تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة

روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة روايات كاملة طويلة ممتعة للقراءة من اجمل الروايات الرومانسية والاجتماعية بين يديك في صفحة واحدة, تمتع بقراءة ما تحب في منتديات القصص والروايات

تجربتي الأولى في الكتابة ..." ملاك الدكتور فارس " الجزء الأول .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-17-2012, 02:09 AM   #1 (permalink)
rocky 6
عضو موقوف
..كالنسر فوق القمة الشماء
 

ADS
35 تجربتي الأولى في الكتابة ..." ملاك الدكتور فارس " الجزء الأول .




السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أقدم لكم تجربتي الأولى في الكتابة

رواية من النوع الرومانسي سوف أترك لكم المجال لتكتشفوها و تنقدوها .

يسرني جدا أن أستمع الى أراءكم فيها و انطباعاتكم عنها .

و يجب أن تضعوا في الاعتبار اني لم أفكر يوما في الكتابة و لم أتخيل يوما أني

سأحمل قلمي و أجلس لأكتب قصة و أن هذه هي المره الأولى التي أفعل فيها ذلك .

و أنا أدين لأكثر من شخص حفزني على الكتابة و شجعني على ذالك من خلال تجربة

صغيره و قصيره اتاحتها لي العزيزة كراميل نور

فهي صاحبة الشرارة الأولى التي ايقضت فيا نزعة الكتابة و لأانها هي من أوحت لي بالخيط الأول للقصة .

كل ما أعرفه الآن اني بصدد التحليق عاليا من خلال هذه القصه في فضاءات مختلفه و

في احداث مختلفه و لا أعرف أين سترسو بي و تحط رحالها

هي أشبه بحلم جميل انتهى في الجزء الممتع منه .

ترددت كثيرا قبل نشر هذا الجزء الأول منها و المتكون من 19 صفحه . صغة PDF

كنت أفكر في أن أنهيها ثم أنشرها لكني الآن لم اعد متأكدا من انهاءها . لا أملك الوقت

الكافي لذالك و ربما احتاج الى ان اقيم نفسي قبل ان افعل ذالك

فلا أستمر في عمل عبثي لا طائل منه.

اضع لكم رابط التحميل و اتمنى لكم قراءه ممتعه غير ممله

و اشكر كل من اهتم بذالك
تهمني اراءكم جدا

https://hotfile.com/dl/176335684/2cd6161/__.pdf.html








rocky 6 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2012, 04:11 AM   #2 (permalink)
رندة21
أمير الرومانسية - عطر المنتدى
هيدي أمي بتعتل همي ♡
 
الصورة الرمزية رندة21
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية شكرا للدعوة و اتمنى ان لا تكون هذه القصة اخر ما نقراه لك

لا اجيد النقد و التقييم كخبرة ادبية لكن كقارئة ...

-اندمجت مع القصة لاني وجدت فيها الاجواء التي احبها هدوء و ورود و رسم و شعر و حب بريئ

-اصابني الملل فقط في الجزء الذي كان فيه حوار والدي ملاك حول دعوة فارس

-رومانسي ما كتبه لها كاهداء الى اجمل لصة ..../رجل لم يعرف الحب قبل هذا اليوم ...كلمات في منتهى الروعة

-بعد ان انصرفت بعد ان صارحها بحبه و غادر هو المكان
منفعلا توقعت حين يعود للمنزل سيجدها بانتظاره في المكتب و لكن روكي البخيل لم يكمل بقية تفاصيل القصة

*شخصيا احب قصص الحب التي تتسم الصمت تارة و بالخجل تارة اخرى ثم تنفجر باعتراف جريئ و قد وجدت هذه هي ملاح الحب بين ملاك و فارس

بانتظار ان تكملها ان شاء الله ...



-

التعديل الأخير تم بواسطة رندة21 ; 10-17-2012 الساعة 04:16 AM
رندة21 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2012, 09:56 AM   #3 (permalink)
فارس.
أمير الرومانسية
محمد فارس..ثورة من الآهات
 
الصورة الرمزية فارس.
 


صباح الخير روكي،،

البداية جيدة.. ولعلك اقتربت من الحبكة بشكل متسارع، لكني لاحظت في المقدمة أنك ذكرت أن الدكتور ماهر والد ملاك عندما تزوج كريستين في فرنسا وأنجبا أبنتهما ملاك ذات الستة سنوات قررا العودة إلى الوطن الأم.. فجأة لاحظت العبارة التالية:

نهضت ملاك على صوت جرس المنبه عند الساعة السابعة صباحاً، وقد أعياها التعب من السهر على قراءة الكتب فهي بنت ذكية ومثقفة تحب المطالعة والقصص الرومانسية كأي بنت مراهقة في سنها، رغم أنها لم تعرفها من قبل فهي لم تتجاوز التاسعة عشر ربيعاً.

أي بمعنى أختصرت 13 سنة بسرعة مذهلة من عمر ملاك.. وملاك تعتبر محور الرواية وعنوانها.

من ثم بما أن والدها الدكتور ماهر قد أشترى فيلا أو بيت فخم في منطقة أو حي راقي بالمدينة.. هنا أعتقد أن من ميزات تلك البيوت أنها بعيدة عن بعضها البعض بمسافة معقوله ويفصل بين كل بيت وبيت سور من الجدران العالية.

لذا كان يجب أن يكون الإشارة والدلالة إلى وسيلة تقارب مبدئية بعيدة عن شباك ملاك الذي يفصل بينه وبين شباك فارس أمتار بسيطه.


اقتباس:

- الدكتور ماهر: أنا طبيب جراح وتحديداً في جراحة القلب.
فارس.. واو مهنة نبيلة وصعبة جداً وتتطلب الكثير من المهارة.




لا أعتقد أن أديب وشاعر يرد بـ (واو) انتبه روكي في انتقاء الكلمات بشكل جيد.. خاصة أنها وردت مرتين متتاليتين.

اقتباس:
فارس.. هاها ها ها ها ها أنا لم أتزوج بعد وليس لي زوجة.

أعتقد تلك العبارة مبهوتة ويجب أن يعاد صياغتها بطريقة أخرى.. حيث أنه كان يجب أن يكون الرد أكثر حنكة خاصة أنه من الوارد جداً أن ماهر قد وصل سن الأربعين ولم يتزوج بعد.. بمعنى يجب أن يكون رده بشكل منطقي على الدكتور ماهر خاصة وأنه يعتبر اللقاء الأول بينهما.. وهذا ما جاء فعلاً بالعبارة التالية حيث برر عدم زواجه.. إذن لا أرى داعي لتلك العبارة.

ثم التفت إلى فارس وقال:

اقتباس:

أعتذر منك نسيت أن أقدم لك نفسي شغلتني هذه الفتاة المشاغبة عن الأمر أنا الدكتور ماهر سعيد.



سبق وأن تم التعارف بين الدكتور ببداية الطريق بين فارس والدكتور ماهر سعيد، ولا أرى داعي لإعادة تكرار التعارف مرة ثانية.


اقتباس:
في النهاية استقر رأي فارس على بدلة جميلة سوداء اللون مع قميص بنفسجي وربطة عنق زرقاء..!!
هنا لون ربطة العنق الأزرق لا يتناسب ويتناغم مع القميص البنفجسي والبدلة السواداء..؟ من ثم ربطة عنق زرقاء غير دارجة على الإطلاق وبعيدة عن الأناقة.


رواية جميلة وموفقة ومحاورة شخصوص جيدة وتسلسل بالحبكة راقي، كنت أتمنى أن تحب ملاك فارس قبل أن تعرف أنه أمير الرومانسية وتعشقه أكثر عندما تعرف أنه يسكن بجوارها.. على أية حال بالتوفيق روكي وبانتظار البقية. تحياتي.

ملاحظة: لست ناقد ولا أملك أدوات النقد.. ولكني عشت مع الرواية كقارئ عادي، مع مراعاة لو أن الرواية وضعت بشكل عادي دون pdf سيكون من الأجمل بالتمعن بالقراءة.
فارس. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2012, 12:42 PM   #4 (permalink)
سارا55
مشرفة متميزة سابقاً - أميرة الخواطر
زمن الصمت العالي
 
الصورة الرمزية سارا55
 
اولا وثانيا وعاشرا انا اشعر ب احباط لانك لم تدعوني الي الرواية ولكني سوف
اقرأها واقول رايي فيها ..وانشرها بعد اذنك
سارا55 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2012, 03:17 PM   #5 (permalink)
rocky 6
عضو موقوف
..كالنسر فوق القمة الشماء
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رندة21
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية شكرا للدعوة و اتمنى ان لا تكون هذه القصة اخر ما نقراه لك

لا اجيد النقد و التقييم كخبرة ادبية لكن كقارئة ...

-اندمجت مع القصة لاني وجدت فيها الاجواء التي احبها هدوء و ورود و رسم و شعر و حب بريئ

-اصابني الملل فقط في الجزء الذي كان فيه حوار والدي ملاك حول دعوة فارس

-رومانسي ما كتبه لها كاهداء الى اجمل لصة ..../رجل لم يعرف الحب قبل هذا اليوم ...كلمات في منتهى الروعة

-بعد ان انصرفت بعد ان صارحها بحبه و غادر هو المكان
منفعلا توقعت حين يعود للمنزل سيجدها بانتظاره في المكتب و لكن روكي البخيل لم يكمل بقية تفاصيل القصة

*شخصيا احب قصص الحب التي تتسم الصمت تارة و بالخجل تارة اخرى ثم تنفجر باعتراف جريئ و قد وجدت هذه هي ملاح الحب بين ملاك و فارس

بانتظار ان تكملها ان شاء الله ...



-


مرحبا رنده

سعيد جدا انك لبيت الدعوه

و سعيد جدا بهذه الملاحظات

صعب جدا كرجل ان تفكر كما تفكر الفتاة او تفكر تفكر المرأه حتى نتوقع ردود أفعالها .

لم يعجبك الحوار الذي دار بين الدكتور ماهر و زوجته كريستين في حين اعجبتك الحوارات التي دارت بين فارس و حبيبته ملاك و انا ارجع السبب الى الفارق في السن و طريقة التفكير

الدكتور ماهر متقدم في السن و لنفترض انه 50 سنه و ربما اكثر و ظوجته كذالك و بالتالي اللغه بينهم لن تكون هي نفسها بين فارس و ملاك
هو غزل الكبار ان شئت و استرجاع لذكريات الشباب .

و مع ذالك انا احترم ذوقك طبعا و اعتز برأيك شكرا لك

يهمني ان ارى اراء مختلفه من شرائح عمريه مختلفه حتى احدد طريقة تفكير كل شريحه و سلوكها
شكرا لك
rocky 6 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2012, 03:48 PM   #6 (permalink)
rocky 6
عضو موقوف
..كالنسر فوق القمة الشماء
 
Question

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس.


صباح الخير روكي،،

صباخ الخير فارس
سعيد جدا انك لبيت الدعوه و انا كنت متأكد أنك ستفعل ذالك.

