عرض مشاركة واحدة
قديم 03-31-2010, 03:34 PM   #1 (permalink)
دموع الملائكة
أمير الرومانسية
صاروخ المنتدى
 
الصورة الرمزية دموع الملائكة
 

ADS
إرسال رسالة عبر MSN إلى دموع الملائكة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى دموع الملائكة إرسال رسالة عبر Skype إلى دموع الملائكة
A 8 التصوير البلاغي في الهدي النبوي

التصوير البلاغي في الهدي النبوي






التصوير البلاغي في الهدي النبوي








لا يشك عاقل بما يحتويه كلام الله –عزّ و جلّ- من بيان و إعجاز لغوي , و الأمثلة على ذلك كثير , و قد امتلأت بها صفحات هذا المنتدى المبارك , و كما أن القرآن الكريم مليئٌ بمثل هذه الأسرار اللغوية فإن الحديث النبوي قد امتلأ بها كذلك , و لكني لاحظت أن الكثير منا قد التفت إلى الأسرار اللغوية في القرآن الكريم حتى امتلأت بها صفحات المنتدى كما بينتُ , فخطر ببالي أن نلتفت أيضاً لهذه الأسرا و الجمايات في الحديث النبوي و نوليها شيئاً من الإهتمام , لذا جاء هذا الموضوع .
و هو عبارة عن هذه النافذة التي سأطل من خلالها على أحاديث المصطفى -صلى الله عليه و سلم- من جهةٍ بلاغية بيانيه نوعا ما , ففي كل مرة سأطل - قدر المستطاع- بحديث نبوي شريف مبيناً ما فيه من البلاغة و الفصاحة التي امتلكها رسولنا الكريم , معتمداً في ذلك على كتاب : ( التصوير الفني في الحديث النبوي ) للدكتور محمد الصباغ . (( بتصرف ))
فالله أسأل أن يعينني على ذلك و ييسره لي و أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم و لخدمة هذا الدين القويم ,,,



000066عن أنس التصوير البلاغي في الهدي النبوي قال : قال رسول الله التصوير البلاغي في الهدي النبوي :
(( لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه و عليها طعامه و شرابه , فأيس منها , فأتى شجرةً فاضطجع في ظلها و قد أيس من راحلته , فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده , فأخذ بخطامها ثم قال : اللهم أنت عبدي و أنا ربك .
أخطأ من شدة الفرح . ))


000000 هذه الصورة من الصور الرائعة التي تقرر رحمة الله بعباده و حبه لهم بل و فرحه الشديد عند توبتهم , فلك أن تتأمل أخي هذه القصة , و تتخيل نفسك صاحبها :
هذا رجل يمشي في الصحراء , فأدركه التعب و هدّ خطاه المسير و كاد يقتله الظمأ , فقعد تحت ظل شجرة يستريح , ثم تفاجأ بفقد راحلته و كل ما عليها من متاع , فماذا تراه يفعل في هذه الصحراء بلا زاد و لا متاع , فلم يجد بداً من الجلوس تحت هذه الشجرة منتظراً لحظة الهلاك , ثم يفاجأ مرة أخرى عندما يرفع رأسه و يجد راحلته أمامه و عليها زاده و متاعه , فهبّ مسرعاً ليأخذ بخطامها و أراد أن يشكر ربه بعد أن وهبه الحياة مرة أخرى , فقال : اللهم أنت عبدي و أنا ربك , أخطأ من شدة الفرح -ولو قالها متيقناً لزجت به في النار- و لكنه قالها خاطئاً غير متعمد , فالله تعالى يفرح بهذه التوبة فما بالك بأجر عمل يفرح المولى عزّ و جلّ .
أراد الحبيب التصوير البلاغي في الهدي النبوي أن ينقل هذا المشهد لأصحابه , فمن بلاغته التصوير البلاغي في الهدي النبوي اختار هذه القصة فهي تلامس أفئدتهم فهم أهل بادية و خيل و جمال فكان حريٌ بهذه الصورة أن ترسخ في عقول أصحابه لأنها لامست واقعهم .
فكان لهذه القصة منزلة كبيرة من التأثير في نفوس العرب أبناء البادية , لأنها حدثتهم عن أمر غيبي- و هو فرح الله تعالى- بأسلوب هم أكثر الناس إدراكاً له لأنهم يعيشون في هذه الأوساط و ربما تعرضت لهم مثل هذه المواقف .










