تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة

روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة اجمل الروايات العالمية تصفحها بسهولة وتمتع بقراءتها حيث نقدم لك الجديد أول بأول

زمجرة رعود

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-07-2012, 04:58 PM   #1 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 

ADS
زمجرة رعود




|| زَمجـــــــــــــــرَة رُعــــــــــــــــود || ...الكاتبة :::لمسة برآءة

السـَلام عليكم ورحمة الله وبركاته



،

اليوم سأنتهـــي من نسج آخر خيوط " همس الموت "....لأبدأ بنســـج اول خيط من روآيتــي الجَديدة " زمجـــرة رُعود "..!



( زمجَـــــــرة رُعـــــــود )



وُلدت افكآرها فـي مُخيلتي منذ مدة......وقد تحرقت شوقاً لانهــــي الهمسات...وابدأ بحياكة الزمجـــــرات.....

فكرة مسابقة " السّتارة " شجّعتني في الخوض للمشاركة...بما ان الفكرة شبه مكتملة...وتتناسب مع شروط المسابقة...

والشكر يعُود لـ لولا ، بريق


زَمجرة رُعود.....هي فكرة مختلفة ولكن ليس كلياً عن همس الموت...!
ستكون هذه المرة رواية بوليسية بحته....

وبالتأكيد...لن تخلو من ( الإجرام ، الغموض ، والخيال البعيد )..
ولأول مرة.......سأطرحها " بالفُصحـــــى " وأرجو ان اوفّق في ذلك...
ملخّص الرواية..



" تذهَب ريمان إلى جبال الخيال بعد قبولها لدعوة صديقتها لقضاء الإجازة في كوخ عائلتها الرائع الواقع في أعلى قِمم تلكَ الجِبال.....ولكن تلك الإجازة لم تسير وفق خطط ريمان....فـ هُناك ما عكّر صفو إجازتها وأقدم على تشويه تلك الطبيعة الساحرة..!
وهو حُدوث جرائم ومحاولات قتل في ذلك الكوخ الجبلـــــي و........."


،


[ جَريمــــة – غُمــــوض - ؟ ]

؟ = هو الحَل الذي بين يدي محققي ألم العباقرة..!
فَمن سَيُساعد ريمان فـي كشف ستار الحقيقة..؟


لحظة..؟

لالا ماشي..بس اتحداكم تكشفون الحل..!







( الزمجَــــــرة الأولـــــــى : الكُوخ الجَبلــــــــي )



،


تثاءبت وهي تُغلق الرواية التّي أنهت للتو من قراءتها ...

وضعت يدها تحت خدّها وهي تتأمل المباني من خلال نافذة القطار...

،

" عجوز تستحق الموت ! "

هذا ما تبادر إلى ذهنها...وهي تفكّر في رواية أغاثا ( الموعد الدامي )...


بررت لـ نفسها قائلة : حسناً..اتّفق أن القتل خطيئة كبيرة..!!!

ولكن تلك العجوز حقاً لا تُحتمل...يا إلهــي لقد كانت فظيعة جداً...

لا أعلم كيف تحمّلها أبنائها طوال تلك السنين..ههه أنا القارئة تمنيت قتلها كي أريح الناس من شرّها..

" تنهّدت براحة " أول مرة أتّفق مع أغاثا في اختيارها للضحية..!


،


" تثاءبت ثانيتاً " نظرت إلى معصمها...بقي ساعتان على وصولهما إلى جبال الخيال أو كما يسميها البعض ( أرض الخيال | The Imagination Land)..!

كم هي متحمسة لأقصى درجة كـي تراها على الحقيقة بدلاً من الصور التي ترسلها لها صديقتها سوزان..


نظرت إلى زوجها المستغرق في النوم من دون أن يشعر بالضيق بسبب وضعية نومه أو بصوت عجلات القطار الملتحمة مع سكّة الحديد..!!


تمنّت لو أنها تتمكن من النوم لـ بضع دقائق...

فـ هي لم تغمض عينيها منذ البارحة..بسبب تجهيزات الرحلة..!

،

وضعت رأسها ع كتفه متمنية أن يداعب النوم جفونها وتأخذ قسط من الراحة قبل أن يصلوا إلى الجبال...فـ هي لن تفوّت ثانية واحدة من دون أن تستمتع..!



//



فتحت عيناها على هزّات خفيفة...


همس بـلطف : ريمان...ريمــــــان..؟


رفعت رأسها بسرعة ..فـ على ما يبدو أنها غفت..

مسحت على وجهها ...وسألته: هل وصلنا.؟

أجابها : ليس بعد عزيزتي..بعد دقائق سيتوقف القطار في المحطّة..


وقف وأنزل الحقائب الموضوعة على رفّ القطار العلوي..


،


وبعد دقائق...توقّف القطار..

خرجا منه ومن المحطّة وهما يجرّان حقائب السفر..


أوقف عادل سائق أجرة وصعدوا للسيارة..


عادل : إلى جبال الخيال إذا سمحت..


تحرك السائق إلى جهة الجبال..بعد أن أعطاه عادل عنوان الكوخ..

أمامها ساعتان ونصف للوصول...


ابتسمت ريمان وهي تتحرق شوقاً للوصول...

هل سيكون كما في الصور.؟

هل سيكون أروع من مراعي و جبال هايدي..؟

أم سينافس الطبيعة المحيطة ببرج رابنزل..؟


..


سوزان...هي صديقة ريمان المقرّبة...قامت بدعوتها هي و عادل لـقضاء الإجازة في كوخ عائلتها الواقع في أعلى قمم جبال الخيّال..!

ولأنها دائما ما كانت تسمع عن هذا المكان الأسطوري ذو الطبيعة الساحرة والجبال الشاهقة..قبلت الدعوة على الفور..وأقنعت زوجها فيما بعد..لأنها تعلم أنه سيرفض الدعوة...بما أنها من " سوزان "..

فهما لا يطيقان بعضهما البعض...ولكن هذه الرحلة بالذات لن تفوّتها بسببهما...


،


بعد ساعتين كانوا قد ابتعدوا عن صخب المدينة وأجوائها...

و سلكوا طريق المراعي الخضراء والجبال..


..


توقّف السائق فجأة في منتصف الطريق الجبلي..


رفعت هي وزوجها رأسيهما...ونظرا حولهما..


عادل : ما الذي حدث..؟

سائق الأجرة : تفضّلوا بالنزول.

ريمان باستغراب : ولكن كوخ السيّد سمير ليس هنا..! إنه في قمّة هذا الجبل..

ردّ السائق : أعلم ذلك..فـ ليس هنالك كوخاً غيره....ولكن الطريق ليس معبّداُ لمرور السيارات...فقط العربات الصغيرة من تستطيع المرور والصعود لأعلى القمّة..
يجدر بكما مواصلة الطريق سيراً ...!


عقد عادل حاجبيه ونظر إلى ريمان : هل أخبرتكِ سوزان عن هذا..؟

هزّت رأسها بـ ( لا )..

سأل عادل السائق : وكم المسافة المتبقية حتى نصل.؟

السائق بتفكير : حوالي 4 أو 5 كيلو متر..." باعتذار " أنا متأسف لأجلكما..ولكن حقاً لا أستطيع المواصلة....اسلكا هذا الطريق وستصلان إلى الكوخ..


شكره عادل..ودفع إليه أجرته...

وبعدها أنزل الحقائب من صندوق السيارة..

..

وبعد أن رحل سائق الأجرة...وقفا فـي منتصف الطريق..


قال لها ساخراً : وهكذا انتهى بنا الأمر في منتصف الظهيرة....!


لم تشعر ريمان بالإحباط...بل على العكس فقد راق لها أن تكمل الطريق سيراً..بين الجبال والجوّ المنعش..!

أمسكت بمقبض حقيبتها وقالت محاولة ان تدبّ فيه الحماس : هيّا عادل..سنرى من سيصل اولاً.!


جرّت حقيبتها بابتسامة سعيدة عبر الطريق الجبلي الوعر...وتبعها هو باستلام..!


،


( ريمـــــان 23 سنة )


طالبة جامعية في السنة الرابعة – قسم الجنايات.

حالتها الاجتماعية متزوجة من طبيب شرعي " عادل 28 سنة "

تعرّفت عليه قبل سنتين بينما هو طالب في الجامعة..

وهو شخص لطيف ، خلوق وحنون..!

يعيشان معاً في شقّة متواضعة في العاصمة.


،


التفت إلى الوراء...لـترى زوجها يحاول إخراج عجلات حقيبته العالقة في صخرة صغيرة..

" ضحِكَت بخّفة " فـ هي متأكدة من أنّه يشتم سوزان بـ داخله..

تابعت سيرها وهي تنظر إلى الجبال الساحرة التّي يكسوها الثوب الأخضر بـ خيلاء..وترفرف على قممها قطعة صوفية ناصعة البياض لـ تعطيها لمسة رائعة في لوحة فنّية..!


" حقاً كأنني أعيش الآن في مخيّلة رســـّام..! " هذا ما همست به في داخلها..


//


ابتسمت بلهفة عندما رأت القمة..


التفت لـزوجها وقالت له باستعجال : عادل..لقد كدنا نصل..! أســـــــرع....!!!


أسرعت بخطواتها نحو الأعلى.........حتى وصلت إلى القمة..!

..

تنهّدت بانشراح عندما رأت الكوخ الخشبي الكبيـــــــــــــر متربّع وسط القمّة..!

كوخ كبير يتوسّط القمّة و مطّوق بـسور خشبي حول القمة ..

،

هو كما في الصور...بل أجمل بـكثير..!!!

وقف عادل بجانبها وعلى ملامحه التعب..يبدوا أن الحقيبة أتعبته..

" أووه " للتّو أدركت أنه كان يحمل حقيبتها الثقيلة..بينما هي تحمل حقيبته الخفيفة..!


نظر عادل إلى الكوخ بذهول وإعجاب..!

أعادت نظرها إلى الكوخ وقالت بحالمية : إنّه أجمل بكثيــــــــــر مما في الصور.!

..

لم تستطع كبح حماسها...خلعت حذائها..

و انطلقت تجري بسعادة على العُشب الأخضر...

راحت تجري نحو السور الخشبي...نحو المنظر الأكثر جمالاً.!

..

عندما اقتربت من السور أبطأت من خطواتها...

أغمضت عيناها.. مدّت ذراعها و أمسكت بحافة السور بعد أن تحسسته..

..

فتحت عينيها بـلهفة..لـيصدم نظرها بأجمل بقعة رأتها فـي حياتها...بل حتى في خيالها..!

كتمت أنفاسها وهي ترى تلك المياه العذبة الندية التي تتقافز بمرح نحو الأسفل..

نحو الوادي الكبيـــــــــر الأخضر..!

..

وضعت قدمها على خشبة السور ووقفت عليها وهي تنظر بسعادة غامرة..

لم تتخيل قطّ أنه يوجد مثل هذا المكان في هذا العالم..!

أو ربما اعتقدت أن هذه الأماكن قد انقرضت منذ زمن بفعل الكوارث التي أحدثتها القرون الأخيرة...

،

راودتها الرغبة في الصراخ وهي بين هذه المناظر الساحرية..!

التقت عيناها بعين عادل الذي طوقّها من الخلف...

وكأنّه فهم ما يدور بداخلها..


ضحك بخفّة وقال : لا تندفعي كثيراً و إلا سقطتِ..!

ضحكت على تعليقه..


: ريمـــــــــــــــــــــــان..!!!


نظرت بلهفة إلى مصدر الصوت..

إنها سوزان..!

رأت ملامح عادل تتبدل إلى الجمود..

وكزته بخفّة لكي يبتسم...فـ رسم على وجهه ابتسامة مجاملة..

..

اقتربت منها سوزان مسرعه وعانقتها بشدّة وهي تضحك بفرح..

ابتعدت عنها ونظرت إلى وجه ريمان..


سوزان : ريمــــــان حبيبتــــــــي..!! اشتقتُ لكِ كثيرا كثيرا كثيراًً..!!

ضحكت ريمان بخفّة : أيتها الماكرة..! لم يمضِ على فراقنا سوى أسبوعان..!

قرصتها سوزان بمزاح : أسبوعان بالنسبة لي قرنان...! " نظرت إلى عادل " اوووه..! دكتور عادل هُنا..!! اهلااً بك كيف حالك..!!

ابتسم بهدوء : أهلا سوزان..بخير..وأنتي.؟

سوزان : بخير الحمد الله..." قالت برضا وهي تنظر لعادل " شكراً لكَ لأنك قبلت الدعوة...وأحضرت ريمان لي..هههه لم أتوقع أبدا انك ستوافق...ولم أصدق ذلك حتى رأيت ريمان الآن أمامي.." ابتسمت " على العموم..أتمنى أن تقضي إجازة ممتعة فـي كوخنا..


تأبطّت ذراع ريمان بمرح : هيّا بنا للداخل..سأقدّمكم للجميع..


أمرت الخدم بأخذ حوائجهما للداخل..

تذكّرت ريمان حذائها..قالت تستوقف سوزان : سووزاان..!! لقد نسيتُ حذائي هناك..

نظرت سوزان إلى قدم ريمان...ثمّ ضحكت : لا عَليكِ...تصرّفي هنا كما يحلو لكِ..فـ نحن لسنا في المدينة..


لم تعارض ريمان ذلك..فـكما قالت لها سوزان ستفعل ما تشاء هنا من دون أن ينتقد احد تصرفاتها...!


دخلوا إلى الكوخ الكبير..قادتهما سوزان عبر الممر الأنيق إلى غرفة الجلوس الواسعة..


ابتسمت لهما : استريحا هنا ريثما أخبر الجميع بوصولكما...." سكتت عندما تذكّرت شي " صحيــح..!! لقد أكملتما الطريق سيراً أليس كذلك..!!!

هزّت ريمان رأسها موافقة..

ضربت سوزان رأسها بخفّة : اوووه....! إنني متأسفة حقاً لأنني لم أعلمكما بذلك مسبقاً..! لقد خططت لأرسل لكما عربة تقّلكما إلى هنا...ولكنني لم أعلم متى ستصلان تحديداً...وأيضاً شبكات الاتصال لا تصل إلى هنا...فلم أستطع التواصل معكما...إنني حقاُ أعتذر..

ابتسمت لها ريمان بحيوية : اوو حبيبتي سوزان لا داعي للاعتذار.! فلقد استمتعنا كثيراً بمنظر الجبال ونحن نسير.....أليس كذلك يا عزيزي..؟


نظر إليها بتعجّب...! ولكن في النهاية ابتسم مجاملة ..

بعدها استأذنت سوزان لـ تُعلم الجميع بوصولهما..


،


جلست ريمان على الأريكة المخملية وهي تتأمل المكان بإنبهار..

إنّه مختلف تماماً كما تخيلته..!

كانت تظنّ أن الأكواخ الخشبية هي مجرّد مسكن بسيط ...

ذو جدران خشبية شاحبة...تعلّق عليها بنادق الصيد..وعلاّقة معاطف..!

وعلى أرضيته قطع قليلة من الأثاث البسيط..

وتتوسطه مدفئة تتغذى نارها بقطع الأخشاب..


ولكن هذا الكوخ مختلف كلياً..!

جدرانه مطليّة بألوان زاهية....وأرضيه تغطّيها سجّاد فاخر..

وأثاث راقـــي ومعاصر..

وسقف تتدلى منه ثُريات كريستالية صغيرة..!


نظرت إلى عادل الذي يتثاءب بجانبها


ريمان : رآئـــــع..أليس كذلك..!

هزّ رأسه بإيجاب : ليس غريبا على عائلة ثرية مثل عائلة شاكر..!


،


دخلت سوزان و على ملامحها الضجر..

قالت بحنق : لا أعلم أين ذهب الجميع..! كنتُ متلهفة لأقدم لكِ مفاجأة لن تتوقعيها.." سكتت قليلاُ..ثم أكلمت بحماس " لا بأس...سأقدمها لكِ في حفل عشاء الليلة..!

ريمان باستغراب : حفل عشاء.؟؟ لم تخبريني بذلك..!

ابتسمت أكثر : إنّه حفل بسيط بمناسبة قدومكما انتم وبعض الأصدقاء والأقارب الذين دعوتهم..

ريمان تبتسم بهدوء: كم تعشقين الحفلات..!

سوزان : بالطبع هههه و يستحيل أن أستغني عنها..! " نظرت إلى معصمها " حسناً عزيزتي...سأترك الخادمة توصلكما لغرفة الضيوف كي تستريحا....لا تخجلا من طلب أي شي....أستأذن الآن..سأراكما على العشاء..


تركتهما سوزان...


الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 02:54 AM   #2 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
هذه رواية للتنويه أنها منقولة بعد ذلك ذهبا وراء الخادمة التي أوصلتهم إلى غرفة الضيوف..

وما إن رأت سوزان السرير...حتى ارتمت بثقل عليه..

أحسّت بتعب شديد من عناء السفر..


قالت لـ عادل بكسل : عزيزي....أغلق الستائر..


خلع معطفه ..ثمّ توجّه لإغلاق الستائر..

عادل : بدّلي ملابس السفر..بملابس مريحه..


لم تنفّذ نصيحته لأنها أحسّت أن طاقتها كلها قد نفذت...

خلعت حجابها ببطيء..ووضعته جانباً...

تكوّرت تحت غطاء السرير ولذّة النوم قد داعبت جفونها...

سمعت عادل يتحدث إليها..

لم تعرف بالتحديد ما كان يقول...

فرّدت عليه بهمهمة إلى أن........أطبقت جفونها ..



،
( الزَمجـــــرة الثـــــانية :ضُيوف الكوخ الجبلــي )


،

فتحت عينيها لتجد نفسها وسط الظلام الدامس..
جلست فزعه..وأضاءت المصباح الموضوع بجانب السرير..
وما إن رأت الساعة..حتى همست بحسْرة : الصّـــــلاة...!

..

نظرت إلى عادل المستغرق فـي النوم..

هزّته برفق : عــــــادل...عَادل....لقد فوّتنا صلاة العصر.....عـــــادل..!

علمت أنّه لن يستيقظ بهذه السهولة..!
فقررت أن تصلي المغرب قبل أن تفوتها أيضاً وبعدها ستتفرغ لإيقاظه..