البداية جيدة.. ولعلك اقتربت من الحبكة بشكل متسارع، لكني لاحظت في المقدمة أنك ذكرت أن الدكتور ماهر والد ملاك عندما تزوج كريستين في فرنسا وأنجبا أبنتهما ملاك ذات الستة سنوات قررا العودة إلى الوطن الأم.. فجأة لاحظت العبارة التالية:

نهضت ملاك على صوت جرس المنبه عند الساعة السابعة صباحاً، وقد أعياها التعب من السهر على قراءة الكتب فهي بنت ذكية ومثقفة تحب المطالعة والقصص الرومانسية كأي بنت مراهقة في سنها، رغم أنها لم تعرفها من قبل فهي لم تتجاوز التاسعة عشر ربيعاً.



أي بمعنى أختصرت 13 سنة بسرعة مذهلة من عمر ملاك.. وملاك تعتبر محور الرواية وعنوانها.

فارس أنا لم اختزل تلك الفتره كما ذهب في اعتقادك

كل ما في الأمر أن أحداث القصه فعلا بدأت في ذالك الصباح الذي نهضت فيه ملاك من النوم .

كل ما في الأمر أني كنت بصدد تقديم شخصية ملاك للقارئ. و بالتالي اظطريت ان اشير الى تلك الفتره حتى يعرف القارئ من تكون ملاك
و بالتالي هي ابنة طبيب جراح درس في فرنسا و تعرف هناك على كريستين التي تزوجها بعد سنه من لقاءهما ثم انجبا ابنتهما الوحيده .
عندما بلغت ملاك السنة السادسة من عمرها عادت مع والديها الى البلد الأم لتبدأ دراستها و تتعلم اللغه العربيه.

انا قدمت ملاك بما فيه الكفايه للقارئ و لن اضطر لاقول كل شيئ عنها بل ساترك بعض الاسرار عنها ليكتشفها القارئ تباعا.

من ثم بما أن والدها الدكتور ماهر قد أشترى فيلا أو بيت فخم في منطقة أو حي راقي بالمدينة.. هنا أعتقد أن من ميزات تلك البيوت أنها بعيدة عن بعضها البعض بمسافة معقوله ويفصل بين كل بيت وبيت سور من الجدران العالية.

لذا كان يجب أن يكون الإشارة والدلالة إلى وسيلة تقارب مبدئية بعيدة عن شباك ملاك الذي يفصل بينه وبين شباك فارس أمتار بسيطه.

قد يكون معك حق فارس و لكن انا كنت اتخيل ذالك المنزل بطريقه مختلفه عن التي تتخيلها انت
انا لا اتكلم عن قصر فيلا . و طبقة المثقفين و اصحاب لمهن الساميه هم طبقه مرموقه لكن لا يمكن اعتبارهم من اثرياء القوم0 هم ميسورين ماديا صحيح و لكن ليس كما تصورت انا .
حي على الطريقه الامريكيه او البريطانيه
يعني منازل متقاربه تحيط بها الحدائق الغناء و السور ليس سوى حاجز بصري متكون من الخشب او بعض الاشجار .
ثم ان دخول ملاك الى مكتب فارس من النافذه حدث مفصلي في بداية القصه باعتبار اني بدات من هناك و الفكرة كانت لكراميل نور و ليست لي
و انا عند ما بدأ كتابة القصه بدأت من تلك النقطه لاني عشت اللحظه و كتبت عنها لكني لم اكن انوي ان اكتبها قصه
و بالتالي انا رجعت في بداية لكتابة بداية لهذه القصه و استغرق ذالك مني جهدا كبيرا لاعيد ربط الاحداث و الشخصيات لاصل الى ذالك الحدث .اي انا كتبت القصه بشكل مقلوب
بدات من حدث ثم اكملت عليه ثم عدت اكتابة بدايه لهذه القصه.


اقتباس:

- الدكتور ماهر: أنا طبيب جراح وتحديداً في جراحة القلب.
فارس.. واو مهنة نبيلة وصعبة جداً وتتطلب الكثير من المهارة.




لا أعتقد أن أديب وشاعر يرد بـ (واو) انتبه روكي في انتقاء الكلمات بشكل جيد.. خاصة أنها وردت مرتين متتاليتين.

فعلا .
ملاحظه جيده جدا ساخذها بعين الاعتبار

اقتباس:
فارس.. هاها ها ها ها ها أنا لم أتزوج بعد وليس لي زوجة.

أعتقد تلك العبارة مبهوتة ويجب أن يعاد صياغتها بطريقة أخرى.. حيث أنه كان يجب أن يكون الرد أكثر حنكة خاصة أنه من الوارد جداً أن ماهر قد وصل سن الأربعين ولم يتزوج بعد.. بمعنى يجب أن يكون رده بشكل منطقي على الدكتور ماهر خاصة وأنه يعتبر اللقاء الأول بينهما.. وهذا ما جاء فعلاً بالعبارة التالية حيث برر عدم زواجه.. إذن لا أرى داعي لتلك العبارة.

قد تكون الصياغه سيئه فعلا و معك حق

لكن تلك المعلومة اعتبرها مهمه و اردت ان تعرفها ملاك .
لانه لو كان متزوج مثلا كانت القصه اخذت منحى اخر

ثم التفت إلى فارس وقال:

اقتباس:

أعتذر منك نسيت أن أقدم لك نفسي شغلتني هذه الفتاة المشاغبة عن الأمر أنا الدكتور ماهر سعيد.



سبق وأن تم التعارف بين الدكتور ببداية الطريق بين فارس والدكتور ماهر سعيد، ولا أرى داعي لإعادة تكرار التعارف مرة ثانية.

لا لم يتم التعارف من قبل

كل ما حصل انه دعاه الى يوصله للمدينه بسيارته ثم تجاذب اطراف الحديث معه لكنه نسي ان يعرف بنفسه . اي ذكر الاسم .
و بالتالي انا اجلت هذه اللحظة قبل ان تنزل ملاك من السياره و تذهب للمعهد .

انا كنت اتعمد اسلوب التشويق مع ملاك حتى استطيع ان اخرج الانفلاعات التي بداخلها باعتبار انها كانت تبحث عنه منذ فتره طويله



اقتباس:
في النهاية استقر رأي فارس على بدلة جميلة سوداء اللون مع قميص بنفسجي وربطة عنق زرقاء..!!
هنا لون ربطة العنق الأزرق لا يتناسب ويتناغم مع القميص البنفجسي والبدلة السواداء..؟ من ثم ربطة عنق زرقاء غير دارجة على الإطلاق وبعيدة عن الأناقة.


ههههههههههههههه

لا اعرف ان كان هذا ذوقي انا ام ذوق فارس بطل القصه.
على كل يبدو ذالك منطقيا سواء اعجبت البدله القارئ او لم تعجبه .
لاني انا تعمدت اذكر انه كان يجرب البدله تلو البدله و لم يستقر رايه على واحده
و ذكرت ايضا انه لم يكن يفضل البدل الرسميه و بالتالي وارد انه يخربط في الذوق ههههه.

رواية جميلة وموفقة ومحاورة شخصوص جيدة وتسلسل بالحبكة راقي، كنت أتمنى أن تحب ملاك فارس قبل أن تعرف أنه أمير الرومانسية وتعشقه أكثر عندما تعرف أنه يسكن بجوارها.. على أية حال بالتوفيق روكي وبانتظار البقية. تحياتي.

شكرا فارس على الملاحظات القيمه و المفيده التي اسعدتني كثيرا
انا كنت افكر ان لا اجعل القارئ يشعر بالملل فلا اطيل القصه في مسائل خاليه من الاحداث
انا اتبعت اسلوب اني في كل مره ادخل شخصيات جديده للقصه و كنت اعطيهم دور صغير حتى يتعرف عليهم القارئ ثم انا في ما بعد اعطيهم ادوار اكبر
و نفس الشيئ للاحداث كنت كل مره ادخل حدث جديد حتى لا يمل القارئ و اجعله منسجم مع القصه و اوفر له قدر من التشويق و الاثاره المتواصله
كنت في كل مره افتح افاق لاحداث جديده غامضه اجعل القارئ يتفكر فيها لكنه لا يتوقعها
و سوف يفهم بعد ذالك عندما تكتمل القصه لما فعلت ذالك.

ملاحظة: لست ناقد ولا أملك أدوات النقد.. ولكني عشت مع الرواية كقارئ عادي، مع مراعاة لو أن الرواية وضعت بشكل عادي دون pdf سيكون من الأجمل بالتمعن بالقراءة.

و انا اهتم لرأي القارئ قبل رأي الناقد فارس لاني مهم جدا ان اعرف اذا فيه رسائل وصلت القارئ ام لا
كما اني كنت ابحث معرفة ما هي لمواقف الي اعجب و ما هي المواقف التي لم تعجب

القصه طويله و لا يمكن نشرها على صفحات المنتدى
و مع ذالك سافكر في الامر .

شكرا جزيلا لك

شكرا جزيلا لم
rocky 6 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2012, 03:54 PM   #7 (permalink)
rocky 6
عضو موقوف
..كالنسر فوق القمة الشماء
 
Talking

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سارا55
اولا وثانيا وعاشرا انا اشعر ب احباط لانك لم تدعوني الي الرواية ولكني سوف
اقرأها واقول رايي فيها ..وانشرها بعد اذنك

ههههههه
و انا كنت سأشعر بالإحباط لو لم تقرئيها .

