تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

شرعية الحب "م"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-12-2013, 12:26 PM   #1 (permalink)
دمي وعشقي جزائري
مراقبة عامة
سنفديك بالروح ياجزائر
 
الصورة الرمزية دمي وعشقي جزائري
شرعية الحب "م"





شرعية الحب "م"


لم تكن لترفض له طلبا حتى وإن تعلق الأمر بابنه، فهي تعِدُّه ابنها أو قريبها. اتصلت بصديقتها المساعدة الإدارية في القنصلية الفرنسية بالمدينة، وطرحت عليها الأمر. أخذت لها الصديقة موعدا مع مدير مدرسة البعثة الفرنسية التي كانت تسعى إلى تسجيل ابنه فيها. حملت معها ملف الابن و ذهبت للموعد المحدد. كان المدير الفرنسي وديّا في استقباله لها، ومنصتا جيدا وهي تدعم تسجيل الطفل في هذه المؤسسة، وتفند دعمها بأن والده من الأطر العليا التي تشغل كبرى المناصب في المقاولات الخاصة في البلد، وأنه هو بذاته تلقى تعليما فرنسيا وله ثقافة فرنسية، ولا زال يعمل لتشجيع الاستثمار الفرنسي في المنطقة. وعدها المدير خيرا بعد عرض الملف على اللجنة المتخصصة. ولم يخلف وعده، فقد سُجّل الطفل في المؤسسة كما رغب والده.

