تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

سورة الفتح تفسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-25-2013, 02:28 PM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

سورة الفتح تفسير




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سورة الفتح تفسير
============




سورة الفتح تفسير.سورة الفتح:

بسم الله الرحمن الرحيم.
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (1):

{إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1)}:
قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}.
التحقيق الذي عليه الجمهور أن المراد بهذا الفتح صلح الحديبية؛ لأنه فتح عظيم.
وإيضاح ذلك أن الصلح المذكور هو السبب الذي تهيأ به للمسلمين أن يجتمعوا بالكفار فيدعوهم إلى الإسلام وبينوا لهم محاسنه فدخل كثير من قبائل العرب بسبب ذلك في الإسلام.
ومما يوضح ذلك أن الذين شهدوا صلح الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عام ست كانوا ألفا وأربعمائة.
ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم غزو مكة حين نقض الكفار العهد كان خروجه إلى مكة في رمضان عام ثمان.
وكان معه عشرة آلاف مقاتل وذلك يوضح أن الصلح المذكور من أعظم الفتوح لكونه سببا لقوة المسلمين وكثرة عددهم.
وليس المراد بالفتح المذكور فتح مكة وإن قال بذلك جماعة من أهل العلم.
وإنما قلنا ذلك لأن أكثر أهل العلم على ما قلنا ولأن ظاهر القرآن يدل عليه؛ لأن سورة الفتح هذه نزلت بعد صلح الحديبية في طريقه صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة.
ولفظ الماضي في قوله: إنا فتحنا يدل على أن ذلك الفتح قد مضى فدعوى أنه فتح مكة ولم يقع إلا بعد ذلك بقرب سنتين- خلاف الظاهر.
والآية التي في فتح مكة دلت على الاستقبال لا على المضي وهي قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح} الآية [110/ 1].
وقد أوضحنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب معنى اللام في قوله:
{ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} الآية [48/ 2].
قوله تعالى: {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم}.
ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الإيمان يزيد دلت عليه آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [8/ 2] وقوله تعالى: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [9/ 124] وقوله تعالى: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [74/ 31] إلى غير ذلك من الآيات وقد أوضحناه مرارا.
والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص كما عليه أهل السنة والجماعة وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة كما تقدم.
قوله تعالى: {ولله جنود السماوات والأرض}.
ذكر- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة أن له جنود السماوات والأرض وبين في المدثر أن جنوده هذه لا يعلمها إلا هو وذلك في قوله: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} [74/ 31].
سورة الفتح تفسير.تفسير الآيات (5-6):

{ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما (5) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا (6)}:
قوله تعالى: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء}.
أظهر الأقوال وأصحها في الآية أن اللام في قوله: ليدخل متعلقة بقوله: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [48/ 4].
وإيضاح المعنى هو الذي أنزل السكينة أي السكون والطمأنينة إلى الحق في قلوب المؤمنين ليزدادوا بذلك إيمانا لأجل أن يدخلهم بالطمأنينة إلى الحق وازدياد الإيمان جنات تجري من تحتها الأنهار.
ومفهوم المخالفة في قوله: في قلوب المؤمنين أن قلوب غير المؤمنين ليست كذلك وهو كذلك ولذا كان جزاؤهم مخالفا لجزاء المؤمنين كما صرح تعالى بذلك في قوله: ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء.
وإيضاح المعنى أنه تعالى وفق المؤمنين بإنزال السكينة وازدياد الإيمان وأشقى غيرهم من المشركين والمنافقين فلم يوفقهم بذلك ليجازي كلا بمقتضى عمله.
وهذه الآية شبيهة في المعنى بقوله تعالى في آخر الأحزاب: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} [33/ 73].
قوله تعالى: {وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا}.
بين- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة أنه يجازي المشركين والمشركات والمنافقين والمنافقات بثلاث عقوبات وهي غضبه ولعنته ونار جهنم.
وقد بين في بعض الآيات بعض نتائج هذه الأشياء الثلاثة كقوله في الغضب: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} [20/ 81] وقوله في اللعنة: {ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} [4/ 52] وقوله في نار جهنم: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} [3/ 192].
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (8):

{إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (8)}:
قوله تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}.
بين- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة أنه أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم شاهدا ومبشرا ونذيرا.
وقد بين تعالى أنه يبعثه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شاهدا على أمته وأنه مبشر للمؤمنين ومنذر للكافرين. قال تعالى في شهادته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على أمته: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [4/ 41] وقوله تعالى: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} [16/ 89].
فآية النساء وآية النحل المذكورتان الدالتان على شهادته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على أمته تبينان آية الفتح هذه.
وما ذكرنا من أنه مبشر للمؤمنين ونذير للكافرين أوضحه في قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} [19/ 97].
وقد أوضحنا هذا في أول سورة الكهف وما ذكره- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة- ذكره وزيادة في سورة الأحزاب في قوله تعالى: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [33/ 45- 46].
وقوله هنا: إنا أرسلناك شاهدا حال مقدرة وقوله: ومبشرا ونذيرا كلاهما حال معطوف على حال.
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (11):

{سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا (11)}:
قوله تعالى: {قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا}.
أمر الله- جل وعلا- نبيه أن يقول للمنافقين الذين تخلفوا عنه واعتذروا بأعذار كاذبة: {فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا} [48/ 11] أي لا أحد يملك دفع الضر الذي أراد الله إنزاله بكم ولا منع النفع الذي أراد نفعكم به فلا نافع إلا هو ولا ضار إلا هو تعالى ولا يقدر أحد على دفع ضر أراده ولا منع نفع أراده.
وهذا الذي تضمنته هذه الآية الكريمة- جاء موضحا في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في الأحزاب: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [33/ 17].
وقوله تعالى في آخر يونس: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} الآية [10/ 107].
وقوله في الأنعام: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} [6/ 17].
وقوله تعالى في المائدة: {قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا} [5/ 17].
وقوله تعالى في فاطر: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له} الآية [35/ 2].
وقوله تعالى في الملك: {قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم} [67/ 28].
وقد ذكرنا بعض الآيات الدالة على هذا في أول سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة} الآية [35/ 2]. وفي سورة الأحقاف في الكلام على قوله تعالى: {قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا} [46/ 8].
قوله تعالى: {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين}.
ذكر- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة أنه أنزل السكينة على رسوله وعلى المؤمنين. والسكينة تشمل الطمأنينة والسكون إلى الحق والثبات والشجاعة عند البأس.
وقد ذكر- جل وعلا- إنزاله السكينة على رسوله وعلى المؤمنين في براءة في قوله: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} [9/ 26] وذكر إنزال سكينته على رسوله في قوله في براءة: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه} الآية [9/ 40].
وذكر إنزاله سكينته على المؤمنين في قوله: {فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم} الآية [48/ 18].
وهذه الآيات كلها لم يبين فيها موضع إنزال السكينة وقد بين في هذه السورة الكريمة أن محل إنزال السكينة هو القلوب وذلك في قوله: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} الآية [48/ 4].
قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله}.
ما ذكره- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة ذكره في سورة التوبة وسورة الصف وزاد فيهما أنه فاعل ذلك ولو كان المشركون يكرهونه فقال في الموضعين: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [9/ 33] [61- 9].
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (29):

