تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

سورة الصافات تفسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-25-2013, 05:45 AM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

سورة الصافات تفسير




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سورة الصافات تفسير
============


سورة الصافات تفسير.سورة الصافات:

بسم الله الرحمن الرحيم.
سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (1):

{والصافات صفا (1)}:
قوله تعالى: {والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق}. أكثر أهل العلم على أن المراد بـ {الصافات} هنا والزاجرات والتاليات: جماعات الملائكة وقد جاء وصف الملائكة بأنهم صافون وذلك في قوله تعالى عنهم: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [37/ 165- 166] ومعنى كونهم صافين: أن يكونوا صفوفا متراصين بعضهم جنب بعض في طاعة الله تعالى من صلاة وغيرها. وقيل: لأنهم يصفون أجنحتهم في السماء ينتظرون أمر الله ويؤيد القول الأول حديث حذيفة الذي قدمنا في أول سورة المائدة في صحيح مسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت لنا تربتها طهورا إذا لم نجد الماء» وهو دليل صحيح على أن الملائكة يصفون كصفوف المصلين في صلاتهم وقد جاء في بعض الآيات ما يدل على أنهم يلقون الذكر على الأنبياء لأجل الإعذار والإنذار به؛ كقوله تعالى: {فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا} [67/ 5- 6] فقوله: فالملقيات ذكرا كقوله هنا: فالتاليات ذكرا؛ لأن الذكر الذي تتلوه تلقيه إلى الأنبياء كما كان جبريل ينزل بالوحي على نبينا وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه على الجميع وقوله: عذرا أو نذرا أي: لأجل الإعذار والإنذار أي: بذلك الذكر الذي نتلوه وتلقيه والإعذار: قطع العذر بالتبليغ.
والإنذار قد قدمنا إيضاحه وبينا أنواعه في أول سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} [7/ 1- 2] وقوله في هذه الآية: فالزاجرات زجرا الملائكة تزجر السحاب وقيل: تزجر الخلائق عن معاصي الله بالذكر الذي تتلوه وتلقيه إلى الأنبياء.
وممن قال بأن الصافات والزجرات والتاليات في أول هذه السورة الكريمة هي جماعات الملائكة: ابن عباس وابن مسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة؛ كما قاله القرطبي وابن كثير وغيرهما. وزاد ابن كثير وغيره ممن قال به: مسروقا والسدي والربيع بن أنس وقد قدمنا أنه قول أكثر أهل العلم.
وقال بعض أهل العلم: الصافات في الآية الطير تصف أجنحتها في الهواء واستأنس لذلك بقوله تعالى: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن} الآية [67/ 19] وقوله تعالى: {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه} الآية [24/ 41].
وقال بعض العلماء: المراد بـ {الصافات} جماعات المسلمين يصفون في مساجدهم للصلاة ويصفون في غزوهم عند لقاء العدو؛ كما قال تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [61/ 4].
وقال بعض العلماء أيضا: المراد بـ {فالزاجرات زجرا} و{فالتاليات ذكرا} جماعات العلماء العاملين يلقون آيات الله على الناس ويزجرون عن معاصي الله بآياته ومواعظه التي أنزلها على رسله.
وقال بعضهم: المراد بـ {فالزاجرات زجرا}: جماعات الغزاة يزجرون الخيل لتسرع إلى الأعداء والقول الأول أظهر وأكثر قائلا. ووجه توكيده تعالى قوله: إن إلهكم لواحد بهذه الأقسام وبأن واللام هو أن الكفار أنكروا كون الإله واحدا إنكارا شديدا وتعجبوا من ذلك تعجبا شديدا؛ كما قال تعالى عنهم: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} [38/ 5] ولما قال تعالى: {إن إلهكم لواحد} أقام الدليل على ذلك بقوله: {رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق} فكونه خالق السماوات والأرض الذي جعل فيها المشارق والمغارب برهان قاطع على أنه المعبود وحده.
وهذا البرهان القاطع الذي أقامه هنا على أنه هو الإله المعبود وحده أقامه على ذلك أيضا في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى في سورة البقرة: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [2/ 163] فقد أقام البرهان على ذلك بقوله بعده متصلا به:
{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [2/ 164].
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة: فإن قلت: ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات؟ قلت: إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود؛ كقوله:
يا لهف زيابة للحارث الـ ** صابح فالغانم فالآئب

