تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة

روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة اجمل الروايات العالمية تصفحها بسهولة وتمتع بقراءتها حيث نقدم لك الجديد أول بأول

الرجل البدين~كارين بلكسن ~

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-30-2012, 05:54 PM   #1 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
الرجل البدين~كارين بلكسن ~




الرجل البدين~كارين بلكسن ~
الرجل البدين

كارين بلكسن

ترجمة: عدنان المبارك

الرجل البدين~كارين بلكسن ~
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
في مساء من شهر تشرين الثاني إرتكبت في أوسلو عاصمة النرويج جريمة رهيبة. ففي بيت مهجور من بيوت الضواحي قتل أحدهم صبية صغيرة.
الصحف أعلمت بذلك بصورة مسهبة ومفصلة. وفي نهارات تشرين الثاني القصيرة والممطرة كان الناس يقفون في الشارع أمام ذلك البيت وينظرون الى جدرانه. الضحية كانت طفلة أحد العمال مما أيقظ في أذهان الجميع الإستياء المرتبط بأحوال الظلم القديمة.
تعقب البوليس أثرا واحدا لاغير. فقد أفاد صاحب دكان في ذلك الشارع بأنه في اليوم الذي أرتكبت فيه الجريمة حين أغلق دكانه مساء رأى رجلا بدينا ممسكا بيد تلك الطفلة المنكودة.
إعتقل البوليس بضعة متشردين ومعهم عددا من الرجال المشبوهين. الا أن أمثال هؤلاء ليسوا بالبدن عامة. وهكذا بحث البوليس في مكان آخر ، بين التجار والموظفين. كذلك صارت النظرات مصوبة الى كل بدين في الشوارع.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
في الوقت ذاته كان هناك طالب شاب إسمه كريستوفر لوندون يستعد الى الإمتحان بمجهود كبير. قدم الى المدينة من شمال النرويج حيث يسود النهار طوال نصف السنة، والليل في النصف الثاني منها. ويختلف الناس هناك عن بقية النرويجيين. وفي عالم الحجر والسمنت كان كريستوفر معتلا بسبب الحنين الى التلال والبحر المالح.
كان أقرباؤه الذين بقيوا في ( نوردلاند) فقراء ولم يعرفوا شيئا عن تكاليف المعيشة في أوسلو. وهو لم يرد إزعاجهمم بطلب النقود. إشتغل بارمان في فندق ( غراند هوتيل ) من الساعة الثامنة مساء الى منتصف الليل ، لكي يكمل دراسته. كان فتى وسيما دمث الأخلاق أدى عمله بإخلاص وشطارة. لم يقرب الشراب الا أن إعداده للآخرين كان بمثابة نوع من الإهتمامات العلمية لديه.
بهذه الصورة واصل دراسته. غير أنه لم يبق لديه الكثير من الوقت للنوم والعلاقات العادية مع الآخرين. لم يقرأ أي كتاب عدا كتب الدراسة بل لم يكن يلقي ولو نظرة واحدة على الجرائد، ولذلك لم يعرف ماكان يجري حواليه. كان مدركا بأنه لايملك أسلوبا سليما في العيش لكن كلما إزداد نفوره من حالته بذل جهدا أكبر في العمل الذي وجده مخرجا من هذا الوضع.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
في البار كان متعبا على الدوام حتى أنه كان يغفو أحيانا بعينين مفتوحتين. الضوء الساطع وضجة الأحاديث أثارتا شعورا فيه بأن كل شيء يدور أمام عينيه. غير أنه عند العودة الى البيت بعد منتصف الليل كان الهواء ينعشه ويطرد النعاس. عند دخوله الى الغرفة كان يعرف كل مرة بأنها ساعة خطرة ، فإذا خطرت بباله فكرة ما ، تبقى هي هناك بصورة فعلية لكن غير طبيعية مما يحول دون إنقياده الى النوم، و لهذا السبب لم يقدر على أن يواظب على الدرس في اليوم التالي. كان يعد نفسه بأنه سيقرأ هذه المرة ، لكنه بعد خلع الملابس يغلق عينيه وتنتهي يقظته.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