{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29)}:
قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [5/ 54].
قوله تعالى: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع}.
قرأ هذا الحرف ابن كثير وابن ذكوان وابن عامر: {شطأه} بفتح الطاء والباقون من السبعة بسكون الطاء.
وقرأ عامة السبعة غير ابن ذكوان: فآزره بألف بعد الهمزة.
وقرأه ابن ذكوان عن عامر: {فأزره} بلا ألف بعد الهمزة مجردا.
وقرأ عامة السبعة غير قنبل على سوقه بواو ساكنة بعد السين.
وقرأه قنبل عن ابن كثير بهمزة ساكنة بدلا من الواو وعنه ضم الهمزة بعد السين بعدها واو ساكنة.
وهذه الآية الكريمة قد بين الله فيها أنه ضرب المثل في الإنجيل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأنهم كالزرع يظهر في أول نباته رقيقا ضعيفا متفرقا ثم ينبت بعضه حول بعض ويغلظ ويتكامل حتى يقوى ويشتد وتعجب جودته أصحاب الزراعة العارفين بها فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا في أول الإسلام في قلة وضعف ثم لم يزالوا يكثرون ويزدادون قوة حتى بلغوا ما بلغوا.
وقوله تعالى: {كزرع أخرج شطأه} أي فراخه فنبت في جوانبه. وقوله: فآزره على قراءة الجمهور من المؤازرة بمعنى المعاونة والتقوية وقال بعض العلماء: فآزره أي ساواه في الطول وبكل واحد من المعنيين فسر قول امرئ القيس:
بمحنية قد آزر الصال نبتها ** مجر جيوش غانمين وخيب

وأما على قراءة ابن ذكوان فآزره بلا ألف فالمعنى شد أزره أي قواه.
ومنه قوله تعالى عن موسى: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري} الآية [20/ 29- 31] وقوله: فاستغلظ أي صار ذلك الزرع غليظا بعد أن كان رقيقا وقوله: فاستوى أي استتم وتكامل على سوقه أي على قصبه.
وما تضمنته الآية الكريمة من المثل المذكور في الإنجيل المضروب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأنهم يكونون في مبدأ أمرهم في قلة وضعف ثم بعد ذلك يكثرون ويقوون- جاء موضحا في آيات من كتاب الله تعالى كقوله: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره} [8/ 26].
وقوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} [3/ 123] وقوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون} الآية [5/ 3] إلى غير ذلك من الآيات.
سورة الفتح تفسير.سورة الحجرات:

بسم الله الرحمن الرحيم.
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (1):

{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم (1)}:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}.
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: لا تقدموا فيه لعلماء التفسير ثلاثة أوجه:
الأول منها وهو أصحها وأظهرها أنه مضارع قدم اللازم بمعنى تقدم.
ومنه مقدمة الجيش ومقدمة الكتاب بكسر الدال فيهما وهو اسم فاعل قدم بمعنى تقدم.
ويدل لهذا الوجه قراءة يعقوب من الثلاثة الذين هم تمام العشرة: {لا تقدموا} بفتح التاء والدال المشددة وأصله: لا تتقدموا فحذفت إحدى التاءين.
الوجه الثاني: أنه مضارع قدم المتعدي والمفعول محذوف لإرادة التعميم أي: لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله ورسوله بل أمسكوا عن ذلك حتى تصدروا فيه عن أمر الله ورسوله.
الوجه الثالث: أنه مضارع قدم المتعدي ولكنها أجريت مجرى اللازم وقطع النظر عن وقوعها على مفعولها لأن المراد هو أصل الفعل دون وقوعه على مفعول.
ونظير ذلك قوله تعالى: {وهو الذي يحيي ويميت} [40/ 68] أي هو المتصف بالإحياء والإماتة ولا يراد في ذلك وقوعهما على مفعول.
وكقوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [39/ 9] لأن المراد أن المتصفين بالعلم لا يستوون مع غير المتصفين به.
ولا يراد هنا وقوع العلم على مفعول وكذلك على هذا القول: لا تقدموا لا تكونوا من المتصفين بالتقديم.
وقد قدمنا في كلامنا الطويل على آية: {أفلا يتدبرون القرآن} [4/ 82] أن لفظة: {بين يديه} [2/ 97] معناها أمامه وذكرنا الآيات الدالة على ذلك.
والمعنى لا تتقدموا أمام الله ورسوله: فتقولوا في شيء بغير علم ولا إذن من الله وهذه الآية الكريمة فيها التصريح بالنهي عن التقديم بين يدي الله ورسوله ويدخل في ذلك دخولا أوليا تشريع ما لم يأذن به الله وتحريم ما لم يحرمه وتحليل ما لم يحلله لأنه لا حرام إلا ما حرمه الله ولا حلال إلا ما أحله الله ولا دين إلا ما شرعه الله.
وقد أوضحنا هذه بالآيات القرآنية بكثرة في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [42/ 10] وفي سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} [18/ 26] وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [17/ 9] وفي غير ذلك من المواضع.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: واتقوا الله أي بامتثال أمره واجتناب نهيه.
وقوله: {إن الله سميع عليم} فهو سميع لكل ما تقولون من التقديم بين يديه وغيره عليم بكل ما تفعلون من التقديم بين يديه وغيره.
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (2):

{يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2)}:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}.
سبب نزول هذه الآية الكريمة أنه لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد تميم أشار عليه أبو بكر رضي الله عنه أن يؤمر عليهم القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس وأشار عليه عمر أن يؤمر عليهم الأقرع بن حابس بن عقال فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي فقال عمر: ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما فأنزل الله: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ذكره البخاري في صحيحه وغيره.
وهذه الآية الكريمة علم الله فيها المؤمنين أن يعظموا النبي صلى الله عليه وسلم ويحترموه ويوقروه فنهاهم عن رفع أصواتهم فوق صوته وعن أن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض أي ينادونه باسمه: يا محمد يا أحمد كما ينادي بعضهم بعضا.
وإنما أمروا أن يخاطبوه خطابا يليق بمقامه ليس كخطاب بعضهم لبعض كأن يقولوا: يا نبي الله أو يا رسول الله ونحو ذلك.
وقوله: {أن تحبط أعمالكم} أي لا تفعلوا ذلك لئلا تحبط أعمالكم أو ينهاكم عن ذلك كراهة أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون أي: لا تعلمون بذلك.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من لزوم توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه واحترامه جاء مبينا في مواضع أخر كقوله تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} [48/ 9] على القول بأن الضمير في وتعزروه وتوقروه للنبي- صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [24/ 63] كما تقدم وقوله تعالى: {فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه} [7/ 157] وقوله هنا: ولا تجهروا له بالقول أي لا تنادوه باسمه: كيا محمد.
وقد دلت آيات من كتاب الله على أن الله تعالى لا يخاطبه في كتابه باسمه وإنما يخاطبه بما يدل على التعظيم والتوقير كقوله: {يا أيها النبي} [9/ 73] {يا أيها الرسول} [5/ 41] {يا أيها المزمل} [73/ 1] {يا أيها المدثر} [74/ 1] مع أنه ينادي غيره من الأنبياء بأسمائهم كقوله: {وقلنا ياآدم} [2/ 35] وقوله: {وناديناه أن ياإبراهيم} [37/ 104] وقوله: {قال يانوح إنه ليس من أهلك} [11/ 46] {قيل يانوح اهبط بسلام منا} [11/ 48] وقوله: {قال ياموسى إني اصطفيتك على الناس} [7/ 144] وقوله: {إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك} [3/ 55] وقوله: {ياداود إنا جعلناك خليفة} [38/ 29].
أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكر اسمه في القرآن في خطاب وإنما يذكر في غير ذلك كقوله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [3/ 144] وقوله: {وآمنوا بما نزل على محمد} [47/ 2] وقوله: {محمد رسول الله والذين معه} [48/ 29].
وقد بين تعالى أن توقيره واحترامه صلى الله عليه وسلم بغض الصوت عنده لا يكون إلا من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى أي أخلصها لها وأن لهم بذلك عند الله المغفرة والأجر العظيم وذلك في قوله تعالى: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم} [49/ 3].
وقال بعض العلماء في قوله: ولا تجهروا له بالقول أي لا ترفعوا عنده الصوت كرفع بعضكم صوته عند بعض.
قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية ما نصه: وفي هذا دليل على أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ لهم إلا أن يكلموه بالهمس والمخافتة وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة أعني الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة وجلالة مقدارها وانحطاط سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها. انتهى محل الغرض منه.
وظاهر هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يحبط عمله وهو لا يشعر وقد قال القرطبي: إنه لا يحبط عمله بغير شعوره وظاهر الآية يرد عليه.
وقد قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية ما نصه: وقوله عز وجل أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون أي إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك فيغضب الله تعالى لغضبه فيحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري كما جاء في الصحيح: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها بالا يكتب له بها الجنة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض» انتهى محل الغرض منه بلفظه.
ومعلوم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كحرمته في أيام حياته وبه تعلم أن ما جرت به العادة اليوم من اجتماع الناس قرب قبره صلى الله عليه وسلم وهم في صخب ولغط. وأصواتهم مرتفعة ارتفاعا مزعجا كله لا يجوز ولا يليق وإقرارهم عليه من المنكر.
وقد شدد عمر رضي الله عنه النكير على رجلين رفعا أصواتهما في مسجده صلى الله عليه وسلم وقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربا.
مسألتان الأولى: اعلم أن عدم احترام النبي صلى الله عليه وسلم المشعر بالغض منه أو تنقيصه صلى الله عليه وسلم والاستخفاف به أو الاستهزاء به- ردة عن الإسلام وكفر بالله.
وقد قال تعالى في الذين استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وسخروا منه في غزوة تبوك لما ضلت راحلته: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [9/ 65- 66].
المسألة الثانية: وهي من أهم المسائل اعلم أنه يجب على كل إنسان أن يميز بين حقوق الله تعالى التي هي من خصائص ربوبيته التي لا يجوز صرفها لغيره وبين حقوق خلقه كحق النبي صلى الله عليه وسلم ليضع كل شيء في موضعه على ضوء ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا القرآن العظيم والسنة الصحيحة.
وإذا عرفت ذلك فاعلم أن من الحقوق الخاصة بالله التي هي من خصائص ربوبيته- التجاء عبده إليه إذا دهمته الكروب التي لا يقدر على كشفها إلا الله.
فالتجاء المضطر الذي أحاطت به الكروب ودهمته الدواهي لا يجوز إلا لله وحده لأنه من خصائص الربوبية فصرف ذلك الحق لله وإخلاصه له هو عين طاعة الله ومرضاته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ومرضاته وهو عين التوقير والتعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم لأن أعظم أنواع توقيره وتعظيمه هو اتباعه والاقتداء به في إخلاص التوحيد والعبادة له وحده- جل وعلا.
وقد بين- جل وعلا- في آيات كثيرة من كتابه أن التجاء المضطر من عباده إليه وحده في أوقات الشدة والكرب من خصائص ربوبيته تعالى.
من أصرح ذلك الآيات التي في سورة النمل أعني قوله تعالى: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} إلى قوله: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [27/ 59- 64].
فإنه- جل وعلا- قال في هذه الآيات الكريمات العظيمات: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون} [27/ 59].
ثم بين خصائص ربوبيته الدالة على أنه المعبود وحده فقال: {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون} [27/ 60].
فهذه المذكورات التي هي خلق السماوات والأرض وإنزال الماء من السماء وإنبات الحدائق ذات البهجة التي لا يقدر على إنبات شجرها إلا الله- من خصائص ربوبية الله؛
ولذا قال تعالى بعدها: أإله مع الله يقدر على خلق السماوات والأرض وإنزال الماء من السماء وإنبات الحدائق به والجواب لا؛ لأنه لا إله إلا الله وحده.
ثم قال تعالى: {أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون} [27/ 61].
فهذه المذكورات أيضا التي هي جعل الأرض قرارا وجعل الأنهار خلالها وجعل الجبال الرواسي فيها وجعل الحاجز بين البحرين- من خصائص ربوبيته- جل وعلا- ولذا قال بعد ذكرها أإله مع الله؟ والجواب: لا.
فالاعتراف لله- جل وعلا- بأن خلق السماوات والأرض وإنزال الماء وإنبات النبات ونحو ذلك مما ذكر في الآيات من خصائص ربوبيته- جل وعلا- هو الحق وهو من طاعة الله ورسوله ومن تعظيم الله وتعظيم رسوله بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم في تعظيم الله.
ثم قال تعالى وهو محل الشاهد: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون} [27/ 62].
فهذه المذكورات التي هي إجابة المضطر إذا دعا وكشف السوء وجعل الناس خلفاء في الأرض من خصائص ربوبيته- جل وعلا- ولذا قال بعدها أإله مع الله قليلا ما تذكرون.
فتأمل قوله تعالى: {أإله مع الله} مع قوله: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} تعلم أن إجابة المضطرين إذا التجئوا ودعوا وكشف السوء عن المكروبين لا فرق في كونه من خصائص الربوبية بينه وبين خلق السماوات والأرض وإنزال الماء وإنبات النبات ونصب الجبال وإجراء الأنهار لأنه- جل وعلا- ذكر الجميع بنسق واحد في سياق واحد وأتبع جميعه بقوله: أإله مع الله.
فمن صرف شيئا من ذلك لغير الله توجه إليه الإنكار السماوي الذي هو في ضمن قوله: أإله مع الله فلا فرق البتة بين تلك المذكورات في كونها كلها من خصائص الربوبية.
ثم قال تعالى: {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون} [27/ 63].
فهذه المذكورات التي هي هدي الناس في ظلمات البر والبحر وإرسال الرياح بشرا أي مبشرات بين يدي رحمته التي هي المطر- من خصائص ربوبيته- جل وعلا.
ولذا قال تعالى: {أإله مع الله} ثم نزه- جل وعلا- نفسه عن أن يكون معه إله يستحق شيئا مما ذكر فقال- جل وعلا: {تعالى الله عما يشركون}.
ثم قال تعالى: {أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [27/ 64].
فهذه المذكورات التي هي بدء خلق الناس وإعادته يوم البعث ورزقه للناس من السماء بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات النبات- من خصائص ربوبيته- جل وعلا- ولذا قال بعدها أإله مع الله.
ثم عجز- جل وعلا- كل من يدعي شيئا من ذلك كله لغير الله فقال آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يخاطبهم بصيغة التعجيز: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
وقد اتضح من هذه الآيات القرآنية أن إجابة المضطرين الداعين وكشف السوء عن المكروبين من خصائص الربوبية كخلق السماوات والأرض وإنزال الماء وإنبات النبات والحجز بين البحرين إلى آخر ما ذكر.
وكون إجابة المضطرين وكشف السوء عن المكروبين من خصائص الربوبية كما أوضحه تعالى في هذه الآيات من سورة النمل- جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى مخاطبا نبيه- صلى الله عليه وسلم: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده} [10/ 107].
وقوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} [6/ 17].
وقوله تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له} [35/ 2].
فعلينا معاشر المسلمين أن نتأمل هذه الآيات القرآنية ونعتقد ما تضمنته ونعمل به لنكون بذلك مطيعين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم معظمين لله ولرسوله؛ لأن أعظم أنواع تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اتباعه والاقتداء به في إخلاص العبادة لله- جل وعلا- وحده.
فإخلاص العبادة له- جل وعلا- وحده هو الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم ويأمر به وقد قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [98/ 5] وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين} إلى قوله: {قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه} [39/ 11- 15].
واعلم أن الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون علما يقينا أن ما ذكر من إجابة المضطر وكشف السوء عن المكروب من خصائص الربوبية وكانوا إذا دهمتهم الكروب كإحاطة الأمواج بهم في البحر في وقت العواصف يخلصون الدعاء لله وحده لعلمهم أن كشف ذلك من خصائصه فإذا أنجاهم من الكرب رجعوا إلى الإشراك.
وقد بين الله- جل وعلا- هذا في آيات من كتابه كقوله تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} [10/ 22- 23].
وقوله تعالى: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} الآية [6/ 63- 65].
وقوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} [6/ 40].
وقوله تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [17/ 67- 69].
وقوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} [29/ 65].
وقوله تعالى: {وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} [31/ 32].
وقد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} [17/ 67] أن سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه أنه لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ذهب فارا منه إلى بلاد الحبشة فركب في البحر متوجها إلى الحبشة فجاءتهم ريح عاصف فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده. فقال عكرمة في نفسه: والله إن كان لا ينفع في البحر غيره فإنه لا ينفع في البر غيره. اللهم لك علي عهد لئن أخرجتني منه لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد صلى الله عليه وسلم فلأجدنه رءوفا رحيما فخرجوا من البحر فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه. انتهى.
وقد قدمنا هناك أن بعض المتسمين باسم الإسلام أسوأ حالا من هؤلاء الكفار المذكورين؛ لأنهم في وقت الشدائد يلجئون لغير الله طالبين منه ما يطلب المؤمنون من الله وبما ذكر تعلم أن ما انتشر في أقطار الدنيا من الالتجاء في أوقات الكروب والشدائد إلى غير الله- جل وعلا- كما يفعلون ذلك قرب قبر النبي صلى الله عليه وسلم وعند قبور من يعتقدون فيهم الصلاح زاعمين أن ذلك من دين الله ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ومحبة الصالحين كله من أعظم الباطل وهو انتهاك لحرمات الله وحرمات رسوله.
لأن صرف الحقوق الخاصة بالخالق التي هي من خصائص ربوبيته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ممن يعتقد فيهم الصلاح- مستوجب سخط الله وسخط النبي صلى الله عليه وسلم وسخط كل متبع له بالحق.
ومعلوم أنه صلوات الله وسلامه عليه لم يأمر بذلك هو ولا أحد من أصحابه وهو ممنوع في شريعة كل نبي من الأنبياء والله- جل وعلا- يقول: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} [3/ 79- 80].
بل الذي كان يأمر به صلى الله عليه وسلم هو ما يأمره الله بالأمر به في قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [3/ 64].
واعلم أن كل عاقل إذا رأى رجلا متدينا في زعمه مدعيا حب النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وهو يعظم النبي صلى الله عليه وسلم ويمدحه بأنه هو الذي خلق السماوات والأرض وأنزل الماء من السماء وأنبت به الحدائق ذات البهجة وأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا إلى آخر ما تضمنته الآيات المتقدمة فإن ذلك العاقل لا يشك في أن ذلك المادح المعظم في زعمه من أعداء الله ورسوله المتعدين لحدود الله.
وقد علمت من الآيات المحكمات أنه لا فرق بين ذلك وبين إجابة المضطرين وكشف السوء عن المكروبين.
فعلينا معاشر المسلمين أن ننتبه من نومة الجهل وأن نعظم ربنا بامتثال أمره واجتناب نهيه وإخلاص العبادة له وتعظيم نبينا صلى الله عليه وسلم باتباعه والاقتداء به في تعظيم الله والإخلاص له والاقتداء به في كل ما جاء به.
وألا نخالفه صلى الله عليه وسلم ولا نعصيه وألا نفعل شيئا يشعر بعدم التعظيم والاحترام كرفع الأصوات قرب قبره صلى الله عليه وسلم وقصدنا النصيحة والشفقة لإخواننا المسلمين ليعملوا بكتاب الله ويعظموا نبيه صلى الله عليه وسلم تعظيم الموافق لما جاء به صلى الله عليه وسلم ويتركوا ما يسميه الجهلة محبة وتعظيما وهو في الحقيقة احتقار وازدراء وانتهاك لحرمات الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} [4/ 123- 124].
واعلم أيضا رحمك الله: أنه لا فرق بين ما ذكرنا من إجابة المضطر وكشف السوء عن المكروب وبين تحصيل المطالب التي لا يقدر عليها إلا الله كالحصول على الأولاد والأموال وسائر أنواع الخير.
فإن التجاء العبد إلى ربه في ذلك أيضا من خصائص ربوبيته- جل وعلا- كما قال تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} [10/ 31] وقال تعالى: {فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له} [29/ 17] وقال تعالى: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [42/ 49] وقال تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات} [16/ 72] وقال تعالى: {واسألوا الله من فضله} [4/ 32] إلى غير ذلك من الآيات.
وفي الحديث: «إذا سألت فاسأل الله».
وقد أثنى الله- جل وعلا- على نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالتجائهم إليه وقت الكرب يوم بدر في قوله: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} [8/ 9] فنبينا صلى الله عليه وسلم كان هو وأصحابه إذا أصابهم أمر أو كرب التجئوا إلى الله وأخلصوا له الدعاء فعلينا أن نتبع ولا نبتدع.
تنبيه:
اعلم أنه يجب على كل مسلم أن يتأمل في معنى العبادة وهي تشمل جميع ما أمر الله أن يتقرب إليه به من جميع القربات فيخلص تقربه بذلك إلى الله ولا يصرف شيئا منه لغير الله كائنا ما كان.
والظاهر أن ذلك يشمل هيئات العبادة فلا ينبغي للمسلم عليه صلى الله عليه وسلم أن يضع يده اليمنى على اليسرى كهيئة المصلي لأن هيئة الصلاة داخلة في جملتها فينبغي أن تكون خالصة لله كما كان صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه يخلصون العبادات وهيئاتها لله وحده.
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (6):