كانت هذه واحدة من الرغبات العدّة التي ساعدته على تحقيقها، أما هو فلم يكن بحاجة إلى أن تعلن له رغباتها، فلقد كان يقرأ حاجاتها في شرودها وفي طريقة تدخينها، ويسرع إلى تحقيقها. كان كمن يعوضها عن حرمانها منه عندما يكون وسط أسرته، و يعرف أنها تتألم لبعده عنها، فكان يوفر عليها أن تتألم لسبب آخر.
أربعة عشر شهرا مرت الآن على بداية علاقتهما، ومن يراهما و هما في مطعم أو ناد يجزم أنهما زوجان لا عشيقان. لم يكن يتجه نظره إلى ناحية ما إلا وعرفت ما يريد، ولم يكن علا وجهها تعبير ما، إلا وتنبأ بما تفكر فيه.
مال على أذنها ووشوشها، رفعت عينيها وحولتهما بسرعة عن رجل وامرأة مسنين، يدخلان المسرح يدا في يد، يرنو الرجل السبعيني إلى رفيقته بابتسامة رقيقة، وتتطلع هي إليه بخفر طفولي. وهما يعبران البهو المؤدي إلى قاعة المسرح، حيث تقدم فرقة جاز أمريكية عرضها، أكمل وشوشته هامسا: "سنكون بعد ثلاثين سنة كهذين الزوجين،" فردت هي أن المثير فيهما أنهما مازالا قادرين على الفرح، فاستطرد هو أن مهم أن نعرف كيف نسترق الفرح حتى في اللحظات الصعبة، فتمتمت بين شفتيها: " أغبطهما". طوقها بذراعه و التصق بها قليلا كي يمرر لها قسطا من طاقته، تمكنها من الانغماس في هذه اللحظة العابقة بسحر الموسيقى وخصوصية المكان، خارج ماعداها من المنغّصات. شكل علاقتهما كان يزعجها، لم تقوى على تبريره حتى مع نفسها، فكيف مع الآخرين. لم تشكو له يوما من شيء، لكنها كانت تقول له دائما: "حين أصبح غير قادرة على تحمل الأشياء سأبتعد".
تخلصت من ملابس الخارج، أخذت حماما سريعا، و تمددت فوق سريرها، قلّبت القنوات الفضائية تبحث فيها عن شيء يشدها، لم تجد. أخبار العالم و البلد تتعرف عليها عبر ألنت، أما التلفزيون، فتتركه لمشاهدة الأفلام، والأشرطة الوثائقية واللقاءات. توقفت عند قناة ما، غيبت الصوت و تركت الصور تمر أمامها، وذهبت بعيدا بخيالها. عبرت صور كل الرجال الذين عرفتهم في حياتها ذاكرتها، لم تتوقف عند ملامح أحد منهم، لكنها تذكرت سلوكياتهم: كلامهم، عاداتهم، نظرتهم إلى الأشياء، وتساءلت لِمَ لَمْ تتزوج أحدا منهم؟ لو حصل هذا، كانت وفرت على نفسها عناء اللقاء به، وعشقها له، وهذا الوضع البين بين الذي تعيشه معه، لا تقدر على الارتباط به كما لا تقدر على تركه. لكنها لم تكن لتقدر على التعايش مع هذا النوع من الرجال الذين عرفتهم، ولو ارتبطت بواحد منهم، لكانت انفصلت عنه بعد وقت قصير. الصور التي تمر على شاشة التلفزيون تثير أعصابها، تطفئه وتعود إلى شرودها. صديقاتها يُعِبْن عليها نظرتها الخاصة للزواج، وما تنتظره من الارتباط يرونه مثالية حالمة لن تتحقق لها. هذا الرجل تحبه، لم يسبق لها أن تعلقت برجل هكذا، عدا بعض حالات الإعجاب الأولي التي عرفتها في مراهقتها. حين التقته أول مرة وحدقت في عينيه، لم تجد الفراغ الذي كانت تلقاه في عيني الرجال الآخرين، فراغ مطلق إلا من شهوة جسدية آنية. كانت عيناه تعكسان شلالا متدفقا، يترقرق ماؤه الصافي في حدقتيه، يرجع لها صورتها، فتراها أجمل. وحين رنت إلى تدفقه، ألفته موسيقى زاخمة بالألحان، منها ما سمعته، ومنها ما لم تسمعه قبل ذلك. بعد لقاءاتهما القليلة، عرفت أنه هو، هو الحب. لا قلب محروق وآخر شَبِم، لا صبابة ولا لَمَم ، لا ساحة وغى ولا سَقَم؛ إنه الحب: فرحة اللقاء، مناجاة خرساء، نزال متساو للصعود نحو فردوس أرضي مشترك، زوج حمام في لحظة حميمية.
