تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

غنى الروح 7 "م"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-16-2013, 07:21 PM   #1 (permalink)
دمي وعشقي جزائري
مراقبة عامة
سنفديك بالروح ياجزائر
 
الصورة الرمزية دمي وعشقي جزائري
غنى الروح 7 "م"




غنى الروح 7 "م"


تلك عادتها ، تضع ظهر كفها تحت الماء المندفع من الصنبور ، وتضبط إيقاع الحرارة قبل أن تبدأ في غسيل الصحون ، كانت جمعتها بمجرد أن خرج الضيوف ، وبحرص وضعتها في الحوض ، هذا أيضا حرص معتاد لصحون لا تخرج من دولاب الفضية إلا في مناسبة كتلك ، تعتبرها شيئا ثمينا ، فقط، لمجرد أنها تلك الأشياء الأولى التي دخلت بها هذا البيت ، لم تكن تشعر بحرارة الماء الساخن فعلا، ولا بقوة اندفاعه من الصنبور ، فقط تحدق فيه ، وتمد يدها ، وتشرد بعيدا ، فتملؤها صور صباحية حية ، تغمرها برجفة كادت تنساها .

بجوراها مرت البنت دون أن تلفت انتباهها ، بدا عنقود العنب في يدها مضبباً ببخار الماء ، ترفعه بإصبعين .. فقط إصبعين ، وتجتاز الطرقة الضيقة إلى الصالة ، وتمد شفتين ورديتين تلتقط الحبات ، وتميل برأسها للوراء ، فيتأرجح القرط المدلى تحت الشعر القصير ، ويكسر التماعات خفيفة على جيدها ، وهناك ، بجوار النافذة ، كان يدخن بهدوء ، ويتابع حركتها بسعادة رخية ، ويبتسم ، حين دوى صوت أشياء تتكسر ، كان الصوت مفاجئا بحيث أخطأ موضع الشبشب فجرى حافيا والبنت تسبقه ، وتلقي بعنقود العنب على المنضدة .

قال ... خدت الشر وراحت ، وهو يتأملها من عند الباب ، فيما وقفت لصق الثلاجة ، دافنة وجهها في كفيها ، رآها تنتفض فقال ... الحمد لله ، وتحرك بحذر بين شظايا الصحون المتكسرة على الأرض ، مد يده يغلق الصنبور المفتوح على آخره ، كان ساخنا بدرجة لم تمكنه من القبض عليه ، وبخار كثيف يتصاعد ويحجب رؤية الصحون المكسورة في الحوض .

قالت البنت وهي تكسر بيضة في كوب صغير ... عين أمه صفرة .

قال ... بلا كلام فارغ ... الولد ابن حلال ... والست محترمة .

أخيرا تمكن من حبس الماء ، كان قد فتح الصنبور البارد فخفف الحرارة ، وانقشع البخار شيئا فشيئا ، وحين تأمل ظهر كفها وجده محمرا ولامعا تحت طبقة زلال البيض الدبقة ، قال للبنت ، الثلج أحسن ، صرخ ... اسمعي الكلام يابت ، رأى الدموع تنحدر ، وتتجمع في مثلث صغير بين النهدين ، قالت ... فيه مرهم أحمر في الأجزاخانة .

كانت تروغ بنظراتها ناحية الحوض ، وتتجنب نظراته وهو يقترب منها ، ويزوم ... تعالي بره ... وبمجرد أن لمسها ارتجفت ، لم يكن يشعر بتلك الرجفة ، وهو يتفادى بقدمين عاريتين شظايا الأشياء المكسورة .

اعتادت أن تحفظ مسافة مأمونة بينها وبين من يحيطون بها في المترو ، في زمن بعيد كانت تستخدم إبرة ، وكان ضحاياها يتألمون ويبتعدون في صمت ، شيئا فشيئا تكتسب خبرة كافية لتميز الواحد منهم ، فقط تنظر له ، فتضمن لنفسها مسافة مأمونة ، وحين نظرت إليه وجدته نحيلا ، بشارب خفيف ، وشعر يغطي القفا ، نظرات بسيطة رخية ، يضم حافظة أوراق صغيرة بأصابع ناعمة ، كانت بساطته كافية لتمنحها شيئا جميلا ومأمونا ، فأعادت وجهها ناحية النافذة ، واستسلمت لرجرجات المترو ، والمشاهدات الصباحية في الشارع ، وعندما اقترب منها كانت مغمورة بسلام عميق .

