تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

كأس واحدة...*م*

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-18-2013, 11:13 PM   #1 (permalink)
*قمر الجزائر*
مشرف متميز سابقاً
اللهم ارحم والدي
 
الصورة الرمزية *قمر الجزائر*
Wink كأس واحدة...*م*




بسم الله الرحمن الرحيم



استفاقت حسناء قرابة منتصف النهار على وقع زخات المطر، تثاءبت ، قاومت رغبتها في العودة الى النوم ثم لم تشأ مغادرة دفء الفراش و لم ترد الاتيان بأية حركة من شأنها مطاردة رغبتها في الاستسلام لرحلة أخرى من الأحلام .

نظرت الى السقف طويلا و حاولت تذكر بقايا حلم عابر و لكنها عجزت عن القبض على أول خيوطه .

تقلبت يمينا ثم شمالا ثم قررت القاء نظرة خاطفة على الشارع من خلال نافذة غرفة النوم...لفت البطانية حولها فلم يظهر الا وجهها و بعضا من خصلات شعرها الكستنائي المائل الى الحمرة .فتحت شقا بسيطا من نافذتها لتشم رائحة التراب المبلل ...تلك الرائحة التي سافرت بها الى قريتها الصغيرة حيث كانت تهنأ في كنف أسرتها المعدمة ، ترضى بقطعة خبز ساخن من يدي أمها العجوز و بعض الزيتون الاخضر ذي الطعم الحامض مع مرارة لاذعة تتمركز في مؤخر اللسان لتذكر بمرارة الايام ولكن أمها كانت تجبرها على تناوله و تقول ان فيه البركة .

كانت أمها العجوز تقبع طوال الوقت خلف موقدها ، تحضر شيئا ما من لا شيء ...لا تزال خلف هذا الموقد منذ سنين لا تكل و لا تمل و لا تشكو ضنك العيش و كأنها لا تجيد فن الكلام .

كان أبوها رجلا مهابا قد علا شأنه بمكرمة علمه لكن العوز أذله في أواخر عمره حين صار العلم آخر مطلب أهل هذا الزمان .

و كان لها أخ يكبرها بعشر سنين ، تقرأ في عينيه أثار القهر و شعور العدم و آيات الضياع فكانت تحاول مسح كل هذا بالحلم معه حين ستتم دراستها فتفتح مكتبا للمحاماة و تجعله موظفا عندها و حينها ستمنحه راتبا شهريا عاليا و تعينه على اخيار فتاة طيبة ليتزوجها و قد تساعد في تربية اولاده أيضا ،و ستشتري بيتا جديدا لوالديها و تجعل لهما خادمة خاصة و لن تعمل أمها شيئا بيديها ...فيبتسم الاخ سعيدا بتلك الأحلام و كأنه يراها رأي العين .

كانت حسناء وحيدة والديها و قرة عين اسرتها الصغيرة لم يحرموها شيئا مما أوتوه رخيصا أو غاليا ...تشربت من علم أبيها و حلم أمها وطيبة أخيها و سذاجته .

يوم فازت بشهادة الباكالوريا كان عيدا للكل، همت أمها بدعوة أخواتها من القرى المجاورة و وزع اخوها تمرا على المصلين في الجامع و ضحك أبوها ملأ شدقيه و قد كان طلق الفرحة منذ عهد قديم .

يوم غادرت الى المدينة للالتحاق بالجامعة ودعوها في المحطة بدموع سخية و كلهم أمل بعودتها سالمة غانمة لتشرئب رقابهم بها و تدفع عنهم ما لقوه من عضات الدهر القاسية .

وجدت حسناء نفسها وحيدة في عالم صعب الفهم معقد التكوين ...تشوش صفاء ذهنها و تسمم حين عرفت روميساء الفتاة التي تقاسمها غرفة نومها في الحي الجامعي .

بدت لها مخيفة جدا أول وهلة حين رأتها تلف سيجارة أمام ناظريها و تدخنها بمتعة و راحة و تنفث الدخان في الهواء بأشكال غريبة ،دائرية احيانا و مستقيمة أحيانا ثم أدركت مع بعض الوقت انها لم تكن بذاك السوء حين بدأت تكتشف عالمها شيئا فشيئا و تمعن النظر فيه لتعلم أنها وسط عالم هي الغريبة فيه .

دعتها روميساء الى حفلة رأس السنة فدفعها الفضول للموافقة و راحت تهون الأمر على نفسها فان هي الا اطلالة ترى فيها ما يحدث في مثل هذه المناسبات ثم تغادر .

وصلت الفتاتين الى قاعة الحفلات و انسلت روميساء بين الحشود حين صادفت صديقها و بقيت حسناء بمفردها تنظر الى عالم لم تره عيناها من قبل: شباب كالأشباح في أثوابهم و رقصاتهم و جنونهم .

تقدم اليها أحدهم يريد مراقصتها فأبت و عرف من انكسارها و خوفها أنها وافدة جديدة الى عالمه فدعاها لشرب كوب عصير لتسترخي قليلا و قبلت بعد الحاح شديد و استيقظت صباح اليوم التالي و قد لفحتها الشمس بداخل بيت مهجور لا سقف له ، لا أبواب و لا نوافذ ...حاولت الوقوف فلم تقو،استنجدت فلم يجبها أحد ...نظرت من حولها تحاول تذكر ما حدث ... تنبهت أنه ليس عليها من ثياب غير معطفها و أثر لدماء.

