تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > تعرف على سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم و اصحابه الكرام

تعرف على سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم و اصحابه الكرام تعرف على سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم و اصحابه الكرام

][السيرة النبوية .. شرح المغامسي (4)][

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-12-2013, 01:25 AM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

ADS
][السيرة النبوية .. شرح المغامسي (4)][






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

][السيرة النبوية .. شرح المغامسي (4)][

الشيخ صالح بن عواد المغامسي



الأيام النظرة في شرح السيرة العطرة ( 4 )


فـصـل فـي غـزواتـه ـ صلى الله عليه و سلم :
الدرس الرابع :
الحمد لله خالق الكون بما فيه وجامع الناس ليومٍ لا ريب فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده تقدست عن الأشباه ذاته ودلت على وجوده آياته ومخلوقاته، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، آخر الأنبياء في الدنيا عصرًا وأولهم وأرفعهم يوم القيامة شأنًا وذكرًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع نهجه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد، فهذا رابع الدروس العلمية التي نَتَفَيَّأُ من خلالها السيرة العطرة والأيام النضرة لرسولنا صلى الله عليه وسلم عبر متنٍ علميٍّ هو الدرة المضيئة للإمام المقدسي رحمه الله تعالى، وقد سبق في الإسبوع الماضي أن تحدثنا عن وفاته وأولاده صلوات الله وسلامه عليه، وقلنا في وفاته أنه عليه الصلاة والسلام تُوُفِيَ عن ثلاثٍ وستين عامًا، قضى منها بعد بعثته ثلاثةً وعشرين عامًا، ثلاثة عشر منها في مكة، وعشر سنين في مدينته صلوات الله وسلامه عليه.
ومن المسائل التي طرحناها ما ذُكر أو نُقل نقلا صحيحًا أنه وضِعت تحت جسده في قبره قطيفةٌ حمراء، وضعها شقران الذي اسمه صالح مولاه صلوات الله وسلامه عليه، وقلنا إن من العلماء من قال بكراهة هذا الأمر، وأجبنا عن هذا أن هذا اختاره الله جلّ وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم، والله لا يختار لنبيه إلا الأفضل، ثم ذكرنا وجهًا تعليليًّا له، وهو أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وقلنا أن هذا من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه.
كما ذكرنا من المسائل أن الصحابة رضي الله عنهم صلوا عليه صلوات الله وسلامه عليه صلاة الميت أفذاذًا – بمعنى أفرادًا- لم يؤمهم أحدٌ، وقلنا إن لأهل العلم أجوبةُ بسبب هذا من أظهرها ما أجاب عنه الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمة الله تعالى عليه، فما كان تعليل الشافعي لكون الصحابة لم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا إن الشافعي علل هذا لعظيم قدره صلى الله عليه وسلم ومنافستهم على أن يؤمهم عليه أحدٌ، هذا جواب الشافعي، وقلنا إن ثمت أجوبة أخرى غير هذه، ما هي؟ قيل إنه من باب التعبد الذي لا يُعقل معناه، وقلنا هذا أبعد الأجوبة، ومنها كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يصلوا عليه مرةً واحدة، فإن هذا يجعل كثرة الصلاة عليه.
ثم انتقلنا إلى ذكر أولاده من بنين وبنات، وقلنا في أول الأمر إن اللغة تُبين أن كلمة الولد تُطلق على الذكر والأنثى، ودليلها من القرآن قوله جلّ وعلا ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]،فجمع الأولاد ثم فصل جلّ وعلا فأدخل الذكر والأنثى في مُسمَّى الأولاد، وقد بينّا أنه صلى الله عليه وسلم له من البنين ثلاثة ومن البنات أربعة، وأن جميع أولاده تُوفوا قبله إلا فاطمة تُوفيت بعده بستة أشهر رضي الله عنها وأرضاها، وقد أخبرها يوم وفاته أنها أول أهله لحوقًا به.
ولما ذكرنا دفنه –وهذا عودٌ على بدء- قلنا إن دفنه صلى الله عليه وسلم في الموضع الذي مات فيه أحد خصائص الأنبياء، ومن باب الفوائد ذكرنا ستةً من خصائص الأنبياء، هذه واحدةٌ منها أنهم يدفنون حيث يموتون، فما الخمس الباقية:
• تنزيل الوحي عليهم، وهي أعظم خصائصهم.
• رعيُ الغنم، ما من نبيٍّ إلا رعاها.
• تنام أعيُنهم ولا تنام قلوبهم.
• يُخيَّرون عند الموت.
• أن الأرض لا تأكل أجسادهم.
هذا جملة ما ذكرناه بالإسبوع الماضي .

فصل في غزواته:

(غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه خمسًا وعشرين غزوة، هذا هو المشهور، قاله محمد بن إسحاق، وأبو معشر، وموسى بن عقبة وغيرهم. وقيل: غزا سبعا وعشرين، والبعوث والسرايا خمسون أو نحوها.
ولم يقاتل إلا في تسع: بدر، وأحد، والخندق، وبني قريظة، والمصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف. وقد قيل: إنه قاتل بوادي القرى، وفي الغابة، وبني النضير .

