تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

سورة ص تفسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-25-2013, 01:03 PM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

سورة ص تفسير




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سورة ص تفسير
============


سورة ص تفسير.سورة ص:

بسم الله الرحمن الرحيم.
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (1):

{ص والقرآن ذي الذكر (1)}:
قوله تعالى ص والقرآن ذي الذكر. قرأه الجمهور: ص بالسكون منهم القراء السبعة والتحقيق أن ص من الحروف المقطعة في أوائل السور ك: ص في قوله تعالى: {المص} وقوله تعالى: {كهيعص} [19/ 1].
وقد قدمنا الكلام مستوفى على الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة هود فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
وبذلك التحقيق المذكور تعلم أن قراءة من قرأ ص بكسر الدال غير منونة ومن قرأها بكسر الدال منونة ومن قرأها بفتح الدال ومن قرأها بضمها غير منونة كلها قراءات شاذة لا يعول عليها.
وكذلك تفاسير بعض العلماء المبنية على تلك القراءات فإنها لا يعول عليها أيضا.
كما روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: إن صاد بكسر الدال فعل أمر من صادى يصادي مصاداة إذا عارض ومنه الصدى. وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الصلبة الخالية من الأجسام أي عارض بعملك القرآن وقابله به يعني امتثل أوامره واجتنب نواهيه واعتقد عقائده واعتبر بأمثاله واتعظ بمواعظه.
وعن الحسن أيضا: أن ص بمعنى حادث وهو قريب من الأول.
وقراءة ص بكسر الدال غير منونة: مروية عن أبي بن كعب والحسن وابن أبي إسحاق وأبي السمال وابن أبي عيلة ونصر بن عاصم.
والأظهر في هذه القراءة الشاذة أن كسر الدال سببه التخفيف لالتقاء الساكنين وهو حرف هجاء لا فعل أمر من صادى.
وفي رواية عن ابن أبي إسحاق أنه قرأ ص بكسر الدال مع التنوين على أنه مجرور بحرف قسم محذوف وهو كما ترى فسقوطه ظاهر.
وكذلك قراءة من قرأ ص بفتح الدال من غير تنوين فهي قراءة شاذة والتفاسير المبنية عليها ساقطة.
كقول من قال: صاد محمد قلوب الناس واستمالهم حتى آمنوا به.
وقول من قال: هو منصوب على الإغراء.
أي الزموا صاد أي هذه السورة وقول من قال معناه اتل وقول من قال: إنه منصوب بنزع الخافض الذي هو حرف القسم المحذوف.
وأقرب الأقوال على هذه القراءات الشاذة أن الدال فتحت تخفيفا لالتقاء الساكنين واختير فيها الفتح إتباعا للصاد ولأن الفتح أخف الحركات وهذه القراءة المذكورة قراءة عيسى بن عمر وتروى عن محبوب عن أبي عمرو.
وكذلك قراءة من قرأ صاد بضم الدال من غير تنوين على أنه علم للسورة وأنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير هذه صاد وأنه منع من الصرف للعلمية والتأنيث؛ لأن السورة مؤنثة لفظا.
وهذه القراءة مروية عن الحسن البصري وابن السميقع وهارون الأعور.
ومن قرأ صاد بفتح الدال قرأ: ق ون كذلك وكذلك من قرأها ص بضم الدال فإنه قرأ ق: ون بضم الفاء والنون.
والحاصل أن جميع هذه القراءات وجميع هذه التفاسير المبنية عليها كلها ساقطة لا معول عليها.
وإنما ذكرناها لأجل التنبيه على ذلك.
ولا شك أن التحقيق هو ما قدمنا من أن ص من الحروف المقطعة في أوائل السور وأن القراءة التي لا يجوز العدول عنها هي قراءة الجمهور التي ذكرناها.
وقد قال بعض العلماء: إن ص مفتاح بعض أسماء الله تعالى كالصبور والصمد.
وقال بعضهم معناه: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن الله إلى غير ذلك من الأقوال.
وقد ذكرنا أنا قدمنا الكلام على ذلك مستوفى في أول سورة هود.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: والقرآن ذي الذكر قد قدمنا أن أصل القرآن مصدر زيد فيه الألف والنون. كما زيدتا في الطغيان والرجحان والكفران والخسران وأن هذا المصدر أريد به الوصف.
وأكثر أهل العلم يقولون: إن هذا الوصف المعبر عنه بالمصدر هو اسم المفعول.
وعليه فالقرآن بمعنى المقروء من قول العرب: قرأت الشيء إذا أظهرته وأبرزته ومنه قرأت الناقة السلا والجنين إذا أظهرته وأبرزته من بطنها ومنه قول عمرو بن كلثوم في معلقته:
تريك إذا دخلت على خلاء وقد ** أمنت عيون الكاشحينا

