فيه ليتات الشوارع مثل هالشارع اللي علقت فيه. هاليوم من بدايته كئيب. كله مطر وغيوم وضباب. اليوم بس مرّت حصة على أربع حوادث في طريجها من بوظبي للفجيرة...

الفجيرة، حصة مب مصدقة إنها أخيراً ردت لها المكان . بس شو تسوي؟ لازم هالشي يصير.

"كل شي تغير!"

هاذا اللي فكرت فيه حصة وهي تدش الفجيرة. وايد أشيا تغيرت ، محلات ومراكز وفنادق وايدة. مرّت بسيارتها صوب الاتصالات. كانت تمر من هني كل يوم وهي رادة من المدرسة. أبتسمت وهي تتذكر ربيعتها أمل. كانت دايماً تقول إنها بتتزوج واحد غني يبني لها فيلا كبيرة هني. بس بدل فيلا أمل، شافت حصة 3 خيام كبيرة وقالت في خاطرها أكيد هذا مركز تجاري،

فجأة .. سيارتها اللاندكروزر بدت تطلع صوت غريب، وهالصوت يزيدً لما تدوس على البريك.
"السيارة بتوقّف" قالت سارة، بنت حصة اللي دومها متشائمة.
"ما بتوقّف، لا تخافين." قالت حصة، ومن كثر ما هي معصبة، داست عالبترول بحيل عند المطبة وشاطت السيارة في الشارع وخوفت حصة وبنتها اللي حمدت ربها إن ماشي موتر وراهم.

"أووهوو!!!" قالت سارة. "شو صار ألحين؟"
حاولت حصة تشغل السيارة بس ما شي فايدة. وطالعت سارة الشارع ولاحظت إنه فاظي تماماً وقالت في خاطرها: شو هالمكان؟ الليلة الخميس.. ليش محد برى البيت؟ طالعت أمها وقالت: "قلت لج إن السيارة بتوقف!!!"

سارة عمرها 15 سنة، ومن اسبوعين قصت شعرها boy وصبغته أحمر لأنها مب راظية تصدق إنها وايد حلوة مثل ما الكل يقول. صوتها خشن من الجيكارة اللي تدوخها بالسر، وهالخشونة في صوتها تبان أكثر لما تكون معصبة. "ألحين منو بيوصّلنا بيتكم الجديم؟"
غمضت حصة عيونها عشان تمسك أعصابها، من ثلاث ساعات ونص وهي تسوق من أبوظبي لين الفجيرة في الزحمة والمطر، ومستحملة الصداع ورمسة بنتها الأرف. طالعت عمرها في الجامة واتأففت.. شكلها يلوّع الجبد.. الكل يقول عنها إنها ملكة جمال.. بس كل ما تطالع عمرها في الجامة ما تشوف فيها أي شي حلو. حلجها صغير وعيونها سود وشعرها طويل ومن سنين وهي تصبغه عشان تخبّي الشعر الأبيض اللي بدا يطلع لما كان عمرها 19 سنة. وكل اللي تشوفه حصة في الجامة هو إنها ظعيفة وصفرة وأكبر ب 19 سنة من آخر مرة شافت فيها الفجيرة.
"نحن بروحنا بنسير بيتنا الجديم." قالت لبنتها. "لا تحاتين." بس لما حاولت تشغل السيارة مرة ثانية ما صار شي.
"قلت لج." قالت سارة بصوت واطي.


من كثر المطر، كان مستحيل يشوفون أي شي. صوت المطر مثل الموسيقى اللي ياية من عالم ثاني. حطت حصة راسها على السكان وغمضت عيونها. مب لازم تطالع عشان تعرف إنه على يمينها بناية التأمين اللي كانت تشتغل فيها ربيعتها أمل.

كانت أيام حلوة... من دون هموم، ولا خوف. هذاك الصيف، كانت حصة تفكر إنها هي اللي تتحكم في مستقبلها، وإن المستقبل شي مضمون، كانت دايماً تقول إن كل شي نباه، نحصله في النهاية، وإن القدر دايماً واقف ويانا، مب ضدنا.

شغّلت حصة السيارة مرة ثانية "يالله فديتج." قالت للسيارة، ما تبا اتّم هني أكثر من جذي لأنها تعرف منو يقعد في فندق السيجي في هالوقت، وهو الوحيد اللي ما تبا تشوفه .. وبكل قوتها حاولت تشغّل السيارة. وأخيراً اشتغلت.
صرخت سارة وحضنت أمها بحيل، وفي هاللحظة نسوا كل خلافاتهم من أول ما طلعوا من أبوظبي. ونست سارة إنها زعلانة على أمها لأنها سحبتها وياها الفجيرة بدل لا تخليها ويا أبوها خالد. والسبب هو إن حصة مب واثقة ببنتها- ومحد يقدر يلومها- لأن عندها أدلة تثبت إن سارة مذنبة. الدليل الأول: الموبايل اللي حصلته حصة في شنطة المدرسة مالت سارة. الدليل الثاني: الجيكارة اللي حصلتها في درج الميكياج. والدليل الثالث وهو الدليل الخطير: النظرة الرومانسية اللي على ويه سارة هاليومين. هالنظرة الرومانسية هي سبب كل مشاكل حصة وسارة. هي سبب الصياح طول الليل وهي سبب كره سارة لأمها أحياناً. سارة تفكر إن إمها ما تعرف شو معنى الحب. تفكر إنها ما تعرف إن الحب الأول يتبعنا للأبد.. حتى لو حاولنا ننساه أو نتهرّب منه.

"خل نطلع من هني بسرعة." قالت سارة لأمها. بتموت تبا جيكارة، بس لازم تتحكم بعمرها شوي حتى لو كانت ما تقدر. داست حصة عالبترول وعلى طول وقّفت السيارة.

"الله يلعن الساعة اللي اشتريت فيها هالموتر!!" قالت حصة.
نبرة صوت أمها وهي تقول هالجملة خوّفت سارة، واللي مخوفنها أكثر المكان اللي هم فيه، ألحين عرفت ليش الكل يتطنز على الفجيرة، اللي عايشين هني أموات. قفلت سارة بابها من الخوف وحست إنها ضايعة. بس أكيد أمها تعرف الطريق. أمها تربّت هني، أكيد تعرف الطريق.
"ألحين شو بنسوي؟" سألتها سارة.

سحبت حصة السويتش من السيارة .. "ألحين" قالت لبنتها "بنمشي."
"في هالمطر؟" صوت سارة الخشن صار أخشن من القهر.
طنشت حصة بنتها وطلعت من السيارة تحت المطر. وفتحت الباب اللي ورا وطلّعت شنطتها وشنطة سارة.. الجو وايد بارد وعلى طول غرقت حصة من الماي.. الظلام فظيع ومزعج وحست حصة بماي المطر كأنه يصفعها على ويهها.
"مستحيل أمشي.. دوري لنا تاكسي!" قالت سارة لما طلعت من السيارة ووقفت في مكانها والمسكارا اللي قعدت ربع ساعة وهي تحطها على رموشها في حجرتها سالت ألحين على ويهها على شكل خطوط سودة كبيرة.

سكتت حصة لأنها تعرف إنها مستحيل تحصّل تاكسي في هالوقت من الليل وقفلت باب السيارة وقالت لبنتها: "إنتي قرري شو تبين اتسوين.. أنا رايحة!"
" إنزين إنزين" قالت سارة. "بايي وياج."

شلت سارة شنطتها، مستحيل إتم هني بروحها حتى لو دفعوا لها مليون درهم. ألحين عرفت ليش أمها وأبوها اللي كبروا هني ولا مرة فكّروا يردون مرة ثانية. أصلاً السبب اللي خلاهم يردّون هني فظيع. لدرجة إن سارة شوي وبييها انهيار عصبي.. سارة بردانة وترتجف حيل وأسنانها تطلع صوت حتى أمها تسمعه. يوم بتتصل بربيعتها خلود بتقول لها: " أسناني كانت تطلع صوت نفس الهيكل العظمي المعلق بحبل. وأنا مب قادرة أحصل جيكارة وحدة حتى لأن أمي واقفة على راسي. وكله عشان نروح عزا وحدة عيوز ما تقرب لي أبداً".
"شو بلاج؟" سألت حصة بنتها وهم يمشون.
"ولا شي." قالت سارة.

فكرة العزا مسببة اكتئاب لسارة. ما تعرف شو تلبس لأن ثيابها كلها ظيجة. بس يابت وياها بنطلون أسود من زمان ما لبسته... المتوفيه هي مريم عمة حصة وهي اللي ربتها لأن أمها ماتت لما كانت ياهل. مريم هاذي كانت تزورهم في أبوظبي كل عيد، بس سارة ما تذكر ويهها. يمكن هي أصلاً ما تبا تتذكر عشان ما تحس بالحزن. أو يمكن لأنها تكره تفكر بالأشياء الكئيبة مثل الموت والعيايز والأماكن الكئيبة مثل الفجيرة.

"عمتج خلاص دفنوها؟" سألتها سارة لماخف المطر.
"أكيد." قالت حصة. عمتها مريم كانت دايماً هادية وساكتة وما يخصها في أحد. إذا خبرتها بأي شي مستحيل تروح وتخبر أحد ثاني.. وبتمر سنين ومحد بيعرف أي شي من اللي قلته لها.وعشان جذه كانت حصة تحترمها حيل.. لما خف المطر، بدا الشارع يبيّن شوي.

"ماما." قالت سارة لما حست إن شي مر حذالها.
"لا تخافين." قالت حصة. "يمكن قطوة."

حصة تذكر إنها لما كانت صغيرة كانت الفيران هني وايدة، بس ما حبت إنها تلوّع بجبد بنتها وسكتت. ابتسمت حصة لما تذكرت كيف كانت السما دوم صافية في الليل وهي ياهل، حتى إنها كانت دايماً تصيح لأنها ما تقدر توصل للنجوم اللي فوقها.

"متى بنوصل؟" سألت سارة، اللي كانت تكره شي اسمه مشي.
الوقت ألحين الفجر، وهالوقت دايماً تكون حصة فيه رومانسية، وتشوف أشياء مب موجودة ومستحيل تكون موجودة معاهم حالياُ.. حاولت حصة انها ما تفكر إن في هالمكان بالضبط كان أخوها سعيد يوقّف دراجته كل يوم. وهناك كانت عمتها مريم تعلق الثياب، وهني عند اليدار.. الولد اللي حبته حصة من كل قلبها.. وإذا ما مشت بسرعة .. راح يلحقها.. وإذا لحقها.. مستحيل يودّرها..
"ليش تركظين؟" صرخت سارة اللي مب قادرة تتنفس وهي تحاول تلحق أمها.
"أنا ما ركظت." قالت حصة، وعشان تقنع بنتها عطتها مية ألف سبب يخليهم يسرعون ..لازم يودون السيارة الوكالة عشان تتصلح، لازم يتصلون بالقاضي ويحددون معاه موعد عشان يوزعون ورث مريم، لازم يتصلون بأبوها خالد ويخبرونه إنهم وصلوا بخير. لازم يتصلون بكريم الهندي عشان يشيّك على البيت ويشوف إذا في شي لازم يتصلح ولاّ لا.. أكيد البيت كله فيران.. أكيد!!!

جوتي سارة اليديد صار كله طين وريولها تجمدت. "ألحين عرفت ليش إنتي وابويه عمركم ما فكّرتوا تردون هني.. المكان مقرف!"
كتف حصة بينكسر من الشنطة، ولاّ يمكن كتفها يعورها من الخوف. ليتها راحت من الصوب الثاني لأنه وايد أقرب. المشكلة إن خالد مشغول في الجامعة ولا ما كان صارت كل هالمشاكل.. خالد!! حاولت حصة وخالد إنهم ينسون الماضي لأنه انتهى ومستحيل يتغير.. لأنه مب مهم، بس لو كان هالشي صحيح، ليش عيل تحس حصة إن في احد صب عليها سطل ماي وثلج..؟

"مب هو هذا البيت؟؟" سألتها سارة.بس حصة كانت في عالم ثاني.
----------------

كريم الهندي هو اللي اكتشف مريم لما ماتت. كان يدق الباب عقب ما ياب الطابوق اللي بيبني فيه اليدار في الملحق المحترق يوم الأثنين الصبح. وفي البداية، اتحرّى إن محد في البيت. بس لما الهوا فتح الباب، شاف كريم مريم طايحة في الصالة .. ميتة.

محمد الكعبي، رفيج أبو حصة –الله يرحمه- وشريكه في الشغل، واللي الكل يسميه "القاضي" هو اللي خبّر حصة باللي صار لما اتصل فيها اليوم الثاني .. على الأقل عمتها مريم ما تلعوزت في المستشفيات وماتت موتة طبيعية.. ماتت وهي مرتاحة.. مبتسمة.. بس هالشي ما خفف عن حصة أبداً.. لأنها حست إن محمد الكعبي ، اللي اشتغل محامي من 50 سنة وقاضي من 30 سنة كان يغطي التيلفون بإيده عشان ما تعرف حصة من صوته إنه كان قاعد يصيح.

"أكيد هذا هو البيت!!" قالت سارة. "أخيراً وصلنا.. الباب!! الباب!!"
اليوم الصبح لما كانت حصة راقدة، حلمت إن أبوها اللي مات من 25 سنة.. راشد الشامسي واقف في صالة بيتهم، لابس كندورته السودة اللي كانت حصة تحبها وايد .. وعيونه مدمعة. كان أبوها دوم إييب لها كيك شوكولاته وهو راد من الشغل. وكان هو ومحمد الكعبي المحاميين الوحيدين في الفجيرة. وكانوا دايما يتطنزون على بعض.. كل واحد فيهم يقول إنه أحسن من الثاني. بس الكل كان يحب أبوها أكثر. اليهال في فريجهم دوم كانوا إيون بيتهم العصر لما أبوها يكون قاعد في الحوي ويا محمد وكان يعطي كل واحد فيهم ربية، ولما مات فجأة في مكتبه بالسكتة القلبية ، كل اليهال في فريجهم صاحوا عليه.. كأن أبوهم هو اللي مات.

كل مرة تفكر حصة بأبوها، تحس بنغزة قوية في صدرها. الشي الغريب انها خسرت كل شي وبعدها متحملة. خالد محد تم من أهله أبداً، عائلته الوحيدة هم حصة وسارة. وحصة عندها ريلها، بنتها وأخوها سعيد، اللي تبرّت منه من زمان وما تعتبره حي.. ونفس الشي ينطبق على ولد سعيد - حمد- اللي عمرها ما شافته.
"هذا هو البيت؟؟" سألت سارة أمها مرة ثانية لما وصلوا باب الحوي. نزّلت حصة شنطتها وطالعت حواليها.

"أنا مب مصدقة إنج كنت تعيشين هني.." قالت سارة. "وعععععععع!!!"
في الظلام، شكل البيت قديم ومتكسر. والملحق اللي احترق- المطبخ وغرفة الأكل- محد رد يبنيه مرة ثانية.. حصة عاشت في هالبيت لين صار عمرها 21 سنة. طالعت حصة الدريشة اللي فوق باب الصالة .. دريشة حجرتها .. الدريشة اللي ما فارقتها حصة أبداً في آخر سنواتها هني.. وهي تترياه..

هل هي متفاجئة إنها تفكر بسالم مرة ثانية لما شافت هالدريشة؟ كان عمرها 17 سنة لما ودرها وراح.. عقب ما حبته طول هالسنين. في نفس السنة الكئيبة اللي راح فيها، كانت السما دايما مغيمة والشتا ما بيّن إنه بيخلّص.. اكتشفت حصة الشعر الأبيض اللي بدا يطلع بكميات فظيعة في شعرها.

الليلة، في نفس الحوش.. في نفس البيت.. حست سارة بشي غريب يتحرك في الزراعة.. ولصقت بأمها اللي كانت متجمدة في مكانها.. في عالم ثاني.. "ماما؟"


كانت سارة ميتة خوف، مب هذا اللي توقعته لما وافقت انها إتي ويا أمها الفجيرة عشان العزا. كانت تتوقع انها بتغيب عن المدرسة اسبوع، وبترقد للظهر كل يوم وما بتاكل شي غير الكاكاو والكورن فليكس .. وبترتاح شوي .. وألحين، في هالظلام والليل حست انها بعيدة وايد عن بيتهم .. منو هالحرمة اللي واقفة حذالها؟ صاحبة الشعر الأسود الطويل والوجه الحزين؟ ليش حاسة ان أمها غريبة عنها؟ سارة أم اللسان الطويل واللي ما تخاف من أي شي واللي مطفشة كل مدرساتها في المدرسة قاعدة ترتجف ألحين. شو اللي يابها هني؟ أكيد في طريقة تخليها ترد بيتهم.. أكيد.!!!


"سارونا.." قالت حصة لبنتها. " لا تخافين، هاذي أكيد قطوة."
وبالفعل، طلعت قطوتين من ورا الحشيش. ومن تصرفاتهم كان باين انهم يبون يتظاربون ويا حصة وسارة كأن البيت بيتهم. طردت حصة القطوتين من الحوي بشنطتها وقالت لبنتها" شفتي؟ ما شي وحش هني."
لكن سارة مستحيل تقتنع . "خل ندخل ok ؟ " قالت بصوت واطي يرتجف من الخوف.
"أكيد، ولاّ تبينا نرقد في الحوي."
ضحكت سارة وحصة.. الحوي كان كله ماي .. مدت حصة إيدها فوق باب الصالة وحصلت المفتاح السبير، مريم دايماً تحطه هناك عشان سعيد يدش يوم يرد البيت متأخر.. هالشي ما تغير من 19 سنة، حتى لما طلع سعيد من البيت للأبد.
"ألحين تأكدت إن هذا بيتكم." قالت سارة.

كانت حصة تشوف هالمفتاح كل يوم.. كانت تركب الدري اللي في الصالة ميت مرة في اليوم.. دايماً مستعجلة.. دايماً تايهة ومظيّعة.. ومن المكان اللي واقفين فيه.. تقدر حصة تشوف حديقة الورد مالت عمتها مريم- الله يرحمها- وعلى طول حست بالراحة. بالرغم من كل هالسنين، في أشيا عمره الزمن ما يقدر يغيّرها. الحديقة هي نفسها اللي كانت موجودة لما كانت حصة ياهل، الريحان والجوري والنعناع.. وكل هالمطر ما خرّب فيهم شي .. والبطاطا في صندوق عند اليدار.. أكيد عمتها مريم قصتهم قبل لا تموت.