سارا أنا لم انساك ابدا

كل ما في الأمر أنا قلت في نفسي سارا هي المشرفه على قسم القصص و بالتالي في الصباح ستجد الموضوع و تقرأ القصه

و بالتالي كنت ارى انك لا تحتاجين الى دعوه لاني احضرتها عندك و بين يديك

و انا كنت اعول انك ستقرئيها لانه رايك يهمني جدا

و بالتالي لا داعي لكل هذا الاحباط . هذا ما فكرت فيه بالظبط

و اعدك اني عندما اكمل القصه ساضعها بين يديك قبل النشر لتعطيني رايك فيها

و انا ساظل انتظر رايك فيها على احر من الجمر

rocky 6 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2012, 01:14 AM   #8 (permalink)
rocky 6
عضو موقوف
..كالنسر فوق القمة الشماء
 
35

القصة : ملاك الدكتور فارس
الكاتب : rocky 6(ع.ب)
الناشر : منتديات عالم الرومانسية
التاريخ : 15اكتوبر 2012
المكان : تونس
ملاك الدكتور فارس
يوم اخر جميل تطل فيه اشعة شمسه الدائفة من شباك غرفة ملاك الصغيرة في منزلها الجميل في حي من الاحياء الراقية للمدينة . يسكن في هذا الحي كبار القوم من فنانين و ادباء و محامين و مهندسين و أطباء . كان والد ملاك جراحا بارعا سافر الى فرنسا بعد تخرجه من الجامعة في بلاده ليتخصص في جراحة القلب و يبرع فيها . كان شابا يتقد بالذكاء استطاع ان يبلغ اعلى مراتب التفوق في عمله . و هناك تعرف على حبيبته كريستين التي تزوجها في ما بعد و انجب منها ملاك ابنتهما الوحيدة . ثم يعود الى بلاده عندما بلغت السادسة يضمن لها ان تتعلم اللغة العربية هناك .
و منذ ذلك الحين عمل والد ملاك الدكتور ماهر في مستشفى كبير بالمدينة الى جانب عيادته الخاصة و اشترى هذا البيت الجميل في هذا الحي الراقي من المدينة حيث الهدوء و السكينة و الحدائق الغناء . كان فعلا مكانا ملهما للأدباء و الشعراء لم يكن ليحتمل ضوضاء المدينة و صخبها.
نهضت ملاك على صوت جرس المنبه عند الساعة السابعة صباحا و قد اعياها التعب من السهر على قراءة الكتب . فهي بنت ذكيه و مثقفه تحب المطالعة و القصص الرومانسية كأي مراهقة في سنها رغم انها لم تعرفها من قبل . فهي لم تتجاوز التسعة عشر ربيعا بعد و تستعد هذه الايام لاجتياز الاختبار النهائي قبل ان تدخل الجامعة و تتخصص في الفنون الجميلة .فهي الى جانب ولعها بالمطالعة تمتلك في بيتها مرسما صغيرا تمارس فيه هوايتها المفضلة و هي تستمع الى اعذب الحان الموسيقى الكلاسيكية .
هي فتاة رقيقة ذات حس مرهف و ذوق رفيع لم تتلوث بعد فكرتها بمشاكل هذه الدنيا المجنونة و المتقلبة. كان كل شيء يبدو لها سهلا و بسيطا و جميلا و تنظر الى الامور بدون أي تعقيد . لم تكن بعد قد خبرت الحياة بحلوها و مرها بل كانت كوردة جميلة متفتحة يفوح عطرها اينما حلت تنشر الحب و السلام في اعين كل من شاهدها و عرفها.
كان أول ما فعلته ملاك عندما نهضت من سريرها ان امسكت كتابا كان بالقرب منها فوق الطاولة ثم نظرت اليه و احتضنته بقوه و ضمته بيديها الصغيرتين الى صدرها ثم تقدمت نحو النافذة بزهو و تمايل ثم تلتف حول نفسها و هي مغمضة عينيها و اشعة الشمس تخترق جسدها في صعود من اسفل قدميها حتى وجهها و كأنها تلقي عليها تحية الصباح و تضمها الى حضنها بشوق اعتادت عليه كل يوم . ثم اقتربت ملاك من النافذة و نظرت الى المنزل المجاور لمنزلهم . كان منزل الأديب و الشاعر المعروف الدكتور فارس مهران صاحب اشهر الدواوين الشعرية في البلد . كان يلقب في صفوف الشباب و المراهقين بأمير الرومانسية . كان شباك مكتب الدكتور فارس يطل مباشرة على شباك غرفة ملاك و لم يكن يفصل بينهما سوى بضعة امتار و حاجز صغير مصنوع من الخشب تحيط به انواع مختلفة من ازهار الورد و الفل و الياسمين و بعض الاشجار للبرتقال و الليمون.
كانت ملاك لا تعرف شيئا عن الدكتور فارس فهي كانت منشغله بالرسم في مرسمها و تقضي كامل يومها فيه الى ان جاء يوم تبادلت فيه الحديث مع صديقتها عن ديوان شعر نزل الى الاسواق صار حديث كل الشباب و الجامعات . و ظلت تتكلم عن الديوان و تصفه الى ان اثارت غريزة الفضول لدى ملاك فطلبت منها ان تقرا لها مقطعا من احدى قصائد هذا الديوان . لم تكن ملاك بعد قد فهمت معنى الحب ،فهي كملاك بريء طاهر كانت تفكر في كل شيء و لكن لم تفكر في يوم من الايام ان تتقاسم حياتها و قلبها مع رجل غير ابويها العزيزين.
استأذنت ملاك صديقتها في ان تعيرها الكتاب لتقرأه ثم تعيده اليها في وقت لاحق. فوافقت بكل سرور .
و تلك اللحظة كانت نقطة التحول الأبرز في حياة تلك الطفلة البريئة. فهي لم تشعر بأنوثتها و انها امرأه قبل ذلك اليوم . أحاسيس جديده تختلج في صدرها و تعانق قلبها ،غريبة عنها، لا تجد لها تفسيرا ،و كأنها تتفقد المكان و تبحث لها عن مكان تبني فيه عشها لتستقر فيه الى الأبد.
و منذ تلك اللحظة اصبحت ملاك مغرمة بما كان يكتب فارس فلا تترك له كتابا و لا ديوانا الا و قراته . فتحولت الى متيمه بكل ما يكتب بل ربما متيمة به أيضا حد الجنون .فهو بدا كأنه فارس أحلامها الذي سيأتي على حصانه الابيض الطائر و يأخذها فوق السحب حيث يكونا وحدهما بالقرب من بعضهما و بعيدا عن هذا العالم المادي الميت .
لم تكن ملاك تعلم ان حبيبها كان يسكن بالقرب منها و لا تفصله عنها سوى بضعة امتار و هي المصادفة الغريبة التي لم تكن تتوقعها . فقد بحثت عنه طويلا في الجرائد و على الأنترنت و لم تجد شيئا عن سكنه . الى ان اتت مصادفة جميله اخرى و كأن القدر يصر على ان تلتقي ملاك بحبيبها فارس مهما كانت الظروف.
كان فارس يستعد للخروج من منزله . ترجل في الممر المؤدي الى الباب وسط حديقته و محفظة جلديه بيده ثم توقف امام الباب الخارجي على الرصيف ينتظر مرور سيارة تاكسي لتنقله الى وسط المدينة . و في ذات اللحظة كان الدكتور ماهر والد ملاك يستعد للخروج بسيارته. كان كل يوم يأخذ معه ملاك ليوصلها الى المعهد الذي تدرس فيه ثم يمر الى عمله . و عندما اصبحت السيارة خارج المنزل انتبه الدكتور ماهر الى وجود فارس و عرف انه ينتظر وسيلة نقل تقله الى المدينة . فنزل من سيارته و تقدم نحوه ثم القى عليه تحية الصباح . فرد عليه فارس التحية بتهذيب كبير.
ثم عرض الدكتور ماهر على فارس ان يركب معه في سيارته لينقله حيث يريد . فقبل فارس ذلك بكل سرور و شكر جاره على لطفه.
لم يكن الدكتور فارس و الدكتور ماهر قد تعرفا على بعضهما من قبل. فالحياة في هذا الحي الراقي تتسم بالبرود و بالانعزال و لم تكن هناك علاقات حميميه بين متساكني الحي . بل كان كل المتساكنين في عزلة تامة لا يعرفون شيئا عن بعضهم البعض. ربما قد يلقي احدهم التحية احيانا على الاخر ان جمعتهما الصدفة و ذلك من باب الأدب ليس الا.
طلب الدكتور ماهر من ابنته ملاك ان تنزل من الكرسي الأمامي و تركب في الخلف تاركة مكانها لضيفه المبجل. ففعلت ملاك و ركب فارس السيارة بجانب الدكتور ماهر و انطلقا نحو وسط المدينة .
لم تكن ملاك منتبهة الى هذا الضيف بل كانت منهمكة في النظر من النافذة واضعة يدها على خدها تتأمل مشهد المدينة من فوق ، و البحر من أسفلها . كان المشهد جميلا و خلابا. لم تركز كثيرا على الضيف بل حتى لم تكن تنظر اليه.
و في الأثناء بدأ الدكتور ماهر في تجاذب الأطراف مع فارس و عندها فقط بدأت ملاك تنتبه الى الحوار الذي يجري بينهما
- الدكتور ماهر: أيعقل أن نكون جارين منذ فترة طويلة و لم نتقابل قبل هذه المرة و حتى لا نعرف بعضنا؟
- فارس : اظن ان مشاغل الحياة تأخذنا و تسرقنا حتى من أنفسنا .
- الدكتور ماهر : نعم معك حق ، انا حتى لا أجد الوقت الكافي لأجلس مع زوجتي و مع ابنتي التي تجلس في الخلف . العمل يأخذ كل وقتي و يسرقني منهم دون أن أشعر .
- فارس : و ما هو عملك ؟
- الدكتور ماهر : انا طبيب جراح و تحديدا جراح في القلب .
- فارس : واو ..مهنة نبيلة و صعبة جدا و تتطلب الكثير من المهارة.
- الدكتور ماهر : نعم هي كذلك. و أنت ؟
- فارس : أنا شاعر و أديب بسيط و مدرس بالجامعة .
عندها بدأت ملاك تركز على الحوار الذي كان يدور بين الرجل الغريب و أبيها أكثر فأكثر و بدأت مشاعر غريبة عنها تطرق باب قلبها و أفكار تتناحر في رأسها
كان هناك احساس و ربما امل يدفعها الى توقع هوية هذا الضيف فربما هو الذي كانت تبحث عنه منذ فترة طويلة. لم تكن طرقة الكلام التي كان يتكلم بها الضيف غريبة عنها. بل كانت أليفة جدا لها خصوصا و أنها قرأت كل روايات فارس و دواوينه و عرفت كيف يفكر.
ثم يستمر الحوار بين الدكتور ماهر و فارس .
- الدكتور ماهر : واو .. انت ايضا جراح للقلب مثلي . كلانا يداوي القلوب و لكن بطريقته.
- فارس : نعم و لكن ليس تماما كما تعتقد. بل انا مجرد مخدر لا اشفي و لكني اؤجل الألم فقط .
- الدكتور ماهر : أنت متواضع جدا ..و حكيم أيضا. يبدو أننا سنصبح صديقين حميمين.