ذراعي عيطل أدماء بكر ** هجان اللون لم تقرأ جنينا

على إحدى الروايتين في البيت.
ومعنى القرآن على هذا المقروء الذي يظهره القارئ ويبرزه من فيه بعباراته الواضحة.
وقال بعض أهل العلم: إن الوصف المعبر عنه بالمصدر هو اسم الفاعل.
وعليه فالقرآن بمعنى القارئ وهو اسم فاعل قرأت بمعنى جمعت.
ومنه قول العرب: قرأت الماء في الحوض أي جمعته فيه.
وعلى هذا فالقرآن بمعنى القارئ أي الجامع لأن الله جمع فيه جميع ما في الكتب المنزلة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ذي الذكر فيه وجهان من التفسير معروفان عند العلماء.
أحدهما: أن الذكر بمعنى الشرف والعرب تقول فلان مذكور يعنون له ذكر أي شرف.
ومنه قوله تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك} [43/ 44] أي شرف لكم على أحد القولين.
الوجه الثاني: أن الذكر اسم مصدر بمعنى التذكير؛ لأن القرآن العظيم فيه التذكير والمواعظ وهذا قول الجمهور واختاره ابن جرير.
تنبيه:
اعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين الشيء الذي أقسم الله عليه في قوله تعالى: {والقرآن ذي الذكر} فقال بعضهم: إن المقسم عليه مذكور والذين قالوا إنه مذكور اختلفوا في تعيينه وأقوالهم في ذلك كلها ظاهرة السقوط.
فمنهم من قال: {إن المقسم عليه هو قوله تعالى إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [38/ 64].
ومنهم من قال هو قوله: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} [38/ 54].
ومنهم من قال هو قوله تعالى: {إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب} [38/ 14] كقوله: تالله إن كنا لفي ضلال مبين. وقوله: {والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ} [86/ 1- 4].
ومنهم من قال هو قوله: كم أهلكنا من قبلهم ومن قال هذا قال: إن الأصل لكم أهلكنا ولما طال الكلام حذفت لام القسم فقال: كم أهلكنا بدون لام.
قالوا: ونظير ذلك قوله تعالى: {والشمس وضحاها} [91/ 1] لما طال الكلام بين القسم والمقسم عليه الذي هو قد أفلح من زكاها حذفت منه لام القسم.
ومنهم من قال: إن المقسم عليه هو قوله: ص قالوا معنى ص صدق رسول الله والقرآن ذي الذكر. وعلى هذا فالمقسم عليه هو صدقه صلى الله عليه وسلم.
ومنهم من قال المعنى: هذه ص أي السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر إلى غير ذلك من الأقوال التي لا يخفى سقوطها.
وقال بعض العلماء إن المقسم عليه محذوف واختلفوا في تقديره فقال الزمخشري في الكشاف التقدير والقرآن ذي الذكر. إنه لمعجز وقدره ابن عطية وغيره فقال: والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقوله الكفار إلى غير ذلك من الأقوال.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر صوابه بدليل استقراء القرآن: أن جواب القسم محذوف وأن تقديره والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقوله الكفار وأن قولهم: المقسم على نفيه شامل لثلاثة أشياء متلازمة.
الأول: منها أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل من الله حقا وأن الأمر ليس كما يقول الكفار في قوله تعالى عنهم: {ويقول الذين كفروا لست مرسلا} [13/ 43].
والثاني: أن الإله المعبود جل وعلا واحد وأن الأمر ليس كما يقوله الكفار في قوله تعالى عنهم: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} [38/ 5].
والثالث: أن الله جل وعلا يبعث من يموت وأن الأمر ليس كما يقوله الكفار في قوله تعالى عنهم: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [16/ 38] وقوله: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [64/ 7] وقوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة} [34/ 3].
أما الدليل من القرآن على أن المقسم عليه محذوف فهو قوله تعالى: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق} [38/ 2]؛ لأن الإضراب بقوله بل دليل واضح على المقسم عليه المحذوف. أي ما الأمر كما يقوله الذين كفروا بل الذين كفروا في عزة أي في حمية وأنفة واستكبار عن الحق وشقاق أي مخالفة ومعاندة.
وأما دلالة استقراء القرآن على أن المنفي المحذوف شامل للأمور الثلاثة المذكورة فلدلالة آيات كثيرة: أما صحة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وكون الإله المعبود واحدا لا شريك له فقد أشار لهما هنا.
أما كون الرسول مرسلا حقا ففي قوله تعالى هنا: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب} [38/ 4] يعني أي: لا وجه للعجب المذكور. لأن يجيء المنذر الكائن منهم.
لا شك في أنه بإرسال من الله حقا.
وقولهم: هذا ساحر كذاب إنما ذكره تعالى إنكارا عليهم وتكذيبا لهم. فعرف بذلك أن في ضمن المعنى والقرآن ذي الذكر أنك مرسل حقا ولو عجبوا من مجيئك منذرا لهم وزعموا أنك ساحر كذاب أي فهم الذين عجبوا من الحق الذي لا شك فيه وزعموا أن خاتم الرسل وأكرمهم على الله ساحر كذاب.
وأما كون الإله المعبود واحدا لا شريك له ففي قوله هنا: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} [38/ 5]؛ لأن الهمزة في قوله: أجعل للإنكار المشتمل على معنى النفي فهي تدل على نفي سبب تعجبهم من قوله صلى الله عليه وسلم: إن الإله المعبود واحد.
وهذان الأمران قد دلت آيات أخر من القرآن العظيم على أن الله أقسم على تكذيبهم فيها وإثباتها بالقسم صريحا كقوله تعالى مقسما على أن الرسول مرسل حقا: {يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين} [36/ 1- 3] فهي توضح معنى ص والقرآن ذي الذكر إنك لمن المرسلين.
وقد جاء تأكيد صحة تلك الرسالة في آيات كثيرة كقوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين} [2/ 252] وأما كونه تعالى هو المعبود الحق لا شريك له فقد أقسم تعالى عليه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد} [37/ 1- 4] ونحو ذلك من الآيات فدل ذلك على أن المعنى تضمن ما ذكر أي والقرآن ذي الذكر إن إلهكم لواحد كما أشار إليه بقوله: {أجعل الآلهة} الآية [38/ 5].
وأما كون البعث حقا فقد أقسم عليه إقساما صحيحا صريحا في آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {قل بلى وربي لتبعثن} [64/ 7]. وقوله تعالى: {قل بلى وربي لتأتينكم} [64/ 3] أي الساعة. وقوله: {قل إي وربي إنه لحق} [10/ 53]
وأقسم على اثنين من الثلاثة المذكورة وحذف المقسم عليه الذي هو الاثنان المذكوران وهي كون الرسول مرسلا والبعث حقا وأشار إلى ذلك إشارة واضحة وذلك في قوله تعالى: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [50/ 1- 3] فاتضح بذلك أن المعنى: ق والقرآن المجيد إن المنذر الكائن منكم الذي عجبتم من مجيئه لكم منذرا رسول منذر لكم من الله حقا وإن البعث الذي أنكرتموه واستبعدتموه غاية الإنكار والاستبعاد في قوله تعالى عنكم: أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد أي: ذلك الرجع الذي هو البعث رجع بعيد في زعمكم واقع لا محالة وإنه حق لا شك فيه كما أشار له في قوله تعالى: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ} إذ المعنى: أن ما أكلته الأرض من لحومهم ومزقته من أجسامهم وعظامهم يعلمه جل وعلا لا يخفى عليه منه شيء فهو قادر على رده كما كان.
وإحياء تلك الأجساد البالية والشعور المتمزقة والعظام النخرة كما قدمنا موضحا بالآيات القرآنية في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} [36/ 51] وكونه صلى الله عليه وسلم مرسل من الله حقا يستلزم استلزاما لا شك فيه أن القرآن العظيم منزل من الله حقا وأنه ليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين.
ولذلك أقسم تعالى في مواضع كثيرة على أن القرآن أيضا منزل من الله؛ كقوله تعالى في أول سورة الدخان: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [44/ 1- 3] وقوله تعالى في أول سورة الزخرف: {حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} [43/ 1- 4].
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (2):