،

بعد أن أنهى كل منهما صلاته...طرقت الخادمة الباب...
سمحت لها ريمان بالدخول..
قدّمت لهما بعض الأكلات الخفيفة..وأكدت لهما على حفل عشاء اللّيلة..

،

ريمــــان : أتمنى أن يكون عدد المدعوين قليل.!
ابتسم عادل بسخرية : قليــــل..! لا أظن ذلك..!! توقعي أن ترَي جميع أصدقاءها في الجامعة هنا..
ضحكت ريمان بـخفة : اووه..عادل..إنك تبالغ كثيراً بشأنها..
عادل : هههههه..حسناً..هي فتاة تحب الصخب كثيراُ...فـلن يكون ذلك مستحيلاً..!

لحظات من الصمت..

بعدها قالت ريمان : عادل...إن سوزان فتاة في منتهى الأدب والذوق..لا أعلم حقاً لما لا تُطيقها..!
هزّ عادل كتفيه :...لأنها لا تَروقُ لـــي..!
قوّست حاجبيها : لقد قلت لك مسبقاً...هذا السبب لا يكفي..! إنها ليست بهذا السوء..!! امنح نفسك فرصة للتعرف عليها ...وأنا متأكدة أنك ستجدها مختلفة تماماً عما تظن..

لم يعلّق .....فـ هي لا تروقُ له وكفى...!
تصرفاتها الطائشة ..وتفكيرها المتحرر لا يُعجبه..
ولو أن ريمان تتأثّر بها لما سمح لها بمقابلتها أبداً..

،

بعد تفكير طويل...ارتدت ريمان لباس محتشم ومناسب لحفل عشاء بسيط..
و ارتدى عادل بذلة سوداء أنيقة ..
..

بعدها أتت الخادمة لاصطحابهما إلى الغرفة الكبيرة حيث الجميع هناك...
دخل كل من عادل وريمان إلى الغرفة..
..

توجّهت كل النظرات عليهما..

ابتسمت ريمان بهدوء : مــــرحباً..!
تقدّمت سوزان بمرح : أهلاً ريمـــــــان..!!

رأت ريمان فستان سوزان القصير والضيّق..!
أحسّت بالخجل من عادل...فـ هو لهذا السبب أيضاً لا يستسيغُها..!

سوزان للجميع بحماس : هذه هي صديقة الطفولة.........ريمان.." أشارت إلى عادل " وهذا الدكتور عادل زوجها..

أومَئ الجميع لهما بتحيّة..

سوزان : ريمان انظري من هنـــــا...." أشارت إلى فتاة تنظر إليها بابتسامة "
نظرت إليها ريمان...
لحظات مرّت وهي تحاول أن تتعرف عليها..
ريمان بمفاجأة : رُوبــــــــي..!!!

تقدّمت الفتاة الجميلة إلى ريمان وعانقتها ضاحكة..

..

روبــي : مفاجأة...أليس كذلك..! لم أصدق عندما قالت لي سوزان أنك ستأتين إلى هناك..!! أخيراً رأيتُكِ بعد هذه السنوات..!
ضحكت ريمان : أووه روبــــــــي...لقد تغيّرتِ كثيراً..!!
ابتعدت عنها روبي ونظرت إلى عادل : وأنتي تزوجتِ..! لم أعرف ذلك إلا قريباً من سوزان..!
سوزان تقاطع حديثهما : حسناً لتؤجلا الحديث عن الأخبار فيما بعد....! لنكمل ريمان..." أشارت إلى امرأة " هذه هي الخالة سُعاد وهي صديقة جدّتي لأمي .." أشارت لـ فتاة بجانبها " أما هذه فـ هي ابنة عم رُوبي ....عَبير..." أشارت لـ شاب في الجهة المقابلة " و هذا أخوها مهنّد....والذي بجانبه هو قريب رُوبي من الأم..وليد

ابتسمت ريمان لهم جميعاً...

..

جلس عادل بجانب الشابّين...أما ريمان فـ جلست بجانب روبي..
..

قالت روبي بابتسامة واسعة : لم تتغيرين مطلقاً...ريمان...!
ريمان بصدق : أما أنتي فـ تغيّرتِ كثيراُ..! لم أتعرف عليكِ في البداية..
غمزت روبي : و بالتأكيد أصبحتُ أجمل..!

ضحكت ريمان...فلا تزال روبي كما عرفتها...واثقة ومغرورة..!
..
روبــي....هي زميلتها في سنوات دراستها فـي الثانوية..وبعد أن تخرجّت من الثانوية..التحقت بجامعة غير جامعتها هي وسوزان...
وهي ابنة خال سوزان..
..
نظرت ريمان إلى عادل...
قوّست حاجبيها عندما رأت ملامح الضيق على وجهه..
وقد انتبهت للتّو أنه لم يلتفت لها أبداً طوال فترة جلوسهما...

نظرت إلى روبي..و ما إن انتبهت إلى ما ترتاديه..حتى أحسّت بالحرج أكثر والندم لأنها أحضرت عادل إلى هُنا..!
تنهّدت بضيق..لم تتوقع أن تقيم سوزان حفل عشاء هنا..حتى ولو كان بسيطاً...فـ هي تعلم أنه بالتأكيد لن يُعجب عادل..
..
التقت عيناها بنظرات تنظر إليها بحدّه...
أو هذا ما تخيّلته..!
لم تستطع أن تُبعد نظرها عن تلك العجوز التي تنظر إليها..
لـوهلة تخيّلت أنها نفس العجوز التي في رواية آغاثا..!
..
حركّت الخادمة كرسي العجوز المتحرّك..باتجاه ( سُعاد )
بعدها ساعدت العجوز على النهوض..والجلوس على الأريكة بعدما وضعت خلف ظهرها بعض الوسادات..

همست روبي : هذه جدّتــي..
ضحكت سوزان : وجدّتي..
عبير التي سمعت سوزان.. ابتسمت وقالت : وجدّتي..!
..
لم تستطع ريمان أن تتحدّث إلى الجدّة أو على الأقل أن تسألها عن حالها..
فـ نظراتها تبدو لها مرعبة وغامضة..!
..
روبي بابتسامة : هذه هي جدّتي التي أعيش معها

تذكّرت ريمان أن روبي تعيش عند جدتها لأبيها بعدما توفيّ والداها في حادث عندما كانت صغيرة..
..

سوزان للجدّة : جدتــــي...هذه هي ريمان صديقتي التي أخبرتكِ عنها..
الجدّة بجمود : المحققة..؟
ابتسمت ريمان ولم يفُتها جمود الجدّة : كلا لستُ محققة.. فأنا لا زلتُ في مقاعد الدراسة..

لم تعلّق الجدّة...بل اكتفت بالنظر إلى ريمان...
ارتبكت ريمان من نظراتها...فـ صرفت نظرها إلى عادل المندمج بالحديث مع الشابّين..

انتبهت روبي لنظرات جدتها فقالت لـريمان : اووه ريمان..! هههه هل اربكتكِ نظراتها..! يبدو أنّها أُعجبت بكِ..
عَبير : نعم..يبدو أن جدتي معجبة حقاً بها..!
ريمان : حقاً.؟ لا أعلم لما تخيّلت أنها غاضبة منّي..أو ليست مرتاحة لوجودي..
سوزان : هههه روُبـــي يجب أن تخبريها عن طباع جدتي لكي لا تتفاجىء فيما بعد !
روبي : هههه هذا صحيح...لا تقلقِ ِ فـ هي هكذا دائماً.....عصبية المزاج وصعبة الإرضاء..
سوزان : الأغلبية لا يختلطون بها كثيراً بسبب حدّة أسلوبها ..إلا من يكسب قلبها..فـ سيرى مدى حنانها..

لم تعلّق ريمان..واكتفت بتأمّل العجوز..

الهرم واضح فيها..رغم ذلك فـهي تظهر الهيبة التي تهزّ من حولها ..
شامخة الرأس رغم انحناء ظهرها..وعين ثاقبة بإطار تجاعيد الزمن..!

،

شعرت ريمان بالراحة عندما رأت عادل يضحك مع ( وليد )..
وسرعان ما اندمجت هي بحماس مع روبي وسوزان وعبير..
..
وبعد تلك الأمسية الممتعة للجميع..
توجّه الجميع إلى غرفهم..على أن يلتقوا في الصباح للذهاب إلى رحلة استكشاف بين الجبال..

،

ريمان لـ عادل : هل قضيت وقتاً ممتعاً.؟
عادل بابتسامة : نعم.! لقد استمتعت كثيراً بالحديث مع وليد ومهنّد...وبالأخص وليد..فـ نحن نتّفق في العديد من الآراء..هههه بعكس مهنّد..
ابتسمت له ريمان..
أكمل عادل بحماسة : اسمعي ..غداً في رحلة الاستكشاف لن تري وجهي...فأنا سأكون برفقتهما..
رفعت حاجبيها بتعجّب : من الذي قال أنه لن يتركني أبداً بعيدة عن ناظريه..؟
ضحك عادل بخفّة..ووضع رأسه على الوسادة : حسناً لقد غيرت خططي الآن.!...سأكون مع وليد ومهنّد طوال اليوم ....." أغمض عينيه " عزيزتي هلاّ أطفأتِ النور..؟
..
أطفأت النور ووضعت رأسها على الوسادة وهي تشعر بالراحة..
كانت قلقة من أن عادل لن يتأقلم هنا..ولكنه تأقلم بسرعة..
أغمضت عينيها ... و نامت وهي تفكّر في رحلة الغد المشوّقة..!

//

في الصباح الباكر وبعد أن تناول الجميع وجبة الفطور..
انطلقوا لرحلة الاستكشاف بين الجبال..

..
سوزان : حسناً...الآن سننقسم إلى فريقين..فريق للشبّان وفريق للفتيات....و سنجري مسابقة من يصل أولاً إلى الوادي الأخضر في الأسفل..!
وليد بتعجّب : إلى الوادي..! إذاً لن نعود نحن إلا على الغروب..؟
سوزان : هذا صحيح..سنقضي اليوم بكامله في الأسفل..
روبي بمرح : سيكون ذلك ممتعاً..!
عبير : هذه أول مرة آتي بها إلى هنا..ومنذ أن رأيت الوادي وأنا أتحرّق شوقاً للنزول إليه..

مهنّد : صحيح..! إنّه مكان خيالي..
سوزان تصفّق لتنبيههم: هيّــــــا إذن خذوا حذركم ووو......لننطلق..!
..

وبعد قضاء يوم طويــــــــــل وممتع في التسلّق بين جبال الخيّال..
والتمتّع بالمناظر الخلاّبة..والاستمتاع بالصيّد والتخييم في الوادي الأخضر..
.
عاد الجميع إلى الكوخ منهكين من التعب..بعد هذه الرحلة الرائعة..
،

وبعد تناول العشاء..
تفرّق الجميع ..

عبير ومهنّد ذهبا للجلوس مع الجدّة..
وليد و ريمان وعادل توجّهوا إلى غرفهم ..
سوزان و رُوبي .. يحضّران التجهيزات من أجل خطط الغد..

،

بعد أن اطفأت النور...استلقت على السرير..وهي تفكّر في انطباعاتها عن الجميع..
..
روبــي...لا تزالُ كما عرفتها....مرحة , جذّابة , ولا يزال فيها قليل من الغرور..
عَبير..طيّبة..شفافة..هادئة..
مهنّد...مغرور..واثق..ويحب لفت الانتباه..
وليـد..هادئ..يحب مناقشة الآراء..كما انّه مرح..
الجدّة.....مُخيفة..!

أصابتها قشعريرة عندما تذكّرت العينان الرماديتين التي تحيطاهما التجاعيد..تنظر إليها..

تمتمت : إنها حقاً مخيفة..!
عادل وهو مغمض عينيه : من هي..؟
ريمان : الجدّة..!
عادل : ما بِها..؟
أغمضت عينيها : نظرتها تُخيفني..!
ضحك بخفّه : تُخيفك.!

لا تعلم بالتحديد لماذا تفكّر بها..؟ ولما نظرتها علقت فـي ذهنها..!
دائم تقول أن للعجائز نفس النظرة و التفكير و الطباع..
لكن هذه مختلفة......نعم مُختلفة...إنّها غـــــــامضة...!


،
( الزمجَــــــرة الثــالثة :حالة وفاة غامضة )


،

" ريمـــــان "

اجتمعنا سويّة على مائدة الغداء نتبادل الأحاديث والضحك..
طوال فترة جلوسي و أنا أبعِد نظري عن العجوز المخيفة..!
حقاً لا أعلم لما تنظر إلىّ هكذا..؟
هل فعلت شيء مُشين..؟ أووه..كلا..فأنا للآن لم أفعل شي بعد..!

قاطعت أفكاري ..عبير وهي تضحك : ريمان ..هل حقاً فعلتِ هذا بِـسُوزان..!
ابتسمت و أنا انظر إلى سُوزان : ما الذي قلتيه لها..؟
سوزان : عندما فعلتِ فعلتكِ المشينة في الثانوية..وألقيتها عليّ...!
قوّست حاجبي محاولة للتذكّر : أي فعلة ..؟ فـ ملفي مليء بالأفعال..
ضحكت روبي : وبالتأكيد الأفعال السوداء..!
سوزان بطرف عينها : عندما أحضرتِ ذلك العنكبوت اللُعبة..و جعلتِني أضعَه على كُرسي المعلمة..وبعد أن علمت المعلمة غضبت..وعندما سألت من التي أحضرت ذلك العنكبوت ألبستِني التهمة على الفور..!

ضحكت بقوة على هذه الذكرى..

وليد بابتسامة : إن ملامحك لا تُوحي بأنكِ شريرة..!
رُوبي : آووه وليد...إنها داهية حقاً..!
سوزان : وهذا ما كان يغيظُني ..! أن الجميع كان يُصدقها هي بسبب ملامحها البريئة..!

،

وبعد تلك الذكريات الجميلة انتهينا من وجبة الغداء..
اتجهنا إلى غُرفة الجلوس لتناول الشاي..

سوزان تعرض مخططنا لهذا اليوم : بعد العصر سنخرج جميعاً إلى الخارج..و سأقيم بعض المسابقات الممتعة..
مهنّد : هذا جيّد..أحبّ أن أستغل كل دقيقة فـي هذا المكان..
..
عبير بفضول لـ عادل : دكتور عادل..كيف هي مهنتك كـطبيب شرعي..؟ أليست مخيفة بعض الشيء..؟

انتبهت للعجوز تلتفت لـ عادل وتنظر إليه بتفحّص..

ابتسم عادل : أمممم...حسناُ صحيح أنها رهيبة ومُخيفة في بداية الأمر..لكنها في نفس الوقت مثيرة و ليست مملة....!
رفعت سوزان حاجبيها : أين الإثارة في الأمر.؟
نظر إليها : المثير هو البحث عن الحقيقة..!
روبي : لكنها تبقى مهنة مخيفة..!

هزّ عادل رأسه بتفهّم...

سألتُ عبير : في أي سنة أنتي الآن في الجامعة.؟ و في أي تخصص..؟
عبير : في سنتي الأولى..تخصص مصممة أزياء..
سوزان : إنه تخصص يناسبها كثيراً..فـلديها ذوق رفيع.!
نظرتُ إلى وليد الهادئ وسألته : وأنت يا أستاذ وليد...ماذا تعمل.؟
ابتسم بهدوء : أعمل مُهندس طيران..
ابتسمت بإعجاب : رائع.! أعتقد أنه عمل ممتع..! " نظرت إلى مهنّد " و أنت يا أستاذ مهنّد..؟
مهنّد بشيء من الغرور : لقدر تخرجتُ قبل سنتين بشهادة بكالوريوس تخصص إدارة أعمل..و الآن أدرس الماجستير..وقريباً سأتخرج..!
ريمان : جميل جداً.!
تكلمّت العجوز: أسرع وأنهي دراستك..فأمامكَ الكثير من الأشياء التي يجب عليَك فعلها..
ابتسمت سُعاد صديقة العجوز : هذا صحيح..! نُريد أن نفرح بكما بأقرب وقت..
مهنّد : أووه جدّتي..!!! هل تقصدين عقد قراني مع روبي..؟ لقد أخبرتكِ مسبقاً أنني أريد ذلك قبل تخرجي..

تفاجأت..!
نظرت إلى روبي..وقلت لها : عقد قران...؟؟؟!
ابتسمت لي ولم تعلّق..!
سوزان : نعم..روبي ومهنّد مخطوبان..

ابتسمت بفرح لـ روبي : مبروك رُوبي..! مبروك مهنّد..! لمَ لم تخبريني من قبل..؟؟
روبي : لأننا لم نعلن ذلك رسمياً بعد..!
اقتربت من أذنها وهمست ضاحكة : هل هو ذلك الشخص..؟
همست باستغراب : أي شخص.؟
همست : لا تتظاهرين بعدم المعرفة....! الشخص الذي أخبرتِني عنه في أيام الثانوية..
نظرت إلىّ بدهشة : لا أذكر أنني أخبرتُكِ عنه..!!
ضحكت بخفه : بلا..لقد أخبرتِني عنه..
همست : كلا ليس هو..
رفعتُ حاجبيّ باستغراب : لماذا..؟ ألم تحبيه بشدّة وكنتما مخططان للزواج..!
هزّت كتفيها بلا مبالاة : كان حُب مراهقة ليس إلاّ....! أممم..وأيضاً جدتي رفضته لأنه ليس من طبقتنا..

قوّست حاجبيّ باستنكار ولم أعلّق...
..

بعدما انتهيت من شُرب الشاي..خرجت إلى الشرفة لاستنشق الهواء..
نظرت إلى السماء الملبّدة بالغيوم..!
ستمطر.؟
أتمنى ذلك..فأنا أحب الأجواء الماطرة..!
..
انتبهت لحديقة الزهور التي أمامي ..
وااه.! إنها حقاً جميلة..!

: هل أعجبتكِ...؟

التفت بسرعة إلى الخلف..إنها العجوز..!

ابتسمت بهدوء لها : نعم...إنها جميلة..!

اقتربت العجوز ونظرت إلى الحديقة...

سألتني : هل تعرفين ما اسم هذه الزهور..؟

اسمها.؟

قلت : كلا..! فأنا لا أعرف شيئاً عن الزهور و أنواعها..
العجوز : إنها زهور الزنبق..