أحست لمساته رقيقة ، هشة ، غير أن رجفة مباغته انسابت فيها وشيء رقيق ينسرب منها ، شيء دافئ ... رقيق ، يخرج بهدوء ويخلف تنميلة خفيفة في ساقيها ، وحين نظرت إليه ، كانت نظراته أبسط من أن تقهر ، وابتسامته ... شجية ... خافتة .

هربت بنظراتها في اتجاه النافذة ، فيما ظلت أصابعه تتحرك بحذر ، وتلمس ظهر كفها ، كانت تشعر برعشة أصابعه واختلاج جسده يذوب في رجفتها .

قبل أن يتمدد على السرير يضع جاكتة البيجامة داخل البنطلون ، يرفعه قدر الإمكان ، مرات قليلة كانت تضحك ، تقول ... زي العيال ، وهو لم ينس مرة ، بمجرد التفكير في النوم يكون ... زي العيال ، وتعود قسماته بلا تاريخ ، وهي ، حتى في تلك الليالي التي تمنحه فيها ظهرها ، اعتادت أن تلقي نظرة على نفسها في المرآة ، وتصلح شيئاً ما ، مثلاً.. خصلة شعر جامحة ، حمالة السوتيان ...

فرك قدميه وهو متمدد وزفر بقوة لما لاحظ كل هذا الانشغال ، وجاء صوته محمولا بنبرة توسل أكثر من أي شيء آخر .. أيه رأيك ؟

لم تخرج رأسها من بين ضلفتي الدولاب ، واستمرت تقلب بعض الملابس ، تعيد بعضها ، وتكوم الآخر في جانب ، ولما أعاد السؤال قالت ... في أيه ؟

ـ العريس طبعـا .

ـ كويس .

في وقت ما ، حين عرف أنها تغار كان يختلق قصصا ، يحكي لها عن زميلات العمل ، أو فتيات خطرن في حياته ، وأكثر من مرة ، يثير تعليقات مكشوفة عن امرأة ، كان يقول ... مثلا ... زي الفرس ، وتكون تلك لياليها المسهدة وقلقها الذي لا يكف ، وتشف عيناها بخوف دفين ، ويحب أن يقترب منها ، يلمسها فلا تقاوم طويلا ، ويداري ابتسامة حين تبكي بين ذراعيه ، كان يقول ... باحبك وانت بتعيطي ، فينفجر النشيج المكتوم ليضمها ويبتسم .

قال ... أمه حلوة وصغيرة .

أعد ابتسامة ، لا يتوقع أن ترد بسرعة أو حماس ، لكنها حتما لا تتجاهل تعليقا كهذا ، ليست عادتها ، سوف تخرج رأسها من بين ضلفتي الدولاب ، ستقول ... مثلا ... لو عاجباك اشبع بيها ، تقول ذلك وتبتسم ... ربما بلا طقوس أخرى ، أو تكون أكثر دعابة ... تقول ... ذوقك وحش ، وفيما هو يسحب ابتسامته شيئا فشيئا ، كانت تقلب بين أصابعها بعض ملابسها الداخلية ، تنظر للواحد منها ، وتدس بعضها في عمق الدولاب ، وتضع البعض على كومة الملابس الأخرى ، وتستدعي صورة لتلك اللحظة ، كانت الأضواء خافتة ، والعيون ترقب بقلق محاولات الفرار ، إثنان من المساجين يجتازان سرداباً مظلماً ، ويتعرضان لانهيار مباغت ، كانا يسعلان بشدة ، والتراب يملأ فميهما وعيونهما ، وأصابع لها نفس الارتجافة الخافتة ، تزحف ببطء على كتفيها ، وتستقر فوق النهد ، وشيء رقيق دافئ ينسرب ، وتنميلة الساقين ، وصوتها يرتجف ، يهمس ... الناس .

وحين نظرت إليه وجدته ينظر ناحية الشاشة ، تلك النظرة البسيطة ... البسيطة جدا ، وهي تلتفت حولها ، بدت صالة العرض كفراغ كبير ممتد ، ومقاعد عديدة شاغرة ... شاغرة تماما . فأغلقت عينيها .

قال ... بتعملي أيه في الدولاب ؟

قالت ... زي ما انت شايف .

حملت صف الملابس واستدارت إليه ، رأته ينظر إليها ، وفي عينيه لمحت رمادا كثيفا ، قال ... ليه الهدوم ، صمتت لحظة ... قالت مسافرة البلد .

قال بدهشة ... خير ؟

قالت .. خير .

قال ... فيه حاجة ؟

قالت ... مافيش .

مرت لحظة صمت ، فقط . صوت ضلفتي الدولاب تنغلقان ، وزفرات خافتة .

قالت ... متضايقة .