{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6)}:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.
نزلت هذه الآية الكريمة في الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليأتيهم بصدقات أموالهم فلما سمعوا به تلقوه فرحا به فخاف منهم وظن أنهم يريدون قتله فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وزعم له أنهم منعوا الصدقة وأرادوا قتله فقدم وفد منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه بكذب الوليد فأنزل الله هذه الآية وهي تدل على عدم تصديق الفاسق في خبره.
وصرح تعالى في موضع آخر بالنهي عن قبول شهادة الفاسق وذلك في قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [24/ 4] ولا خلاف بين العلماء في رد شهادة الفاسق وعدم قبول خبره.
وقد دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين:
الأول منهما: أن الفاسق إن جاء بنبأ ممكن معرفة حقيقته وهل ما قاله فيه الفاسق حق أو كذب- فإنه يجب فيه التثبت.
والثاني: هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ} فتبينوا بدل بدليل خطابه أعني مفهوم مخالفته أن الجائي بنبأ إن كان غير فاسق بل عدلا لا يلزم التبين في نبئه على قراءة: فتبينوا. ولا التثبت على قراءة: فتثبتوا وهو كذلك.
وأما شهادة الفاسق فهي مردودة كما دلت عليه آية النور المذكورة آنفا.
وقد قدمنا معنى الفسق وأنواعه في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك.
وقوله: {أن تصيبوا قوما} أي لئلا تصيبوا قوما أو كراهة أن تصيبوا قوما بجهالة أي لظنكم النبأ الذي جاء به الفاسق حقا فتصبحوا على ما فعلتم من إصابتكم للقوم المذكورين نادمين لظهور كذب الفاسق فيما أنبأ به عنهم؛ لأنهم لو لم يتبينوا في نبأ الوليد عن بني المصطلق لعاملوهم معاملة المرتدين؟ ولو فعلوا ذلك لندموا.
وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة والكسائي: فتبينوا بالباء التحتية الموحدة بعدها مثناة تحتية مشددة ثم نون وقرأه حمزة والكسائي: {فتثبتوا} بالثاء المثلثة بعدها ياء تحتية موحدة مشددة ثم تاء مثناة فوقية.
والأول من التبين والثاني من التثبت.
ومعنى القراءتين واحد وهو الأمر بالتأني وعدم العجلة حتى تظهر الحقيقة فيما أنبأ به الفاسق.
قوله تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان}.
وما ذكره- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة من أنه هو الذي حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان- جاء موضحا في آيات كثيرة مصرح فيها بأنه تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء كقوله تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} [18/ 17].
وقوله تعالى: {ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه} [17/ 97].
وقوله تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} [7/ 178].
وقوله تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} [91/ 7- 8] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة نرجو الله الرحيم الكريم أن يهدينا وألا يضلنا.
قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة}.
هذه الأخوة التي أثبت الله- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة للمؤمنين بعضهم لبعض هي أخوة الدين لا النسب.
وقد بين تعالى أن الأخوة تكون في الدين في قوله تعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين} [33/ 5].
وقد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [17/ 9] أن الأخوة الدينية أعظم وأقوى من الأخوة النسبية وبينا أدلة ذلك من الكتاب والسنة فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (11):

{يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11)}:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن}. قوله: {لا يسخر قوم من قوم} أي لا يستخفوا ولا يستهزئوا بهم والعرب تقول: سخر منه بكسر الخاء يسخر بفتح الخاء على القياس إذا استهزأ به واستخف.
وقد نهى الله- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة عن السخرية من الناس مبينا أن المسخور منه قد يكون خيرا من الساخر.
ومن أقبح القبيح استخفاف الدنيء الأرذل بالأكرم الأفضل واستهزاؤه به.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن السخرية جاء ذم فاعله وعقوبته عند الله في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} [9/ 79].
وقد بين تعالى أن الكفار المترفين في الدنيا كانوا يسخرون من ضعاف المؤمنين في دار الدنيا وأن أولئك يسخرون من الكفار يوم القيامة كما قال تعالى: {زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} [2/ 212] وقال تعالى: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون} إلى قوله تعالى: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} [83/ 29- 36].
فلا ينبغي لمن رأى مسلما في حالة رثة تظهر بها عليه آثار الفقر والضعف أن يسخر منه؛ لهذه الآيات التي ذكرنا.
قوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم}.
أي لا يلمز أحدكم أخاه كما تقدم إيضاحه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [17/ 9].
وقد أوعد الله- جل وعلا- الذين يلمزون الناس في قوله تعالى: {ويل لكل همزة لمزة} [104/ 12] والهمزة كثير الهمز للناس واللمزة كثير اللمز.
قال بعض العلماء: الهمز يكون بالفعل كالغمز بالعين احتقارا وازدراء واللمز باللسان وتدخل فيه الغيبة.
وقد صرح الله تعالى بالنهي عن ذلك في قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [49/ 12] ونفر عنه غاية التنفير في قوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [49/ 12] فيجب على المسلم أن يتباعد كل التباعد من الوقوع في عرض أخيه.
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (13):