أومأت رأسي بتفهم و أنا أنظر إلى الزهور الملوّنة..

العجوز : كل لون تحمله هذه الزهور له معنى خاص..

معنى.؟

العجوز : هل سبق و أن رأيتِ زهور سوداء.؟

نظرت إليها بدهشة.. سوداء..؟ لم يسبق لي أن رأيت أو سمعت عن زهور سوداء.!

سألتها بتعجّب : سوداء.؟
أومأت بإيجاب : نعم..!
قلت : كلا..! زهور سوداء...لا أظنّ أنها موجودة في الأرض..
قالت بغموض : إذا كانت موجودة....ماذا ستعني لكِ هذه الزهور السوداء.؟
قوّست حاجبي : عفواً..؟
سألتني سؤال آخر : ما لذي تعنيه الزهور الحمراء.؟
أجبت : أعتقد...الحُب..
العجوز : والبيضاء.؟
قلت : الصفاء..النقاء..الطيبة..
العجوز بغموض : والسوداء..؟

صمتُ لـدقائق..
زهور سوداء..؟
الزهور لا تكون سوداء إلا عندما تموت..!

قلت بتردد : الحقد..الكره......وو.....الموت..؟

تعلّقت عيني بعينيها الرماديتين المخيفتين..!
شعرت بالظلام يحيطني..وبـصوت الريح يرعبني...!
..
أبعدتُ نظري بتهّرب عنها عندما سمعت صوت سوزان..

سوزان باستياء : لااا..!! يبدو أنها ستُمطر..!
روبي : لا أحب أجواء الجبال المتقلّبة..!

نظرت إليهم..

مهنّد : يبدو أننا سنقضي اليوم في الداخل..
سوزان : يا للأسف..!
عبير بمرح : لا بأس..سنحاول خلق جو ممتع في الداخل..!
روبي : هيّا بنا للداخل..فالطقس أصبح سيئاً..

توجّه الجميع إلى الداخل..وبقيت أنا أتأمل أزهار الزنبق..!
زهرة سوداء.؟
ما لذي كانت تقصده تلك العجوز بالحديث عن الزهور.؟
..
انتبهت لعادل يطوّقني بذراعه..
ابتسمت له بهدوء..

عادل : ما الذي يشغل بال حبيبتي.؟
سألته بشرود : ما لذي تعنيه لك الزهور السوداء.؟

نظر إليّ بتعجّب...!
وبعد دقائق أجاب : نهاية حياة..!

استنشقت بعمق...وبعدها توجّهت للداخل..ولحقني عادل..
وطوال فترة جلوسي و أنا أفكّر في العجوز....قلبي ليس مطمئن..
أعتقد أنها تخفي شيئاً..!
..
بعد انتهائنا من وجبة العشاء..
جلسنا جميعاً نتبادل الحديث عدا العجوز و سُعاد اللتان ذهبتا لغرفتيهما للراحة..
،
سوزان قسمتنا إلى مجموعتين..
لكنني انسحبت بسبب عدم رغبتي في المشاركة..
فـ فضلت المراقبة فقط...
..
طرحت سوزان عليهم أسئلة ثقافية..
كان الوضع مملاً في البداية لعدم معرفة بعضهم للإجابة..وخاصة مهنّد و روبي..!
ولكن سرعان ما تبّدل الوضع وأصبح مثيراً عندما قرر عادل وسوزان منافسة بعضهما البعض..!
لقد أصبحت المنافسة تحدّي بينهما..!
راقبنا الوضع بحماس ..وتشوّق لمعرفة الفائز في هذا التحدّي..
لم أتوّقع أن لـ سوزان هذه الثقافة الواسعة..!
..
مُهنّد بحماس : إذاً كم النتيجة الآن..؟
عبير : لا أعلم..
روبي : ولا أنا أعلم..
وليد يحاول التذكّر : أعتقد أن عادل متقدّم على سوزان بثلاث نقاط..
وضعت سوزان يديها على خصرها: ماذا..؟؟؟ لا تعلمون كم هي النتيجة بالضبط..؟
ضحكتُ بخفة وقلت : كنّا نركّز على إجابتكما وليس ع النتيجة..
سوزان باحتجاج : الآن كيف سنعلم من الفائز.؟
وقفت وقلت لها : حسناُ سنطرح خمسة أسئلة أخرى..وسنقرر من الفائز.......سأذهب لأحضر ورقة وقلم..
مهنّد : وسنأخذ نحن فاصل قصير.." وقف " سأخرج للشرفة..لأرى المطر..
وليد : و أنا سأحضّر الشاي..
عبير : و أنا سأجّهز الفلم الذي سنشاهده اللّيلة..
روبي : وأنا سأتفقّد جدتي..ربما تحتاجني في شيء..
سوزان : حسناً...لديكم عشر دقائق فقط..!

..

تركتهم وتوجّهت للغرفة....
أخرجت من حقيبتي دفتر صغير وقلم..
..
وقبل أن أخرج...جذبني صوت قطرات المطر التي تضرب بشدة على النافذة..
اقتربت منها..
سبحان الله..إنه ينزل بغزارة..!
اللهم صيّبا نافعاً..
..
مكثت حوالي عشر دقائق أتأمل المطر...
أوو..لقد تأخرت عليهم..
أسرعت بالخروج من الغرفة...
التقيت بـعبير في الممر..

ابتسمت لي : جهّزت فلم الليلة..متأكدة من انه سيعجبكم..
بادلتها الابتسامة..
دخلنا غرفة الجلوس..ولم أرى سوى عادل..

قلت له : أين البقية.؟
عادل: لم يأتوا بعد......" نظر خلفي " ها هو ذا وليد.....وأيضاً سوزان..
جلستُ بجانبه : بقي مهنّد وروبي..!
..
انتظرناهما عشر دقائق أخرى..
..
دخلت روبي : أوو ..آسفة على التأخير..جدّتي لم تستطع النوم فاضطررت لإعطائها منّوم..
سوزان : وهل نامت..؟
جلستْ روبي بجانب سوزان وقالت: كلا ليس بعد....." أكملت بحماس " هيّا أكملوا التحدّي..
عادل : نحن ننتظر مهنّد..
روبي : ألم يأتي بـعـ........حسناً ها هو ذاا...

دخل مهنّد و خصلات شعره مبللة بالماء..

مهنّد : لقد تبللت بالمطر..سأذهب لأغيّر ملابسي وسأعود .....انتظروني ..

وخرج...
وبعد دقائق عاد وقد بدّل ملابسه..
و عُدنا للتحدّي بين عادل و وسوزان...
وفي النهاية..هههه فاز عادل على سوزان بفارق نقطة واحدة..!

لم أستطع كبح ضحكاتي عندما رأيت نظرات العداء بينهما..!
لن يتغيرا أبداً..!

عبير: هيا بنا الآن....لنشاهد الفلم سوياً..
سوزان بحماس : ما نوع الفلم الذي حضّرته لنا.؟
عبير : مع هذه الأجواء..سيكون المناسب بالتأكيد فلم رُعب..
روبي : وااه...رآآآئع...! هيّا بنا لنشاهده...!
سوزان : أوووه...أنا لا أحب الأفلام المخيفة..!
عادل بسخرية : تعترفين من أنكِ تخافين..!
سوزان نظرت إليه بازدراء : لم أقل أنني أخافها....! ولكنني أعتقد أنها مملة..

رفع عادل حاجبيه بتعجّب..!

وقفت روبي : سأذهب لأرى جدتي إذا ما زالت مستيقظة..أما انتم فاذهبوا جميعاً إلى غرفة التلفاز..

وبعد أن ذهبت روبي...
انتقلنا جميعاً إلى الغرفة المجاورة..والمظلمة عدا من ضوء التلفاز..
كانت عبير قد جهّزت المشروبات والفُشار والوجبات الخفيفة..
أحسسنا بجو سينمائي مثير..
جلستُ على الأريكة وجلسَت بجانبي سوزان..

عبير : هيا...اجلسوا على مقاعدكم..سيبدأ الفلم الآن..!
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 02:57 AM   #3 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
وليد : انتظري روبي..

..
انتظرنا روبي لعدّة دقائق...ولم تأتي..
غيابها طالَ لـ ربع ساعة..!
أين هي.؟

سوزان : سأذهب لأرى أين هي...
وقفت معها : سآتي معكِ..

توجّهنا لغرفة العجوز...بالتأكيد ستكون روبي هناك..
عندما اقتربنا من الغرفة...لمحت الباب مفتوح...ولكن الغرفة مظلمة...
وقفنا أمام الغرفة...

همست سوزان : روبي..؟ روبي هل أنتي هنا...؟

لم نسمع سوى صوت المطر الواضح..!
النافذة..؟ مفتوحة..؟؟؟
تقدّمت سوزان للداخل ببطىء...
وقبل أن تُضيء النور..صرخت عندما سمعت صوت الرعد العالي..
أضاء الغرفة البرق...
قوّست حاجبي عندما لمحت شيء ساكن في وسط الغرفة..

قلت لسوزان : أضيئي النور الـ...

قاطعني صوت الرعد ........
تمكنّت من معرفة الشيء القابع على الأرض..من خلال ضوء البرق...
إنها روبي..!!!!!!!!

همست : روبــــــــي..!!

،

زمجَــــــــــرة رعد أخرى أشعرتني بالقشعريرة...
ضوء البرق البرق سُّلط على الســــرير..
العجوز..؟

اقتربت ببطيء ناحية السرير...
قلبي بدأ بالعدو سريعاً..
وضعت يدي عليه لأخفف من دقاته المتسارعة...

ازدريت ريقي وقلت لسوزان : أضيئي النور يا سوزان..!!!
سوزان بخوف : أنا خائفة..!! ريماااان أغلقي النافذة...

زمجــــر الرعد بقوة وسلّط نور برقه على الجسد الملقى على السرير..
أطلقت شهقة خفيفة..!!!
العجــوز..!!!
تراجعت للخلف..وصورتها لازالت ثابته أمامي...
مستلقية...عينها جاحظة للسماء..

وو

ممسكة بـ زهـــرة ســوداء..!!!!

لقـــد...............................!

،
( الزَمجــــــــرة الـــرابعة : جَريمَة قتـْـل.؟ )


،


نظرت إليها بصدمة..! مالذي رأيته للتو..؟
أضاءت سوزان المصباح..
لـتتوقف الصورة على وجه العجوز المزرقّ..وعيناها الجاحظتين الداميتين...و فاها المفتوح....
ولـ يتّضح لي أخيراً..أن روحها قد فارقت هذا الجسد المتهالك..!

سوزان بهمس : ريمان.؟......روبــي..؟ ما بكما..؟؟؟

أحسست بها تقترب مني..
كنت أود أن أمنع سوزان من النظر إليها...لكن جسدي خانني...ولم أستطع الحراك..!
..

و ما هي إلا ثواني..حتى أهتزّ المكان بصراخها..
فقد رأت الشيء القابع على السرير..

..

وفي أقل من دقيقة..تواجد الجميع في الغرفة..

تشبثت فيني سوازن برعب..صرخت في وجهي : جدّتي...جدّتي..ما بها..!!!! ريمان تكلّمي.!!

لم أجب عليها..لانّ عيناي معلقتان على تلك الزنبقة السوداء التي تمسكها العجوز..

عادل بقلق : ريمان..ما الذي حدث..!!!
وليد : روبي.؟ روبـــي..!!!


انتبهت لـ روبي الجالسة على الأرض بسكون..!
اقترب منها وليد وجلس على الأرض مقابلها..
توقعّت أن تكون هي الأخرى ميته..
أرعبني منظرها.!
وجهها شاحب..وعينيها ممتلئتان بالرعب..

اقترب عادل من الجثّة الهامدة..
أمسك معصمها..أغمضتُ عيني ..سيعلن الآن خبر وفاتها لهم..!

عادل بأسف: فارقت الحياة.!

ثواني حتى يستوعب الجميع جملته الأخيرة..
وو
بعدها انطلقت صرخات عبير وسوزان......وبدأتا بالنواح..!
فتحت عيني لأنظر لهم بحزن..
سوزان بدأت تفقد أعصابها..
اقتربت من عادل منهارة..
شدّت قميصه بعنف..

سوزان تصرخ باكية : ماتت..؟؟ حقاً جدتي ماتت..!!

اقتربتُ منها..ووضعت يدي على كتفها..
نظرت إليّ..وبعدها..وضعت رأسها على كتفي و انفجرت باكية...
مسحت على رأسها بمواساة..
..
مهنّد بعدم تصديق : جدتــي..؟ توفيّت..!

اقترب من الجثة الهامدة...

مهنّد باستنكار : مستحيل..! لقد كانت معنا قبل ساعات..!!!! لقـــ..ــد..

انقطع صوته..عندما وقف أمام الجثّة ..
ركع أمامها..خائر القوى..
شدّ على غطاء السرير..
أخفض رأسه وبدأت أنفاسه تتسارع..
يبدو أنه على وشك البكاء..
آلمني منظره المنكسر..!

أشار لي عادل أن أخرج سوزان والبقية..
..
اصطحبت سوزان وعبير لخارج الغرفة..
وعُدت لـ روبي التي لا تزال تحت تأثير الصدمة..
وقف وليد بعدما أطلق تنهيدة حزن..وخرج..
..
جلستُ مقابل روبي..
أمسكت كفّيها..
تفاجأتُ بهما كالصقيع..!!
شدّدت عليهما...

ريمان : روبي..روبي..

لم تُجبني..

قلت بإصرار : روبي..عزيزتي..أجيبيني أرجوكِ..
روبي بصوت مرتجف : جـ..ــدتي...؟

طوّقتها بذراعي وهمست لها بحزن : ادعي لها بالرحمة والمغفرة..

ابتعدت عنها ونظرت لها بعين مشفقة..!
ياللمسكينة..! فقدت أهلها مرتين.!!
..
ساعدتها على النهوض..و مشت بجانبي و كأنها منوّمة مغناطيسياً..!
وما إن خرجت..حتى رأيت سُعاد والخدم مفجوعين من منظر الجميع..

سُعاد لـ عبير : ما الذي حصل..لما تبكين !! بالله عليكم أخبروني..
انتقلت لـ وليد : أجبني يا بُني..لما كل هذا الحزن..؟؟ هل حدث مكروه لأحد.؟
قالت سوزان من بين شهقاتها : جدتي.....خالتي سُعاد....جدتي...لقد رحلت....!!..رحلت و تركتنا للأبد..!!

وضعت يدها على صدرها...وأسرعت باتجاه غرفة العجوز...
وبعدها..........أطلقت صرخة عالية..!

أجلست روبي على الأريكة بسرعة..
وذهبت لـ سُعاد..
حاولت منعها من الدخول..
أشرت للخدم بأن يساعدوني...
وبالكاد استطعنا إبعادها..
وبعدها أخرج عادل مهنّد الذي كان واضع ذراعيه على عينيه وصوت بكاءه كان واضحاً..

اقترب مني عادل وهمس : ابقي معهم...أنا سأفحص الجثّة...لا تسمحي لأحد بالدخول..

أومأت له بالموافقة..
دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه..
نظرت إليهم بمواساة...لقد انقلب الجو من المتعة إلى الحزن..!
..
وليد واقف بالقرب من الغرفة .. مسند رأسه على الجدار ومغمض عينيه..
روبي..لازالت صامته..وتنظر إلى الفراغ.!
مهنّد..جالس على الأرض ..ورأسه مدفون بين ركبتيه..يبكي بصمت..والخادم يحاول مواساته..
سعُاد..لازالت تقاوم الخدم وهي تصرخ باكية..
سوزان وعبير..تبكيان بحرقة..
..
منظرهم مخيف ومؤلم..لا أدري ماذا افعل.؟ أو من أواسي..؟
وليد الذي يحاول كبت صدمته..؟ أم روبي التي لم تستوعب الأمر بعد..؟
أم مهنّد ..وسعاد وسوزان وعبير المنهارين..!
..
انتبهت للخادمة المختبئة خلف أحد الأعمدة وتنظر بخوف نحونا..
تقدّمت إليها...

قلت لها بنبرة متعاطفة : هل لكِ أن تتصلِ بالإسعاف..؟

نظرت إليّ بخوف.؟ وبعدها ابتعدت عنّي بسرعة..
؟؟
..
تنفست بعمق قبل أن أجلس بجانب روبي...
مسحت على ظهرها وأنا أسمّي و أقرأ عليها بعض الآيات القرآنية..
..
بقيت هكذا قرابة خمس دقائق حتى رأيت الخادمة..تقترب بحذر منّي..

قالت بصوت منخفض : سيدتي...
قلت : هل اتصلتِ بالإسعاف..؟
الخادمة : سَـ.سيدتي...! لم استطع الاتصال...
قوّست حاجبي : لم تستطيعين.؟
الخادمة نظرت لي بخوف : سـيدتي..أأ...شبكات الاتصال لا تصل إلى هنا..

اوووه..هذا صحيح..! لقد أخبرتني بذلك سوزان..

تذكرتُ شيئاً : ماذا عن الهاتف الأرضي.؟
فركت يديها : انه مقطوع بسبب العاصفة..

ما لحل الآن.؟؟؟ كيف سنتصل بالإسعاف..؟
وقفت..واتجهت لغرفة العجوز الميتة..
..
دخلت و أغلقت الباب خلفي..
رأيتُ النافذة لازالت مفتوحة..وصوت المطر والرعود تكسر هدوء الغرفة..
نظرتُ إلى عادل الواقف أمام الجثّة ويفكّر بعمق..

ريمان : عادل..؟

انتبه لوجودي..

عادل بغموض : ريمان..

اقتربت منه من دون أن انظر للجثة..

عادل : هناك أمر مُريب..!

نظرت إليه بانتظار أن يكمل..

سألني : ما هي توقعاتك حول كيفية الوفاة..؟
قلت بصوت منخفض : كيفية الوفاة..؟

أومأ رأسه بإيجاب..
اضطررت لأنظر إلى الجثة...ولكن عيناي تعلقّت مرة أخرى على الزنبقة السوداء..
لماذا أمسكت بالزنبقة السوداء عند موتها..؟

عادل : همم.؟
أبعدتُ نظري : لا أعلم...لكنني....أظن..
عادل يحثّني على الكلام : تظنين ماذا.؟
قلت : أظن أنها كانت تعلم أنها ستموت..!
عادل : وكيف علمتِ ذلك..
قلتُ : لن أخبرك قبل أن تقول لي ما عندك..؟
نظر إليّ مطولاَ..بعدها أخذ نفس عميقاً وقال : لقد ماتت اختناقاً..!