لم تكن نبرة خوف تلك التي تلون سهادها ، شيء آخر .. جديد ، يجعل صدرها يعلو ويهبط ، وعينيها ترسلان نظرات رخوة مراوغة ، أطفأ سيجارته وقال ... مصممة ، فلم ترد ، سكت ، وامتد الصمت لحظات ، وهو يتأملها كانت تتأمل أشياء أخرى ، قال ... حترجعي امتى ؟ هزت كتفها فصمت .

في جلسته بجوار النافذة ، كان يحدق في صف البيوت الصغيرة الممتدة وراء سور المدرسة ، نوافذ مضاءة ، أجسام تتحرك بعفوية في الغرف ، أطفال بملابس داخلية ونساء عاصبات الرأس ، انتفض حين دق جرس الباب ، ولما دعك سيجارته في قاع المطفأة البلورية لاحظ الرماد الكثيف فيها ، وأعقاب السجائر تطل برؤوس بيضاء ممصوصة ، فتح الباب ، توقفت لحظة ، واجهتها رائحة النيكوتين تفوح في الضباب الدخاني ، وتسبح في ضوء التليفزيون خفيض الصوت جدا ، أدركت أن شيئا لم يتغير ، تأملته ، وهو يتحرك بهدوء في اتجاه النافذة فيما يمد يده يبحث عن سجائره بجوار التليفزيون.

قالت ... افتح الشباك .. الجو كاتم .

قال ... الشباك مفتوح .

عندما بدأت المذيعة تعلن عن اسم الفيلم ، كانت تمضغ ساندويتش في صمت ، وهو أبدى اهتماما قليلا ، حدق في الشاشة وقال ...

فيلم ايه ؟

قالت دون أن تتوقف عن المضغ ... آنا كارنينا .

قال ... شفته زمان .

ـ ياه ... أبيض وأسود .

ـ فيلم قديم .

ـ الشباك جايب برد .

ـ اعملي حسابي في الشاي .

مر وقت طويل ، لم يكن ثمة شيء سوى ململات صغيرة في المقاعد ، ونحنحات أصوات لا معنى لها ، ودخان سيجارته يتكاثف في مساحة الضوء أمام الشاشة ، يحدق في المشهد الأخير ، المكان فسيح موحش وحركة خفيفة على الرصيف ، امرأة تقف في امتداد المشهد الواسع تقترب من حافة الرصيف ببطء ، خصلات من شعرها الأشقر تطير رغم الإيشارب ، بدت كما لو كانت ترتجف تحت المعطف الداكن ، القطار يتحرك في جانب المشهد ، وصوت حاد مشروخ وبخار كثيف يغلف أفق المساحة ، المرأة تسقط حقيبة يدها ، ترسم علامة الصليب وتسقط بهدوء أمام العجلات .

قالت ... النهاية وحشة .

سحب سيجارة أخرى ، أشعلها .

قالت ... مافيش أخبار .

قال ... لا .

تحركت في اتجاه الحجرة ، وحين أضاءت نورها امتد مستطيل الضوء على الأرض حتى الصالة ، وانكسر تحت قدميه ، كان وجه المقرئ محتقنا وهو يضغط أواخر الحروف ، والعرق يسيل فيبلل حواف عمامته .

شاهد ظلها في مستطيل الضوء عند قدميه وهي تعصب رأسها ، قالت ... تصبح على خير ، وانسحب مستطيل الضوء وهي تغلق الباب ببطء . كان للتليفزيون وشيش مستمر ، وضوء خفيض يسمح للسيجارة بالتوهج ، عاد يحدق في صف البيوت وراء سور المدرسة كانت النوافذ المضاءة مغلقة وهواء بارد يسيل على ملامحه



دمي وعشقي جزائري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بانوراما ادبية " فكرة مسابقة لتعود الروح للمكان .." ح " سارا55 المنتدى العام - نقاشات و حوارات جادة هادفة 22 05-11-2013 04:05 PM
"جوفنتوس" و"ميلان" يسألان عن فغولي و"فيرڤيسون" يريده في "مانشستر يونايتيد" جانفي القا JUGHURTA كورة عالمية 0 09-25-2012 05:14 PM
بالفيديو .. الروح الرياضية تلغي هدفاً " كوميدياً " تلقاه الحضرى من 70 ياردة عاشق الجنة. كورة عربية 8 05-19-2012 06:27 PM
""""""لعيون العضوه المدلل لولا الامل """""" """هتووووووووون""" رفوف المحفوظات 15 03-24-2011 01:29 AM
قصيدة " أيــَــا قلـــــب " قنديل الروح محمود الدويري الشعر و همس القوافي 13 01-25-2010 08:26 PM

الساعة الآن 08:02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103