{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (13)}:
قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى}.
ذكر- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة أنه خلق الناس من ذكر وأنثى ولم يبين هنا كيفية خلقه للذكر والأنثى المذكورين ولكنه بين ذلك في مواضع أخر من كتاب الله فبين أنه خلق ذلك الذكر الذي هو آدم من تراب وقد بين الأطوار التي مر بها ذلك التراب كصيرورته طينا لازبا وحمأ مسنونا وصلصالا كالفخار.
وبين أنه خلق تلك الأنثى التي هي حواء من ذلك الذكر الذي هو آدم فقال في سورة النساء: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [4/ 1] وقال تعالى في الأعراف: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [7/ 189] وقال تعالى في الزمر: {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها} [39/ 6].
وقد قدمنا أنه خلق نوع الإنسان على أربعة أنواع مختلفة:
الأول منها: خلقه لا من أنثى ولا من ذكر وهو آدم عليه السلام.
والثاني: خلقه من ذكر بدون أنثى وهو حواء.
والثالث: خلقه من أنثى بدون ذكر وهو عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
الرابع: خلقه من ذكر وأنثى وهو سائر الآدميين وهذا يدل على كمال قدرته- جل وعلا.
مسألة قد دلت هذه الآيات القرآنية المذكورة على أن المرأة الأولى كان وجودها الأول مستندا إلى وجود الرجل وفرعا عنه.
وهذا أمر كوني قدري من الله أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه.
وقد جاء الشرع الكريم المنزل من الله ليعمل به في أرضه بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي.
فجعل الرجل قائما عليها وجعلها مستندة إليه في جميع شئونها كما قال تعالى:
{الرجال قوامون على النساء} الآية [4/ 34].
فمحاولة استواء المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة لا يمكن أن تتحقق؛ لأن الفوارق بين النوعين كونا وقدرا أولا وشرعا منزلا ثانيا- تمنع من ذلك منعا باتا.
ولقوة الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والأنثى صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المتشبه من النوعين بالآخر.
ولا شك أن سبب هذا اللعن هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر لتحطيم هذه الفوارق التي لا يمكن أن تتحطم.
وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال».

وقد قدمنا هذا الحديث بسنده في سورة بني إسرائيل وبينا هناك أن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في كتاب الله فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى يمكن تحطيمها وإزالتها لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من الله ورسوله.
ولأجل تلك الفوارق العظيمة الكونية القدرية بين الذكر والأنثى فرق الله- جل وعلا- بينهما في الطلاق فجعله بيد الرجل دون المرأة وفي الميراث وفي نسبة الأولاد إليه.
وفي تعدد الزوجات دون الأزواج: صرح بأن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد في قوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} الآية [2/ 282] فالله الذي خلقهما لا شك أنه أعلم بحقيقتهما وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام امرأتين في الشهادة.
وقد قال تعالى: {ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى} [53/ 21- 22] أي غير عادلة لعدم استواء النصيبين لفضل الذكر على الأنثى.
ولذلك وقعت امرأة عمران في مشكلة لما ولدت مريم كما قال تعالى عنها: {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} الآية [3/ 36] فامرأة عمران تقول: وليس الذكر كالأنثى وهي صادقة في ذلك بلا شك.
والكفرة وأتباعهم يقولون: إن الذكر والأنثى سواء.
ولا شك عند كل عاقل في صدق هذه السالبة وكذب هذه الموجبة.
وقد أوضحنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [17/ 9] وجه الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل وتفضيل الذكر على الأنثى في الميراث وتعدد الزوجات وكون الولد ينسب إلى الرجل وذكرنا طرفا من ذلك في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {وللرجال عليهن درجة} [2/ 228] وبينا أن الفوارق الطبيعية بينهما كون الذكورة شرفا وكمالا وقوة طبيعية خلقية وكون الأنوثة بعكس ذلك.
وبينا أن العقلاء جميعا مطبقون على الاعتراف بذلك وأن من أوضح الأدلة التي بينها القرآن على ذلك اتفاق العقلاء على أن الأنثى من حين نشأتها تحلى بأنواع الزينة من حلي وحلل وذلك لجبر النقص الجبلي الخلقي الذي هو الأنوثة كما قال الشاعر:
وما الحلي إلا زينة من نقيصة ** يتمم من حسن إذا الحسن قصرا