ذكر المصنف هنا رحمه الله تعالى غزواته صلوات الله وسلامه عليه، والفرق ما بين الغزوة والسرية أن الغزوة ما يقودها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، أما السرية أو البعث فكلاهما بمعنًى متقارب، والمقصود منها ما يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم ويجعل عليه قائدًا من الصحابة دون أن يكون معهم، فالمعركة التي يحضرها صلوات الله وسلامه عليه غزوة، والتي لا يحضرها وإنما يبعث بعثًا تُسمى سرية أو بعث، وكلاهما بمعنًى مُتقارب، فلا يكون صلى الله عليه وسلم مُشاركًا فيها، هذا من باب المدخل للموضوع.
ومعلومٌ أن المصنف يذكر هذه الأمور وهي واضحة، فلا ينبغي لمن يتصدر في الشرح أن يكرر ما يقوله صاحب المتن لأن هذا لا يُسمَّى شرحًا، وإنما نذكر ما وراء هذا المتن، فنقول هذه الغزوات من أعظم الدلائل على جهاده بالسنان كما جاهد باللسان صلوات الله وسلامه عليه، فقد قاتل من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، والعدد الذي ذكرها المصنف عددٌ تقريبيٌّ قد يزيد قليلا وقد ينقص قليلا، وهي كلها في جملتها تدل على ما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه من جهادٍ في سبيل إعلاء دين ربه تبارك وتعالى.
والنبيون الذين قبله عليه الصلاة والسلام لم يكن الجهاد مشروعًا لديهم، وإنما شُرع الجهاد من موسى فما بعد، أما قبل موسى فلم يكن الجهاد مشروعًا، وإنما كانت القضية أن النبي يدعو قومه فيختلفون فيه إلى فريقين، يكون أكثرهم غير متبعين وقليلٌ منهم متبعٌ للنبي، ثم إن الله يُهلك من لم يتبع ذلك النبي فينتهون، كما أهلك الله ثمود وأهلك الله عاد وأهلك الله كثيرًا من قوم نوح وكثيرًا من الأمم دون أن يكون هناك جهادٌ ما بين النبي وأتباعه من المؤمنين مع أولئك الكفار.
وإنما شُرع الجهاد في شريعة موسى كما قال الله جلّ وعلا ﴿ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المائدة: 21]، وبعد ذلك في الأنبياء من بني إسرائيل وفي عهد عيسى بن مريم، ثم جاء نبينا صلى الله عليه وسلم فشُرع الجهاد بعد هجرته عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، هذا المدخل الثاني.
المسألة الثالثة أو المدخل الثالث في القضية رؤوس الغزوات وأعظمهن وأصولها سبع، وهن على ترتيب وقوعها التاريخي بدرٌ، وأُحدٌ، والأحزابُ -وتُسمَّى أحيانًا بالخندق-، وخيبر، وفتحُ مكة، وحنين، وتبوك، هذه الغزوات التي ورد ذكرها في القرآن، ذكر الله بدرًا في "الأنفال"، وذكر أُحدًا في "آل عمران"، وذكر حنينًا في "التوبة"، وذكر فتح خيبر في "الحشر"، وغيرها، كل هذه السبع نص تعالى عليها أو أرشد إليها أو أشار في القرآن جملةُ إليها، هذه السبع.
من الفوائد العلمية أن بدر إذا أُطلقت يُراد بها بدر الكبرى، وإلا بدرٌ على التحقيق ثلاثة، بدر الصغرى، وبدر الكبرى وبدر الموعد،
فأما بدر الصغرى فقد كانت على رأس ثلاثة عشر شهرًا من الهجرة، جاء رجلٌ يُقال له كرز الفهري فأغار على سرح المدينة فتبعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى وادٍ يُقال له وادي صفوان قريب من بدر، النبي عليه الصلاة والسلام لما أغار كرز الفهري على سرح المدينة تبع كرزًا هذا إلى وادٍ قريب من بدر يُسمَّى وادي صفوان، فهذه عند بعض أهل السير تُسمَّى بدر الصغرى.
أما بدر الكبرى فغنية عن التعريف، هي الموقعة المشهورة التي وقعت عند ماء بدر في شهر رمضان، والتي أسماها الله جلّ وعلا بيوم الفرقان.

أما بدر الموعد – وهي غير مشهورة - فهذه ذكرها أبو إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده أبو سفيان يوم أحد، أبو سفيان توعد المسلمين بحرب في العام القادم لما انتصر في أحد، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدرٍ في القادم إتمامًا للموعد ولكن أبا سفيان خرج حتى مضى في بعض الطريق ثم رجع مُحتجًا بأن ذلك العام عام جدب، فلم يقع فيها قتال، لكننا نذكرها من باب السرد التاريخي، فيتحرر أن بدرًا تُطلق على ثلاثة، بدر الصغرى، وبدر الكبرى، وبدر الموعد، هذه الثالثة.
المسألة الرابعة في القضية، هذه الغزوات كلٌ منها كان يحمل حدثًا بعينه ينبئ عن عظيم قدره وعظيم جهاده وما الذي يٌقتفى به صلى الله عليه وسلم، فمثلا في يوم بدر قال عليه الصلاة والسلام ( امضوا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين )، كان يقصد بإحدى الطائفتين إما العير التي كانت مع أبي سفيان، وإما النصر على قريشٍ إذا حاربها، قال الله ﴿ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ﴾ [الأنفال: 7].

كان مطمع المسلمين في العير، ومع ذلك – وهذا موضع الشاهد في القضية كلها- أنه عليه الصلاة والسلام ليلة بدر في العريش وقف يدعو ويرفع يديه ويذكر الله ويُثني عليه ويدعوه ويُلح بالدعاء حتى أشفق عليه أبو بكر، مع علمه صلى الله عليه وسلم أنه سينتصر فإنه قال لأصحابه وهو الصادق المصدوق ( إن الله وعدني إحدى الطائفتين )، وقلنا إن إحدى الطائفتين إما العير وإما النصر، والعير فلتت ومضت، خرج بها أبو سفيان ونجت، فأصبح لا محالة بالنسبة له بتبليغ الله له أنه سينتصر.
ومع أنه يعلم يقينًا أنه سينتصر إلا أنه وقف صلى الله عليه وسلم يدعو، فلماذا وقف يدعو – وهذا أعظم ما دلّت عليه غزوة بدرٍ من فوائد-؟ وقف يدعو حتى يحقق كما التوحيد لربه جلّ وعلا، ويظهر من نفسه كمال العبودية لربه جلّ وعلا، فأظهر صلى الله عليه وسلم في يوم بدرٍ كمال العبودية لله والتضرع وسؤال الله وهو يعلم عليه الصلاة والسلام يقينًا أنه مُنتصر لأنه قال لأصحابه قبل أن يصل إلى العريش ( امضوا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين )، فهو مُتحققٌ من وعد الله له، لكنه فعلها ليظهر عبوديته لربه جلّ وعلا، وهذا أحد أعظم أسباب عُلُوِّ شأنه على جميع الخلق صلوات الله وسلامه عليه.
في يوم أُحدٍ شُجَّ رأسه وكُسرت رباعيته فقال ( كيف يُفلح قومٌ شجوا رأس نبيهم وهو يدعوهم إلى الله؟! ) فأنزل الله جلّ وعلا قوله ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ﴾ [أل عمران: 128]، وكان الأمر كما أرد الله، فقد وقع ممن شهد أحدًا مع أهل الإشراك أسلم بعد ذلك وكان مُدافعًا عن الدين، وهذا يُذكّر بدرسٍ قديم وفائدة قديمة أن القلوب بيد الله وأن الإنسان لا ييأس من أحدٍ وهو يدعوه، بل إنه يُحاول أن يستثمر من حوله كيف يدعوهم إلى دين الرب تبارك وتعالى.
كذلك من الفوائد تواضعه صلى الله عليه وسلم يوم دخل مكة، فقد دخلها مطرقًا رأسه وعلى رأسه المِغفر تواضعًا لربه جلّ وعلا، والعظماء إذا سادوا وحققوا مرادهم يُظهرون لله جلّ وعلا تواضعهم حتى يُعلِم من حوله -بسلوك الحال فضلا عن لسان الحال- أنهم نالوا ما نالوا بما أعطاهم الله تبارك وتعالى إياه، هذه جملة مما يمكن أن يُقال عن فوائد ما ذُكر عن غزواته صلى الله عليه وسلم.
بقي التعليق على ما ذكره المُصنف في آخر هذه الفصل أنه عليه الصلاة والسلام قيل إنه قاتل في غزوة وادي القرى والغابة وبني النضير، وادي القرى وادٍ بين تيْمَاء وخيبر، وخيبر أقرب إلى المدينة من تيماء، وسُمي بوادي القرى لكثرة القرى التي فيه، وهي معركة حصلت بعد غزوة خيبر، هذا ما يتعلق بوادي القرى، أما الغابة فهو مكانٌ غير بعيدٍ عن المدينة، جاءت في سيرة ابن إسحاق ما يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سريةً إليها، أما بني النضير فإنه قومٌ من اليهود، إحدى قبائل اليهود التي كانت تسكن المدينة، أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها في شهر ربيعٍ الأول من السنة
الرابعة.

