تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

سورة الدخان تفسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-25-2013, 01:39 PM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

سورة الدخان تفسير




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سورة الدخان تفسير
============


سورة الدخان تفسير.سورة الدخان:

بسم الله الرحمن الرحيم.
سورة الدخان تفسير.تفسير الآيات (4-6):

{فيها يفرق كل أمر حكيم (4) أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (5) رحمة من ربك إنه هو السميع العليم (6)}:
قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}.
أبهم تعالى هذه الليلة المباركة هنا ولكنه بين أنها هي ليلة القدر في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [97/ 1] وبين كونها مباركة المذكورة هنا في قوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [97/ 3] إلى آخر السورة.
فقوله: في ليلة مباركة أي كثيرة البركات والخيرات.
ولا شك أن ليلة هي خير من ألف شهر إلى آخر الصفات التي وصفت بها في سورة القدر- كثيرة البركات والخيرات جدا.
وقد بين تعالى أن هذه الليلة المباركة هي ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن من شهر رمضان في قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [2/ 185].
فدعوى أنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة وغيره لا شك في أنها دعوى باطلة لمخالفتها لنص القرآن الصريح.
ولا شك كل ما خالف الحق فهو باطل.
والأحاديث- التي يوردها بعضهم في أنها من شعبان- المخالفة لصريح القرآن- لا أساس لها ولا يصح سند شيء منها كما جزم به ابن العربي وغير واحد من المحققين.
فالعجب كل العجب من مسلم يخالف نص القرآن الصريح بلا مستند كتاب ولا سنة صحيحة.
قوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا}.
معنى قوله: يفرق أي يفصل ويبين ويكتب في الليلة المباركة التي هي ليلة القدر- كل أمر حكيم أي ذي حكمة بالغة؛ لأن كل ما يفعله الله مشتمل على أنواع الحكم الباهرة.
وقال بعضهم: حكيم أي محكم لا تغيير فيه ولا تبديل.
وكلا الأمرين حق؛ لأن ما سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل ولأن جميع أفعاله في غاية الحكمة.
وهي في الاصطلاح وضع الأمور في مواضعها وإيقاعها في مواقعها.
وإيضاح معنى الآية أن الله- تبارك وتعالى- في كل ليلة قدر من السنة يبين للملائكة ويكتب لهم بالتفصيل والإيضاح جميع ما يقع في تلك السنة إلى ليلة القدر من السنة الجديدة.
فتبين في ذلك الآجال والأرزاق والفقر والغنى والخصب والجدب والصحة والمرض والحروب والزلازل وجميع ما يقع في تلك السنة كائنا ما كان.
قال الزمخشري في الكشاف: ومعنى يفرق يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم فيها إلى الأخرى القابلة. إلى أن قال: فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة الحروب إلى جبرائيل وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت اهـ. محل الغرض منه بلفظه.
ومرادنا بيان معنى الآية لا التزام صحة دفع النسخ المذكورة للملائكة المذكورين؛ لأنا لم نعلم له مستندا.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة يدل أيضا على أن الليلة المباركة هي ليلة القدر؛ فهو بيان قرآني آخر.
وإيضاح ذلك أن معنى قوله: إنا أنزلناه في ليلة القدر أي في ليلة التقدير لجميع أمور السنة من رزق وموت وحياة وولادة ومرض وصحة وخصب وجدب وغير ذلك من جميع أمور السنة.
قال بعضهم: حتى إن الرجل لينكح ويتصرف في أموره ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى في تلك السنة.
وعلى هذا التفسير الصحيح لليلة القدر فالتقدير المذكور هو بعينه المراد بقوله: فيها يفرق كل أمر حكيم.
وقد قدمنا في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه} [21/ 87]- أن قدر بفتح الدال مخففا يقدر ويقدر بالكسر والضم كيضرب وينصر قدرا بمعنى قدر تقديرا وأن ثعلبا أنشد لذلك قول الشاعر:
فليست عشيات الحمى برواجع ** لنا أبدا ما أروق السلم النضر

ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى ** تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر

وبينا هناك أن ذلك هو معنى ليلة القدر؛ لأن الله يقدر فيها وقائع السنة.
وبينا أن ذلك هو معنى قوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} وأوضحنا هناك أن القدر بفتح الدال والقدر بسكونها- هما ما يقدره الله من قضائه ومنه قول هدبة بن الخشرم:
ألا يا لقومي للنوائب والقدر ** وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري

واعلم أن قول من قال: إنما سميت ليلة القدر لعظمها وشرفها على غيرها من الليالي من قولهم: فلان ذو قدر أي ذو شرف ومكانة رفيعة- لا ينافي القول الأول؛ لاتصافها بالأمرين معا وصحة وصفها بكل منهما كما أوضحنا مثله مرارا.
واختلف العلماء في إعراب قوله: أمرا من عندنا. قال بعضهم: هو مصدر منكر في موضع الحال أي أنزلناه في حال كوننا آمرين به.
وممن قال بهذا الأخفش.
وقال بعضهم: هو ما ناب عن المطلق من قوله: {أنزلناه} وجعل أمرا بمعنى: إنزالا.
وممن قال به المبرد.
وقال بعضهم هو ما ناب عن المطلق من يفرق فجعل أمرا بمعنى فرقا أو فرق بمعنى أمرا.
وممن قال بهذا الفراء والزجاج.
وقال بعضهم هو حال من أمرا أي يفرق فيها بين كل أمر حكيم في حال كونه أمرا من عندنا وهذا الوجه جيد ظاهر وإنما ساغ إتيان الحال من النكرة وهي متأخرة عنها؛ لأن النكرة التي هي أمر وصفت بقوله حكيم كما لا يخفى.
وقال بعضهم أمرا مفعول به لقوله: {منذرين} [44/ 3]. وقيل غير ذلك.
واختار الزمخشري أنه منصوب بالاختصاص فقال: جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم ثم زاده جزالة وأكسبه فخامة بأن قال: أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا كائنا من لدنا وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا وهذا الوجه أيضا ممكن والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {إنا كنا مرسلين رحمة من ربك}.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا} الآية [18/ 65]. وفي سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} الآية [35/ 2].
سورة الدخان تفسير.تفسير الآية رقم (14):

{ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (14)}:
قوله تعالى: {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون}.
هذا الذي ادعوه على النبي صلى الله عليه وسلم افتراء من أنه معلم يعنون أن هذا القرآن علمه إياه بشر وأنه صلى الله عليه وسلم مجنون- قد بينا الآيات الموضحة لإبطاله.
أما دعواهم أنه معلم فقد قدمنا الآيات الدالة على تلك الدعوى في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} [16/ 103]. وفي سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون إلى قوله فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [25/ 4- 5].
وبينا الآيات الموضحة لافترائهم وتعنتهم في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [16/ 103].
وفي الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها} الآية [25/ 4- 5].
وأما دعواهم أنه مجنون فقد قدمنا الآيات الموضحة لها ولإبطالها في سورة: {قد أفلح المؤمنون} في الكلام على قوله تعالى: {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق} الآية [23/ 70].
قوله تعالى: {وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله}.
الرسول الكريم هو موسى والآيات الدالة على أن موسى هو الذي أرسل لفرعون وقومه- كثيرة ومعروفة.
وقوله: {أدوا إلي} أي سلموا إلي عباد الله يعني بني إسرائيل وأرسلوهم معي.
فقوله: عباد الله مفعول به لقوله: أدوا.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن موسى طلب من فرعون أن يسلم له بني إسرائيل ويرسلهم معه- جاء موضحا في آيات أخر مصرحا فيها بأن عباد الله هم بنو إسرائيل كقوله تعالى في طه: {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم} [20/ 47]. وقوله تعالى في الشعراء: {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل} الآية [26/ 16- 17].
والتحقيق أن أن في قوله: أن أدوا هي المفسرة؛ لأن مجيء الرسول يتضمن معنى القول لا المخففة من الثقيلة وأن قوله: عباد الله مفعول به كما ذكرنا وكما أوضحته آية طه وآية الشعراء لا منادى مضاف.
قوله تعالى: {وإني عذت بربي وربكم}.
قد قدمنا الكلام عليه في سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى: {وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} [40/ 27].
سورة الدخان تفسير.تفسير الآية رقم (28):