نظرت إليه بدهشة : اختناق..؟ إذاً ليست سكتة قلبية..
هزّ رأسه برفض : كلا..! والمريب....أنها لا تعاني من الربو أو أي مشكلة في الجهاز التنفسي..
زادت دهشتي : إذن...؟؟
نظر إلى العجوز بحيرة : لا أعلم...!
سألته : وما توقعك أنت في سبب اختناقها..؟
وضع يده تحت ذقنه بتفكير : هذا ما يحيّرني..! " سكت قليلا " وجدت بعض الماء حول فمها ورقبتها و قليلٌ بلل ثوبها من الأعلى..
رفعت حاجباي بتعجّب : ماء..؟
عادل : نعم....أتعتقدين أنه سبب اختناقها..؟
فكرت قليلاً : مممم..لا أظن ذلك....وكيف علمت أنه ماء.؟ قد يكون لعابا..؟
هزّ رأسه بتأكيد : قلت لكِ..لقد بلل رقبتها وقليل من ثيابها...لا يمكن أن يكون ذلك..
ريمان : إذن كيف اختنقت بالماء..؟ كان بإمكانها أن تنقذ نفسها عوضاً من أن تمسك الزهرة..!

لم يجبني عادل..

أكملت : لماذا برأيك تمسك هذه الزهرة..؟ أخـ..
قاطعني بجمود : ريمان....! اسمعيني
قوسّت حاجبيّ...: ماذا..؟
عادل بجمود أكبر : أظن...! أظن أن شخصاً قام بخنقها متعمّداً..!

خنقها متعمــــــــــداً..!!
نظرت إليه بصدمة...!
عادل بغموض : النافذة..؟ الماء..؟ الزنبقة السوداء..!

أخفضت رأسي بصدمة.....
النافذة كانت مفتوحة..! الماء..؟؟؟ وو........الزنبقة السوداء..!!
أيعقل أن تكون قد......قُتلت..؟؟؟؟؟
مسحت على وجهي لأهدئ أعصابي ..
كان لديّ شعور منذ البداية أن شيئاً سيئاً سيحصل..!

همست : أتعتقد حقاً أنها قُتلت..!
عادل بتأكيد : منذ أن رأيتها أول مرة علمتُ ذلك..!
قلت بعدم تصديق : إذاً من قد يقتلها..!!!
عادل : لا أعلم...أريد أولاً أن أعرف كيف اُختنقت..
..
لحظات صمت...
لقد ماتت العجوز...! كلا...لقد قُتلت بالعمد..
كيف ولماذا..؟
الزنبقة السوداء.....لماذا حدّثتني عنها العجوز قبل موتها....
هل كانت تعلم حقاً أنها ستموت..؟
هل كانت تريد إخباري بأن هناك من يريد أن يقتلها..؟
هل تعني حقاً الزنبقة السوداء ( الموت )..؟
..
وقعت عيني على أدويتها...

قلت لعادل بسرعة : الأدوية..!! هل تفحصّتها..؟
عادل : نعم...ولا توجد واحدة تسبب الاختناق...
قلت بتفكير: ربما وضع أحدهم سماً في الماء سبب في اختناقها..
عادل بحيرة : نعم لقد فكرت في هذا..أحتاج فقط لفحص الماء الذي حول رقبتها..
تذكرت شيئاً : عادل..!!! لقد نسيتُ إخباركَ..!!! لم نستطع الاتصال بالإسعاف..فـ الشبكة لا تصل إلى هنا...وجميع الاتصالات مقطوعة...!
عقد حاجبيه : العاصفة..!! أوو...ليس الآن..!! نحتاج حقاً لإجراء فحص للعينة..
..
انحنى نحو الجثّة...و رفع غطاء السرير ليغطي وجهها..

قال لي : يجب أن نجد طريقة لتصل الإسعاف والشرطة إلى هُنا..

خرج من الغرفة و لحقته بسرعة..
أشار لأحد الخدم أن يأتي خلفه.....وخرجنا من الكوخ..
دفعني الهواء إلى الداخل...أمسكت بعادل بسرعة..و احتميتُ بظهره..
المطر غزير..!! إنها حقاً عاصفة.!!

عادل بصوت مرتفع لكي يسمعه الخادم : أين السائق..؟ أريده أن يذهب لمركز الشرطة..
الخادم : حسناً...سيدي..سأخبره فوراً...

ذهب الخادم بسرعة ليستدعي السائق..
وما هي دقائق حتى حضر..

وكانت المفاجأة..

السائق : آسف سيدي....الطريق للأسفل قد انهار بسبب الأمطار الغزيرة التي سببت سيلٌ جارف..ووو........الذي يحاصرنا في الأسفل..!
عادل : لم أفهــــم..؟
السائق : أعني أننا سنبقى معزولين عن العالم الخارجي حتى تتوقف العاصفة..!!! أو إلى أن يأتي أحد ليساعدنا..

ابتعدت عن عادل متفاجأة...
قطرات المطر بدأت تضرب وجهي..و كأنها تصفعني..!
ليست قطرات المطر الرقيقة التي أعهدها..!!
أصوات الرعود بدأت تزيد من دقات قلبي..
و البرق يسلط ضوءه على تلك الجبال ...لـ يرسم جبال شاحبة مخيفة..مختلفة عن تلك الخضراء المبهجة..!!

حقــــاً..!
لقد أحسست أنني في جزيرة الموت..!
تلكَ جزيرة آغاثا المخيفة..!!

..

- جريمة قتل...والقاتل من الموجودين في الكوخ..
- محتجزين على هذه القمة..بسبب العاصفة القوية..
- و لا نملك أي وسيلة للاتصال بالعالم الخارجي..!

،

ما لذي سيحدث لنا..؟
أمر مخيف صحيح..؟
ولكن الغريب أن......الإثارة بدأت تتولد بداخلي..
و رائحة الغموض تحرّك غرائزي..وتحثّني على كشف الحقيقة..!

..

استدرت لأدخل الكوخ...
ولكن هذه المرة ليست كـ ضيف يريد الاستمتاع..
بل..كـ محقق يريد كشف الغموض المحيط به..!



،
( الزمجــــــرة الخـــــــامسة : الحقيـقـــــــــــــــــــة..! )


،

دخلت..ونظرت إلى وجوههم المكتسية الحزن...أو [ قناع الحزن ]..!
في هذه الغرفة يوجد المجرم...أو ربما أكثر عن مجرم.؟
من هو..؟ هل هو من الخدم..؟ أم أصحاب المنزل.؟ أم الضيوف..؟
..
أحسست بذراع عادل على كتفيّ...
نظرت إليه...فأشار إليّ بأن نذهب إلى غرفة العجوز.... [ الضحية ]..!
ذهبنا لـ غرفتنا أولاً..و ارتديت قفازاً صوفياً..
ثم عدنا إلى حيث هم..
...
مشينا بصمت وسط نواح الجميع..ودخلنا الغرفة بهدوء..
..
جلس عادل على الأريكة...

سألته بجدية : ما لوقت المتوقّع للوفاة.؟
نظر إلى ساعته : لقد مضى على وفاتها حوالي ساعة أو أقل من الآن..أي..في الوقت الذي عدنا فيه للتحدي..

في الوقت الذي عدنا فيه جميعاً إلى التحدي.؟

قلت له : هذا يسهّل علينا في التعرف على القاتل..! فالقاتل الآن محصور بين الخدم....و..من كان ليس موجوداً معنا...
عادل برفض : كلا عزيزتي القاتل ليس محصوراً فقط بين الخدم ومن كان ليس موجوداً معنا.....تذكري...الضحية توفيّت بسبب الاختناق..! ولكن هذا الاختناق ليس عن طريق خنقها باليد أو بالحبل أو ما شابه.......الضحية تناولت شيئاَ رغماً عنها مما سبب في اختناقها.. وفي الوقت الذي عدنا في للتحدي كانت تختنق و من ثمّ ماتت..
قلت مفاجأة : إذا هي لم تمُت على الفور..؟؟
هزّ رأسه برفض : لقد كانت تصارع الموت في ذلك الوقت..
قلت باندفاع : ولمَ لم تطلب النجدة..؟ منـ..

أووه...بالتأكيد فـ هي لا تستطيع طلب المساعدة..!!

قلت بسرعة : انتظر..!! لقد أعطتها روبي حبوب منومة لكي تنام..! ولكن حالتها الآن توحي بأنها لم تكن نائمة..!!!
عادل بموافقة : هذا صحيح...هي لم تكن نائمة...ولقد رأت القاتل..ولكنها لم تستطع طلب النجدة....لانّ مفعول المنّوم كان قد بدأ..فكانت تشعر بالخدر في أعضائها ولم تستطع أيضاً المقاومة..!

ياللمسكينة..!
وافقت على تحليله المنطقي : إذاً القاتل نفّذ جريمته بعدما أعطت روبي جدتها المنوّم..
نظر إليّ عادل بجدّية : لا أعلم...لكن يجب أن تعلمي...أن روبي والجميع مشتبهين بهم..

امتعضت قليلاً....صحيح..جميع الموجودين مشتبه بهم..!
نظرت إلى الغرفة...يجب أن أبحث عن دليل..

تذكرت أمر النافذة المفتوحة..!

قلت بسرعة لعادل : النافذة..! لقد فرّ المجرم منها..
عادل : هذا صحيح..لقد كانت النافذة مفتوحة...و يُحتمل أن القاتل فرّ منها..
شعرتُ بالإثارة : إذاً...هذا يعني أن القاتل خرج في هذا الجو الماطر...وبالتأكيد سيتبلل بفعل المطر..!
هزّ كتفيه : لا أعلم....هُنا يأتي دوركِ أيتها المحققة..

نظرت إلى عادل ..
إذاً ما لذي عليّ فعله..؟

وقف عادل : سأذهب لأتفقّد الجميع في الخارج...و أما أنتي حاولي أن تجدي دليل..

غادر وتركني بمفردي مع جثة العجوز..!!
..
أخذت نفساً عميق....!
هذه أول مرة في حياتي سأتولى التحقيق عن جريمة بمفردي.!!
هل حقاً هي جريمة..؟ لما لا تكون حادثة انتحار..؟
الزنبقة السوداء........؟ نعم لن يعلم أحد متى سيموت إلا إذا كان يخطط للانتحار..!
لحظة..!!
أوووه....لقد بدأ عقلي بالتشويش.!!!
جلست على الأريكة..وأغمضت عيني أحاول الاسترخاء لأستطيع التفكير..
..
حسناً ريمان..فكري بهدوء..
هي ليست حالة انتحار..كيف ستخنق العجوز نفسها..وعادل أثبت أن جسدها كان تحت تأثير المنوّم في أثناء اختناقها..
النافذة كانت مفتوحة..! لما كانت مفتوحة.؟
بالتأكيد لأن المجرم فرّ منها..!
لما لم يغلقها خلفه..؟ ألم يجد وقتاً لذلك..؟
والنقطة الأهم هنا..! الزنبقة السوداء..!!!
لما أمسكت بها..!! هل تريد أن توصل رسالةً ما..؟
هل تعرضت للتهديد..؟

فتحت عيني ونظرت إلى الجثّة المغطاة..
من يا تُرى قَتلكِ..؟

وقفت واتجهت إلى النافذة...
تفحصتها لعلّي أجد شيئاً ما...
لو أن فريق الشرطة يصل..!
فربما نجد آثار بصمات على زجاج النافذة...؟
..
لم أجد شيئاَ مريباَ فيها....؟
أغلقتها بهدوء...
و ساد صمت مخيف في أرجاء الغرفة..
..
اتجهت إلى خزانة الوحيدة الموجودة..
فتحتها و تعبّثت بين حاجياتها..
ملابس...مجوهرات..كتب..وبعض الأشياء الغير المهمّة...
..
أغلقت الخزانة عندما لك أجد فيها ما أبحثُ عنه..
اتجهت إلى الطاولة الصغيرة التي بجانب السرير..
رأيت بعض الأدوية فوقها..
تفحّصتها بحرص....ربما أفرغ المجرم محتويات أحدى العُلب ووضع السمّ بدلاً عنها..!

//

وضعتُ علبة الدواء الأخيرة بعدما تفحصتها...
لم يتم التبديل بين الأدوية..
..
فتحت درج الطاولة الصغير..
لأجد صندوق بني صغير..
أخرجته وتأملته..
رفعت حاجبيّ عندما رأيت قفل صغير عليه..؟
بحثت عن المفتاح..لكن لم أجده موجوداً في الدرج..
..
جلست على الأرض ووضعت الصندوق أمامي...
ما الذي بداخله..؟ ولماذا أغلقته..؟
رفعته مرة أخرى...إنه خفيف..!! يبدو أنه لا يحوي أي شيء.
حركته بخفّة....ولكني سمعت صوت حفيف خفيف جداً..
..
ربما بداخله أوراق..؟
عضضت على شفتي....بالتأكيد سأجد بداخله أسرار هذه العجوز الغامضة..!
أخرجت دبوس شعري..و أدخلته في فتحة القفل الصغير..
فأنا دائماً ما أفتح الأقفال الصغيرة بواسطة دبوسي..
..
وبعد محاولات...أنفتح القفل بسهولة..!!
فتحت الصندوق بحماس..
وصلتني رائحة..؟ رائحة أظن أني أعرفها...!!
رائحة......زهور ميتة...؟
تفاجأت بمحتوى الصندوق..!!
رأيت الزهور المصفوفة بعناية داخل الصندوق..
رفعت إحداها...وسرعان ما تكسرت أوراقها وتناثرت على الصندوق..!!
تأملتها بدقّة......إنها... زنابق سوداء.!!
لماذا هي هُنـــا..؟ ولما تحتفظ فيها العجوز..؟
ما معنى هذا..؟
أعدتُ الغصن اليابس في الصندوق وأغلقته عندما لم أجد شيئاً آخر..
..
لقد ازددت حيرة..
الزنبقة التي تمسكها العجوز هي رسالة...
إذاً ما حكاية صندوق الزنابق..؟
..
أعدتُ الصندوق مكانه...
وُعدت للبحث في أرجاء الغرفة..
وكــــانت النتيجة........صفر..!
..
خرجتُ من الغرفة محبطة..فليس لديّ الآن سوى الاستجواب..!
تعجّبت من خلو الممر منهم..؟
أين هم..؟
اتجهت إلى غرفة الجلوس..
سمعت صوت عادل يخرج منها...
وما إن دخلت...حتى ساد الصمت..
..
نظرت إلى ملامحهم المذهولة..!!
ما بهم..؟
رأيت سوزان تحاول أن تتكلم...أن تعبّر....لكنها ..؟ أطبقت شفتيها و غطّت وجهها بكفّيها ..

وقبل أن أسأل عادل...
سمعتُ أصوات أنفاس تتعالى...
التفت إلى روبي...
وجهها أصبح أحمر اللون..!!!
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 02:59 AM   #4 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
تكلمت بصوت متقطّع : أعــ..ـد.....ما....قُلــ..تــه..؟

أدركت حينها أن عادل قد أخبرهم بالحقيقة..!

بدأ وجهها يحمرّ أكثر والدموع تذرف من عينيها..وصوت أنفاسها يتعالى..!!
رأيتها تضع يدها على رقبتها..؟؟؟
...
اقترب منها وليد بسرعة ..
انحنى نحوها وعلى ملامحه الخوف : روبــي...روبـــي..!!!

لم تستطع الردّ..!
عقدت حاجبي..!! ما بها رووبي..؟؟؟ يبدو أنّها .....تختنق..!!!
نظرت إلى عادل الذي يراقب الموقف..!!
هل يُعقل أن القاتل يريد خنقها أيضا..؟؟

أقتربت بسسرعة من روبي...

وليد يصرخ على الخادمة : أحضري الجهاز بسرعة..!!!

فزعت الخادمة..وذهبت بسرعة لتنفيذ طلبه..

امسك وليد بيد روبي وشدّ عليها : اسمعيني روبي....تنفسي بهدوء..!! بهدوء..!!!!

شعرت بالخوف عندما تحوّل لون وجهها إلى الأزرق.!!
وليد بإصرار : روبي حاولـــي أن تتنفسي بهدوء..!!!! هيّا....واحد......أثناااان...

لكن روبي لم تستطع..وهي على وشك أن تفقد وعييها..!!

صرخ وليد بغضب : أين الخادمة..!!!!!

رأيت الخادمة تصل جهاز الأكسجين بالكهرباء...!!
وناولته وليد الذي وضعه على الفور على روبي...
..
وبعد دقائق...استطاعت روبي أن تتنفس بشكل طبيعي...!

تنهّدت براحة... لقد كانت نوبة ربو..!

..
ابتعدت عنهم ووقفت بجانب عادل..
نظرت إلى البقية الذي لم يؤثّر فيهم كثيراً الموقف..
ربما بسبب القنبلة التي ألقاها عادل عليهم..!!
..
همس لي عادل : ألم تلاحظِي شيئاً..؟
همست له : مثل ماذا..؟

لم يُجبني ونقل بصره إلى روبي...
نظرتُ إليها أيضاً..
رأيتها تُبعد الجهاز عنها...
وبعدها وضعت رأسها على كتف وليد وأجهشت بالبكاء..!!!!!!!!!!!

نظرتُ إلى عادل مستنكرة..!
رفع حاجبيه بتعجّب..وقال لي : هل لاحظتي أخيراً..؟

نقلت بصري للجميع.!!
إلى مهنّد..؟؟؟؟
لكنهم لم يعيروا الموقف أي أدنى اهتمام...!!
جميعهم شاردين الذهن..!!

سألت عادل بحيرة : هل نستجوبهم الآن...؟
عادل : لنؤجّل ذلك غداً...فالجميع الآن في حالة نفسية سيئة..
وافقته الرأي : هذا صحيح...لمَ العجلة..! فالقاتل لا يستطيع الفرار في هذا الجو العاصف....ولكن..! انتظر..؟ ربما تكون هذه فرصة ذهبية للقاتل ليخفي أي دليل ضده..!
عادل : لا تقلقي سنتصرف..