يمكن حصة راح تندم لأنها ردت. بس في هااللحظة، ما تبا تكون في أي مكان ثاني غير بيتهم الجديم.. ورا البيت مكان حصة المفضل، هناك أشجار الهمبا ...

كانت حصة تتسلق هالأشجار كل يوم العصر وتقطع الهمبا الاخضر وتفرّه حق قطوتها اللي ما ترضى تاكله.. كانت تقعد هني كل يوم تقطّع كل ورقة ثمان مرات وتفكر إذا كان يحبها كثر ما هي تحبه.. وتعشق الأرض اللي يمشي عليها..

نهاية الفصل الأول




التعديل الأخير تم بواسطة الحجــ ود ـــاز ; 09-17-2005 الساعة 07:05 AM
الحجــ ود ـــاز غير متصل  
قديم 09-17-2005, 07:46 AM   #2 (permalink)
الحجــ ود ـــاز
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الحجــ ود ـــاز
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى الحجــ ود ـــاز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الحجــ ود ـــاز
الــســلامـ عــلــيــكــمـ


المره دي .... قصتنا اماراتيه

نزلت لكم جزء منها للكاتبه ظنون

القصه مكونه من 19 جزء

وبخلي هالجزء الين اخلص قصه خوف من الحب

واذا عجبتكم بكملها

اما اذا ماعجبتكم خلاص

وطباعا اتمنى انها تعجبكم

دمتم بـ ود
الحجــ ود ـــاز غير متصل  
قديم 09-17-2005, 02:30 PM   #3 (permalink)
الأهبل المصرقع
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الأهبل المصرقع
 
والله قصة روعة

قصة جووووووووونان


بس مو ترفعين ضغطنا

كل جزء يتأخر عن اللي قبلة


نبغى القصة تنزل بأسرع وقت ممكن



قصة وايد حلووووة


ولو سمحتي تكملين القصة حقت سارا وعبد العزيز بعدين نتفاهم في هذى القصة



تحياتي
الأهبل المصرقع غير متصل  
قديم 09-21-2005, 11:09 AM   #4 (permalink)
الحجــ ود ـــاز
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الحجــ ود ـــاز
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى الحجــ ود ـــاز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الحجــ ود ـــاز
الفصل الثاني

×?°الفصل الثاني ×?°

كان اليوم اللي وصل فيه سالم يوم حصة عمرها ما راح تنساه. كان يوم الأحد وأبوها مسافر من اسبوع، عنده مؤتمر في البحرين. وطول هالوقت كانت حصة مريضة بالأنفلونزا. وكانت عمتها مريم كل يوم اتسوي لها كيك وشاي زنجبيل وشوربة وعصير برتقال وتغصبها تاكلهم كلهم. هاذاك اليوم، قامت حصة من الرقاد متأخر، على غير عادتها. كان عمرها 11 سنة ..

في يوم الأحد هاذاك، سعيد، أخو حصة العود، اللي كان متعود يرقد للظهر، كان قاعد في المطبخ يشرب قهوة لما دشت حصة. كانت حصة تدور شي تاكله على الريوق وانصدمت لما شافت سعيد قاعد. سعيد كان أكبر عن حصة بعشر سنين. وتوه متخرج من الجامعة بتقدير مقبول. كان يدرس شريعة وقانون في الجامعة عشان يصير محامي مثل أبوه، بس للأسف هالشي ما راح يصير أبداً.

"عندنابشكار يديد." قال لها سعيد.
"كذاب" حتى وهي صغيرة، كانت حصة تعرف إن أخوها أكبر زطي وكذاب في الدنيا، وكانت متعودة انها ما تصدق أي شي يقوله.
"والله." قال سعيد، كانت حصة تعرف إنه متعرّف على وحدة اسمها نعيمة ، البنية اللي راح يتزوجها عقب كم سنة. وعشان جذي كان مزاجه أحسن عن كل يوم. على الأقل اليوم ما سب حصة ولا مط شعرها ولا قال لها اللي متعود يقوله كل يوم.
"أبوي يابه وياه من البحرين. يقول إنه ما عنده أهل."
"لا والله!!" ردّت عليه حصة. "كذاب!!"
"تراهنين؟" قال سعيد. "مية درهم، ok ؟"
في هاللحظة دشت عمتها مريم المطبخ وفي إيدها سلة الثياب بكل هدوء مثل ما كانت دايماً متعودة.

"يالله عاد!" قالت حصة. "أصلاً بابا ما يقدر ياخذه جذي من دون ما يكون ولده، صح؟" سألت عمتها مريم.
هزن مريم كتفها وطنشت حصة. مريم ما تحب الرمسة الزايدة لكنها اعترفت انها نظفت وحدة من غرف النوم الفاظية في البيت وحطت فيها الثياب اليديدة اللي أبوها اشتراها للولد اللي واقف في الحوي.
وقفت حصة عند الدريشة بس ما شافت شي. وقف سعيد وراها وهو ياكل سندويتش جبن وأشّر على شجرة الهمبا عند الملحق وقال: "ها؟؟ تشوفينه؟ هذا هو هناك!"
وأخيراً شافته حصة، واقف عند باب الملحق. كان عمره 13 سنة ووايد ضعيف، شعره طويل وأسود وشكله انه مب متسبح من سنة!!
"حصلتي لج شي تلعبين فيه." قال سعيد بكل وقاحة.
حس الولد إن في احد قاعد يطالعه لأنه فجأة التفت وطالع الدريشة. ولما ابتسمت له حصة، كان الولد مصدوم لدرجة انه وقف مكانه.. بس يطالعها. كانت حصة راح تظحك على غباء الولد في وقت ثاني، لكنها اكتشفت فجأة انها بس تبا تطالعه.. على طول.
"عادي لو خليناه عندنا على طول؟" قالت حصة بصوت واطي.
"وع!! .. انشالله يروح اليوم قبل باكر." قال سعيد.

برّى في الحوي، كان الولد بعده يطالعها.. "أنا باخذه." قالت حصة.
"عن الاستهبال!!" قال سعيد، ولما طلع من المطبخ .. تمت حصة واقفة مكانها.
"أنا مب قاعدة استهبل." قالت بصوت عالي، بس محد سمعها لأن الكل طلع من المطبخ،

حتى عقب 30 سنة، حصة بعدها تتذكر راحتها عقب ما قالت هالجملة. كانت تقصد كل كلمة تقولها وكانت تحس بمعناها.. وكأنها في عالم ثاني.. "من اليوم ورايح. هالصبي حقي أنا!"
كل اللي عرفته عنه، عرفته من عمتها مريم. إنه ما عنده أهل .. من البحرين. فقير لدرجة إنه سكن عند الشيوخ لين ما شرد من عندهم يوم شافه راشد الشامسي ويابه وياه البيت.

"وهذا كل اللي تعرفونه عنه؟" كانت حصة ومريم في الحوي يحطّون أكل للدياي " وين أمه وأبوه؟ وهو مسلم، صح؟ عنده خوات؟ إنت متأكدة إن عمره 13 سنة؟"
"حصوه إنتٍ وايد حشْرة!!" قالت مريم. " اسمه سالم وراح يتم هني على طول. هذا كل اللي أعرفه."

في البداية، ما رضا سالم يمس أكلهم. ولا حتى الفراولة اللي حطوها حقه في حجرته ولا رضى يطالع أي واحد فيهم. ولا حتى راشد أبوحصة. بس حصة تعرف إن سالم يحترم أبوها، لأنه الوحيد اللي ما شتمه وكان واضح جداً إن سالم ما يعرف شو يعني أدب واحترام. ونظراته – مب كلامه- هي اللي كانت تقهر.

عقب 3 شهور كان سالم بعده يتجاهلهم كلهم. وكل ما طنشهم أكثر، كانت حصة تنعجب فيه أكثر. وكانت دايماً تتمنى تشوفه، بس لما كانت تشوفه- مرة لما كان واقف في الحوي يفرّ الحصى على الجدار ومرة لما دعمت فيه وهي رايحة الحمام- ما تقدر تقول ولا كلمة ، ولأن حصة كانت أكبر ثرثارة في البيت، كان الكل يستغرب منها لأنها تصخ تماماً وسالم موجود.

"تكلمي." كانت مريم تقول لحصة لما يكونون قاعدين ويا سالم. بس حصة كانت اتم ساكتة. .. مب بإيدها .. كانت لما تشوفه تنسى كل شي تبا تقوله...

ومرت الأيام وحصة ما قالت ولا كلمة لسالم ولا حتى عشان تطلب منه اييب لها الخبز على العشا. لكن امنيتها تحققت مرة في الصيف.
كان شهر يونيو والجو أحر من جهنم. وكانت حصة متعودة تمشي حافية لين ما صارت ريولها سودة. وكانت في المطبخ تصب لها عصير فيمتو لما شافت فراشة تطير فوق راسها. كانت هالفراشة أكبر وأحلى فراشة شافتها في حياتها. ولونها أزرق مثل البحر. طارت الفراشة في الصالة وتبعتها حصة، وهناك شافت سالم قاعد على كرسي يقرا كتاب من كتب أبوها عن جرائم القتل.

" أبا أزخ هالفراشة." قالت حصة.
طالعها سالم بعيونه السود .. وأخيراً قال: "مبروك.. أصفّق لج؟"
كانت الفراشة ألحين واقفة على الستارة.
"أباك تساعدني." انصدمت حصة من نفسها لما تكلمت أخيراً وبكل ثقة. حتى سالم كان واثق من عمره لأنه نزّل كتابه وقام يساعدها. خافت الفراشة وحاولت تشرد، وكانت تصطدم بالزجاج أكثر من مرة، وبعدين من كثر ما كانت خايفة، انخشّت في شعر حصة. استانست حصة على الفراشة في شعرها لكن سالم طلّعها وفتح الدريشة عشان تطير برّى. وفوراً اختفت الفراشة، كأن السما بلعتها.
"استانستي ألحين؟" سألها سالم.
كانت ريحة سالم صابون، لأن عمتها مريم غصبته يتسبح كل يوم، بس كان فيه ريحة ثانية بعد ، اكتشفت حصة بعدين انها ريحة الحقد.

"لا.. بس عقب شوي بستانس." قالت حصة. وخذت سالم للمطبخ وطلّعت قوطيين أيس كريم كبار وقعدوا اثنيناتهم ياكلون على راحتهم لين خلصوا الأيسكريم كله. ولما خلصوا كانوا يرتجفون رغم إن الحرارة برّا جهنم. لين ألحين حصة تذكر اش كثر كان لسانها بارد من كل الآيس كريم اللي كلته.

--------------------------------

"أحسن لج تبتعدين عنه." حذّر سعيد حصة. وقال لها إشاعات فظيعة عن سالم: إن سالم قتل واحد في البحرين وإن أبوهم هرّبه للإمارات. وإن أمه وصخة وسالم ولد حرام. وإن حصة أحسن لها تخبّي كل بيزاتها ومجوهراتها لأن سالم أكبر حرامي في الدنيا.
كانت حصة متأكدة إن أخوها سعيد يغار من سالم. لما كان أبوها-راشد- يقول للناس إن سالم ولده، كان سعيد دايماً يموت من القهر وويهه يحمرّ. والسبب إن سعيد وأبوه دوم يتظاربون لأن سعيد كان فاشل في كل شي. وألحين أبوه يروح واييب له واحد زبالة ما يعرف شو يعني شامبو ويقول عنه إنه ولده؟
واللي كان يقهر سعيد أكثر، إن سالم كان وايد وغد. في أيام العيد ولما كانوا يعزمون ناس بيتهم، كان سالم بس يقعد بروحه يطالع الناس ولما احد يرمسه، ما يرد عليه. الناس الوحيدين اللي كان يكلمهم هم راشد الشامسي وبنته حصة.

"ليش ما ترد بلادك أحسن لك؟ نحن ما نباك هني!!" صرخ سعيد مرة في ويه سالم.
"ليش ما تصك حلجك وتسكت؟" رد عليه سالم، من دون حتى ما يطالع سعيد اللي كان أكبر عنه بثمان سنين وأضخم منه بوايد.
هالشي صار عقب ما طلّع أبوحصة الجواز حق سالم بحجة إنه ولد أخوه المرحوم. وعقب هاليوم، كان سعيد يستغل أي فرصة عشان يجرح مشاعر سالم. قدّام الناس، كان يعامله على إنه عبد. وفي البيت، كان يحتقره ويسبّه. ولما يطلع سالم ، كان سعيد يدش حجرته ويكسّر كل اللي يقدر عليه. ومرة صب دم كلب في كبت سالم وخرّب كل ثيابه، لكن سالم كان مستحيل يعترف بهزيمته وكان يلبس هالثياب كل يوم بوصاختها، لين ما فرّتهم مريم في الزبالة ويابت له ثياب غيرهم. ومرة حط له فار ميت في واحد من الأدراج، ولين ما اكتشف سالم المكان اللي تطلع منه هالريحة الوصخة، كان كل شي في حجرته ريحته تلوع الجبد.
وكل ما كان راشد الشامسي طيب أكثر ويا سالم، كل ما زاد حقد ولده سعيد. مرة كان راشد مسافر مصر، ولما رد ياب لهم وياه هدايا. كانت هدية حصة سلسلة ذهب وسالم وسعيد هداياهم كانت سكين مزخرفة بالفضة واللؤلؤ حق كل واحد فيهم. في هالوقت كان سعيد مب قادر يلاقي شغل. واللي خرب مزاجه أكثر هو ان أبوه ياب له نفس الهدية اللي يابها حق هالمتشرد سالم، كأنه أخوه. ولما قعدوا يتعشون هذاك اليوم، كان سعيد بينفجر من القهر. وقال لأبوه:
"سالم وايد صغير. المفروض ما كنت تييب له سكين. لمّا أنا كنت قدّه ما كنت تخليني أمسك أي سلاح. كيف تقدر توثق فيه؟"

"أنا واثق فيك." قال راشد حق سالم وابتسم له وطنش ولده سعيد تماما!
"يا ربي!!.. ابويه إنت أعمى!!" قال سعيد.
كانت مريم محد هذاك اليوم، راحت دبي تزور صديقتها وراشد ياب لهم عشا من المطعم. وفي هاللحظة، فرّ سعيد صحنه بعيد عنه وانصب كوب الماي على الطاولة. "إنت أكيد مجنون. مستحيل واحد عاقل يعطي هالمجرم سلاح!!"
الشي الوحيد اللي كان راشد الشامسي يكرهه هو قلة الأدب، وولده سعيد وايد قل أدبه عليه وعلى سالم. وسالم ساكت ولا حتى فكّر يدافع عن نفسه وهذا اللي رفع ضغط حصة. كانت تنقهر منه لأنه دوم منزّل راسه ومنعزل عن اللي حواليه، دايماً وحيد. لدرجة إنه شكله كان وايد صغير وكئيب وهو قاعد على كرسيه.

"Shut up!!" قالت حصة. "سعيد.. إنت اللي مينون، مب سالم!!"
كانت حصة قاعدة علي يمين أبوها اللي حط إيده على كتفها في هاللحظة. "حبيبتي لا ترمسين أخوج جذي." قال لها. "خلج دوم عاقلة."

لين ألحين سالم ما مس الأكل اللي قدامه. كانت عيونه في صحنه، بس حصة حست انه شايف كل اللي قاعد يصير. "إنت تغار من سالم." قالت حصة لسعيد.
ضحك سعيد من القهر وطالع سالم باحتقار. "أنا أغار من هذا؟"
نزّل راشد الشوكة والسكين وقال لولده: "إطلع برّى!"
"أنا؟" كان سعيد صدق متفاجئ. "تباني أنا أطلع برّى؟"
"ولا ترجع لين ما تتعلم شو يعني احترام." وكان واضح من ويهه إنه ما يتوقع هالشي يصير. ولده مستحيل يصير ريال.

قام سعيد عن الطاولة بسرعة لدرجة إن كرسيه طاح على الأرض. كانت حصة طول هالوقت تراقب سالم ولاحظت انه ألحين بدا ياكل من صحنه، كان ياكل على راحته، وطالعها فجأة وانصدم لما شافها تطالعه. وفجأة، قررت حصة. لازم تخلّي سالم يضحك. لازم. غمّضت عيونها وطلعت لسانها.
"إنت شو يالسة تسوين؟" قال لها أبوها.
ما تخيّلت حصة إن أبوها ممكن يشوفها. "ولا شي!" قالت له بسرعة.
ولما ردت تطالع سالم، شافته يبتسم لها. "حصة ما سوت شي." قال سالم.
"الحمدلله " قال راشد اللي رد ياكل مرة ثانية. " شخص واحد قليل أدب في البيت يكفي."

-----------------------------

المفروض يكون سعيد عاقل وريّال، المفروض بدل لا يفكر انه ينتقم، يفكر يحصّل وظيفة أو يكمل دراسته في جامعة خاصة. لكنّه عقب اللي صار، صار همه الوحيد في الدنيا إنه ينتقم من سالم. كان ينتظر اليوم المناسب عشان ينتقم، وهاليوم يا عقب شهر. كان سالم راجع من المدرسة بروحه. والجو كان وايد بارد. وكان سعيد وربعه الوحوش يراقبونه من بعيد عقب ما انتظروه ساعتين في هالبرد لين ما وصل سالم أخيراً .. وفي هالفترة خلّصوا 6 كراتين بيرة وألحين صاروا مستعدين يضربون أي ريال لين ما يقتلونه. لما وصل سالم، زخوه وتفّل سعيد في ويهه. واحد من ربعه كان ميودنّه والباقين يضربونه بالدور، كل واحد فيهم يظربه ويرفسه في بطنه وصدره.. متعمدين يكسرونه بإيدهم وبجواتيهم.