{كذلك وأورثناها قوما آخرين (28)}:
قوله تعالى: {كذلك وأورثناها قوما آخرين}.
لم يبين هنا من هؤلاء القوم الذين أورثهم ما ذكره هنا ولكنه بين في سورة الشعراء أنهم بنو إسرائيل وذلك في قوله تعالى: {كذلك وأورثناها بني إسرائيل} الآية [26/ 59] كما تقدم في الترجمة وفي الأعراف.
قوله تعالى: {ولقد نجينا بني إسراءيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين}.
ما ذكره- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة من أنه نجى بني إسرائيل من العذاب المهين الذي كان يعذبهم به فرعون وقومه- جاء موضحا في آيات أخر مصرحا فيها بأنواع العذاب المذكور كقوله تعالى في سورة البقرة: وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم إلى قوله: {وأنتم تنظرون} [2/ 49- 50]. وقوله في الأعراف: {وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم} الآية [7/ 141]. وقوله تعالى في المؤمن: {فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه} الآية [40/ 25]. وقوله تعالى عن إبراهيم: {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم} الآية [14/ 16].
وقوله في الشعراء: {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} [26/ 22] فتعبيده إياهم من أنواع عذابه لهم إلى غير ذلك من الآيات.
وما ذكره- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة من أن فرعون كان عاليا من المسرفين- أوضحه أيضا في غير هذا الموضع كقوله تعالى في يونس: {وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} [10/ 83]. وقوله تعالى في أول القصص: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} [28/ 4]. إلى غير ذلك من الآيات.
سورة الدخان تفسير.تفسير الآية رقم (48):

{ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم (48)}:
قوله تعالى: {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم}.
قد قدمنا الآيات الموضحة في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {يصب من فوق رءوسهم الحميم} [22/ 19].
وقد تركنا إحالات متعددة بينا فيها بعض آيات سورة الدخان هذه خشية الإطالة بكثرة الإحالة.
سورة الدخان تفسير.تفسير الآية رقم (58):

{فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (58)}:
قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون}.
قد قدمنا الآيات الموضحة في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين} الآية [19/ 97].
سورة الدخان تفسير.سورة الجاثية:

بسم الله الرحمن الرحيم.
سورة الدخان تفسير.تفسير الآية رقم (3):

{إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين (3)}:
قوله تعالى: {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون}.
ذكر- جل وعلا- في هذه الآيات الكريمة من أول سورة الجاثية- ستة براهين من براهين التوحيد الدالة على عظمته وجلاله وكمال قدرته وأنه المستحق للعبادة وحده تعالى.
الأول منها: خلقه السماوات والأرض.
الثاني: خلقه الناس.
الثالث: خلقه الدواب.
الرابع: اختلاف الليل والنهار.
الخامس: إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به.
السادس: تصريف الرياح.
وذكر أن هذه الآيات والبراهين إنما ينتفع بها المؤمنون الموقنون الذين يعقلون عن الله حججه وآياته فكأنهم هم المختصون بها دون غيرهم.
ولذا قال: لآيات للمؤمنين ثم قال: آيات لقوم يوقنون ثم قال: آيات لقوم يعقلون.
وهذه البراهين الستة المذكورة في أول هذه السورة الكريمة- جاءت موضحة في آيات كثيرة جدا كما هو معلوم.
أما الأول منها وهو خلقه السماوات والأرض المذكور في قوله: إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين- فقد جاء في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب} [50/ 6- 8]. وقوله تعالى: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} الآية [34/ 9]. وقوله: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} الآية [10/ 101]. وقوله: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} الآية [7/ 158]. وقوله: {ومن آياته خلق السماوات والأرض} [30/ 22] في الروم و: {الشورى} [42/ 29]. وقوله: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} [40/ 64]. وقوله تعالى: {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء} [40/ 64]. وقوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون} [51/ 47- 48]. وقوله تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادا} إلى قوله: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} [78/ 6- 12]. والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا معروفة.
وأما الثاني منها وهو خلقه الناس المذكور في قوله: وفي خلقكم- فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى: {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [30/ 20]. وقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} الآية [2/ 21]. وقوله تعالى عن نبيه نوح: {ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا} [71/ 13- 14]. وقوله تعالى: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [39/ 6]. وقوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [51/ 21]. والآيات بمثل ذلك كثيرة ومعلومة.
وأما الثالث منها وهو خلقه الدواب المذكور في قوله: وما يبث من دابة فقد جاء أيضا موضحا في آيات كثيرة أيضا من كتاب الله كقوله تعالى في سورة الشورى: {ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [42/ 29]. وقوله تعالى في البقرة: {وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة} الآية [2/ 164]. وقوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} [39/ 6]. وقوله تعالى: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [39/ 6]. والآيات بمثل ذلك كثيرة ومعلومة.
وأما الرابع منها وهو اختلاف الليل والنهار المذكور في قوله: واختلاف الليل والنهار- فقد جاء موضحا أيضا في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى في البقرة: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس إلى قوله: {لآيات لقوم يعقلون} [2/ 164]. وقوله تعالى في آل عمران: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [3/ 190]. وقوله تعالى في فصلت: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر} الآية [41/ 37]. وقوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها} الآية [36/ 37- 38]. وقوله تعالى: {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} [24/ 44]. وقوله تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [28/ 71- 73]. وقوله تعالى: {وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون} [23/ 80]. والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وأما الخامس منها وهو إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به وإنبات الرزق فيها المذكور في قوله: وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها- فقد جاء موضحا أيضا في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى في البقرة: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إلى قوله: {لآيات لقوم يعقلون} [2/ 164]. وقوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا} إلى قوله: {متاعا لكم ولأنعامكم} [80/ 24- 32].
وإيضاح هذا البرهان باختصار أن قوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه} أمر من الله تعالى لكل إنسان مكلف أن ينظر ويتأمل في طعامه كالخبز الذي يأكل ويعيش به من خلق الماء الذي كان سببا لنباته.
هل يقدر أحد غير الله أن يخلقه؟
الجواب: لا.
ثم هب أن الماء قد خلق بالفعل هل يقدر أحد غير الله أن ينزله إلى الأرض على هذا الوجه الذي يحصل به النفع من غير ضرر بإنزاله على الأرض رشا صغيرا حتى تروى به الأرض تدريجا من غير أن يحصل به هدم ولا غرق كما قال تعالى: {فترى الودق يخرج من خلاله} [24/ 43]؟.
الجواب: لا.
ثم هب أن الماء قد خلق فعلا وأنزل في الأرض على ذلك الوجه الأتم الأكمل هل يقدر أحد غير الله أن يشق الأرض ويخرج منها مسمار النبات؟
الجواب: لا.
ثم هب أن النبات خرج من الأرض وانشقت عنه فهل يقدر أحد غير الله أن يخرج السنبل من ذلك النبات؟
الجواب: لا.