{بل الذين كفروا في عزة وشقاق (2)}:
قوله تعالى: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق}. قد قدمنا الكلام قريبا على الإضراب ببل في هذه الآية.
وقوله تعالى هنا: في عزة أي: حمية واستكبار عند قبول الحق وقد بين جل وعلا في سورة البقرة أن من أسباب أخذ العزة المذكورة بالإثم للكفار أمرهم بتقوى الله وبين أن تلك العزة التي هي الحمية والاستكبار عن قبول الحق من أسباب دخولهم جهنم وذلك في قوله عن بعض الكفار الذين يظهرون غير ما يبطنون: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} [2/ 206].
والظاهر أن وجه إطلاق العزة على الحمية والاستكبار: أن من اتصف بذلك كأنه ينزل نفسه منزلة الغالب القاهر وإن كان الأمر ليس كذلك لأن أصل العزة في لغة العرب الغلبة والقهر ومنه قوله تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} الآية [63/ 8] والعرب يقولون: من عزيز يعنون من غلب استلب ومنه قول الخنساء:
كأن لم يكونوا حمى يحتشى ** إذ الناس إذ ذاك من عزيزا

وقوله تعالى عن الخصم الذين تسوروا على داود: {وعزني في الخطاب} [38/ 23] أي غلبني وقهرني في الخصومة.
والدليل من القرآن على أن العزة التي أثبتها الله للكفار في قوله: بل الذين كفروا في عزة الآية. وقوله: {أخذته العزة بالإثم} الآية [2/ 206] ليست هي العزة التي يراد بها القهر والغلبة بالفعل أن الله خص بهذه العزة المؤمنين دون الكافرين والمنافقين وذلك في قوله تعالى: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [63/ 8].
ولذلك فسرها علماء التفسير بأنها هي الحمية والاستكبار عن قبول الحق.
والشقاق: هي المخالفة والمعاندة كما قال تعالى: {وإن تولوا فإنما هم في شقاق} الآية [2/ 137]. قال بعض العلماء: وأصله من الشق الذي هو الجانب لأن المخالف المعاند يكون في الشق أي في الجانب الذي ليس فيه من هو مخالف له ومعاند.
وقال بعض أهل العلم: أصل الشقاق من المشقة؛ لأن المخالف المعاند يجتهد في إيصال المشقة إلى من هو مخالف معاند.
وقال بعضهم: أصل الشقاق من شق العصا وهو الخلاف والتفرق.
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (3):

{كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3)}:
قوله تعالى: {كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص}. كم هنا هي الخبرية ومعناها الإخبار عن عدد كثير وهي في محل نصب على أنها مفعول به لأهلكنا وصيغة الجمع في أهلكنا للتعظيم ومن في قوله: من قرن مميزة لكم والقرن يطلق على الأمة وعلى بعض من الزمن أشهر الأقوال فيه أنه مائة سنة والمعنى أهلكنا كثيرا من الأمم السالفة من أجل الكفر وتكذيب الرسل فعليكم أن تحذروا يا كفار مكة من تكذيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والكفر بما جاء به لئلا نهلككم بسبب ذلك كما أهلكنا به القرون الكثيرة الماضية.
وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل:
الأولى: أنه أهلك كثيرا من القرون الماضية يهدد كفار مكة بذلك.
الثانية: أنهم نادوا أي عند معاينة أوائل الهلاك.
الثالثة: أن ذلك الوقت الذي هو وقت معاينة العذاب ليس وقت نداء أي فهو وقت لا ملجأ فيه ولا مفر من الهلاك بعد معاينته.
وقد ذكر جل وعلا هذه المسائل الثلاث المذكورة هنا موضحة في آيات كثيرة من كتابه.
أما المسألة الأولى وهي كونه أهلك كثيرا من الأمم فقد ذكرها في آيات كثيرة كقوله تعالى: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح} [17/ 17] وقوله تعالى: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة} الآية [22/ 45]. وقوله تعالى: {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله} الآية [14/ 9]. والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقد ذكر جل وعلا في آيات كثيرة أن سبب إهلاك تلك الأمم الكفر بالله وتكذيب رسله كقوله في هذه الآية الأخيرة مبينا سبب إهلاك تلك الأمم التي صرح بأنها: {لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} [14/ 9].
وقد قدمنا في الكلام على هذه الآية من سورة إبراهيم أقوال أهل العلم في قوله تعالى: {فردوا أيديهم في أفواههم} وبينا دلالة القرآن على بعضها وكقوله تعالى: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا} [65/ 8- 9] وقوله تعالى: {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية} إلى قوله: {وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا} [25/ 37- 39] وقوله تعالى: {إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب} [38/ 14]. وقوله تعالى: {كل كذب الرسل فحق وعيد} [50/ 14] والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقد بين تعالى أن المراد بذكر إهلاك الأمم الماضية بسبب الكفر وتكذيب الرسل تهديد كفار مكة وتخويفهم من أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك إن تمادوا على الكفر وتكذيبه صلى الله عليه وسلم.
ذكر تعالى ذلك في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها} [47/ 10] لأن قوله تعالى: {وللكافرين أمثالها} تهديد عظيم بذلك.
وقوله تعالى: {جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} [11/ 82- 83] فقوله: وما هي من الظالمين ببعيد فيه تهديد عظيم لمن يعمل عمل قوم لوط من الكفر وتكذيب نبيهم وفواحشهم المعروفة وقد وبخ تعالى من لم يعتبر بهم ولم يحذر أن ينزل به مثل ما نزل بهم كقوله في قوم لوط: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} [37/ 137- 138] وقوله تعالى: {ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا} [25/ 40].
وقوله فيهم: {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} [29/ 35]. وقوله فيهم: {وإنها لبسبيل مقيم} وقوله فيهم وفي قوم شعيب: {وإنهما لبإمام مبين} [15/ 79] والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وأما المسألة الثانية: وهي نداؤهم إذا أحسوا بأوائل العذاب؛ فقد ذكر تعالى في آيات من كتابه نوعين من أنواع ذلك النداء:
أحدهما: نداؤهم باعترافهم أنهم كانوا ظالمين وذلك في قوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون إلى قوله قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [21/ 11- 15] وقوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} [7/ 4- 5].
الثاني: من نوعي النداء المذكور نداؤهم بالإيمان بالله مستغيثين من ذلك العذاب الذي أحسوا أوائله كقوله تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [40/ 84 3] وهذا النوع الأخير هو الأنسب والأليق بالمقام لدلالة قوله: ولات حين مناص عليه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ولات حين مناص الذي هو المسألة الثالثة معناه: ليس الحين الذي نادوا فيه وهو وقت معاينة العذاب حين مناص أي ليس حين فرار ولا ملجأ من ذلك العذاب الذي عاينوه.
فقوله: ولات هي لا النافية زيدت بعدها تاء التأنيث اللفظية كما زيدت في ثم فقيل فيها ثمت وفي رب فقيل فيها ربت.
وأشهر أقوال النحويين فيها أنها تعمل عمل ليس وأنها لا تعمل إلا في الحين خاصة أو في لفظ الحين ونحوه من الأزمنة كالساعة والأوان وأنها لابد أن يحذف اسمها أو خبرها والأكثر حذف المرفوع منهما وإثبات المنصوب وربما عكس وهذا قول سيبويه وأشار إليه ابن مالك في الخلاصة بقوله:
في النكرات أعملت كليس لا ** وقد تلي لات وإن ذا العملا