- فارس : يسرني ذلك و يسعدني .أنت فعلا انسان كريم و شخصية مرموقة أتشرف بصداقته.
- الدكتور ماهر : اذا سأدعوك الى زيارتي متى تسنح الفرصة لنتعرف أكثر و لا تقل لي أقدر.
- فارس : يسرني ذلك . سوف أفكر في الأمر.
- الدكتور ماهر : لا يستحق الأمر التفكير . لقد راقت لي طريقة تفكيرك و أود ان أتعرف إليك عن قرب و أعرفك بالعائلة ايضا.
لا تنسى ان تحضر زوجتك معك حتى تتعرف على زوجتي كريستين.
- فارس : في الحقيقة سيد ماهر أنا لم أتزوج بعد.
- الدكتور ماهر : معقولة يا رجل لم تتزوج الى الان ؟ كيف ذلك و أنت شخص مرموق و تدرس بالجامعة و ميسور ماديا و كاتب و شاعر ايضا. كما انك تملك مواصفات خلقية تتمناها كل امرأة بالإضافة الى كونك شخص مهذب و لطيف .؟
- فارس: لطف منك أن تقول ذلك عني . أنا في الحقيقة لا أنظر الى الزواج كحاجة غريزية أو واجبا اجتماعيا و دينيا بل أنظر اليه كمرحلة تسمو فيها الروح و ترتقي الى أعلى مراتب الرقي و التحقق بالحب مع الشريك .و لا اريد ان انحدر الى اقل مما أنا فيه بعد الزواج .فأصبح شخصا ماديا غريزيا تحوله الحياة الى خشبة ميتة تتقاذفها أمواج البحر بلا رحمه .
- ثم يقاطعه الدكتور ماهر : مهلا مهلا. ما هذا الكلام الكبير الذي تقوله يا رجل . و هل الزواج يفعل كل هذا في الانسان؟ لا شك انك تأخذ فكرة سيئة عنه. لا أظن أنه كذلك فأنا مثلا أحيا حياة سعيدة و لا اشكو شيئا مع عائلتي . بل على العكس حققت بعد الزواج أكثر مما حققته لنفسي قبله. و كذلك لي ابنتي و قرة قلبي و نور عيني هي كل شيء جميل في حياتي.
عندها نهضت ملاك من مقعدها الخلفي و طبعت قبلة حارة على خد والدها و هي تلتف حول عنقه و تضمه اليها بقوه و تقول له :
- كم أحبك يا أبي . يا كل شيء في حياتي. يا أجمل هدية منت علي السماء بها.
عندها ضحك الدكتور ماهر و صاح في وجه ملاك يلومها بحب و عطف الأب:
- انتبهي يا ابنتي . اني اقود السيارة فلا تشغلينني.
- فردت ملاك: حسنا يا أبي سأفعل هذا الآن لكني سآخذ حقي منك عندما أعود للمنزل تذكر ذلك جيدا.
كانت ملاك تحب والدها كثيرا لدرجة لا توصف. و كانت متعلقة به حد الجنون. و كانت تحب المرح و الزهو معه و تشاكسه أحيانا حتى تخرجه عن طوعه. لكنه سرعان ما يهدأ و يرق قلبه فهو يعجز عن مقاومة سحر ابتسامتها الجميلة فينهار و يستسلم لها طوعا.
لم يكن يحرمها من شيء . بل كان يحقق لها كل ما تطلبه و لا يرفض لها أمرا.
عندها يعود الدكتور ماهر و يعتذر لفارس عن المقاطعة بسبب ابنته المشاغبة لكن فارس يهون عليه و و يعفيه من الاعتذار لأن لا شيء قد يعوض لحظة السعادة بالقرب ممن نحب.
كان المعهد الذي تدرس فيه ملاك قد أصبح قريبا فطلب الدكتور ماهر من ابنته أن تتهيأ للنزول ففعلت.
ثم التفت الى فارس و قال :
-أعتذر منك نسيت أن أقدم لك نفسي. لقد شغلتني هذه الفتاة المشاغبة عن الأمر. أنا الدكتور ماهر سعيد.
و كان فارس يشعر بالإحراج و الخجل من الموقف و تمنى لو انه وصل الى مكان عمله في اقرب وقت ممكن. ذلك ان وجود الأنثى بالقرب كثيرا ما تشعره بالارتباك فيفقد سبل السيطرة على نفسه .
كانت ملاك لا تزال منتبهة و مصغية بإعجاب لكل ما يقوله ضيف والدها و خصوصا و قد جاءت اللحظة الحاسمة التي انتظرتها و خشيت ان تنزل قبل ان تحضرها.
- فارس : أنا الدكتور فارس مهران .
كان وقع المفاجأة كبيرا جدا على ملاك. تسارعت نبضاتها بقوة شديده و كأن قلبها سيتوقف ثم غمرتها سعادة لا توصف. كيف لا و حبيبها يسكن بالقرب منها و لا تفصله عنها سوى بضعة أمتار و هي التي بحثت عنه في كل مكان .
كم أنت جميل ايها القدر, تعرف حتى كيف تقدم الهدايا. أحبك يا قدر.
هكذا كانت تقول بداخلها و السعادة تغمرها.
عندها قاطعه الدكتور ماهر قائلا :
- ألست أنت الملقب بأمير الرومانسية الذي تكتب عنك كل الجرائد و المجلات و يتحدث عنك الكبير و الصغير في البلد؟. ألست أنت صاحب الدواوين الشعرية و القصص الرومانسية التي شغلت المراهقين و الطلاب عن دراستهم ؟
فرد عليه فارس:
- أنت تبالغ كثيرا يا دكتور ماهر. ليس الأمر كما تعتقد . فأنا أكتب لنفسي و لا أكتب لهم. أنا أكتب لذاتي حتى تتحرر من سجنها و من كبتها. أنا فعلا لا أقصد أن أشغل الشباب عن دراستهم. و لا أريدهم أن يفعلوا ذلك. أنا فقط أشاركهم نظرتي للحياة و أقدم لهم منظاري ينظرون من خلاله لعلهم يروا ما لم يروه من خلالي.
- الدكتور ماهر : الان أدركت سر تعلق الشباب بكتاباتك فأنت شخص حقا يستحق كل الاحترام.
يبدو انني أنا ايضا سأتعلق بك ( يضحك الدكتور ماهر )
و لكن لن أقرأ ما تكتبه بل يسرني أن أستمع اليك.
عندها ضحك فارس ضحكة خفيفة ثم قال:
- و لكني لا أتكلم كثيرا، و لذلك أنا أكتب كثيرا، فأجعل قلمي لساني و كتاباتي هي كلماتي. أنا أول مرة أتكلم فيها بهذا القدر و يبدو أنني سأصبح ثرثارا على غير عادتي.
- الدكتور ماهر: لا تقل ذلك يا رجل. أنت تستخف بنفسك كثيرا. و الله ما سمعت أعذب مما قلته لي في هذه الرحلة القصيرة.
ثم توقفت السيارة أمام المعهد و نزلت ملاك مسرعة لترى وجه حبيبها فوقفت أمام السيارة لكنها لم تستطع أن ترى شيئا . كانت أشعة الشمس المنعكسة على زجاج السارة الأمامي يحجب الرؤية عنها. ثم رفعت يديها ملوحة بهما و كأنها تقول هذه لك يا أبي و هذه لك يا حبيبي.
كان فارس ينظر من داخل السيارة الى ملاك و لم يستطع التأكد من ملامحها فأشعة الشمس كانت تبهره .و لم يستطع رؤية سوى أسفل جسدها و هي ترتدي بدلة المعهد القصيرة و بنطلونا ضيقا و حذاء رياضيا.
ثم ودعت ملاك والدها و دخلت المعهد.
و انطلقت السيارة لتوصل الدكتور ماهر و الدكتور فارس الى حيث يقصدان.
في المساء كانت ملاك قد عادت من المعهد و دخلت مرسمها تكمل لوحة كانت قد بدأتها منذ أيام. كانت تحمل الريشة و تخلط الألوان و لكنها لا تستطيع أن تفعل شيئا. كان طيف فارس يجثو على مخيلتها كحلم جميل لم تشأ أن يفارقها . و كانت مستمتعة بذلك تستعيد كل كلمة قالها في الصباح. ثم تقف تتذكر نبرة صوته الحنون و كلماته الجميلة التي تخترق قلبها و تنغرس فيه كشجرة صغيرة تتعجل أن تطرح ثمارها قبل أوانها.
كانت تحمل الريشة ثم تضعها ثم تذهب الى النافذة ترمق منزل فارس و تنظر الى شباك غرفته و قد بدأت أفكار مجنونة تراودها و تتصارع معها. ثم تقرر أن تترك كل شيء في يدها و تخرج لتناول العشاء و مع والديها اللذين كانا قد حجزا مقعديهما على الطاولة.
كان كل الحديث على طاولة العشاء عن الدكتور فارس هذا الرجل الغريب الأطوار. و كانت ملاك تستمع و تستمتع في الان نفسه بما كان يقال عن حبيبها . و كانت تتظاهر بالانشغال في الأكل حتى لا تثير الانتباه بل تتصنع التجاهل فتطلب من والدتها أحيانا قطعة من اللحم أو كأسا من الماء أو قليلا من الملح. كانت تريد للحديث أن لا ينتهي عنه أبدا و أن يستمر الى أطول حد ممكن.
أكمل الجميع العشاء و توجه الدكتور ماهر نحو الصالون ثم يمسك بجريدة يتفحصها أمام التلفزيون. بينما تقوم كريستين زوجته بجمع الأطباق و تنظيف الطاولة .
أما ملاك فتهرول مسرعة نحن الدرج لتصعد الى غرفتها في الطابق العلوي . فتقاطعها أمها قائلة:
- ألن تساعديني في تنظيف الطاولة كعادتك يا ملاك ؟ .
فترد ملاك و هي راكضة على الدرج:
- ليس اليوم يا أمي فأنا مشغولة جدا بتحضير واجبي .
فترد عليها أمها :
- كنت أعرف أنك ستقولين ذلك. فأنت حتى لا تجيدين الكذب. تقولين هذا الكلام حتى في فصل الصيف عندما تكون الدراسة متوقفة.
ثم يقاطعهما الدكتور ماهر :
- أتركيها على راحتها سوف أبحث عن من الغد عن خادمة تساعدك في المطبخ و شؤون المنزل. لا تشغلي الفتاة بهذه الأمور.
- كريستين: و لكنك تدلل الفتاة أكثر من اللزوم. أتساءل كيف ستتزوج هذه الفتاة و هي لا تعرف عن شؤون المنزل شيئا . لقد كبرت و أصبحت امرأه, و يجب ان تتعلم ذلك الآن.
- الدكتور ماهر: و لكن ملاك لم تخلق لتقوم بهذه الأعمال. لن أسمح بأن تفعل شيئا لا تريده هي.
سأتدبر الأمر بنفسي . لا تشغلي بالك أنت.
- كريستين : حسنا حبيبي . افعل ما شئت. لن أتكلم في الموضوع ثانية.
- الدكتور ماهر : اتركي ما بين يديك و تعالي الى قربي أريد أن أعرض عليك شيئا .
فاستغربت كريستين و تملكها الفضول ثم جاءت بالقرب من زوجها و جثت على ركبتيها تكلمه.
- كريستين : ماذا هناك اقلقتني .
- الدكتور ماهر: لا تقلقي. أنا فقط أفكر في دعوة الدكتور فارس الى العشاء معنا و لا اعرف ماذا سنقدم اليه . الرجل مهم جدا و ذو شأن و ستكون أول مرة يدخل بيتنا و لا أريد أن أقصر معه.
- كريستين : و متى سيكون ذلك؟
- الدكتور ماهر: لا أعرف. قال أنه سيختار هو الوقت المناسب لذلك و يعلمني. فالرجل لا يملك وقته و لا يعرف متى يكون متفرغا الى ذلك.