كانت السما رمادية هذاك اليوم والريح بدت تزيد. سعيد وربعه ظربوا سالم لين ما تفجّر الدم من خشمه وحلجه. كانوا يبونه يصرخ عليهم عشان يوقفون. يبونه يصيح أو يترجاهم يرحمونه. لكنه كان بيموت قبل لا يذل عمره حقهم، كان مغمض عينه عشان ما ينعمي لما يظربونه على ويهه. وكان يدعي عليهم ويلعنهم في قلبه بس ويهه ما كان يبين عليه أي ألم أو أي نوع ثاني من الإحساس، وأخيراً سمعوا صوت سيارة عبيد الكندي اللي مزرعته وراهم بالضبط ياي من بعيد، وهذا اللي خلاهم يوقفون.

السبب الثاني اللي خلاهم يودرونه في حاله هو انهم تعبوا، ولما خلصوا ظرب، ربطوه في نخلة وراحوا عنه وتم سالم هناك اليوم بطوله، ولا حتى فكر انه يصرخ أو ينادي أي أحد. ولما ما رد البيت عالعشا، قعد سعيد يسبه وقال لأبوه: "شفت انه صايع وأناني؟ وين متأخر لين الحين وليش ما فكر يتصل بنا ويطمنا عليه؟"
ولما يت الساعة تسع وبعده ما رد البيت، طلعت حصة وراحت تدوّر عليه من دون ما يعرف ابوها.. ولما لقته، كان سالم بينفجر من القهر والمذلة، طلعت حصة السكين الهدية من جيبه وقصت الحبل عن إيده.


"ماله داعي أكسر خاطرج، اوكى؟" قال لها لما خلصت، كانت إيده كلها دم لأن ربع سعيد شدّوا الحبل بقوة على إيده.
"ومنو قال لك إنك كسرت خاطري؟" ردت عليه حصة. سعيد هو اللي كاسر خاطرها، مب سالم. لأنها تعرف إنه أبوها ما راح يسكت عنه. "أنا عارفة انه سعيد هو اللي ظربك. خبّر عليه وانا بقول اني شفت كل شي."
"بس انتي ما شفتي شي." قال سالم. ومسح الدم اللي على ويهه بإيده. كان جاكيته مقطّع وزاده سالم لما قص كم القميص. "ولا شفتي هذا، مفهوم؟"
خذ عنها السكين بإيده اليسار وبسرعة وقوة قص إيده اليمين وجرح عمره جرح خلّى حصة تصرخ من الخوف.
"بس!!!!" صرخت حصة.
تجاهل سالم الجرح وقال لحصة: "خل نروح أحسن." ولما وصلوا عند باب الحوي، طاح سالم.. وعرفت حصة إنه في غيبوبة وعلى طول ودّاه راشد المستشفى وحصه وياه، واحتاج الجرح 32 غرزة عشان يتسكّر.

"منو اللي ظربك؟" سأله راشد لما قام من الغيبوبة. "سعيد؟"
سكت سالم ونزّلت حصة راسها لما سألها أبوها نفس السؤال. حاولت انها تجاوب بس ما قدرت. وهاذيج الليلة، قال راشد لولده إنه إذا ناوي يقعد وياهم في البيت، لازم يعامل سالم باحترام ويعتذر منه جدّام ربعه ويدفع فاتورة العملية من جيبه ويشتري جاكيت يديد حقه. وفوق كل هذا، خذ راشد السكين عن سعيد وسعيد احتشر وحلف انه ما قص إيد سالم.

"ما له داعي تكذب لأني ما راح أصدقك." قال راشد الشامسي، ومن ساعتها سكت سعيد وما عاد ينكر أنه هو اللي طعن سالم.
في نفس الليلة، ما قدرت حصة ترقد. راحت المطبخ تشرب ماي، ولما راحت حجرتها مرّت على حجرة سالم ووقفت عند الباب وفتحته. كان سالم منسدح على الشبرية بس بعده ما رقد، صكت حصة الباب وراها وعرفت من الدريشة إن المطر زاد برى. كانت إيد سالم ملفوفة بشاش.

"تعرفين ليش قصيت إيدي اليمين؟" قال سالم لحصة. كانت هاذي خطة فكّر فيها وهو مربوط بالنخلة. "عشان مستحيل أي شخص يفكّر إني أنا اللي جرحت عمري. عشان التهمة تروح له على طول."
"كيف قدرت تسوي هالشي؟ كيف يتك الجرأة؟" سألته حصة وقعدت على الشبرية عشان تشوف إيده عدل. "ما عوّرك؟"

"شو هالسؤال السخيف؟" كان صوت سالم يرتجف، وكانت حصة تقدر تروح عنه في هاللحظة. لكنها عرفت إنه يالس يصيح. انسدحت حصة حذاله وراسها على المخدة وهو يصيح وتمت وياه الليل بطوله.. بس تطالعه. وجذي عرفت اش كثر كان الجرح يعوره. ولما رقد أخيراً، راحت حجرتها.
ولا واحد فيهم رمس عن اللي صار في هالليلة، ولا ياب طاري إنها كانت راقدة حذاله. لكنهم صاروا أصدقاء من هاللحظة ودايماُ ويا بعض. لما كانت حصة تطلع من البيت عشان تروح عند أمل، اللي أبوها- محمد الكعبي- يشتغل ويا أبوحصة، كانت حصة تموت لين ما ترد حق سالم وتعد اللحظات لين ترد البيت وأحياناً كانت تقول حق أمل إنها مريضة أو بطنها يعورها وترد ركض لين بيتهم.
أكثر وقت تذكره حصة هو الصيف اللي مات فيه أبوها،
لما كان عمرها 14 سنة.
في الليل كان القمر دايماً يحيرها. كبير، فظي، وكله غموض وكانت تقعد عند دريشتها كل ليلة بس تطالع القمر وتفكر فيه.
وفي هالوقت، كانت حصة تعرف إن سالم برّى، فوق السطح، يترياهاتطلع له عشان تقعد وياه للفجر. يخبرها وتخبره اش كثر يحبون بعض، بكل هدوء عشان لا يقعدون أي أحد في البيت. محد كان يعرف عن حبهم. ولا حتى عمتها مريم اللي ما كانت حصة تخبي عنها أي شي ولا أمل اللي كانت تغصب حصة إنها تخبرها بكل تفاصيل حياتها وأسرارها.
في هالصيف، كانت حصة عايشة في حلم، وكان من المستحيل تلاحظ أو تحس بوجود أي أحد غيرها هي والإنسان اللي تحبه. وعشان جذي كانت صدمتها أكبر لما قعّدها أخوها سعيد من الرقاد وخبّرها إن أبوها توفى.

ورث سعيد البيت والمزرعة والشركة وورثت حصة بيت إيجار وثلاث محلات وتنازلت عمتها مريم عن كل اللي ورثته لسعيد وقالت إنها ما تبا شي غير انها تقعد في بيت أخوها.
وطبعاً طرد سعيد سالم من البيت وسمح له إنه يسكن في الملحق.
واستغل سعيد الفرصة عشان ينتقم من سالم، وبدا يكتب فاتورة كل اسبوع فيها مصاريف أكل سالم وغسيل ثيابه وقعدته في الملحق.
ولما خلص سالم الثانوية، اشتغل سنتين ونص لين ما قدر يسدد الديون اللي عليه حق سعيد. لكنه في النهاية، سدد كل فواتيره وكانت أكثر البيزات اللي حصلها من شغله في دبي عقب ما خلص ثانوية عامة.
--------------------------

في اليوم اللي طلع فيه سالم من حياة حصة للأبد، كان الجو أكثر من رائع. وكانت حصة باقي لها شهر وبتخلص الثانوية العامة. وكانت قاعدة في الصالة ويا عمتها مريم يخططون وين بتدرس حصة يوم بتخلص.
وقامت حصة تفتح الدريشة وتنظفها وفكرت بمستقبلها. كانت متأكدة ساعتها، إن أي قرار تتخذه وأي مكان تروحه لازم يكون سالم وياها. سالم بيتزوجها، هذا اللي كانت متأكدة منه.
ولما دخل سالم وخبرهم إنه سدد ديونه كلها واستقال من شغله، حس لأول مرة في حياته بطعم الحرية. لكن اللي خلاه يحصل كل هالبيزات مرة وحدة ما كان شغله وبس. كان سالم توه بادي يتعامل مع يوسف – رجل الأعمال اللي كان ماسك كل المشاريع الصناعية في الفجيرة، وشغله وياه هو اللي خلاه يصير غني بهالسهولة. وألحين عقب ما حصل حريته، كان سالم مستعد يبدا حياته من أول ويديد.
كان هذا أهم يوم في حياته وكان يبا يكلم حصة عشان يخطبها من سعيد. لكن حصة كانت تفكر بأشيا ثانية ولا انتبهت ان هاليوم راح يغير حياتها للأبد.

في الفترة اللي اشتغل فيها سالم في دبي، تعودت حصة على غيابه. وتعودت انها تشتاق له. وعشان جذي دوّرت ربع في مكان ثاني غير بيتهم.
واليوم بتسير تتعشى عند جيرانهم قوم الكندي. لأن صديقتها ألحين صارت بنتهم أصيلة . وكان كل اهتمامها في هاللحظة هو شو راح تلبس اليوم لما تروح بيتهم. ويا على بالها فستانها الأزرق وهذا هو اللي شغلها عن سالم.

"شو إللي يهمج أكثر؟ تروحين عندهم ولا إتمين ويايه؟" سألها سالم بعصبية.

انصدمت حصة من سؤاله لأنها كانت قاعدة تختار أي خاتم تلبس من صندوق مجوهراتها. وجاوبته بكل بطءلأنه- ولأول مرة في حياتها- كان يشدها من إيدها بقوة.
"بس عاد!" قالت له.
سالم كان دايماً يغار لما تروح بيت عبيد الكندي. بس حصة عمرها ما اهتمت لهالغيرة. بس اللي قاعد يصير ألحين شي ثاني! لأنه قاعد يهزها بقوة، وبصعوبة قدرت حصة تبتعد عنه وقالت له: "التعن من جدامي!!"

كانت هاذي أول مرة ترمسه حصة بهالطريقة، واللي قالته صدمهم اثنيناتهم. بس حصة كانت عارفة انها مب قاصدة اللي قالته.

"لها الدرجة انت كارهتني؟" سألها سالم.
"أنا ما قلت جذي." صرخت عليه حصة، وحست انها جرحت مشاعره. "إنت اللي قلت."

أكبر خطأ يرتكبه الواحد في علاقة حب هو إنه يطلع من الحجرة في نص الهواشة ويودّر اللي يحبه وراه في الحجرة بروحه. وهذا اللي سوته حصة لما راحت بيت الكندي وخلت سالم واقف في حجرتها يطالع الباب بصدمة. ومن هاذاك اليوم وحصة تفكر شو كان ممكن يصير لو إنها ما طلعت من الحجرة وما راحت عند أصيلة. لو انها حظنته واعترفت له انها من الصبح وهي قاعدة تفكر فيه وبمستقبلهم ويا بعض.

كانت حصة قاعدة تتعشى عند أصيلة لما حست فجأة بالغلطة اللي سوتها وعلى طول قامت وردت ركض البيت... بس عقب شو؟
سالم خلاص راااااااااااح.



عقب ما راح سالم، كانت حصة تقعد جدام دريشتها فوق تترياه، يوم عقب يوم، أسبوع عقب اسبوع. ولا مرة اتصل أو طرش رسالة، ولين ما اتخرجت حصة، كانت خلاص اتعودت انها ما ترد على التيلفون لأنها متأكدة انه ما راح يتصل. بس الحمام اللي يبنون عشهم على شجرة الصنوبر اللي حذال دريشتها كل سنة في شهر مارس كانوا دايماً يردون في نفس الموعد. وكان حصة تفكر إن الحمام علامة ودليل على إخلاص سالم وحبه لها وإنه أكيد راح يرجع في يوم من الأيام. البنات اللي راحت وياهم المدرسة كلهم تخرجوا وياها.. وبعدين اللي راحت الجامعة واللي تزوجت حبيبها واللي اشتغلت، وحصة تمت مجابلة دريشتها، ومن دون ما تحس.. صارت هالدريشة عالمها.. والشارع الخالي قدرها.

عقب ثلاث سنوات، صارت حصة ما تعرف عمرها لما تشوف ويهها في الجامة.
متى صار شكلها جذي؟
جنها وحدة كبيرة.. كانها عيّزت فجأة ..
وأخيراً.. يوم عيد ميلادها الواحد والعشرين،
تخلت حصة عن دريشتها وعمرها ما عرفت إذا كان الحمام رجع هاذيج السنة ولاّلا.
ولا صارت تطالع القمر في الليل وترمسه.
ولا شمت ريحة النعناع المزروع حذال باب الصالة.
كل اللي سوته هو انها حطت ثيابها في شنطتها واتصلت لخالد الكندي وقالت له انها موافقة تتزوجه وتروح معاه أبوظبي،
ومن يوم ما راحت.. ما فكرت أبداً إنها ترجع.

قعدت حصة عند الدريشة 3 سنين وهي تحاول تفهم شو الذنب اللي ارتكبته في حق سالم عشان يودّرها؟

وطاف نص عمرها وهي زوجه وأم ..
وألحين تقدر تقول عن عمرها انها تغيرت.
تغيرت وايد.
هذا اللي كانت حصة تفكر فيه ألحين وهي تنظف حجرة النوم في بيتهم الجديم.
كانت بنت صغيرة لما كانت ترقد على هاذي الشبرية ..
ياهل
كانت تصيح بسرعة وتعد النجوم في الليل لما ما كانت تقدر تنام.
بس ألحين ما عادت تصيح خلاص.
ما عندها وقت للصياح ومشاغلها وايدة.
بس هذا ما يمنع إنها أحياناً تقعد من الرقاد والدموع في عينها.
وساعتها تعرف انها كانت تحلم فيه،
ومع انها ما تتذكر أبداً شو كان الحلم، لكنها تشم ريحة النعناع على مخدتها ، وكأن الماضي ممكن يرجع لها مرة ثانية إذا تمنت هالشي وحست فيه بكل قوتها.

نهاية الفصل الثاني
الحجــ ود ـــاز غير متصل  
قديم 09-21-2005, 11:57 AM   #5 (permalink)
الأهبل المصرقع
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الأهبل المصرقع
 
حلووووووووووووووووووووو



الجزء اللي بعدة بسرعة


تحياتي
الأهبل المصرقع غير متصل  
قديم 09-22-2005, 10:50 PM   #6 (permalink)
الحجــ ود ـــاز
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الحجــ ود ـــاز
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى الحجــ ود ـــاز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الحجــ ود ـــاز
الفصل الثالث:

×?°الفصل الثالث:×?°


تعود سالم يتمشى في مزرعته كل يوم عقب صلاة المغرب، ويتأكد إن محد من الخمارية اللي تعودوا يشربون عند المسبح راقد هناك. من سنين وهو يشتغل لحساب يوسف، وألحين صارت كل البيوت اللي في هالفريج بيوته، وكل شهر يحصل الآلاف من أجاراتها. إلا بيت واحد ما قدر يشتريه ولا فكر انه يدشه حتى، .. بيت المرحوم راشد الشامسي.

اقتنع سالم من زمان ان الماضي مستحيل يجرحك إلا إذا سمحت له إنت انه يجرحك. وإذا فكر الإنسان بالماضي وبكل أخطاءه والظلم اللي تعرض له راح يعيش طول عمره في حزن وعذاب. الماضي ماضي وما له داعي نفكر فيه. وبصراحة.. مرت على سالم أسابيع طويلة كان ينسى فيها الماضي تماماُ، لكن تمر عليه أيام مثل هاليوم ما يقدر يمنع نفسه من انه يفكر.. ويتذكر.. حصة.

سالم متأكد ان حصة الشامسي راح ترجع الفجيرة عشان العزا، ويمكن تكون وصلت وألحين يالسة في حجرتها في بيتهم الجديم. تنهد سالم و تظايج انه مب قادر ينساها. وحاول انه يفكر بشي ثاني.. بكل اللي حققه في هالسنوات اللي مرت عليه وهو بعيد عنها. بكل الملايين اللي عنده في البنك، بكل البيوت والمزارع والبنايات. هذا غير الفندق اللي فتحه في دبي واللي يربحه أكثر من مليونين في السنة.

الشهر الياي، بيكمل سالم أربعين سنة. وحاول يقنع نفسه انه راضي عن كل اللي حققه في حياته وانه مب محتاج لأي شي ثاني. منو كان يتوقع انه الصبيّ اللي طلع من الفجيرة وفي جيبه بس امية درهم بيملك كل هالملايين؟ لكن كل هذا مب كافي. لأن الشي الوحيد اللي كان يباه من كل قلبه مستحيل في يوم يكون حقه. وهذا اللي يطير النوم من عينه كل ليلة وهو يفكر فيها ويا واحد غيره.. حبيبته.. ويا خالد.

"كل اللي تفكر فيه ما منه فايدة" قال سالم لعمره وراح يطمن على حصان المرحوم ولده سعود. الحصان مريض من يوم ما اشتراه والدكتور البيطري قال انه لازم ما ياكل شي أبدا وما يشرب الا المياه المعدنية. بس سالم كان يعرف طريقة تعلمها في ند الشبا لما كان يشتغل هناك، وهي انه الحصان المريض يحطون له في خشمه شوية ملح وأكيد بيشفى.