وقد بينا أن الله تعالى أوضح هذا بقوله: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [43/ 18] فأنكر على الكفار أنهم مع ادعاء الولد له تعالى جعلوا له أنقص الولدين وأضعفهما خلقة وجبلة وهو الأنثى.
ولذلك نشأت في الحلية من صغرها لتغطية النقص الذي هو الأنوثة وجبره بالزينة فهو في الخصام غير مبين.
لأن الأنثى لضعفها الخلقي الطبيعي لا تقدر أن تبين في الخصام إبانة الفحول الذكور إذا اهتضمت وظلمت لضعفها الطبيعي.
وإنكار الله تعالى على الكفار أنهم مع ادعائهم له الولد جعلوا له أنقص الولدين وأضعفهما- كثير في القرآن كقوله تعالى: {أاصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون} [37/ 153- 154] وقوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [17/ 40] وقوله تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء} [39/ 4] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وأما الذكر فإنه لا ينشأ في الحلية لأن كمال ذكورته وشرفها وقوتها الطبيعية التي لا تحتاج معه إلى التزين بالحلية التي تحتاج إليه الأنثى لكماله بذكورته ونقصها بأنوثتها.
ومما لا نزاع فيه بين العقلاء أن الذكر والأنثى إذا تعاشرا المعاشرة البشرية الطبيعية التي لا بقاء للبشر دونها فإن المرأة تتأثر بذلك تأثرا طبعيا كونيا قدريا مانعا لها من مزاولة الأعمال كالحمل والنفاس وما ينشأ عن ذلك من الضعف والمرض والألم.
بخلاف الرجل فإنه لا يتأثر بشيء من ذلك ومع هذه الفوارق لا يتجرأ على القول بمساواتهما في جميع الميادين إلا مكابر في المحسوس فلا يدعو إلى المساواة بينهما إلا من أعمى الله بصيرته.
وقد قدمنا في الموضعين اللذين أشرنا لهما من هذا الكتاب المبارك ما يكفي المنصف فأغنى عن إعادته هنا.
قوله تعالى: {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}.
لما كان قوله تعالى: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [49/ 13] يدل على استواء الناس في الأصل؛ لأن أباهم واحد وأمهم واحدة وكان في ذلك أكبر زاجر عن التفاخر بالأنساب وتطاول بعض الناس على بعض بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه.
وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب.
وقد بين الله ذلك هنا بقوله: {إن أكرمكم عند الله} [49/ 13] فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل ولقد صدق من قال:
فقد رفع الإسلام سلمان فارس ** وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب

وقد ذكروا أن سلمان رضي الله عنه كان يقول:
أبي الإسلام لا أب لي سواه ** إذا افتخروا بقيس أو تميم

وهذه الآيات القرآنية تدل على أن دين الإسلام سماوي صحيح لا نظر فيه إلى الألوان ولا إلى العناصر ولا إلى الجهات وإنما المعتبر فيه تقوى الله- جل وعلا- وطاعته فأكرم الناس وأفضلهم أتقاهم لله ولا كرم ولا فضل لغير المتقي ولو كان رفيع النسب.
والشعوب جمع شعب وهو الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي: الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة.
فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن يجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل.
خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة.
وسميت الشعوب لأن القبائل تتشعب منها. اهـ.
ولم يذكر من هذه الست في القرآن إلا ثلاث: الشعوب والقبائل كما في هذه الآية والفصيلة في المعارج في قوله: {وفصيلته التي تؤويه} [70/ 13] وقد قدمنا ما دلت عليه هذه الآيات موضحا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [17/ 9].
واعلم أن العرب قد تطلق بعض هذه الست على بعض كإطلاق البطن على القبيلة في قول الشاعر:
وإن كلابا هذه عشر أبطن ** وأنت بريء من قبائلها العشر

كما قدمناه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {ثلاثة قروء} [2/ 228].
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (14):

{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم (14)}:
قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}.
ذكر- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة أن هؤلاء الأعراب وهم أهل البادية من العرب قالوا آمنا وأن الله- جل وعلا- أمر نبيه أن يقول لهم: لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وهذا يدل على نفي الإيمان عنهم وثبوت الإسلام لهم.
وذلك يستلزم أن الإيمان أخص من الإسلام لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.
وقد قدمنا مرارا أن مسمى الإيمان الشرعي الصحيح والإسلام الشرعي الصحيح- هو استسلام القلب بالاعتقاد واللسان بالإقرار والجوارح بالعمل فمؤداهما واحد كما يدل له قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [51/ 35- 36].
وإذا كان ذلك كذلك فإنه يحتاج إلى بيان وجه الفرق بين الإيمان والإسلام في هذه الآية الكريمة لأن الله نفى عنهم الإيمان دون الإسلام ولذلك وجهان معروفان عند العلماء أظهرهما عندي أن الإيمان المنفي عنهم في هذه الآية هو مسماه الشرعي الصحيح والإسلام المثبت لهم فيها هو الإسلام اللغوي الذي هو الاستسلام والانقياد بالجوارح دون القلب.
وإنما ساغ إطلاق الحقيقة اللغوية هنا على الإسلام مع أن الحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية على الصحيح لأن الشرع الكريم جاء باعتبار الظاهر. وأن توكل كل السرائر إلى الله.
فانقياد الجوارح في الظاهر بالعمل واللسان بالإقرار يكتفى به شرعا وإن كان القلب منطويا على الكفر.
ولهذا ساغ إرادة الحقيقة اللغوية في قوله: ولكن قولوا أسلمنا؛ لأن انقياد اللسان والجوارح في الظاهر إسلام لغوي مكتفى به شرعا عن التنقيب عن القلب.
وكل انقياد واستسلام وإذعان يسمى إسلاما لغة. ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل العدوي مسلم الجاهلية:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ** له الأرض تحمل صخرا ثقالا