أخبرهم عادل بأن يذهبوا جميعاً للنوم...على أن نجتمع غداً للاستجواب..
ذهبت للخدم الذين يترقبّون بصمت وأخبرتهم أن يغلقوا جميع الأبواب ويخلدوا للنوم..

لفتت انتباهي إحدى الخدم واقفة في الممر المؤدي للغرف..!
إنها نفس الخادمة التي طلبتُ منها أن تتصل بالإسعاف..

رأيتها تنظر إليّ من بعيد وتفرك يديها بتوتّر..؟؟
اقتربت منها..

ابتسمت لها بلطف : هل هُناك أمر ما..؟
نظرت إليّ بتوتّر..
أمسكت يديها أحثّها على الكلام : هل أنتي خائفة.؟ هل تودّين قول شيء.؟
الخادمة : سَــيـ...سَيدتي..أريد أن أخبركِ بشيءٍ ما..
نظرتُ إليها باهتمام : تفضلي..قولي ما تريدين...." دققت في وجهها " انتظري..؟ ألستِ خادمة السيدة العجوز..؟
الخادمة قالت بسرعة وهي تنظر خلفي : هذا صحيح سيدتي...
قلتُ باهتمام : حسناً...ما لذي تريدين إخباري به..؟
رأيت الخوف على وجهها...فقالت بعجلة وهي لازالت تنظر خلفي : سَـ..سيدتي...كنت أودّ إخباركِ عن سيدتي المتوفيّة...ووو........أع...اعذريني سيدتي..سأخبركِ غداً..!

تجاوزتني مسرعة نحو قسم الخدم...

عقدت حاجبي وحاولت إيقافها : لحظـــة.....إنتظري...!!!

لكنها أغلقت الباب خلفها..!!
نظرتُ خلفي....لأرى مهند ووليد وسوزان و روبي المتساندة على عبير..و سُعاد..!

ما بها الخادمة..!!! بالتأكيد هي تعرف شيئاً ما..!
ولكن لما خافت فجأة..؟ و لمن كانت تنظر..؟
أيعقل أنها تعرف القاتل..؟؟؟
تأملتهم جميعاً إلى أن دخل كل واحد غرفته..
..
توجّهتُ إلى المطبخ لأحتسي شراباً دافئ ..
لـكي يُريح أعصابي المشدودة..

صنعت لي شاياً بالحليب..
ثم جلستُ على الكرسي ..
..
ما الذي كانت تريد قوله..؟ يا إلهي الفضول سيقتلني...!
لما لم أوقفها عندما ذهبت..؟
لا بأس ريمان... ستخبركِ غداً...
..
تنهّدت بحيرة...
من يكون القاتل..؟ ربما إحدى الخدم..!
نعم ربما..! والخادمة تعرفه..!
أوو..
ربما أخبرت العجوز الخادمة بشيءٍ ما.؟؟؟
لا يمكنني أن أصبر حتى الغد..!
..
بعدما أنهيت من شُرب الشاي..
شعرت ببعض الدفء والنشاط..
الآن أستطيع التركيز في القضية بشكل أفضل..
..
وضعت الكوب في المغسلة وتوجّهت خارجة من المطبخ..
ولكن قبل أن أخرج ...أحسست أن قدمي داست على شيءٍ ما...؟؟؟

تراجعت للوراء قليلاً...
نزلت لمستوى الأرض لأرى القطعة الصغيرة..؟
التقطتها.. كانت قطعة بلاستيكية بيضاء...
وقبل أن انهض انتبهت لبقعة من سائل شفاف على أرضية المطبخ..
لم أعرهُ أي اهتمام..
أخذت القطعة ووضعتها بجانب المغسلة..
ثم اتجهت لناحية غرفة الجلوس..

لم أرى أي أحدٍ فيها....حتى عادل..
عُدت إلى غرفتنا..ولم أجده فيها..
توجّهت مرة أخرى إلى غرفة الجلوس..
و جلستُ على الأريكة أنتظره..
..
وبعد دقائق..جاء عادل..
نظرت إلى ملابسه المبللة..

قال لي : ذهبت لأبحث عن دليل ما..
سألته : وهل وجدتَ شيئاً .؟
تثاءب بتعب : كلا....تعالي لنذهب لغرفتنا و سأخبركِ بما لديّ..
..
دخلنا الغرفة..وأحضرت له منشفة وبعض الملابس..
وبعد أن أخذ حماماً دافئ ..
استلقى على السرير بتعب..

قلت له : هيّا عادل..أخبرني...
وضع ذراعه على عينيه : لم أجد شيئاً حول نافذة غرفة العجوز..
أنا : وماذا أيضاً.؟
قال : سألت إحدى الخدم إن كان أحداً قد قام بتبديل ملابسه..
أنا : وماذا كان جوابه..؟
قال : أممم..لم يبدّل أحد ملابسه غير مهنّد...والسائق والخادم الذي خرج معنا في ذلك الوقت..
قلت : ربما كان واحداً من الخدم ولكنه يريد أن يخفي أمره..؟
قال : لا أعلم.....ريمان..أطفئي النور.....دعينا نرتاح قليلاً...غداً سيكون يوماً متعب..
قلت : انتظر..ماذا فعلتَ بالجثة.؟
قال : لقد شغّلت التكييف..وأخفضت درجة حرارة غرفتها..ثم أغلقتها..

هذا جيّد..
نفذت طلبه..وأطفأت النور..ثم استلقيت بجانبه وأنا أفكّر في أحداث اليوم ..!!
لقد كانت رهيبة..!

//

في الصباح..

،

استيقظت..و أيقظت عادل معي..
فاليوم سنستجوب الجميع..
فتحت النافذة.....لأرى أن المطر قد توقّف...ولكن الغيوم لم تنقشع بعد..!
ربما ستمطر مرة أخرى..!!؟

,,

خرجنا أنا وعادل سوية...إلى غرفة المعيشة..
لم نجد أحداً على طاولة الطعام ....
جلسنا أنا وعادل ننتظر الجميع..

كان الكوخ يعمّه السكون والهدوء..!
..
وبعد مرور ربع ساعة تقريباً..
بدأ الجميع بالتوافد إلى الغرفة...وهذا بسبب أوامر عادل..الذي طلب منهم التواجد في هذا الوقت..
..
لم يتناول أحدٌ وجبة الفطور..
لقد كنتُ أراقبهم جميعاً ...ملامح الصدمة والحزن لازالت تكتسي وجوههم..
ويبدوا أن أحداً لم يَغمض عينيه طوال الليلة الماضية..!
..

تكلم عادل بجدّية : حسناً...دعونا ننتقل إلى غرفة الجلوس..ولنتناقش جميعاً عن الموضوع..!

وقف الجميع بصمت وتوجهّوا إلى غرفة الجلوس..

نظر لي عادل : أستدعي الخدم وجميع العاملين....يجب أن نستجوبهم جميعاً..

ذهبت إلى القسم الخاص بالخدم...
رأيتُ أحد الخدم....وأخبرته بأن يخبر البقية بالمجيء إلى غرفة الجلوس..
وعدتُ بعدها إلى البقيّة..
جلستُ بجانب عادل...
..
وبعد دقائق..
حضر الخادم...ومعه بعض الخدم..

سأله عادل : أين البقية..؟
الخادم بارتباك : أأ...سيّدي...إنهم يبحثون عن الخادمة صوفي..
عقد عادل حاجبيه : صوفي..؟
الخادم يفرك يديه بتوتّر : نعم....خادمة السيدة المتوفّية.....لقد اختفت هذا الصباح..

وقفتُ مذهولة..!! اختفت...!!!!

سألت الخادم : هل بحثتم عنها..!!!
الخادم : نعم سيدتي..لقد بحثنا في كل مكان..و الخدم الآن يبحثون عنها...
عادل : أين يمكن أن تكون..؟؟
الخادم : أعتقد أنها ما زالت هنا....لان الطريق للأسف قد أنهار بسبب الأمطار الغزيرة...
قلت بإصرار : ابحثوا عنها في كل مكان...." نظرتُ إلى عادل " هيّا عادل....يجب أن نبحث عنها...
صرخت سوزان فجأة : بالتأكيد هي من قتلت جدتي....!!! لقد فرّت القاتلة الجبانة....!! " سكتت قليلا....ثم عادت تصرخ بعصبية " أبحثوا عنها..أقبضوا عليها...إن كانت هي من قتلت جدتي فسأقتلها بيديّ هاتين..!!
عضّت شفتيها...وبدأت تبكي بصوت خفيف..
أحتضنتها عبير التي بدأت بالبكاء معها...!

,

خرجت من الغرفة...ومن الكوخ بالكامل..لأبحث عن الخادمة " صوفي "..!!
أين هي الآن..؟؟ ولماذا اختفت..؟؟؟؟
هل هي القاتلة...؟ هل كانت تريد إخباري بأنها هي من قتلت العجوز..؟؟؟
عضضت شفتي بغيض..!
كان عليّ أن لا أتركها بالأمس..!!
لما لم أوقفها..!!!!
أين أنتي يا " صوفي "..؟؟

،
( الزمجـــرة الســـــادسة : قَتــــــلُ الشَــــــاهد..! )


،

نظرت للمنحدر الذي أمامي...!
من المحال أن تكون عبرت من هنا..! إلا إذا كانت تُريد الإنتحار.!!
نظرت إلى الجميع الذين يصرخون باسم ( صوفـــي ) ويبحثون عنها في كل مكان...!
..
رفعت رأسي للسماء ..وتساقطت على خدّي قطرآت المطر الباردة..
بدأت تُمطر.!
يا إلهـــي يجب أن نجدها قبل أن يهطل المطر بغزارة..!!
..

توجّهت إلى فناء الكوخ الخلفي..
صرخت باسمها..ولكن دون جدوى...
ربما هي خائفة ولا تريد الإجابة..

تنهّدت بعمق...! كيف لي أن أجدها الآن..؟ يجب أن أتحدث إليها..!!!
..
عُدت إلى حيث الجميع..
اقترب مني عادل...
خلع معطفه ووضعه على رأسي...

قلت بإحباط : لقد كانت تودّ قول شيءِ لي...!
نظر إليّ باهتمام..
أكملت : ولكن ...شيئاً ما منعها....وو..كانت خائفة..! نعم خائفة لكن لم أعلم من ماذا..؟
عادل بتعجّب : خائفة..!

..

توجّهنـــا إلى الشرفة..
لننتظر الجميــــع..!
..

وبعد ساعة من البحث...عاد الجميع..
و الإجابة : لم نعثر عليها..!

تنهّدت بضيق..!
رّبت عادل على كتفي وقال : هيــّا ريمان ..سنستجوب الجميع الآن..

توجّهنـــا إلى الداخل...
وعند عتبة الباب استوقفتني خادمة...
التفتُ ناحيتها.....! فاقتربت منـــي أكثــر...

تأمّلت ملامحها الباكية...؟؟؟

قالت بانفعال وهي تكاد تبكي : سـ..سيدتي.....هل تعتقدون حقاً أن صوفي هي القاتلة.. !!!! هل تبحثون عنها لكي تقبضون عليها..؟؟
قلت لأهدىء من انفعالها : من قال هذا..!!
تساقطت الدموع من عينيها : الجميع يقول ذلك..!! سيدتي أرجوكِ صدقيني..صوفي من المستحيل أن تقتل...أن أعلم ذلك...إنها تخاف كثيراً من أتفه الأشيــاء....فكيف ستقتل..؟؟؟
قلت : حسـ...
قاطعني عادل ..ليقول لها بجمود : إذاً لماذا اختفت..؟ الجميع يعلم أن هناك قاتل بيننا..! وهروبها يعني توجيه أصابع الاتهام إليها..!
مسحت دموعها بأصابع مرتجفة : لا...لا أعلم....لا أعلم لما اختفت...!! ربما كانت خائفة..
قلتُ بسرعة : خائفة من ماذا...؟؟
أجابتني بتوتّر : لا أعلم.....لكنـ..ـها أمضت ليلة البارحة وهي تعاني من الكوابيس..والبكاء وهي نائمة....." سكتت قليلاً... " كانت خائفة من أن شخصاً ما سيأتي ويقتلها..
سألتها : وهل أخبرتكِ عنه..؟؟ أو أخبرتكِ بشيء ليلة أمس.؟
هزّت رأسها برفض : كلا...! لقد اعتقدت أنها خائفة لأن السيدة العجوز قد قُتلت..و ظنّت أن القتل سيقتلنا أيضاً..، لكنني حاولت أن أهدئها و أخبرتها أنهم بالتأكيد سيقبضون على القاتل..
سألتها باهتمام : ولم تقل لكِ شيء .؟
أكملت الخادمة : بلا...لقد كانت تبكي وتردد أن لا أحد سيعرف القاتل..!! ونامت وهي على هذا الحال.!

لا أحد سيعرف القاتل..!؟

تركت عادل يتناقش مع الخادمة..وتوجّهت إلى غرفة الجلوس..
جلست على الأريكة ولا زلت أفكّر بما قالته الخادمة..

هل هي تقول الصدق..؟ حسناً لنفترض أنها تقول الصدق..
وصوفي تقول أن لا أحد سيعرف القاتل..! إذاً بالتأكيد صوفي تعرفه..!
نعم هذا صحيح..! وكانت تريد إخباري به لولا...؟ لولا أنها رأت شخصاً ورائي..وبعدها غادرت مسرعة..!
مـــــــــــاذا..!؟؟ الأشخــــاص الذين رأيتهم خلفـــي كانوا..............

وقفت فزعت عندما سمعت صوت صرآخ...!
خرجتُ من غرفة الجلوس بسرعة..لأسمع أصوات الصراخ تزداد..
رأيت عادل والخادمة أمامي..

قلت بسرعة : ما لذي يحدث..؟
تقدّم عادل : اتبعيني ...الأصوات قادمة من المطبخ..!!

تبعته بسرعة لناحية المطبخ..
وهناك رأيت جميع الخدم متجمعين أمام المطبخ..وملامح الصدمة على وجوههم..

أبعدهم عادل عن الطريق...ودخل إلى المطبخ و أنا خلفه..
وو...!!!!
توقّفت قدماي عن الحركة....!!!


صوفــــــــــي..!!!!!!!!!
نظرت إليها مذهولة..!!!
إنهـــا.............ميتــــــــــــــــــــة..!!
..
انتبهت لصراخ الخادمة...!!!
نظرت إليها وهي تركض باتجاه صوفي.....الميتة..
ولكن عادل تدارك الأمر و أوقفها..

قال لها بحزم : توقفــــــــي...إنــها ميتة لا تقتربي منها..!!
صرخت وهي تبكي : لقد قتلها المجرم..!! لم تكن تتخيل لقد كانت محقة..!!! المجرم قتلــــــــــــــــها..!!

قتلها لأنها تعرفه..!! .....هذا ما دار في رأسي..!!
يا إلهـــي...! من كان يتوقّع أن يخبّئ المجرم جثتــــها في خزانة المطبخ..؟

،
اقترب عادل من الجثّة بعدما أخرج البقية الخادمة المنهارة..
واقتربت أنا لأنظر للجثّة عن كثب..
أمسك عادل معصم الجثّة..و فحصها بشكل سريع..ثم نظر إلى ساعته..

عادل : لقد توفيّت منذ حوالي أربع ساعات...!
نظرت للجثة : وكيف توفيّت.؟
أجابني بعد لحظات : توفيّت بسبب الاختناق..!!

التقت عيناي بعينيه....!!!
لحظآآت صمت......بعدها علمت أنها توفيّت بنفس طريقة العجوز..!!

أشار لي عادل حول رقبة [ الضحية ]..!

عادل : نفس السائل الذي خرج من فم العجوز..

نظرت إليه بتعجّب...السائل المميت..!
عاد عادل لتفحصها ولكن بدقة أكبر...
نزلت لمستوى خزانة المطبخ..وتفحّصت جوانبها بحذر..
وبعدها انتقلت لأرضية المطبخ...
لفت انتباهي سائل شفاف على الأرض بجانب الخزانة...
تفحصته ......ماء..؟ أم ماذا..؟ نظرت باتجاه المغسلة..
إنها بعيدة قليلاً...! فـ كيف سيصل الماء إلى هنا..؟
لحظة..؟ هذا السائل نفس الذي بالأمس..!
لكن أي بقعة السائل تلك أين كانت..؟
نظرت إلى المطبخ......نعم....أعتقد أنها كانت بالقرب من الثلاجة...والفُرن..؟ّ!
كلا..ربما ليست نفسها..
هذا السائل من الممكن أن يكون هو السائل القاتل..!

وقبل أن أخبر عادل...
قال لي : لقدر تلقّت ضربه على رأسها أولاً...وبعدها تم خنقها..
فكرت قليلاً : هذا يفسر عدم وجود أي آثار للمقاومة..
عادل : صحيح..
أشرت له على بقعة السائل : هل تظن أنه مجرد ماء..أو نفس السائل القاتل.؟
تفحصه عادل....: لا أدري...سآخذ عينه منه ومن الماء حول رقبتها لنفحصه في المختبر.." نظر إلى الخدم المتجمهرين أمام الباب " هل اتصل أحدكم بالشرطة..؟
أجاب خادم منهم : نعم سيدي...و أعلمناهم بوجود جريمة قتل...و جثّة أخرى..
عادل : ومتى سيحضرون..؟
الخادم : أخبرني الشرطي بأنهم سيبذلون جهدهم للوصول إلى هُنا..لكن ربما يتأخرون بسبب الطقس..
أخفض عادل رأسه ليفكـــر..

بعدها قال : حسناً ريمان...اذهبي لاستجواب الجميع...أما أنا سآخذ العينات..وبعدها سأنقل الجثّة مع بعض الخدم إلى غرفة العجوز...

استجوب الجميع.....؟
وقفت و اتجهت لخارج المطبخ...

