تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة

روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة اجمل الروايات العالمية تصفحها بسهولة وتمتع بقراءتها حيث نقدم لك الجديد أول بأول

نزهة على جانب الرحيل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2012, 04:36 AM   #1 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 

ADS
نزهة على جانب الرحيل




نزهة على جانب الرحيـل ..!! ...الكاتبة ::نزهة على جانب الرحيل r d i n a r y

نعم نكتب لأننا نريد من الجرح أن يظل حيَا ومفتوحا ..
نكتب لأن الكائن الذي نحب ترك العتبه وخرج ونحن لم نقل له بعد ما كنّا نشتهي قوله
, نكتب بكل بساطه لأننا لا نعرف كيف نكره الآخرين ،
ولربما لأننا لا نعرف أن نقولَ شيئا آخر
- واسيني الأعرج







لو كان للإعتراف من امري هذا شيء .. لقلت ان الكتابة – ولأغلب فترات عُمري – كانت الكتف الوحيد الذي يمكنني البكاء عليـه دون يتململ .. او أن يرحل !!

يـاه ..
الرحيل ..

كلمة تأخذ من قلوبنا عمرا كبيرا ..
اعتقد .. بل اجزم احيانا بأن كلمة ( رحيل ) وكل ماهو مُشتق منها حُكمه في اللغة مكروهـ , جائز عند الضرورة ..!


مالذي أرٌيد أن ارويه ..
فكرت كثيرا في هذا السؤال عندمـا طرحت على نفسي فكرة الكتابة ..
اتكون قصـة افراح قصيرة , ام تكون رواية كبيرة الحجم لأتراح متواليـة ..
وضعت فكرة الكتابة جانبـا لأيام ..
ولا أعلم السبب الذي جعل فكرة الكتابة تنتابني بقوة اليوم

إتجهت إلى مكتبة كبيرة الحجم – كأحلامي – بحثت عن الدفتر الأكثر سوادا .. ولا اعلم سبب ذلك ..
لعلي أبحث عن لون حزين يجعلني انوح حرفا , او ربمـا كان ذلك بسبب كرهي للألوان الزاهيـة ..

وهاهو الدفتر أمامي الآن
ويأتي السؤال مرة أخرى ..
مالذي سأكٌتبه .. ؟
أظن بأني سأحتفظ بفكرة الكتابة هذه لي .. ولي لوحدي ..
قد استفيد من الكتف الوهمية التي يقدمها لي الدفتر على أية حال ..


حسنـا



مقيمة انا في الدنيا منذ 29 عامـا ..
شهدت ولادة احلام وانكسارات منذُ دهر او اكثر !
سًأكون هٌنا .. كلمـا إحتجت للحديث
واظن أنني بحاجة لذلك كثيرا !
كثيرا جدا !





البدايــــة : الدهشة الأولى




حين أراك
يتنفس الحٌب الصعداء ..
وحين تغيب
يولي الفرح الأدبار ..!!
*غادة السمُان




مرت أيـام .. و أنا أُمارس فيها الغياب لأول مرة .. تلك اللعبة الخفية التي إخترت لعبهـا تبقي الجرح حيـا في حُين أن كٌل ما أردته من هذه الممـارسة هو تخدير الجرح ..

يأتيني صوت الهاتف من مغارة زمنية بعيدة , أختار ألا أردً في المرة الأولى ..
يصمت الهاتف قليلا ليعاود الصُراخ في ذاكرتي ..

أرفع سماعته وأصمت ..
وتجيبني أنفاسـه ..

- هو : أتلعبين لعبة التخفي ؟
- أنا : لا أحٌب الألعاب كثيرا ..
- هو : إذن فأنتٍ تعتادين الرحيل ؟
- أنا : عن أي رحيل تتحدث ؟ .. لا أحد راحل هٌنا !
- أجابني بصوت يملئه شجن رجولي : عن أي رحيل ؟ أتحدث عن الرحيل بصُحبة الموت يـا وطن !
- تألمت لسماعها .. أنا : أرجو أن تقلل من استخدام هذه الكلمة .
- هو ممازحـا : الموت ؟ !
- أنا : سأدعي أنني لم اسمعها ..
- هو : ألا تظنين بأنك الآن تمارسين شيئا من الإنكار ..
- هٌنا .. لم استطع إمساك غضب طفيف اعتراني , أنا : كف عن ذلك !
- هو : و ماذلك ؟
- أنا : وهذا أيضا ..
- يجيبني وصوته تعلوه ضحكة خفية : و ماهذا ؟
- أنا : كم أمقتك !
- هو : لا تكذبي ياوطن !
- أنا : لم أكذب .. أمقٌت لعبة الكلمات , و لعبة السخرية من القدر .. الا ترى بأني مُتعبة هُنا ؟!
- هو : وكم أحبك وأنتٍ متعبـة .. ياوطني ..
- أنا : أرجوك , أرجوك كُف عن ذلك ..
- هو : متى أراك ؟
- لم أعرف ماذا أقول : لا أعرف ..
- هو : إسبقي الموت إلي .. أريد أن أموت في أحضان الوطن ..



دمعـة باردة أحُس بها على وجنتي , أصمت قليلا .. ثم أغلق السمـاعة .. وفي قلبي ألف دقـة تصرخ بـ : لا ..
لا للقدر الذي يأخُذ منا كٌل مانحُب ..
ولا للأيام التي اختارت ان تتناقص بسُرعـة ..
ولا للغياب الذي غرز مخـالبه في قلب حكايتي
ولا لذلك الرجٌل الذي قرر أن يـأخُذ من الموت هزوة , او سببا للضحك ..
لاشيء مُضحك هُنا .. لا شيء




ترهقُني بقايا صُوت ذلك الرجُل ..
ترهقني حد تذكر اللقاء الأول .. و حد استرجـاع لحظة ولادة الحٌب ..
ذلك الحٌب الذي إختار أن يسميـه وطناً .. واخترت أنا أن اطُلق عليه إسم السماء ..
السماء
مكًان إختار الجميع تنصيبـه قبلة للأمنيات ..
و إخترت أنا أن أنصٍبه قبلة للحُزن وللحُب , و ولتلك الحكايات التي أرويها بإبتسامة الساخر من فقره , و المتناسي حُبا قديمـا تركه بلا وجهه
كُنت له وطنـا , و كان لي سماء ..


كان اللقاء الأول عابرا , عـابرا لحدود المعرفـة الأولى :

أجلس في مقهىً قصًي يقع في حدود دولـة لا أحفظ من شوارعهـا سوا بعض الأسماء
رتابة المكان , وجوه العابرين المشغولـة بألف فكرة , الأرصفـة القديمـة
ذلك ماخترت تأمله بينما إحتسي قهوتي بعد أن اضفت لهـا 8 ملاعق من السُكر ..