- كريستين : ما رأيك نهاية الأسبوع ليلة السبت.
- الدكتور ماهر : لا أعرف . سوف أكلمه ثانية و أعرض عليه الموعد و أرى ماذا سيقول.
- كريستين : حسنا حبيبي . لا تقلق من هذه الناحية. سأفعل كل شيء و أجهز ما يلزم للموعد لكن عليك أن تجد لنا خادمة في أقرب وقت ممكن و قبل هذا الموعد.
- الدكتور ماهر : سأفعل . انهضي الآن أكملي ما بين يديك بسرعة . هناك فلم رومانسي جميل انا بانتظاره اريد أن نشاهده معا.
- كرستين : يا لك من رجل مراهق . هل ما زلت تفعل ذلك الى الآن ؟ و لم تترك هذه العادة القديمة؟
- الدكتور ماهر مبتسما: كنت أفعل ذلك و أنت بعيده عني أما الآن فأنت قريبة مني و ملكي.
- كريستين : يا لك من رجل مخادع . تعرف كيف تخرج دائما من الزاوية التي تحشر فيها نفسك .
- الدكتور ماهر : هاهاهاهاهاها ... أتذكرين عندما كنا نجلس لساعات طويلة نتجاذب أطراف الحديث و انت تحاصرينني بأسئلتك الصعبة و أنا أتهرب منها ببراعة و كأني عصفور يصعب الامساك به.
- كريستين : هاهاهاهاهاها أذكر ذلك طبعا . و هل تنسى تلك اللحظات الجميلة.
- الدكتور ماهر : اذا قومي و أحضري لنا شيئا حلوا نأكله قبل أن يبدأ الفلم أيتها المخادعة.
و هل كنت أنا وحدي الذي يتهرب من الإجابات ؟ . ألم أنتظر سنة كاملة حتى أنتزع منك اعترافا صريحا بحبك لي ؟
- كريستين : لو فعلت أنت أولا لفعلت أنا مثلك . و لكنك عنيد لا تستسلم أبدا و لهذا أنا عشقتك عن دون البشر.
- الدكتور ماهر : يا الهي ماذا أفعل مع هذه الامرأة. تريدني أن انسى الفلم و أظل استمع الى ترهاتها.
- كريستين : هي ليست ترهات و لكنك لا تعترف أبدا و تقلل من شأنك.
- الدكتور ماهر : قومي الى عملك ايتها العنيدة . أريد أن أكمل هذا المقال المهم .
- كريستين : حسنا ...سأنهض لكن تذكر أنك أنت من بدأ أولا . العين بالعين و السن بالسن
ثم تنهض كريستين و هي تبتسم و تغادر و هي تلتفت اليه . فينتبه الى ذلك و يفتح الجريدة يقلب اوراقها بسرعه حتى تفطن الى أنها كانت مقلوبة . عندها التفت الى زوجته كريستين فوجدها قد جلست على الكرسي و قد تمكنت منها صرعة ضحك شديد .
ثم تقول :
- شكرا لك يا الله لقد تمكنت من هذا المخادع و أخذت حقي منه.
عندها رمى الدكتور ماهر بالجريدة و أمسك الريموت يغير القنوات و لا يعرف أين يرسو و قد شعر بالهزيمة المذلة من زوجته لكنه كان يستمتع بذلك فهو يعشقها حد الجنون لكنه لا يجيد التعبير عن حبه لها. كانت كريستين تفهمه جيدا و تفهم كل ما كان يريد أن يقوله و أيقنت أسلوبه في التعبير عن حبه .
في أثناء ذلك كانت ملاك في الطابق العلوي مشغولة بالأفكار التي بدأت تراودها و بدأت تأخذ شكلا جديا و تضع الخطة المناسبة لتنفيذها.
و جاء يوم السبت و كان الدكتور ماهر قد التقى بفارس مرة أخرى و أعلمه بموعد العشاء فقبله و وعده بالمجيئ . فاستعدت عائلة الدكتور ماهر الى هذا الحدث المهم و كانت قد احضرت خادمة للمنزل لتساعد كريستين في تنظيم شؤونه.
و ما ان اقبل المساء كان كل شيء على ما يرام و العشاء جاهز و الطاولة تزينت بأجمل الأطباق. فكريستين طباخة ماهره كانت تعمل في مجال السياحة و الفندقة في فرنسا. و كان قد تعرف عليها الدكتور ماهر في أحد المنتديات العلمية بالنزل الذي كانت تعمل فيه. و نشأت علاقة حميمية بينهما تكللت بالزواج بعد سنة واحده من لقاءهما الأول.
في المنزل المجاور لعائلة الدكتور ماهر كان فارس قد أخذ حمامه و كوى ملابسه و حلق ذقنه. و كان متلهفا جدا على هذه الاستضافة. لم يكن بعد قد تعرف على ملاك لكنه منذ أن ركبت معه السيارة في ذلك اليوم ، و هو يفكر فيها بالرغم من انه لم يرى وجههاأبدا. و لكنه كان قد سمع صوتها الحنون و رأى جزء من جسمها الممشوق و كان قد شعر بقوة حضورها و اعجب بالطريقة التي كانت تتعامل بها مع ابيها . كان شيئا جديدا قد بدأ يدغدغ قلبه. و لكن طبيعته المتحفظة تمنعه من الاعتراف بّذلك. فظل يكذب نفسه و مشاعره و هو متلهف على رؤيتها. كان شعورا بالتناقض يقسمه نصفين. فالصراع بين عقله و قلبه بدأ ينخر كبرياءه.
كان يجرب البدلة تلو الأخرى و لم يستقر رأيه على واحده منهم . كان يريد أن يظهر بأبهى مظهر في المناسبة الأولى التي يحضرها. كان شخصا لا يحب الأضواء كثيرا و تعود الى العزلة و الاختفاء. حتى أن الكثير من الدعوات الى البرامج التلفازية الثقافية قد جاءته لكنه كان يرفضها جميعا لأنه يخشى الوقوف أمام الكاميرا و مواجهة الأضواء . حتى كتبه التي كان ينشرها لم يكن يفضل أن يضع عليها صورته. كان يريد أن تبقى هويته مجهولة حتى لا يخسر عفوية الناس في التعامل معه. لكنه كان يكتفي ببعض اللقاءات الاذاعية رغم أنه لا يكثر الكلام كعادته. يعتقد أن ما سيقوله لن يحقق الاضافة على ما كتبه بل أن الغموض الذي يطفو على كتاباته هو جوهر جماله و أبلغ من أي شيء يمكن أن يقال . هو يعتقد أن المشاعر لا يجدر بها أن توصف بل أن نشعر بها فقط. و لذلك فانه يفضل لغة الأحاسيس على لغة الكلام.
في النهاية استقر رأي فارس على بدلة جميلة سوداء اللون مع قميص بنفسجي و ربطة عنق زرقاء .
ثم قام بتلميع حذاءه و تناول قارورة العطر و ظل يبخه على كامل جسده من أعلى رأسه الى أسفل ساقه. لم ينتبه الى كونه كان مضحكا . مع أنه كان يمتلك الكثير من روح الدعابة عندما يجلس الى أصحابه يتسامرون و يتبادلون النوادر و النكت و حكايات الطفولة.
خرج فارس من الباب مترجلا و هو مسرع نحو منزل الدكتور ماهر و قد نسي ان يغلق شباك غرفة مكتبه المطل على منزل الدكتور ماهر. لم ينتبه الى وجود ملاك التي كانت ترقبه من الأعلى من شباك غرفتها.
ثم تقدم الى داخل حديقة منزل الدكتور ماهر بعد أن وجد الباب الخارجي قد ترك مفتوحا . و كان الجميع بانتظاره. كانت الساعة تشير الى الثامنة مساء و 5 دقائق . ضرب جرس الباب ففتح و اذا به الدكتور ماهر يسلم عليه و يرحب به و يدعوه للتفضل بالدخول. فيدخل لكنه يعتذر عن التأخير البسيط متعللا بأنه استغرق في النوم دون أن يشعر و استيقظ مسرعا متوجها هنا على عجل. فهون عليه الدكتور ماهر و طلب منه أن لا يكترث للأمر.
كانت ملاك لا تريد اللقاء بفارس هذه الليلة. فقد وضعت خطتها منذ الصباح و كانت قد بدأت في التنفيذ. فأخبرت في البداية والدتها أنها تشعر بصداع شديد و أنها ستأخذ قرصا مهدئا لتنام . ثم استأذنتها في عدم حضور العشاء فوافقت و سمحت لها.
جلس الجميع الى الطاولة بعد أن قدم السيد ماهر زوجته كريستين الى الدكتور فارس ليتعرف إليها. اصيب فارس بالذهول و الدهشة لهول ما رآه على طاولة العشاء. كان شيئا لم يراه من قبل. فهو تعود عيشة المطاعم و لم يكن يلبي أي دعوة للعشاء. و حتى أنه لا يحضر الحفلات في النزل الا نادرا.
فشكر عائلة الدكتور ماهر على حسن الضيافة. و لامهم على ذلك الاسراف المبالغ فيه . فهو شخص غير متكلف و لا تغره حياة الترف. فرد عليه الدكتور ماهر ان هذا قليل بالنسبة لرفعة قدره و علو شأنه . كما أنه اول مرة يدخل فيها بيته. و لا يمكن له أن يقدم له أقل من هذا. ثم انطلق الجميع في تناول العشاء.
في الطابق العلوي كانت ملاك قد بدأت في تنفيذ الجزء الثاني من خطتها. فنهضت من سريرها و حملت مصباحا كهربائيا معها و انتعلت خذاء رياضيا ثم توجهت الى سطح المنزل. كان هناك سلم نجدة حديدي في الواجهة الخلفية للمنزل فأمسكت به و نزلت من خلاله الى الأسفل و تسللت ببطء بين الأشجار حتى لا تثير جلبة متوجهة نحو منزل الدكتور فارس الى ان وصلت الى شباك الغرفة .فانتبهت أنه كان مفتوحا لحسن حظها. لكنها لم تكن تبالي بذلك فقد استعدت لكل شيء و لا شيء قد يمنعها من تنفيذ خطتها.
لم تكن النافذة عالية جدا فتسلقت الجدار ثم تسللت الى داخل الغرفة و بدأت تتجول في المكان.
كان مكتب الدكتور فارس يحوي مكتبة كبيرة مليئة بالكتب و أريكة طويلة تقابلها و بعض اللوحات الزيتية علقت الى الجدار.
كان المكان تعمه الفوضى و غير مرتب. أخذت ملاك تتفحص المكتبة و تقرأ العناوين و الفضول يتملكها لتعرف ماذا كان يقرأ ذلك الشاعر و الأديب اللامع علها تجد ما يفسر شيئا عن سر روما نسيته الفريدة و طريقة تفكيره البديعة.
لم يكن بين الكتب شيء مفيد قد يبدد فضولها . ليست سوى بعض الرسائل و الاطروحات و بعض الدراسات.
لم يكن فارس يحب أن يقرأ لغيره بل كان يحب أن يقرأ غيره له.
ثم جلست ملاك على كرسي المكتب تقلب الأوراق و الكتب المتراكمة على سطحه ثم تبحث في الأدراج و تنقب في محتوياتها. الى ان شد انتباهها دفتر مجلد لم يكتب على غلافه أي شيء . و كان محفوظا بعناية و كأن صاحبه يخبئه عن الأعين و يخشى أن يسقط بيد أحدهم.
فتحت ملاك الدفتر و أخذت تتصفحه و اذا هي صفحات كتبت عليها تواريخ و أحداث .