ثم هب أن السنبل خرج من النبات فهل يقدر أحد غير الله أن ينمي حبه وينقله من طور إلى طور حتى يدرك ويكون صالحا للغذاء والقوت؟
الجواب: لا.
وقد قال تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون} [6/ 99]. وكقوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا} [78/ 14- 16]. وقوله تعالى: {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون} [36/ 33]. والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
واعلم أن إطلاقه تعالى الرزق على الماء في آية الجاثية هذه- قد أوضحنا وجهه في سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى: {هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا} الآية [40/ 13].
وأما السادس منها وهو تصريف الرياح المذكور في قوله: وتصريف الرياح- فقد جاء موضحا أيضا في آيات من كتاب الله كقوله في البقرة: {وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [2/ 164]. وقوله تعالى: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [30/ 46]. وقوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} [15/ 22]. إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه:
اعلم أن هذه البراهين العظيمة المذكورة في أول سورة الجاثية هذه- ثلاثة منها من براهين البعث التي يكثر في القرآن العظيم الاستدلال بها على البعث كثرة مستفيضة.
وقد أوضحناها في مواضع من هذا الكتاب المبارك في سورة البقرة وسورة النحل وغيرهما وأحلنا عليها مرارا كثيرة في هذا الكتاب المبارك وسنعيد طرفا منها هنا لأهميتها إن شاء الله تعالى.
والأول من البراهين المذكورة: هو خلق السماوات والأرض المذكور هنا في سورة الجاثية هذه إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين لأن خلقه- جل وعلا- للسماوات والأرض- من أعظم البراهين على بعث الناس بعد الموت؛ لأن من خلق الأعظم الأكبر لا شك في قدرته على خلق الأضعف الأصغر.
والآيات الدالة على هذا كثيرة كقوله تعالى: {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} [40/ 57] أي ومن قدر على خلق الأكبر فلا شك أنه قادر على خلق الأصغر وقوله تعالى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم} [36/ 81]. وقوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [46/ 33]. وقوله تعالى:
{أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم} الآية [17/ 99]. وقوله تعالى: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم} [79/ 27- 33].
ونظير آية النازعات هذه قوله تعالى في أول الصافات: {فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا} الآية [37/ 11]؛ لأن قوله: أم من خلقنا يشير به إلى خلق السماوات والأرض وما ذكر معهما المذكور في قوله تعالى: {رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق إلى قوله فأتبعه شهاب ثاقب} [37/ 5- 10].
وأما الثاني من البراهين المذكورة: فهو خلقه تعالى للناس المرة الأولى؛ لأن من ابتدع- خلقهم على غير مثال سابق- لا شك في قدرته على إعادة خلقهم مرة أخرى كما لا يخفى.
والاستدلال بهذا البرهان على البعث كثير جدا في كتاب الله كقوله تعالى: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب} [22/ 5] إلى آخر الآيات.
وقوله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [36/ 78- 79]. وقوله تعالى: {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين} الآية [19/ 66- 68]. وقوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} الآية [30/ 27]. وقوله تعالى: {فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة} [17/ 51]. وقوله تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} [21/ 104]. وقوله تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد} [50/ 15]. وقوله تعالى: {ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون} [56/ 62]. وقوله تعالى: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى} [53/ 45- 47]. وقوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [75/ 36- 40]. وقوله تعالى: {والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} إلى قوله: {فما يكذبك بعد بالدين} [95/ 1- 7] يعني أي شيء يحملك على التكذيب بالدين- أي بالبعث والجزاء- وقد علمت أني خلقتك الخلق الأول في أحسن تقويم وأنت تعلم أنه لا يخفى على عاقل أن من ابتدع الإيجاد الأول لا شك في قدرته على إعادته مرة أخرى. إلى غير ذلك من الآيات.
وأما البرهان الثالث منها وهو إحياء الأرض بعد موتها المذكور في قوله تعالى في سورة الجاثية هذه: وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها فإنه يكثر الاستدلال به أيضا على البعث في القرآن العظيم؛ لأن من أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الناس بعد موتهم؛ لأن الجميع أحياء بعد موت.
فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} [41/ 39]. وقوله تعالى: {وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} [22/ 5- 7]. وقوله تعالى: {فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} [30/ 50]. وقوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [7/ 57].
فقوله تعالى: {كذلك نخرج الموتى} أي نبعثهم من قبورهم أحياء كما أخرجنا تلك الثمرات بعد عدمها وأحيينا بإخراجها ذلك البلد الميت وقوله تعالى: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} [30/ 19] يعني تخرجون من قبوركم أحياء بعد الموت. وقوله تعالى: {وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج} [50/ 11]. إلى غير ذلك من الآيات.
سورة الدخان تفسير.تفسير الآيات (6-8):

{تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (6) ويل لكل أفاك أثيم (7) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم (8)}:
قوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق}.
أشار- جل وعلا- لنبيه صلى الله عليه وسلم إلى آيات هذا القرآن العظيم وبين لنبيه أنه يتلوها عليه متلبسة بالحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وما ذكره- جل وعلا- في آية الجاثية هذه- ذكره في آيات أخر بلفظه كقوله تعالى في البقرة: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين} [2/ 251- 252]. وقوله تعالى في آل عمران: {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين} [3/ 107- 108]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: تلك- بمعنى هذه.
ومن أساليب اللغة العربية إطلاق الإشارة إلى البعيد على الإشارة إلى القريب كقوله: {ذلك الكتاب} [2/ 2] بمعنى: هذا الكتاب. كما حكاه البخاري عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ومن شواهده قول خفاف بن ندبة السلمي:
فإن تك خيلي قد أصيب صميمها ** فعمدا على عيني تيممت مالكا

أقول له والرمح يأطر متنه ** تأمل خفافا أنني أنا ذلكا

يعني أنا هذا.
وقد أوضحنا هذا المبحث وذكرنا أوجهه في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب- في أول سورة البقرة وقوله تعالى: {نتلوها} أي نقرؤها عليك.
وأسند- جل وعلا- تلاوتها إلى نفسه؛ لأنها كلامه الذي أنزله على رسوله بواسطة الملك وأمر الملك أن يتلوه عليه مبلغا عنه- جل وعلا-.
ونظير ذلك قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} [75/ 16- 19].
فقوله: فإذا قرأناه أي قرأه عليك الملك المرسل به من قبلنا مبلغا عنا وسمعته منه فاتبع قرآنه أي فاتبع قراءته واقرأه كما سمعته يقرؤه.
وقد أشار تعالى إلى ذلك في قوله: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} [20/ 114].
وسماعه صلى الله عليه وسلم القرآن من الملك المبلغ عن الله كلام الله وفهمه له- هو معنى تنزيله إياه على قلبه في قوله تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} [2/ 97]. وقوله تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} [26/ 192- 195]. وقوله تعالى في هذه الآية: {تلك آيات الله} [45/ 6] يعني آياته الشرعية الدينية.
واعلم أن لفظ الآية يطلق في اللغة العربية إطلاقين وفي القرآن العظيم إطلاقين أيضا.
أما إطلاقاه في اللغة العربية:
فالأول منهما- وهو المشهور في كلام العرب- فهو إطلاق الآية بمعنى العلامة وهذا مستفيض في كلام العرب ومنه قول نابغة ذبيان:
توهمت آيات لها فعرفتها ** لستة أعوام وذا العام سابع

ثم بين أن مراده بالآيات علامات الدار في قوله بعده:
رماد ككحل العين لأيا أبينه ** ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع

وأما الثاني منهما فهو إطلاق الآية بمعنى الجماعة يقولون: جاء القوم بآيتهم أي بجماعتهم.
ومنه قول برج بن مسهر:
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ** بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا

وقوله: {بآياتنا} يعني بجماعتنا.
وأما إطلاقاه في القرآن العظيم: فالأول منهما: إطلاق الآية على الشرعية الدينية كآيات هذا القرآن العظيم ومنه قوله هنا: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق الآية.
وأما الثاني منهما: فهو إطلاق الآية على الآية الكونية القدرية كقوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [3/ 190].
أما الآية الكونية القدرية فهي بمعنى الآية اللغوية التي هي العلامة؛ لأن الآيات الكونية علامات قاطعة على أن خالقها هو الرب المعبود وحده.
وأما الآية الشرعية الدينية فقال بعض العلماء: إنها أيضا من الآية التي هي العلامة؛ لأن آيات هذا القرآن العظيم- علامات على صدق من جاء بها لما تضمنته من برهان الإعجاز أو لأن فيها علامات يعرف بها مبدأ الآيات ومنتهاها.
وقال بعض العلماء: إنها من الآية بمعنى الجماعة لتضمنها جملة وجماعة من كلمات القرآن وحروفه.
واختار غير واحد أن أصل الآية أيية- بفتح الهمزة وفتح الياءين بعدها- فاجتمع في الياءين موجبا إعلال؛ لأن كلا منهما متحركة حركة أصلية بعد فتح متصل كما أشار له في الخلاصة بقوله:
من واو وياء بتحريك أصل ** ألفا أبدل بعد فتح متصل

إن حرك التالي

إلخ.
والمعروف في علم التصريف أنه إن اجتمع موجبا إعلال في كلمة واحدة فالأكثر في اللغة العربية تصحيح الأول منهما وإعلال الثاني بإبداله ألفا كالهوى والنوى والطوى والشوى وربما صحح الثاني وأعل الأول كغاية وراية وآية- على الأصح من أقوال عديدة- ومعلوم أن إعلالهما لا يصح ولهذا أشار في الخلاصة بقوله:
وإن لحرفين ذا الإعلال استحق ** صحح أول وعكس قد يحق