خرجت حسناء من هول الصدمة تكابر وجعها ، لا تدري ما تصنع و لا الى أين تتجه ...مشت طويلا مهملة في الطرقات ثم عادت الى الحي الجامعي و لم تستطع اخبار أحد بما حل بها .

مضت أربع شهور لتستيقن حسناء أنها تحمل في أحشائها نطفة محرمة ...استعملت كل وسيلة للخلاص منها لكنها أبت الا النزول.

حاولت حسناء مرات و مرات أن تضع حدا لحياتها لكنها كانت في كل مرة تجبن و تتراجع .

لم تكن روميساء في النهاية وحشا بلا قلب و قد تسترت عليها حين علمت بمصابها و أمنت لها المأوى عند اقتراب موعد ولادتها .

اشتد الألم بحسناء، ألم لم تشهده من قبل و ظنت أنها النهاية و تمنت لو تكون فترتاح من عار و هم لا طاقة لها عليهما .

أرسلت روميساء في طلب القابلة و قد دفعت لها مقابل عملها و تكتمها سلسلتها الذهبية و هي كل ما تملك .

ساعات من الشد و الجذب ...ساعات من الآنين و الصراخ حتى صار جسد حسناء يعتصر عرقا ليصل طفلها الى الحياة فتضعه القابلة الى جانبها ثم تغادر الى الغرفة المجاورة لتوصي روميساء ببعض الأمور و حينها كانت حسناء تتوق الى اغفاءة صغيرة و لكنها خشيت ان يبقى صغيرها دقيقة أخرى في هذه الحياة التي لا تحتاجه و لا هو يحتاجها ...مسحت على وجهه برفق ثم لفت يدها حول عنقه لتقطع انفاسه فيفارق الحياة و تستسلم هي لرغبتها في النوم.

تخلصت روميساء من جثة الرضيع لاحقا في أول مزبلة صادفتها ثم عادت رفقة حسناء الى حيهما الجامعي والتي لم تعد تبالي بشيء ... فقدت كل رغبة في الدراسة و في الحياة و لم تعد تشتهي شيئا كالنوم و الحلم بالعودة الى قريتها الصغيرة، حلم ما كانت لتجرأعلى تحقيقه.

جاءت الى غرفتها يوما احدى زميلاتها تريد استعارة شيء ما ...فتحت باب غرفتها لتجدها ملقاة على الأرض و قد ابتلعت علبة مهدئات كاملة ...أسعفتها بسرعة و نقلتها الى المستشفى .

توالت زيارة الفتاة الى حسناء و تداولت على رعايتها مع أمها و أختيها و لطيبة قلب الفتاة كاشفتها حسناء بسرها و وجعها فزادها حبا و عطفا عليها و لما غادرت المستشفى استقبلتها في بيتها والذي رأت فيه دفء عائلتها الذي فقدته.

بحضور رب الأسرة قررت العائلة صلاة العشاء جماعة لزيادة الأجر و طلبت الفتاة من حسناء مشاركتهم في ذلك لكنها استحت أن تلقى الله بذنوبها فأصرت عليها بعطف :من غير الله قابل التوب ؟ حينها توضأت و أقبلت على الله بقلب يتوجس خيفة و رجاءا لا يريد سوى مغفرة و رحمة و سترا .

نامت حسناء ليلتها تلك آمنة مطمئنة وقد عزمت بدأ حياتها من جديد بعون الله في ظل أسرة تقية في زمن لا قيمة للعذرية فيه بعد أن أضحت تجدد على يد الجراحين مقابل دراهم معدودات .
ودي وعطر وردي



*قمر الجزائر* غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2013, 02:33 PM   #2 (permalink)
*ملكة الاناقة*
عضو موقوف
مليون ونصف مليون شهيد.
 
تسلم الايادي اختي العزيزة
مجهود ممتاز وموضوع رائع
يسلموو الايادي
تقبلي مروري المتواضع
*لويزا*
*ملكة الاناقة* غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لمحات بصورة واحدة ! - كل مايخص اسماك الجورامي بموضوع واحد وصورة واحدة ! دموع الملائكة عالم البحار و النبات وعلم الفضاء والفلك 5 11-10-2011 10:23 PM
إكسسوارات مميزة بصورة واحدة ! - أشهر الأكسسوارات حول العالم بصورة واحدة ! دموع الملائكة اكسسوار واحذية وحقائب 3 12-20-2010 03:04 AM
يا جمهور طاهرة خلينا يدا واحدة و كلمة واحدة و صوتا واحد//////هيثم ستار رومانسي-مشكلجي فضائح ستار اكاديمي 11 Star Academy 47 03-17-2010 05:28 PM
اوصف كل طالب بكلمة واحدة ... واحدة فقط. مليكة المغرب ستار اكاديمي 1 2 3 4 5 6 7 8 Star Academy 14 03-10-2009 04:25 AM
ناديت دموع الاصايل الشعر و همس القوافي 16 03-07-2009 11:55 PM

الساعة الآن 11:02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103