فصل في كتابه ورسله:

(كتب له صلى الله عليه وسلم:أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعامر بن فُهيرة، وعبد الله بن الأرقم الزهري، وأُبي بن كعب، وثابت بن قيس بن شمَّاس، وخالد بن سعيد بن العاص، وحنظلة بن الربيع الأسدي، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وشُرَحْبيلُ بن حسنة، وكان معاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت ألزمهم لذلك، وأخصهم به )

بعد أن ذكر المصنف رحمه الله بعضًا مما يُشير إلى غزواته صلوات الله وسلامه عليه أشار إلى من كان يكتب له عليه الصلاة والسلام، وهذا يسوقنا إلى مسألةٍ مهمة وهي أن الله جلّ وعلا بعث نبيه أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، وقد عاش عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكتب أربعين عامًا قبل النبوة، وهذا لحكمةٍ أرادها الله حتى لا يأتي أحدٌ ويقول إن هذا النبي حصل على ما حصل عليه مما يقوله من قرآن بمعرفته بأخبار الأمم السابقة، وهذا أكّد القرآن عليه كثيرًا، قال الله جلّ وعلا ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [العنكبوت: 48]، وقال جلّ وعلا ﴿ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]، وقال الله جلّ وعلا ﴿ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ [القصص: 86]. فالنبي عليه الصلاة والسلام حفظه الله من أن يقرأ ويكتب قبل النبوة حتى لا يتسلط أحدٌ عليه ويكون عذرًا لأحدٍ ممن يعترض على دينه بأنه عليه الصلاة والسلام كان يجيد القراءة، قال الله عنهم –أي أهل قريش- أنهم قالوا عنه في سورة الفرقان ﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفرقان: 5]، و﴿ اكْتَتَبَهَا ﴾ أي طلب من غيره أن يكتبها له، فرد الله جلّ وعلا عليهم ذلك كله كما هو ظاهرٌ في القرآن.
فلما كان الله قد حفظ نبيه من هذا جعل له كتبةً، والشيء الذي لا يحسنه الإنسان يكله إلى غيره، وليس هذا بنقصٍ فيه، بل هذا من مقومات كمال الأمر، والنبي عليه الصلاة والسلام هو رأس الملة وإمام الأمة وهو يقود الناس، شرع الله جلّ وعلا له أن يتخذ كتبة يُعينونه على أمره عليه الصلاة والسلام، فيكتبون الوحي الذي ينزل من السماء، ويكتبون كتبه التي يبعثها إلى غيرهم، ويكتبون بعض الأحكام التي وُجدت عندهم، كما في كتاب عمرو بن حزم.
هذا كله قام به ثلة من الصحابة لأن العرب كانت -في الغالب- أمةٌ أمية لا تكتب ولا تحسب، فالذين كانوا يكتبون كانوا قليلا، منهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وكان هناك بعض الصحابة جمع المزيّتين، كان خطيبًا للنبي عليه الصلاة والسلام وكان كاتبًا كما هو شأن ثابت بن قيس، وكان من هؤلاء الكتبة من هو مُتميِّز كما يوجد في الطلاب أو الوزراء أو في المساندين لأي حاكمٍ قومٌ مميّزون، كان زيد بن ثابت رضي الله عنه أميز الصحابة في الكتابة، وتعلم لغة يهود، وهو الذي طلب منه الصديق رضي الله تعالى عنه والفاروق بعد ذلك أن يجمع القرآن، فهؤلاء رضي الله عنهم وأرضاهم ثلةٌ من الصحابة كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ودليلٌ على أن العاقل يتخذ من أسباب العصر الذي هو فيه ما ينفعه في أموره خاصةً تلك التي تتعلق بشئون الدعوة.

( وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم:عمرو بن أمية الضمري رسولًا إلى النجاشي واسمه أصحمة، ومعناه عطية، فأخذ كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ووضعه على عينيه، ونزل عن سريره، فجلس على الأرض، وأسلم وحسن إسلامه، إلا أن إسلامه كان عند حضور جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه يوم مات، وروي أنه كان لا يزال يرى النور على قبره )