يقاطعني ذلك الغريب ..
هو : يبدو أنك تحاولين الموت حلاوة ..
أنظر إليه بلا إهتمام : وهل يبدو لك أني أهتم بالأشياء " الحلوة " كثيرا ؟ !
هو : إن لم تكوني كذلك .. لما تغرقين قهوتـك بكٌل ذلك القدر من السُكر ..؟
أنا : القهوة كالحيـاة .. مُرة في مجملـها , والسُكر كإبتسـامة .. نقنع بها أنفسنا بأن الدنيا ستكون أجمل ..
وهما معـا كالدنيا في جميع اوضاعها, مهمـا كان عدد الأفراح والابتسـامات التي تضيفها لها , يظل طعم المرورة غائصا في العُمق ..
هو : لم أُدرك بأني أتحدث إلى فيلسوفـة ..
أنا : لكٌل منا طريقته في الحديث , عندمـا اخترت أنت ان تحادثني بالسُكر , اخترت أنا ان ابعدك بمرورة القهوة .. والفلسفة ربما
هو : أفهٌم من هذا الحديث بأن القصد .. كٌل القصد هو أن ابتعد ..
أنا : ربمـا ..
هو : حسنـا ..
قام من كرسيـه رافعـا كوب قهوة وكُتاب يقرأه , وسحب كرسيا من طاولتي وعلى حين مفاجأة مني .. وجلس , إلى طاولتي !
أنا : اهكذا تبتعد ؟
هو : بالطبع !
أنا : وكيف تسمي ذلك ابتعادا ؟ !
هو : طلبتي إلي ان ابتعد .. فإبتعدت عن المحيط الذي يحتويني .. لأدخل محيطك .. وليتسنى لنا الحديث في محيط واحد ..
أنا : آهـ .. الحديث عن البحار والمحيطات ..
هو : أنت جميلة بالطًبع , لك فلسفة غريبة في القهوة أكيد , ولكن ظريفة .. اممممم لا اعتقد !
أنا : حسنا .. مالذي تريدهـ يا غريب !
هو : ألسنا في المحيط ذاته ؟ لماذا تطلقين علي لقب الغريب !
أنا : أنت غريب ولو كُنا في البحيرة ذاتها ..
هو : الظرافـة .. الظرافـة ..
أنا : أتمارس دومـا هواية الجلوس الى فتيات لا تعرفهم ؟
هو : إنها أول مرة في الحقيقـة , و أظن بأني سًأحترف هذه الهواية ..

أسررت لنفسي في الحديث وانا أرتب اشيائي بنيـة الرحيل : لا أستطيع احتمال هذا الكًم الهائـل من الثقـة , وتلك الرجولة الباذخه التي يحملها ..
قُمت من الكرسي .. حييته بإبتسـامة : أتمنى لك التوفيق في هوايتك .. إختر جيدا مع من تمارسها .. لا تمارسهـا مع فتاة اختارت كرسي في زاوية مقهى .. هذا فقط ما انصحك بـه ..

قال ممازحا : ومن قـال بإني أنتقي ذوات الكراسي ..
توقفت قليلا ونظرت إليه : هل كٌنت اطفو على موجة هٌنا ؟

ضحك , وضحك , وضحك ..
يـاااااهـ .. تلك الضحكًة , كانت سببا في سعادتي لسنوات , وسنوات , وسنوات
تجنبت كٌل مايمت لتلك الضحكة البريئة بحديث وقلت لـه .. : وداعـا !

ومضيت .. إلى ذلك الطريق المليئ بالمارة المتدثرين بثيابهم في صباح شتائي ..
فإذا بـه يمشي إلى جانبي .. قال لـي بذلك الصوت الذي لن أنساه أبدا : هٌنا إلتقينا .. صُدفـة .. في صبـاح شتائي ..
ومضى !

وبقيت أنا عالقة في تلك الجٌمله .. وفي ذلك الصوت , و كٌل ذلك الزخـم القادم من رجـل لا أعرف منه سوا بضع جمُل .. وضحكة !


أغلقت الباب على ذكٌرى دهشتي الأولى :

استيقظت على أنقاض ماكنت أُسميه في السابق غٌرفة .. ومعدة خالية من أيام .. ورغبة معدومـة في ممارسة الحياة ..
وأي حياة أمارسها بلا سمـاء ..
ترددت كثيرا وانا انظر لوجهي في المرءاة .. أصفر اللون شاحب , أأذهب إليه هكذا ..!
أيرى وطنـه وقد أحالته الدٌنيا الى صحراء قاحلة بعد أن كان روضـة من رياض الدنٌيا !؟

أعدت ترتيب غرفتي , اخذت حمـاما دافئا طويلا ..
ارتديت قميصا رماديـا كان قد اشتراه لـي فيما مضى .. ثم مضيت وفي يدي كوب قهوة بدون سُكر ..
قررت التوقف عن ممـارسة عادة السُكر .. فلا شيء .. لا شيء الآن قد يجعل الحياة اجمل ..

نتوقف عن ممارسـة عادة مفرحة صغيرة مع كُل انكسار .. نتوقف نحن بينما نشُاهد الحياة تمضي غير مكترثـة بعاداتنا , او حتى بإنكساراتنا

وصلت إلى الغرفـة : 475

أطيل النظر في الرقـم ..

يأتيني صوتـه من الداخل : لاداعي للطرق ..
أفتح الباب : لم أكُ انوي أن اطرق الباب , سرحًت قليلا ..
أقبل رأسـه .. أجلس بعيدا .. يتأملني بإبتسـامة واهنة
هو : اتعتادين الحياة بدونـي ؟ !
أنا : ومن قال ذلك ؟
هو : قبلتك تحكي ..
أنا : اتريد مني ان انهال عليـك بالقبل والأحضان والدموع ..
هو : ولما لا ..
أنا : لست تلك الفتاة ..
هو : ولكن الموت سيأخذني عما قريب ..
أنا : الا ترى بأنك تستغل الموت لمصالحك كثيرا ..
ضحك ضحكته تلك .. التي توقعني كً مراهقة سمعت كلمة الحٌب الأولى ..
وانا كذلك ! اسمع ضحكة الحٌب الأولى لكل يوم ..
أنا : اتعلم ماتصنعه بي تلك الضحكه ؟ !
هو : أعلم جيدا .. منذ اللقاء الأول ..
أنا : وذلك الطريق الشتوي ..
هو : وذلك الطريق الشتوي .. والمعاطف و اكواب القهوة .. والأحاديث الدافئة .. اشتاقها كٌلها ..
أتألم صمتـا .. و يطيل النظر إلى صمتي .. وأعلم بأنه يراني , عاريـة الروح .. ويتألم للألم الذي يعتصرني .. ولايقدر سوى أن يسخر من قدر يحيُط به من كٌل ناحية ..
أنا : أأحضُر لك شيئا ؟
هو : إين ستذهبين ؟
أنا : الى الكافيتيريا .. احس بالجوع ..
هو : أريد نصف ما ستأكلينه ..
أنا : شيء آخر ؟
هو : بضٌع سنوات اقضيها مع وطني .. ربما ..
أنا : إذهب للجحيـم ..!
هو : أتمنى الجًنة ..


أخرج بعد أن احمًر وجهي .. و غاصت عيناي في الدموع ..
أبكي في طريقي الى تلك الكافيتريا اللعينـة .. يُفاجأ عاملها بكميـة بكٌائي .. أستمر في ترديد طلبي رغم العبرات
اخذ الطلب , أجلس قليلا لأهدىء من روعـي .. انتظر بضع دقائق لـ يذهب احمرار وجنتاي و أنفي ..

ثم أذهٌب إليه ..
أجلس بجانبه على سريره .. أشاركه الوسادة ذاتها , والجلسـة ذاتها , و أنظر إلى التلفزيون برتابة ..
الآف الأخبار عن جرحى وقتلى , تلك النشرة اللعينة .. لما لا تنشر عن ملايين القلوب المطعونة بسكين الفقد , المهددة بخطر الرحيل ..!