وما للات في سوى حين عمل ** وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل

والمناص مفعل من النوص والعرب تقول: ناصه ينوصه إذا فاته وعجز عن إدراكه ويطلق المناص على التأخر لأن من تأخر ومال إلى ملجأ ينقذه مما كان يخافه فقد وجد المناص.
والمناص والملجأ والمفر والموئل معناها واحد والعرب تقول: استناص إذا طلب المناص أي السلامة والمفر مما يخافه ومنه قول حارثة بن بدر:
غمر الجراء إذا قصرت عنانه ** بيدي استناص ورام جري المسحل

والأظهر أن إطلاق النوص على الفوت والتقدم وإطلاقه على التأخر والروغان كلاهما راجع إلى شيء واحد؛ لأن المناص مصدر ميمي معناه المنطبق على جزئياته أن يكون صاحبه في كرب وضيق فيعمل عملا يكون به خلاصه ونجاته من ذلك.
فتارة يكون ذلك العمل بالجري والإسراع أمام من يريده بالسوء وتارة يكون بالتأخر والروغان حتى ينجو من ذلك.
والعرب تطلق النوص على التأخر. والبوص بالباء الموحدة التحتية على التقدم ومنه قول امرئ القيس:
أمن ذكر سلمى إذ نأتك تنوص ** فتقصر عنها خطوة وتبوص

وأصوب الأقوال في لات أن التاء منفصلة عن حين وأنها تعمل عمل ليس خلافا لمن قال: إنها تعمل عمل إن ولمن قال: إن التاء متصلة بحين وأنه رآها في الإمام وهو مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه متصلة بها.
وعلى قول الجمهور منهم القراء السبعة أن التاء ليست موصولة بحين فالوقف على لات بالتاء عند جميعهم إلا الكسائي فإنه يقف عليها بالهاء.
أما قراءة كسر التاء وضمها فكلتاهما شاذة لا تجوز القراءة بها وكذلك قراءة كسر النون من حين فهي شاذة لا تجوز مع أن تخريج المعنى عليها مشكل.
وتعسف له الزمخشري وجها لا يخفى سقوطه ورده عليه أبو حيان في البحر المحيط واختار أبو حيان أن تخريج قراءة الكسر أن حين مجرورة بمن محذوفة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة فنادوا أصل النداء: رفع الصوت والعرب تقول: فلان أندى صوتا من فلان أي أرفع ومنه قوله:
فقلت ادعي وأدعو إن أندا ** لصوت أن ينادي داعيان

وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الأمم الماضية المهلكة ينادون عند معاينة العذاب وأن ذلك الوقت ليس وقت نداء إذ لا ملجأ فيه ولا مفر ولا مناص. ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} الآية [40/ 84- 85]. وقوله تعالى: {فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [21/ 12- 15] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد بين تعالى وقوع مثل ذلك في يوم القيامة في آيات من كتابه كقوله تعالى: {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير} [42/ 47]. وقوله تعالى: {فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر} [75/ 7- 11] والوزر: الملجأ ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
والناس إلب علينا فيك ليس لنا ** إلا الرماح وأطراف القنا وزر

وكقوله تعالى: {بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا} [18/ 58] والموئل اسم مكان من وأل يئل إذا وجد ملجأ يعتصم به ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس:
وقد أخالس رب البيت غفلته ** وقد يحاذر مني ثم ما يئل

أي: ثم ما ينجو.
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (4):

{وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (4)}:
قوله تعالى: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم} ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن كفار قريش عجبوا من أجل أن جاءهم رسول منذر منهم وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من عجبهم المذكور ذكره في غير هذا الموضع وأنكره عليهم وأوضح تعالى سببه ورده عليهم في آيات أخر فقال في عجبهم المذكور: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} [50/ 1- 2].
وقال تعالى في إنكاره عليهم في أول سورة يونس: {الر تلك آيات الكتاب الحكيم أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} [10/ 1- 2] وذكر مثل عجبهم المذكور في سورة الأعراف عن قوم نوح وقوم هود فقال عن نوح مخاطبا لقومه: {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون} [7/ 63].
وقال عن هود مخاطبا لعاد: {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} الآية [7/ 69] وبين أن سبب عجبهم من كون المنذر منهم أنه بشر مثلهم زاعمين أن الله لا يرسل إليهم أحدا من جنسهم. وأنه لو أراد أن يرسل إليهم أحدا لأرسل إليهم ملكا لأنه ليس بشرا مثلهم وأنه لا يأكل ولا يشرب ولا يمشي في الأسواق.
والآيات في ذلك كثيرة كقوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} [17/ 94- 95] وقوله تعالى: {أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون} [23/ 47] وقوله تعالى: {وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} [23/ 33- 34]. وقوله تعالى: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} [25/ 7] وقوله تعالى: {ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا} الآية [64/ 6]. وقوله تعالى: {كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر} [54/ 23- 24]. وقوله تعالى: {قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا} الآية [14/ 10]. وقوله تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون} [6/ 8- 9] وقوله تعالى: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون} [41/ 13- 14] وقوله تعالى: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} [23/ 24] وقوله تعالى: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} [15/ 6- 8]. وقوله تعالى: {أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا} [25/ 7] وقوله تعالى: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين} الآية [25/ 21- 22]. وقوله تعالى عن فرعون مع موسى: {فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين} [43/ 53].
وقد رد الله تعالى على الكفار عجبهم من إرسال الرسل من البشر في آيات من كتابه
كقوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [25/ 20] وقوله تعالى: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} [13/ 38] وقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [12/ 109] وقوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين} [21/ 7- 8] وقوله تعالى: {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} [14/ 11] أي بالرسالة والوحي ولو كان بشرا مثلكم إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها} [25/ 42].
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (8):

{أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب (8)}:
قوله تعالى: {أأنزل عليه الذكر من بيننا}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن كفار مكة أنكروا أن الله خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن عليه وحده ولم ينزله على أحد آخر منهم وما دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء في آيات أخر مع الرد على الكفار في إنكارهم خصوصه صلى الله عليه وسلم بالوحي كقوله تعالى عنهم: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [43/ 31] يعنون بالقريتين مكة والطائف وبالرجلين من القريتين الوليد بن المغيرة في مكة وعروة بن مسعود في الطائف زاعمين أنهما أحق بالنبوة منه.
وقد رد جل وعلا ذلك عليهم في قوله تعالى: {أهم يقسمون رحمة ربك} [43/ 32] لأن الهمزة في قوله: أهم يقسمون للإنكار المشتمل على معنى النفي وكقوله تعالى: {قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [6/ 124].
وقد رد الله تعالى ذلك عليهم في قوله: {الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [6/ 124] وأشار إلى رد ذلك عليهم في آية ص هذه في قوله: {بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما} الآية [38/ 8- 10].
لأنه لا يجعل الرسالة حيث يشاء ويخص بها من يشاء إلا من عنده خزائن الرحمة. وله ملك السماوات والأرض.
وقوله تعالى: {أأنزل عليه الذكر من بيننا} قد بين في موضع آخر أن ثمود قالوا مثله لنبي الله صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وذلك في قوله تعالى عنهم: {أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر} [54/ 25] وقد رد الله تعالى عليهم ذلك في قوله: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [54/ 26].
قوله تعالى: {أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما}. قد قدمنا بعض الكلام عليه في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {وحفظناها من كل شيطان رجيم} [15/ 17].
قوله تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح} الآية [22/ 42] وفي غير ذلك من المواضع.
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (16):

{وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب (16)}:
قوله تعالى: {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب}. وقد قدمنا الآيات الموضحة له في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {ما عندي ما تستعجلون به} [6/ 57] وفي سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} الآية [10/ 15] وفي سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} الآية [13/ 6]. وفي سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب} الآية [22/ 47].
وقد قدمنا أن القط النصيب من الشيء أي عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي توعدنا به.
وأن أصل القط كتاب الجائزة؛ لأن الملك يكتب فيه النصيب الذي يعطيه لذلك الإنسان وجمعه قطوط ومنه قول الأعشى:
ولا الملك النعمان حين لقيته ** بغبطته يعطي القطوط ويأفق

وقوله: ويأفق أي يفضل بعضهم على بعض في العطاء المكتوب في القطوط.
قوله تعالى: {إنا سخرنا الجبال معه} إلى قوله: {أواب}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} الآية [21/ 79].
قوله تعالى: {وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك}. قد قدمنا الكلام على مثل هذه الآية من الآيات القرآنية التي يفهم منها صدور بعض الشيء من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وبينا كلام أهل الأصول في ذلك في سورة طه في الكلام على قوله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} [20/ 121].
واعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كله راجع إلى الإسرائيليات فلا ثقة به ولا معول عليه وما جاء منه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح منه شيء.
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (26):

{يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب (26)}:
قوله تعالى: {ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}. قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {إنا جعلناك خليفة في الأرض} قد بينا الحكم الذي دل عليه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} الآية [2]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله قد أمر نبيه داود فيه بالحكم بين الناس بالحق ونهاه فيه عن اتباع الهوى وأن اتباع الهوى علة للضلال عن سبيل الله لأن الفاء في قوله فيضلك عن سبيل الله تدل على العلية.
وقد تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه أن الفاء من حروف التعليل كقوله: سهى فسجد وسرق فقطعت يده أو لعلة السهو في الأول ولعلة السرقة في الثاني وأتبع ذلك بالتهديد لمن اتبع الهوى فأضله ربنا عن سبيل الله في قوله تعالى بعده يليه: {إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} [38/ 26].
ومعلوم أن نبي الله داود لا يحكم بغير الحق ولا يتبع الهوى فيضله عن سبيل الله ولكن الله تعالى يأمر أنبياءه عليهم الصلاة والسلام وينهاهم ليشرع لأممهم.
ولذلك أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به داود ونهاه أيضا عن مثل ذلك في آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [15/ 42]. وقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [15/ 49] وكقوله تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} [33/ 48] وقوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [76/ 24] وقوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} الآية [18/ 28].
وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} [17/ 22].
وبينا أن من أصرح الأدلة القرآنية الدالة على أن النبي يخاطب بخطاب والمراد بذلك الخطاب غيره يقينا قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} الآية [17/ 23] ومن المعلوم أن أباه صلى الله عليه وسلم توفي قبل ولادته وأن أمه ماتت وهو صغير ومع ذلك فإن الله يخاطبه بقوله تعالى: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ومعلوم أنه لا يبلغ عنده الكبر أحدهما} ولا كلاهما لأنهما قد ماتا قبل ذلك بزمان.
فتبين أن أمره تعالى لنبيه ونهيه له في قوله فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة الآية إنما يراد به التشريع على لسانه لأمته ولا يراد به هو نفسه صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا هناك أن من أمثال العرب. إياك أعني واسمعي يا جارة وذكرنا في ذلك رجز سهل بن مالك الفزاري الذي خاطب به امرأة وهو يقصد أخرى وهي أخت حارثة بن لأم الطائي وهو قوله:
يا أخت خير البدو والحضاره ** كيف ترين في فتى فزاره

أصبح يهوى حرة معطاره ** إياك أعني واسمعي يا جاره

وذكرنا هناك الرجز الذي أجابته به المرأة وقول بعض أهل العلم: إن الخطاب في قوله: إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما الآية هو الخطاب بصيغة المفرد الذي يراد به عموم كل من يصح خطابه. كقول طرفة بن العبد في معلقته:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ** ويأتيك بالأخبار من لم تزود