كأنه قيل: الذي صبح فغنم فآب وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه؛ كقولك: خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل. وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك؛ كقوله: رحم الله المحلقين فالمقصرين فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات.
فإن قلت: فعلى أي هذه القوانين هي فيما أنت بصدده؟
قلت: إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصفات في التفاضل وإن ثلثته فهي للدلالة على ترتب الموصوفات فيه.
بيان ذلك: أنك إذا أجريت هذه الأوصاف على الملائكة وجعلتهم جامعين لها فعطفها بالفاء يفيد ترتبا لها في الفضل إما أن يكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة. وإما على العكس وكذلك إن أردت العلماء وقواد الغزاة. وإن أجريت الصفة الأولى على طوائف والثانية والثالثة على أخر فقد أفادت ترتب الموصوفات في الفضل أعني أن الطوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات أبهر فضلا أو على العكس وكذلك إذا أردت بالصافات الطير وبالزاجرات كل ما يزجر عن معصية وبالتاليات كل نفس تتلو الذكر فإن الموصوفات مختلفة انتهى كلام الزمخشري في الكشاف.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: كلام صاحب الكشاف هذا نقله عنه أبو حيان والقرطبي وغيرهما ولم يتعقبوه والظاهر أنه كلام لا تحقيق فيه ويوضح ذلك اعتراف الزمخشري نفسه بأنه لا يدري ما ذكره: هل هو كذا أو على العكس وذلك صريح في أنه ليس على علم مما يقوله؛ لأن من جزم بشيء ثم جوز فيه النقيضين دل ذلك على أنه ليس على علم مما جزم به.
والأظهر الذي لا يلزمه إشكال أن الترتيب بالفاء لمجرد الترتيب الذكري والإتيان بأداة الترتيب لمجرد الترتيب الذكري فقط دون إرادة ترتيب الصفات أو الموصوفات أسلوب عربي معروف جاء في القرآن في مواضع وهو كثير في كلام العرب.
ومن أمثلته في القرآن العظيم قوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا} الآية [90/ 11- 17] فلا يخفى أن ثم حرف ترتيب وأن المرتب به الذي هو كونه من الذين آمنوا لا ترتب له على ما قبله إلا مطلق الترتيب الذكري ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء} الآية [6/ 153- 154] كما لا يخفى أن الترتيب فيه ذكري.
وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [2/ 199] ومن أمثلة ذلك في كلام العرب قوله:
إن من ساد ثم ساد أبوه ** ثم قد ساد قبل ذلك جده

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ورب المشارق لم يذكر في هذه الآية إلا المشارق وحدها ولم يذكر فيها المغارب.
وقد بينا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب: وجه اختلاف ألفاظ الآيات في ذلك فقلنا فيه في الكلام على قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب} [2/ 115] ما لفظه أفرد في هذه الآية الكريمة المشرق والمغرب وثناهما في سورة الرحمن في قوله تعالى: {رب المشرقين ورب المغربين} [55/ 17] وجمعهما في سورة: {سأل سائل} في قوله تعالى: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} [70/ 40] وجمع المشارق في سورة الصافات في قوله تعالى: {رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق}.
والجواب: أن قوله هنا: {ولله المشرق والمغرب} [2/ 115] المراد به جنس المشرق والمغرب فهو صادق بكل مشرق من مشارق الشمس التي هي ثلاثمائة وستون وكل مغرب من مغاربها التي هي كذلك كما روي عن ابن عباس وغيره.
قال ابن جرير في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه: وإنما معنى ذلك: ولله المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم والمغرب الذي تغرب فيه كل يوم.
فتأويله إذا كان ذلك معناه: ولله ما بين قطري المشرق وقطري المغرب إذا كان شروق الشمس كل يوم من موضع منه لا تعود لشروقها منه إلى الحول الذي بعده وكذلك غروبها انتهى منه بلفظه.
وقوله: {رب المشرقين ورب المغربين} [55/ 17] يعني مشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغربهما كما عليه الجمهور. وقيل: مشرق الشمس والقمر ومغربهما.
وقوله: {برب المشارق والمغارب} أي: مشارق الشمس ومغاربها كما تقدم. وقيل: مشارق الشمس والقمر والكواكب ومغاربها والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} الآية [37/ 6].
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها} الآية [6/ 97]. وقرأ هذا الحرف السبعة غير عاصم وحمزة بإضافة زينة إلى الكواكب أي: بلا تنوين في زينة مع خفض الباء في الكواكب. وقرأه حمزة وحفص عن عاصم بتنوين زينة وخفض الكواكب على أنه بدل من زينة. وقرأه أبو بكر عن عاصم: بزينة الكواكب بتنوين زينة ونصب الكواكب وأعرب أبو حيان الكواكب على قراءة النصب إعرابين:
أحدهما: أن الكواكب بدل من السماء في قوله تعالى: {إنا زينا السماء} [37/ 6].
والثاني: أنه مفعول به ل: زينة بناء على أنه مصدر منكر؛ كقوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} الآية [90/ 14- 15].
والأظهر عندي: أنه مفعول فعل محذوف تقديره: أعني الكواكب على حد قوله في الخلاصة:
ويحذف الناصبها إن علما وقد يكون حذفه ملتزما قوله تعالى: {وحفظا من كل شيطان مارد} إلى قوله: {شهاب ثاقب} قد قدمنا الآيات الموضحة له في الكلام على قوله تعالى: {وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع} الآية [15/ 17- 18] في سورة الحجر.
سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (11):

{فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب (11)}:
قوله تعالى: {فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب} ذكر في هذه الآية الكريمة برهانين من براهين البعث التي قدمنا أنها يكثر في القرآن العظيم الاستدلال بها على البعث.
الأول: هو المراد بقوله: فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا؛ لأن معنى: فاستفتهم استخبرهم والأصل في معناه: اطلب منهم الفتوى وهي الإخبار بالواقع فيما تسألهم عنه أهم أشد خلقا أي: أصعب إيجادا واختراعا أم من خلقنا من المخلوقات التي هي أعظم وأكبر منهم وهي ما تقدم ذكره من الملائكة المعبر عن جماعاتهم بالصافات والزاجرات والتاليات والسماوات والأرض والشمس والقمر ومردة الشياطين؛ كما ذكر ذلك كله في قوله تعالى: {رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد} [37/ 5- 7].
وجواب الاستفتاء المذكور الذي لا جواب له غيره هو أن يقال: من خلقت يا ربنا من الملائكة ومردة الجن والسماوات والأرض والمشارق والمغارب والكواكب أشد خلقا منا؛ لأنها مخلوقات عظام أكبر وأعظم منا فيتضح بذلك البرهان القاطع على قدرته جل وعلا على البعث بعد الموت؛ لأن من المعلوم بالضرورة أن من خلق الأعظم الأكبر كالسماوات والأرض وما ذكر معهما قادر على أن يخلق الأصغر الأقل؛ كما قال تعالى: {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} أي: ومن قدر على خلق الأكبر فلا شك أنه قادر على خلق الأصغر كخلق الإنسان خلقا جديدا بعد الموت. وقال تعالى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم} [36/ 81] وقال تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [46/ 33] وقال تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم} [17/ 99] وقال تعالى في النازعات موضحا الاستفتاء المذكور في آية الصافات هذه: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم} [79/ 27- 33].
وقد علمت أن وجه العبارة بمن التي هي للعالم في قوله تعالى: {أم من خلقنا} عن السماوات والأرض والكواكب هو تغليب ما ذكر معها من العالم كالملائكة على غير العالم وذلك أسلوب عربي معروف.
وأما البرهان الثاني: فهو في قوله: إنا خلقناهم من طين لازب؛ لأن من خلقهم أولا من طين وأصله التراب المبلول بالماء لا يشك عاقل في قدرته على خلقهم مرة أخرى بعد أن صاروا ترابا لأن الإعادة لا يعقل أن تكون أصعب من البدء والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدا؛ كقوله تعالى: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} الآية [36/ 79] وقوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [30/ 27] وقوله تعالى: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب} [22/ 5].
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذين البرهانين وغيرهما من براهين البعث في سورة البقرة والنحل والحج وغير ذلك.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: من طين لازب اللازب: هو ما يلزق باليد مثلا إذا لاقته وعبارات المفسرين فيه تدور حول ما ذكرنا والعرب تطلق اللازب واللاتب واللازم بمعنى واحد ومنه في اللازب قول علي رضي الله عنه:
تعلم فإن الله زادك بسطة ** وأخلاق خير كلها لك لازب

وقول نابغة ذبيان:
ولا يحسبون الخير لا شر بعده ** ولا يحسبون الشر ضربة لازب

فقوله: ضربة لازب أي: شيئا ملازما لا يفارق ومنه في اللاتب قوله:
فإن يك هذا من نبيذ شربته ** فإني من شرب النبيذ لتائب

صداع وتوصيم العظام وفترة ** وغم مع الإشراق في الجوف لاتب

والبرهانان المذكوران على البعث يلقمان الكفار حجرا في إنكارهم البعث المذكور بعدهما قريبا منهما في قوله تعالى: {وقالوا إن هذا إلا سحر مبين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أوآباؤنا الأولون قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون} [37/ 15 19].
قوله تعالى: {بل عجبت ويسخرون}. قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير حمزة والكسائي: عجبت بالتاء المفتوحة وهي تاء الخطاب المخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ حمزة والكسائي: بل عجبت بضم التاء وهي تاء المتكلم وهو الله جل وعلا.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن القراءتين المختلفتين يحكم لهما بحكم الآيتين.
وبذلك تعلم أن هذه الآية الكريمة على قراءة حمزة والكسائي فيها إثبات العجب لله تعالى فهي إذا من آيات الصفات على هذه القراءة.
وقد أوضحنا طريق الحق التي هي مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} [7/ 54] فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (20):

{وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين (20)}:
قوله تعالى: {وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الروم في الكلام على قوله تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث} الآية [30/ 56]
سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (22):

{احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22)}:
قوله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم}. المراد بالذين ظلموا الكفار كما يدل عليه قوله بعده: وما كانوا يعبدون من دون الله.
وقد قدمنا إطلاق الظلم على الشرك في آيات متعددة؛ كقوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [31/ 13] وقوله تعالى: {والكافرون هم الظالمون} [2/ 254] وقوله تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} [10/ 106].
وقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر الظلم بالشرك في قوله تعالى: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [6/ 82] وقوله تعالى: {وأزواجهم} جمهور أهل العلم منهم: عمر وابن عباس على أن المراد به أشباههم ونظراؤهم فعابد الوثن مع عابد الوثن والسارق مع السارق والزاني مع الزاني واليهودي مع اليهودي والنصراني مع النصراني وهكذا وإطلاق الأزواج على الأصناف مشهور في القرآن وفي كلام العرب؛ كقوله تعالى: {والذي خلق الأزواج كلها} الآية [43/ 12] وقوله تعالى: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} [36/ 36] وقوله تعالى: {فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} الآية [20/ 53] وقوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} [15/ 88] إلى غير ذلك من الآيات.
فقوله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} أي: اجمعوا الظالمين وأشباههم ونظراءهم فاهدوهم إلى النار ليدخلها جميعهم وبذلك تعلم أن قول من قال: المراد بأزواجهم نساؤهم اللاتي على دينهم خلاف الصواب. وقوله تعالى: {وما كانوا يعبدون من دون الله} أي: احشروا مع الكفار الشركاء التي كانوا يعبدونها من دون الله ليدخل العابدون والمعبودات جميعا النار؛ كما أوضح ذلك بقوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون} [21/ 98- 99]. وقد بين تعالى أن الذين عبدوا من دون الله من الأنبياء والملائكة والصالحين؛ كعيسى وعزير خارجون عن هذا وذلك في قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} [21/ 101] إلى قوله: {هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [21/ 103] وأشار إلى ذلك في قوله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} الآية [43/ 57- 59].
وقوله تعالى: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه} الآية [17/ 57].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: فاهدوهم من الهدى العام أي: دلوهم وأرشدوهم إلى صراط الجحيم أي: طريق النار ليسلكوها إليها والضمير في قوله تعالى: {فاهدوهم} راجع إلى الثلاثة أعني: الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله.
وقد دلت هذه الآية أن الهدى يستعمل في الإرشاد والدلالة على الشر ونظير ذلك في القرآن قوله: {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير} [22/ 4] ولذلك كان للشر أئمة يؤتم بهم فيه؛ كقوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} الآية [28/ 41].
قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [7/ 6] وبينا هناك وجه الجمع بين الآيات في نحو قوله تعالى: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} [28/ 78] وقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [55/ 39] مع قوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} [15/ 92- 93] وقوله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} الآية [7/ 6]. وقوله هنا: وقفوهم إنهم مسئولون.
سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (27):

{وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27)}:
قوله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}. قد قدمنا الآيات الموضحة له مع التعرض لإزالة إشكالين في بعض الآيات المتعلقة بذلك في سورة: {قد أفلح المؤمنون} في الكلام على قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [23/ 101].
قوله تعالى: {فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين}. قد قدمنا الآيات المبينة للمراد بالقول الذي حق عليهم في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم} الآية [36/ 7] وما ذكره جل وعلا عنهم من أنهم قالوا: إنه لما حق عليهم القول الذي هو: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [32/ 13] فكانوا غاوين أغووا أتباعهم؛ لأن متبع الغاوي في غيه لابد أن يكون غاويا مثله ذكره تعالى في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى في سورة القصص: {قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا} الآية [28/ 63] والإغواء: الإضلال.
قوله تعالى: {فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الضالين والمضلين مشتركون في العذاب يوم القيامة وبين في سورة الزخرف أن ذلك الاشتراك ليس بنافعهم شيئا؛ وذلك في قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [43/ 39] وبين في مواضع أخر أن الأتباع يسألون الله أن يعذب المتبوعين عذابا مضاعفا لإضلالهم إياهم؛ كقوله تعالى: {حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف} الآية [7/ 38] وقوله تعالى: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} [33/ 67- 68].
وقد قدمنا الكلام على تخاصم أهل النار وسيأتي إن شاء الله له زيادة إيضاح في سورة ص في الكلام على قوله تعالى: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [38/ 64].
سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (34):

{إنا كذلك نفعل بالمجرمين (34)}:
قوله تعالى: {إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} الآية [37/ 34- 35].
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك العذاب الذي فعله بهؤلاء المعذبين
المذكورين في قوله تعالى: {إنا لذائقون} [37/ 31] أي: العذاب الأليم. وقوله تعالى: {فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون} [37/ 33] أنه يفعل مثله من التعذيب والتنكيل بالمجرمين والمجرمون جمع مجرم وهو مرتكب الجريمة وهي الذنب الذي يستحق صاحبه عليه التنكيل الشديد ثم بين العلة لذلك التعذيب؛ لأنها هي امتناعهم من كلمة التوحيد التي هي لا إله إلا الله إذا طلب منهم الأنبياء وأتباعهم أن يقولوا ذلك في دار الدنيا. فلفظة إن في قوله تعالى: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} من حروف التعليل؛ كما تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه.
وعليه فالمعنى: كذلك نفعل بالمجرمين لأجل أنهم كانوا في دار الدنيا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله يستكبرون أي: يتكبرون عن قبولها ولا يرضون أن يكونوا أتباعا للرسل.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة من كون ذلك هو سبب تعذيبهم بالنار دلت عليه آيات؛ كقوله تعالى مبينا دخولهم النار: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} [40/ 12] وقوله تعالى في ذكر صفات الكفار وهم أهل النار: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} [39/ 45].
قوله تعالى: {ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون}.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [26/ 224].
سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (47):

{لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (47)}:
قوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون}.
قد قدمنا تفسيره مع ذكر الآيات الدالة على معناه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [5/ 90] وبينا هنا كلام أهل العلم في نجاسة عين خمر الدنيا دون خمر الآخرة وأن ذلك يشير إلى قوله تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [76/ 21].
سورة الصافات تفسير.تفسير الآيات (48-49):