احقد سرا على كٌل مذيعي نشرات الاخبار .. و التفت إليه وهو يقضم نصفـه بتمهل , وربما بعدم إشتهاء ..
أبادره : اذا كٌنت لا تشتهي فـلما تأكل ؟

ينظر إلي : إنها الأشهر الاخيره ,ربما الايام الاخيره .. يجب ان نقتسم كٌل شي بيننا ..
تعود الدموع للصعود : اتريد ان تقتلني ذكرىً يا سماءي ؟ !
ألمح في عينيـه حٌزنا كبيرا : أريد أن اترك لك في كٌل شيء أنا .. حتى لا تموتي حٌزنا ياوطن !
أنا بكبرياء : ومن قال بأني لا استطيع العيش بدونـك ؟!
هو : ليس هُناك من لا يستطيع العيش بلا محبوبـه ..! لا تنسي الاقدار ليست بأيدينا .. هُناك من يقتل نفسـه في كٌل افتقاد .. وفي كٌل شوق !
أنا : اقسم بأنك ستقتلني .. مالفرق بين الموت حٌزنا وبين اغراقي بكٌل هذه الذكريـات ! اليس من الأفضل أن اغيب وان اعتاد عدمـك من الآن !
هو : اتريدنني أن اموت غيضـا في الجنـة ؟!
أنا : واموت انا فقدا في الارض ؟ !
هو : نتلقي هُناك في حًال موتـك ..
أنا : يالك من .. من .. من ..
هو : حٌب !؟
أنا : بالطبع لا ..! قصدت متناقض !




يلقي رأسه على كتفي بإهمال .. أهتم أنا بإصلاح الفوضى إلتي أصابت جهاز الأوكسجين .. ويغفو !
أُقبل رأسه .. وأسند رأسي عليه بأخف ما استطيع .. و أبكي !
*وأراك بلا وطـن , ياوطنـي ..


(2)



أقررُ أن اكتب في هذه السـاعة المتأخرة من الليل , ومالذي تفعله تعيسـة مثلي غير الكتابة أو تقليب محطات التلفزيون في مٍثل هذا الوقت ,

زيـارة اليوم لم تكُن أحد الزيارات المُشجعة , كان نائمـا طوال الوقت .. لا يصحو الا ليقلب رأسه او لينظر إلي قليلا .. ويعود للنوم ..

في أحد يقظاته الصغيرة إبتسم واخبرني : أتعلمين أن النوم الكثير مؤشر على إقتراب الموت ؟ !
أجبته بشيء من الحٍدة : وأعلم أيضا بأنك تسخر من القدر ليحيط بك أكثر وأكثر , الا تمل سيرة الموت يارجل .. لن تموت , ليتك فقط تقتنع بهذه الحقيقة ..
-أجابني وهو يغمض عينيه : لا يوجد حقائق هُنا , كلها افتراضات .. ماعدا الموت !
وعاد ليغفو ..


هذا الكائن النـائم بٍ سلام ..
يتركني اغرق في بحر من القلق عندمـا ينطق بتلك الكلمة الثلاثية ..
موت !

أحيـانا أخرج بتفكيري عن المعقول , اتسـائل عن إمكانية وجود مسمى ألطف لنهاية الحياة , كالأنتقال , او الارتفاع ..
فلان إرتفع .. أي ذهب الى السماء ..

وكم كانت بهجتنا كبيرة حين كٌنا صغارا عندمـا نسمع أن فُلانا من الناس ذهًب الى السماء ..
أيمكننا رؤيـة السماء من الداخل ايضا ؟!
فتجيئنا وجوه الكبار متقلبـة , و تبدو إجاباتهم مصطنعة البرود حينما يقولون : كٌلنا ذاهبون إلى السماء , نحن هٌنا فقط لسبب مـا .. ودارنا الأبدية هٌناك ..
- اتوجد ألعاب هُناك ؟
- مالم تره عين ولم تسمع به أُذن ..
- ماذا يعني ؟ الا توجد العاب ؟
- يوجد كٌل شي .. كٌل شي


الجميـع يُنكر الحقيقة المٌرة للموت , ذلك الجسد الذي توقفت كٌل وظائفه يوضع في التراب , تمر الأيام , ثم الأشهر .. ثم السنوات .. فـ لايبقى من ذلك الجسد الذي اعتدنا دفئه واحتضانه سوى بعض البعض , بقايا , لاشيء !
ذلك مايخيفني ,
ترعبني فكرة أن يتحول كٌل من احبهم إلى قطع لا يمكن تجميعها,
أكاد أن اجٌن حينما أفكر في تلك الطريقة ..

يقودني ذلك لـ خمسة عشرة سنة مرت ,
وحكاية الفتاة التي فقدت والدهـا ..

سأسميها : حكاية الفتاة الي رأت الموت !


كان ياما كان , كان هُناك مبنى كئيب , ومعاطف بيضاء , واسرة مرتبة بإسلوب يناسب الموت ..
وكانت هٌناك فتاة صغيرة , و رجل يحلـم بأن يزف فتاته لـ فارسهـا يوما ما .. , رجل يمارس كٌل يوم لعبة السخريـة من الموت .. – كرجل اعرفه في أيامي هذه –
تقبل الفتاة رأس أبيهـا , تقرب طاولة الطعام المتحركة الى سريرهـ ..
يُصر على أنه مازال بأمكانه حمل ملعقة ..
و تخبره بأنه اطعم نفسه بالأمس وتصر على أن اليوم دورها هي , يقبل على مضض ,
يمر الوقت , يخبرهـا بأنه قد شبع .. وتصر هي على أنه لم يأكل شيئا ,
ولكن في النهاية .. حٌكم القوي ع الضعيف !
تعيد كٌل شيء كما كان ,
تجلس بجانبه ويمسـك يدها ..

- أتعلمين بأن هٌناك مكان افضل ؟ | يقول جملته هذه وينظر الى السماء من نافذته ..
- أين ؟
- السماء !
- لم أعٌد صغيرة لأصدق حيلة السماء كما تعلم يا أبي ..
- ليست حيلة , اخترتم أنتم ايها الصغار أن تجعلوها حكاية خيالية . بينما في الحقيقة .. لم نخبركم نحن سوا بالأمر الواقع .. فعلا .. الاموات يرحلون الى السماء ..
- ولكنهم يموتون , تنتهي وظائفهم ..
- تنتهي هٌنا فقط .. هناك اجسام اخرى اكثر شبابا , و نعيم
- ايمكن ان تغير الموضوع ! لا اريد ان احلم في الليل ..
- أريدك فقط أن تهتمي بنفسـك | قالها بعينين دامعتين ..
لم ترتح لـ جملته كثيرا , وبالاخص بعد حديث الموت هذا !
- حسنا , انتهى وقت الزيارة ..
- اراك غدا ؟
- ربمـا !

ذهبت الى المنزل , حضرت دروسهـا واستعدت للغد كما لو كان الغًد يوماً عاديا , ولكن ..
هناك شيء ما ينقص تدريجيا في داخلها , ذلك الإحساس الخانق ..

- لا شيء .. قال بأنه سيراني غدا ..

