تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

اقنعة الحياة "م"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-12-2013, 12:40 PM   #1 (permalink)
دمي وعشقي جزائري
مراقبة عامة
سنفديك بالروح ياجزائر
 
الصورة الرمزية دمي وعشقي جزائري
اقنعة الحياة "م"






اقنعة الحياة "م"


انعكاسات ضوء على الطاولة المحاذية للسرير، فوق الأريكة الثياب التي تخففت منها، ورميتها بلا مبالاة، تشي بالفوضى التي تسكنني، البني الفاتح يكسو الجدران، لون الستائر والأفرشة تضفي على الغرفة طابعا رومانسيا وتفشي عن شخصية صاحب البيت. أدخن سيجارتي في شرود لاإرادي، وأتلهى بدخانها الذي يأخذ عكس اتجاهه قبل أن ينسحب من زجاج النافذة المفتوح، تطل عليّ واجهات البنايات كصورة مكبرة لألواح خشبية استغنى عنها أصحابها لفرط تآكلها، تعيدني بشاعة المرئي إلى الغرفة، كل شيء مرتب في مكانه إلى حد السأم. يدخل هو الغرفة خارجا للتو من الصالون ومنهيا مكالمة هاتفية أخذته مني لأتنسم عبق الغرفة الصغيرة: خليط من الروائح والأحداث. يعتذر بميكانيكية ويشعل بدوره سيجارة ويجلس فوق الأريكة بجانب معطفي الرمادي، يتحسس الثوب ويلاعب الأزرار بأصابعه، مشتت الذهن، غير آبه للّحظة، تتسارع نفثات دخانه كمن يريد أن ينهي السيجارة على عجل. أشعل أخرى وركز نظره على لوحة عباد الشمس المعلقة بجوار النافذة، وقال لي: " تتراءى لي هذه الزهور وكأنها رؤوس آدميين ترشقني بنظراتها، تترقب حركاتي...". كان قد أزعجني غياب فكره في حضوري، واستيقظَتْ فيّ عقدي الأنثوية، فتشاغلت بجمع بقايا سجائري، واتجهت إلى المطبخ لأحضر لي فنجان قهوة. لحقني وطلب مني تحضير فنجانين. لكي يخفف من احتقاني الطفيف، قال لي :

- "لو كنت بصحبة رجل آخر غيري، لقام هو بتحضير المشروب." فأجبت:
- " أعرف أنني أختار الأصعب"
ضمني إليه برفق، غير أنني ابتعدت لئلا أهرق الماء الذي كنت أهم بصبه في آلة القهوة.
في الصالون احتسينا فناجيننا على مهل، وكنت أنا أحتسي عصارة أيامي معه، مرت سريعة، ولم أحسبها، لا أنتبه إلا عندما تخبرني أمي بزواج إحدى فتيات العائلة، قد تكون في سني، أصغر أو أكبر قليلا. المهم، أنني أنتفض، أقيس المسافة الزمنية: ثلاث سنوات مرت. أحاول سد الطريق أمام لقاءاتنا، وبدء مرحلة أخرى. الآن، أنا الغائبة و هو الحاضر، أنتبه وأنا في تَيَهاني، إلى نظراته لي، هذه النظرات التي تعيدني إليه من أبعد نقطة في فضائي الكوني، لأغرّق نظرتي في نظرته.
لم يكن رجلا عاديا و كنت أنا ككل النساء، أحلم باليوم الذي ندخل فيه سويّا مكانا عاما، ولا أتحاشى النظر إلى الوجوه مخافة أن ألتقي بعينين تتعرفان علي، وتتساءلان عن ماهية الرجل الذي بصحبتي، بل أتطلع إلى كل العيون وأتعين اللحظة التي أعلن فيها من يكون. كان يعود لي من سفرة إلى الخارج بأقراص محمّلة بموسيقى مختلفة، وبقليل من الكتب، ويقول لي : للحياة وجهان: وجه نعيش على سطحه كما يُشاء لنا وآخر، نحلم فيه بما نشاء في الظل. وعندما ينتبه أنني ككل امرأة أنتظر هدايا من العطور والحلي، يمد لي يده برزمة من النقود ويذكرني بـأنه لا يدخل متاجر بيع لوازم النساء، ولا وقت لديه لذلك ويطلب مني أن آخذ من المحلات ما أبتغيه.
أعود إليه وألقاه بجانبي حاضرا معي بكل حواسه، وفنجان قهوته على الطاولة، أتطلع إلى وجهه، فأجده يرنو إلي، يسكب في عيني رحيق وجدانه، وأسقيه من ماء نبع أعماقي، يغوص في جوانحي، وأسبح في خليج عينيه، يضمني بنظراته وأدثره بجفوني، تناديني جوارحه، فتجيبه حناياي، ونصل الذروة الافتراضية للعاشقين رغم الحواجز الصغيرة التي تفصلنا: ذراع الكرسي و جانب الطاولة.
وأنا أترك المصعد متجهة نحو الباب الخارجي للعمارة التي توجد بها شقته، فكرت: "مُنِحتُ شحنة من الحب تكفيني لعمر آخر غيرَ عمري."
سنوات عديدة مرت على ارتباطي بأول رجل عرض علي الزواج، بعدما قررت عدم العودة إلى الشقة التي اقترحت علي العيش في ظل الحياة، ولا زال إيقاع نبض ذلك الوكر يدوزن دقات قلبي، ولازالت حواسي تعبِق برائحته، ولازلت أرى الوجه الثاني للحياة أجملَ وجوهها.



دمي وعشقي جزائري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سمية الخشاب تطلب الرحمة لـ"مبارك" وتدعو لـ"مرسي" ولا تستبعد ارتداء الحجاب حـنين اخبار الفن والمشاهير 1 07-25-2012 02:23 PM
"العسكر" يقاطعون احتفال الرئاسة في تركيا بسبب "الحجاب" جروح الرحيل اخبار 24 ساعة - سبق عاجل من أنحاء العالم 3 10-31-2010 07:58 PM
شعاره "الحياة قصيرة، أقم علاقة" موقع يدعو لـ"الخيانة الزوجية" يُدر على صاحبه الملايين عاشق الجنة. اخبار 24 ساعة - سبق عاجل من أنحاء العالم 4 10-03-2010 06:12 AM
(يموت "الزمار" وإصبعه تلعب) .. صابرين "ترمي" الحجاب من أجل مسلسل عاشق الجنة. اخبار 24 ساعة - سبق عاجل من أنحاء العالم 3 04-20-2010 08:51 PM

الساعة الآن 08:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103