ذكر المصنف هنا من بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك، وبدأ بالنجاشي، قبل أن نشرع فيه هذا نقول إن هذا الطور طورٌ جديدٌ في الدعوة إلى الله، هذه المرحلة تُسمَّى طورٌ جديدٌ في الدعوة إلى الله جلّ وعلا، وهذا الطور وقع بعد صلح الحديبية، كان القرشيُّون يمثلون الوثنية في جزيرة العرب، وكان اليهود يمثلون – بطبيعة الحال- اليهودية، وكانت القوى التي تُحارب الإسلام ثلاثة، اليهود وقريش وغطفان، فلما صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا في صلح الحديبية انكسرت شوكة الوثنيين فتفرغ صلى الله عليه وسلم للدعوة عمومًا، والله يقول عنه ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]،
وقال ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ [سبا: 28]، وقال صلى الله عليه وسلم ( وكان النبي يُبعث في قومه خاصةُ وبُعثت إلى الناس كافة ).
فكان هذا كله يتطلب طورًا جديدًا ومرحلةً دعوية، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يبدأ بهذا الطور من قديم – مع الحاجة إليه-، لكن المسلم العاقل لا يقيم الإسلام في غيره حتى يقيمه في نفسه، فلما شكل صلى الله عليه وسلم وأقام دولة الإسلام وتخلص من خصومه القريبين تفرغ للدعوة إلى الله جلّ وعلا، والعاقل لا يستعدي الناس عليه في يومٍ واحد ولا يكون جبهاتٍ متعددة تُحاربه لأن هذا أدعى لأن يخسر ويفشل، لكن العاقل يؤمن بالمرحلية في حياته، يؤمن بالواقع الذي يعيشه.
فهو عليه الصلاة والسلام لم يُخاطب كسرى ولا قيصر ولا أقيال25 اليمن ولا غيرهم حتى كسر شوكة قريش، كسر شوكتها بصلح الحديبية على أن يستمر الناس عشر سنين ليس بينهم حرب، لما توقفت الحرب كان هذا هو الفتح العظيم الذي بشّر الله به نبيه يوم انصرف من الحديبية ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [الفتح: 1]، فكان هذا سببًا في أن يتهيّأ صلى الله عليه وسلم ليُخاطب الآخرين غير جماعته وعشيرته الأقربين الذين أُمر أن يبدأ بهم أولا وهم قريش الذي هو منهم صلوات الله وسلامه عليه، وهو عليه الصلاة والسلام وهو يدعو إلى الله -كما دعا بالسنان كما مر معنا في غزاته- دعا باللسان واتخذ الأسباب المشروعة في الدعوة التي توافق عصره آن ذاك.
فلما أخبروه –أي الصحابة- أن العرب أو الملوك والسلاطين والأمراء لا يقبلون إلا كتابًا مختومًا لم يُعاند وإنما اتخذ خاتمًا من فضة عليه الصلاة والسلام، جعل له ثلاثة أسطر "محمد رسول الله"، كما في البخاري وغيره، فجعل كلمة محمد أسفل وكلمة رسول في الوسط وكلمة الله –الذي هو لفظ الجلالة- في الأعلى، فأصبح الخاتم نقشه محمد، أعلى منها رسول، وأعلى منها لفظ الجلالة الله، فأصبح يُقرأ من الأدنى "محمد رسول الله"، فحتى في نقش خاتمه عليه الصلاة والسلام تأدب مع ربه جلّ وعلا، ولا يوجد أحدٌ تأدب مع ربه تبارك وتعالى كما كان نبينا عليه الصلاة والسلام مُتأدبًا مع ربه يعرف لله قدره، وهذا واحدٌ من أسبابٍ كثيرة أفاءها الله عليه جعلته أعظم النبيين وأكمل الخلق صلوات الله وسلامه عليه.
لما عُرج به إلى سدرة المُنتهى لم يلتفت يمينًا ولا شمالا لم ينظر إلى أي شيءٍ إلا وِفق ما يُريه الله، فما أراه الله رآه، وما لم يريه الله لم يتحرك منه جارحة واحدة تلتفت من غير أن يؤذن له، ولذلك زكى الله بصره في القرآن فقال الله في سورة النجم ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [النجم: 17]، أي لم يتجاوز حدوده، وكان عليه الصلاة والسلام في كل حاله وآله مُتأدبًا مع ربه جلّ وعلا، وأنت إذا تُريد الرفعة فالرفعة لها أسبابٌ من أعظمها الأدب مع الله جلّ وعلا، وما أورث أنبياء الله ورسله الناس شيئًا أعظم من أدبهم مع الله.
قال الله عن خليله إبراهيم وهو يُعرف ربّه ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾ فلما ذكر المرض نسبه إلى نفسه قال ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ ولم يقل فإذا أمرضني تأدبًا مع ربه جلّ وعلا، ثم قال ﴿ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ﴾ [الشعراء: 75-81]، كل ذلك من كما أدبهم مع الله جلّ وعلا.
ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يخطب في صلاة الجمعة فدخل رجلٌ يشتكي جدب الديار وقلة الأمطار وقال: يا رسول الله استسق الله لنا، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه يقول ( اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ) فتكون السحاب بأمر الله وأُمطر الناس أُسبوعًا، ثم في يوم الجمعة المُقبل دخل رجلٌ -هو أو غيره- من نفس الباب يشكو كثرة أن السيول قطعت السُبل وفرقت الناس وأضرت بالطرق فقال يا رسول الله كذا وكذا حصل من أثر السيول فادع الله أن يمسكها عنّا، فكان لكمال أدبه في المرة الأولى حينما قال الرجل أغثنا قال ( اللهم أغثنا )، في المرة الثانية قال امسكها عنّا فلم يقل صلى الله عليه وسلم لربه أمسك عنّا رحمتك لأنه يعلم أنها رحمة، قال ( اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ) وجعل يشير بيديه، قال أنس "فوالله ما أشار إلى ناحية إلا اتجه السحاب إليها "، صلوات الله وسلامه عليه.
وهذا الأدب يغفل عنه كثيرٌ من الناس وهو يتأدب به مع ربه، كما حظي به النبيون حظي به الأتقياء عبر التاريخ كله،
قال الله عن الجن ﴿ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴾ [الجن: 10]،
فلما ذكروا الرشد نسبوه إلى الله ﴿ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴾، ولما ذكروا الشرّ نسبوه إلى ما لم يُسمَّى فاعله كما يقول النحويون، قالوا ﴿ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ولم ينسبوه إلى الله مع أن الله خالق الخير وخالق الشر.
وكذلك الخضر عليه السلام لما ذكر السفينة وعيبها قال –كما أخبر الله عنه- ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ أسند العيب إلى نفسه، ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾[الكهف: 79-82]، فلما ذكر الزكاة والرحمة نسبها إلى الرب قال ﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ ﴾، ولم يقل فأردت،
ولما ذكر العيب نسبه إلى نفسه قال ﴿ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾، وهذا كله مُندرجٌ ضمن أدب رسولنا صلى الله عليه وسلم مع ربه، وهو أعظم ما يُنقل عنه ويُتأسى به صلوات الله وسلامه عليه.