ثم تتردد كلمة ربمـا كما لو إنها قيلت للتو , تتجه بقدمين مترددتين إلى غرفـته .. تلك الغرفة الخاوية منذُ اسابيع .. لم تشعر بخوائها الحاد قبل هذه الليلة ..
في وقت متأخر من الليل , تعود هذه الفتاة الصغيرة الى المشفى حاملة معها حقيبتها المدرسية و حقيبة أخرى صغيرة وضعت فيها ملابس للغد ..


وكأن الممر يزيد طولا , وكان الوقت يتوقف ..
والقلب في انقباض ,


وحدة المعالجـة المركزيـة ::

تدخل الصغيرة , وأمامها واجهة غرفة أبيـها المصنوعـة من الزجاج , يقابلها ذلك الوجه الخالي من الحياة ..
و يدي ممرضة غير مبالية تقوم بإنتزاع كٌل الاجهزة الحيويـة معلنة حالة الرحيـل رسميا !





باقي تلك القصـة لا أعلمه حقيقة ,
لم اشعر بشيء ..
ذلك الفراغ القاتل الذي سكنني منذُ تلك اللحظة وحتى الآن , ذلك الجنون الذي يجعلني أتخيل كٌل شخص احبه بين التراب يُصارع ولا احد يعلم بـه .. ثم يخيل إلي عظاما متآكله ..
أسُكت صوت هلوساتي بحبة منومـة , واذهب عميقـا ..


تسألنُي صديقة : اتدعين لوالدك ..؟!
وكيف لا ادعو لـه , والله فتح السماء لنا إلى النفس الأخير .. وكيف لا ادعو لـه و قد كان الفارس الأول , والرجل الأول , والطفل الأول , ومبتدأ كٌل امري ..

تسألني اخرى , ابغضها : ولما لا تختمين ذكره بـ رحمه الله .؟!
لا إجابة لي على ذلك السؤال , هي عادة اتبعهـا بصوتي حتى أظل على قناعتي بأن الاموات هٌنا , في مكان ما , يرقبون همساتنا لهـم .. يضحكون معنـا , يبكون حالنا عندمـا نحتضن الوسائد ونبكي فقدهم في ليالي الشتاء ..


الموت , الموت , الموت ,


لا اعلم إن كٌنت قد خرجت عن هذه السيرة منذُ ابتدأت الكتابة ..
جزا الله شخصـا اعرفهٌ على الاكتئاب الذي أصابني ..

رجُل يشبه أبي .. لذلك وقعت به منذُ اللقاء الأول , ومنذُ الضحكة الاولى .. وتلاعبت بـ قلبي لأقنعه بأن لا شيء حصل في ذلك اللقاء سوى محاولة غزل احبطتها بكٌل نجاح ..
ولم تكُ كذلك !


* هو رجل يمكن أن يقذف إليكٍ إلى الجنون بجملـة , غبية هي المرأة التي تٌحب رجلا يجيد الرقص مع الكلمـات , كانت لعبتنا كلاميـة منذُ البداية


*ما بعد الصُدفة الأولى :


أستغرق التفكير بـي طويلا ..
كم هو غريب ذلك الرجٌل , لا لا .. هو ليس غريباً .. مجرد محترف غًزل آخر ,
ولكنه لم يقٌل شيئا مُحرما في الحقيقة , انا من دفعته بقوة لأسباب لا اعرفهـا ..
تأكلني الفكرة بعد الفكرة ,
أتأتي بـه صٍدفة أخرى ياترى !

أتجه إلى ذلك المقهى , اختار رواية بوليسية لترافقني , ربمـا انخرط في احداث الرواية واختفي عن الانظار كالقاتل الذي لا يعرفه احد الا في نهاية الامر رغم أنه ومنذُ البداية كًان تحت انظار الجميع ..

لـ تعرف القاتل في رواية بوليسة , انظر الى ابرئ الأبرياء .. وضع تحته ألف خط , ان اخطأت فأنظر الى الذي يليه برائـة !
ماعلينـا !


أصٍل إلى المكان , أجد انني وذلك الكٌرسي مانزال على اتفاق .. دليل ذلك أنه ظل فارغـا ينتظرني رٌغم ازدحام المقهى في هذه الساعة من النهار ..
أجلس , اطلب قهوتـي مرةُ وانظر لمغلفات السُكر بأبتسـامة ..
أحٌب ان اضيف السُكر بنفسي ,
تأتيني القهوة في ذلك الكوب الأبيض الصغير , اتركها قليلا واشرد مع أحداث الروايـة ,
وأشرد ,
واصحو من شرودي ..
أرتشف قهوتي على مهـل ,
وأعود لأحداث الروايـة ..



ولاشيء يحدث .. يبدو أن الامور لن تسير كما أتوقع اليوم ..
غبية أنا , عندمـا ظننت ان فُرصة – اقصد صُدفة – قد تتكرر مرة أخرى ,
ولي أنا بالذات !
هه ! سخرت من نفسي كثيرا .. لن يأتي .. وما أدراه بأن من صًدته منذُ ايام قليلة .. قد تكون فعلا راغبة في معرفة غُربته وتفاصيله .. حتى ولو اخفت ذلك تحت غطاء من التمنع واللامبالاة ..
أضحك على فكرة قدومي لهذا المكان بشعـر منسدل و مساحيق تجميل خفيفة وفٌستان أبيض ..
كانت تلك دعوة مني للصُدف .. هُدنة معها اشترطت فيـها ان تسير كما أُريد قليلا .. ولا يبدو أن الصُدف تحب حالات السٍلم المؤقتة ..

أنهيت الروايـة .. وكنت قد قضيت هُناك ثلاث ساعات ,
هه .. ثلاث ساعات تقضيـها امرأة وحيدة في مقهى , كم من البؤس قد يحمٍل ذلك ..
أرتب أشيائي , امضي بقليل من الخيبة خارج هذا المكان ,
إلى ذلك الطريق .. اخترت ألا انظر في وجـه احد من العابرين .. أحس بتواطؤ خفي بينهم وبين النهار .. و أحس كما لو كان الكٌل ينظر إلي بشفقـة على حًال صبية ارتأت فرصـة للحٌب في صدفة من الصدف ..

- أتنوين الوقوع بهذه المشيـة ؟!
أتوقف ! ارفع رأسي فأراه .. هو , بقميص أزرق لايظهر من زُرقته إلا القليل وسط ذلك المعطف الأسود – بالرغم من دفيء الجو –
وبشرة سمراء ودقن خفيف , عينين تحملان كثيرا من الحياة , ملامح عربية , ولا شي سوا العروبـة في هذا الوجه ..
- حسنا .. سأغفر لك خطيئة التحديق , ولكن يجب أن تتوقفي عن ذلك
- آسفة ..
- قال بابتسامة عريضـة : آتيتي من أجل إن تريني مرة أُخرى أليس كذلك ؟
- أجبته بشيء من التصنع والكبرياء : أنت مغرور , إنا أفضل ذلك المقهى فـ حسب ..
- ازدادت ابتسامته عرضـا : ومالجميل في مقهى يقع في زاويـة , يقدم قهوة تقدمها جميع المقاهي الأخرى ..
- فلنقل أني أحب الزوايا .. ثم لا شأن لك ..
- قال وهو يغمز : حسنا ..
تجاوزته بعدة خطوات لأجده يمشي معي جنبا إلى جنب ..
توقفت .. نظرت إليه بحدة ..
- ألا يوجد ما تمارسه غير هذا ؟
- وماهذا ؟
- أشرت إلى نفسي وإليه : هذا !
- أطال النظر إلي .. ثم قال بصوت يملئه الدفيء : تبدين جميلة اليوم .. الأبيض يناسبك كثيرا ..
- ضحكت مستفزة إياه : ألا تملون هذه الألعاب ؟
- شاركني الإستفزاز ذاته : أتقصدين لُعبة الذهاب إلى نفس المكًان للقاء ذات الشخص .. على أنها صُدفة ؟


كان مُحقا , إنا من يلعب هُنا , وندمت .. عندما رأيته فعلا ندمـت .. مالي أنا ولألعاب العشق والهوى ..
أتيت سائحـة وحيدة وأردت ذلك .. أردته بشدة , لا يجب أن اترك وحدتي هذه من أجل شخص لن يستطيع احتمالي لو عرفني حق المعرفـه .. وسيمل لو دخل إلى عالم تفاصيلي المهترئـة ..