أي ستبدي لك ويأتيك أيها الإنسان الذي يصح خطابك وعلى هذا فلا دليل في الآية غير صحيح وفي سياق الآيات قرينة قرآنية واضحة دالة على أن المخاطب بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم. وعليه فالاستدلال بالآية استدلال قرآني صحيح والقرينة القرآنية المذكورة هي أنه تعالى قال في تلك الأوامر والنواهي التي خاطب بها رسوله صلى الله عليه وسلم التي أولها: وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر الآية. ما هو صريح في أن المخاطب بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم لا عموم كل من يصح منه الخطاب وذلك في قوله تعالى: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} [17/ 39].
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (27):

{وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (27)}:
قوله تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في آخر سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} [15/ 85] وفي آخر سورة قد أفلح المؤمنون. في الكلام على قوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} الآية [23/ 115].
قوله تعالى: {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار}. الإشارة في قوله ذلك راجعة إلى المصدر الكامن في الفعل الصناعي ذلك أي خلقنا السماوات والأرض باطلا هو ظن الذين كفروا بنا والنفي في قوله ما خلقنا منصب على الحال لا على عاملها الذي هو خلقنا لأن المنفي بأداة النفي التي هي ما: ليس خلقه للسماوات والأرض بل هو ثابت وإنما المنفي بها هو كونه باطلا فهي حال شبه العمدة وليست فضلة صريحة؛ لأن النفي منصب عليها هي خاصة والكلام لا يصح دونها. والكلام في هذا معلوم في محله ونفي كون خلقه تعالى للسماوات والأرض باطلا نزه عنه نفسه ونزهه عنه عباده الصالحون لأنه لا يليق بكماله وجلاله تعالى.
أما تنزيهه نفسه عنه ففي قوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [23/ 115].
ثم نزه نفسه عن كونه خلقهم عبثا بقوله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [23/ 116] أي: تعالى وتقدس وتنزه عن كونه خلقهم عبثا.
وأما تنزيه عباده الصالحين له عن ذلك ففي قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} فقوله تعالى عنهم سبحانك أي تنزيها لك عن أن تكون خلقت السماوات والأرض باطلا. فقولهم سبحانك تنزيه له كما نزه نفسه عن ذلك بقوله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق} الآية [23/ 116].
وقوله تعالى في هذه الآية: فويل للذين كفروا من النار يدل على أن من ظن بالله ما لا يليق به جل وعلا فله النار.
وقد بين تعالى في موضع آخر أن من ظن بالله ما لا يليق به أرداه وجعله من الخاسرين وجعل النار مثواه. وذلك في قوله تعالى: {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم} الآية [41/ 22- 24].
وقولنا في أول هذا المبحث الإشارة في قوله ذلك راجعة إلى المصدر الكامن في الفعل الصناعي قد قدمنا إيضاحه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [17/ 9] وبينا هناك أن الفعل نوعان أحدهما الفعل الحقيقي والثاني الفعل الصناعي أما الفعل الحقيقي فهو الحدث المتجدد المعروف عند النحويين بالمصدر.
وأما الفعل الصناعي فهو المعروف في صناعة علم النحو بالفعل الماضي والفعل المضارع وفعل الأمر على القول بأنه مستقل عن المضارع.
ومعلوم أن الفعل الصناعي ينحل عند النحويين عن مصدر وزمن كما أشار له في الخلاصة بقوله:
المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن وعند جماعات من البلاغيين أنه ينحل عن مصدر وزمن ونسبة وهو الأقرب كما حرره بعض علماء البلاغة في مبحث الاستعارة التبعية وبذلك تعلم أنه لا خلاف بينهم في أن المصدر والزمن كامنان في الفعل الصناعي فيصح رجوع الإشارة والضمير إلى كل من المصدر والزمن الكامنين في الفعل الصناعي.
فمثال رجوع الإشارة إلى المصدر الكامن في الفعل قوله هنا: ذلك ظن الذين كفروا الآية فإن المصدر الذي هو الخلق كامن في الفعل الصناعي الذي هو الفعل الماضي في قوله: وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك أي خلق السماوات المذكور الكامن في مفهوم خلقنا ظن الذين كفروا.
ومثال رجوع الإشارة إلى الزمن الكامن في مفهوم الفعل الصناعي قوله تعالى: {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} [50/ 20] أي ذلك الزمن الكامن في الفعل هو يوم الوعيد.
ومثال رجوع الضمير للمصدر الكامن في مفهوم الفعل قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [5/ 8] فقوله: هو أي العدل الكامن في مفهوم اعدلوا كما تقدم إيضاحه.
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (28):

{أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (28)}:
قوله تعالى: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}. أم في قوله: {أم نجعل الذين} وقوله: {أم نجعل المتقين} كلتاهما منقطعة وأم المنقطعة فيها لعلماء العربية ثلاثة مذاهب:
الأول: أنها بمعنى همزة استفهام الإنكار.
الثاني: أنها بمعنى بل الإضرابية.
والثالث: أنها تشمل معنى الإنكار والإضراب معا وهو الذي اختاره بعض المحققين.
وعليه فالإضراب بها هنا انتقالي لا إبطالي ووجه الإنكار بها عليهم واضح؛ لأن من ظن بالله الحكيم الخبير أنه يساوي بين الصالح المصلح والمفسد الفاجر فقد ظن ظنا قبيحا جديرا بالإنكار.
وقد بين جل وعلا هذا المعنى في غير هذا الموضع وذم حكم من يحكم به وذلك في قوله تعالى في سورة الجاثية: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} [45/ 21].
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (29):