رغم هذا الحذر وقع نظره ذات ليلة على الجريدة التي كان قد لفّ بها قطعة من السجق. بهذه الصورة قرأ عن الجريمة. كانت هذه الجريدة قد صدرت قبل يومين ، وأكيد أن الناس حواليه كان يتكلمون طوال الوقت عن هذا الموضوع لكنه لم يسمع شيئا. كانت الجريدة ممزقة وأفتقدت فيها نهايات الجمل لذلك أضطر الى الإستعانة بالمخيلة. بعدها لم يستطع أن يطرد من رأسه هذه القضية.
كلمتا ( الرجل البدين ) دفعتاه الى أن يستعرض في ذاكرته جميع الناس البدن الذين كان يعرفهم . في الأخير توقف عند أحدهم.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
كان هذا أحد الجنتلمانات الأنيقين والبدن من مرتادي البار الذي يعمل الشاب فيه. وعرف كريستوفر أن هذا الجنتلمان هو أديب، شاعر من مدرسة خاصة من النوع المتفنن ونصف غيبية. كان كريستوفر قد قرأ بضعة أشعار له وبهره ذلك الإنتقاء الغريب والتذوق المبالغ فيه للكلمات والرموز، وخيل له أنها قد ملئت بألوان الزجاج الكنائسي القديم. كان هذا الفنان يكتب على الغالب عن أساطيرالقرون الوسطى وأسرارها . وفي ذلك الشتاء كانت تعرض في المسرح تمثيلية له بعنوان( المتذئب ). كانت مفزعة إذ يكفي الأشارة هنا الى العنوان ذاته ، لكن فرادتها كانت تكمن ، بالأحرى ، في ذلك الجمال والحلاوة. كان مظهر المؤلف نفسه ملفتا للنظر. كان بدينا ذا شعر غامق اللون ومجعّد، ووجه كبير أبيض اللون. أما شفتاه فكانتا حمراوين وصغيرتين، والعينان شاحبتين بشكل غير مألوف. سمع كريستوفر أن هذا الشاعر كان في الخارج كثيرا من المرات. كان من عادته الجلوس وظهره الى البار وطرح نظرياته الغريبة على حلقة من الشباب المعجبين به . كان إسمه أوسفالد سينين.
لقد إستحوذ شخص هذا الشاعر على نفس كريستوفر. ولليال طويلة كان يخيل له أنه يرى أمامه وجه المشبوه والذي يعبّر بدون إنقطاع عن شيء آخر. أخذ يشرب الماء البارد الا أنه لم يبّرد جسمه. فكر بأن هذا الرجل البدين من ( غراند هوتيل ) هو ذلك البدين من الجريدة.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
في الصباح لم تخطر بباله فكرة أن يقوم بدور المتحري. ولو أنه ذهب الى البوليس لما تغير شيء في المسألة ، إذ لايقدر على تقديم أي حقائق ، أي براهين ، أي دوافع . فهذا الرجل يملك أدلة على براءته، ولضحك هو وأصدقاؤه وظنوا أن الشاب قد أصيب بخبال أو قد يدفعهم الإستياء الى تقديم شكوى الى مدير الفندق وحينها سيفقد كريستوفر عمله.
طيلة أسابيع ثلاثة كان هناك ممثلان في هذه المسرحية: البارمان الشاب الجهم والشاعر المبتسم أمام البار. الأول حاول ان يهرب طوال الوقت من هذه اللعبة بينما لايعرف الثاني أي شيء عنها. مرة واحدة إلتقت نظرات البطلين.
بعد بضعة ايام من معرفة كريستوفر بالجريمة جاء أوسفالد سينين مع صديقه. لم يرد كريستوفر أن يسترق السمع الى حديثهما حين وجد نفسه ، بحكم عمله، في ذلك الجزء من البار حيث يجلس الصديقان.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