- حسنا , وداعا ..
- ولما الوداع ؟
توقفت , نظرت إلى الأرض , لم أكن اشعر بشيء سوا الفراغ .. كُنت احتاج لصديق , بالرغم من اختياري التوحدي !
- بادرني : تعالي معي ..
- نظرت إليه بخوف : ماذا ؟
- ابتسم : لن آخذك إلى مكًان فيه أربع جدران , أو أربع أبواب .. سنمشي قليلا , اعتبريني من جهة عًمل أو شيء من هذا القبيل !
- قدمـت سائحة ..
- حسنا , أتقبلين ب دليلا سياحيا يا انسـه ..؟
- ههههههه , حسنا ً
- ماذا تريدين أن تري .؟
- مكان لا يغادر الذاكرة ..
- أممممممممم , حسنا .. ولكن الطريق بعيد ,
- استطيع المشي ,
- والعودة ؟
- سأعود بمفردي في سيارة أجرة ..
- والعبد المسكين المغلوب على أمره سيقطع الطريق عودة على قدميه المتعبتين ..
- إن كُنت لا تريد , لا بأس ..
- لا لا .. العبد المسكين يتشرف في العودة .. صدقيني
- ههههههههههههه حسنا ..



وابتدأنا المشي سويـا ,
لم أكن اعلم سْر قدومـه , و لا حتى اسمه , لا اعلم حتى ماركة قميصه أو ساعته ,
مشينا بصًمت , إلى أن نفذ صمته فبدأ أسئلته الغير معتادة :
- هو : ألا تجدينه من الغريب .. أن تأتي سائحة بمفردهـا , في هذا الوقت من السنة ؟
- أنا : لكٌل طقوسه الخاصـة , أفضَل الأوقات التي تجعلني أبدو كالغريبة هُنا ,
- هو : تمارسين الوحدة إذن ؟
- أجبته بسخرية : وهًل هٌناك أجمل ؟
- هو : خيبة حٌب سابقة ؟
- نظرت إليه , ثم إلى أماكن متفرقة : في الحقيقة لا
- هو : أيعقل ؟
- أنا : ماذا ؟
- هو : ألم تُحبي من قبل ؟
- أنا : سؤالك شخًصي جدا
- هو : لا تلعبي معي العاب الانجليز , أن ارادو تجنب سؤال مـا وصفوه بالشخصي حتى حٌرمت كُل الأسئلة لديهم ..
- أنا : حسنا حسنا , لا لم أجرب الحٌب قط ..
- هو : إذن أنت لو تولدي بعد ؟!



التعديل الأخير تم بواسطة سارا55 ; 07-07-2012 الساعة 04:01 PM سبب آخر: تكبير الخط
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2012, 03:18 PM   #2 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
- أنا : افهم من ذلك أنك هرم في الحٌب ..
- هو : يمكن لخيبة عشقيه واحدة أن تجعلك شيخا ابيض الشعر .
- نظرت له باستخفاف : ماقصة هذا الحٌب على أية حًال .. ؟
- هو : سؤال شخصي ..
- أنا : حسنا , أسفه ..
- هو : ولكنني سأجيبه ..
- أنا : من أي كرسي انتقيتها ؟
- هو : من كُرسي في احد مقاهي الحياة | ثم نظر إلي بتحايل ..
- أنا : آهـ .. أنا حٌبك الأول ! أنتظر سيغمى علي بهجةً
- هو : الكوميديا , الكوميديا
- أنا : حسنا , يبدو أنك محطم فعلا , ولا أريد أن أتعاطف معك عند سماعي لقصة خيبتـك .. فلندع هذا الموضوع جانبا .. اخبرني , مالذي تفعله هٌنا ؟
- هو : مقيم ..
- أنا : ولماذا ؟
- هو :ماذا تقصدين ؟
- أنا : اقصد .. اممممم , ماسبب إقامتك ؟
- هو : أبحث عن وطن ..
- أنا : لا أحٌب الجمل المغلفـة ..
- هو : لا أعلم .. أنا فقط أجيد الانتقال من مكًان لآخر .. فلنقل إني خُلقت لأكون مقيما في بلدان كثيرة ..
- أنا : حسنا , ولم تجد الى الآن وطنا يليق بك ؟
- هو : قد لايكون الوطن أرضـا , أنا فقط ابحث عن انتماء ..


وعاد الصمـت ليخيم مرة أُخرى ..


- هو : فلنعد لـ محور حديثنا : مالخيبة الكبرى التي قادتك لمزاولـة الوحدة ؟
- أجبته دون أن اشعر : لا يوجد خيبة .. ولست وحيدة طول الوقت , هُناك أصدقاء وأقارب كثيرون .. ولكني أكون مع نفسي إنسانة أفضل .. لذلك اقتطع بعض الوقت من السنة لـي .. لأستردني فقط ,
- هو : إجابة عميقـة ,
شكرته , وعاد لأسئلته
- هو : ألن تسأليني عن السبب الذي دعـاني إلى مقاطعة طٌقس السُكر الذي كنني تمارسينه ذلك اليوم ؟
- أنا : لا أؤمن بالأسئلة كثيرا ,
- هو : تؤمنين بأحلام مستغانمي إذن ؟
- أجبته باقتباس جملتها : " تحاشي معي الأسئلة كي لا تجبريني على الكذب .يبدأ الكذب حقاً عندما نكون مرغمين على الجواب ما عدا هذا فكل ما سأقوله لك من تلقاء نفسي هو صادق "
- هو : إذن فكُل إجاباتك كاذبـة ؟
- أنا : ومن قال ؟
- هو : أحلام مستغانمي ..؟
- أنا : قلت لك بأني لا أؤمن بالأسئلة , ف افترضت أنت إني أقدس مستغانمي .. و قلت جملتها مجاراة لك فقط ..
- ألا تظنين أن في إجابتك هذه شيء من " اللف والدوران "؟
كٌنت سأتهجم عليه ببضع كلمات لولا أنه قطع موضوع الحديث بكلمـة : وصلنا ..


ولشدة غفلتي عن المكان والزمـن , انتبهت بأننا أصبحنا في مكان يُطل على المدينـة .. ولم أكن لأنتبه حقا لو لم يخبرني ..