{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (29)}:
قوله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}. قوله تعالى: {كتاب} خبر مبتدأ محذوف أي: هذا كتاب وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أنزل هذا الكتاب معظما نفسه جل وعلا بصيغة الجمع وأنه كتاب مبارك وأن من حكم إنزاله أن يتدبر الناس آياته أي يتفهموها ويتعقلوها ويمعنوا النظر فيها حتى يفهموا ما فيها من أنواع الهدى وأن يتذكر أولوا الألباب أي يتعظ أصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال.
وكل ما ذكره في هذه الآية الكريمة جاء واضحا في آيات أخر.
أما كونه جل وعلا هو الذي أنزل هذا القرآن فقد ذكره في آيات كثيرة كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [97/ 1] وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [44/ 3] وقوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [3/ 7] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وأما كون هذا الكتاب مباركا فقد ذكره في آيات من كتابه كقوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه} الآية [6/ 92]. وقوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} [6/ 155]. والمبارك كثير البركات من خير الدنيا والآخرة.
ونرجو الله القريب المجيب إذ وفقنا لخدمة هذا الكتاب المبارك أن يجعلنا مباركين أينما كنا وأن يبارك لنا وعلينا وأن يشملنا ببركاته العظيمة في الدنيا والآخرة وأن يعم جميع إخواننا المسلمين الذين يأتمرون بأوامره بالبركات والخيرات في الدنيا والآخرة إنه قريب مجيب.
وأما كون تدبر آياته من حكم إنزاله: فقد أشار إليه في بعض الآيات بالتحضيض على تدبره وتوبيخ من لم يتدبره كقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [47/ 24]. وقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [4/ 82] وقوله تعالى: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [23/ 68].
وأما كون تذكر أولي الألباب من حكم إنزاله فقد ذكره في غير هذا الموضع مقترنا ببعض الحكم الأخرى التي لم تذكر في آية ص هذه كقوله تعالى في سورة إبراهيم: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب} [14/ 52] فقد بين في هذه الآية الكريمة أن تذكر أولي الألباب من حكم إنزاله مبينا منها حكمتين أخريين من حكم إنزاله وهما إنذار الناس به وتحقيق معنى لا إله إلا الله وكون إنذار الناس وتذكر أولي الألباب من حكم إنزاله ذكره في قوله تعالى: {المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} [7/ 1- 2] لأن اللام في قوله لتنذر متعلقة بقوله: أنزل والذكرى اسم مصدر بمعنى التذكير والمؤمنون في الآية لا يخفى أنهم هم أولو الألباب.
وذكر حكمة الإنذار في آيات كثيرة كقوله: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [25/ 1].
وقوله تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [6/ 19]. وقوله تعالى: {تنزيل العزيز الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} الآية [36/ 5- 6]. وقوله تعالى: {لينذر من كان حيا} الآية [36/ 70].
وذكر في آيات أخر أن من حكم إنزاله الإنذار والتبشير معا كقوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} [19/ 97]. وقوله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات} الآية [18/ 1- 2].
وبين جل وعلا أن من حكم إنزاله أن يبين صلى الله عليه وسلم للناس ما أنزل إليهم ولأجل أن يتفكروا وذلك قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [16/ 44].
وقد قدمنا مرارا كون لعل من حروف التعليل وذكر حكمة التبيين المذكورة مع حكمة الهدى والرحمة في قوله تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [16/ 64].
وبين أن من حكم إنزاله تثبيت المؤمنين والهدى والبشرى للمسلمين في قوله تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين} [16/ 102].
وبين أن من حكم إنزاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين الناس بما أراه الله وذلك في قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [4/ 105].
والظاهر أن معنى قوله: بما أراك الله أي بما علمك من العلوم في هذا القرآن العظيم بدليل قوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} الآية [42/ 52]. وقوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [12/ 3].
وبين جل وعلا أن من حكم إنزاله إخراج الناس من الظلمات إلى النور وذلك في قوله تعالى: {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم} الآية [14/ 1].
وبين أن من حكم إنزاله التذكرة لمن يخشى في قوله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} [20/ 1- 3] أي: ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى.
وهذا القصر على التذكرة إضافي وكذلك القصر في قوله تعالى الذي ذكرناه قبل هذا: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه} الآية [16/ 64] بدليل الحكم الأخرى التي ذكرناها.
وبين أن من حكم إنزاله قرآنا عربيا وتصريف الله فيه من أنواع الوعيد أن يتقي الناس الله أو يحدث لهم هذا الكتاب ذكرا أي موعظة وتذكرا يهديهم إلى الحق وذلك في قوله تعالى: {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} [20/ 113] والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {ووهبنا لداود سليمان}. ذكر في هذه الآية الكريمة أنه وهب سليمان لداود وقد بين في سورة النمل أن الموهوب ورث الموهوب له وذلك في قوله تعالى: {وورث سليمان داود} [27/ 16].
وقد بينا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى عن زكريا: {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} الآية [19/ 5- 6] أنها وراثة علم ودين لا وراثة مال.
قوله تعالى: {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا}. قد قدمنا الكلام على هذه الآية وعلى ما يذكره المفسرون فيها من الروايات التي لا يخفى سقوطها وأنها لا تليق بمنصب النبوة في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [18/ 23- 24]. وما روي عنه من السلف من جملة تلك الروايات أن الشيطان أخذ خاتم سليمان وجلس على كرسيه وطرد سليمان إلى آخره يوضح بطلانه قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [15/ 42] واعتراف الشيطان بذلك في قوله: {إلا عبادك منهم المخلصين} [15/ 40].
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (36):

{فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب (36)}:
قوله تعالى: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب}. قد قدمنا الكلام عليه موضحا بالآيات القرآنية في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره} الآية [21/ 81].
وفسرنا هناك قوله هنا حيث أصاب وذكرنا هناك أوجه الجمع بين قوله هنا: رخاء وقوله هناك: {ولسليمان الريح عاصفة} [21/ 81] ووجه الجمع أيضا بين عموم الجهات المفهوم من قوله هنا: حيث أصاب أي: حيث أراد وبين خصوص الأرض المباركة المذكورة هناك في قوله: {تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها} الآية [21/ 81].
قوله تعالى: {والشياطين كل بناء وغواص}. قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: {ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين} [21/ 82].
قوله تعالى: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} إلى قوله: {لأولي الألباب} قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية مع التعرض لإزالة ما فيه من الإشكال في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه} إلى قوله: {وذكرى للعابدين}.
قوله تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يذكر عبده إبراهيم ولم يقيد ذلك الذكر بكونه في الكتاب مع أنه قيده بذلك في سورة مريم في قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا} الآية [19/ 41].
قوله تعالى: {واذكر إسماعيل واليسع}. أطلق هنا أيضا الأمر بذكر إسماعيل وقيده في سورة مريم بكونه في الكتاب في قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد} الآية [19/ 54] وفي ذلك إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم مأمور أيضا بذكر جميع المذكورين في الكتاب. ولذلك جاء ذكرهم كلهم في القرآن العظيم كما لا يخفى.
قوله تعالى: {وعندهم قاصرات الطرف أتراب}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة الصافات في الكلام على قوله تعالى: {وعندهم قاصرات الطرف عين} [37/ 48].
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (54):