نعود إلى فقه الواقع الذي كان عليه صلوات الله وسلامه عليه، كتب الكتب وبعث بها إلى الملوك والزعماء يدعو إلى الله ويبلغ رسالة ربه، وهو في كل رسالة يبعثها يختار من يحملها،
والعاقل تدل على عقله ثلاثة أشياء: هديته، وكتابه، ورسوله، بمعنى أنه لو أتاك خطابٌ من أحدٍ أو مرسول من أحد أو هدية من أحد فإنما الكتاب والهدية والمرسول تدلك على عقل من بعثها، لذلك كان صلى الله عليه وسلم يختار قومًا مُعينين من أصحابه وهو يبعثهم إلى الملوك والرؤساء بما يوافق حالهم –أي حال هؤلاء الملوك-، لأن ليس المقصود التجبر والتكبر وإنما المقصود أن يدخل الناس في دين الله أفواجًا.
فكان ممن بعث لهم النجاشي، والنجاشي لقبٌ يُطلق على من ملك الحبشة، واختلف في النجاشي الذي بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية إليه هل هو النجاشي الذي هاجر إليه المهاجرون الأوائل؟ قال بهذا قوم، وهل هو غيره؟ قال بهذا قومٌ آخرون – أقصد من العلماء-، والذي يظهر – والله تعالى أعلم- أنه غير النجاشي الأول كما يدل عليه حديث أنس، والله تعالى أعلم.

( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، واسمه هرقل، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنده صحة نبوته، فهم بالإسلام، فلم توافقه الروم، وخافهم على ملكه فأمسك.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس، فمزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( مزق الله ملكه ). فمزق الله ملكه وملك قومه.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملك الإسكندرية ومصر، فقال خيرًا، وقارب الأمر، ولم يسلم، فأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مارية القبطية وأختها سيرين، فوهبها لحسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ملكي عُمَان جيفر وعبد ابني الجلندي، وهما من الأزد، والملك جيفر، فأسلما وصدّقا، وخلَّيا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَليط بن عمرو بن العامري إلى اليمامة، إلى هوذة ابن علي الحنفي، فأكرمه وأنزله، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا خطيب قومي وشاعرهم، فاجعل لي بعض الأمر، فأبى النبي، صلى الله عليه وسلم ولم يسلم، ومات زمن الفتح.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام، قال شجاع: فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق، فقرأ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم رمى به، وقال: إني سائر إليه، وعزم على ذلك، فمنعه قيصر.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجر بن أبي أُميَّة المخزومي إلى الحارث الحميري أحد مقاولة اليمن.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المُنذر بن ساوي العبدي ملك البحرين، وكتب إليه كتابًا يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وصدّق.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الأنصاري رضي الله عنهما إلى جملة اليمن، داعيَيْن إلى الإسلام، فأسلم عامة أهل اليمن وملوكهم طوعًا من غير قتال ).