عن أبي هريرة التصوير البلاغي في الهدي النبوي قال: قال رسول الله التصوير البلاغي في الهدي النبوي :
(( إن الله عزّ و جلّ يقول يوم القيامة : با ابن آدم مرضت فلم تعدني
قال: يارب كيف أعودك , و أنت رب العالمين؟
قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده . أما علمت لو أنك عدته لوجدتني عنده؟

يا ابن آدم ! استطعمتك فلم تطعمني .
قال: كيف أطعمك و أنت رب العالمين ؟
قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه , أما علمت لو أنك أطعمته لوجدت ذلك عندي؟

يا ابن آدم ! استسقيتك فلم تسقني .
قال: يارب كيف اسقيك و أنت رب العالمين ؟
قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه , أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي.))


إذا عرفنا أن الغرض من الصور التي يؤثر الرسول التصوير البلاغي في الهدي النبوي التعبير بها عن المعاني غرض ديني أدركنا جلال شأن هذه الصورة.
فالعيادة للمريض عيادة لله , وتعالى الله عن أن يمرض , و تعالى أن يكون بحاجة إلى عيادة.
و تفسير هذه الصور ورد في الحديث نفسه عندما قال :(( أما علمت أن عبدي فلاناً مرض )) , ثم بين أنه لو قام بعيادته (لوجده عنده) و كذلك الطعام و السقي , فالمستطعم في الحقيقة هو العبد المحتاج و لكنّ الحديث يجعله هو الله , فالذي يطعم الجائع يجد الثواب عند الله , يقول:(( أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟))
إن قلب المؤمن العامر بحب الله عندما يسمع هذا الكلام لا يمكن أن يقعد عن فعل هذه الصنوف من الخير مهما وجد من الصعوبات مادام قادراً على فعلها.
فعيادة الله و إطعام الله و سقيا الله فسّرها الحديث نفسه على وجهٍ رائع .
و لقد زاد الحوار من حيوية الحديث النبوي و قوة تأثيره, و مما يدل على الرغبة في الحوار أن ابن آدم يريد أن يستمر في السؤال عن أمرٍ مشابهٍ لما سأله قبل قليل و تلقى عنه الجواب . لماذا؟
ربما كان هذا لأن الدهشة لم تتح أن يعي أنّ الجواب متضمن في الكلام السابق ...
و مهما يكن من أمر فالحوار زاد من عنصر التشويق الذي يعتمد عليه هذا الحديث اعتماداً واضحاً و ذلك كقول الله في هذا الحديث:
( مرضت فلم تعدني ... استطعمتك فلم تطعمني ... استسقيتك فلم تسقني ).

عن أبي هريرة التصوير البلاغي في الهدي النبوي عن النبيالتصوير البلاغي في الهدي النبوي أنه قال:
(( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل. و شاب نشأ في عبادة الله . و رجل قلبه معلق بالمساجد . و رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه و تفرقا عليه . و رجل دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال:إني أخاف الله . و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه . و رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )).