ليس الجميع مشتبه به...هم فقط 6 مشتبهيــــــن...
لا أريد أن أعترف بهذا الأمر...لكنها الحقيقة...!!!!!
..
أخذت نفس عميـــــــق...
وتوجّهت إلى غرفهم جميعهم...واستدعيتهم إلى غرفة الجلوس...
..
و بعد أن اجتمعوا...أغلقت الباب ونظرت إليهم بجمـــــــود...
تفحصتهم واحداً تلو الآخر...
جميعهم يرتدون أقنعة الحزن..! لكن من منهم قناعه هو الزائف..؟

سُـــــوزان ، عَبيــــــر ، رُوبــــي ، وَليــــــد ، مُهنـــــد ، سُعـــــــاد ..!

القاتـــــل واحد منهم....
نعم...واحدٌ منهم.....!
لقد رأى الخادمة وهي تحاول إخباري عنه...
و لم تستطع إخباري لأنها رأته خلفــــي...!!
يا للأسف..! جميعهم أحببتهم..لكن لماذا..؟ لماذا ارتكب الجريمة..؟ ما السبب..؟؟؟؟؟

،

تكلمت سوزان بصوت خائف : ر..ريمان.؟ هل صحيح أن الخادمة قُتلت..!!

حركت رأسي بموافقة..!

قالت بخوف : إذاً لم تكن هي القاتلة..!!
قُلت بجمود : كلا ليست هي.............حسنـــاً...اسمعونــي جميعكم....! الجميع هُنا يعلم أن بيننا مجرم...قتل السيدة...! ولم يكن هنالك غير شاهد وحيد..! وهي الضحية الثانية [ الخادمة ] والتي قُتلت صباح هذا اليوم...

عقد مهنــد حاجبيه : هل كانت تعلم حقاً من المجرم..؟؟؟؟

حركت رأسي بموافقة : كانت تعلم ذلك...ولهذا قتلت..!

سوزان بانفعال : ولماذاَ لم تخبـــرنا عنه..!!!!!!

قلت بجمود : لقد حاولت ذلك.....كانت تريد أن تخبرني عنه..لولا أنها خافت من القاتل عندما رأته خلفي...

وليد قوّس حاجبيه : خلفك..؟؟

حركت رأسي بموافقة : نعم...! ليلة البارحة عندما كنتم أنتم الستة متجهّين إلى غرفكم...كنت أنا والخادمة نقف في الممر..و عندما كانت تحاول إخباري..نظرت خلفي فرأتكم....وبعدها أجلت الحديث بشكل مريب وتركتني مسرعة إلى غرفتها..وقد كانت على ملامحها الذعر..!

سُعاد : أتقصدين أنها عندما رأتنا....شعرت بالخوف..؟

قلت بجمود : نعم..

روبي بصوت واضح فيه التعب : منا نحن..!!

قلت بجمود أكبر : إذا لم يكن أحد منكم المجرم لكانت أخبرتني بذلك أمامكم من دون خوف.." سكتت قليلاً ثم أكلمت بحده " وهذا يدل على أن القاتل واحدٌ منكم بلا شك...!!

...

لحظــــآت صمت حتى يدركَ كل واحد منهم ما قلته..!

نطقت سُعـــــاد أخيـــراً : أتعنين حقاً ما تقولين...؟؟؟؟؟

قلت بثقة : نعــــــم..جميعكم مشتبه به..!

سوزان باستنكار : مستحيــــل..! هذا لا يُعقل أبداً..! كيف تقولين أن أحداً منا قد يكون هو القاتل..؟؟؟؟ هو الذي قَتل جدتــــي..! " غطّت وجهها بكفها " أووه ريمان أرجوكِ كفّي عن هذا الكلام...


لن أضعف..لن أضعف....! يجب أن أكشف الحقيقة حتى وإن لم تعجبني..

اخذت نفساً عميقاً : حتى أنا لا أريد أن أصدق ذلك....ولكنها الحقيقة.....!

قال مهند بسخرية : ومن القاتل برأيك..؟ هل هو أنا..؟؟

قلت بجمود : لهذا أنا هنا....أريد استجوابكم جميعاً..و.....

قطعت حديثي عندما سمعت صوت شهقات عبير ترتفع...!!

نظرت إلي ثم صرخت بصوت باكي : أنا أعلم من هو القاتل...!!! إن كان بيننا فـ ستكوون............روبي....!! نعم روبي...!! نعلم جميعاً أنكِ لم تكوني تحبين جدتي..لأنها كانت تقسو عليكِ كثيراً.." سكتت ومسحت دموعها " لطالما أخبرتني بأن تودين العيش بمفردكِ بعيداً عن جدتي و سلطتها..

توجّهت أنظارنا ناحية روبي...!!

كانت تنظر بصدمة إلى عبيــــــر...

سقطت الدموع من عينيها وقالت بصوت مرتجف : أنـــــا..؟؟؟ ....أ...أقتل..؟ أقتل جــــدتي...؟

شهقت بصوت مرتفع وبدأت تبكي...!!

عندما تغيّر لون وجهها للأحمــــر...وبدأ صوت أنفاسها يرتفع..أقترب منها وليد بسرعة..

و قال لعبيـــر بحزم : هذا يكفـــــي...أصمتــــــــــــــي...!!

تفاجأت من نظرات الاحتقار التي وجهتها عبير لـ وليد..!!

عبير : هه.؟ أصمت.؟ الذي يصمت هو أنت..!! أنتما الاثنان مشتركان في الجريمة..! نعم..لقد قتلتماها لأنها منعتكما من الزواج..! لقد وقفت ضد ذلك...!

وليد بغضب : ألــ.

صرخت روبـــي : كفــــــى...!! نعم لقد منعتني من الزواج منه...ولكني رضيت بأن أتزوج مهنّد..........هذا ليس دليلاً كافياً لتتهميني به..!!!

عبير بسخرية : نعم..! لقد أقنعتكِ بالزواج منه لمصلحة العائلة....أقصد أجبرتكِ على ذلك...!

مهنّد عقد حاجبيه : أنا أعترف أن الزواج هو لأجل مصلحة العائلة لهذا رفضت جدتي وليد منذ سنوات..! لكن ما أعلمه هو أنكِ وافقتِ على زواجنا من بعض بكل قناعة..!!!

عاد وليد إلى مكانه وقال بجمود : نعم...لقد وافقت عليك بقناعتها...ورفضتني أنا....! وافقت على الزواج منكِ فقط إرضاءً لجدتها..! " سكت قليلا ثم قال بحده " ولما لا تكونا أنتما القاتلان..؟ نعم..! ألستما ستورثان ثروتها أيضاً..؟ فـ بالتأكيد قتلتماها لكي تحصلا على الورث..!

سوزان باستنكار : ما بكم.؟؟ ما هذه الاتهامات..؟؟؟

سعاد بانفعال : اصمتِ أنتي..!! أنتي من قتلها ..!!!! أعلم أنكِ لا تطيقين جدتكِ لأنها دائماً ما تفسد الأمور عليكِ..! لقد غضبتِ منها لأنها حضرت إلى هنا عندما علمت أنك دعوتِ أصدقاءك..و أعلم أنكِ تتضايقين عندما تحرّض والدتكِ عليك......لكن هذا كان لـ مصلحتك أيتها العاقّة..!

شهقت سوزان من الصدمة : أنااااا أقتل جدتــــي..!!!! بالتأكيد لقد جُننتِ..!!! " قالت بغضب " إن كان هناك من يقتلها فلما لا تكون أنتِ..؟؟؟ نعم..بتأكيد خدعتها لتكتب لكِ نصيب من الورث...وبعدها قتلتها..!! أعلم أنكِ تحسدين جـــدتي بسبب ثرائها ..!!

وضعت سُعاد يدها على صدرها بذهول : حقاً أنتِ قليلة الأدب..!! كيف تتحدثين إليّ بهذه الطريقة..؟؟؟ وكيف تتهميني بقتل صديقتي..؟؟؟؟

،


نظرت إليهم باهتمـــــــــــــــام وبذهول....لقد بدأو بالاعتراف قبل أن أوجه أي أسئلة إليهم..!
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 03:03 AM   #5 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
الجميـــــــــــــــــع.... لديه دافع للقتــــل..

.
.
.
فمن يكون القــــــــــــــــــاتل..؟

،
( الزمجــــــــرة الســـــابعة : الإستجـــــــواب....! )



،



بعد انتهاء جلسة الاتهامات بينهم...قررت أن أستجوب كل واحد منهم على أنفراد..
انتقلت لغرفة المعيشة...
و أول شخص سأستجوبه " سُعـــــاد "..

جلست أمامي و هي عابسة..ويبدو أن الأمر برمته لم يعجبها..!

نظرت إليّ بطرف عينها وقالت : لا أعلم يفكّر الناس يا للعجب..أيعقل أن اتّهم يوماً ما بقتل صديقتي المقربة..؟؟ " نظرت إلي باحتقار " ما هذا الاتهام..؟؟
نظرت إليها بجدّية : اعذريني خالتي...أنا لم اتهمكِ..ولم أقل أنكِ قتلتها..! كل ما في الأمر أنكِ من المشتبهين بهم...و إن كنتِ بريئة فـ ستثبت براءتكِ بالتأكيد..!
تمتمت بحنق : هه..! من المشتبهين بهم.؟ ما لفرق..؟
أمسكت بالقلم وطرحت عليها أول سؤال : إحم....الجميع يعلم أنه في الليلة التي قُتلت فيها السيدة..وبالتحديد بعد وجبة العشاء..ذهبتما أنتي والسيدة إلى غرفكما للراحة..
سُعاد : هذا صحيح...!
أكملت : إذا..هلا أخبرتني ما لذي كنتِ تفعلينه في هذا الوقت...؟ ومتى خلدتِ للنوم..؟
سُعاد : يا لهذا السؤال.! لقد قُلتها بنفسك..توجهت لغرفتي بعد تناول العشاء للراحة..!
قلت : عفواً...أقصد ما الذي كنت تفعلينه بالظبط...؟ وهل خرجتِ من الغرفة.؟ ومتى خلدتِ للنوم.؟
سُعاد بضجر واضح : لقد كنت أحيك قطعة صوفية..وبعدما انتهيت منها..قرأت لي صفحات من كتاب أحبه..وخلدت للنوم بعد ذلك....ولم أخرج من غرفتي أبداً..

كتبت ما قالته بسرعة..ثم سألتها سؤال آخر : حسناً..أمممم...بما أن غرفتكِ مجاورة لغرفة الضحية..! هل سمعتِ صوتاً غريب بينما كنتِ في غرفتكِ.؟
سعاد برفض : كلا ....لم أسمع أي صوت..
قلت بتأكيد : أو حتى صوت الضحية وهي تطلب النجدة.؟

لم تجب على الفور..صمتت قليلاً لتفكر وبعدها أجابت : كلا لم أسمع أي شيء غريب..فقط كان صوت المطر والرعد عالياً...

حركت رأسي بتفهم..

وضعت القلم على الطاولة..ونظرت إلى سعاد : ما رأيكِ أنتِ.؟
سُعاد باستغراب : في ماذا.؟
أجبتها و أنا أراقب ملامحها بحذر : في هوية القاتل....من تعتقدينه..؟
سعاد : القاتل.؟ " وبغرور " أنتي تريدين رأيي إذاُ..! حسناً..إذا نظرنا في المشتبهين بهم...فجميعهم لا يروقون لي باستثناء عبير..! لطالما كانت جدتها تثني عليها...
قلت : إذاً ..من المستحيل أن تكون هي الفاعل..
قالت بسرعة : بالطبع مستحيــــــل..!! إن كان هنالك فاعل...فأنا أظن أنه واحد من اثنين.." سوزان....أو روبي "
قلت باهتمام : سوزان أو روبي..؟
قالت بامتعاض : نعم سوزان أو روبي.....سوزان جدتها لم تكن تطيق تصرفاتها..! وأما روبي فقد منعتها جدتها من الزواج من ذلك الفتى الفقير..فبالتأكيد هي تكرهها
قلت باستغراب : الفتى الفقير..؟ أتقصدين وليد..؟ هل هو فقير حقاً..؟
قالت بتكبّر : أأمم..هو ليس فقيراً بالمعنى الصحيح...إنما هو من الطبقة المتوسطة..لهذا رفضت أن يأخذ حفيدتها فتىً ليس من طبقتهم..!
عقدتُ حاجبيّ : ولكن أليس وليد هو قريب روبي من الأم..؟
سعُاد : نعم هذا صحيح....ولكن لم تكون عائلة أم روبي من طبقة الأغنياء..لهذا تم رفضه.. .." سكتت قليلاً ثم قال بتأكيد " أظن أنها روبي..بالتأكيد هي..فهي آخر من رأت و تحدّثت إلى جدتها..

سألتها : إذاً ماذا عن كون وليد هو القاتل ... أو مهند,,,..؟
قالت بتفكير : وليد من الممكن أن يكون القاتل....لكن مهنّد لا..فقط كان يحب جدته كثيراً..
تذكّرتُ شيئاً وقلت لها : هل كانت السيدة تحب الأزهار..؟
سُعاد : نعم...و كانت تحب القراءة عنها كثيراً..
حركت رأسي بتفهم : أهاا...حسناً...هل لديكِ شيئاً ما تودين قوله أيضاً,,.؟
سُعاد : كلا..
قلت : شكراً لك...لقد انتهيت من استجوابك...

//


تفحصت ملامحها...هي أكثر من تأثّر بموت العجوز..فهل من الممكن أن تكون هي القاتلة.؟

مسحت دموعها وقالت بصوت باكي : لم أتوقع يوماً أن جدتي قد تموت مقتولة..! لـ..لم أستطع أن أستوعب الأمر بعد..! جدتي أنا.! تموت مقتولة.! أحدًٌ وفي غفلة منا قتلها..؟؟؟ " نزلت دموعها " لمـ..ـا...لمــ..ـا يقتلها..!!!
قلت بمواساة : أعلم أنها صدمة قوية لكِ ولنا جميعاً.....أنا حقاً متأسفة لأجلكِ..!

مسحت دموعها بمنديلها..

أمسكت القلم وبدأت بطرح أول سؤال : حسناً عبير...سأبدأ بطرح الأسئلة..، إححم..,أولاً : الوقت المحدد لوفاة الضحية كان الساعة العاشرة والنصف...أي في الوقت الذي عاد فيه عادل و سوزان للتحدي ليلة الأمس.." نظرت إليّ باهتمام..فأكملت " وجميعكم كان لديكم الفرصة لارتكاب الجريمة في الـوقت الفاصل للتحدي....وكان تقريباً 10 دقائق...." كشّرت بوجهها..فقلت بحزم " أرجوكِ اسمعيني للنهاية وأجيبي على الأسئلة فقط...

عبير بامتعاض : حسناً..

نظرتُ إلى الورقة...ثم أكلمت : وأنتي في هذا الوقت ذهبتِ لتجهزي الفلم....صحيح..؟
عبير بإيجاب: هذا صحيح..
قلت : إذاً في ذلك الوقت ألم تذهبِ إلى مكان آخر..؟ أخبريني بالتفصيل عما فعلته..
أخذت نفساً عميق ثم أجابت : في البداية ذهبتُ إلى المطبخ لأنني كنت أشعر بالعطش..وشربتُ بعض الماء ....وبعدها..
قاطعتها : اعذريني على المقاطعة.....لكن..هل شاهدتِ أحداً ما في المطبخ..؟
عبير بتفكير : أأأأ....لا..؟ أقصصد نعم..! لقد شاهدت الخادمة.و ..وبعدها أتى وليد..!
قلت : أيةُ خادمة..؟
عقدت حاجبيها : الخادمة المقتولة..!
قلتُ بسرعة : وما الذي كانت تفعله..؟
قالت : أظن أنها ..كانت تحضّر الماء لجدتي...
قلت : أها...و ماذا أيضاً..أكملي..ماذا كان يفعل وليد..؟
عبير : سمعته يسأل الخادمة عن السُكر....و بعدها خرجتُ من المطبخ و ذهبت إلى غرفتي لآخذ الفلم والفشار والمشروبات...ثم توجّهت إلى غرفة التلفاز..وبعد أن جهّزت كل شيء عُدتُ إلى حيث كان الجميع..
قلت : نعم وقد التقيت بكِ في الممر..
عبير : أوه نعم..هذا صحيح..
سألتها : حسناً...قبل أن تلتقي بي...هل لاحظتِ شيئاً مريباً..أو سمعتِ صوتاً ما..؟
عبير : كلا..
طرحت عليها سؤالاً آخر : إذا هل ذهبتِ لتفقد جدتكِ..؟
عبير برفض : كلا....لم أذهب لجدتي....لأنها لا تحب أن يزعجها أحدٌ في هذا الوقت..

كتبت جميع الملاحظات عن عبير وبعدها طرحت عليها آخر سؤال : إذاً عبير...من تعتقدين أنه المجرم.؟
رفعت حاجبيها : المجرم..؟ لقد أخبرتكِ مسبقاً ولن أغيّر رأيي ...إن كان هناك مجرمٌ بيننا فهي روبي بكل تأكيد...لقد كانت دائماً تتذمر من جدتي...بالإضافة أن جميع الأدلة تشير إليها..
سألتها : وماذا عن وليد..؟
عبير : وليد.؟ لا أدري..فأنا لا أعلم عنه الكثير...سوى أنه قريب روبي وصديقها في الماضي..ولكن إن كان هناك مشترك آخر في الجريمة فبالتأكيد سيكون هو..
قلت : حسناً..وماذا عن البقية..؟ سُعاد و سوزان و مهنــد..؟
عبير: سعاد...لا أعتقد أنها الفاعلة فهي صديقة جدتي المقربة..أما سوزان..أمم..صحيح ما قالته سعاد ..أن جدتي دائماً تحاول التضييق على سوزان...لكن سوزان مستحيل أن تقوم بقتلها لهذا السبب..! فهي تعلم أن جدتي في النهاية تريد مصلحتها..
قلت : ومهند..؟
قالت مستنكرة : مهند..؟ لو كان هو الفاعل لكنتُ قتلته بيدي..
قلت : حسناً..شكراً لكِ...لقد انتهيت من استجوابك..


//


بعد ما أغلقت الباب خلفها جلست أمامي..
أحسست بالشفقة عليها..! لقد فسدت كل مخططاتها..
وأصبحت الإجازة تعيسة...بدل أن تكون ممتعة..!

