تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

غنى الروح 6 "م"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-16-2013, 07:18 PM   #1 (permalink)
دمي وعشقي جزائري
مراقبة عامة
سنفديك بالروح ياجزائر
 
الصورة الرمزية دمي وعشقي جزائري
غنى الروح 6 "م"





غنى الروح 6 "م"



لو أنه يمتلك هذه الواقعية للأمور لما وقف طويلا أمام هاتين العينين ، أو لما خطا خطواته داخل المحل ، وارتاح قليلا لهواء المكيف البارد ، فحتى عندما عبر الميدان ، لم يكن في نيته أن يتوقف على واحدة من الفاترينات ، لكنها ليست واحدة مثل عشرات مر بها طوال جولته غير المبررة في طقس قائظ ، ربما لفت نظره الطفل الذي يجاهد لمشاهدة أكثر من بين سيقان المارة ، لم يكن في الحقيقة طفلا ، كان صبيا قعيدا ، والمرأة التي تدفع عربته ، بدت مشغولة بمتابعة حركة الشارع ولم تلتفت لذراع الصغير المشدودة في اتجاه الفاترينة .

المشهد بدا مأساويا ، وهو .. لم يكن في حاجة لمزيد من الأسى ، تكفيه هذه اللحظات التي يجاهد كل مرة ليروغ منها ، إذ يحاصره ضجيج الميكروفونات ، ووعيد الدعاة فوق منابرهم ، وفي البيت لا ينجح في الإفلات من نظرات المرأة التي تغمره بالقلق ، واللوم ، والبخور ، والتمتمات التي تكثف إحساسه بالإثم ، وهي تتابع الشعائر من المذياع القديم ، وتخبط على ظهره كلما راغ الصوت إن طغت خروشات الأسلاك المتهالكة ، عندئذ يخرج كالذين يخرجون من الممرات الجانبية بوجوه متأسية في اتجاه الميدان ، يطوون ذيول الجلاليب أو يتعثرون في خطوات حذرة ورؤوس مطأطأة وعيون بيضاء .

وفي الفاترينات رأى وجهه لا يقل عن وجوهم آسى ـ مبررات الأسى موجودة دائما ـ بالرغم من أن المسافة بين البيت والمسجد ضئيلة فعلا ، لو أنه يعرف ما يريد ، حتى لو كان التملص من الشحاذين الذين يطاردون الجميع ، ولزوجة بائعي المساويك والسبح والعطور الرخيصة ، والأكف التي تتصافح (حرما) .. (جمعا إن شاء الله) .

من أجل هذا عبر الميدان بسرعة ، ومر أمام مخبز الحلوى ليشم تلك الرائحة التي تهيج القولون ، والتقط جريدة المساء من العم سرور دون كلمة ، ونزل من فوق الرصيف ليتفادى فرش الملبوسات المستعملة ، ثم يلمح من بعيد لافتة البيبي شوب ، عندئذ يفكر في عينيها ، والعمر الذي ينسرب في طقوس الآسي ، وغابة يصنعها بلا دم . ثم أنه يمرر نظراته في فراغ شفيف ـ من بين اللعبات ـ إلى عمق المحل ، فيراها منحنية على الكازيه ، تداعب بأصابعها حبات العقد الذي تدلى حتى لا ينضغط بين النهدين ومسطح الزجاج ، وفي هذا الوضع رأى ساقيها مشدودتين لامعتي البياض ومؤخرة تنهد قليلا في الجوب الأسود القصير ، فيخطو خطوة أو خطوتين داخل المحل ، حتى يصبح أمام المكتب الصغير ، وعود البخور المرشوق عليه ، ورجل أحمر الوجه بعنين يقظتين ، يشاهد تليفزيونا صغيراً أمامه ، تنعكس صورته في مرآه خلفية ، بحيث يمكن للزبائن رؤية التليفزيون والقفا الأحمر الغليظ ، واللعبات ، وأنفسهم بنظرة واحدة .

أول مرة قال الجالس على المكتب ... يا عصام . وبعينيه فقط أشار ناحية الذي دخل وربما أخفض صوت التليفزيون ـ الذي كان خفيضا أصلا ـ فيقوم الشاب من فوق الكرسي المستدير وينظر للسماء ، وتعتدل البنت في وقفتها وتترك العقد يرتاح على صدرها ، وتنهي حديثا هامسا وتبتسم ، ويبتسم الشاب ويشير لها ..إنه سيعود بسرعة ، هو فهم ذلك وحاول أن يخمن ما الذي قاله لما مال على البنت .. ، فالبنت فتحت أصابعها الخمسة في وجه الولد وضغطت على شفتها السفلى بخفة ، وقالت شيئا لم يفهمه .

وهو لم يتبع حركة شفتيها بدقة ، حيث انشغل للحظة بالمرآة ، وجماعات الزنوج التي تمشي في أرض خراب ، تحمل بيوتها الصغيرة فوق رؤوسها، ولاحظ أنه لم يمشط شعره وأن النظارة تبتلع جزءاً كبيراً من وجهه . لما اقترب الشاب منه ، كان محتفظا بالابتسامة التي منحها للبنت ، قال له ... أي خدمة . فرد ... شكرا .

تردد الولد لحظة وقال ... أتفضل يا فندم . رد من جديد .. شكرا ..باتفرج بس.