لقد كانت مذكرات فارس التي قرر ان يبدأ في جمعها ثم نشرها في ما بعد عندما يقرر اعتزال الكتابة. فهو لا يتصور ان يرى نفسه كاتبا او شاعرا الى الابد . بل هي ضرفيه زمنية فرضتها طبيعة المرحلة التي كان يمر بها.
وضعت ملاك المذكرات على الصفحة الاولى و انطلقت في القراءة و هي تسترق النظر من النافذة نحو منزلهم علها تلمح الدكتور فارس قادما الى هنا .
و استمر ت في ذلك الى الساعة العاشرة مساءا . عندما سمعت صوت والدها و والدتها و هما يودعانه امام باب الفيلا. لم تكن ملاك لحظتها قد اكملت قراءة المذكرات بل لم تقرأ الا جزء منها و على عجل.
فتغلق الكتاب ثم تعيده الى مكانه و تحاول اعادة ترتيب كل شيء الى مكانه حتى لا يتفطن فارس لوجودها . ثم تقفز من النافذة عائدة الى منزل والدها من حيث أتت.
دخل فارس المنزل كان العطر الذي وضعه في غرفة نومه يملأ أرجاء المكان . فتوجه مباشرة الى غرفته يغير ملابسه ثم توجه الى المكتب و فتح بابه و اذا بعطر مختلف بدا انه نسائي يخترق أنفه . أشعل النور مباشرة و ظل يبحث خلف الأريكة و تحت المكتب و وراء الباب. لكن لا وجود لأي شخص.
ثم أخذ يتفقد كتبه في المكتبة و على سطح المكتب لكن لا شيء يبدو انه مفقود.
زادت الحيرة لدى فارس ثم وضع يده فوق رأسه يفكر قليلا ثم تذكر الدرج ففتحه يبحث عن مذكراته فاذا هي في مكانها كما تركها . اخذ يقلبها بتلهف و يعد صفحاتها. لكن ما من شيء مفقود.
استسلم فارس للأمر لكنه بقي مشغولا به ثم تذكر انه ترك شباك الغرفة مفتوحا فأحكم اغلاقه . و توجه الى غرفته لينام . لقد نال منه التعب كثيرا بعد سهرة جميلة ممتعه قضاها مع صديقه الجديد الدكتور ماهر. كان فارس سعيدا جدا فيها و غير متكلف و لا متحفظ بل بدى على طبيعته و لم يفقد عفويته المعهودة.
لم يكن فارس يحب السهر كثيرا فهو نادرا ما يستمر مستيقظا الى ذلك الوقت . و قد تنبهت ملاك الى ذلك في الايام الموالية فهي كانت تريد أن تعرف عنه كل شيء ؛ متى يغادر ؟ متى يرجع ؟ متى ينام ؟ متى يكتب ؟ كانت مازالت مصرة على الاستمرار في خطتها خصوصا و انها تدرك ان تلك المذكرات ستجيب عن كل الأسئلة التي تدور بمخيلتها.
و أدركت ملاك موعد نوم فارس المعتاد. فكانت كل ليلة تجلس الى شباك غرفتها تراقب النور الذي كان يلوح من غرفة مكتبه و الذي كان ينطفئ كل ما حانت الساعة العاشرة ليلا.فتنتظر حتى يستغرق في نومه ثم تتسلل عبر السلم الخلفي و تتسلق جدار النافذة و تدخل المكتب. كانت قد تنبهت في المرات السابقة الى ان شباك غرفته يعاني خللا في نظام غلقه .فأحضرت معها هذه المرة ما يساعدها على فتحه و نجحت في ذلك.و ظلت تكرر الأمر متى سنحت لها الفرصة.
كانت شكوك فارس قد بدأت تزيد عن حدها خصوصا و أنه كل صباح يدخل فيه المكتب كان يشم نفس العطر الذي شمه في المرة الأولى عندما لبى دعوة صديقه الدكتور ماهر.فقرر أن يضع خطة ليكتشف بها هذا السر.
فكر فارس في ان يختلق موعدا وهميا فهيأ نفسه و تهندم و عند الساعة الثامنة غادر المنزل و هو يلتفت عن يمينه و شماله عل شخصا كان يرقبه. لكنه لم يلحظ أي شيء غير اعتيادي. ثم اوقف سيارة تاكسي كانت مارة بالمكان و استقلها و غادر.
لمحت ملاك حبيبها فارس و هو يغادر و اعتبرت ان هذا الموقف مثالي جدا لكي تكمل قراءة المذكرات . فهي لن تستحق أكثر من ساعة من الزمن . و فعلت ذلك . و تسللت الى مكتبه كالعادة .امسكت بالمذكرات تكمل ما تبقى منها.
كانت قراءتها مرهقة جدا لها فهي اكتشفت وجها اخر لفارس غير الذي كان يرسمه في شخصياته و اشعاره. بدا لها و كأن ابطال رواياته و أشعاره أبتكرها فقط ليتوارى بها عن الأنظار. فيخفي بذلك شخصيته الحالمة و المتضاربة و العنيفة احيانا و الرقيقة احيانا اخرى.
ظلت ملاك تقرأ المذكرات ثم تغرق في التفكير دون أن تنتبه الى الوقت و هو يسرقها.
كان النعاس قد بدأ يعاندها و لكنها كانت مصرة على ان تنهي هذا الأمر هذه الليلة كلفها ذلك ما كلفها. لكنها استسلمت في الأخير لتغفو قليلا و هي تحتضن كتاب المذكرات .
و فجأة ينفتح باب المكتب ببطء فإذا به رجل طويل فاتح البشرة ذو شعر اسود يقف على الباب
فتستفيق من غفوتها مفزوعة على صرير الباب . و تقف مرتبكه لا تعرف ماذا تفعل و هي محتضنة كتاب المذكرات .
و اذا بصوت خافت يغلب على نبرته الهدوء و عدم الذهول من وجودها على المكتب يقول لها :
-اجلسي من فضلك لا تخشي شيئا .
لكنها تبقى متسمرة في مكانها تنتظر ان يبتعد قليلا عن الباب فتهرول هي مسرعة للخروج .
ثم يتقدم ببطء نحو الأريكة بجانب المكتب و يجلس عليها .
يخرج من جيبه علبة سجائره ،و يمسك بولاعته ، ثم يشعل سيجاره ثم ينحني الى الخلف قليلا متكئا على الأريكة . ثم يضع ساقه فوق ساق و يأخذ نفسا طويلا ثم ينفث دخانه في أرجاء الغرفة و الفتاة تحدق اليه و لا تفهم شيئا ثم تركض مسرعة نحو الباب محتضنة كتاب المذكرات دون ان تنتبه الى ذلك .
و قبل ان تصله يقاطعها قائلا :
-انتظري انستي قليلا ، اعتقد انك اخذت شيئا يخصني .
هكذا قال لها و هو ينظر شاخصا الى النافذة .
فتسمرت في مكانها لا تعرف ماذا تفعل و كيف تتصرف ؟ كانت تبحث في داخلها عن مبرر للبقاء بالقرب ممن عشقت روحه قبل ان تراه . و ربما لن تتاح لها فرصه افضل من التي هي فيها .
ثم قررت العودة و ارجاع الكتاب على طاولة المكتب .
و بينما هي راجعه و هي تنظر اليه باستغراب شديد يلتفت لها لأول مره و كانه لم ينتبه لوجودها قبل اللحظة . يا الهي ما هذا الجمال الخلاب الذي يأخذ الألباب ؟ ما هذا البدر المنير الذي اطل علي في ليلة اختفت فيها النجوم ؟. هكذا كان يتساءل بداخله لكنه ظل متماسكا و مسيطرا على نفسه .
ثم يقاطعها و هي تضع الكتاب على الطاولة فينسدل شعرها الطويل من على كتفيها و يختفي وجهها الملائكي خلفه و كأنها الشمس تعانق البحر لحظة الغروب :
-هل سبق لك و ان زرت هذا المكان من قبل ؟
فتستوي واقفه و هي تسحب شعرها الطويل الى الخلف و كأنها ترفع الستار عن جوهرة متلألئة فريده . ثم تلتفت اليه تتأمل ملامح وجهه الذي تراه لأول مره عن قرب و تجيبه و هي تشعر بالخجل مما اقترفته:
- نعم لقد فعلت ذلك قبل هذه المرة.
فرد عليها قائلا و الابتسامة ترتسم على محياه :
- اذا ذلك العطر الجميل الذي كنت اشمه في مكتبي كل صباح يخصك انت ؟ اليس كذلك ؟
فتموء برأسها و هي تبتسم في خجل و قد شعرت بالأمان و الاسترخاء و راح عنها كل الارتباك .
ثم سألها عن اسمها فأجابت :
- -انا ملاك .
فرد عليها :
- صدقت .
عندها ضحكت ضحكه خفيفة ثم عادت الى ابتسامها و الخجل يعلو محياها.
صمت قليلا ثم سألها من جديد:
- و هل تعرفين من اكون و ما هو اسمي ؟
و قبل ان تجيب قاطعها قائلا :
- اعتقد اني رجل عديم الذوق أني اسال ملاكا و هو واقف و انا جالس.
فهلا تفضلت بالجلوس يا ملاك .
فتبتسم هي بدلال ثم تقول له معتذرة :
- لا عليك شكرا يجب ان اغادر .
فرد عليها مقاطعا:
- أرجوك ،انتظري قليلا ،أريد أن أريك شيئا مهما ، فهلا تكرمت رجاء؟
فردت عليه بتردد:
- أممم، حسنا ،سأنتظر قليلا .
ثم دعاها الى الجلوس على الأٍريكة مكانه بعد أن يقوم هو الى طاولة المكتب. فأطفأ سيجارته ثم نهض مستعجلا و جلس على كرسيه حيث كان يكتب قصصه و رواياته و اشعاره دائما . ثم أخذ ينقب في أوراقه و كتبه المكدسة على المكتب و كأنه يبحث عن شيء ما فقده. فتسأله هي في استغراب و قد تملكها الفضول:
- هل فقدت شيئا لم تجده ؟
فرد عليها و هو منهمك في بحثه:
- لا عليك، لا يوجد في هذا المكتب ما يمكن أن أتحسر على ضياعه.
كان يعرف أن أهم ما قد يخسره في هذا اليوم و طوال حياته هو هّذا الملاك المتجلي أمامه و كأنه في عالم الأحلام غير مصدق بما يحدث له . ثم يرفع رأسه قائلا :
- اه ، نعم ، تذكرت . هلا ناولتني ذلك الكتاب الازرق في المكتبة من فضلك ؟
فتنهض من مكانها تبحث عن الكتاب فتتوه في العناوين الى ان قاطعها :
ذلك الكتاب الثالث الى اليوم في الرف الثاني ، نعم هو ذاك ، أحضريه رجاء .
فتسحب الكتاب من الرف و تضعه على كف يدها ثم تتقدم ببطء و هي تتأمل عنوان الكتاب ثم تناوله اياه و تظل واقفة امامه.
فقال لها :
- هذا آخر ديوان شعر كتبته و قد حصلت على نسخته الأولى من المطبعة منذ يومين حتى قبل ينزل الى الأسواق . سوف أهديك إياه و اسمحي لي بأن أضع لك عليه اهداء صغيرا قبل أن تأخذيه .
فاهتزت في داخلها فرحا و غمرتها سعادة لا توصف بهذه المفاجأة الجميلة . فأخذ قلمه و فتح الكتاب على صفحته الأولى و هي تنظر اليه بإعجاب شديد و هو يخط تلك الكلمات فتنحني قليلا نحو الأمام و تحاول الوقوف على أطراف أصابع قدميها الصغيرتين دون أن تثير الانتباه الى ذلك و هي تختلس النظر الى ما كانت تخطه أنامله المرتعشة و قد لاح عليه الاضطراب و احمر وجهه من شدة الخجل .
كتب فارس لها :