محد يقدر ينكر أنه سالم ريال ذكي. وهو أغنى واحد في المنطقة الشرقية عقب يوسف. بس لما سالم كسب هالثروة، خسر حب الناس له. لما يروح مجلس الرياييل، يقومون له ويسلمون عليه.. بس هذا ما يمنع انه في الأخير يقعد بروحه ويتجاهله كل اللي حواليه. والسبب مب بخله- سالم عمره ما كان بخيل ودوم يتبرع للجمعيات الخيرية وعمره ما رد أي واحد طلب منه قرض أو مساعدة. البيزات اشترت احترام الناس له، لكنه كان يعرف زين انه الكل يكرهه ويرمس عنه.
لما كان يروح المقهى ويقعد ويا الشباب، محد كان يقدر يقول له كلمة لكنهم في داخلهم يتمنون لو انه يروّح ويودّرهم. شو فايدة قعدته وياهم وهو لا يرمس احد ولا احد يرمسه؟ حمزة الهندي اللي يشتغل في المقهى يقول انه سالم إيي المقهى ويقعد ويا الرياييل عناد فيهم. لأنه يعرف زين انهم يكرهونه ويعرف انهم يتظايجون من قعدته وياهم وعشان جذي يقعد وياهم.. عشان يحرق أعصابهم. وهالشي يمكن يكون صحيح. لكنه لما يودّرهم أخيرا ويطلع من المقهى، لازم يرمسون عنه وإذا كان فيهم واحد جريء يرفع صوته ويقول: "سيرة بلا ردة انشا الله."
الحريم.. ولا وحدة فيهم تكره سالم. بالعكس، لما يمر بسيارته في الشارع، تطالعه كل وحدة موجوده هناك. يمكن لأنه يكسر خاطرهن ويمكن لأنه وايد جذاب. سالم مسكين في نظرهن. ياحليله، مب كافي ان زوجته أصيلة ماتت.. ولده الوحيد بعد توفى السنة اللي طافت لأنه كان مريض بسرطان الدم. سعود كان مريض من يوم ما انولد. وتعذبت أصيلة المسكينة وهي تهتم فيه يوم عقب يوم. سالم انسان وحيد. محتاج لوحدة تحبه وتحترمه. وهذا اللي خلا أكثر من وحدة تييب رقم تيلفونه وتسوي علاقة وياه وأكثرهن متزوجات ورياييلهن يشتغلون في إمارة ثانية، ويمكن هذا اللي يزيد كره الرياييل له. وآخر إشاعة تقول انه الاسبوع اللي طاف كان مركب وحدة وياه وراح وياها فندق الريتز. سالم لما كبر صار أحلى بألف مرة من شكله لما كان صغير، وهذا سبب ثاني يخلي الحريم يموتون فيه. لما كان سالم عمره 20 سنه، كانت معجباته وايدات وكانن يحاولن وياه بس سالم كان يرفضهن كلهن عشان خاطر عيون حبه وحياته حصة.. والكل كان يعرف الحب اللي بين هالاثنين وكانت ربيعات حصة يغارن منها ، إلا أمل اللي من يومها وهي تكره سالم وتقول لحصة انها ما عندها سالفة لأنها تحب واحد زبالة شراته. المهم ان الفرصة يت عقب زواج حصة ووفاة أصيلة، وأكثر عن وحدة جربت حظها وياه، لكن الواضح انه قلبه كان خلاص انقفل .. لأنه ولا وحدة قدرت اتأثر عليه.

دش سالم المطبخ وخذ له شوية ملح عشان يروح يداوي الحصان. البيت اللي يسكنه سالم ألحين هو بيت آل الكندي اللي كانوا جيران قوم الشامسي. البيت صار حق سالم لما توفت زوجته أصيلة وورثته المزرعة والبيت والخيول. ومن يومها وسالم عمره ما صلح أي شي في هالبيت ولا فكّر يغيّر الأثاث أو يصبغ الجدران أو يعدّل أي شي. مب لأنه بخيل، لكنه يحب ويتلذذ انه يشوف البيت اللي سرق منه حصة يتهدم جدامه. قوم الكندي خذوا منه حصة. وهو راح ينتقم منهم بهالطريقة. الأثاث اللي اشتراه عبيد الكندي من سوريا كله انباع بأرخص ثمن واشترى سالم بداله أثاث عادي من أرخص محل أثاث. والحديقة اللي كانت أم أصيلة تهتم فيها وتاخذ منها كل وقتها، حرقها سالم أول ما تزوج أصيلة ولين ألحين تمت على حالتها. البيت صار خرابة والفيران صارت تسرح وتمرح في حجرة المرحومة أصيلة. الكلاب صاروا ياكلون من الصحون الفضية اللي اشترتهم أصيلة من لندن قبل لا تتزوج ، ومستحيل أي أحد يصدق ان هالصحون الوصخة المقرفة كلّفت أكثر من خمسة آلاف درهم وان أصيلة لما اشترتهم، لفّت كل صحن بمناديل قطن عشان لا يختربون قبل لا توصل البيت.

طلع سالم من المطبخ وسكر الباب وراه بحيل لدرجة انه الكلاب الثلاثة اللي كانوا راقدين نطوا في مكانهم من الخوف. ومشوا وراه كأنهم حاسين انه مزاجه معتفس. كلاب سالم مسببين رعب للناس في الفريج. ونباحهم في الليل يزعج الكل لكن محد يتجرأ يقول شي. وهالكلاب اللي يشبهون الثعالب متعودين على سالم ويعرفون متى يعتفس مزاجه ومتى يكون رايق. ويعرفون انه سالم لما يتمشى وياهم ويوقف فجأة ويغمض عينه ويتنهد، أحسن لهم يبتعدون عنه ولاّ راح ينظربون من الخاطر.

-------------------------

في السنة اللي ياب فيها راشد الشامسي سالم وياه الفجيرة، كان عند قوم الكندي أكثر من خمسين حصان وفرس في مزرعتهم. وكان سالم يكره الخيول ولازال يكرهها. لكنه يذكر انه حصة كانت تموت في الخيول. وكانت دايما تتكلم عن خيول قوم الكندي. لكن اللي كان عاجبها أكثر هو ثروتهم وبيتهم اللي يشبه القصر. أبو حصة كان محامي وراتبه كبير وكانت عنده مزرعة، لكن ديونه كانت وايدة ومصاريف سعيد ماكانت تنتهي وعقب وفاته خسر سعيد نص بيزاته في القمار. وماكانت حصة تقدر تشتري إلا نعال واحد في العيد، بعكس أصيلة الكندي اللي كانت تشتري خمس نعل كل عيد وهذا اللي كانت حصة تحلم فيه وتتمناه. ويمكن عشان جذي كانت حصة تحب الخيول، لأن الحصان الواحد سعره أكثر بمرتين عن اللي يحصله أبوها في سنة بطولها.


تذكر سالم مرة انه هو وحصة تسلقوا الجدار ونطوا في مزرعة قوم الكندي عشان تقدر حصة تعد الخيول اللي في الاسطبل. وكانت الريح هذاك اليوم حارة وقوية لدرجة ان حصة كانت تيوّد شعرها الطويل بإيديها الثنتين عشان لا يدش في حلجها وعينها. وكان قلب سالم ينغزه وكأن شي فظيع راح يستوي وان هالشي بيغير حياته للأبد. كانت خيول عبيد الكندي أصيلة وضخمة وشاركت في أكثر من سباق عالمي ولما كانت تركض، مستحيل أي سيارة تقدر تغلبها.
لما تزوج سالم أصيلة، باع كل الخيول اللي في المزرعة وألحين ما تم في الاسطبل إلا ثلاث خيول. فرس ولده المرحوم سعود واللي دومه مريض وراقد. والحصان اللي يركبه حمد وحصان المرحومة أصيلة "شاهين" اللي قتل اثنين من الفرسان اللي ركبوا عليه قبل لا يصدر قرار يمنعه من المشاركة في أي سباق. وسالم يكرههم كلهم، يكره كل الخيول، يكره الخيول الغبية اللي تخاف من السناجب وترفض تمشي في الماي، ويكره الخيول الذكية مثل "شاهين" أكثر وأكثر.
شاهين كان في الكابينة الأولى من الاسطبل وهذا هو بيته من أول يوم وصل فيه المزرعة. وشاهين هذا أجمل حصان شافه سالم في حياته، سواده مثل الليل وأضخم من كل الخيول اللي كانت في المزرعة.لو فكر سالم يبيعه كان ممكن يحصل عليه أكثر من مليون درهم. لكن سمعته خلته ما يسوى حتى ألف درهم. لأن ما في واحد عاقل ممكن يشتري حصان معروف عنه إنه قتل اثنين من فرسانه ورفس أكثر من أربع عمال وما يخلي احد يقترب منه أو يركبه. الشخص الوحيد اللي قدر يتفاهم مع شاهين كانت أصيلة، وأصيلة ماتت من زمان ومن يومها وهو مسبب رعب للكل، وكل اللي في مريشيد يتذكرون اليوم اللي شرد من المزرعة- نفس اليوم اللي توفت فيه أصيلة- ويذكرون ان السيارات وقفت في الشارع من الخوف لأنه كان يركض مثل المينون ..

وايد ناس يستغربون ليش ما باع سالم شاهين لين ألحين؟ ناس يقولون ان السبب هو ان محد راضي يشتريه، وناس يقولون لأنه ذكرى من أصيلة، بس الواقع غير جذي، سالم محتفظ بالحصان لأنه حقير مثله هو تماماُ. كل يوم يتواجه سالم وشاهين وكل يوم يكرهون بعض أكثر وأكثر. وأكثر من مرة حاول سالم يقتل الحصان برصاصة من مسدسه، لكن في شي كان يمنعه..

"مرحبا" قال سالم مثل عادته في كل مرة يدش فيها الاسطبل ويمر صوب شاهين. وشرات كل مرة ، طنش الحصان سالم ولا كأن حد مر جدامه. "حيوان حقير." قال سالم من القهر، حتى هالحصان الغبي يتكبر عليه. "ما أدري شو شايف عمرك."

في اليوم اللي نط هو وحصة المزرعة عشان يعدون الخيول، شافهم كريم الهندي اللي كان يصلح الطوي لما سمع كلب أصيلة ينبح بأعلى صوته. ويوم سار كريم الاسطبل لقاهم منخشين ورا واحد من الخيول.
قوم الكندي كانو ناس متكبرين وايد. ومحد من الفجيرة كان يدش بيتهم، وعبيد الكندي كان يموت ولا يخلي أحد منهم يدش مزرعته. حتى في المناسبات وحفلات أعياد الميلاد، كانو المعازيم كلهم من أهلهم في دبي وأبوظبي بس. ولا مرة عزموا جيرانهم أو الناس اللي يشتغلون وياهم.
كانت حصة وسالم متأكدين انهم بيتمشكلون إذا حد شافهم، بس حصة كان راسها يابس وكان لازم تعد الخيول. لين ألحين وسالم يتذكر صوت الريح هذاك اليوم.. يسمع هالصوت في أحلامه ويوم يتمشى في المزرعة بروحه. . يذكر سالم انه كان مستحيل يسمع اللي كانت حصة يالسة تقوله في هالجو، لكنه كان شايف انه تنورتها عالقة في مسمار كبير في الاسطبل. وكلب أصيلة تخبل وعظ إيد حصة قبل لا يظربه سالم على راسه بحصاه. بس عقب شو؟ كانت ايد حصة تنزف وايد.
" أنا في يتصل حق شرطة" قال كريم الهندي بصوت عالي عشان يسمعونه.
كانت حصة لابسة قميص أبيض واسع صار كله دم من إيدها، لكن اللي كان شاغل بالها ألحين انه سالم انسجن مرتين، مرة لأنه بيدعم وحدة عيوز بدراجته وراحت العيوز واشتكت عليه. ومرة لأن الدورية زخته هو وربعه سكرانين عند الكورنيش. وإذا انسجن هالمرة بعد بيروح فيها.
"إشرد" صرخت عليه حصة. "يالله.. إشرد."
بسبب خوفه من الشرطة، وظيجه من الريح.. طلع سالم من الاسطبل وشرد. ومن يومها وهو يفكر كل ليلة شو كان بيصير لو انهم زخوه؟ لو انه تم ويا حصة؟ شو كان بيصير لو هو وحصة قعدوا في البيت هذاك اليوم بدل لا يروحون مزرعة قوم الكندي؟ سالم خرّب مستقبله بإيده لما تخلى عن حصة هذاك اليوم.

في ناس.. يحسون باللحظة اللي يخسرون فيها كل شي. ولما يردون يفكرون باللي صار، كل شي يكون واضح جدامهم.. واللي ما يقدرون يفهمونه هو.. ليش ما قدروا يتفادون المصيبة من أساسها؟ ليش ما تم سالم ويا حصة؟ ليش شرد وودرها؟

عقب ما طلع سالم من المزرعة، وقف عند الشارع يتريا حصة اليوم بطوله، وخفت الريح عقب المغرب وسالم واقف مكانه والصداع اللي في راسه ذابحنه.. وحصة بعدها ما ردت وما طلعت من بيت الكندي إلا عقب الساعة عشر.
كانت شايلة في إيدها باقة ورد من حديقة أم أصيلة، وكانت حاظنة باقة الورد الجوري وهي تركض صوب سالم.. هذا اللي شافه سالم حتى قبل لا يشوف ويهها. الورود الحمر اللي كانت في إيدها.. وفجأة حس بالدموع تتجمع في عينه وكان ممكن هالدموع تطلع لو ما كانت حصة يالسة تخبره عن اللي شافته.. انقهر سالم وهو يسمع اش كثر خالد الكندي شاطر وذكي، واش كثر اخته أصيلة طيبة وحبوبة لدرجة انه عندها ثعلب تربيه في البيت وتأكله حليب وخبز وترقده عندها على فراشها من دون ما أمها تعرف.. ما كان له داعي سالم يسمع كل هالتفاصيل عشان يعرف شو صار.. النظرة اللي كانت على ويه حصة كانت كافية،
في يوم واحد.. وبسبب غباءه.. ضاعت منه حصة للأبد..

لما صار بيت الكندي حق سالم، حرق أشجار الورد الجوري كلها. لكنها ردت طلعت مرة ثانية، ومن يومين اتفاجئ لما طلع من البيت الصبح وشاف وردة جوري حمرة في الشجرة، وكأن هالشجرة تتحداه يقضي عليها.. والليلة، شال سالم الورد من باله وفكر بالانتقام. ما في شي أحلى من الانتقام.. اللي يجربه مرة، يدمن عليه على طول. ويبدا يجمع أعداءه كلهم ويفكر كيف ممكن ينتقم منهم ويحتفل بانتصاره لما تنجح خطته.
وأكبر انتقام حققه سالم كان لما انتقم من سعيدوخذ منه ولده الوحيد حمد. سالم ربى حمد من لما كان ياهل وعوّده انه يسمع كلامه ويطيعه في كل شي. وأحياناُ، يكون حمد وايد مفيد، بس اليوم باين انه رد يدفّش مرة ثانية.. لأنه المفروض يراقب حصان سعود عشان لا ينسدح لكن حضرته رقد عالكرسي الهزاز ونسى الحصان اللي –لما دش سالم الاسطبل- شافه منسدح على جنبه اليمين.. شوي وبيختنق.

"نوم العوافي!" قال سالم.
تفاجئ حمد وعلى طول وقف وتعثر بالكرسي. حمد ضخم وطويل وهالشي دايم يزعجه لأنه يحس انه حجمه أكبر عن كل ربعه.. عيونه عسلية ، نفس عيون ابوه، ولون بشرته أبيض شاحب.. تماماُ مثل ابوه سعيد.
"أوييه!!!" قال حمد. وعلى طول طالع سالم عشان يشوف ردة فعله وهو يدعي ربه انه ما يضربه.
"إنت حمار؟ ما تفهم؟" سأله سالم. "أوه.. نسيت انك واحد أهبل شرات أبوك الخمار!!"
"آسف." قال حمد وهو منزّل راسه وتأكد انه ما في فايدة من الاعتذار، لأنه في راي سالم، حمد طول عمره بيتم حمار. لكن بصراحة حمد كان متظايج من الصبح، ومن يوم ما عرف انه عمته مريم ماتت وهو مب قادر يشيلها من تفكيره. معقولة عمته ماتت؟ هالرحومة اللي كانت تلاعبه هو وسعود كل يوم.. كانت تطبخ لهم الغدا والعشا كل يوم عقب ما ماتت أصيلة. بس لما مات سعود، مرضت مريم وتمت في بيتها وتعوّد سالم وحمد ياكلون المعلبات وأكل المطاعم.

كل سنة في يوم ميلاد حمد، كانت مريم تسوي له كيكة كاكاو وتطرشها حقه ويا كريم الهندي، وحمد كان ياكلها كلها بروحه.. وهو بعد ما كان يقصر ويا عمته. كان كل يوم جمعة يمر عليها ويشوف إذا محتاجه شي أو إذا في شي خربان عندها في البيت ويصلحه.
قبل لا تموت بعشرة أيام، كان حمد عندها عشان يصلح لها الحنفية في المطبخ وحلف عليها ما تتصل بكريم الهندي.. ولما خلص، سوت له برياني دياي ويلست تتغدى وياه.

كانت مريم دوم تطبخ لسعيد وتودي له الأكل في البيت الخرابة اللي ساكن فيه. حتى عقب مرضها، كانت دايم تزوره وتغسل له ثيابه وشراشفه وتودّي له كل اللي يحتاجه.
هاذي كانت عادتها، تهتم بكل اللي حواليها اهتمام كامل، إلا من ناحية عواطفهم ومشاكلهم اللي أبداُ ما تتدخل فيها. وعمرها ما نصحت احد إلا إذا هالشخص بروحه طلب نصيحتها. وعمرها- مثلاً- ما قالت لحمد: "ليش ما تروح تزور أبوك في البيت الخرابة؟" مع انها فكرت بهالشي أكثر من ألف مرة بس عمرها ما قالته حق حمد. هذا قرار حمد ومحد يقدر يقرر عنه، لكنها كانت متأكده ان حمد لو ما راح وشاف ابوه وتعرّف عليه، بيتم طول عمره يحس بالذنب. وكانت مريم تكتفي انها تحظن حمد وتبوسه قبل لا يروح ويخليها في البيت اللي المفروض يكون بيته بروحها..

حمد أصلاُ ما كان يعرف ان مريم ماتت إلا اليوم الظهر. كان في الجمعية يشتري له أغراض لما سمع وحدة تقول انها بتسير عزا مريم الشامسي، وعلى طول حس ان عيونه بتحترق لكنه يوّد عمره عشان لا يصيح جدام الناس. ووقف مكانه عند الثلاجات لين ما خف الدوار شوي وعلى طول راح يحاسب وطلع.
والليلة، بدل لا يهتم بالحصان، كان قاعد يفكر بويه عموته مريم وهي تخبره انه سعود مات. كانت ليلة باردة والمطر من ثلاث أيام مب راضي يخف. وكان حمد توه راد من برى متجمد من البرد، وكانت مريم تترياه عند باب الصالة وأول ما دش، حطت إيدها على كتفه وقالت: "سعود راح." وقعد حمد وياها في الصالة وهي تصيح من الساعة تسع لين أذان الفجر.
وهذا هو السبب اللي خلاه ينسى شغله الليلة، طول هالسنين وهو يفكر: شو بيكون احساسه لو انه فقد شخص عزيز عليه. أمه، نعيمة، ماتت لما كان بعده ياهل وما يتذكر عنها أي شي. وأبوه كان دوم ميت بالنسبة له. وسعود مات وعمره 12 سنة لما حمد كان بعده ما يعرف شو يعني حزن.. واليوم، عرف شو معنى انه ما بيشوفها مرة ثانية وما بيسمع صوتها وهي تدعي له وما بيشوف ابتسماتها الحلوة.. اليوم بس.. حس بطعم الموت..