ذكر المصنف رحمه الله جملةً ممن بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك وأمراء ذلك العصر، وهذا فيه دلائل من أهمها ما قدمناه مما بذله صلى الله عليه وسلم في سبيل الدعوة إلى الله، وفيه فضيلة أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام وأنهم حملوا تلك الكتب والرسائل وأوصلوها إلى أولئك الملوك غيرَ مُبالين من أن يُقتلوا، قاطعين الفيافي والصحراء والجبال والوِهاد، كل ذلك ليُشاركوا في تبليغ دعوة الرب تبارك وتعالى.
الأمر المهم في القضية كلها، حاول أن تربط ما بين المتن الذي سمعته وما بين واقع المسلمين اليوم، الناس هم الناس والأحداث هي الأحداث، وإنما يختلف الناس فقط، أولئك الزعماء تعاملوا مع الخطاب النبوي تعاملا متباينًا مُتفاوتًا، فلم يتعاملوا جميعًا تعاملا واحدًا، منهم من قبله وجعله بين عينيه وأسلم، ومنهم من أسلم من غير تقبيل، ومنهم من مزقه، جبَّارٌ عنيدٌ مزّقه، ومنهم من حاول أن يسوس الناس الذين عنده هل يُوافقونه أو لا يُوافقونه، فلما غلب عن ظنه أنهم لا يُوافقونه خاف على ملكه، ومنهم من لم يقبل الإسلام لكنه تأدّب مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعث له بهدية، ومنهم أقوام ليست فيهم قوة آن ذاك كجملة اليمن فبعث إليهم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل، وقد تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذٌ في اليمن، فمُعاذ لم يشهد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.
فالآن العالم الإسلامي الذي نعيشه نظرة غير المسلمين من حكومات وشعوب العالم من المسلمين هي نفسها تمامًا نظرة الأوائل في ذلك الزمان، فلا يُعقل أن يكون جميع زعماء العالم وشعوب العالم نظرتها إلى الإسلام اليوم نظرةً واحدة، وهناك من يُحاربه وهناك من يستحيي منه، وهناك من يود أن يدخل فيه لكنه غير قادر، وهناك من يدخل في الدين، فيتفاوت الناس، فالمسلم العاقل –والعاقل في كل شيءٍ كما قلت في مقدمة الدرس- لا يستعدي الناس، يتعامل مع من حوله بذكاء حتى يُحقق مصالحه، لا يهدم الأمر على قومه وعلى نفسه وعلى عشيرته فيضيع الأمر كله أو يتخبط الناس فيه.
كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتهز فرصة من حوله فيبعث ذلك الخطاب الذي يسترق به الناس، والله جلّ وعلا بعث موسى وهارون إلى أعظم الجبابرة في عصره وقال ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طـه: 44]، فأعظم ما يقتبسه المسلمون من السنة أن يعقلوا كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام حريصًا على أن يدعو الناس، النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الأنبياء ثم قال ( وإني لأرجو الله أن أكون أكثرهم تابعًا )، فأعظم رغبةً له عليه الصلاة والسلام أن يكون أكثر الأنبياء استجابةً، وهذا لا يتحقق إلا بالدعوة، فالعاقل الذي يريد أن يُحقق الرغبة النبوية يُسهم في الدعوة إلى الله لا في التنفير من الدين، وقد قلنا إن النبي أخّر مسألة دعوة الملوك حتى يُقيم الإسلام في ماذا؟ في المسلمين، وأنت لن تُقيم الإسلام في غيرك حتى تُقيمه في نفسك.
أما قضية التعامل بالمثل هذه قضية خاطئة، أنت قدم الإسلام كما هو الإسلام، لا تقدم الإسلام كما يريد الأعداء أن يروه، قدم الإسلام كما قدمه جلّ وعلا لنا، مثلا عندنا في المدينة -للأسف- يسكن طائفة، لا داعي للذكر، يسكن طائفة معينة غير أهل السنة، وكنت قديمًا أعمل في الإشراف التربوي، يعني مُشرف على المدارس، فيأتيك معلم يسبهم ليل نهار ويفعل أمور أُنزه المسجد لهم، ثم يقول والله يا فلان –يُخاطبني- يا فلان ما استجابوا ما آمنوا ما تركوا البدع.
من الذي تقابله ويمد يده يسلم عليك تسحب يدل وتبصق في وجهه وترميه ولا تهنئه بشيء ولا تعزيه إذا مات أحد ثم تريده أن يدخل في هذا المبدأ الذي تدعو إليه؟! هذا جنون لا يمكن أن يقع، ما فيه عاقل يتبعك وأنت على هذه الحال، لكن قدم الإسلام كما جاء به الله جلّ وعلا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم يدخل الناس في دين الله أفواجًا، أما تأتيني أنا أمد يدي لأصافحك وأنت تسحبها وأُرزق بمولود لا تُهنئني ويموت لي ميِّت لا تعزيني ثم تقول لي ادخل في السنة التي أنا أتبعها، أنت لم تقدم السنة كما قدمها نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا مرضٌ في القلب.
النبي عليه الصلاة والسلام بعث عليًّا في حربه مع يهود، واليهود بأسلحتهم في حصونهم، يحاربونه، وغدروا به، وأعطوه شاةً مسمومة، والله لعنهم في القرآن،
وهم حاملو أسلحة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعليٍّ ( فادعهم إلى لا إله إلا الله، فلأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم )، ولم يقل له لو قتلت يهودي تدخل الجنة، قال له ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم ).
فالدعوة إلى الله تبارك وتعالى مقدمة على شيء، والإنسان الذي يتبع هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم أول أمر ينزع الهوى الذي في قلبه والرغبات الشخصية يرميها وراء ظهره، ثم يجعل نهج محمدٍ صلى الله عليه وسلم بين يديه، هذا هو المحك الحقيقي في اتباع السنة، هل تأتي للإنسان وتسأله أنت مسلم أم كافر؟ قال أنا كافر تقتله وتمضي! هذا لا يمكن أن يأتي به محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن ربه، قال الله عنه ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]، انصرف صلى الله عليه وسلم من بدر وهو مُنتصر فقال بعض المسلمين من الأنصار "إن وجدنا إلا عجائز صُلعى" يقصد كُفار قريش، فقال صلى الله عليه وسلم ( على رِسلِك يا ابن أخي أولئك الملأ لو أمروك لأجبتهم )، أي أنهم أشراف الناس، فلم يُنقص قدرهم صلى الله عليه وسلم.
فكان يدعو إلى دين الله جلّ وعلا، حارب النبي عليه الصلاة والسلام من حال بينه وبين أن يدعو إلى الله، حارب النبي صلى الله عليه وسلم من حال بينه وبين من يدعو إلى الله، وهذا نهج الأنبياء من قبل، موسى يقول ﴿ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ﴾ [الدخان: 21]، أي لا تمنعوني أن أدعو الله، فما أحوج المسلمين اليوم إلى من يفقه الدعوة النبوية التي جاء بها محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن ربه، فهؤلاء الرسل يقطعون الفيافي يبلغون رسالات الله بالحكمة والموعظة الحسنة، هذا كله لا يعني أبدًا أن يُترك الجهاد، فالجهاد ذروة سنام الإسلام، لكن كما قلت حارب الرسول من وقف بينه وبين أن يدعو إلى الله جلّ وعلا.
هؤلاء القوم الذين حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان الصحابة كأبي بكرٍ وغيره يمنع الناس أن يتعرض إلى الذين في الكنائس والدِيَر، يقول لا تتعرضوا لهم، يعني هؤلاء مشغولون بما هم فيه لا يمنعونك من أن تدعو، ادع كما شئت لا يمنعونك، يتركونك تدعو فلم يتعرض لهم المسلمون.
والمقصود من هذا كله أن الوضع المعاصر يفرض على من يعقل من علماء المسلمين أن يقول الحق، أما أن يلتمس الإنسان من كلامه رغبة الناس –وهذا من أعظم أخطائنا في الصحوة-، إذا جئت تتكلم لا ينبغي أن تقول ما يريده الناس، ينبغي أن تقول ما هو مراد الله، لأن العلماء هم الذين يقودون العامة، وليس العامة الذين يسوِّرون أقوال العلماء، هذه الكلمة التي يقولوها النقَّاد السينمائيون "ما يريده الجمهور" هذا عند شبَّاك السينما، أما هنا في شرع الله جلّ وعلا فليس الأمر متروك لي ولا لك.
هذا نورٌ أتى به محمدٌ صلى الله عليه وسلم من ربه فنبلغه كما بلغه نبينا صلى الله عليه وسلم، بلغه بالسنان بالقتل مع من حرمه أن يبلغ دين ربه، وبلغه باللسان والحكمة والموعظة والحسنة مع من لم يتعرض لدعوته لربه جلّ وعلا، حتى قال العلماء إن النبي عليه الصلاة والسلام أقر من أسلم من الملوك على ملكهم ولم يبعث صحابة يسلبوهم الملك حتى لا يُفتنوا، ترك الملوك والرؤساء الذين أسلموا على ملكهم، لأن المقصود أن يدخل الناس في دين الله أفواجًا وليس المقصود أن يأتي أحد الصحابة فيرث تلك الأرض ويُصبح زعيمًا على تلك الطائفة، المقصود أن يدخل الناس في دين الله أفواجًا، وأنت ستكون حظيظًا عظيمًا إذا كنت سببًا في دخول الناس إلى دين ربك جلّ وعلا.
نعلق كذلك على بعض ما جاء بالمتن وقلت هذا هو الزبدة منه، هرقل هذا عظيم الروم، والآن انظر في أشياء ما هي غيب، لكن تظهر في نصف الحديث تكشف لك أشياء أخرى، كسرى مزق الكتاب، ماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ ( مزّق الله ملكه )، قيصر ما قبل الإسلام لكن ما قال صلى الله عليه وسلم مزق الله ملكه، الآن انظر إلى الواقع، لا يوجد ملك كسراوي كافر، ويوجد ملك للروم كافر، واضح؟، قال صلى الله عليه وسلم ( مزّق الله ملكه ) انتهى ملكه، وبقي ملك الروم كما هو، لماذا لم يدعُ عليهم؟ حتى يبقى قدر الله، فما أراده الله قدرًا لا يجريه على لسان نبيه شرعًا، وهذا من دقائق العلم، ما يريده الله أن يقع قدرًا لا يجريه الله على لسان نبيه شرعًا.