ياااااهـ ..
أن ترى مئات البيوت , تصغر بهذا الحجم , وتتخيل مئات القصص , و الآف الوجوه ..
وحيد , عاشق , تعيس , مريض , ذلك يخطط لعمله غدا , وتلك تطبخ لزوجهـا , ذلك يأخذ من حبيبته قبلة خفيـة , و تلك تنظر من النافذة لذلك الذي يحاول سرقة القبلة وفي قلبها إلف سكين , ذلك الشيخ يقبل من عمله المسائي ويستقبله أحفاده الصغار منتظرين رغيف الخبز ..
تلك تلـد وزوجها بجانبها يشُد على يديها , وأولئك يراقبون طفلهم الصغير يرقد بسلام على سريرهـ
وذلك الرجـل يموت وطفلته تنظر ..

توقفت كثيرا عند هذه الذكرى
حًسنا , تحدثت كثيرا ,
إلى النوم : اعتقد !


















(3)


( تفًاصيل .. لا تهٌم أحد سواي )



نصف الكلام أنت .. والباقي لا أعرفه
*نور البواردي



كان الصمت ملازمـا لوجبة غداءه .. بادرته بالحديث : بالامس تذكرت شيء ما ..
نظر إلي بإستفهام : وماهو ياوطن ؟
اجبته بشيء من الخجل : اممممم .. الصدفُة الثانية ..
ابتسم بمكر : اتقصدين الموعـد الصدُفة ؟
- حسنا حسنا .. الموعد الصُدفة ..
- هو : يوم وقعنا ببعضنا ؟
- اجبته : لم أبدأ بحديثي لأجٌر الى سلسلة من الاعترافات العاطفية
- هو : جملتك هذه في حد ذاتها إعتراف ..
- وتبدأ لٌعبة الكلام
- هو : اتأسف .. نعود لما كُنا نتحدث عنه .. الصدفُة اللاصدفُة الثانية ..
- نعم , و أنت عندما عرضت علي بمكر إن تكون مُرشدي السياحي لـ بقية اليوم ..
- ضحك وقال بين ضحكاته المتقطعه : ألن تعترفي هٌنا ايضا بأني كٌنت الافضل في هذا المجال ؟
- لن أعترف ماحييت ..


ضحك حتى صغُرت عيناه .. ياااااه يبدو طفلا عندمـا يغشى عليه ضاحكا .. تلك العينين الشبه مغمضتان .. واللتان تنطقان بكلمة : حياة ,
وذلك الثغر الصغير .. وتلك الابتسامة البيضاء كً لون قلبه ..


ظللت أتأمله حتى استعاد صوابه بعد تلك النوبة الضحكية الفجُائية .. ثم قلت :
- أتذكر ؟
- وكيف لي أن انسى أول أيام الانتماء ياوطني ؟
وعدت بالذاكرة إلى الخلف ..
تلك البيوت التي تبدو كمجسمات مصغرة من الأعلى , تلك الحكايات التي اختلقتها , نسمات الهواء الباردة ..
سطوة الرجل الذي بجانبي ..
ولأول مرة منذُ زمن .. الشعور بوجود أحد .. وأعني وجودهـ .. اعنيه بكٌل ما اوتيت من عقل ..
قد يمر في حياة المرء أناس كثيرُون , قد تتعدد الوجوه , قد تكبر تلك الدائرة الاجتماعية ..
لكن قلـة هم الذي تشعر في قلبك بوجودهم الجسدي إلى جانبك ..
قلت له وانا ابعد خصلة من شعري كانت علقت على طرف وجهي جراء الهواء : تأسرني هذه المساحة من الفراغ في الجو ..
أجابني وكأنه آت من عالم آخر , كان يسمعني ولكن عينيه كانت معلقة بشيء ما لا اعرفه .. ينظر حيث انظر .. ولكنه كأنما ينظر لشيء آخر : تُشعرك برغبة في الطيران .. أليس كذلك ؟
- أنا : أخاف المرتفعات !
- هو ( ضاحكا ومندهشا في نفس الوقت ) : ولكن ..!
- قاطعته : اعلم .. نحن نقف على مكان مرتفع بعض الشي .. استطيع تجنب خوفي بعدم النظر مباشرة الى الأسفل .. احدق في الافق .. في البيوت البعيده .. لا اسمح لبصري بالـ نظر لما قد يكون تحتي .. ولكن لا فكرة الطيران مرعبة


لحظة صمت ..
إنفجر بعدهـا ضاحكا ..
- قلت بغضب : لا شيء مُضحك ..
- هو : تخافين المرتفعات .. والطائرات .. و اتيتٍ الى هُنا جوا ! ثم معي إلى هٌنا ! .. يبدو ان الفوبيا هي التي تخافك ..
- أنا : ظريف .. ظريف جٍدا ..
- هو : هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه هههههه .. أنت غريبة
- أنا : أعلم ..


أذكر أنني مشيت مبتعدة بهدوء وانا انظر للأرض , ومشاعري كالأمواج .. موجة تتلقفني تلو الأخرى ..
أستلطفهُ .. كثيرا , أكرهـه أكثر , محرجة من حديثي عن الفوبيا , و زاد حرجي بنوبة الضحك التي انتابته ..
أحُس بشيء من الفراغ المريح يتخلل صدري , وأحس بالقـادم اللذيذ والذي أحاول فاشلة منعه ..


- إلتفت إليه نصف التفاته وقلت : حسنا .. أعتقد بأننا انتهينا هٌنا .. أشكرك على الذكرى ..
- هو : لا شيء هُنا للذكرى .. الذكرى ليست الآن !
- أنا : كٌل شيء انتهى مسماه ذكرى .. و نحن انتهينا هٌنا ..
- هو : سوف نرى بشأن ذلك ..


إبتسمت على وقع جٌملته الأخيرة .. وأطلقت أمنية في ذلك الفضاء الواسع الذي كان خلفي بأن لا تكون النهاية ..
استوقفني بسؤال خجول : فيلم حياة المغنية إيدث بياف يُعرض في دور السينما .. الا تودين ..
قاطعته : آسفة ..
ومضيت ..

وصلت لغرفتي خائرة الأحاسيس ..
بداية الشُعور مُربكة , متعبة , مستنزفـة .. وكل كلمات الارهاق والتعب ..
رفضت عرضه لً مشاهدة الفيلم .. وذهبت لوحدي في وقت العرض المُتأخر
إخترت كُرسيا في زاوية قصية لا يدركني فيهـا أحد ..
و مضت دقائق الفيلم إلى أن اكتملت الدقيقة الرابعة والثلاثين فوق المئـة .. وانا متسمرة في ذلك الكٌرسي ..
ولا شيء في قلبي سوا فراغ لذيذ .. وكأنما هذا القلب الصغير يفرغ اثقاله و لـ يخلق مساحة لشيء قادم ..
أنظٌر للكرسي الواقع بجانب مقعدي .. أسند رأسي على ذلك الكٌرسي كما لو كان هو ..
وأسرق من العرض دقائق أسترد فيها شعور الأمن الذي شعرته فوق المدينـة ..


لا يعني ذلك أني لم اشاهد الفيلم !
المرأة تستطيع التركيز في كٌل شيء إن ارادت !



إيديث بياف : قصتها مٌبكية .. من ضواحي باريس .. إلى ألف مكان , وإلى ألف زمن في عُمر فتاة لم تكٌن امرءاة قط ..
فتاة صغيرة صاحبة صوت جميل .. تكبر ويكبر الحٌب في قلبهـا ..
ينتشر صوتهـا , تكبر صورتها يومـا بعد يوم في الصُحف .. ولا يأتي ذلك الحٌب الا في شكل لم يكُن امامها الا تقبله ..
ذلك الرجل المتزوج الذي تسرق لحظـات حٌبه من حضن زوجته ..
يموت ذلك الرجل في حادث تحطم طائرة .. يرافقه قلب إيديث صاعدا معه إلى السماء ..
وتبدأ مرحلة المرض , فالمرض , ثم الموت غنائا في الحٌب على خشبة احد المسارح ..