دحاها فلما استوت شدها ** جميعا وأرسى عليها الجبالا

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ** له المزن تحمل عذبا زلالا

إذا هي سيقت إلى بلدة ** أطاعت فصبت عليها سجالا

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ** له الريح تصرف حالا فحالا

فالمراد بالإسلام في هذه الأبيات: الاستسلام والانقياد وإذا حمل الإسلام في قوله: ولكن قولوا أسلمنا انقدنا واستسلمنا بالألسنة والجوارح. فلا إشكال في الآية.
وعلى هذا القول فالأعراب المذكورون منافقون لأنهم مسلمون في الظاهر وهم كفار في الباطن.
الوجه الثاني: أن المراد بنفي الإيمان في قوله: لم تؤمنوا نفي كمال الإيمان لا نفيه من أصله.
وعليه فلا إشكال أيضا لأنهم مسلمون مع أن إيمانهم غير تام وهذا لا إشكال فيه عند أهل السنة والجماعة القائلين بأن الإيمان يزيد وينقص.
وإنما استظهرنا الوجه الأول وهو أن المراد بالإسلام معناه اللغوي دون الشرعي وأن الأعراب المذكورين كفار في الباطن وإن أسلموا في الظاهر لأن قوله- جل وعلا: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [49/ 14] يدل على ذلك دلالة كما ترى لأن قوله: يدخل فعل في سياق النفي وهو من صيغ العموم كما أوضحناه مرارا وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود:
ونحو لا شربت أو إن شربا ** واتفقوا إن مصدر قد جلبا

فقوله: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم: في معنى لا دخول للإيمان في قلوبكم.
والذين قالوا بالثاني. قالوا: إن المراد بنفي دخوله نفي كماله والأول أظهر كما ترى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {قالت الأعراب} المراد به بعض الأعراب وقد استظهرنا أنهم منافقون لدلالة القرآن على ذلك وهم من جنس الأعراب الذين قال الله فيهم: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر} [9/ 98] وإنما قلنا: إن المراد بعض الأعراب في هذه الآية لأن الله بين في موضع آخر أن منهم من ليس كذلك وذلك في قوله تعالى:
{ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم} [9/ 99].
قوله تعالى: {قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم}. لما قال هؤلاء الأعراب: آمنا وأمر الله نبيه أن يكذبهم في قوله: قل لم تؤمنوا وقوله: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم أمر نبيهم أن يقول لهم بصيغة الإنكار: أتعلمون الله بدينكم وذلك بادعائكم أنكم مؤمنون والله لا يخفى عليه شيء من حالكم وهو عالم بأنكم لم تؤمنوا وعالم بكل ما في السماوات والأرض وعالم بكل شيء.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تقبيح تزكية النفس بالكذب جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [53/ 32] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
سورة الفتح تفسير.تفسير الآية رقم (18):

{إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون (18)}:
قوله تعالى: {إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون}.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} [11/ 5].



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-17-2013, 06:54 PM   #2 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
الله يعطيك العافية على الموضوع
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-17-2013, 07:04 PM   #3 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
الله يعطيك العافية على الموضوع
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2013, 05:13 PM   #4 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عدنان

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 02:52 PM   #5 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن،،
هذا الكتاب من كتب تفسير القرآن الكريم التي تعتمد في التفسير تفسير القرآن بالقرآن أو التفسير بالمأثور؛ فمؤلفه يحاول أن يوضح المعنى الوارد في الآيات من خلال آيات أخرى أو بعض الأحاديث النبوية، ولا يتعرض للرأي إلا في القليل النادر أو حيث يحتاج إليه؛ إذا لم يكن عنده ما يعتمد عليه في التفسير من الآيات والأحاديث.

المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي مفسر مدرس من علماء شنقيط (موريتانيا). ولد وتعلم بها. وحج (1367هـ) واستقر مدرسا في المدينة المنورة ثم الرياض، وأخيرا في الجامعة الاسلامية بالمدينة (1381هـ) وتوفي بمكة سنة (1393هـ).

سيرة العلامه الشنقيطي
فهرس تفسير القرآن الكريم من كتاب أضواء البيان


=============
=============








============
============

============
============




القرآن الكريمالروافضخطب ودروسصفة الصلاةما تودُ وتسألُ ؟
مكتبـــة القرآندليل الأعشابقواعد قرآنيةكنز الأعلام الأدوات في اللغة ؟
من التاريخرحلة أمـواج (4)مكتبة بحرجديدجواهر ودرر مجالس رمضان ؟
أروع امرأةفي مدح الرسولتأملات تربويةروابط ممتعــةالبخاري ومسلم ؟
كتاب الطهارة كتاب الصلاةكشكولخير جليسالسيـرة النبوية ؟
سوريا الأبية أضواء البيانإعصارُ حزنٍ الإتصال مجانيقد ينفذ صبـري ؟
الاداب الشرعية تجميع العطاء فضائل خُلقت فريداًأعمال القلوب ؟
سطور لابن القيممحاسن الأخلاقوطن الشموخ الأسماكشخصيتك هنا ؟
اختبار الذكاء أنهار العالمإيـــداع قلبأيُ قلبٍ تملكيهِالست من شوال ؟
ثقافات صادووه ح(1) (2010) بلاد الشامالنمل أسرار ؟
قطوف عاشوراء تحديد مستوى (Quote) الصحابة ؟
العيد ذكــــرى
السرطان ملف الخيل العربية جسم الإنسان (2013 ) ؟




قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.. وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنّ أحدَكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفَه.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشرِ آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين ، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرِينَ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في اليوم والليلة أثني عشرة ركعةً تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُعجزُ أحدكم ، أن يكسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحةٍ، فيكتُبُ اللهُ له بها ألف حسنةٍ ، أو يحُطُّ عنهُ بها ألف خطيئةٍ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثله.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيْبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعْتِقَهُ من النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان سهلاً هيناً ليناً ، حرَّمه الله على النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنَّة غُرفاً يُرى ظاهرُها منْ باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطَّعامَ ، وألانَ الكلامَ ، وتابع الصِّيامَ ، وصلى بالليلِ ، والناسُ نيام.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ، ناداه منادٍ :أن طبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأتَ من الجنةِ منزلاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمنْ وجَدَ في صحيفتِهِ استِغفاراً كثيراً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استَغْفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، كتبَ الله له بكلِّ مُؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة.
=============
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة طـه تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 15 01-12-2014 03:18 PM
سورة يس تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:34 PM
سورة هود تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:33 PM
سورة سبأ تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:32 PM
تفسير سورة سبأ ؟؟ جنات يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 1 07-24-2013 08:09 AM

الساعة الآن 10:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103