قلتُ لها بمواساة : متأسفة لأجلكِ ...سوزان...
لم تردّ عليّ سوى همهمة لم أسمعها..
قلت : حسناً سوزان..سأطرح عليكِ بعض الأسئلة..وأريدكِ فقط أن تجيبي عليها..
سوزان بصوت مكتئب : حسناً..
قلت : لنبــــدأ....، بالتأكيد أنكِ علمتِ بوقت وفاة جدتكِ...
هزّت رأسها بإيجاب..
أكلمت : وتعلمين أن القاتل نفذّ جريمته في الوقت الذي حددناه للاستراحة لليلة الأمس..وهو حوالي10 دقائق ...
سوزان : نعم...
نظرت إلى الورقة : وفقاً لما قاله عادل...عندما تركناكم جميعاً..بقيت أنتِ وعادل بمفردكما..وبعدها تركتِ عادل....هلاّ أخبرتني ماذا كنتِ تفعلين بعدما تركته..؟
تنهّدت بعمق..ثمّ أجابت : عندما تركته..توجّهت لدورة المياه في غرفتي..وبعدها عدتُ إليكم..!
قلت : ألم تذهبِ لمكان آخر..؟
سوزان : كلا..
قلت بتأكيد : أو ذهبتِ لتتفقدي جدتكِ..؟
سوزان برفض : كلا لم أذهب لها..فهي لا تُحب أن يزعجها أحد في وقت راحتها..ثم إنني نادراً ما أزورها في غرفتها..
سألتها بحذر : هل صحيح أن جدتكِ كانت دائماً تضيّق عليكِ..؟ وهي في الأساس لم تحضر إلى هنا إلا لتراقبكِ ...عندما علمت أنك دعوتِ أصدقاءكِ .؟
سوزان بضيق : صحيح...جدتــي كانت تتضايق من تصرفاتي الطائشة والتي لا تليق بسيدة راقية في مجتمعها هي..وكانت دائماً تلحّ على والدتي لتتركني أعيش عندها....وهذا بالطبع لتعلمني كيف أكون سيدة راقية ونبيلة..
رفعت حاجبيّ بتعجّب : ولما أنتِ بالذات.؟
سوزان : لأنني أفعل ما يحلو لي بدون قيود....أما هي فلا تملكُ السلطة عليّ...ومن قال لكِ أنها تفعل هذا معي فقط..! انظري إلى روبي...إن شخصيتها في الحقيقة..عكس الواقع تماماً..! إنها ليست مغرورة أو متكبرة كما تُظهر هي..! بل على العكس إنها جداً متواضعة..وفي الحقيقة لا تهمها الطبقات المجتمعية..! ولكن جدتي هي من فرضت عليها لـ تكون هكذا..
سألتها : وعبير..؟
أجابت : عبير تفكيرها مقارب لجدتي..لهذا جدتي كانت راضية عنها تماماً..
قلت : إذا ما رأيك..؟ من يكون الفاعل..؟
سوزان : القاتل...؟ لا أعلم ...في الحقيقة لم أستوعب أنه واحداً مناً..! ولم أكن لأصدق أن جدتي قتلت..إلا عندما قُتلت الخادمة..!
قلت : نعم..أتفهم ذلك...من الصعب التصديق أن جريمة حدثت هُنا..!
سوزان بضيق : والقاتل واحد منا..! حقاً هذا شيء لا يصدق..أتمنى فقط لو أنه مجرد كابوس وينتهي..
قلت : حسناً سوزان...أريد رأيك بصراحة..من تعتقدين أنه الأقرب في أن يكون الفاعل..؟
سوزان : لا أدري..؟ ربما سُعاد..فلقد تفاجأت عندما هاجمتني باتهامها..!
قلت : وأيضاً.؟ هل من الممكن أن يكون..وليد..؟ أو روبي..؟ أم الأخوان.؟
سوزان : وليد...أمم.؟ لا أدري..لا أعتقد أنه هو.....ولا روبي أيضاً بالرغم أن الأدلة كلها تشير إليها..وهي الوحيد التي لديها الفرصة الأكبر للقتل..! أوو أما الأخوان......لحظة.....أنتظري.؟ ألم تكن النافذة مفتوحة..؟ والقاتل فرّ منها..! " سكتت قليلاً...ثم نظرت إليّ فزعة.." اووه لا..لا شي..لا أعلم من هو القاتل...

نظرتُ إليها بتعجّب..ثم قلت : حسناً..هذا يكفي..شكراً لكِ..

خرجت ودخلت بعدها روبي..
نظرت إلى وجهها الشاحب..وآثار التعب عليه...
جلست أمامي بصمت..

سألتها : كيف حالكِ الآن روبي..؟
أجابت بصوت خافت : بخير..
قلت : هل أنتِ مستعدة .؟
هزّت رأسها بإيجاب..
قلت : لنبــدأ إذاً....بعدما تركتي الجميع لتفقّد جدتك...أخبريني..كيف كانت هي..وما الحديث الذي دار بينكما.؟
تنهّدت بعمق...وبعدها قالت : عندما ذهبتُ إليها..كانت مستلقية على سريرها تحاول النوم..وعندما سألتها لما لم تنَم بعد...أخبرتني أنها لم تستطع بسبب آلام ظهرها..فأعطيتها منوماً....وقبل أن أخرج طلبت منّي أن أدلّك ظهرها قليلاً.....وبعدها حين أحسّت ببعض الراحة طلبت منّي أن أرحل..وعُدتُ بعدها إلى الجميع..
قلت : أممم....هل كانت نافذة غرفتها مفتوحة..؟
أجابت : كلا...
قلت : وهل كانت جدتكِ تملك زنبقة سوداء..؟ أو هل رأيتها أنتِ.؟
قالت برفض : كلا..لم أرى أي زنبقة سوداء في حياتي..سوى.......سوى على جثّة جدتي..!

عضّت على شفتيها محاولة أن تمنع نفسها من البكاء..

قلت : إذاُ أنتي لا تعلمين إن كانت جدتكِ تحتفظ بأزهار الزنابق أم لا..
هزّت رأسها برفض..
قلت بتفهم : اها....سؤال آخر...هل سمعت أي صوت في الخارج..أوو..عندما خرجتِ..هل التقيت بأحد..؟
روبي : كلا..لم أسمع شيئاً..أو ألتقي بأحد..
سألتها : روبي..أجيبيني بصراحة..من تظنين أنه القاتل..؟
نظرت إليّ لثواني..وبعدها قالت بحزن : لا..أدري...كل ما أتمنى أن لا يكون أحداً منا....يكفي أننا فقدنا جدتي..لا نريد أن نفقد شخصاً آخر..!
قلت : إذا انتي لا تعتقدين أنها عبير أو أنه مهند..؟
روبي بسرعة : كلا..! أعلم أنها اتهمتني بقتل جدتي...ولكن لا أظن أبداً أن تكون هي القاتلة أو مهند هو القاتل..! من المستحيل أن يفعلوا ذلك..
قلت : إذا لما الجميع يوجهّون اتهاماتهم نحوكِ..؟
روبي بحزن : لأنني آخر من كان مع جدتي..
سألتها : صحيح...عندما عُدتي مرة أخرى لجدتكِ...أخبريني كيف وجدتها..؟
أغمضت عينيها وقالت : عندما دخلتُ إلى الغرفة....تعجّبت من النافذة المفتوحة...! ناديت على جدتي فلم تُجبني...عندها اعتقدت أنها نائمة....وعندما اقتربت لأغلق النافذة...
أضاء البرق فجأة الغرفة........وو........" نزلت الدموع على خدها..." و صدمت من منظر جدتي..! رأيت عينيها مفتوحة بشكل مخيف...ناديتها مراراً ..ولكنها لم تجبني..!! لم أستطع الاقتراب منها.....لم أكن أريد أن أصدق أنها من الممكن أن تكون ميتة..!

غطّت وجهها بكفيها..وبدأت بالبكاء بصوت خافت..
اقتربتُ نحوها..وربّت على كتفيها لمواساتها..


//

بعدما خرجت روبي...دخل وليد..
جلس أمامي بهدوء..
قرأت الورقة التي أمامي...و للتّو انتبهت جيداً لهذه النقطة.!!

بدأت بطرح السؤال عليه بدون مقدمات : وليد....سأطرح الأسئلة مباشرة.....، ليلة البارحة..عندما قرر الجميع أخذ استراحة لمدة عشر دقائق....أعلمت الجميع أنك ستحضّر الشاي...ولكنك لم تفعل ذلك..
وليد بثبات: نعم...هذا صحيح في البداية فكرت أن أحضّر الشاي للجميع...ولكن السُكّر كان قد نفد.! فقررت أن أجلب لكم بعض المشروبات الغازية.. ! و بعدها عُدت إلى حيث الجميع..!

نظرت إليه بتفحص : قُلي بالتفصيل ماذا فعلت..؟ وهل رأيت أحداً في المطبخ..؟ أو هل توجّهت لمكان آخر..؟

وليد : توجّهت للمطبخ أولاً...وو كانت هناك عبير والخادمة ...
قاطعته : خادمة السيدة العجوز.؟
وليد بتفكير : آه..أظن ذلك..
قلت : حسناً أكمل..؟ ماذا كانت تفعل عبير..؟ و الخادمة.؟
وليد : عبير..؟ أمممم لم أنتبه إلى ما كانت تفعله ولا الخادمة..! ولكنني عندما رأيتها سألتها عن السُكر وقالت لي أنه قد نفد....وعندها ذهبت لغرفتي لأحضر مشروبات غازية...وعُدت مرة أخرى إلى المطبخ لأجلب مكعبات الثلج والأكواب..
قلت : وبعدها.؟
وليد : عندما وجدتُ مكعبات الثلج قد نفدت...أخذت الأكواب وعُدت إلى الجميع..
سألته : أممممم إذا أردت الذهاب إلى غرفتك..فإنكَ بالتأكيد ستمر بغرفة السيدة العجوز..صحيح..؟
وليد : نعم..
قلت : إذاً هل لاحظتَ شيئاً غريباً..؟ أو سمعت أي صوت في غرفتها.؟
وليد برفض : كلا..لم أسمع أو أرى أي شيء..
قلت : حسناً..أأ وليد...قُلي..من تعتقد أنه القاتل برأيك..؟
وليد بتعجّب : القاتل...؟
حركّت رأسي بإيجاب...: من تظنه..؟ مهنّد...، عبير ، سُعاد..، سوزان ، أم روبي..؟
وليد بتفكير : حسناً..سأقول رأيي بصدق....! هناك اثنان الأدلة ضدهما قوية...! وهما روبي..ومهنّد....ولكن روبي أستبعدها تماماً..! لأنّني أعلم أنها لا تجرؤ على فعل ذلك...! أما مهنّد فالدليل ضده قوي..! فقد كان في الخارج..! وأيضاً لا تنسي أن القاتل قد فرّ من النافذة..فإن كان هنالك قاتل...فـ سيكون هو ...!
قلت : أهاا....إذاً هل لديكَ شيئاً آخر تود قوله..؟
وليد : كلا..
كتبت بشكل سريع بعض الملاحظات ..ثم نظرت إليه : شكراً لك..، لقد انتهينا..

//

وبعد أن خرج....دخل مهنّد..

وقبل أن أطرح أي سؤال...تكلم هو..

مهنّد : أظن أن الجميع يعتقد أنني القاتل..؟
نظرتُ إليه : حسناً ..ليس تماماً..فكما ترى الجميع هنا مشتبه به..
مهنّد : هه..يا للسُخــف..! لم أعتقد يوماً ما أن أكون من المشتبهين بهم في جريمة قتل..!.وتكون الضحية..! جــــــدتي..!

قلت : أتفهّم شعورك..حسناً...لنبدأ بالاستجواب...! مهنــد..أين ذهبت بعدما تركت الجميع في العشر دقائق.؟

مهنّد بامتعاض : لقد توجّهت للشرفة في الخارج...وبقيت فيها كل ذلك الوقت..وبعدها عُدت لأخبر الجميع أنني سأبدّل ملابسي...وبعد ذلك عُدتُ إليهم..
سألته : عندما كنتَ في الخارج...هل سمعت صوتاً ما.؟ أو هل رأيت شيئاً مريباً..؟
مهنّد : كلا..فصوت المطر كان يغطّي كل شيء....ولم أرى أي شيء..
سألته : وعندما توجّهت لغرفتك..هل ذهبت لترى جدتك..؟ وهل التقيت بأحد ما..أو توجّهت لمكان آخر..؟
مهنّد : كلا لم أذهب لجدتي ولم التقي بأحد ولم أذهب لمكان آخر غير غرفتي..
حركّت رأسي بتفهم..: مهّند..في من تشكّ بأنه القاتل..؟
مهنّد : في من..؟
حركّت رأي بإيجاب : نعم...من المشتبهين بهم...من تعتقد أنه الفاعل..؟
مهنــد بتكبّر : أظنه ذلك الفتى ...وليد...! لأقل لكِ شيئاً..جدتي منعت روبي من الزواج منه لأنها تعلم أنه يريدها بسبب مالها ..! .ولأن جدتي تريد أن تحمي حفيدتها...اقترحت عليّ أن أتزوجها...ولم يكن لدي مانع..وأقنعت روبي بأن وليد يريدها فقط لمالها..و أن زواجها مني هو لمصلحتها فوافقت..

أها..

وضعت القلم على الطاولة : حسناً..انتهينا من الأسئلة...هل لديكَ أي شي تريد أن تضيفه..؟
مهنّد : كلا..
وقفت : شكراً لك...

خرج مهنّد وخرجتُ خلفه..
رأيتُ عادل أمامي..

سألنني : هل توصلتِ لشيءِ ما..؟
قلت بتفكير : ربما..لكن يبقى أن أتأكد من شيِ ما....قُلي أنت ..ماذا فعلت.؟
عادل : لقد فتشت جميع غرفهم..ولم أجد أي شي مريب..أو ذلك السائل القاتل..
أنا : حسناً..هذا جيّد...! " نظرت إلى ساعتي...2 ظهراً..! " هل اتصلت بالشرطة..؟
عادل : نعم سيأتون قريباً..فالمطر قد توقّف الآن..!
قلت : جيد....سأذهب للخارج قليلاً..و أما أنت ابقَ معهم...

هزّ رأسه موافقاً...
وتركته ذاهبة إلى حيث حديقة الأزهار في الخارج...

،

وقفت أتأمّل الزنابق الملوّنة...!
زنبقــة ســــوداء..
زنبقة سوداء..

بالتأكيد هي تحمل دليلاً ما..؟

رأيت المزارع يقترب من حديقة الأزهار ويتفقّدها..

اقتربت منه : مرحبا..؟
المزارع انتبه لي وابتسم : أهلاً سيدتــي..
سألته : هل أنت الذي تعتني بهذه الأزهار..؟
المزارع : نعم سيدتي أنا هو..
سألته : هل تنبت هنا زنابق سوداء..؟
المزارع باستغراب : زنابق سوداء " ضحك بخفّة " لا أظن ذلك..! فهي نادرة الوجود..!
سألته بغموض : ما الذي تعنيه الزنبقة السوداء..؟
المزارع : عفواً.؟
قلت : لكل زنبقة معنىً خاص..أليس كذلك..
ابتسم و كأنه فهم الأمر : نعم هذا صحيح...
قلت : إذا ما الذي تعنيه الزنبقة السوداء.؟
فكّر قليلاً...ثم قال : لا أعلم....أظن أنني قرأت عنها في كتاب الأزهار لكنني لا أتذكر شيئاً عنها الآن..
قلت بسرعة : وهل لديك هذا الكتاب.؟
المزارع باستغراب من انفعالي : آآ...ستجدينه في المكتبة التي في غرفة المعيشة..!

،

تركته مسرعة إلى غرفة المعيشة...
وقفت أمام المكتبة ..وبحثتُ عن الكتاب إلى أن وجدته..!
...
جلست بحماس على الأريكة....وبدأت بقرآءته..

،

بعدما أغلقت الكتاب...تنهّدت براحة.....لقد عرفتُــه..! عرفته أخيراً..
وعرفتُ أين أجد أداة القتل...!
يبقى الشيء الوحيد أن يعترف المجرم بجريمته..


،

الزمجـــــرة الثـــامنة و الأخيرة : وانكَشــف السّتـــــار...! )




،



انتقلت إلى غرفة الجلوس وأنا أفكّر كيف أجعل القاتل يعترف..؟ فـ ليسَ لديّ دليلاً قاطع سوى أن أجعلهيعترف بنفسه..


نظرتُ إلى الموجودين " سوزان ، عبير ، سُعاد "..

إذاً أين عادل والبقية.؟

أممم...خرجت من الغرفة واتجّهت للمطبخ..يجب عليّ أولاً أن أتأكد من شيءِ ما..

،

فتحتُ الـ " فريزر " وأخرجت قالب الثلج..نظرتُ إليه....إنّه بالفعل فارغ..!

قلبّته بين يديّ وتفحصته جيداً.....انتبهت لكسرٍ صغير على جانبه...نظرت إليه عن كثب..

أووه...! تلكَ القطعة التي بالأمس..!!!!

اتجهت بسرعة ناحية المغسلة لأبحث عن القطعة البيضاء..

..

يا للأسف....لم أجدها..!! شعرتُ بشيء من الإحباط....

لا بأس...المهم أنني تأكدت من ذلك الشيء..


يبقى الآن أن انتظر وصول الشرطة لأكشف لهم عن المُجرم..

..

عُدت إلى غرفة الجُلوس..ورأيت عادل و وليد قد انضمّا إلى البقية..

أمممم يبقى مهنّد و روبي..


سألت عادل : أين روبي ومهنّد.؟

أجابني : مهنّد قال أنه يرغب في أن يبقى في غرفته لحين وصول الشرطة....أما روبي كان يبدو عليها التعب فاستأذنت لتستريح في غرفتها..


نقلتُ بصري للبقية الجالسين بصمت وتكسو ملامحهم الحزن و....التّوتر..

جلستُ بجانب عادل وهمستُ له : ماذا عن الحراسة.؟

همس لي : لقد أمر الحارس والخادم بأن لا يسمحا لأي أحد بالخروج...


هذا جيّد..


،


نظرتُ إلى وليد الذي يبدو عليه السرحان..