اهداء
الى من أيقظت فيا احساسا جميلا ظننت انه قد مات
الى من اطلت علي كبدر جميل يتلألأ نوره في ثبات
الى ابتسامة جميلة اخترقت انين الآهات
الى وردة زكيه استقر عطرها في مهجة الذات
الى من ساقها إلي القدر
كقمر ابدع تصويره رب الارض و السماوات
الى اجمل و ارق لصة تسللت في غفلة من يأسي
و سرقت مني الروح
و تربعت على عرش قلبي الى الممات

الامضاء
رجل لم يعرف الحب قبل هذه الليلة
فارس

ثم طوى الكتاب و ناوله اياها راجيا ان لا تفتحه و تقرأ الاهداء قبل ان تصل الى غرفتها
فوعدته بذلك ثم استأذنته بالانصراف فسمح لها.
ثم مدت يدها لتصافحه شاكرة اياه على تفهمه للموقف و على نبل أخلاقه و على كرمه و اعتذرت منه على ما أقدمت عليه لكنه قاطعها قائلا :
- لا عليك هذه المره و لكن لا تكرريها ثانية .
فضحكت و وعدته بذلك . و قبل ان تغادر دعاها ان ارادت تراه ثانيه ان تأتي الى المقهى المطل على الميناء الذي اعتاد ان يجلس فيه كل صباح يرتشف قهوته و هو يراقب حركة السفن في انسجام بديع . ثم يعبر لها عن رغبته ان يسمع رأيها في ديوانه بعد ان تتم قراءته فردت عليه انها ستفكر في الأمر و ربما تفعل ذلك في يوم من الأيام .
و غادرت ملاك و معها ديوانه و روحه دون ان تعلم و هي في غاية السعادة و السرور بعد ان حققت أكثر مما كانت تحلم به بأن تلتقيه و تتحدث اليه .