هذا النص زاخر بالصور:
- أولى هذه الصور صورة الظل الوحيد , الظل الوارف الظليل ... في يوم تدنو الشمس فيه من الخلائق حتى يلجمهم العرق ... في هذا اليوم لا يكون إلا هذا الظل الذي لا ينعم به إلا سبعة من الناس .
و قد جاء في بعض الروايات أن هذا الظل ظل العرش , و مهما يكن من أمر فإنه ظل الله الوحيد في ذلك اليوم .
و الحديث يصور لنا هذا الواقع الغيبي عن طريق الوصف .
- و قد عبر الحديث عن يوم القيامة بأنه ( يوم لا ظل إلا ظله ) لأن الأرض تبدل غير الأرض , و السماوات غير السماوت .
- و من الصور في هذا الحديث قوله ( و رجل قلبه معلق بالمساجد ) , عبر الحديث عن حب الرجل للمساجد بأن قلبه معلق بها , فلا يطيب له عيش إلا أن يكون فيها .. أن يكون إلى جانب قلبه ... و لا يخرج منها إلا و هو يتمنى أن يعود إليها .
إنه يجد فيها الأنس بمناجاة الله و ذكره و التوجه إليه .
- و عبر الحديث عن عفة الرجل بقصة سريعة جداً لا تتجاوز السطر فقال : ( و رجل دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال: إني أخاف الله ).
دعته امرأة ذات منصب ( و بهذا يتحقق الأمان من الفضيحة و كسب المال و ضمان قضاء المصالح ) , و هي امرأة جميلة ( و بهذا يتوافر عنصر الإغراء الشهواني الجسدي و الجمالي ) و رغم ذلك فإنه يمتنع . يمتنع لا ضعفاً و لاخوفاً من أحد لكنّه يمتنع خوفاً من الله .
و لم يذكر الحديث امتناعه و إباءه , و لكنه عبر عن ذلك بقوله ( إني أخاف الله ) أي: خاف الله فامتنع عن الإستجابة .
إن قلبه عامر بالإيمان الذي يستلزم العفه , فخوفه من الله يحول دون إقدامه على المعاصي , و الحق أن هذا النجاح في هذه التجربه دليل على طيب عنصره و صدق إيمانه و عظيم رجولته .
- و من الصور في الحديث قوله ( و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) .
نحن هنا أمام يدٍ ليست كالأيدي , إنها يد تدري و تعرف , و قد كان ذاك الرجل موفقاً حين استطاع إخفاء الصدقة عن تلك اليد . لقد نفخ هذا الحديث الحياة في هذه اليد فأصبحت شخصاً , و يلزم عن هذا أن الصدقة كانت خفية حقاً , فإذا لم تدر اليد الأخرى عمّا فعلت أختها فكيف يعلم أحد عن هذه الصدقة ؟ّ!
في هذه الجملة صورتان : صورة اليد التي لا تعلم و الكناية عن إخفاء الصدقة , و ليس من شك في أن إخفاءها ابتغاء ما عند الله من الثواب دليل على إيمان المتصدق و نبله .
- و من الصور في الحديث أيضاً قوله ( و رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) .
إنه رجل صادق في بكائه و مخافته من الله , فقد ذكر الله خالياً فبكى خوفاً من الله , و لم يبك أمام الناس ليظهر أمامهم بمظهر الخائف من الله و هو في حقيقته بعيد عن ذلك كل البعد كما نرى في عدد من الدجالين الممثلين , و قد عبّر الحديث عن البكاء بقوله ( فاضت عيناه ) إنّ الدموع انهمرت فيضاً لا دمعات معدودات .










قال أبو سعيد الخدريالتصوير البلاغي في الهدي النبوي قال رسول الله التصوير البلاغي في الهدي النبوي :
(( إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ))
قالوا: يا رسول الله ! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ّ!
قال: (( بلى , و الذي نفسي بيده .. رجال آمنوا بالله و صدّقوا المرسلين ))



هناك درجات في الجنة على حسب أعمال أهلها في الحياة الدنيا .. فهناك منازل عالية و منازل دونها .. و في أعلى الجنة غرف .. هذه الغرف يراها أهل الجنة و يرون سكانها في أي مكان كانوا في الجنة , و لتقريب هذا الأمر الغيبي جيء بالتشبيه الآتي:
يرونهم كما كانوا يرون في الدنيا الكوب في كبد السماء , سواء كان في الأفق الشرقي أو الغربي .
و لكن الصورة هنا عبرت بفعل يدل على المشاركة , و هو "يتراءون" فكما أن أهل الجنة يرونهم من أي موضع في الجنة , فكذلك سكان هذه الغرف يرون أهل الجنة .
هذه الغرف هي منازل الأنبياء و رجال آمنوا بالله و صدّقوا المرسلين .
نسأل الله أن يجعلنا منهم ...اللهمّ آمين







م\ن

دموع الملائكة غير متصل   رد مع اقتباس