{وعندهم قاصرات الطرف عين (48) كأنهن بيض مكنون (49)}:
قوله تعالى: {وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون}.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث صفات من صفات نساء أهل الجنة:
الأولى: أنهن قاصرات الطرف وهو العين أي: عيونهن قاصرات على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم لشدة اقتناعهن واكتفائهن بهم.
الثانية: أنهن عين والعين جمع عيناء وهي واسعة دار العين وهي النجلاء.
الثالثة: أن ألوانهن بيض بياضا مشربا بصفرة؛ لأن ذلك هو لون بيض النعام الذي شبههن به ومنه قول امرئ القيس في نحو ذلك:
كبكر المقانات البياض بصفرة ** غذاها نمير الماء غير المحلل

لأن معنى قوله: كبكر المقانات البياض بصفرة: أن لون المرأة المذكورة كلون البيضة البكر المخالط بياضها بصفرة وهذه الصفات الثلاث المذكورة هنا جاءت موضحة في غير هذا الموضع مع غيرها من صفاتهن الجميلة فبين كونهن قاصرات الطرف على أزواجهن بقوله تعالى في ص: {وعندهم قاصرات الطرف أتراب} [38/ 52] وكون المرأة قاصرة الطرف من صفاتها الجميلة وذلك معروف في كلام العرب ومنه قول امرئ القيس:
من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الإتب منها لأثرا وذكر كونهن عينا في قوله تعالى فيهن: {وحور عين} [56/ 22] وذكر صفا ألوانهن وبياضها في قوله تعالى: {كأمثال اللؤلؤ المكنون} [56/ 23] وقوله تعالى: {كأنهن الياقوت والمرجان} [55/ 58] وصفاتهن كثيرة معروفة في الآيات القرآنية.
واعلم أن الله أثنى عليهن بنوعين من أنواع القصر:
أحدهما: أنهن قاصرات الطرف والطرف العين وهو لا يجمع ولا يثنى؛ لأن أصله مصدر ولم يأت في القرآن إلا مفردا؛ كقوله تعالى: {لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء} [14/ 43] وقوله تعالى: {ينظرون من طرف خفي} ومعنى كونهن قاصرات الطرف هو ما قدمنا من أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن بخلاف نساء الدنيا.
والثاني من نوعي القصر: كونهن مقصورات في خيامهن لا يخرجن منها؛ كما قال تعالى لأزواج نبيه صلى الله عليه وسلم: {وقرن في بيوتكن} [33/ 33] وذلك في قوله تعالى: {حور مقصورات في الخيام} [55/ 72] وكون المرأة مقصورة في بيتها لا تخرج منه من صفاتها الجميلة وذلك معروف في كلام العرب؛ ومنه قوله:
من كان حربا للنساء ** فإنني سلم لهنه

فإذا عثرن دعونني ** وإذا عثرت دعوتهنه

وإذا برزن لمحفل ** فقصارهن ملاحهنه

فقوله: قصارهن يعني: المقصورات منهن في بيوتهن اللاتي لا يخرجن إلا نادرا كما أوضح ذلك كثير عزة في قوله:
وأنت التي حببت كل قصيرة ** إلي وما تدري بذاك القصائر

عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ** قصار الخطا شر النساء البحاتر

والحجال: جمع حجلة وهي البيت الذي يزين للعروس فمعنى قصيرات الحجال: المقصورات في حجالهن. وذكر بعضهم أن رجلا سمع آخر قال: لقد أجاد الأعشى في قوله:
غراء فرعاء مصقول عوارضها ** تمشي الهوينا كما يمشي الوجى الوحل

كأن مشيتها من بيت جارتها ** مر السحابة لا ريث ولا عجل

ليست كمن يكره الجيران طلعتها ** ولا تراها لسر الجار تختتل

فقال له: قاتلك الله تستحسن غير الحسن هذه الموصوفة خراجة ولاجة والخراجة الولاجة لا خير فيها ولا ملاحة لها فهلا قال كما قال أبو قيس بن الأسلت:
وتكسل عن جاراتها فيزرنها ** وتعتل من إتيانهن فتعذر

سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (62):

{أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم (62)}:
قوله تعالى: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم}. قد قدمنا إيضاحه بالقرآن في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون} [25/ 15].
قوله تعالى: {إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم} الآية. قد قدمنا إيضاحه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن} [17/ 60].
قوله تعالى: {فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم}. ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار في النار يأكلون من شجرة الزقوم فيملئون منها بطونهم ويجمعون معها: لشوبا من حميم أي: خلطا من الماء البالغ غاية الحرارة جاء موضحا في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى في الواقعة: {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم} [56/ 51- 52]. وقوله: شرب الهيم الهيم: جمع أهيم وهيماء وهي الناقة مثلا التي أصابها الهيام وهو شدة العطش بحيث لا يرويها كثرة شراب الماء فهي تشرب كثيرا من الماء ولا تزال مع ذلك في شدة العطش. ومنه قول غيلان ذي الرمة:
فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد ** صداها ولا يقضي عليها هيامها

وقوله تعالى في الواقعة: {فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم} [56/ 54- 55] يدل على أن الشوب أي: الخلط من الحميم المخلوط لهم بشجرة الزقوم المذكور هنا في الصافات أنه شوب كثير من الحميم لا قليل.
وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية: لشوبا من حميم الشوب: الخلط والشوب والشوب لغتان كالفقر والفقر والفتح أشهر. قال الفراء: شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء يشوبهما شوبا وشيابة انتهى منه.
سورة الصافات تفسير.تفسير الآيات (69-70):