سحب سالم الحصان لين ما وقفه على ريوله، واحمرّ ويه حمد لأنه المفروض هو اللي يسوي هالشي. ويوم وقف الحصان ربطه سالم بالعمود ونفخ الملح في خشمه. الشي الوحيد المشترك بين سالم وولده سعود انه اثنيناتهم يكرهون الخيول.. سعود كانت عنده حساسية من الخيول وكل ما يقترب من حصانه، كان ويهه يتقشر. بس أصيلة كانت عنيدة وأصرت انه ولدها يكون فارس شراتها. وعقب وفاة سعود، يلس حمد يترجى سالم عشان لا يبيع الحصان لأنه ذكرى من سعود.

"آسف لأني غفلت عن الحصان." قال حمد. "آخر مرة."
"كله منك.. ولا انا من زمان بايع هالحصان ومفتك منه." صرخ سالم.
تنهد حمد وما عرف شو يقول. تعود حمد يصك حلجه وما يرد على سالم لأنه خلاص تعوّد على ظلمه. وسالم متعود على حمد وعارف زين انه دوم يسكت عن حقه ويتحمل كل الإهانات.
"عرفت ان مريم ماتت؟" سأله سالم.
هز حمد راسه من دون ما يقول شي لأنه يخاف يقول كلمة تزعل سالم وتخليه يضربه. طلعوا اثنينهم من الاسطبل. الليلة السما صافية والنجوم منورة الدنيا.
مريم الشامسي كانت وحدة الكل يحترمها، حتى سالم. كان يحترمها لأنها دوم في حالها وما يخصها في غيرها. وفي الوقت اللي كان سعيد وربعه يعذبونه، كانت مريم ترحمه وتهتم فيه. بس هذا مب معناته انه لازم يتقلب ويصيح عليها في العزا. الحرمة خلاص ماتت ومحد يقدر يغير هالشي. ليش يتعب نفسه ويسير العزا؟
"إذا تبا تسير العزا.. سير" قال سالم لولد أخوه حمد.
"إنشالله .." قال حمد ." يمكن أسير باجر."

إذا سالم فكر يسير العزا بيكون السبب حصة الشامسي. لكنه مب ساير.. بيترياها لين ما هي بروحها ترجع له. وهو عارف انها بترجع له.. متأكد من هالشي.. سالم حقق كل أحلامه وما تم غير حصة. في حياته ما حب غيرها ولا راح يحب غيرها. كان يفكر إنه من دونها مستحيل يقدر يعيش، وكان معاه حق.. حياته من دونها هالسنين كلها كانت فارغة، مالها معنى.. وألحين فرصته عشان يعيش وإذا طنشها، حصة بتركض وراه.. يمكن تصبر يوم أو يومين لكنها أكيد في النهاية بترجع له وبتترجاه يحبها مثل قبل وأكثر.

الليلة بيرقد في الصالة لأنه ما يطيق يرقد في حجرة النوم اللي رقد فيها ويا المرحومة أصيلة. والصبح لما الكل يروح العزا، ولما تلبس حصة ثيابها وتسحي شعرها الأسود الطويل.. بيسوي سالم اللي يسويه كل يوم. بيشرب قهوته وبيسير المكتب يخلص أشغاله مثل كل يوم .. وعقب المغرب، بيتمشى في مزرعته عشان يتأكد إنه محد نط ودش من دون ما حد يشوفه. وما بيوقف شغل لين ما ينهد حيله من التعب لأنه يعرف إنه إذا وقف وارتاح دقيقة وحدة راح يدمر كل اللي خطط له وبيروح يبوس ريولها عشان ترجع له..

نهاية الفصل الثالث
الحجــ ود ـــاز غير متصل  
قديم 09-25-2005, 02:29 PM   #7 (permalink)
الحجــ ود ـــاز
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الحجــ ود ـــاز
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى الحجــ ود ـــاز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الحجــ ود ـــاز
الفصل الرابع:
-------------

الساعة 8:30 الصبح، كانت سارة وحصة لابسين وجاهزين عشان يروحون بيت يد حصة لأن العزا هناك. وعقب خمس دقايق وصلت أمل ربيعة حصة في سيارتها الكامري عشان توصلهم.
"مشكورة حبيبتي، والله ما اعرف شو كنت بسوي من دونج." قالت حصة لأن سيارتها بعدها ما تصلحت.
ابتسمت حصة واستغربت اش كثر تحب ربيعتها أمل، يوم كانت صغيرة كانت تتظايج من أمولة وايد. وكانت تعتبرها صديقتها بالغصب لأن أبوها وأبو أمل ربع وشركا في شركة المحاماه، ومع مرور الأيام صاروا يكرهون بعض أكثر وأكثر. ومرة تخاصموا ولمدة سنتين طنشت كل وحدة فيهم الثانية. حتى يوم كانت حصة وأبوها يروحون بيت محمد الكعبي في العيد ، كانت حصة تيلس ساكتة لين ما تروح.. شو كان سبب هواشتهم؟ محد يتذكر.
"تظاربنا لأنج كنت خقاقة." قالت أمل وهي تلف عند الدوار، كانت سيارتها كلها أوراق وملفات وأقلام رصاص.
"لا يا حياتي.. تظاربنا لأنج كنتي ما تعرفين تصكين حلجج وتكتمين الأسرار." قالت حصة.
ضحكت أمل وفكرت إن حصة معاها حق. أمل صحفية في جريدة الاتحاد وهالشي خلاها تعرف كل اللي يستوي في الفجيرة لأن الأخبار توصلها أول بأول. أمل تعرف مثلاً إن علي الشيبة باع أرضه ب300 ألف درهم ورفض يبيعها لسالم مع ان سالم عرض عليه 500 ألف درهم للأرض والسبب إن علي –مثله مثل باقي أهل الفجيرة- يكره سالم. لكن أمل طبعاُ ما بتخبر حصة بهالمعلومات ولا بتخبرها إن نص الحريم اللي هني متخبلات على سالم ومستعدات يودرن رياييلهن وحبايبهن عشان خاطر عيونه. أمل تعرف كل شي، وهالشي يريحها. تعرف ميزانية المدارس السنوية وتعرف كم حادث يستوي كل شهر وهي أول وحدة توصلها أخبار الوفاة والولادات والحوادث والجرايم.
"إنتٍ لو تعصريني عصر ما بتحصلين مني حتى خبر واحد أوكى؟" قالت أمل.
وظيفة أمل خلتها دايماً مستعدة انها تعرف كل شي جديد، ومن الأشياء اللي تعلمتها إن زوجها سلطان الزعابي – مدير شرطة الفجيرة- أحسن ريال في الدنيا.. بس في معلومات تعرفها أمل من زمان-من أيام طفولتها- ومن هالمعلومات إن ربيعتها حصة هبلة وعايشة في نعمة مب حاسة فيها ولا تشكر ربها عليها.. وممكن تضيع كل شي في حياتها عشان واحد ما يسوى.

"إنتٍ متشايخة علينا عشان عايشة في أبوظبي." قالت أمل لحصة. "لكن في وحدة ثانية يحق لها تتشايخ علينا.. ابتسام.. تذكرينها؟ عمرها 39 سنة وبتتزوج للمرة الثالثة الاسبوع الياي.."
"احلفي؟" انصدمت حصة. "ابتساموه ما تضيع وقتها." حطت حصة شيلتها على كتفها ولفت شعرها بمشبك فضة من تصميمها هي.. حصة عندها محل مجوهرات وهدايا في أبوظبي وهالمحل يكسب في الشهر الواحد أكثر من 10 آلاف درهم، ومعظم المجوهرات والهدايا اللي فيه من تصميم حصة اللي تحب تسلي وقتها ويا الذهب والفضة والأحجار الكريمة، وأمل لابسة سلسلة ذهب أبيض هدية من حصة في عيد ميلادها، حصة قعدت تصمم هالسلسلة شهرين لين ما ضبطت التصميم وودتها المحل يجهزونها حقها.
"ابتساموه مب سهلة. إنت بس لو تعرفين شو سوت السنة اللي طافت." قالت أمل، وطالعت حصة بطرف عينها وقالت: "بس تعرفين شو اللي يقهر أكثر؟ إن ريلها يجنن وأصغر عنها ب 10 سنين. أكيد ماخذنها عشان بيزاتها.. أنا متأكدة."
ابتسمت حصة لربيعتها الحلوة وقالت في خاطرها.. أمل ما تغيرت، بعدها قمر. "وشو اللي يخليج متأكدة يا مدام أمل؟ يمكن يحبها." قالت حصة.
"لأنه رقمني يوم الخميس في كورنيش كلبا." ابتسمت أمل.
ضحكت حصة وقالت: "ما قدر يقاوم جمالج الفتان."
"أكيد.." قالت أمل. "منو يقدر يقاوم حصة وأمل؟ إحنا كنا نطلع السوق نسوي ضجة!!"
ضحكت حصة وتذكرت أيام مراهقتها ويا أمل.. وقالت: "لا.. كان في واحد يكرهنا يا آنسة أمل.. كان يشوف الموت ولا يشوفنا... تذكرين سلطان؟ ."
ابتسمت أمل وحست بقلبها ينقبض وهي تتذكر ريلها. "صح انه كان يكرهنا في البداية.. بس بعدين اعترف لي انه يحبني وتزوجني."
طول هالفترة كانت سارة تسمعهم وعلى ويهها نظرة احتقار.. أمها وخالتها أمل وايد سخيفات ويوم يقعدون ويا بعض يصيرون أسخف عن اليهال.. أمل تزورهم ويا ريلها في أبوظبي مرة كل شهر. وسارة تكره حياتها يوم تعرف انها ياية بيتهم. "ممكن تسكتون؟" قالت لهم.
طالعت أمل سارة وهزت راسها وضحكت هي وحصة على شكلها. كانت سارة لابسة تنورة وقميص أسود ظيج وايد. ومخلصة قوطي المسكارا على عيونها، وقصتها- اللي مطلعتنها من الشيلة- متروسة جل لدرجة انها تلمع. انقهرت سارة وفكرت في ربيعتها خلود، لما تشوفها بتقول لها: "بس لو شفتيني.. محبوسة في هالسيارة مثل الفار.. وهالعيايز ينصحوني في الموضة.. حسيت اني مخنوقة.. مخنوقة!!"
"ليش تخلينها تطلع جذي؟" سألت أمل حصة.
"أخليها؟؟؟!! " أمل ما تعرف شو معنى انه يكون عندها بنت مراهقة. "سارة إذا سمعت كلامي بتموت."
"ممكن توصلينا العزا وانتي ساكتة؟" قالت سارة بصوتها الخشن. قبل لاتطلع، دخنت جيكارة في الحمام وبعدين ترست عمرها عطر عشان تشيل ريحة الدخان.
"انشا الله عمتي." قالت أمل. "بس أتمنى ما يكون العزا عطّلج عن أشغالج المهمة ومواعيدج."
"لا تخافين.. أشغالي ومواعيدي أجلتهم لين باجر." قالت سارة وطلّعت جامة صغيرة عشان تشوف شكلها واتمنت شيئين عشان تطلع حلوة: عيون أكبر وويه أصغر. وقالت في خاطرها: "أنا وايد خسفة.. مستحيل أي احد في الدنيا ينعجب فيّه؟ يمكن ماما وهالغبية أمل معاهم حق.. بصراحة يوم قصيت شعري استويت خسفة.. شرات الرياييل." اليوم بيكون وايد كئيب وسارة تتمنى لو انها تمت اليوم بطوله راقدة.
"بعدني مب مصدقة انّ عمتي ماتت." قالت حصة. "الله يرحمها ربتنا وعمرها ما اشتكت.. عمرها ما فكرت في روحها.. والله محد كان يسواها."
"أونّه!!" قالت أمل ببرود.
انصدمت حصة من لهجة أمل وكانت بترد عليها بس الشارع كان وايد زحمة وأمل كانت مركزة على الدرب جدامها، وبعدين حصة تعرف أمل زين.. أكيد في شي في خاطرها أو انها بس تبا تظارب.. عشان جذي بتسكت عنها.
"هني وقفت سيارتي." قالت حصة لما اقتربوا من شركة التأمين.
"خل نحفّر عليها.." وفعلاُ طافت أمل صوب السيارة وحفّرت عليها.
"إنتٍ خبلة؟؟!!" صرخت سارة. لكن حصة وأمل اللي أكبر وأعقل عنها طنشوها تماماً ولا كأنها موجودة.. اللي في بالهم خلاهم ينسون كل شي إلا ذكريات هالشارع .. كم سنة مرت على آخر مرة مشوا فيها ويا بعض في هالشارع؟ كانت أمل وحصة من أجمل البنات اللي في الفجيرة وأهلهم واثقين فيهم ودوم يخلونهم يطلعون ويا بعض، تذكر حصة ان أمل كانت دايماً تلبس بناطلين وتحفر بسيارتها على سعيد أخو حصة كل ما شافته في الشارع. كانت أيام حلوة وكانت حصة واثقة ان مستقبلها مضمون : وناسة طول العمر ويا حبيبها.. هذا اللي كانت تباه.. وفجأة حست براحة فظيعة لأنها في الفجيرة وتمنت من كل قلبها اتم هني على طول.
أنا هني!!.. مب يالسة أحلم.. أنا صج هني.. فكرت حصة. أول ما فتحت عينها اليوم الصبح وتذكرت انها راقدة على فراشها الجديم اللي رقدت عليه امية ألف مرة قبل هالليلة، تأكدت انها كانت غلطانة لما رجعت الفجيرة مرة ثانية. لأنه أول شخص فكرت فيه يوم قامت كان سالم. ولما وقفت عند دريشتها تطالع الشارع، حست انها عمرها ما ودرت هالبيت. حجرتها كانت دايماً أبرد حجرة في البيت، بس في اللحظة اللي كانت حصة تتذكر فيها سالم، كانت تنسى البرد وهمومها وكل اللي حواليها..

أول شي سوته حصة اليوم، عقب ما تسبحت، انها نزلت الصالة واتصلت بريلها خالد.. بنتها سارة كانت راقدة في الصالة ومتلحفة بعباة أمها. من التعب ما قدرت تروح ترقد فوق. من الدريشة، كانت حصة تقدر تشوف مزرعة قوم الكندي وحست ان قلبها بيطلع من صدرها من كثر ما يدق. وقالت في خاطرها: إذا رد خالد على التيلفون قبل خمس رنات، معناتها إنها بعدها تحبه وإن كل شي بيتم على حاله.. حتى لو كان حبيب عمرها راقد في بيته اللي جدام بيتهم بالضبط. وحتى لو كانت تتذكر بالتفصيل كل شي عن علاقتهم.. كل شي بيتم على حاله لأنها تحب خالد.. وفجأة تذكرت ان الساعة 8 وان خالد محاظرته تبدأ ألحين، يعني أكيد مب موجود في البيت. بس حتى من دون ما ترمسه، كانت حصة متأكدة من مشاعرها صوبه. وعلى طول راحت تقعّد بنتها وسوت لهم ريوق وشالت هالموضوع من بالها.
بس شو اللي راح يمنعها تفكر فيه ألحين يوم طافت سيارته ال BMW عند الدوار؟؟
"لا تخافين." قالت أمل لما حست ان حصة تظايجت. "سالم مب رايح العزا ولا بيروحه. ريحي بالج، لأنه لين ألحين سالم ما تغير، بعده حقير ووقح."
صدت حصة بسرعة وطالعت أمل بنظرة عشان تنبهها إن سارة موجودة ، بس فات الأوان .
"منو سالم؟" سألتهم سارة.
سارة دومها جذي، يوم تباها تسمع الرمسة اللي تفيدها، تخلي عمرها طرشة وتطنش. ويوم ما تباها تسمع، تكون أول وحدة تلقط الرمسة.
"اسألي أمل.. هي اللي تعرفه." قالت حصة.
"مجرد خيال.. كابوس." قالت أمل. "بالنسبة لي على الأقل."
"لا والله؟؟" ما اقتنعت سارة. "صدّقتج!!"
"ما عليج من أمل.. وايد تحب تبالغ." قالت حصة، بس في داخلها كانت تتمنى سارة تنسى السالفة بالمرة.