ياااااهـ .. كم يلزمنُا حتى نُصدق أن الحٌب سم قاتل , و حبة هلوسـة طويلة المفعول ..
وأن الحياة قاسية , قاسية , قاسية !
لم ابكٍ خلال العرض .. اجهشت بالبكاء وأنا أأخذ طريقي مشيا إلى غٌرفتي ..
وما أقبح هذا النوع من الحٌزن..
ذلك الحٌزن الذي يختبئ في داخلك إلى أن تطلق رجليك في شارع مـا ثم تشرع في البكُاء .. بكاء مشهد سينمائي , بكاء فقد , بكاء خوف ..
وكثير !
حٌزن قد يجعلك فرجـة لكٌل وجه عابر .. ومحط استفهام لكٌل قلب رقيق يأبى رؤيـة الدموع ..


عدت بعد حٌلم الذكرى الذي كٌنت اعيشه بعينين دامعتين .. ونظرت إلى سماءي ..
- قلت وانا اصطنع عدم الإكتراث : لا أدري كيف يمكن لـ شخص ينبض بهذا القدر من الحياة أن يكون مريضا ..
- هو : عادة القدر أن يسرق القلوب الحية ..


نظرت إليه , أطلت النظر ..
كان عابثا .. لايستطيع السيطرة ولو لثانية واحدة على حركة يديه ..
تارة يعبث بـ صحون الأكل الملقاة امامه , وتارة بحافة الطاولة المتحركة , تارة بأحد الخيوط الهاربـة من طرف زي المشفى الذي يلبسه , وتارة بطرف إصبعي الصغير
ويجتنب النظر إلي .. واعرف مايعنيه ذلك ..
إنُه حزين , ويشتاق للحياة كثيرا ..

المرض لا يقتلـه , والرتابه تفعل ..
- أنا : هل نخرج لنتمشى ..
- هو ساخرا : و أين يكون ذلك ؟
- أجبته بجديه : في حديقة المشفى ..
- هو : ومالفائدة في تعليقي بالحياة أكثر ..؟؟
- أنا : ألن تكف عن ذلك ؟
- هو بدون أن ينظر إلي : لا أشتهي الخٌروج ..
- أنا : ستفعل .. اليوم لا يوجد انبوبة اوكسجين .. ولا إبر مغروزة في وريدك .. الحياة تناديك .. إلتفت إليها قليلا ..
- هو : سيكون هٌنالك انبوبة غدا .. وربمـا اجهزة انعاش ..
- أنا : فلتستغل الفُرصة إذن ..
انهيت جملتي وأنا اهم واقفـة , امسكت بيده وشددتها قليلا إلى الامام في محاولة لإستنهاضـه ..
نهض .. أقتربت لأسنده ولكنه أبعدني قائلا : مازلت أستطيع المشي ..
- أنت مزاجي , تضحكُ ثم تغضب في خمس ثوانٍ
نظر إلي وابتسم إبتسامة أعتذار .. أحتضنت يده ومشينا سويـا إلى الخارج ..
تأثرت عيناه بأشعه الشمس المباشره في البداية .. , ثم أطلق زفرة عميقة في الهواء و إبتسم ..
- هو : شُكرا
- أنا : على ماذا ؟
- هو : لم أكٌن أشكرك .. كٌنت أشكُر الله لأنه اهداني إنسانة متسلطة تجبرك على الخروج .. وتحبك

إحمررت خجلا .. و إبتسمت في البداية ثم بدأت اضحك ..
وعـادت تلك السماء التي كٌنت اعرفها قبل ساعة , ساخرة .. لاذعة اللسان , جميلة في العٌمق , وتبتسم !
كان كطفل يكتشف متعة اللمس للمرة الاولى ..
يلمس أوراق الشجر , اطراف المقاعد , رؤوس الأطفال ويعود ليدخٌل اصابعه في شعري
أحاول جاهدة منعه من لمس الغبار .. ويغافلني بإبتسامة عنيدة ..
قضينا نصف ساعة قد تزيد او تنقص في الأسفل .. ثم بدأت ملامح إعياء تظهر على تعابيره ..
صعدت به الى غرفته ..
لم يكن تنفسه على مايرام ..
انتابني القلق
- أتشعر بألم ؟
- هو : لا .. لا شيء ..
- أنا والذعر تملكني : هنالك شيء ما ..!
فاجأني بسلسلة من التأوهات وتعابير الألم ..
استلقى بإهمال على سريره يتأوه ووجهه يعتصره الألم ..
لست جيدة في هذه المواقف ..
تسمرت أنظر إلي و جسدي يرتجف بالكامل ..
- سأذهب لأنادي أحدا ..
- هو : لا .. ارجوك لا تذهبي .. ارجوك ( وقال أرجوك الأخيرة بصوت مرتفع ولوعـة ألم )
لا اعرف مالذي أاصابني في تلك اللحظة .. لم أعد اقوى الكلام ولا الحركة ..
أنهرت واقفه و صْرت أبكي بلا توقف ..

غطيت وجهي بكفتي – أرجوك لا تتركني .. لا استطيع فعٍل شيء بدونـك ..
أصابني أنهيار بكائي .. وأكرهـ عندما ابكي .. لا استطيع السيطرة على شيء , صوتي , دموعي , حركتي , ارتجافي ..
بكيت , واخذ الصمت يحتل المكان عدا من بكائي ..
لم أكن اعرف مالذي حدث .. ولم أكٌن اجرؤ على فتح عيني .. او حتى إزاحة يدي عنهمـا ..
قلت لنفسي – تشجعـي ..!
بدأت أزيح الظلمات إلتي راكمتها على بصري ..
لأجده ..
وبكل إستفزازيـة الكون ..
مبتسم .. إبتسامته التي تدل على أنه قد نفذ خطة ماكرة و فاز بما يريد
قلت بإرتباك – ماذا ؟! أأنت بخير ؟ !
وانفجر ضاحكا ..


كان بوسعي أن أقتله وأبكي جنازته في تلك اللحظة .. أٌقسم !
إذن .. كٌنت انا الغبيه , وحصل هو بمكرهـ على اعتراف حٌب آخر ..
( لا استطيع فعل شيء بدونك ) .. ياااااهـ .. ليتني بقيت صامتة ولم أقلها !

وقفت بغضب وقلت : أتعلم ! لشدة غبائي أحببت طفلا في زي رجُل ..فلا تستغرب انطلاء حيلك الساذجة علي .. ثم قٌلت وانا اتعمد جرحه : فلتمت لوحدك .. لا يهمني .. !
خرجت وتركته في نوبة من الضحـك ..