{إنهم ألفوا آباءهم ضالين (69) فهم على آثارهم يهرعون (70)}:
قوله تعالى: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون}. ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الكفار الذين أرسل إليهم نبينا صلى الله عليه وسلم: إنهم ألفوا آباءهم أي: وجدوهم على الكفر وعبادة الأوثان فهم على آثارهم يهرعون أي: يتبعونهم في ذلك الضلال والكفر مسرعين فيه جاء موضحا في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى عنهم: {قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} [2/ 170] وقوله عنهم: {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} [5/ 104] وقوله عنهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [43/ 23] وقوله عنهم: {إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا} الآية [14/ 10]. ورد الله عليهم في الآيات القرآنية معروف؛ كقوله تعالى: {أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} [2/ 170] وقوله: {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} [5/ 104] وقوله تعالى: {قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم} [43/ 24].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: فهم على آثارهم أي: فهم على اتباعهم والاقتداء بهم في الكفر والضلال؛ كما قال تعالى عنهم: {وإنا على آثارهم مقتدون} [43/ 23].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: يهرعون قد قدمنا في سورة هود أن معنى: يهرعون: يسرعون ويهرولون وأن منه قول مهلهل:
فجاءوا يهرعون وهم أسارى ** تقودهم على رغم الأنوف

قوله تعالى: {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين} [37/ 71]. قد قدمنا الآيات التي بمعناه في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} [36/ 7] وفي سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} الآية [6/ 116].
قوله تعالى: {ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين}.
تقدم إيضاحه بالآيات القرآنية وتفسيره في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: {ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} الآية [21/ 76].
سورة الصافات تفسير.تفسير الآيات (85-86):

{إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أئفكا آلهة دون الله تريدون (86)}:
قوله تعالى: {إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون}.
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية بكثرة في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} الآية [19/ 41- 42].
سورة الصافات تفسير.تفسير الآيات (99-107):

{وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) رب هب لي من الصالحين (100) فبشرناه بغلام حليم (101) فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102) فلما أسلما وتله للجبين (103) وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم (107)}:
قوله تعالى: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم} إلى قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم}.
اعلم أولا: أن العلماء اختلفوا في هذا الغلام الذي أمر إبراهيم في المنام بذبحه ومعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي ثم لما باشر عمل ذبحه امتثالا للأمر فداه الله بذبح عظيم هل هو إسماعيل أو إسحاق؟ وقد وعدنا في سورة الحجر بأنا نوضح ذلك بالقرآن في سورة الصافات وهذا وقت إنجاز الوعد.
اعلم وفقني الله وإياك أن القرآن العظيم قد دل في موضعين على أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق. أحدهما في الصافات والثاني في هود.
أما دلالة آيات الصافات على ذلك فهي واضحة جدا من سياق الآيات وإيضاح ذلك أنه تعالى قال عن نبيه إبراهيم وقال: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين} [37/ 99- 110] قال بعد ذلك عاطفا على البشارة الأولى: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} [37/ 112] فدل ذلك على أن البشارة الأولى شيء غير المبشر به في الثانية؛ لأنه لا يجوز حمل كتاب الله على أن معناه: فبشرناه بإسحاق ثم بعد انتهاء قصة ذبحه يقول أيضا: {وبشرناه بإسحاق} فهو تكرار لا فائدة فيه ينزه عنه كلام الله وهو واضح في أن الغلام المبشر به أولا الذي فدي بالذبح العظيم هو إسماعيل وأن البشارة بإسحاق نص الله عليها مستقلة بعد ذلك.
وقد أوضحنا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} الآية [16/ 97] أن المقرر في الأصول: أن النص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إذا احتمل التأسيس والتأكيد معا وجب حمله على التأسيس ولا يجوز حمله على التأكيد إلا لدليل يجب الرجوع إليه.
ومعلوم في اللغة العربية أن العطف يقتضي المغايرة فآية الصافات هذه دليل واضح للمنصف على أن الذبيح إسماعيل لا إسحاق ويستأنس لهذا بأن المواضع التي ذكر فيها إسحاق يقينا عبر عنه في كلها بالعلم لا الحلم وهذا الغلام الذبيح وصفه بالحلم لا العلم.
وأما الموضع الثاني الدال على ذلك الذي ذكرنا أنه في سورة هود فهو قوله تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [11/ 71]؛ لأن رسل الله من الملائكة بشرتها بإسحاق وأن إسحاق يلد يعقوب فكيف يعقل أن يؤمر إبراهيم بذبحه وهو صغير وهو عنده علم يقين بأنه يعيش حتى يلد يعقوب.
فهذه الآية أيضا دليل واضح على ما ذكرنا فلا ينبغي للمنصف الخلاف في ذلك بعد دلالة هذه الأدلة القرآنية على ذلك والعلم عند الله تعالى.
تنبيه:
اعلم أن قصة الذبيح هذه تؤيد أحد القولين المشهورين عند أهل الأصول في حكمة التكليف هل هي للامتثال فقط أو هي مترددة بين الامتثال والابتلاء؟ لأنه بين في هذه الآية الكريمة أن حكمة تكليفه لإبراهيم بذبحه ولده ليست هي امتثاله ذلك بالفعل لأنه لم يرد ذبحه كونا وقدرا وإنما حكمة تكليفه بذلك مجرد الابتلاء والاختبار هل يصمم على امتثال ذلك أو لا؟ كما صرح بذلك في قوله تعالى: {إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم} [37/ 106- 107] فتبين بهذا أن التحقيق أن حكمة التكليف مترددة بين الامتثال والابتلاء. وإلى الخلاف المذكور أشار في مراقي السعود بقوله:
للامتثال كلف الرقيب ** فموجب تمكنا مصيب