قوله تعالى: {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم}.
ما ذكره- جل وعلا- في هذه الآية الكريمة من أن من كفر بالله وبآيات الله ولم يؤمن بذلك مع ظهور الأدلة والبراهين على لزوم الإيمان بالله وآياته؛ أنه يستبعد أن يؤمن بشيء آخر؛ لأنه لو كان يؤمن بحديث لآمن بالله وبآياته؛ لظهور الأدلة على ذلك وأن من لم يؤمن بآيات الله متوعد بالويل وأنه أفاك أثيم والأفاك: كثير الإفك وهو أسوأ الكذب والأثيم: هو مرتكب الإثم بقلبه وجوارحه فهو مجرم بقلبه ولسانه وجوارحه- قد ذكره تعالى في غير هذا الموضع فتوعد المكذبين لهذا القرآن بالويل يوم القيامة وبين استبعاد إيمانهم بأي حديث بعد أن لم يؤمنوا بهذا القرآن وذلك بقوله في آخر المرسلات:
{وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون} [47/ 48- 50]. فقوله تعالى: {ويل يومئذ للمكذبين} كقوله هنا: {ويل لكل أفاك أثيم}.
وقد كرر تعالى وعيد المكذبين بالويل في سورة المرسلات كما هو معلوم وقوله في آخر المرسلات: فبأي حديث بعده يؤمنون كقوله هنا في الجاثية: فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون.
ومعلوم أن الإيمان بالله على الوجه الصحيح يستلزم الإيمان بآياته وأن الإيمان بآياته كذلك يستلزم الإيمان به تعالى وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم يدل على أن من يسمع القرآن يتلى ثم يصر على الكفر والمعاصي في حالة كونه متكبرا عن الانقياد إلى الحق الذي تضمنته آيات القرآن كأنه لم يسمع آيات الله له البشارة يوم القيامة بالعذاب الأليم وهو الخلود في النار وما تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى في لقمان: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب} [31/ 7]. وقوله تعالى في الحج: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} [22/ 72]. وقوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} [47/ 16]. فقوله تعالى عنهم: ماذا قال آنفا- يدل على أنهم ما كانوا يبالون بما يتلو عليهم النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات والهدى.
وقد ذكرنا كثيرا من الآيات المتعلقة بهذا المبحث في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: {فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل} [41/ 4- 5].
وقوله تعالى في هذه الآية: كأن لم يسمعها خففت فيه لفظة كأن ومعلوم أن كأن إذا خففت كان اسمها مقدرا وهو ضمير الشأن والجملة خبرها كما قال في الخلاصة:
وخففت كأن أيضا فنوي ** منصوبها وثابتا أيضا روي

وقد قدمنا في أول سورة الكهف أن البشارة تطلق غالبا على الإخبار بما يسر وأنها ربما أطلقت في القرآن وفي كلام العرب على الإخبار بما يسوء أيضا. وأوضحنا ذلك بشواهده العربية. وقوله في هذه الآية الكريمة: ويل لكل أفاك أثيم قال بعض العلماء: ويل واد في جهنم.
والأظهر أن لفظة ويل كلمة عذاب وهلاك وأنها مصدر لا لفظ له من فعله وأن المسوغ للابتداء بها مع أنها نكرة كونها في معرض الدعاء عليهم بالهلاك.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون.
قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم-: يؤمنون بياء الغيبة.
وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وشعبة عن عاصم-: تؤمنون بتاء الخطاب.
وقرأه ورش عن نافع والسوسي عن أبي عمرو-: يومنون بإبدال الهمزة واوا وصلا ووقفا.
وقرأه حمزة بإبدال الهمزة واوا في الوقف دون الوصل.
والباقون بتحقيق الهمزة مطلقا.
سورة الدخان تفسير.تفسير الآية رقم (48):

{ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم (48)}:
قوله تعالى: {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم}.
قد قدمنا الآيات الموضحة في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {يصب من فوق رءوسهم الحميم} [22/ 19].
وقد تركنا إحالات متعددة بينا فيها بعض آيات سورة الدخان هذه خشية الإطالة بكثرة الإحالة.
سورة الدخان تفسير.تفسير الآية رقم (58):

{فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (58)}:
قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون}.
قد قدمنا الآيات الموضحة في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين} الآية [19/ 97].




بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2013, 08:09 PM   #2 (permalink)
+صباح+
عضو موقوف
 
بارك الله فيكم و نفع بكم
+صباح+ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2013, 09:33 AM   #3 (permalink)
عربيه اصيله
عضو موقوف
 
بارك الله فيك و في طرحك الطيب
حياك المولى

عربيه اصيله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-17-2013, 09:43 AM   #4 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
الله يعطيك العافية على الموضوع
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2013, 05:34 PM   #5 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
صباح

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2013, 05:36 PM   #6 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عربية

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2013, 05:37 PM   #7 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عدنان

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 02:35 PM   #8 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن،،
هذا الكتاب من كتب تفسير القرآن الكريم التي تعتمد في التفسير تفسير القرآن بالقرآن أو التفسير بالمأثور؛ فمؤلفه يحاول أن يوضح المعنى الوارد في الآيات من خلال آيات أخرى أو بعض الأحاديث النبوية، ولا يتعرض للرأي إلا في القليل النادر أو حيث يحتاج إليه؛ إذا لم يكن عنده ما يعتمد عليه في التفسير من الآيات والأحاديث.

المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي مفسر مدرس من علماء شنقيط (موريتانيا). ولد وتعلم بها. وحج (1367هـ) واستقر مدرسا في المدينة المنورة ثم الرياض، وأخيرا في الجامعة الاسلامية بالمدينة (1381هـ) وتوفي بمكة سنة (1393هـ).

سيرة العلامه الشنقيطي
فهرس تفسير القرآن الكريم من كتاب أضواء البيان


=============
=============








============
============

============
============




القرآن الكريمالروافضخطب ودروسصفة الصلاةما تودُ وتسألُ ؟
مكتبـــة القرآندليل الأعشابقواعد قرآنيةكنز الأعلام الأدوات في اللغة ؟
من التاريخرحلة أمـواج (4)مكتبة بحرجديدجواهر ودرر مجالس رمضان ؟
أروع امرأةفي مدح الرسولتأملات تربويةروابط ممتعــةالبخاري ومسلم ؟
كتاب الطهارة كتاب الصلاةكشكولخير جليسالسيـرة النبوية ؟
سوريا الأبية أضواء البيانإعصارُ حزنٍ الإتصال مجانيقد ينفذ صبـري ؟
الاداب الشرعية تجميع العطاء فضائل خُلقت فريداًأعمال القلوب ؟
سطور لابن القيممحاسن الأخلاقوطن الشموخ الأسماكشخصيتك هنا ؟
اختبار الذكاء أنهار العالمإيـــداع قلبأيُ قلبٍ تملكيهِالست من شوال ؟
ثقافات صادووه ح(1) (2010) بلاد الشامالنمل أسرار ؟
قطوف عاشوراء تحديد مستوى (Quote) الصحابة ؟
العيد ذكــــرى
السرطان ملف الخيل العربية جسم الإنسان (2013 ) ؟




قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.. وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنّ أحدَكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفَه.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشرِ آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين ، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرِينَ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في اليوم والليلة أثني عشرة ركعةً تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُعجزُ أحدكم ، أن يكسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحةٍ، فيكتُبُ اللهُ له بها ألف حسنةٍ ، أو يحُطُّ عنهُ بها ألف خطيئةٍ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثله.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيْبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعْتِقَهُ من النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان سهلاً هيناً ليناً ، حرَّمه الله على النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنَّة غُرفاً يُرى ظاهرُها منْ باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطَّعامَ ، وألانَ الكلامَ ، وتابع الصِّيامَ ، وصلى بالليلِ ، والناسُ نيام.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ، ناداه منادٍ :أن طبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأتَ من الجنةِ منزلاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمنْ وجَدَ في صحيفتِهِ استِغفاراً كثيراً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استَغْفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، كتبَ الله له بكلِّ مُؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة.
=============
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة طـه تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 15 01-12-2014 03:18 PM
سورة يس تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:34 PM
سورة ص تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:28 PM
مقطع من سورة الدخان للقارئ لافي العوني لقياك عيد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 8 12-11-2013 01:28 PM
تفسير سورة سبأ ؟؟ جنات يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 1 07-24-2013 08:09 AM

الساعة الآن 03:24 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103