كانا يتحدثان عن الوهم والحالة الفعلية. صديق الشاعر قال بأنه لابد من وحدة كلتى الحالتين ولذلك فإن وجودهما هو موفق بطريقة غامضة. الا أن الشاعر البدين لم يتفق مع محدثه ، وكان عليه أن يعزل الأولى عن الثانية بحذر أكبر من حذر الآخرين . أضاف قائلا : ليس المقصود هو الغبطة التي تمنحها الإثنتان ، فغريزتي تفرق بينهما. أنا أعرف ما هو الوهم حين ألتقي به وكذلك أعرف الحالة الفعلية حين ألقاها.
رسخ هذا الجزء من الحديث في ذهن كريستوفر. كان يكرره على نفسه مرات كثيرة، وفكر بنفسه ، ولكم من مرة ، بمفهوم السعادة. أراد أن يعثر على الجواب على السؤال فيما إذا كان هناك شيء من هذا القبيل قائما بالفعل.. كما تساءل فيما إذا كان أحدهم سعيدا ومن هو. كرر الرجلان الجالسان أمام البار هذه الكلمة مرات كثيرة. إذن قد يكونان سعيدين. وهذا البدين أقرّ بوجود الحالة الفعلية حين يلقاها وقال بنفسه إنه سعيد.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
تذكر كريستوفر شهادة صاحب الدكان الذي قال بأن وجه الصغيرة ( ماتيا ) حين مرت أمامه في الشارع الغارق بالمطر كان مشرقا يعبرعن سعادتها كما لو أن الصبية الصغيرة قد وعدت بشيء أو كانت تتوقع شيئا هرعت صوبه. ذاك الرجل الذي كان معها؟. فكر الطالب : هل إرتسمت السعادة على محياه أيضا؟. لم يسعف الوقت صاحب الدكان برؤية وجه ذلك الرجل بل رأى قفاه فقط.
طفق كريستوفر يراقب هذا الرجل كل ليلة. في البدء إعتبر محض نكتة مكدرة من نكات الحظ أن عليه القيام بهذه المراقبة كلما كان الرجل في محيط النظر بينما هو لايعرف شيئا عن وجود رفيق له مثل كريستوفر. الا أنه بعد وقت ما أخذ يؤمن بأن المراقبة المتواصلة تلقي بتأثير معيّن على المشتبه به وأنه بعد زمن ما سيحصل تبدل في المراقب بفعل المراقبة. لقد إزداد هذا الرجل سمنة وشحب وجهه كما تعمق صفاء عينيه. وفي مرات عدة كان شارد الذهن مثل كريستوفر. وذلك السيل المدغدغ من الكلمات التي كان يطلقها صار أبطأ الآن، وإنفلت فجأة كما لو أن خطيبا بليغا لم يفلح في العثور على الكلمات المناسبة.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
عندما يبقى أوسفالد سينين في البار حتى يأزف موعد غلقه كان كريستوفر يغادر المكان. وعندما كانوا يساعدون موضع المراقبة في إرتداء المعطف الفرائي كان كريستوفر بإنتظاره عند مدخل الفندق. في معظم الأحيان كانت تقف هناك سيارة سينين الضخمة التي تمضي في البعيد حال صعود الشاعر اليها. غير أنه حصل مرتين أن غادر المكان ومضى سائرا في الشارع. حينها تعقبه كريستوفر الذي شعر كما لو أنه مخلوق وضيع فظ يعود الى المدينة والليل ، متربص بإنسان لم يلق منه أي سوء. لم يكن كريستوفر يعرف شيئا عن هذا الرجل، كما أخذ يضمر الكره لهذه الهيئة التي يمضي وراءها. في أثناء النزهة الثانية مضى الى الأمام طوال الوقت في حين أن الشاب بدأ يفكر بأن حركة الرأس تلك لم تكن من صنع مخيلته.
في إحدى الأمسيات إلتفت الشاعر في مقعده العميق ونظر الى البارمان.