لما وصلوا بيت يدهم العود، كانت الزحمة فظيعة عند باب الحوي وما حصلت أمل مكان تبركن فيه سيارتها، وليش لا؟ مريم الشامسي كانت محبوبة من الكل والناس كلهم هني يايين عزاها..
كانت حصة دايماُ تفكر ليش عمتها ما تزوجت؟ ومرة سألتها لما كانت سهرانة وياها في الصالة.
"الله ما كتب لي أتزوج." ردت عليها عمتها هذاك اليوم.
وساعتها ما فهمت حصة شو قصد عمتها ويمكن عمرها ما راح تفهم. هل كان قصدها إن محد خطبها؟ ولاّ يمكن كانت تحب واحد وهو ما يحبها؟ وعلى كل حال، عمتها مريم كانت دوم غامضة ومستحيل كانت تخبرها بالسبب. وكل اللي كانت حصة تعرفه عنها هو انها تحب المطر واليهال والطبخ وتحب تسافر بروحها. وكانت تحب الورد الأصفر، وعشان جذي يابت حصة وياها 16 باقة ورد أصفر وزعتهم في البيت كله. وريحة الورد كانت حلوة وفي نفس الوقت حزينة، ويمكن هذا اللي خلا حصة تحس بدوخة وهي داشة العزا. ووراها بنتها سارة اللي كانت بتدعم في محمد الكعبي أبو أمل.
الكعبي طويل، ضخم وله هيبته.. لدرجة في مجرمين يعترفون بجريمتهم من الخوف أول ما يشوفونه. بس اليوم، شكله كان وايد يقطّع القلب، الشهر الياي بيكمل الكعبي 72 سنة وإيده كانت ترتجف لما سلمت عليه حصة وباسته على راسه، وسلمت على زوجته –أم أمل- شيخة ودشت وياها عند الحريم.
"الله يرحمها، كلنا انصدمنا يوم عرفنا انها ماتت." قالت شيخة لحصة. بس أكيد صدمتهم كانت مب كثر الظيج اللي حاسته سارة وهي يالسة بين الحريم.. حست سارة فجأة انها متجمدة ولما اطالعت في الجامة شافت ويهها أبيض مثل الثلج، ولاحظت ان كل اللي سلمو على أمها تجاهلوها هي تماماً أو طالعوها باحتقار. وعشان جذي لصقت سارة بأمها اللي حظنتها وقالت لها: "شو بلاج حبيبتي؟"
"أحس اني برجّع!!!" همست سارة.
"لا فديتج." قالت حصة. "إنت بس متظايجة من الزحمة هني."
"صدقيني برجّع." قالت سارة، كانت حاسة انها مختنقة.. ريحة الموت تارسة هالبيت وكأنه يالس يقول لها انه دورها ياي.. "برجّع." قالت مرة ثانية وشكلها كان يدل على هالشي.
قامت حصة وطلعت ويا بنتها في الحوي عشان تشم شوية هوا. وعلى طول طلعوا وراهم خمس حريم عشان يطّمنون على سارة اللي كان في خاطرها تصرخ عليهم وتقول لهم يودرونها في حالها. ولما دشت أمها الصالة، تمت سارة برى ويت عينها في عين حمد اللي كان ياي العزا في هاللحظة ويا ربيعه صقر وشافها واقفة عند باب الصالة.

استغرب حمد لأنه أول مرة يشوف هالبنية هني. وحس حمد بنغزة في قلبه، شكلها وايد متظايجة.. ووايد حلوة. كان خاطره يسير يرمسها، بس هالشي صعب لأنه حمد محترم ومستحيل يرمسها هني جدام الكل. وعشان جذي كمّل طريجه وراح الميلس عند الرياييل.. وهو يفكر فيها. ورغم البرد والمطر، حس حمد فجأة انه بيحترق، وعقب نص ساعة، طلع الحوي وهو يدعي ربه انه يشوف البنية الحلوة مرة ثانية. وحمد ربه يوم شافها بعدها واقفة مكانها.. بس باين انها دايخة لأنها كانت يالسة على كرسي وإيدها على قلبها. وسارة كانت فعلاً دايخة ولما سمعت صوت قطوة يت تقعد عند ريولها، ارتجفت من الصدمة كأن حد هزها وقعدها من حلم.
في يوم من الأيام، بيي الدور عليها وبيسوون لها عزا وبيصيحون عليها، وهالشي خلاها تبدا تصيح مرة ثانية.. الحياة لحظة، وسارة كل اللي تهتم فيه هو مكياجها وشعرها وثيابها، وقبل لا تحس بيخلص عمرها وفرصتها في هالدنيا بتروح.. وفجأة حست سارة إن في شي في داخلها يتغير، واختفوا كل اللي حواليها وما كانت تحس إلا بعمرها وهي قاعدة هني.. خايفة.. وحزينة..
ولما ردت تدش الصالة، كان أول شي شافته هو ويه أمها اللي كانت تصيح من خاطرها وشيخة حاظنتنها.. وتمنت في هاللحظة تكون في بيتهم في أبوظبي.. تمنت ترد البنية الأنانية اللي ما تفكر أبداً إلا بعمرها.. البنية اللي مستحيل تخلي أي شي يأثر فيها..

نهاية الفصل الرابع..
الحجــ ود ـــاز غير متصل  
قديم 09-25-2005, 02:34 PM   #8 (permalink)
الحجــ ود ـــاز
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الحجــ ود ـــاز
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى الحجــ ود ـــاز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الحجــ ود ـــاز
الفصل الخامس:


عقب ما خلص العزا، راحت حصة وسارة يتعشون بيت ابتسام صديقة حصة ، وطول الوقت كانت ابتسام مأذية سارة وتسألها :" شوبلاها عيونج ؟"لين ما راحت سارة الحمام وغسلت الكحل والماسكارا من عيونها وبعدين اتصلت حصة حق كريم الهندي وطلبت منه يوصلهم بيتهم.
"كريم لف يمين مب يسار !!" صرخت حصة لما لف عكس اتجاه بيتهم .." شو بلاك ؟ في شو سرحان ؟"
"ماما إنتي شو بلاج ؟" سألتها سارة." كلتي الريال،شو الفرق يعني جذي ولا جذي بنوصل البيت ."
" لا بس إذا أنا يضيع بعدين أنت يدفع فلوس أكثر ." رد عليها كريم .
وتم كريم يسولف ويتفلسف طول الدرب لين وصلو البيت الساعة 9 في الليل. وفكرت حصة إنه خالد الحين بيكون في البيت وعلى طول دشت البيت وشالت التلفون عشان تتصل فيه، واستغربت سارة لأن أمها بعدها حتى ما فصخت عباتها وشيلتها ولا نزلت شنطتها قبل لا تتصل، بس اللي ما تعرفه سارة إن حصة وايد متظايجة ولازم تحس إن ريلها بعده موجود في حياتها.
"سارة حبيبتي، شو رايج نشرب شاي؟" قالت حصة.
"وايد زين" قالت سارة وانسدحت على القنفة.
"لا.. أنا قصدي إنت تسوينه.. لو سمحتيٍ."
بكل بساطة، كانت حصة تبا بنتها تطلع من الصالة لأنها تبا تكون بروحها وهي ترمس ريلها.. تبا تحس إنها نفس الانسانة اللي طلعت ويا بنتها من بيتهم في بو ظبي وانه ولا شي تغير لين الحين. تبا تسمعه يقول بصوت عالي انه يحبها لأنها في هاللحظة محتاجة تسمع هالكلمة ومحتاجة تخفف من سرعة قلبها قبل لا تختنق.


لما ودرها سالم وراح قبل 20 سنة، كان خالد يتصل فيها كل يوم، بس حصة عمرها ما فكرت تستغل هالشي وتخليه يحبها، كانت علاقتها معاه سطحية لأن أصيلة اخته كانت أعز صديقاتها، وخالد كان طيوب ومستحيل حد يشوفه وما يدش قلبه على طول.. ويوم كان يتصل في حصة، كانت تفكر انه يشفق عليها لأن سالم ودرها.. وكانت تتظايج من هالشي وايد.
وما فهمت حصة إن خالد يحبها إلا يوم عرس أخوها سعيد. كان ليلة عرس سعيد ونعيمة يوم راس السنة، ومع إن حصة كان عمرها 19 سنة، ما كانت حاسة باللي حواليها أبداً.. لدرجة إن سعيد كان أحيانا يدش حجرتها ويقعد يطالعها أكثر من نص ساعة وهي مب حاسة فيه.. وكانت أحياناً اتم يومين أو أكثر ما تاكل ولا تحس باليوع.. أو تسهر طول الليل والنهار من دون ما ترقد دقيقة وحدة. الدليل الوحيد على إنها كانت حية هو إن الجوتي اليديد اللي اشترته له عمتها مريم كان يعورها وايد.

وليلة العرس، ولأول مرة، سمعت حصة شو اللي كانو الحريم يقولونه عنها.. "شوفو شو صار فيها.. عيّزت وهي بعدها ما كملت عشرين سنة، منو يباها ألحين؟ صفرة وشعرها نصه أبيض، طالعو كيف يدها ترتجف."
وعشان تفتك منهم طلعت من البيت وراحت بيت قوم الكندي، وهناك شافت خالد وقعدت تسولف وياه وهي منزلة راسها.. لأنها أول ما دشت وشافته، شافت في عيونه مشاعر خلتها تخاف .. وخلته هو يتشجع ويخبرها اش كثر يحبها..

قبل هالليلة، كان خالد مشغول في الجامعة – الصبح محاضرات والعصر يداوم في اتصالات- وما كان يرد الفجيرة إلا عشان خاطر حصة، لأنه ما كان يرمس لا أبوه ولا أمه.. بس اللي كانت حصة مقتنعة فيه قبل هالليلة هو إن خالد يشفق عليها- لا أكثر ولا أقل- وعقب ليلة عرس سعيد تأكدت انه يحبها وناوي يخطبها لأنه قام يتصل فيها من العين كل يوم وكل خميس كانت حصة تزور أصيلة وتشوفه ويعطيها هدايا وشرايط وورد. وكانت نعيمة زوجة سعيد دايماً تقول لها: "خالد كنز.. لا تضيعينه من إيدج."

وابتدت حصة تفكر بخالد أكثر وأكثر، كانت تراقبه وهو يذاكر في صالة بيتهم وحست وهي تطالعه براحة فظيعة، وصاحت من الخاطر هاذيج الليلة وهي تفكر تتخلى عن سالم للأبد وتوافق على خالد.. بس لما قامت الصبح، كانت متأكدة إنها مستحيل تنسى سالم وراحت بيت خالد وقالت له: "لا تتصل فيني مرة ثانية.. أنا مستحيل أحبك."

كانت حصة تفكر إن خالد بينجرح من كلامها، لكنها انصدمت لما خذ إيدها في إيده وباسها. خبرها انه اليوم بيروح العين وما بيرد الفجيرة أبداً، كان يباها توافق عليه.. يتزوجون بسرعة وتعيش معاه في العين، خبرها انه تظارب ويا أبوه عشانها.. أبوه كان مقرر يزوج خالد لبنت خالوته بس خالد رفض وخبره انه يحب حصة وهالشي خلا أبوه يطرده من البيت ومن حياته للأبد.. ولما رفضت حصة تتزوجه، رجع الجامعة بس استمر يتصل فيها كل يوم من العين.. كان يخبرها عن تخصصه "الأحياء" وعن خططه انه يدرس الدكتوراه ويشتغل في الجامعة وهي كانت تخبره عن الورد اللي تزرعه في حديقتها وعن اخته أصيلة اللي انهارت عقب ما ودر البيت وصارت ما ترمس حد إلا حصانها شاهين .. وخبرته عن الثعلب اللي شافته في حوش بيتهم أمس.. كانت تخبره عن كل شي.. عن كل صغيرة وكبيرة في حياتها.. كانت تفضفض له وتخبره بكل مشاكلها.. الشي الوحيد اللي ما خبرته عنه هو إنها لما كانت تقعد من الرقاد في الليل ، كانت تسمع صوت سالم في الحجرة .. وتصيح لين ما ترد ترقد مرة ثانية.

ولما قررت حصة في النهاية إن سالم ما بيرجع وراحت تدرس في بو ظبي.. التقت بخالد هناك، وهالمرة لما خطبها، وافقت.. وفي ليلة الدخلة، وقف خالد يطالعها وهي راقدة على فراشه، مب مصدق إنها أخيراً صارت حقه.. حقه هو بروحه..

كان خالد منسدح على نفس الشبريه اليوم لما اتصلت فيه حصة، يقرا الجريدة..
"الحمد لله انك رديت على التيلفون.. اشتقت لك." قالت حصة أول ما سمعت صوته.
ضحك خالد وقال: "أنا اشتقت لج أكثر حبيبتي."
"أنا وايد متظايجة هني." قالت حصة.
"عشان جذي ما طعت ارد وياج." قال خالد. "ما كنت أبا أتظايج، شفتي سعيد؟"
"ما شفته في العزا، وانا ما فيّه أسير أدوره.. بس لازم أشوفه." وترددت حصة قبل لا تقول: "سالم بعد ما كان موجود."
سمعت حصة صوت خالد وهو يتنهد، وعلى طول ندمت على اللي قالته.
"أنا ما سألتج عنه." قال خالد. "صح؟"

عقب ما تزوجت حصة خالد وعقب حملها بشهرين، خبرتها عمتها مريم أخيراً إن سالم رجع وسكن في الهيلتون شهر كامل وقام يبعثر بيزاته في كل صوب والكل مستغرب من وين حصل كل هالثروة الفظيعة.
تتذكر حصة إنها عقب ما سكرت التيلفون عن مريم هذاك اليوم، راحت وقعدت في الحوش على الكرسي الهزاز وعلى طول اتصلت في الهيلتون وطلبت سالم من دون ما تفكر أو تقرر.. ولما رن التيلفون ورد عليها، وسمعت صوته.. خافت ..
سمعته يقول"ألو" مرتين وسكرت التيلفون. وصارت كل ما رن التيلفون تموت من الخوف وهي تتوقع يكون سالم هو المتصل. معقولة يكون عرف إنها هي اللي اتصلت؟ وهل هالشي يهمه؟
طول فترة حملها، كانت حصة تحس بلوعة جنها متورطة في شي فظيع. ولما خبرها الدكتور إن ضغطها وايد مرتفع وإنها لازم اتم منسدحة في فراشها 6 ساعات كل يوم على جنبها اليسار، ما تفاجئت. وعشان جذي تعودت حصة ترقد طول فترة الصبح والعصر ولا كانت تحس بالدنيا من حواليها. كانت تبا اتم راقدة على طول وحتى خالد ما كان يقدر يقعدها من الرقاد.

في اليوم اللي اتصل فيه سالم، كانت حصة توها قاعدة من الرقاد وفي البداية كانت تتحرى إنها بعدها تحلم.
"حصة" كانت أول كلمة قالها في البداية.. وهالكلمة بس خلتها تقعد من الخوف.. "ليش رحتي عني؟ ليش حطمتي كل اللي بنيناه؟"
"عن السخافة" ردت عليه، وفي هاللحظة.. نست المكان اللي هي فيه ونست خالد واللي في بطنها.. في هاللحظة كانت هي وسالم وبس اللي عايشين في هالدنيا.
"إنتي السخيفة" قال لها. "إنتيٍ"
عقب هالاتصال، صارو يرمسون بعض كل ليلة.... حصة كانت حامل في شهرها السابع وهالشي ما منعها تتصل فيه وتجدد حبها له وشي في داخلها كان مطمئن إن هالشي بيتم على طول وان هالمكالمات بتستمر للأبد.. بس بعد فترة، طلب سالم منها إنها تتطلق وترجع له. ووعدها يعيشها أحسن عيشة .

سكتت حصة وتأملت شجرة الليمون في الحوش وهي تفكر في كلامه وفجأة حست بالياهل في بطنها يتحرك وتأكدت إنها ما تقدر تجاريه. بس سالم ما اقتنع إن الحمل هو السبب الرئيسي اللي يمنعها من إنها ترجع له وقال لها أكثر من مرة: "لو كنتي صج تبين ترجعين لي بتسوين أي شي عشان ترجعين، لو كنتي صج تحبيني كنتي بتسوين هالشي."
كل ليلة كان أسلوبه أقسى وأغلظ وكل ليلة كان يحس بجرح أكبر.
وفي النهاية، اتصلت حصة بالهيلتون وخبروها إن سالم انتقل لبيته اليديد وعقب ما انولدت سارة، انشغلت حصة وايد وما عادت تفكر فيه. ولما اعترفت لنفسها أخيراً إنها ما تقدر تعيش من دونه، كان سالم متزوج أصيلة وفات الأوان على إنها تسوي أي شي غير إنها تيلس تحت شجرة الليمون وتصيح .. بس في داخلها.. كانت مقتنعه انه اللي سوته هو الصح.. وانه ريلها وبنتها اهم من أي مشاعر تكنها لسالم..

"برجع البيت حتى قبل ما تحس بغيابي." قالت حصة لخالد في التيلفون وحست بإحساس غريب وهي تقول هالشي.. كأنها تكذب عليه، المشكلة انه وايد بعيد عنها .. وحصة ترتبط أكثر بالناس القريبين منها.
"مستحيل أطوّل أكثر عن خمسة أيام." قالت حصة. "ببيع البيت أو أءجره وأرتب الأغراض وأروّح."
مرت فترة طويلة قبل لا يرد خالد عليها، وكأن المسافة اللي بينهم كبرت فجأة وصارت أكبر من البحر.
"ما أعرف" قال خالد وهو بعده منسدح على فراشه.. دايخ من كثر التعب. "وايد أحاتيج وانتٍ هناك."
"لا تحاتي." قالت حصة اللي كانت تسمعه بصعوبة لأن الخطوط تعبانة من المطر "أحبك" قالت لزوجها.. وحست بصوتها غريب وهي تقولها وكأنها تحاول تقنع نفسها بهالشي أو تقنعه هو.
عقب ما سكرت حصة التيلفون، سمعت صوت كلب ينبح برا البيت وراحت توقف عند الدريشة تطالع الحوش.
"أحط لج حليب وسكر في الشاي؟" قالت سارة من المطبخ ولما ما ردت عليها أمها دشت الصالة وشافت أمها واقفة عند الدريشة بعدها لابسة عباتها وشيلتها. "ماما؟"
"تعرفين؟" قالت حصة. "أنا تعبانة وايد وما أبا شاي. إنتٍي اشربيه. أنا بسير أرقد."

طبعاً كانت حصة تكذب لأنها مهما حاولت ما بتروم ترقد، على الأقل مب في هالبيت . لأن حصة لما تروح حجرتها تشوف نفس اللحاف الكاروهات الأحمر والأبيض اللي كان على شبريتها لما كانت مراهقة تفكر في سالم. كان ويهه محفور في جفونها وكل ما تغمض عينها.. ليل أو نهار.. كانت تشوفه. كانت تفكر بسالم طول الوقت لدرجة إن ما تم في عقلها مكان تفكر فيه بشي ثاني. وعقب ما تأكدت انه طلع من قلبها خلاص، اكتشفت إنها تحبه أكثر من قبل..

تحبه من أيام سهرهم في بلكونة حجرتها للفجر في الإجازة الصيفية.. من أيام ما كان يهمس لها بكلام عمرها ما سمعته من حد ثاني.. والصبح.. كانوا ينسون كل شي صار في الليلة اللي طافت وأحياناً كانوا يطنشون بعض أو يلعبون كرة الطايرة وكأنهم مجرد أصدقاء.