أو بينه والابتلا ترددا ** شرط تمكن عليه انفقدا

وقد أشار بقوله: فموجب تمكنا مصيب وقوله: شرط تمكن عليه انفقدا إلى أن شرط التمكن من الفعل في التكليف مبني على الخلاف المذكور فمن قال: إن الحكمة في التكليف هي الامتثال فقط اشترط في التكليف التمكن من الفعل؛ لأنه لا امتثال إلا مع التمكن من الفعل ومن قال إن الحكمة مترددة بين الامتثال والابتلاء لم يشترط من الفعل؛ لأن حكمة الابتلاء تتحقق مع عدم التمكن من الفعل كما لا يخفى. ومن الفروع المبنية على هذا الخلاف أن تعلم المرأة بالعادة المطردة أنها تحيض بعد الظهر غدا من نهار رمضان ثم حصل لها الحيض بالفعل فتصبح مفطرة قبل إتيان الحيض فعلى أن حكمة التكليف الامتثال فقط فلا كفارة عليها ولها أن تفطر؛ لأنها عالمة بأنها لا تتمكن من الامتثال وعلى أن الحكمة تارة تكون الامتثال وتارة تكون الابتلاء فإنها يجب عليها تبييت الصوم ولا يجوز لها الإفطار إلا بعد مجيء الحيض بالفعل وإن أفطرت قبله كفرت. وكذلك من أفطر لحمى تصيبه غدا وقد علم ذلك بالعادة فهو أيضا ينبني على الخلاف المذكور.
سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (113):

{وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (113)}:
قوله تعالى: {ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {قال لا ينال عهدي الظالمين} [2/ 124].
قوله تعالى: {ولقد مننا على موسى وهارون}.
ذكر جل وعلا منته عليهما في غير هذا الموضع؛ كقوله في طه: {قال قد أوتيت سؤلك ياموسى ولقد مننا عليك مرة أخرى} [20/ 36- 37]؛ لأن من سؤله الذي أوتيه إجابة دعوته في رسالة أخيه هارون معه ومعلوم أن الرسالة من أعظم المنن.
قوله تعالى: {ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم}. قوله: {وقومهما} يعني بني إسرائيل.
والمعنى: أنه نجى موسى وهارون وقومهما من الكرب العظيم وهو ما كان يسومهم فرعون وقومه من العذاب كذبح الذكور من أبنائهم وإهانة الإناث وكيفية إنجائه لهم مبينة في انفلاق البحر لهم حتى خاضوه سالمين وإغراق فرعون وقومه وهم ينظرون.
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} [2/ 50] وقدمنا تفسير الكرب العظيم في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى في قصة نوح: {فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} [21/ 76].
قوله تعالى: {ونصرناهم فكانوا هم الغالبين}. بين جل وعلا أنه نصر موسى وهارون وقومهما على فرعون وجنوده فكانوا هم الغالبين أي: وفرعون وجنوده هم المغلوبون وذلك بأن الله أهلكهم جميعا بالغرق وأنجى موسى وهارون وقومهما من ذلك الهلاك وفي ذلك نصر عظيم لهم عليهم وقد بين جل وعلا ذلك في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى: {قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} [28/ 35] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {وآتيناهما الكتاب المستبين}. الكتاب هو التوراة كما ذكره في آيات كثيرة؛ كقوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل} وقوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء} [6/ 154] وقوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون} [23/ 49] وقوله تعالى: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين} [21/ 48] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد قدمنا بعض الكلام على ذلك في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} الآية [2/ 53].
قوله تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {وإنها لبسبيل مقيم} [15/ 76]. وفي سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [5/ 32] وغير ذلك من المواضع.
سورة الصافات تفسير.تفسير الآيات (143-144):

{فلولا أنه كان من المسبحين (143) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144)}:
قوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}. تسبيح يونس هذا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام المذكور في الصافات جاء موضحا في الأنبياء في قوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [21/ 87- 88].
وقد قدمنا تفسير هذه الآية وإيضاحها في سورة الأنبياء.
قوله تعالى: {فآمنوا فمتعناهم إلى حين}. ما ذكره في هذه الآية الكريمة من إيمان قوم يونس وأن الله متعهم إلى حين ذكره أيضا في سورة يونس في قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [10/ 98].
قوله تعالى: {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون} إلى قوله: {ما لكم كيف تحكمون} قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} إلى قوله تعالى: {ساء ما يحكمون} [16/ 57- 59].
قوله تعالى: {وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون}. قد قدمنا الكلام على ما في معناه من الآيات في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} الآية [6/ 157].
سورة الصافات تفسير.تفسير الآيات (171-173):