وفي نهاية تشرين الثاني تذكر كريستوفر فجأة أنه بعد أسبوع عليه أن يؤدي الإمتحان. أفزعه الأمر وبدأ ضميره يعذبه. فكر بمستقبله وأقربائه في ( نوردلاند). وهذه المخاوف الداخلية إزداد سحقها. كان عليه أن يخرج من دوامة هذه الهواجس وإلا فإنها ستقوده الى الخراب.
حينها حدث شيء غير متوقع. في مساء ما إستعد أوسفالد سينين الى مغادرة البار. الأصدقاء حاولوا إبقاءه الا أنه رفض رغبتهم.
- كلا - ردّ عليهم - انا بحاجة الى الراحة. لابد أن أستريح.
حين غادرهم قال أحد أصدقائه:
- إنه لايبدو على ما يرام . لقد تغيّر كثيرا. هناك أمر لانعرفه.
وقال صديق آخر :
- إنها تلك القضية التي تلاحقه منذ أن كان في الصين. لدى المرء اليوم إنطباع بأن نهايته ستكون قبل أن ينقضي هذا العام.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
عندما سمع كريستوفر هذه الملاحظات من العالم الخارجي والفعلي شعر فجاة بإرتياح بالغ. بالنسبة الى هذا العالم كان ذلك الرجل واقعا فعليا على الأقل. فالناس كانوا يتكلمون عنه.
سيكون أمرا جيدا ، فكر كريستوفر ، قد يأتي بحل ليس بالسيء إذا إستطاع أن يناقش المسألة برمتها مع أحدهم.
في كل الأحوال لم يختر أمين سرّه زميلا من زملاء الدراسة. تصور أن أيّ نقاش مع مثل هذا الزميل ستثيره القضية. صار حتى التفكير بهذا الأمر يشوش باله. وهكذا توجه بطلب المساعدة الى شاب بسيط غير متعلم يصغره سنة ولربما ثلاث. كان يغسل الأواني في البار، وإسمه يلمار .
ولد يلمار وترعرع في أوسلو. عرف عن المدينة كل ما كان ممكنا أن يعرفه ، لكنه لم يعرف شيئا عن كل ماهو خارج حياته. كانا يتبادلان مشاعر الصداقة ، ويلمار كان مغرما بالحديث مع كريستوفر في مكان غسل الأواني ، بعد العمل. كان يدرك أن كريستوفر لن يقاطع حديثه. وكان هناك في بلمار شيء من الثوري ، وفي خطبه الطويلة كان يهاجم زبائن البار الأثرياء المعدومي القيمة الذين يعودون الي بيوتهم بتلك السيارات الفارهة وبصحبة النساء ذوات الشفاه والأظافر الحمر بينما البحارة ذوو الأجور القليلة يسحبون تلك الحبال الملوثة بالقار، والعمال المتعبون يعودون بالحيوانات الى الإسطبلات بعد أن حرثت الأرض. كانت رغبة كريستوفر في أن لايتكلم رفيقه عن هذه القضايا. فنوستالجيا يلمار الى القوارب والقار ورائحة عرق الخيل تصبح بهذه الشدّة التي تتحول الى ألم جسدي. غير أن الرعب المميت الذي إجتاحه حينما فكر بالعودة الى البيت مع إحدى تلك النساء اللواتي تكلم يلمار عنهن، قد أقنعه بأن جهازه العصبي لايعمل كما ينبغي.
عندما تطرق كريستوفر في الكلام الى الجريمة أيقن بأن غاسل الأواني يعرف كل شيء عنها. كانت جيوب يلمار مملوءة بقصاصات الصحف التي قرأ فيها تقاريرا عن الجريمة وإعتقال المشتبه بهم كذلك الرسائل التي تعبّر عن الغضب من البوليس العاجز.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
لم يعرف كريستوفر تماما بأي صورة عليه أن يطرح أفكاره على يلمار. في الأخير قال:
- هل تعرف بأنني أعتبر القاتل هو ذلك الجنتلمان البدين من البار.
بحلق يلمار فيه وفغر فاه ثم فطن الى الأمر وأخذت عيناه تلمعان.
بعدها بقليل إقترح غاسل الأواني أن يتوجها الى البوليس أو الى مخبر خاص. وإستغرق بعض الوقت إقناع كريستوفر لصديقه، تماما كما أقنع نفسه من قبل ، بان الأساس ضعيف ، والناس ستعتبرالإثنين من المجانين.