ولما توفى أبو حصة فجأة في مكتبه، انهارت حياة حصة لمدة أسبوعين وغطت بنفسها كل المرايا في البيت بشراشف جديمة واستمر العزا 3 أسابيع..وكل اللي تتذكره حصة من هالفترة إنها كانت تقعد في بلكونة حجرتها تراقب الناس وهم داشين وطالعين من بيتهم.. ومرة يا سالم وقعد وياها وكان لابس بيجاما بنية، ولما حط يد حصة في يده سحبتها بسرعة.. كانت حاسة بالذنب عشان حبها لسالم وكأنها خانت أبوها والله عاقبها بوفاته. وعشان جذي ما كانت تبا تقترب منه.. لكن سالم –وبكل قسوة- طنشها وعاملها بنذالة لمدة أسبوع وخلا حصة تحس بالذنب عشان شي هي ما سوته..

كان المفروض تتعلم من هالتجربة إن سالم ينجرح بسرعة وصعب جداً إنها تراضيه.. وعقب اللي صار.. طنشته حصة يومين وبعدين راحت تدوّر عليه عشان تعتذر، بس لما دقت باب حجرته ما رد عليها وثيابه وأغراضه كلها ما كانت موجودة في الحجرة والسبب هو إن سعيد طرد سالم من البيت وأجّر له الملحق لأنه مب من العايلة .. لأنه مجرد حشرة في راي سعيد.. وراحت له حصة الملحق وهناك شافته قاعد على فراشه..

"شو تبين؟" قال سالم.. نبرته كانت معصبه وقاسية وعطاها نظرة خلتها تحس إنها ولا شي.. في هالمزاج، أحسن شي تسويه حصة هو إنها تطلع من الحجرة وتودره بروحه.. لكنها قعدت على الكرسي وشلت دليل التيلفون وقعدت تقلب فيه.. طالعها سالم دقيقة وبعدين عطاها ظهره وكأنها مب موجودة..
"اطلعي برى" قال سالم. "خليني بروحي."
"ان شا الله." قالت حصة بصوت بارد. "بس انت الخسران."
حطت حصة دليل التيلفون على الأرض وقامت وهي تطالع سالم.. في هاللحظة، كانت مستعدة تسوي أي شي عشانه.. مستعدة تفر عمرها من الدريشة حتى..بس مستحيل تخبره بهالشي..
تنهدت حصة وفتحت الباب ولما حس سالم إنها صج ناوية تطلع وتروح، ارتبك وقال: "لحظة"
اقترب منها وقال: "عن السخافة"
ابتسمت حصة وقالت: "انت السخيف"
"لا" قال سالم "إنتيٍ"

استمرت علاقة حصة وسالم سرية محد عرف عنها أبداً غير "أمل" اللي ورثت عن أبوها ذكاءه.
"تحبينه.. صح؟؟" قالت لها أمل في المدرسة. "أنا مب مصدقة انج تحبين هالنذل!!!"
تنهدت حصة وسكتت وردت أمل تزعجها.. "والله أي واحد ثاني بيكون أحسن من سالم.. حصة انت وايد غبية."
أمل وحصة كانو متصالحين من يومين بس عقب ظرابة استمرت سنة ، بس الظاهر انهم بيردون يتظاربون اليوم بسبب هالسالفة.
"الحب أعمى." قالت حصة بتحدي.
"الحب مب أعمى.. إنت اللي عمية." ردت عليها أمل.

لين الحين أمل مستغربه ليش حصة حبت سالم. لأن هالحب ما ياب لها إلا الهم والتعب. والدليل هو: شو اللي يخلي حصة تروح الملحق في هالساعة وما شي هناك غير الرماد والغبار؟؟ بس من دون ما تحس.. راحت.. لأنها متأكدة إنها بعدها تحبه .. وبتم تحبه.. على طول..

نهاية الفصل الخامس
الحجــ ود ـــاز غير متصل  
قديم 09-25-2005, 02:37 PM   #9 (permalink)
الحجــ ود ـــاز
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الحجــ ود ـــاز
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى الحجــ ود ـــاز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الحجــ ود ـــاز
الفصل السادس:

قرر محمد الكعبي يزور حصة وبنتها يوم الجمعة عقب الغدا، الغدا اللي يمكن ما كل منه إلا لقمتين.. وطول ما هو يسوق سيارته النيسان، كان يفكر بمريم. ولما بركن سيارته عند باب الحوي ونزل، دمعت عينه.. مسح محمد عينه بطرف غترته بسرعة .. وفي هاللحظة، حس انه مضيّع.. أي يوم هذا؟؟ ما يعرف.. شو اللي بيستفيد منه في زيارته هاذي؟ .. بعد ما يعرف.
المعروف عن محمد الكعبي انه ريال ذكي ومنطقي ويقدر يحول الأدلة والمعلومات لعقوبات وأحكام.. وخلال السنين اللي اشتغل فيها، حكم في مئات القضايا.. طلاق/ خلع/ ورث/ سرقات/ جرايم قتل.. وكان دايما يحكم بالعدل.. بس في هاللحظة، وهو واقف جدام بيت مريم.. كل شي تحول للغز. بس لما لاحظ انه في حد يالس يلوّح له من دريشة الصالة ولاحظ إنها سارة بنت حصة، تذكر أخيراً ليش قرر ايي هني.. حصة تترياه عشان يقررون شو بيسوون في البيت وبيزات وأغراض عمتها مريم.

"ماماه، القاضي الشيبة وصل" نادت سارة على أمها.
من الصبح وسارة ما سوّت شي غير إنها يالسة جدام الدريشة تطالع الحوش. الفجيرة في نظرها مدينة أموات. من يوم قامت من الرقاد وهي تساعد أمها في ترتيب ثياب ومجوهرات مريم في صناديق عشان يكونون جاهزين لما إيي القاضي. وسارة خاطرها تاخذ من المجوهرات، بس خايفة أمها تذبحها. وحاولت تتصل بربيعتها خلود ثلاث مرات، بس الخط دايماً مشغول..
"مصّختيها والله!!" كانت ناوية تقول لخلود. هذا إذا بندت خلود التيلفون في يوم من الأيام. بتقول لها: "الفجيرة أشد عن جهنم.. هاذي جهنم X2.. "

"القاضي شايل في إيده شنطة." قالت سارة لأمها اللي كانت تسوي قهوة في المطبخ.
كان الكعبي متردد يدش ولا لأ.. لأنه وصل عند الباب وحس بنغزة قوية في قلبه ورجع خطوة لَوَرا..
"هذا يالس يلعب!! مب صاحي." قالت سارة.
"عيب!!.. لا تقولين جذي عن عمج محمد." ردت عليها حصة وهي شايلة دلة القهوة والفنايين ويت توقف ويا سارة عند الدريشة ولوّحت بإيدها للقاضي اللي ابتسم لها ودش من باب الحوي..

"باين انه كان يجنن يوم كان شباب." قالت سارة.
ضحكت حصة وقالت: "الناس جمالهم مب بأشكالهم.. بأفعالهم، فديت روحج." وفكرت حصة ان محمد الكعبي فعلاً وايد وسيم. "بس هالشي مب مهم.. لأن عمره فوق السبعين."
"بس أنا متأكدة انه كان يجنن.." قالت سارة. "لأنه وهو متكسر وشيبة شكله أوكى."
في هاللحظة دش الكعبي الصالة وقال: "الجو اليوم وايد حلو.. خسارة إنا بنظيعه في شغل يعوّر القلب."
لما شاف القاضي كل الصناديق اللي مجمعة في الصالة استغرب، وقالت له حصة: "أنا حطيت أغراض عموتي كلها هني.. عشان أشيلهم وياية بوظبي."
"أها!!" يلس الكعبي وصبت له حصة فنيان قهوة.


"عموتي طلعت محتفظة بكل شي!!" قالت حصة وطلّعت من واحد من الصناديق ربطة زرقة. "فديتها.. لين ألحين محتفظة بربطة شعري من أيام الابتدائي وبكل ثياب سعيد."
"سعيد" قال الكعبي بحزن وهز راسه "هالإنسان دمّر حياته بإيده."

سارة، اللي كانت تطالع برى الدريشة وتاكل برينجلز، قامت من مكانها لما سمعت هالجملة ويَت تقعد وياهم.
"كيف دمر حياته؟" سألت سارة الكعبي "انتحر؟ جتل حد؟"
"سارونا!!!" عصبت حصة من بنتها وقالت للكعبي "سارة عمرها ما شافت عمها.. شو رايك؟ أوديها تزوره؟؟"
"ما راح يبطل لج الباب." رد الكعبي عليها و بكل بساطة غير الموضوع "لين متى بتمون هني؟؟"
اقتربت سارة أكثر عشان تسمع الإجابة. حياتها كلها متعلقة بها الإجابة.

" أسبوع بالكثير." قالت حصة "لأنه لازم أخلص أشغال وايده.. وبطرّش نص الأغراض في ال DHL.. السيارة ما تكفي كل هالصناديق. ولازم أتبرع بشوية أغراض، تخيل إني حصلت كل القمصان اللي لبستهم من يوم كنت في الروضة لين طلعت من البيت في صناديق في الملحق."

"المفروض كان خالد إيي وياج." قال الكعبي فجأة.
"لا يا عمي." قالت حصة وصبت له فنيان قهوة ثاني. في شي خلاّ ويهها يحمرّ لما ياب الكعبي طاري ريلها. كأنها يالسة تخونه وهي هني وتفكر بسالم وتتذكره.. "خالد عنده شغله في الجامعة، مستحيل يودر محاضراته، وخاصة انه امتحانات المنتصف قربت."
"مب مهم اش كثر خالد مشغول." قال الكعبي "المفروض ما يخليج هني بروحج."
نزّلت سارة البرينجلز من إيدها.. الكعبي هذا وايد فنان وتبا تركز على كل كلمة يقولها.
"تفضل ذوق الكيك." قالت حصة للكعبي عشان تغير الموضوع.
لما كل الكعبي الكيكة وخلص، سألهم.. "وين القطوة؟"
طالعت سارة أمها باستغراب.

"أستغفر الله!!" قال الكعبي بحزن "وين سارت القطوة؟" وقبل لا يخلص جملته، قام ومشي لين باب الصالة ولحقته سارة وحصة.
"عمتج مريم كانت تربي قطوة من سنتين." قال الكعبي وهو يدوّر مفاتيح سيارته "قطوة شيرازية."
"قطوة شيرازية؟؟" استغربت حصة من هالشي.
"هيه" قال الكعبي بعصبية "شو؟ ما شفتيها؟"
"لا.." ردت عليه حصة "من يوم وصلنا لين ألحين ما شفنا قطوة هني"

على طول تغير ويه الكعبي وحست حصة بالخوف والذنب لأنها ما تعرف مكان القطوة .. خصوصاً لما طلع الكعبي من دون ما يقول ولا كلمة.
"أنا أقول القطوة ماتت والسبب نحن" قالت سارة بحزن، وطالعت أمها بنظرة خلتها تحس ان الغلطة غلطتها هي، وعشان جذي لبست عباتها وقالت لبنتها "دوري القطوة في الحوش.. أنا بسير ويا عمي محمد"
طلعت حصة وشافت الكعبي يشغل سيارته، ولما ركبت وياه، ابتسم لها وفتح الجامات، وبدا يسوق شوي شوي.. ويطالع برا.. يمكن يلمح القطوة. وحست حصة بالذنب لأنها كانت تفكر بأشيا تافهة مثل سالم وما انتبهت لقطوة عمتها اللي اكيد كانت غالية عليها.. وعقب ما دوروا في كل مكان من دون فايدة، قال الكعبي "أنا أعرف وين أحصلها.."

طلعوا من الفجيرة ومروا حذال مزرعة في وسطها بيت جديم.
"منو يصدق إنه سعيد ساكن هني!" قال الكعبي وهز راسه بحسرة.
"ساعات أنسى انه عندي أخو." اعترفت حصة.
"المفروض ما تنسين." قال الكعبي. "المفروض تزورينه.. هذا أخوج يا حصة.. لا تخلينه يعيش من صدقات الناس.. عمتج مريم الله يرحمها كانت كل اسبوع تمر عليه وتودي له الأكل وتنظف له البيت."
"غريبة! عموتي عمرها ما خبرتني.."

حست حصة بالدموع تتجمع في عينها.. من 19 سنة وهي تلوم سعيد على فراقها عن سالم .. سعيد هو اللي طرده من البيت بحقارته وغيرته.. وألحين تسأل حصة عمرها إذا كانت هي نفسها السبب في ابتعاد سالم.. ومعقولة اتّم حاقدة على أخوها هالكثر؟

" المهم" قالت حصة. "عموه توفت وسعيد يقدر يبيع البيت والمزرعة ويعيّش عمره قي راحة. أحسن شي سواه سعيد هو انه خلى عموه مريم تسكن في البيت وما باعه."
"مب هو اللي خلاها تقعد في البيت" رد عليها الكعبي. "سالم هو اللي أصر انها اتم هناك."

انصدمت حصة وطالعت القاضي بحيرة.

"سعيد باع البيت والمزرعة عقب وفاة نعيمة على طول.. كان محتاج البيزات عشان يشتري هالسم اللي يشربه وناس عرضوا عليه يبيع البيت بسعر معقول.. والصدمة كانت ان هالناس من طرف سالم. أنا كنت ياي أخبرج اليوم، كل أغراض مريم من حقج تاخذينهم ، بس البيت بيت سالم."

اتنهد الكعبي.. من يوم ما شاف سالم وهو يكرهه، مب عشان حقارته ولا وقاحته. لكن سالم دايماً يلوم غيره على كل المصايب اللي استوت له.. ولو فكر شوي وكان صادق مع نفسه، بيعرف انه هو نفسه المذنب الرئيسي، بس سالم مستحيل يتحمل مسئولية أفعاله، وفي النهاية.. فكر الكعبي.. سالم هو اللي بيدمر نفسه بإيده..

"في النهاية.. حصّل سالم كل اللي يتمناه." قال الكعبي.
"شفت عاد؟" قالت حصة
"يالله!! ان شالله بس ما يكون يطمع في شي ثاني." قال الكعبي.

وقّف القاضي سيارته وطلع يدوّر على القطوة، ونزلت وراه حصة وهي دايخة. الماضي اللي حاولت تشرد منه سنين وتتحاشاه .. لقت عمرها عايشة في وسطه بكل عنفه.. أخوها سعيد بيته جدامها.. وسالم مزرعته ورا هالجبل.. سالم صاحب البيت اللي تربت فيه واللي ساكنة فيه حالياً.. صاحب كل شي حواليها.. والغريبه انه كان فقير وتافه جداً أول ما وصل بيتهم لدرجة انه ما كان يعرف انه ما له داعي يوقف عند باب المطبخ مثل الكلب يتريا العشا يزهب عشان يتعشى ..
"سير ايلس في الصالة" تذكرت حصة عمتها مريم وهي ترمسه، وسار يقعد في الصالة من دون كلمة وهو يطالع العشا وكأنه مب مصدق انه هالأكل فعلاً موجود جدامه.


"ما لقيتها." قال الكعبي.
في طريقهم للبيت، كانت حصة في عالمها الخاص.. ساكته وتفكر بكل اللي صار لها، والكعبي مثلها.. تعمّد ما يمر صوب المقبرة.. منو يصدق انه أمس كان هناك يدفن مريم؟ منو يصدق انه الموت يقضي على كل شي في لحظة من دون ما حد يتوقعه؟! وحس فجأة بألم حاد في صدره.. تعلم مع الوقت انه يتجاهله..

"ودني صوب المقبرة" قالت حصة فجأة.. وفعلاً تفاجأ الكعبي منها.. لما كانت صغيرة، كان الكعبي يفكر انها دلوعة وما منها فايدة وإن أبوها بيخرّبها بتدليعه الزايد لها.. بس حصة فاجئت الكل.. وأكيد في سبب يخليها تزور قبر مريم الليلة..
هز الكعبي راسه ودش وياها المقبرة.. ولما اقتربوا من القبر حست حصة بجسمها كله يرتجف.
"إنتِ تعرفين انه مكروه النساء يزورون المقابر." قال لها القاضي.
"ما أدري" ردت عليه. "أحس اني لازم أزور قبرها اليوم."

اشتدت الريح أكثر وبدت أوراق الشجر تطيح حواليهم.. وتساءلت حصة، ليش الدنيا جذي؟ معقوله انها في لحظة كانت طفلة، كل همها لعبها، وفي لحظة تلاقي عمرها حرمة في وسط مقبرة في هالليل البارد؟ رجوعها هني خلاها محتارة.. وكل اللي تشوفه حواليها ظلال وأشباح من الماضي..

وعشان جذي لما حست انها شافت شي يتحرك حذال قبر عمتها مريم اتأكدت انها تتوهم.. غمضت حصة عيونها.. أكيد أنا دايخة، قالت في خاطرها، بس لما فتحت عينها مرة ثانية تأكدت انه في شي واقف هناك. وفي نفس اللحظة حست بضغط على صدرها، وكأن حد حط إيده على قلبها ومنعه من انه يدق.. في هاللحظة، صدقت حصة كل اللي سمعته عن الجن، بس لما ركزت أكثر، اكتشفت انه اللي تشوفه مب خيال أو ضباب.. اللي جدامها حيوان راقد.. مخلوق وصخ مغطتنه الأوراق..

حطت حصة إيدها على كتف الكعبي وقالت "القطوة.. شوفها هناك." وصفرت حصة للقطوة وصفقت بإيدها.

يلست القطوة وهزت إذنها.. وصخة وايد هالقطوة ووايد صغيرة، وفروها صار كله طين رمادي اللون، أكيد المسكينة تريت هني وايد .. وأكيد مب ماكلة شي من يومين.. بس الغريبة انها مب راضية تتزحزح من مكانها.. ولما اقتربت حصة منها، طلّعت القطوة أنيابها بعصبية.. وقفت حصة مكانها وهي مصدومة من عمق مشاعر هالمخلوق الصغير.