الله جلّ وعلا قال في سورة الأنعام –وأنا قلت هذا في محاضراتنا في التفسير الموجودة-، قلنا إن الله جلّ وعلا قال في سورة الأنعام لما ذكر أنه ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ [الأنعام: 65]،، فلما قرأ جبريل ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ استجار النبي صلى الله عليه وسلم بربه، هذه الأمة لا يمكن أن تُعذب بالحجارة، لا يمكن أن تُعذب عذاب هالك بالحجارة من السماء، وقال ﴿ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ فلا يمكن لهذه الأمة أن يُخسف بها وتنتهي، ثم وجبريل يتلو على النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ ما قال صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من ذلك كما قال في الأولين، لأنه لو قالها شرعًا تقع قدرًا، والله قد كتب في الأزل أنها ستقع قدرًا فلم يجريها على لسان نبيِّه شرعًا، قال صلى الله عليه وسلم ( هذا أهون وأيسر )، وأنت ترى الأمة إلى اليوم يُذيق بعضها بأس بعض، تتقاتل، منذ مقتل عثمان إلى اليوم والأمة يذيق بعضها بأس بعض، ولم يقل صلى الله عليه وسلم لمّا نزلت الآية أعوذ بالله من ذلك حتى يمضي قدر الله.
فما أراده الله أن يقع قدرًا لا يجريه على لسان نبيه شرعًا، وما أراد الله منعه شرعًا يجريه على لسان نبيه شرعًا، فقال في كسرا وهو كافر ( مزّق الله ملكه ) فانتهى ملك الأكاسرة، ولكنه لم يقل في هرقل مزق الله ملكه فإلى اليوم أوربا –طبعًا هي الروم- باقي ملكها إلى اليوم، ولن تقوم الساعة حتى تكون الروم أكثر الناس.
هذا ما تيسر إيراده وتهيّأ إعداده، والله المستعان وعليه البلاغ.

---------------------------------------
( 1 ) ملاحظة : الكتابة بالخط الأخضر هي المتن .


الأيام النظرة في شرح السيرة العطرة (4)

الشيخ صالح بن عواد المغامسي


صيد الفوائد

============================






التعديل الأخير تم بواسطة بحرجديد ; 01-12-2013 الساعة 01:29 AM
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2013, 07:29 PM   #2 (permalink)
***رشااا***
عضو مميز
يا قارئا استغفر لِمن كتبا
 
الصورة الرمزية ***رشااا***
جعله الله طرحا مباركا ينتفع به
بوركت جهودكــ أخي
***رشااا*** غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2013, 11:21 PM   #3 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
رشـــــــــــــــااا

شكـــــــــــــراً على الحضور الراااائع، وربي يعطيك العافيــــــــــــــــة،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-22-2013, 12:25 PM   #4 (permalink)
بيااااان
أمير الرومانسية
احسن ما في الدنيا الامل
 
الصورة الرمزية بيااااان
 
جزاك الله خيرا
على الطرح

وجعله فى موازين

حسانتك
..
بيااااان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-23-2013, 03:29 PM   #5 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
بيــــااان

شكــــــــــــراً على حضورك الرائع،، وربي يعطيك العاقيـــــــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2013, 05:58 PM   #6 (permalink)
اابراهيم55
رومانسي مبتديء
 
جزاكــــ الله خير ونفعــــ بكــــ
اابراهيم55 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-18-2013, 03:30 PM   #7 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
اابراهيم

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2014, 07:36 PM   #8 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
جزاك الله خير على الموضوع وجعلها في ميزان حسناتك
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2014, 10:44 AM   #9 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عدنان

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2014, 08:49 PM   #10 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

مقالات في السيرة النبوية،،
================

السيـــرة النبويــــــــة
صور عمامة وسيف ونعل النبي صلى الله عليه وسلم
هدي الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان
مواطن الصلاة على النبي، وفضلها، وكيفيتها، وفوائدها
من أخلاق النبوة.. صبره صلى الله عليه وسلم
معالم الكمال في شخصية الرسول الكريم(2-2)
معالم الكمال في شخصية الرسول الكريم (1-2)
فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد
الكتب المعنية بالسيرة النبوية والأحاديث السنية
إيمان الجن والجمادات والمخلوقات بالرسول
فجلى ‏ ‏الله لي ‏ ‏بيت المقدس ‏ فطفقت ‏ ‏أخبرهم عن آياته
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في اكله وشربه
الوفاء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخَلْقية
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في لباسه
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في نكاحه
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خُطبته
خصائص النبي صلى الله عليه وسلم الأخروية
خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم الجسدية
خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم التكريمية
خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم الرسالية
خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم التشريعية
خصائص الحبيب صلى الله عليه وسلم في أمته في الدنيا
خصائص الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في الآخرة
خصائص الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا
المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم
إيمان الجن برسول الله صلى الله عليه وسلم
إيمان المخلوقات برسول الله صلى الله عليه وسلم
إيمان الجمادات برسول الله صلى الله عليه وسلم
فجلى ‏ ‏الله لي ‏ ‏بيت المقدس ‏ فطفقت ‏ ‏أخبرهم عن آياته
الأسبوع الأخير من حياة التبي صلى الله عليه وسلم
خيركم خيركم لإهله وأنا خيركم لأهلي.
الأسبوع الأخير من حياة الرسول
حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين
ارهاصات ربانية قبل الهجرة النبويـــة
الهدي النبوي في البيع والشراء
الهدي النبوي في الزينــــة
صلة الأرحام في هدي النبي
الكبير والصغير في هدي النبي البشير
الهدي النبوي في الســـلام
الهدي النبوي في عيادة المريض
الهدي النبوي في قضاء الحاجة
الهدي النبوي مع الرؤى والأحلام
الهدي النبوي في المجالس
هَدْيُ النبي في الجُمُعة والعيدين
الرسول صلى الله عليه وسلم ذاكرا
الرسول صلى الله عليه وسلم حليما
الرسول صلى الله عليه وسلم رحيما
الهدي النبوي في الاستئذان
المثل الأعلى والأسوة الحسنة
الأدب مع الحبيب صلى الله عليه وسلم
عشرة النبي صلى الله عليه وسلم
حياء النبي صلى الله عليه وسلم
تواضع النبي صلى الله عليه وسلم
عبادة النبي صلى الله عليه وسلم
صفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم
زهد النبي صلى الله عليه وسلم
مزاح النبي صلى الله عليه وسلم
عدل الرسول صلى الله عليه وسلم
شفقة النبي صلى الله عليه وسلم
تفاؤل الرسول صلى الله عليه وسلم
مقام عبودية النبي صلى الله عليه وسلم
أبوةُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم
ضحك الرسول صلى الله عليه وسلم
فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
أشد حياءً من العذراء في خِدْرِها
الهدي النبوي في رعاية الأطفال
الأيام النظرة في شرح السيرة العطرة
من دروس الهجرة النبويـــة
الهجرة النبويـــة،، معناها وأهدافهـــا
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 11 )

الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 10 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 9 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 3 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 8 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 7 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 6 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 2 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 5 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 4 )
الفوائد من الهجرة النبويـــة،، ( 1 )
من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم
فصاحة عائشة رضي الله عنها
الرسول صلى الله عليه وسلم ضاحكا
الرسول صلى الله عليه وسلم باكيا
الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن
معجزة النبوة في شفاء المرضى
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبحيرا
رضاعة النبي صلى الله عليه وسلم
خروج النبي صلى الله عليه وسلم للبقيع
ما كان لنبي ان تكون له خائنة الأعين
سر رسول الله صلى الله عليه وسلم
الهدي النبوي في الاستشارة
الرسول يُخبر...والتاريخ يشهد
إخبار النبي عن المغيبات
إخبار النبي عن العوالم الأخرى
إخبار النبي عن الأمم السابقة
السيرة النبوية ،2،
السيرة النبوية ،1،
السيرة النبوية (5)
السيرة النبوية (4)
السيرة النبوية (3)
مواقف نبويـــة
مواقف نبويـــة
أطع أبا القاسم!!
يوم وفاء وبر
النبي الأمي
السيرة النبوية (7)
انشقاق القمر!!
جبل يحبنا ونحبه!!
النبي الأمي
مع معجزات الحبيب
فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه!!
مصارع القوم
شواهد النبوة من عالم الجماد
كُن أبا خيثمة!
ائتوني بأم خالد!
يا رسول الله أئذن لي!
نبي ، وصِدِّيق ، وشهيد
بركة النبي .. المرضى
بركة النبي .. الطعام
لا استطعت!!
زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي
اللهمَّ اهْدِ ثَقِيفاً
فرح المدينة بالنبي
حفظ الله لنبيه قبل البعثة
حلف الفضول
الحجر الأسود
شوال في السيرة النبوية
حفر الخندق
آلام وآمال
الأدب مع أحاديث النبي
كتبت عليك كذبة
فيك جاهلية
ألا هل بركت!!
والمدينة خير لهم
أدركوا المرأة
سبقك بها عكاشة!!
أتعجبون من دقة ساقيه!!
الهدي النبوي في الغضب
مفاخر الكرم النبوي


=================

=============
=============





القرآن الكريمالروافضخطب ودروسصفة الصلاةما تودُ وتسألُ ؟
مكتبـــة القرآندليل الأعشابقواعد قرآنيةكنز الأعلام الأدوات في اللغة ؟
من التاريخرحلة أمـواج (4)مكتبة بحرجديدجواهر ودرر مجالس رمضان ؟
أروع امرأةفي مدح الرسولتأملات تربويةروابط ممتعــةالبخاري ومسلم ؟
كتاب الطهارة كتاب الصلاةكشكولخير جليسالسيـرة النبوية ؟
سوريا الأبية أضواء البيانإعصارُ حزنٍ الإتصال مجانيقد ينفذ صبـري ؟
الاداب الشرعية تجميع العطاء فضائل خُلقت فريداًأعمال القلوب ؟
سطور لابن القيممحاسن الأخلاقوطن الشموخ الأسماكشخصيتك هنا ؟
اختبار الذكاء أنهار العالمإيـــداع قلبأيُ قلبٍ تملكيهِالست من شوال ؟
ثقافات صادووه ح(1) (2010) بلاد الشامالنمل أسرار ؟
قطوف عاشوراء تحديد مستوى (Quote) الصحابة ؟
العيد ذكــــرى
السرطان ملف الخيل العربية جسم الإنسان (2013 ) ؟




قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.. وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنّ أحدَكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفَه.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشرِ آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين ، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرِينَ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في اليوم والليلة أثني عشرة ركعةً تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُعجزُ أحدكم ، أن يكسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحةٍ، فيكتُبُ اللهُ له بها ألف حسنةٍ ، أو يحُطُّ عنهُ بها ألف خطيئةٍ.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثله.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيْبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعْتِقَهُ من النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان سهلاً هيناً ليناً ، حرَّمه الله على النَّار.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنَّة غُرفاً يُرى ظاهرُها منْ باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطَّعامَ ، وألانَ الكلامَ ، وتابع الصِّيامَ ، وصلى بالليلِ ، والناسُ نيام.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ، ناداه منادٍ :أن طبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأتَ من الجنةِ منزلاً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمنْ وجَدَ في صحيفتِهِ استِغفاراً كثيراً.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استَغْفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، كتبَ الله له بكلِّ مُؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة.
=============
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حوار كلمات والحان دمي وعشقي جزائري خواطر منقوله 2 12-18-2012 10:37 PM
غزال الود فيك تقهقر- اشجان انسان دموع الملائكة الشعر و همس القوافي 2 01-21-2010 05:27 PM
اشجان والحان احمد عدلى محمد الشعر و همس القوافي 7 09-25-2008 05:04 PM
اشجان غربة الاحساس خواطر , عذب الكلام والخواطر 5 09-19-2005 06:54 AM
اشجان غربة الاحساس خواطر , عذب الكلام والخواطر 1 06-28-2005 01:54 PM

الساعة الآن 05:06 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103