قرر يلمار الذي إنشغل لدرجة أكبر بهذه القضية ، بأن عليهما أن يصبحا مخبرين بأنفسهما.
بالنسبة الى كريستوفر كانت هذه تجربة غريبة، فهي مهدئة ومستنفرة في آن واحد : عليه أن يتحدى كابوسه في ذلك الضوء الأبيض الساطع في مكان غسل الأواني كما يمسك الغريق بمنقذه. وتملكه الخوف من أنه قد يجرّه في كل لحظة الى بحر الجنون المظلم.
في المساء التالي قال يلمار بان يعّدا هما الإثنان خطة تعمل على مفاجأة القاتل وعلى نزع القناع عنه. خلال وقت معين إستمع كريستوفر الى شتى إقتراحات هذا الشاب، ثم إرتسمت إبتسامة خفيفة على محياه . قال:
- يلمار. أنت تملك مثل هذا القدر من الإستقامة... - توقف عن الكلام - كلا، أكيد أنك لاتعرف هذا الشيء. لكن رغم كل شيء إسمح لي بان أقول أكثر :
"(...)لقد سمعت
أن المذنب الذي يشاهد المسرح
يحرّك الفن أحيانا مشاعره
ويأتيه الندم ويعترف جهارا بالجريمة .
قد لاتملك الجريمة لسانا
لكنها تنطق بوسيلة مدهشة ".
قال يلمار :
- أنا أفهم الأمر تماما.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
- أحقا يا يلمار ؟. أزاء هذا أضيف القول:
" أنا أقبض على ضمير الملك
والمكان هو هذه المسرحية"
- من أين هذه الأشعار؟. أراد غاسل الواني أن يعرف.
- من مسرحية بعنوان ( هاملت ) . أجاب كريستوفر.
- وكيف تريد أن تفعل هذا الشيء؟ . سأل يلمار ثانية .
صمت كريستوفر للحظات .
- إسمع يا يلمار - قال في الأخير - قلت إن عندك أختا.
- نعم - أجاب بلمار - عندي خمس .
- لكن عمر إحداهن تسع سنوات أي بعمر ( ماتيا )؟.
- هذا صحيح .
- ولديها - واصل الطالب كلامه- معطف مدرسي بقلنسوة مثل معطف ( ماتيا) الذي كانت ترتديه في تلك الليلة؟.
- نعم.
إرتعش جسم كريستوفر. في الكوميديا التي إعتزما أن يؤدياها كان هناك شيء تجديفي، ولما قدر على مواصلتها لو لم يكن قد حدس بأن هذا يعتمد ، بمعنى ما ، على أمر واحد : هل سيحتفظ بحسّه السليم.
- إسمع يا يلمار ، سنختار المساء الذي يكون فيه هذا الرجل في البار ، ونقنع أختك بإرتداء معطفها، ونرجو أختا اخرى بأن تقودها الى هنا. قل لها أن تتوجه مباشرة من الباب الى حاجز المقصف ،عبر الصالة كلها لكي تسلمني شيئا... رسالة أو أي شيء تريده أنت. أنا أعطيها شلنا ولتأخذه من على المقصف حين تضع الرسالة، وبعدها لتخرج بذات الطريقة.
- طيّب.
- أما أنا فعليّ البقاء - واصل البارمان كلامه- وراء المقصف . سوف لن نرى وجهه، فهو عادة يجلس وقفاه صوبي ويتحدث مع الناس. أما أنت فأترك الغسل وإذهب الى الباب. من هناك ستقدرعلى مراقبته.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
- لاحاجة الى مراقبته - قال يلمار - أكيد أنه سيصرخ أو يغمى عليه أو ينهض فجاة ويهرب.، وإذا أردت ان تعرف.
- غير مسموح به - حذره كريستوفر - أن تقول لأختك لماذا نأمرها بالمجيء الى هنا.
- بالطبع.
وفي ذلك المساء الذي كان على التجربة أن تحدث بقي يلمار صامتا ومرّكزا الإنتباه على مهمته، في حين أن البلبلة كانت تسود فكر كريستوفر. لمرات عديدة كان على وشك التراجع عن الخطة. لكن حتى لو فعل ذلك وأبدى يلمار التفهم وغفره له فكيف سيكون حاله بعدها ؟.