{إن هذا لرزقنا ما له من نفاد (54)}:
قوله تعالى: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد}. ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن نعيم الجنة لا نفاد له أي: لا انقطاع له ولا زوال ذكره جل وعلا في آيات أخر كقوله تعالى فيه: {عطاء غير مجذوذ} [11/ 108]
وقوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} [16/ 96].
قوله تعالى: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار}. قد قدمنا ما يوضحه من الآيات القرآنية في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك ذكرنا بعضها في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} الآية [2/ 166] وذكرنا بعضه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {حتى إذا اداركوا فيها جميعا} الآية [7/ 38] وغير ذلك من المواضع.
قوله تعالى: {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين}.
قد تقدم إيضاحه مع بعض المباحث في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} [2/ 34].
قوله تعالى: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة هود وذكرنا الأحكام المتعلقة بالآيات في الكلام على قوله تعالى عن نبيه نوح: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله} الآية [11/ 29].
سورة ص تفسير.تفسير الآية رقم (88):

{ولتعلمن نبأه بعد حين (88)}:
قوله تعالى: {ولتعلمن نبأه بعد حين}. الحين المذكور هنا قال بعض العلماء: المراد به بعد الموت ويدل له ما قدمنا في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [15/ 99].
وقال بعض العلماء: الحين المذكور هنا هو يوم القيامة ولا منافاة بين القولين؛ لأن الإنسان بعد الموت تتبين له حقائق الهدى والضلال.
واللام في لتعلمن موطئة للقسم وقد أكد في هذه الآية الكريمة أنهم سيعلمون نبأ القرآن أي صدقه وصحة جميع ما فيه بعد حين بالقسم ونون التوكيد.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تهديد الكفار بأنهم سيعلمون نبأه بعد حين قد أشار إليه تعالى في سورة الأنعام في قوله تعالى: {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [6/ 66- 67].
قال غير واحد من العلماء: لكل نبإ مستقر أي: لكل خبر حقيقة ووقوع فإن كان حقا تبين صدقه ولو بعد حين وإن كان كذبا تبين كذبه وستعلمون صدق هذا القرآن ولو بعد حين.



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2013, 12:08 PM   #2 (permalink)
+صباح+
عضو موقوف
 
بارك الله فيكم و نفع بكم
+صباح+ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-13-2013, 03:37 PM   #3 (permalink)
عربيه اصيله
عضو موقوف
 
بارك الله فيك و في طرحك الطيب
حياك المولى
عربيه اصيله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-17-2013, 08:39 AM   #4 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
الله يعطيك العافية على الموضوع
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2013, 05:46 PM   #5 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
صباح

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2013, 06:28 PM   #6 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عربية

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2013, 06:30 PM   #7 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عدنان

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 02:28 PM   #8 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن،،
هذا الكتاب من كتب تفسير القرآن الكريم التي تعتمد في التفسير تفسير القرآن بالقرآن أو التفسير بالمأثور؛ فمؤلفه يحاول أن يوضح المعنى الوارد في الآيات من خلال آيات أخرى أو بعض الأحاديث النبوية، ولا يتعرض للرأي إلا في القليل النادر أو حيث يحتاج إليه؛ إذا لم يكن عنده ما يعتمد عليه في التفسير من الآيات والأحاديث.

المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي مفسر مدرس من علماء شنقيط (موريتانيا). ولد وتعلم بها. وحج (1367هـ) واستقر مدرسا في المدينة المنورة ثم الرياض، وأخيرا في الجامعة الاسلامية بالمدينة (1381هـ) وتوفي بمكة سنة (1393هـ).

سيرة العلامه الشنقيطي
فهرس تفسير القرآن الكريم من كتاب أضواء البيان


=============
=============








============
============

============
============




القرآن الكريمالروافضخطب ودروسصفة الصلاةما تودُ وتسألُ ؟
مكتبـــة القرآندليل الأعشابقواعد قرآنيةكنز الأعلام الأدوات في اللغة ؟
من التاريخرحلة أمـواج (4)مكتبة بحرجديدجواهر ودرر مجالس رمضان ؟
أروع امرأةفي مدح الرسولتأملات تربويةروابط ممتعــةالبخاري ومسلم ؟
كتاب الطهارة كتاب الصلاةكشكولخير جليسالسيـرة النبوية ؟
سوريا الأبية أضواء البيانإعصارُ حزنٍ الإتصال مجانيقد ينفذ صبـري ؟
الاداب الشرعية تجميع العطاء فضائل خُلقت فريداًأعمال القلوب ؟
سطور لابن القيممحاسن الأخلاقوطن الشموخ الأسماكشخصيتك هنا ؟
اختبار الذكاء أنهار العالمإيـــداع قلبأيُ قلبٍ تملكيهِالست من شوال ؟
ثقافات صادووه ح(1) (2010) بلاد الشامالنمل أسرار ؟
قطوف عاشوراء تحديد مستوى (Quote) الصحابة ؟
العيد ذكــــرى
السرطان ملف الخيل العربية جسم الإنسان (2013 ) ؟




قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.. وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنّ أحدَكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفَه.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشرِ آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين ، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرِينَ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في اليوم والليلة أثني عشرة ركعةً تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُعجزُ أحدكم ، أن يكسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحةٍ، فيكتُبُ اللهُ له بها ألف حسنةٍ ، أو يحُطُّ عنهُ بها ألف خطيئةٍ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثله.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيْبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعْتِقَهُ من النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان سهلاً هيناً ليناً ، حرَّمه الله على النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنَّة غُرفاً يُرى ظاهرُها منْ باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطَّعامَ ، وألانَ الكلامَ ، وتابع الصِّيامَ ، وصلى بالليلِ ، والناسُ نيام.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ، ناداه منادٍ :أن طبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأتَ من الجنةِ منزلاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمنْ وجَدَ في صحيفتِهِ استِغفاراً كثيراً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استَغْفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، كتبَ الله له بكلِّ مُؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة.
=============
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة طـه تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 15 01-12-2014 03:18 PM
سورة يس تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:34 PM
سورة هود تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:33 PM
سورة سبأ تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:32 PM
تفسير سورة سبأ ؟؟ جنات يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 1 07-24-2013 08:09 AM

الساعة الآن 11:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103