تكلم عادل : هل عرفتِ من هو..؟

قلت بثقة : نعم.." تنهّدت باستياء " كان عليّ أن أعرفه على الفور.. لو أنني فقط كنت أعرف ما هي أداة القتل..!

نظر إليّ بتعجّب : إذاً لقد عرفتِ أيضاً أداة القتل..!!

أجبته : نعم...ولسوف تتفاجىء منها..

عادل : وهل عثرتِ على الدليل القاطع ضده..؟

قلت بتفكير : ليس تماماً.." نظرت إلى ساعتي " لمَ لَم تأتي الشرطة حتى الآن...؟

عادل : لا أعلم....أخشى أن لا يأتوا بسبب المطر..فقد هطل قبل قليل...وأتمنى فقط أن لا يزداد..


وقعت عيني على سُعاد التي تنظر إليّ باستخفاف...!!


سألتني : إذاً يا آنسة...هل عرفتِ من هو القَاتل..؟ أم أنكِ تنتظرين وصول الشرطة ليكشفوه لكِ..!

رفعتُ حاجبيّ : بل عرفته سيدتي..و انتظر الشرطة لكي تأتي وتقبض عليه...


اتجّهت جميع الأنظار عليّ..!


سوزان متفاجأة : ريمان...هل حقاً عرفتِ من هو..!!

قلتُ بتأكيد : نعم لقد عرفته..

نظرت سُعاد إلى سوزان باحتقار : هه....إذا بتأكيد إنه واحد من الموجودين في هذه الغرفة..." نظرت إليّ " بما أنكِ أنتِ وزوجكِ هنا..." سكتت ثم أكملت " هذا جيّد عزيزتي..فنحن نحتاج إلى من يحرسُنا من المجرمين...!!


لم أعلّق على حديثها...

نظرتُ إلى ورقة الاستجواب..


الجميع لديه دافع..والمجرم أيضاً لديه دافع.....لذلك.....

حسناً لأرتّب الأمر........بعدما خنق المجرم الضحية..الشاهد الوحيد على ذلك هي الخادمة....لكنه لم يقتلها وقتها....ربما كان لديه شكّ من أنها قد رأته وهو يرتكب الجريمة..؟ أوو....أمممم كلا..! لأنه لم يكن لديه الوقت الكافي للتأكد من أنها رأته أو التخلص منها..! وذلك لأنه إن فعل ذلك فإن مدة غيابه ستطول...وبذلك سيكون إثبات إدانته مؤكد..!

ولكنّه على أية حال قتلها بعدما أكّد له خوفها من أنها قد رأته...وو....

لحظة..!!

أراد المجرم من قتل العجوز أن تتحقق أهدافه..!

حسناً...إذا كان ذلك صحيحاً..فإن .......فإن هدفه لم يتحقق تماماً..!!!!!!!!!!!!

يا إلهي..! هناك عقبه لازالت في طريقه..........أيعقل أن يرتكب جريمة أخرى؟


عضضت على شفتي بتوتّر..
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 03:06 AM   #6 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
إذا قتل الشخص مرة..! فإنه سيقتل مرات عديدة..


،


إذا نفّذ القاتل جريمته الثالثة........فإنه سيأتي إلى هُنا...وو سيجلس بيننا.......بينما الضحية تصارع الموت..!!

وقفت بسرعة..! نعم...نفس المشهد سيتكرر..!

يجب ألا أسمح بحدوث ذلك..!!


عادل: إلى أين..؟

تمتمت بلا وعي : جريمة......جريمة.......ستحدث...!!


انطلقت مسرعة لـ غرفة روبي.......طرقت الباب بسرعة....لم تُجبني..فطرقته عدة مرات..


ناديتُ عليها : روبي.....روبي....أجيبيني.؟؟؟


لم أتلقّ أي رد....!

فتحت الباب بسرعة ودخلت................لا أحــــــــد.!!!


تراجعت للوراء وقلبي يخفق بشدة..نعم..إنها الجريمة الثالثة.....الجريمة .!!


انتبهت لصوت عادل القلق : ريمان..ما لذي يحدث...؟؟؟


نظرت للخلف فرأيته واقف والجميع خلفه وينظرون لي بتوتّر...

أبعدتهم عنّي وخرجتُ مسرعة وأنا أردد : جريمة قتل......جريمة قتل..!!


عادل خلفي : ريمان انتظري....أخبريني..ما....


لم أسمع ما قاله لأنني قد وصلت لغرفة مهند.....وو اقتحمت الغرفة بقوة من دون سابق إنذار..!!!!

.

.

.

تجمّدت في مكاني وأنا أراه..


ينفّذ جريمته أمامي..!!!!!


..


لم يستطع أن يبدي أي ردّة سوى الصدمة..!


سمعت صوت سوزان خلفي : ريمان...أخبريني ما لذي يحدث..!!!!!! لمـ........" شهقت بقوة " مـ..ـا.......ما هـــــــــــــذا..!!!!!! ما لذي يحدث....!

صرخت عبير بخفّة : أخــــــــــي مهنــــــــد..!!!!!!!

سُعاد بصدمة : يا إلهي..!! ماذا يعني هذا..!!!


أصيب الجميع بصدمة عندما عرفوا هويّة القاتل..!

اتجهت عبير مسرعة ناحية أخيها وهي تصرخ باكية : أيتها الحقير....المجرمة..المتوحشة...ما لذي فعلتِه لأخـــــــــــي..!!!!!


هزّت أخاها الذي تحاول لون وجهه إلى الأزرق...


عبير باكية : مهنــد...مهند .....!!!!!


تقدم عادل بسرعة ناحية مهنّد.....و رفع رأسه بيديه....

تكلم بسرعة : إنه يختنق..!!!


ضربه بخفه على ظهره ليُخرجَ الشيء العالق في حلقه....ولكنه لم يخرج....

تعاون هو وعبير...وبعد محاولات عديدة...خرج أخيراً مكعب ثلج صغير...!!

واستطاع بعدها مهنّد التنفس....

نظر الجميع إلى مكعب الثلج بذهول....!


,


تقدّمت سوزان منها ببطىء........أمسكتها من كتفيها وهزّتها غير مصدقة : هذا ليس صحيحاً.....ليس صحيحـــــــــاًً.." صرخت وهي تهّزها بعنف " أليسَ كذلك..؟؟؟ ر...روبــــي أخبريني أن ما رأيته ليس صحيحاً.....و سأصدقك..!!


روبي لم تكن تستمع أو تنظر إليها.......!

فقد كانت عينيها معلقّة على شخص محدد.................وليــــد..!!


ابتعدت سوزان عنها وهي توشك على البكاء......أدركت أن ما رأته هو الحقيقة.! وأن قاتل جدتها و الخادمة ما كان إلا روبــــــــــــــــي..!!!!!


انتبهنا جميعاً إلى وليد الذي تقدّم بشكل آلي نحوها...

وقف أمامها...وتبادلا نظرات غامضة.........وما هي إلا لحظات حتى أخذها بين أحضانه..

أغمض عينيه بقوة..وقد كست ملامحه....... الندم الشديــــــــــــد..!


همس لها بألم أحسستُ انه يمّزق روحَه : مـــا كان عليكِ فعل ذلك..!! ما كان عليكِ فعل ذلك ....حبيبتـــــــــــي..!!


تشبّثت روبي فيه....

و أخيراً سقط قناعها المزيّف....وارتفع صوت نحيبها لنسمعه جميعاً..

ولكن هذه المرة لم يكن مزيفاً.........!



//


بعد ساعة تقريباً....وصلت الشرطة وقبضت على روبي....

وقبل أن يرحلوا...


سألني وليد بحزن : كيف علمتِ أنها هي..؟


رفعت روبي رأسها لتنظر إليّ بعينيها الوارمتين..


قلت لها : أتريدين معرفة ذلك أيضاً..؟


لم تُجبني..


نظرتُ إلى المفتش : سيدي المفتش...هل تسمحون لي بأن أقدّم لكم شرحاً مفصّلا عن الجريمتين قبل أن ترحلوا....؟

المفتش : بكل تأكيد آنسة ريمان...



//


توجّه الجميع لغرفة الجلوس....وبعدما استقرّ كل واحد في مكانه....توجّهت جميع الأنظار نحوي..


نظرت إليهم بثقة وبدأت بكشف الحقائق لهم


: في البداية...الجميع يعلم أن وليد قد طلب الزاوج من روبي..ولكن السيدة المتوفية رفضت ذلك....وعوضاً عن ذلك..أرادت السيدة أن تتزوج روبي من مهند.... ولأن السيدة كانت تسيطر على روبي بشكل كامل حتى في اتخاذ قراراتها الشخصية.....كان ذلك دافعا لتقتلها روبي وتتخلص من تسلطها..


لقد خططت روبي لتنفيذ الجريمة منذ مدة..وعندما أتت إلى هُنا...انتهزت فرصة انعزالنا عن العالم بسبب العاصفة..وقامت بتنفيذ الجريمة...


وكان هذا في الوقت الذي خصصناه للاستراحة..عندما استأذنت لتذهب لتفقّد الجدة....مع العلم أن السيدة لا تُحب أن يأتيها أحد في وقت راحتها..!!

عندما دخلت عليها روبي..أعطتها حبوب منومة..وبينما يسري المفعول على جدتها..ذهبت لتحضر مكعبات الثلج من المطبخ..

ولأنها كانت في عجلة من أمرها...لم يكن لديها الوقت الكافي لتتعارك مع المكعبات لتخرجها من القالب..!

فقامت بضرب القالب على الأرض..وأخذت الثلج المتساقط..

وبعد أن أعادت القالب إلى مكانه..عادت إلى حيث السيدة...

وقامت بحشو المكعبات في فمها...ولم تستطع السيدة المقاومة لأنها كانت تحت تأثير المخدّر..


وبعدها عادت إلى حيث الجميع....

ثم استأذنت مرة أخرى لتفقّد جدتها...أو بالأحرى لتتأكد من أن كل شيء جرى كما خططت له..

وعندما تأكدت من أن السيدة قد ماتت...

فتحت النافذة وتخلّصت من جميع الأدلة....ولم تغلقها ولذلك لأخذ احتياطاتها إذا ما كشف أن السيدة ماتت بفعل جريمة....و بذلك سيشتبه مهنّد على الفور..!


بعد ذلك وضعت الزنبقة السوداء بين يدي جدتها ليبدوا الأمر أنها قد انتحرت..

وبعدها جلست على الأرض ومثّلت دور المصدومة..!


ولكن هناك ما لفت انتباهي عندما حضرت إلى الغرفة..وعلم الجميع بموت السيدة..

اقتربت من روبي وأمسكت كفيها...لأفاجئ بهما كالصقيــــــــع..!


ولكنها لعبت دور المصدومة باحتراف..حتى عندما عَلمت أننا اكتشفنا الجريمة..!

ولم يكن هنالك شاهد سوى خادمة السيدة صوفي...

وقبل أن تخبرني الخادمة عن هوية القاتل...تفاجأت بها ميتة في صباح اليوم التالي..

وقد ماتت بنفس الطريقة التي ماتت بها السيدة..


بحثت أنا وعادل عن أداة القتل ولكننا لم نستطع التعرف عليها...

ومن خلال الاستجواب..عَرفت أن الأداة ما كانت إلى مكعب ثلج..!


في بادئ الأمر شككت في عبير....ولكني لم أجد أي دليل ضدها...

وبعدها شككت في وليد حتى كدتُ أجزم أنه هو...

لو أنني انتبهت لنقطة مكعب الثلج...وتذكرت يديّ روبي التي كانت كالصقيع..!

وبعدها الزنبقة السوداء..!!


الزنبقة السوداء التي كانت تُرسلها للسيدة منذ مُدة..وكانت كرسالة تهديد لها..ربما لم تعرف السيدّة المرسل بالتحديد....أهي روبي...أم وليد..؟ ولكنها تعلم انه واحد منهما بالتأكيد...وهذا بسبب ما تعنيه الأزهار..!


الزنبقة السوداء تعني الحُب البَائس..وهذا يمثّل حالة وليد و روبي..

لم يكن لديّ دليلاً قاطعاً سوى أن استدرجها بالحديث و أوقعها في الفخ....

ولكنني وفي وقت شبه متأخراً أدركتُ أن أهدافها لن تتحقق كاملة بوجود مهنّد..!

لم تكن متأكدة تماماً من أنه سيُقبض عليه...لذلك فضّلت أن تقتله وترتاح منه للأبد...


ولكن في الوقت المناسب أحبطنا الجريمة التي كادت أن تقع...!


،


بعدما أنهيت حديثي...بكت روبي بشدة....وقالت بصوت باكي : لم تكن تحبني أبداً....لقد عشتُ معها في جحيم..!!! لم يكن يهمّها سوى العائلة..و سمعة العائلة ...وكل شيء يخص العائلة...والمجتمع الراقي..لقد حرمتني من الاستمتاع من أبسط الأشياء....ومنعتني من الزواج من وليد و ذلك لأنه فقير...كانت تعتقد أنه أقل من مستواها بكثيـــــر لكي يتزوج من فتاة تحمل اسم عائلتها..! وعندما أجبرتني على الزواج من مهنّد...لم أستطع التحمّل....فقررت أن أقتلها..وخططت لذلك منذ مدة.....وعندما قتلتها...رأيت نفسي و أنا أقتل الخادمة...!!! وبعدها أحاول قتل مهنّد.......لكني.. حقاً لم أكن أريد قتلهما..!! كنت أريد فقط أن أحصل على الحرية....الحرية التي لطالما تمنيتها.....ولم أتوقّع أبداً أن تُكتشف جريمتي..!!


غطّت وجهها بكفيها وبكت بندم....! لأنها تعلم أنها بيديها نقلت نفسها من سجن روحاني إلى سجن جسدي...!


قلت بلا شعور وأنا أنظر إلى وليد : ما من إثمٍ إلاّ وسيبدو ، مهما احتجب ، ولو خبّأته الدنيا بأجمعها عن أعين الناس...." ابتسمت بهدوء " هذا ما قاله هاملت في رواية شكسبير..!


//


تساندت على باب الكوخ و أنا أنظر إلى وليد وهو يودّع روبي بنظراته...

قادها الضابط نحو الطائرة المروحية...

في الحقيقة لقد تألمت عندما علمت أن القاتل هو واحد من هؤلاء الستة...و تألمت أكثر عندما علمتُ أنها هي نفسها زميلتي روبي..!

لكن في النهاية..لم يكن عليّ سوى أن أكشف المجرم وأسّلمه للعدالة..


نظر إليّ المفتش وهو مبتسم : لقد أثبتِ جدارتكِ أيتها المحققة ..! تستحقين كل الشكر على ذلك.." صافح المفتش مهنّد " وأنت أيضاً أيها الطبيب..! وو " نظر إلى ساعته "...حسناً لا تنسيا أراكما فيما بعد في المركز..!


ودّعه عادل...و أنا عُدت ببصري نحو وليد و روبي..

بعدما ركبت روبي الطائرة..وصعد خلفها المفتّش...


صرخ وليد : سأنتظـــــــــــرك......روبي....سأنتظركِ إلى أن تعودي...!!!!


،


ابتسمت بحزن على منظرهما...

هل هذا هو الوفاء الحقيقي...؟

قتلت لأجله..! و سينتظر طويلاً لأجلها..!

ولكن في النهاية هي ارتكبت خطأ لا يغتفر أبداً....

وكلاهما سيُعاقب عليه...هي لأنها قتلت..وهو لأنه تستّر على جريمتها....!



//


عدّلت من وضعية البرواز على الجدار وأنا ابتسم بفخر..!

شهادة تقدير لأول قضية أحلّها..!

" تنهّدت براحة " لـ كم هو ممتع عالم الغموض والألغاز...!

،

التفت لـلوراء بسرعة عندما سمعت عادل يضحك...؟


عادل وهو يعدّل ياقته : للمرة المليون تعدّلين في هذا البرواز وتبتسمين أمامه..و.....

قاطعته : وأضحك مع نفسي وأغرق في أحلامي وتخيلاتي......هذا ما ستقوله كالعادة..


ضحك عادل


نظرت إليه بغرور : ليكُن في علمك...لقد حللتُ قضية صعبة و هذا قبل أن أتخرج من الجامعة...هه..فـ ما بالك عندما أتخرج...؟

عادل باستهزاء : لن تبقى مساحة فارغة في الجدار..

رفعت حاجبيّ وضحكت : بالضبط..!

نظر عادل إلى ساعته : هيّا آنسـ....

قاطعته و أنا أرفع سبابتي لأصحح كلمته : محققة لو سمحت..

قرصني على خدّي بخفة : آسف....إحم...هيّآ أيتها المحققة سنتأخر إن لم تتركِ تخيلاتكِ الآن...!


خرجنا من المنزل سوية..واتجهت إلى حيث يمكنني أن أرسم طموحاتي وأعلقها على الجدار بجانب ذلك البرواز...!


،


النهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاية


،


( نهــــــــــــــــايةالزمجـــــــــــــرة الثــــــــــــــــامنة )



7- 11 - 2011

لمســــة بـــــرآءة
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 03:48 AM   #7 (permalink)
سارا55
مشرفة متميزة سابقاً - أميرة الخواطر
زمن الصمت العالي
 
الصورة الرمزية سارا55
 
لى عودة ان شاء الله لقراءة معمقة ..
بعد ان اكبر الخط بعد اذنك ..
سارا55 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2014, 02:20 AM   #8 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
الله يعطيك العافية على الموضوع ربي يسعدك
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إِسْطَنْبُولُ مدينة سآحرة جنات سياحة اسيا و فنادق اسيا و عروض سفر اسيا 13 12-25-2011 05:18 PM
روعة سميرة سعيد lolita44 فضائح ستار اكاديمي 11 Star Academy 17 07-10-2011 02:05 AM
صور رائعة للنجمة -- سميرة سعيد -- العنقاء المغربي فضائح الفنانين والمشاهير 3 05-22-2011 01:39 PM
سميرة سعيد : احب شادي وهو كل حياتي !!! ؛ بــودي ؛ فضائح الفنانين والمشاهير 16 09-27-2008 05:56 AM
*.*.* إلى كل محبي سميرة سعيد *.*.* jumana11 فضائح الفنانين والمشاهير 12 08-24-2007 09:30 PM

الساعة الآن 07:19 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103