كعادته جلس أوسفالد سينين في مقعده وظهره الى البار. وقف كريستوفر وراءه. أما يلمار فكان في الصالة وراء الباب الدوّار الذي كان على أخته أن تدخل منه وفق الخطة.
وعبر زجاج الباب رأى الطفلة بمعطفها ذي القلنسوة المزينة بريشة حمراء ، وبرفقة أختها الأكبر منها إذ أن الناس لم يسمحوا للطفل بالخروج الى الشارع لوحده في أماسي الشتاء . وفي الوقت ذاته جرّ إنتباهه شيء في الصالة لم يلحظه من قبل. ففي كلا جانبي الباب الزجاجي كانت هناك مرايا عالية يقدر بواسطتها أن يرى الوجوه التى لاتقابله. في تلك المرايا رأى الآن وجه أوسفالد سينين.
لم تقدر الصبية الصغيرة بمعطفها ذي القلنسوة على فتح الباب ، إلا أن شقيقها هرع الى مساعدتها. توجهت بعدها الى البار مباشرة غير مسرعة وغير مبطئة أيضا. وضعت على المقصف الرسالة وأخذت الشلن. عندما فعلت ذلك رفعت قليلا وجهها الشاحب الذي حجبته القلنسوة ، وبشيء من الجرأة إبتسمت لصديق أخيها مؤكدة برّقة على أنها قامت بالمهمة. بعدذلك إستدارت وخرجت غير مسرعة أو متباطئة.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
- هل أنت راض ؟ سألت أخاها الذي كان بإنتظارها قرب الباب. هزّ يلمار رأسه موافقا، إلا أن ما فاجأ الطفلة تعبير وجهه لذلك تظرت الى أختها باحثة عن السبب. ظل يلمار واقفا في الصالة لغاية إختفاء الأختين في الشارع الذي كان المطر يجلده . فجأة سأله البوّاب عما يفعله هنا. وهكذا هرع بالسرعة الممكنة الى الباب الخلفي حيث برميل الغسل والكؤوس.
والضيف التالي الذي طلب كأسا من الشراب نظر الى البارمان وسأله:
- ماذا ؟ هل حالك على ما يرام؟.
لم يجبه البارمان . لم يقل شيئا بعدها بساعة حين أغلق البار وذهب الى صديقه في مكان الغسل.
- ماذا يا كريستوفر؟ ألم يصرخ أو يغمى عليه ؟ أصحيح؟.
- كلا.
صمت يلمار للحظة:
إنه صلب - قال - إذا كان هو القاتل.
ولوقت طويل ظل كريستوفر بلاحراك محدقا الى الكؤوس. وفي الأخير سأل صاحبه:
- هل تعرف لماذا لم يصرخ أو يغمى عليه؟.
- كلا - أجاب يلمار - لماذا؟.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~
- لأنه رأى ما كان يتوقعه فقط. الشيء الوحيد الذي يراه الآن. الباقون أبدوا الإستغراب من منظر الطفلة بمعطفها وهي تدخل البار لقد رأيت وجه الرجل في المرآة. حين ظهرت الصغيرة نظر إليها بإستقامة وتابعها بنظراته عندما خرجت. الا أن تعبير الوجه لم يتغير..
- ماذا تقول ؟ - دهش يلمار . وبعدها بلحظات كرر السؤال بصوت خفيض: ماذا تقول ؟.
- نعم - قال كريستوفر - إن الحال هكذا بالضبط. فإلى أي مكان ينظر لا يرى الآن إلا الصبية بمعطفها. قبلها كانت معه في البار. في الشوارع . في بيته. ومنذ ثلاثة اسابيع.
ساد صمت طويل.
- هل نذهب الى البوليس يا كريستوفر؟. سأله يلمار.
- ليس علينا الذهاب الى البوليس - قال صديقه- ليس علينا أن نفعل أي شيء في هذه القضية. نحن الإثنان فاترا الهمّة أو أننا بالغون في العمر كثيرا. إن خطواتها الخفيفة سترافقه طوال الوقت. ستنظر أختك إليه بالصورة التي نظرت فيها إليّ قبل ساعة واحدة.
قال بأنه يريد أن يستريح . ستمكنه هي من هذه الإستراحة قبل نهاية السنة.
الرجل البدين~كارين بلكسن ~



عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2013, 07:36 PM   #2 (permalink)
تـسسـآهيـل
رومانسي شاعري
✿✿✿&
 
الصورة الرمزية تـسسـآهيـل
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى تـسسـآهيـل

SaLamoO []

روـآأيـةه جدـآ رـآئـعـةه , يعطيك آلف عـآأفيـةه ..

عـآـآششت آلـأيـآأدي , ولـآعدمتـك ..
..
بـإنتظــآأر جديـدك آلمميــز ..

مع أجمل ودْ مني ..


[]See You
تـسسـآهيـل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2013, 09:35 PM   #3 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
شكرا على حضورك المميز اختي تساهيل
مرحبا بك
عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 11:24 PM   #4 (permalink)
مصطفى المساوى
رومانسي مبتديء
زيزو
 
الصورة الرمزية مصطفى المساوى
 
شكرا على الموضوع المتميز
مصطفى المساوى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2013, 11:42 AM   #5 (permalink)
radouane53
عضو موقوف
 
مشكوووور على الموضوع
radouane53 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-29-2013, 03:42 PM   #6 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
اسعدني مروركم
تحياتي
عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-31-2013, 07:34 PM   #7 (permalink)
نوران
أمير الرومانسية
لك الحمد فعطاؤك أخجلني
 
الصورة الرمزية نوران
 
رواية رائعة شكراااا
عاشق الجنة على الطرح
تحياااتي لك
نوران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2013, 12:40 PM   #8 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
تحياتي لك صفاء الحياة
عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-17-2013, 09:42 PM   #9 (permalink)
اصغر ملك
مـراقـب عـام - أمير المرح - مراقب مميز
سفير النوايا الحسنه
 
الصورة الرمزية اصغر ملك


انا قرأتها كلها..لكن لم افهم النهاية؟...

او ماذا اراد ان يقول المؤلف بالضبط...؟؟

اسماعيل.......................شكرا
اصغر ملك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2013, 03:48 PM   #10 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج كارين ريبلساتور Karen s Replicator 3.6.5 أدميرال رورو برامج كمبيوتر 2016 - 2015 جديدة 0 05-11-2010 09:21 PM
قصص وعبر ( 2 ) قصة عارضة الازياء كارين ~ نجوان ~ فضائح الفنانين والمشاهير 0 06-28-2008 05:53 PM
من هي كارين الخازن fatza عرب قوت تالنت 3 Arabs Got Talent 10 05-30-2006 10:52 PM
كارين تعترض hicham009 فضائح الفنانين والمشاهير 17 05-06-2006 06:14 PM
مين ؟؟؟؟؟؟؟؟ريم أو كارين ؟ hope737 فضائح الفنانين والمشاهير 17 05-02-2006 05:28 PM

الساعة الآن 08:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103