"ما عليج منها." اقترب الكعبي من حصة ونادى القطوة. "جوهرة.."
لما سمعت صوته.. نطت القطوة وركضت له، ورغم انها وصخة وايد، بس القاضي شالها في حضنه.
" شو تسوين هني؟." قال الكعبي للقطوة.
كان ذيل القطوة يتحرك ويرتجف، واضح انها وايد مستانسة لأنه شايلها، ولما تثاوبت، طلّعت صوت مبحوح. أكيد من التعب وقلة الأكل.

واللي توقعته حصة هو إن القطوة تبعت جنازة صاحبتها من أول ما طلعت من البيت..
هالمخلوق الصغير مب متردد أبداً بخصوص اللي يباه.. بعكس الإنسان اللي يقدر يخبّي أعمق رغباته.. وعلى كل حال، الإنسان يقدر يخبي حبه.. الناس مستحيل يركضون ورا السيايير أو يقعدون عند الباب يتريون اللحظة اللي ينفتح فيها ويطل عليهم ويه الشخص اللي يحبونه.. الناس مب دايماً يعلنون حبهم ولا دايماً يوفون بوعودهم وعهودهم.. كل اللي يسوونه هو انهم يصيحون عليك يوم ترحل.. ويشتاقون لك في كل ليلة وكل لحظة تكون فيها السما صافية ودافية.. والأرض باردة تحت ريلهم..

في هالليلة ، بكى الكعبي بهدوء شديد لدرجة ان حصة ما لاحظت في البداية .. لأنه كان مخبي ويهه بفرو القطوة.. ولما سمعته حصة يشهق، عرفت انه كان يصيح ، وفي هاللحظة .. اكتشفت ان محمد الكعبي حب عمتها مريم.. كان يحبها من 35 سنة .. عمر بطوله كان يحبها.. حبها حب ما حبه حد غيره.. ورغم هذا، مب قادر يحزن عليها إلا في الظلام وهو بعيد عن الكل.. على الأقل، الكعبي يحق له يصيح على قبرها.. وعشان جذي ما تدخلت حصة وطنشت الموضوع.. وتمت واقفة حذاله بصمت، تحت السما السودة.. لين ما قام ووصلها البيت..

نهاية الفصل السادس..
الحجــ ود ـــاز غير متصل  
قديم 09-27-2005, 10:27 PM   #10 (permalink)
الحجــ ود ـــاز
رومانسي شاعري
 
الصورة الرمزية الحجــ ود ـــاز
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى الحجــ ود ـــاز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الحجــ ود ـــاز
الفصل السابع:[color]

[/color=#666666]وقت المغرب، يتحول بيت أبو حصة لأحلى مكان في العالم، والندى على أوراق الريحان والياسمين توه متفتح في الحديقة وأشجار المانجا بشكلها الأسود الحزين...
حمد يحب يمر عند هالبيت في هالوقت ووياه كلاب سالم ، اللي هدوءهم في هالوقت يكون غريب جداً، وكأنهم حاسين حتى مجرد صوت نفسهم يعتبر جريمة في حق هالصمت الرائع..
في معظم الأوقات، يحس حمد انه منعزل عن باجي العالم، بس لما يوصل للعزبة، يحس نفسه صغير في وسط كل هالروعة، شو الفرق بينه وبين ورقة الشجر؟ الورقة، في رايه، أهم بألف مرة عنه لأنه لها هدف في الحياة.. ومهما حاول حمد انه يعرف شو هدفه في الحياة يوصل دايماً لنتيجة وحدة.. ولا شي، حمد ما منه فايدة، مجرد عقبة..مثل ما يقول سالم.. لكن أكيد في سبب لوجوده في الحياة غير الهم والعيشة المرة اللي هو عايشها، أكيد!! ولاّ ليش بالضبط هو موجود هني؟؟ بس عشان يحس اش كثر هالمكان حلو وسط الشجر ويشم نسيم الهوا البارد في وقت المغرب في أول أكتوبر؟؟

ساعات، لما ينسى انه مجرد يتيم عايش على شفقة سالم. وينسى انه ولد سعيد الخمار، يقتنع حمد انه أكيد في شي مميز بداخله.. يمكن محد يشوف الدنيا مثل ما هو شايفها.. محد يقدر يحس بروعة وجمال اللي حواليه مثله.. ولما يفكر حمد بها التفكير، يحس انه كل الأبواب انفتحت جدامه وانه عنده فرص وايده عشان يعيش حياته. حمد في النهاية شاب عمره 17 سنة بس ، وجدامه العمر بطوله، والكلاب منسدحة على الحشيش حذاله وكل شي هادي ومسالم، مثل الهدوء قبل العاصفة.. وحس حمد فجأة إنه شي راح يصير اليوم بيغير حياته كلها.

هني.. في هالعزبة، كانو يربون 12 فرس. ومن بينها شاهين اللي اشترك وفاز في سباقات دولية. حمد لقى صورة طايحة في الاسطبل تحت الحشيش، ولما شاف صورة شاهين لابس شال حرير أبيض مع أزرق، دمّعت عينه، وتمنى لو كان عايش هني على أيام عايلة الكندي. عمته مريم خبرته إن الأرض كانت تهتز لما تركض الخيول كلها وقت المغرب.. الفريج كله كان يحس بالأرض تهتز تحته.
من بين كل الخيول اللي تربت هني، شاهين بس اللي بقى. كانت المرحومة أصيلة مدلّعتنه لآخر درجة. كانت تأكله مكعبات سكر وتهمس له في إذنه بكلام غزل وكانت دايماً تتمشى وياه قبل المغرب بشوي.. وعشان جذي شاهين، ولين ألحين، يتوتر في هالوقت .. إذا كان برّى في العزبة، يركض مثل المجنون. وإذا كان في الاسطبل، يرفس وينط في مكانه. ولما يكون في هالحالة، أحسن شي الكل يبتعد عنه.

مدرب الخيول اللي كان هني خبر حمد ان شاهين قبل لا يستخف، كان واحد عارض يشتريه عن عبيد الكندي بمبلغ مليون وثمانمية وخمسين ألف درهم.. ولين ألحين، شاهين بعده يساوي ثروة.. رغم انه كبير في السن، عمره 22 سنه. بس محد يصدق انه كبير لهالدرجة لما يشوفونه. وأكيد هالشي صار لأنه محد ركب على ظهره من سنين، وهذا بعد سبب عناده ومزاجه الصعب. الكلاب يموتون من الخوف لما يشوفونه، خصوصاً عقب اللي صار الشهر الماضي لما رفس واحد من الكلاب اللي اتجرأ واقترب من الاسطبل.. الكلب المسكين انكسر عموده الفقري واضطر سالم انه يقتله عشان يفكه من الألم اللي هو فيه.

المفروض حمد يكون في بيت واحد من ربعه هالحزة.. بدل لا يتمشى هني بروحه . الشي اللي يضحك هو ان الشباب في المدرسة يتحرونه غني. أكيد يتحرونه ألحين قاعد في أحسن المطاعم ولا في واحد من الفنادق.. والله حاله!! فكّر حمد اللي صار يفهم ليش الكل حاسدنه.

سالم غني، والشي المنطقي إن حمد اللي ساكن في بيته لازم يكون بعد غني. بس الواقع غير جذي.. الواقع انه حمد وايد فقير وحاله حال أي هندي يشتغل في المزرعة. ما عنده شي!! حتى الثياب اللي لابسنها، سالم اشتراها حقه. الشباب في المدرسة متأكدين انه حمد يلبس نعال جديمة جي بس حركات. ومتأكدين انه ما يرضى يسير وياهم يتحوط في المقاهي والاسواق ليلة الخميس لأنه عنده وايد أشيا أحسن يسويها. ما يدرون انه ما عنده بيزات يصرفها إذا ظهر وياهم.

حمد ريال ما عليه كلام.. عنده ربع اش كثر والكل يعزمه في الحفلات والمناسبات مثلاً: اليوم حفلة عيد ميلاد ربيعه مبارك.. أهل مبارك رايحين العمرة ومبارك استغل الفرصة وعزم ربعه كلهم يباتون عنده الليلة ويسهرون على الأفلام الحلوة..
بس حمد بدل لا يروح، تم هني في المزرعة يفكر بالخيول ويفكر بمصيره وقدره.. كان يفكر بعمق شديد لدرجة انه ما لاحظ في البداية انه في حد يمشي وياي من الصوب الثاني.. اللي تمشي هاذي بنية لابسة جاكيت أسود طويل.. هي نفسها البنت اللي شافها في العزا..!!

بالرغم من انها صغيرة وكتكوته بس مشيتها قوية وخطواتها ثابته.. راقبها حمد وهي توقف وتطلع علبة جيكارةوتاخذ حبة وتولّعها. وحس حمد بالذنب لأنه يالس يراقبها من دون ما تحس. البنية وايد حلوة بس مب هذا هو اللي جذبه حقها.. حمد حاس انه يعرف البنية وحتى في العزا حس بالاحساس نفسه.. وكأنه كان يترياها حتى قبل لا يشوفها. كانت متظايجة وايد هذاك اليوم.. كانت تصيح.. بس لما بدوا الناس يطلعون من الصالة والميلس.. خلت عمرها طبيعية جداً.. هذا اللي أثّر فيه.. انها ما تسمح لأي احد انه يحس بألمها.. وهو هذا اللي حمد يالس يسويه طول حياته..

وألحين يالس يسأل عمره إذا لازم يخبرها انه موجود هني ولاّ لأ.. يكح ولا يتحرك؟ أو أحسن له يروّح من هني خير شر؟! بس الفضول اللي فيه وقّفه مكانه..
حذاله.. بدت الكلاب تتوتر.. عشان جذي رفع حمد إيده وأشر لهم ومنعهم من انهم ينبحون..

بعيد عن حمد.. في الشارع اللي كله طين، كانت سارة تمشي يمين ويسار وهي تدوخ جيكارتها عشان لا تتجمد من البرد، كانت لابسة دلاغين صوف فوق بعض وبوت جديم حصلته في كبت الصالة.. بس بعد ما يكفي عشان يدفيها. بكل بساطة، سارة مب متعودة على هالجو البارد.. وهذا بعده لين ألحين شهر أكتوبر!!
كيف الناس اللي عايشين هني مستحملين هالبرد؟ فكرت سارة .. أكيد هالجو مسوي فيهم شي!! أكيد لما الواحد يتعود على البرد هذا، يخليه يوصل لأعماقه وينظفه وينقّيه تماماً من كل الهموم اللي فيه.

رغم البرد، حست سارة براحة لأنها طلعت من البيت الكئيب اللي يالسين فيه. من يوم ما وصلوا لين ألحين وبعدهم ما خلصوا شغلهم اللي يايين عشانه، أمها طول الوقت يالسة توزع أغراض عمتها مريم.. وباين انها ما ترقد طول الليل وهالشي تعرفه سارة لأنها ترقد في الصالة وتسمع أمها يوم تفتش في الأغراض في الصالة اللي فوق أو تسوي لها شاي في نص الليل..

أمس الفجر، قامت سارة من الرقاد وشافت أمها على الدري تطالع برى الدريشة وتركز بشكل فظيع لدرجة إن اللي يشوفها يقول القيامة قامت برى... وحاولت سارة تفهم سر نظرتها او شو اللي يالسة تفكر فيه.. بس ما قدرت..

والحين بعد عندهم القطوة. حصة صارت فجأه خدامة للقطوة. وكأنها تعاقب عمرها لأنها نستها من البداية. كل يوم تأكلها معلبات تونا ودياي مطبوخ، رغم ان هالقطوة وايد وصخة وسارة تكرهها وما تطيق حتى تشوفها.

أمس، لما اتصلت بربيعتها خلود عشان تشكي لها همها، خلود ما كانت موجودة في البيت.. أم خلود تقول انها تذاكر بيت ربيعتهم عذاري، بس سارة تعرف ان خلود مواعدة حبيبها سيف. "أونّج بيت عذاري!!" كانت سارة ناوية تقول لخلود. "أتمنى تكونين استانستي وارتحتي لأني أنا أكيد هني ميتة من الملل."
لو كانت سارة في بوظبي ألحين، كانت أكيد بتكون في المارينا مول هالحزة. على الأقل تقدر تصرف شوية بيزات وتحس براحة. اهني، لما تبا تبتعد عن أمها، ما تلاقي جدامها غير الشوارع الظيجة والبيوت الجديمة والهنود في كل مكان.

محد يعرفها هني.. ولا احد مهتم فيها.. من اول ما وصلت هني.. وهي بتمووووووت عشان ترد بوظبي.. تبا تسوي المستحيل عشان تروح بيتهم.. بس بصراحه.. ترد لشو بالضبط؟؟؟ وترد لمنو؟؟ سارة تكره المدرسة وتكره كل ربيعاتها .. ما عدا خلود... وبصراحه خلود مملة بس سارة تعودت عليها.. وفوق هذا كله.. سارة كرهت نفسها عقب ما تعرفت على شاب من التقنية.. هالشاب كان ربيع خلود.. ويوم ملت منه عرفته على سارة.. اللي انجذبت لرمسته واسلوبه الحلو في البداية.. وتظاربت ويا امها امية مرة عشانه.. بس وهي هني.. تمشي في هالجو البارد.. حست سارة بالذنب.. وقررت انها ما ترد ترمسه مرة ثانية.. عشان جذي فكرت... ليش انا وايد متحمسة اني ارد بوظبي.؟؟؟ لو انتهى هالعالم الحين .. في هالثانية... ما اظن راح تفرق ويايه..

" أحسن لي اموت قبل لا ادمر حياتي بإيدي.." فكرت سارة.. وهالفكرة بدت تتكون عندها من يوم العزا.. وهالفكرة هي اللي معيشتنها في هالكآبه.. شو هدفها في الحياة؟؟؟ شو اللي تبا تنجزه في حياتها.؟؟؟ وليش هالافكار تراودها.. ليش ما ترد سارة اللي كانت في بوظبي.. ؟؟ سارة اللي ما يهمها اي شي.. واللي ما كانت تفكر بالمرة..

طفت سارة الجيكارة وفرتها بقرف.. وشافت باب مزرعة سالم مبطل.. ودشت من دون ما تحط في بالها انها لازم تستأذن.. وطبعا ما كانت تعرف هاذي مزرعة منو.. تمشت سارة في المزرعة وعيبتها وايد.. وقفت تعدل شيلتها .. وفجأة.. حست بنفس على رقبتها.. غمضت سارة عيونها وهي حاسة بخوف.. يا ترى هي تتوهم ولا في حد واقف وراها؟؟ وترددت.. بين انها تركض من دون ما تطالع وراها .. وبين فضولها اللي خلاها تلتفت وتشوف شاهين منزل راسه ويطالعها.. وحتى قبل لا تلتفت له.. حست سارة انها دشت في حلم غريب.. وحلو..
في هالليلة.. وهي واقفة جدام هالمخلوق الاسود الرائع.. اللي تقرب منها من دون ما تناديه او تشوفه.. حست سارة انها في حلم.. وعشان جذي.. تقربت منه ومسحت على رقبته.. هالحلم حلمها.. وسارة بتموت وتعرف شو ردة فعل الحصان..

بعيد عن هالمشهد.. حاول حمد انه يهدي الكلاب.. لأنه ما يبا سارة تحس بوجوده.. ويخترب هالمنظر الرائع اللي يالس يشوفه.. المفروض حمد يركض بسرعه ويلحق سارة.. ويحذرها من شاهين.. لأنه شاهين بسرعه يتوتر ومن اقل الاشياء.. مجرد انه فراشة او نحلة تمر جدامه .. يعفس الدنيا .. بس اللي حمد مستغرب منه هو انه شاهين كان هادي بشكل رهيب.. وكأنه مسحور.. يمكن السبب سارة.. يمكن سارة سحرته .. أو يمكن حمد هو اللي انسحر بجمالها ..

بالنسبة لسارة.. عمرها ما شافت حصان إلا في التلفزيون .. بس هالشي ما خلاها تخاف.. بالعكس.. وقفت حذال شاهين اللي الكل يخاف منه وبدت ترمسه بكل ثقة.. حست براحه معاه.. ونست البرد وهمومها كلها.. كانت واقفة تخبر هالحصان الشرير انه اجمل مخلوق شافته في حياتها.. وشاهين شكله مرتاح لها وايد.. وتقرب اكثر من سارة.. بحذر .. كأنه يشجعها تكمل رمستها..

بطل حمد عيونه من الصدمة وهو يشوف هالمشهد الغريب جدامه.. واللي خلاه ينصدم اكثر .. انه ساره ركبت على صخرة كانت موجوده حذال شاهين وتعلقت برقبته وركبت على ظهره.. وشهق حمد فجأه لأنها كانت بتطيح.. بس تماسكت واعتدلت على ظهر شاهين.. سارة بنفسها استغربت من نفسها .. واستغربت لأنها مب حاسة بأي خوف وهي على ظهر هالحصان الضخم..
" شوي شوي عليه.. اوكى؟" همست له سارة في اذنه..

شاهين كان مصدوم ووقف في مكانه من دون حركة.. وحس حمد فجأه بالذنب.. لو أي شي استوى لهالبنية.. ما راح يسامح نفسه ابدا.. ما يتخيل يثور شاهين فجأه ويفرها من فوق ظهره.. ومع هذا ما تحرك من مكانه ولا حاول انه يمنعها.. حس بقلبه يدق بسرعة.. واعصابه مشدودة..

اما سارة.. فكانت متعلقة برقبة شاهين وهي مب عارفة شو تسوي.. خايفة تغمض عينها .. ويوم ترد تبطلها..تكتشف انها تحلم وكل اللي حواليها يختفي.. لو كان هذا فعلا حلم.. سارة ما تبا تعيش الواقع.. وحاولت حتى انها ما تتنفس بس عشان تحافظ على هالحلم.. وبعيد عنها.. حمد حاس بنفس الاحساس.. ويتمنى انه هالمشهد اللي جدامه يستمر على طول..

في هالمزرعة.. وفي هالليلة.. تغيرت حياة سارة تغير هام.. في هالمكان اللي كانت تكرهه.. وفي هالليلة الباردة.. ولأول مرة في حياتها.. حست سارة بالرضا.. وبالقناعة..

---------------------------
نهاية الفصل السابع

التعديل الأخير تم بواسطة الحجــ ود ـــاز ; 09-27-2005 الساعة 10:36 PM
الحجــ ود ـــاز غير متصل  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 02:11 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103