نهض فارس من مكتبه بعد رحيل ملاك ثم عاد الى الأريكة من جديد و استلقى على ظهره يستعيد تلك اللحظات الجميلة التي كسرت روتين حياته الممل رغم كل ما حققه من مجد و شهرة من دواوينه الشعرية قصصه الرومانسية.
لقد استطاع من خلال اسلوبه المتفرد في الكتابة ان يرسم له خطا جديدا في الشعر تميز به عن غيره من الشعراء فهو كشاب شارف على الاربعين و لم يخض بعد أية تجربة حب حقيقيه . رسم لذاته رؤية جديده للحب ترجمها بمهارة و اقتدار من خلاله رومنسياته و قصائده الشعرية .
كان بارعا في ذلك الى درجة الابداع لاتقاد موهبته و سعة خياله و جمال لغته و اتساع معرفته . فهو لا يملك من الحب الا صورة مثالية رسمها في خياله بأدق تفاصيلها . كان يستمتع بتقمص أدوار الشخصيات التي كان يختارها في رواياته. و كان يثمل بتجارب الحب المختلفة و المتنوعة التي كان يكتب عنها. لقد عرف فارس الحب كما لم يعرفه احد رغم انه لم يجربه اطلاقا فبرع في وصفه و خبر أسراره و أدرك معانيه . كان كمن يمتلك وصفة سحريه للحب لا يعرف سرها الا هو. و هو ما ساعد في شهرته في هذا المجال من الكتابات التي اكتسحت شباب المدارس و طلاب الجامعات.
كان فارس يدرك فارق السن بينه و بين ملاك الفتاة ذات التسعة عشر ربيعا و التي لا زالت لم تدخل الجامعة بعد. و كان يدرك أن حبه لها ليس الا ضربا من الجنون . كان يتساءل في ذهنه ما إذا كانت ستقبل بهذا الحب فهل يقبل به هو و يتغاضى عن فرق السن بينه و بينها. و هل يمكن ان يفرط في من طرقت باب قلبه لأول مره و قد وهبت اليه معنى جديدا للحياة . هل يضحي بمجده و شهرته من اجل هذا الحب المجنون المخالف للمنطق و العرف و يتجاهل نظرة المجتمع و الصحافة الى مراهقته المتأخرة ؟
ظل فارس أسيرا للأسئلة الحائرة التي تتلاعب به على صخور العجز الضياع ثم استسلم للنوم عله يغفو قليلا فيهدأ باله ليصحو و قد حسم أمره و عزم على ما اختاره قلبه او عقله.
لكن فارس ظل مستغرقا في نومه حتى الصباح لينهض على صوت باخرة يهز المكان و هي تدخل الى الميناء لتفرغ حمولتها ثم تنطلق من جديد تمخر عباب البحر نحو وجهة جديدة في المجهول .
لم يكن بعد فارس قد تذكر ما حصل له البارحة مع ملاك فنهض مستغربا من نومه و هو بملابسه و على اريكة مكتبه .
ثم نظر إلى النافذة ثم ابتسم ابتسامة صغيره فمن هناك كان يطل القمر.
فرك عينيه قليلا قبل أن يتثاءب و يمسك برقبته يديرها ذات اليمين و ذات الشمال فهو نام البارحة دون ان يضع وسادة تحت راسه . ثم قام ليأخذ حماما دائفا يستعيد به حيوته و نشاطه قبل ان يقصد الجامعة ثم مكانه المعتاد في مقهى الميناء.
لم يكن الوقت قد فات فبالكاد بدأت اشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الى ارجاء المكان تكتسح العتمة التي كان تبسط ستارها في ارجاءه .
يخرج فارس من الحمام مسرعا و يتوجه على غير عادته الى الراديو و يفتحه فاذا هي فيروز تشدو بأعذب الاغنيات تشحذ الهمم في الصباح و تنشر الامل في يوم جديد بدأت شمسه في الارتفاع نحو الافق .
ثم يدخل المطبخ ليعد فطورا سريعا قبل أن يتجهز بسرعة للخروج فيحمل محفظته و قد دس بها بعض الكتب و بعض الاوراق و دفتره المعتاد الذي يكتب عليه قصائده ثم يغادر البيت و شعور بالرضاء يرتسم على محياه .
كانت الساعة العاشرة قد دقت في ارجاء الجامعة التي يدرس بها فارس . انتهى دوامه المعتاد فحمل محفظته و معطفه الجلدي و توجه سيرا على الأقدام الى مقهى الميناء الذي لم يكن يبعد كثيرا عن الجامعة .لم يكن فارس يذهب الى المقهى مترجلا قبل هذا بل كان دائما يستقل سيارة التاكسي او يوصله بعض زملاءه في الجامعة . لم يكن يملك سيارة رغم انه كان قادرا على امتلاكها و لكنه كان يخشى قيادتها فلم يفكر يوما في امتلاكها.
وصل فارس الى المقهى و جلس في مكانه المفضل و قد حجزه له النادل الذي كان بانتظاره و كأنه قد ضبط ساعته على وقت مجيئه .
ثم انطلق النادل مسرعا لإحضار القهوة الساده التي يحبها فارس مع علبة سجائره المفضلة و وضعها على الطاولة ثم هم بالانصراف . لكن فارس طلب منه ان ينتظر قليلا على غير عادته فهو نادر جدا ما يتحدث الى الغرباء . كان منعزلا بعض الشيء في طبيعته و لا يمتلك الكثير من الاصدقاء . ظل يسأل النادل ان كان متزوجا و ان كان سعيدا في زواجه و ان كان يحب زوجته و ان كان له ابناء و كيف تعرف الى زوجته و استمر في ذلك و النادل يجيبه بكل لطف و في خجل دون أن يعترض .
و ما ان اكمل فارس بحثه للنادل طلب منه ان يحضر له قارورة من الماء المعدني مع كأسين فارغين . كان طلبا غير معتاد من فارس فاستغرب النادل و تملكه الفضول و لم يتمالك نفسه فسأله ان كان ينتظر احدا . فرد عليه فارس بسخرية فيها يأس و استهزاء:
- أنا أنتظر بزوغ القمر.
فضحك النادل مقهقها لكن سرعان ما تمالك نفسه احتراما لفارس و اعتذر منه و رد عليه :
- و لكن القمر لا يبزغ في النهار يا سيد فارس ، ثم اننا لازلنا في ساعات الصباح الاولى .
فرد عليه فارس:
- لا تستغرب. فقد أصبح المستحيل ممكنا منذ البارحة.
ثم انصرف النادل و هو يحرك رأسه في استغراب لا يفهم شيئا مما قال فارس و لا حتى فارس نفسه. لقد كان فعلا غريب الأطوار ذلك اليوم.
فتح فارس محفظته و تناول منه دفتر اشعاره و قلمه و فتح صفحة بيضاء و هو يترشف القهوة و يتبنن مذاقها اللذيذ ثم اخذ ينظر الى الافق البعيد حيث تلوح السفن كخيالات صغيره تطوف في البحر ببطء شديد . ثم تناول قلمه فجأة و ظل يكتب ثم يتوقف قليلا ثم يعاود الكتابة من جديد ثم يعيد قراءة ما كتب و احيانا يشطب بعض المفردات الى ان امتلأت الصفحة . و ظل منغمسا في كتابته و كأنه انفصل عن الزمان و المكان. و فجأة يهز رأسه قليلا امام الطاولة فاذا بها قدمان صغيرتين تقفان بالقرب منه فيرفع رأسه بسرعة الى أعلى و قد تسارعت نبضات قلبه حتى بات يسمع صوتها . يا للمفاجأة ! هكذا صاح .
- ملاك هل انت هي ؟ لا أصدق عيني ؟ لا شك اني احلم .
فتضحك ملاك ضحكة عريضة ثم تقول له :
- الن تدعوني الى الجلوس ام انك تفضل مخاطبة الملائكة دائما و هي واقفه و انت جالس؟
فيرتبك فارس و يتلعثم و لا يعرف ماذا يفعل. فيهم بالوقوف تارة ثم يجلس تارة أخرى فتضحك ملاك ضحكة قويه لم تستطع ان تمنعها من المشهد الكوميدي الذي بدا فيه فارس . ثم استجمع كل قواه من جديد و قال لها :
- اه... نعم تفضلي بالجلوس رجاء . ماذا تريدين ان تشربين ؟
فردت عليه :
- كوبا من عصير البرتقال ان كان ممكنا .
فرد فارس :
- طبعا ممكن جدا. لكن يكون اكثر استحالة من مجيئك هذا اليوم الى هنا .
فضحكت ملاك من جديد حتى أطلت اسنانها البيضاء الصغيرة تلألأ كحبات عقد فريد من اللؤلؤ .
ثم نادى فارس النادل و طلب منه ان يحضر كوبا من العصير من اي مكان و باي وسيله . فرد عليه النادل و هو يبتسم ابتسامة عريضة و هو يشير اليه بإصبعه و كانه يهنئه على حسن الاختيار و على ذوقه الرفيع .
فقد ادرك الان معنى ان يبزغ القمر في النهار فملاك كانت كقمر يتهادى على الارض يمشي في خيلاء و دلال . وكانت كأميرة حلت بالمكان اشرأبت لها كل الاعناق في المقهى . فحسنها يفوق الوصف و الخيال .
و بينما كان فارس يتكلم الى النادل انتبهت ملاك الى دفتر الشعر على الطاولة و لمحت قصيدة طويله قد شقت الصفحة. فسألته ان كان بصدد كتابة قصيدة جديده قبل مجيئها.
فرد عليها فارس :
- ليست قصيدة بمعنى القصيدة بل مجرد احاسيس متناثرة تائهة لم تنسجم بعد في مخيلتي و لا زالت لم تنضج بما فيه الكفاية.
فردت عليه ملاك:
- أخشى ان اكون قد قطعت عليك خلوتك الشعرية . سوف اذهب و أرجع في مناسبة أخرى.
فقاطعها فارس واضعا يده فوق ركبتها دون ان يشعر و ترجاها ان تجلس و ان لا تفكر في ذلك اطلاقا . و لكن ملاك احمر وجهها خجلا و هي تنظر الى فارس و تنظر الى يده على ركبتها و هي تضع يدها على فمها تخنق ضحكتها . فتنبه فارس عند ذلك الى ما اقترفته يده من ذنب عظيم . فسحبها بسرعة و العرق يتصبب من جبينه و يلتفت عن يمينه و عن شماله فاذا هي كل الاعين شاخصة نحوه . ثم ادار راسه و انكب على الدفتر يقلب الاوراق بشكل عبثي و كأنه يبحث عن شيء مفقود . لكن ملاك تنتبه الى ان فارس شعر بإحراج شديد مما فعله دون ان يشعر . فطلبت منه ان لا يعير ذلك اهتماما كبيرا . و انها تتفهم الموقف و لا تجد مشكلا في ذلك. فانشرح فارس قليلا و تنفس الصعداء بعد ان شعر بالاختناق من الشعور بالذنب للموقف المحرج الذي وضع نفسه فيه .
ثم يأتي النادل بكوب العصير و يضعه امام ملاك . ثم يضع ورقة صغيرة بيد فارس فتحها و قرأها بينما كانت ملاك تتناول العصير و تتأمل في المنظر الخلاب للميناء من ذلك المكان الذي لم تزره من قبل.
كان النادل قد كتب على الورقة:
"اليوم عرفت ان المستحيل قد لا يكون فعلا مستحيلا و ان الممكن هو لا شيء و ان المستحيل هو كل شيء " .
فنظر فارس باستغراب شديد الى النادل ثم قال له انتظرني حتى اكمل حديثي فلدي ما اتحدث فيه معك أنت ايضا . ثم طلب منه الانصراف الان .
انتبه فارس الى ملاك و هي تتأمل جمال الميناء و بيدها كوب العصير و الريح تداعب شعرها الاسود المخملي المتطاير في زهو كأنها امواج من البحر تداعبها نسمات خفيفة.
تمنى فارس في تلك اللحظة الخلابة ان يكون رساما فيرسم تلك اللوحة البديعة لملاك .
كان ضوء النهار اكثر انعكاسا منه في ليلة البارحة على بشرة ملاك البيضاء . فكانت ساطعة و كأنها كوكب منير لا تعرف شمسه المغيب .
ثم سرح فارس يتأمل تفاصيل هذا الوجه الجميل. و هاتان العينان البراقتان الواسعتان و المتوشحتان بالسواد. و هذين الهلالين المنتصبين فوقهما كأنهما سيافان يحرسان . و هذا الأنف الصغير و كأنه لطفل لم يبلغ الفطام. و هذا الثغر القرمزي المرسوم بريشة فنان .
و بينما لازال فارس يتأمل وجه ملاك و اذ بها تقاطعه باستغراب و كانه اصبح مغشيا عليه لا يسمع و لا يرى . ثم يعود فجأة من رحلته الى عالم الخيال فتسأله ملاك بابتسامتها المعهودة:
- ما بك ؟ ماذا جرى لك ؟
فرد عليها فارس :
- لا شيء، سرحت فقط في كلمات قصيده جديده . يبدو انني أخيرا وجدت ملهمتي.
فردت عليه ملاك و هي تبتسم و قد فهمت من كان يقصد بملهمته:
- و هل اعرفها ملهمتك .؟ قل لي من هي .
فيرد عليها فارس :
- تعرفينها كما تعرفين نفسك .
فترد ملاك متصنعة الاستغراب و الاندهاش و هي تنظر الى السماء :
- من هي يا ترى ؟ اتكون احدى زميلاتي في الدراسة مثلا ؟
فيرد فارس :
- لا هذه و لا تلك . كل ما أعرفه هو انها تقتحم بيوت الناس في غفلة منهم لتسرق الكتب لتقرأها ثم تعيدها و أحيانا تنام على مكاتبهم.
فترد ملاك على فارس:
- واو . لا شك أنها فتاة جريئة جدا.
فارس :
- نعم هي كذلك و لكنها لا تسرق الكتب فقط بل أشياء أخرى ايضا .
فرد ت عليه ملاك مثيرة استغرابا شديدا مصطنعا ايضا :
- يا الهي ما هذه الفتاة. و هل سرقت منك شيئا ؟
فيرد فارس و هو يتصنع حزنا و اسفا و في الحقيقة هو يكتم ضحكات ضج بها صدره و لم يعد قادرا على الاحتمال دلال هذه الفتاة الذكية :
- نعم لقد سرقت مني قلبي و روحي و عقلي و لا اعرف كيف اعيش من دونهم .
فردت عليه ملاك و السعادة تغمرها و قلبها الضعيف يهتز فرحا:
- أو لم تمت بعد ؟ أي بشر هذا الذي لا زال يحيا بلا قلب و لا روح و لا عقل ؟
فرد فارس :
- بل انا كنت ميتا و الان ابعث حيا فما فائدة العقل و الروح و القلب ان لم يكن بالقرب من امرأه . ليتها فعلت ذلك منذ سنوات طويله لكنت مزقت كل قصائدي و احرقت كل كتبي و تخليت عن كل اوهامي لأكتب قصيدة واحده و رواية واحده و حقيقة واحده اسمها انت يا ملاك .
كان وقع الكلمات على ملاك أقوى من أن تحتمل و لم تستطيع ان تحبس دمعة سالت على مقلتيها بينما كان فارس يحبس الانفاس عما ستقوله له ملاك و عن ردة فعلها .
لكنها صمتت ثم وقفت و تقدمت بضع خطوات على الرصيف ترقب البحر ثم سحبت منديلا ابيض و كان باديا عليها علامات التأثر.
ثم سرعان ان عادت الى فارس و تناولت حقيبتها الصغيرة و استأذنت فارس في الانصراف و علامات التأثر على وجهها الذي فقد اشراقته المعهوده.
فسمح لها فارس بذلك و قلبه قد انقبض من شدة القلق .
فربما كان تسرع كثيرا في البوح بمشاعره . و ربما لم يعرف كيف يفعل ذلك . ثم عاد يسترجع الحوار من جديد عله نطق زلة لسان لم ينتبه لها. لكن ظلت كل اسئلته حائره عاجزا عن ايجاد اي تفسير لما حصل . فقد كان كل شيء يسير على احسن وجه بل أكثر مما كان متوقعا .
بعدها قام فارس و جمع اوراقه و حمل محفظته و هم الخروج و هو متثاقل الخطى و قد نسي ان يترك المال للنادل او حتى يلتفت اليه و قد كان طلب منه الانتظار . فاسرع اليه النادل يسأله ان كان على ما يرام فرد فارس :
- ليس الان ..افعل لي معروفا ...أوقف لي سيارة تاكسي تقلني للبيت رجاء.
ففعل النادل و ركب فارس التاكسي قاصدا البيت و هو لا يفهم شيئا و يعجز حتى عن مجرد التفكير.
كان حلما جميلا سرعان ما انتهى الى كوابيس مريعة لا تغادر مخيلته .
rocky 6 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2012, 10:21 AM   #9 (permalink)
كراميل نور
مشرفة متميزة سابقاً - أميرة الخواطر - عطر المنتدى
ليتك وهم
 
الصورة الرمزية كراميل نور
 


ها أنا متواجده هنا أستمتع بالقراءه واعيش بعض اللحظات الممتعه استمر سيدي ولاتتوقف تعتبر رائعه بالنسبة لأول مرة تكتب فيها ننتظر قصة أخرى تحية لقبلك الصافي
كراميل نور غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2012, 03:23 PM   #10 (permalink)
rocky 6
عضو موقوف
..كالنسر فوق القمة الشماء
 
Talking

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كراميل نور


ها أنا متواجده هنا أستمتع بالقراءه واعيش بعض اللحظات الممتعه استمر سيدي ولاتتوقف تعتبر رائعه بالنسبة لأول مرة تكتب فيها ننتظر قصة أخرى تحية لقبلك الصافي

كم جميل أن تقولي لي ذالك كراميل نور

كلماتك لها وقع كبير في نفسي

و سعيد جدا انها راقت لكاتبة متألقه و فذه مثلك .

لا شك انها شهاده غالية جدا و أعتز بها

تقبلي مني اجمل آيات العرفان و التقدير
rocky 6 غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعد نجاح الجزء الأول.. سمير غانم في "صايعين ضايعين 2" ميرال 23 اخبار الفن والمشاهير 0 08-28-2011 12:17 AM
المرأة هذا اليوم , رؤية شخصية " الجزء الأول " رمأني زمأني المنتدى العام - نقاشات و حوارات جادة هادفة 52 05-15-2011 02:50 AM
هنا توضع مواضيع الايفال التاسع...." الجزء الأول " مسافر للآخره المنتدى العام - نقاشات و حوارات جادة هادفة 3 09-10-2007 05:29 AM

الساعة الآن 01:12 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103