{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم الغالبون (173)}:
قوله تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون}. هذه الآية الكريمة تدل على أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وأتباعهم منصورون دائما على الأعداء بالحجة والبيان ومن أمر منهم بالجهاد منصور أيضا بالسيف والسنان والآيات الدالة على هذا كثيرة؛ كقوله تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [58/ 21] وقوله تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [40/ 51] وقوله تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [30/ 47]
وقوله تعالى: {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم} [14/ 13- 14].
وقد قدمنا إيضاح هذا بالآيات القرآنية في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} الآية [3/ 146] وسيأتي له إن شاء الله زيادة إيضاح في آخر سورة المجادلة.
قوله تعالى: {أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات} [13/ 6]. وذكرنا بعض الكلام على ذلك في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} الآية [10/ 15] وفي غير ذلك من المواضع.
سورة الصافات تفسير.تفسير الآية رقم (181):

{وسلام على المرسلين (181)}:
قوله تعالى: {وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}. ختم هذه السورة الكريمة بالسلام على عباده المرسلين ولا شك أنهم من عباده الذين اصطفى مع ثنائه على نفسه بقوله تعالى: {والحمد لله رب العالمين} [37/ 182] معلما خلقه أن يثنوا عليه بذلك وما ذكره هنا من حمده هذا الحمد العظيم والسلام على رسله الكرام ذكره في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى في سورة النمل: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} الآية [27/ 59] ويشبه ذلك قوله تعالى: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [10/ 10].



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-17-2013, 08:26 PM   #2 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
الله يعطيك العافية على الموضوع
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2013, 04:58 PM   #3 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عدنان

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 03:04 PM   #4 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن،،
هذا الكتاب من كتب تفسير القرآن الكريم التي تعتمد في التفسير تفسير القرآن بالقرآن أو التفسير بالمأثور؛ فمؤلفه يحاول أن يوضح المعنى الوارد في الآيات من خلال آيات أخرى أو بعض الأحاديث النبوية، ولا يتعرض للرأي إلا في القليل النادر أو حيث يحتاج إليه؛ إذا لم يكن عنده ما يعتمد عليه في التفسير من الآيات والأحاديث.

المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي مفسر مدرس من علماء شنقيط (موريتانيا). ولد وتعلم بها. وحج (1367هـ) واستقر مدرسا في المدينة المنورة ثم الرياض، وأخيرا في الجامعة الاسلامية بالمدينة (1381هـ) وتوفي بمكة سنة (1393هـ).

سيرة العلامه الشنقيطي
فهرس تفسير القرآن الكريم من كتاب أضواء البيان


=============
=============








============
============

============
============




القرآن الكريمالروافضخطب ودروسصفة الصلاةما تودُ وتسألُ ؟
مكتبـــة القرآندليل الأعشابقواعد قرآنيةكنز الأعلام الأدوات في اللغة ؟
من التاريخرحلة أمـواج (4)مكتبة بحرجديدجواهر ودرر مجالس رمضان ؟
أروع امرأةفي مدح الرسولتأملات تربويةروابط ممتعــةالبخاري ومسلم ؟
كتاب الطهارة كتاب الصلاةكشكولخير جليسالسيـرة النبوية ؟
سوريا الأبية أضواء البيانإعصارُ حزنٍ الإتصال مجانيقد ينفذ صبـري ؟
الاداب الشرعية تجميع العطاء فضائل خُلقت فريداًأعمال القلوب ؟
سطور لابن القيممحاسن الأخلاقوطن الشموخ الأسماكشخصيتك هنا ؟
اختبار الذكاء أنهار العالمإيـــداع قلبأيُ قلبٍ تملكيهِالست من شوال ؟
ثقافات صادووه ح(1) (2010) بلاد الشامالنمل أسرار ؟
قطوف عاشوراء تحديد مستوى (Quote) الصحابة ؟
العيد ذكــــرى
السرطان ملف الخيل العربية جسم الإنسان (2013 ) ؟




قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.. وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنّ أحدَكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفَه.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشرِ آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين ، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرِينَ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في اليوم والليلة أثني عشرة ركعةً تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُعجزُ أحدكم ، أن يكسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحةٍ، فيكتُبُ اللهُ له بها ألف حسنةٍ ، أو يحُطُّ عنهُ بها ألف خطيئةٍ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثله.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيْبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعْتِقَهُ من النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان سهلاً هيناً ليناً ، حرَّمه الله على النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنَّة غُرفاً يُرى ظاهرُها منْ باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطَّعامَ ، وألانَ الكلامَ ، وتابع الصِّيامَ ، وصلى بالليلِ ، والناسُ نيام.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ، ناداه منادٍ :أن طبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأتَ من الجنةِ منزلاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمنْ وجَدَ في صحيفتِهِ استِغفاراً كثيراً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استَغْفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، كتبَ الله له بكلِّ مُؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة.
=============
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة يس تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:34 PM
سورة هود تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:33 PM
سورة سبأ تفسير بحرجديد يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 7 01-12-2014 02:32 PM
تفسير سورة سبأ ؟؟ جنات يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 1 07-24-2013 08:09 AM
سورة الصافات للقارئ خالد الجليل تروايح 1433 thewh يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 5 07-22-2013 11:37 PM

الساعة الآن 12:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103