في إحدى سفراتهما، وهما معا في غرفة الفندق، رن هاتفه النقال، كان صهره يخبره أن زوجته أصيبت بعياء مفاجئ وحملها هو إلى المستشفى. قال له صهره أن لا داعي للقلق و الحالة مستقرة، ولا حاجة لأن يقطع مهمته. هي أصرت على أن يقطعا السفرة ويعودا، لم يرغب هو في أن يخذلها في عطلة انتظراها طويلا، لكنها ألحت و قالت: " أن تكون قرب زوجتك هو واجب اجتماعي، جزء من مسؤولياتك اتجاه أطفالك وأنا أحببت، من بين ما أحببت فيك، إحساسك العالي بالمسؤولية". عودتهما المباغتة أحيت فيها الوجع الذي تسببه لها علاقتهما. كل المجريات، كل التفاصيل، كل الحسابات التي تعودت عليها والتي ألغتها في علاقتها به، تنبهها إلى المتاهة التي تضيع في خارطتها. أفاقها الحدث الصغير على قوة الواقع و ثقله، وعلى هشاشة الحلم ولا جدوائية الأمل. تنتصر الواقعية دائما رغم بشاعتها، وتنهزم عوالم الخيال الحلوة التي تسعى أن تصير واقعا. كم مرة فتحت علبة رسائلها الإلكترونية ووجدت رسالة منه تخبرها أنه وقّع للتو اتفاقية مع مؤسسة كبرى لصالح المقاولة التي يديرها، وأنها أول من أخبر، قبل صاحب المقاولة ذاته. مرات عدة، اقتنى لزوجته شيئا وهما معا، كان لا يسألها رأيها فيما اختار، وبعد أن يؤدي الثمن، يخبرها أن ذاك لأم الأطفال، تبتسم و لا تعلق، ويستطرد هو أن فيما سبق، لم يكن يحتمل حماقات أم الأولاد، والتي لا تعدو أن تكون تقلبات أطوار نسائية، الآن، يتفهمها أكثر. في بداية علاقتهما، كان يثور لأتفه الغباوات التي تصدر عن أحد أطفاله، ويفقد صوابه أمام المغامرات المجانية التي يأتيها أكبر أبنائه. أما الآن، فقد أصبح أكثر حكمة اتجاه سلوكياتهم. كان يكرر أمامها دائما أن علاقتهما جعلت ذهنه أكثر صفاءً ونفسه أكثر هدوءا. كل هذا لم يشفع لها ولا له، لم يشفع لها النمط الحياتي الجديد الذي أدخلته على حياته فأضحى يرى الأرض أكثر اتساعا والسماء أقل علوا، لم تشفع لها إثارة حساسيته لدرجة أصبح يتساءل عندما يمر بشخص يفترش الرصيف: "إلى أي حد أنا مسئول عن هذه الظاهرة؟" بعدما كان يقول في السابق : "متى تغيب هذه الظواهر عن المدينة؟". لم تشفع لها قصاصات الأغاني التي تبعث بها، رسائل قصيرة له، تذكره أنه من السهل التغاضي عن موت المئات من أطفال الآخرين لسبب ما في مكان ما، لكن من الصعب احتمال أنة ألم تصدر عن أحد أبنائه. لم يشفع لها شيء، لا إمكاناتها الخارقة ولا طاقتها الخلاقة، لا خصالها الفطرية و لا المكتسبة، لا ما منحتها الطبيعة و لا ما حصلت عليه بمجهودها: امرأة تجاوزت حدود اللامعقول بكل ما في شخصها، و تعجز على أن تكون مع من تحب. لو كان لامرأة أن تصبح أميرة لا أن تولد أميرة لكانت هي، ولا تقدر على الاحتفاظ بمن خفقت له حواسها. الموجود والكائن أكثر حقا، والواقع أكثر ثبوتا، وهي بكل ثقلها الإنساني و الجمالي و الاجتماعي، لا تقدر على أن تكون أكثر من طيف ساحر، أبهر الحاضرين وانفعلوا لحضوره، شغل المشهد حينا و حينا عَزّ قدومه ثم اختفى.
بخجل رجولي، قال لها يوما أن فرضية زواجهما مطروحة، فالقوانين المعمول بها تبيح للرجل الزواج أكثر من مرة. فأجابت: " أن تقتسم المرأة رجلا كما شجرتان تقتسمان جذعا واحدا". ظلت تقفل هاتفها النقال و حين شَغّلته، كان أول من هاتفها. بعد أن سأل عنها و اطمأن عليها، سألته عن حال زوجته، فأخبرها أنها بخير، قالت له أنها تريد أن تقول له شيئا، و كان أن أعلنت له: " لم أعد أقدر على تحمل الأشياء". و ابتعدت.



دمي وعشقي جزائري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العفو الدولية تعتبر عملية قتل بن لادن "غير شرعية" .جوري. اخبار 24 ساعة - سبق عاجل من أنحاء العالم 3 05-27-2012 05:10 AM
رأفت "بائعة الورد" يترك "لميس" في شهر العسل ليتزوج من مرام "قصر الحب" نووور الهدى اخبار الفن والمشاهير 1 12-05-2011 05:24 PM
داعية كويتي: ثورة المصريين "غير شرعية".. وقتلاها ليسوا "شهداء" نااديا اخبار 24 ساعة - سبق عاجل من أنحاء العالم 3 06-29-2011 12:05 AM
فارس نجد وزوجته """""""""""" كتاب الحب باقي أمل قهوة عالم الرومانسية 30 03-28-2007 09:30 AM
شعوذات"الحب"و"التفريق"و"الكراهية"الأكثر انتشارا بين السعوديين غريب من صغري اخبار 24 ساعة - سبق عاجل من أنحاء العالم 1 03-04-2007 12:47 AM

الساعة الآن 06:02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103