ولما نظر إلى وجهه أدرك أنه أصغر سناً مما ظن ، وتجاهله للحظة بالنظر في المرآة ، كانت الكاميرا تركز على طفلة سوداء ، تحمل رضيعاً عارياً على كتفها ، بخلاف الأخريات اللاتي يربطن الأطفال بظهورهن ، كانت تحمل جركن بلاستيك صغيراً وفارغاً ، وتشير به ناحية الكاميرا ، وتقول شيئا لم يتبينه بالرغم من أن الكاميرا اقتربت كثيرا من وجهها حتى بان بطن الطفل المنتفخ بوضوح ، وذكره الصغير الرخو ، وخصيتيه المتدليتين بشكل مبالغ فيه .

يستدير الشاب ويعود في اتجاه البنت ، ويخطف كلمة، والوجه الأحمر الذي تابعه بعينيه بدا أكثر احتقانا وهو يصرخ .. يعني ايه مصيع .. أمال أنت فايدتك إيه ؟ فيشيح الشاب بيده ويجلس على كرسيه فيما تذوب ابتسامته ، ويستمر الوجه الأحمر يصرخ .. يا حنان .. قومي شوفي شغلك وبعينيه اليقظتين يتابع البنت وهي تخرج من الريون فيما تجاهد لتحفظ ابتسامتها ، بل وتطلقها حتى تبدو الأسنان الصغيرة من وراء أحمر الشفاه نقية ، ومنتظمة ، ثم باغتته بهاتين العينين ، كان فيهما شيء مختلف وصاخب ، ولما قالت له .. إن لديها ما هو أجمل مما يراه معروضا ، خطا للداخل خطوات أخرى .

وهكذا يعبر الميدان ، ويلتقط المساء ، ويتفادى فرش الملبوسات القديمة ، ويشوف ... البيبي شوب ، ويلقي نظرة على صورته في الفاترنيه ، ويتأكد منها في المرآة ، ولم يكن الوجه الأحمر موجودا ، والتليفزيون كان مطفأ والبنت وحيدة تجلس على الكرسي المستدير ، وتنام برأسها على ذراعيها المعقودين فوق زجاج الكازيه .

كان وجهها يخلو من أي تعبير وهي تستقبله ، لكن في عينيها بعض دهشة تعمقت لما قال ... كيس حيوانات بلاستيك ، وانتظر أن تقول .. تاني ؟ لكنها تحركت في اتجاه الريون بفتور ، ومن هناك قالت ... حاجة ثانية ؟

هز رأسه .. شكرا ، وحين ألقت كيس الحيوانات على مسطح زجاج الكازيه . تمنى لو سألته .. ماذا تفعل بحفنة من الحيوانات البلاستيكية ؟

وتمنى لو يشرح لها فكرته عن صنع غابة للحيوانات الصغيرة يثبتها في قاعدة الجص المستطيلة ، أن يشكو لها ، كم هي هزيلة وغبية ، حتى لما وضع الغزالة في مرمى بصر الأسد ، ظل مسترخياً في جلسته ، ومرات عديدة غير وضع الغزالة أمام الأسد ، لكن الأسد لم يمنحها غير هذه النظرة البلاستيكية .

أدرك ، أنه لا يمكن التعبير عن غابة بلا أشجار ، فهل يسألها .. عندك شجر بلاستيك ؟.

قالت ... حاجة ثانية يا أستاذ ؟ ولم تنتظر إجابة ، سحبت دفترا صغيرا واعتمدت بكوعها على الكازيه لتكتب شيئا ، ولفت انتباهه أن العقد ارتطم بالزجاج ، وحين نظر إليها بدا وجهها بلا ظلال ، رغم الأهداب الطويلة السوداء ، وأحمر الشفاه القاني ، فحاول الانشغال بتأمل الأرفف ، واللعب الصغيرة الملونة .

لما وقعت عيناه على اللافتة المعلقة ، تذكر اسم الشاب .. عصام ، وتلفت حوله ليتأكد بنفسه ، وعاد ينظر للرف المثبت عليه لافتة صغيرة بخط ركيك ..مطلوب بائعة جامعية حسنة المظهر .

كانت البنت تخدش بأظافرها الزجاج ، وهي تلتقط النقود من فوق المسطح الزجاجي ، وتتحرك ناحية المكتب ، حيث كان صاحب الوجه الأحمر جالسا هناك ، والتليفزيون مفتوحا ، وعود البخور يصعد خيطا دخانيا صغيرا ، وعندما ابتسم صاحب الوجه الآمر ، كانت البنت جالسة على مقعدها المستدير ، وهو يتحسس كيس الحيوانات البلاستيكية ويلقي نظرة سريعة على المرآة .



دمي وعشقي جزائري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بانوراما ادبية " فكرة مسابقة لتعود الروح للمكان .." ح " سارا55 المنتدى العام - نقاشات و حوارات جادة هادفة 22 05-11-2013 04:05 PM
"جوفنتوس" و"ميلان" يسألان عن فغولي و"فيرڤيسون" يريده في "مانشستر يونايتيد" جانفي القا JUGHURTA كورة عالمية 0 09-25-2012 05:14 PM
بالفيديو .. الروح الرياضية تلغي هدفاً " كوميدياً " تلقاه الحضرى من 70 ياردة عاشق الجنة. كورة عربية 8 05-19-2012 06:27 PM
""""""لعيون العضوه المدلل لولا الامل """""" """هتووووووووون""" رفوف المحفوظات 15 03-24-2011 01:29 AM
قصيدة " أيــَــا قلـــــب " قنديل الروح محمود الدويري الشعر و همس القوافي 13 01-25-2010 08:26 PM

الساعة الآن 06:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103