تافه , حقير , غير مُهتم , اناني وصفات اكثر قبحا اطلقتها عليـه في قلبي وانا أنزل عتبات المشفى


ظللت أندب غبائي لثلاثة أيام .. واشتاق لـه طوال الـ اثنين وسبعون ساعة التي حالت بين اعتزازي بذاتي وبين لقائـه ..
ألقيت باللوم على نفسي .. أنا من اخرجته وانا اعلم جيدا تأثير الحياة عليه .. لو كٌنت تركته في اغلال رتابته لكـان أكثر جدية ..
لـ ثلاثة أيام .. كانت الهاتف يرن في السادسة صبُاحا .. وهو موعد استيقاظي الدائم على صوته ..
وفي الثانية عشر مساءا موعـد وداعي الصوتي له ..
و أتى اليوم الرابع .. وكٌنت قد انتهيت من عٍقابي الهاتفي\ الزياراتي لـه ..

ثلاثة أيام .. هي مدة كٌل عقوبة عاقبته بها منذٌ أن وقعت به
في اليوم الرابع .. أما أن اضع حملي كٌله في صديقة لا ذنب لها .. او أن اجده يُقدم على فعل أخرق آخر كـ أن يرسل لي باقة من الأوراق كان قد سهر ليلته السابقة يخط على كٌل ورقة اعتذار مختلف الصيغة عن الورقة المجاورة .. وتنتهي ليلتي وانا أقرأ اعترافاته العشقية التي لا تنتهي بالتكرار أبدا ..
أو كالمرات إلتي استيقظت فيها من النوم لأجده قد وضع وسادته و غطاءه – والذي رميته بهما و صفعت الباب في وجهه – ملاصقا لباب غٌرفتنا .. لكي لا يتسنى لي الدخول إلى الحمام إلى بصًك مُسامحة أُسلمه إياه ..
وأكثر !

إبتسمت بغرور وانا استرجع كٌل تلك المواقف التي رمى فيها - بلا مبالاة - بإعتزازه الشديد بنفسه عرض الحائط

وكانت الساعة السادسـة صباحا : وأتى موعـد صوته
رفعت سماعة الهاتف بصمت .. ليأتيني صوتـه محاولا الغناء :

مرئت ليالي ولليوم ماطليت
زعلان وصارلك مدي قولك بدا هالئدي
ياخوفي قسوة قلبك تكبر كل مالوقت يطول
تعرف ياغالي من ليلة فليت ..بشوفك ليليي حدي ..جاي وجايبلي وردة
بتكي راسي عكتفك وبغمض عيني وقول
بغمض عيني وقووووووووووول
حبيبي ياحبيبي... انا اشتقتلك انا بحنلك
متل شمعة على غيابك انا عم دوب






(4)


جرعة من فَرح





إن يخفق القلب كيف العمر نرجعه
كل الذى مات فينـا كيف نحييه
*فاروق جُويدة

- مالسبب الذي يجعلك تضحك من أعماقك دومـا ؟
- هو : مالذي يدعو للإستغراب في ذلك ؟
- لا أعلم .. بعض الأشياء تستحق الأبتسامة لا الضحك حد انهمار الدمع ..
- هو : مع كُل خيبة نمر بها , يختفي جزء صغير آخر من المبالاة . . وشيخ في الخيبة مثلي ياوطن . . لا أظنه يبالي بشيء .. كل شيء يبدو مضحكا ,
- تهكمك الأسود يرعبني
- هو : تلك طريقتي لأعيش .. ماتبقى لي على الأقل
- سمائي غائمة بغيوم رمادية اليوم .. مابالك ؟ لما الحُزن الساخر هذا ؟
- هو : إني خائف . .
- لاشيء سيحدث لك . . لاتخف
- هو : لست خائفا مما قد يحدث لي
- مالذي يخيفك إذن ؟
- هو : أن تحزني لفراقي حُزنا طويلا يعذبني تحت التراب . .
- توقف عن ذلك
- هو : لا أريد رؤيتك حزيـنة لمدة طويلة .. سأكون دوما بجانبك
- توقف !
- هو : يجب ان نتحدث في الموضوع . . قد لايكون هنالك غدا
- الا ترى بأن كُل مانتحدث عنه هو موضوعك الذي ترى بأننا لم نتحدث عنه بعد . . ارجوك اصغٍ إلي .. انت تتحسن .. ولا مكروه سيحدث لك .. ولن احزن
- هو : أيعلم الأطباء بعمري الذي أحس به كالرمل ينفذ من بين اصابعي ؟
- قلت توقف !
صمت في حُزن من لايبالي .. حُزن من يتوقف ليس لأنك طلبت منه التوقف .. بل لأن الكلام اصبح لا يصلح للبوح ..
تلك الجمل الباقية تحت الجلد .. تنفذ كرائحة سُم خانق له القدرة على جعلك تتآكل نفسك
لا أحب طريقته تلك في زرع الأفكار المرعبة وتركها تنبت بهدوء , وصمت
أمسكت يده بالخجل الأول ذاته . . أردت نطقها ولكن العجز كان اقوى من أن تكسره كلمة حُب صغيره ..

- هو : وأنا أحبك أيضا

أما آن للحُزن ولشبح الفراق أن يرحلاً بعيدا . . أما آن لي أن استحق قليلا من الفَرح . . قليلا من الأبتسامات العميقة ..




يااااه يازمن الأبتسامة
زمن الأيام الأولى . .
الأيام التي كُنا نتشارك بها الأحاديث الطويـلة وقوفا في وسط طريق مزدحم . . غير مكترثين بالشتائم التي يطلقها المصطدمون بنا
كُنت على خطأ . . كُل تقاليدي وكُل ما سرت على خطاه يومـَا اخبرني بأني اخطيء خطئا كبيرا عندما احادثك , وعندما امشي بصُحبتك , عندمـا اضحك وانا أعلم بأنك عالمك يتوقف عندما تسمع ضحكتني
كان كُل منا يريٍد إسعاد الآخر . . تخرج أنت كُل النكات السخيفة التي تعرفها لعلمك بأنها الاكثر اضحاكَا لي .. واخبرك أنا بكل المرات التي وقعت بها , او كُنت بها طرفا مُحرجا تحت الأنظار . .
جميل ماكان يجمعنا . . رغم كُل إبر الخطأ التي كان توخزني . . كُنت في كُل مرة أأتي بها غير متأنقة لذلك المقهى بنية قطع كُل مايجمعني بٍك , و انهاء كُل امل لنهاية سعيدة في ما بيننا .. ارى وجهك المتبسم كما طفل أعطيً للتو هديـة من أحد والديه اتراجع عن قراري الهش , ابتسم وأجلس إلى طاولتك بفرح .. وبإعتذار داخلي اوجهه لتقاليدي مخبرة إياها بأن غدا موعد أفضل للحُزن
لم يكن لما بيننا مسمى في البداية , كنا نجتمع للضحك , لقراءة روايـة كُنت اختارها كُل البعد من أن تكون رومنسية . . كنت أخجل من فكرة أن يرد مقطع حُب بين بطلين في كتاب نقرأه في نفس الوقت
كُنت دومـا أأتي بعناوين لأدب السجون او السياسة او الجريمـة
تنظر لي بدهاء من يعرف سبب إختياري , وبإبتسامة متواطئة من خجلي
ولم نسلم من تلك العبارات والجُمل التي كانت تبدع في وصف جسم أمرأة يراها الكاتب في خيـاله مغرية وتسبب لي الأشمئزاز , وتضعني في موقف الإحمرار خجلا و لعن الكاتب سرا
لم يكُن امامنا من سبيل لتجنب ذلك . . فلا أدب بلا جسد أمرأة على ما أعتقد !
- هو : أنت أجمل عندما تتعمدين أهمال نفسـك .. ذلك الأختباء خلف السترة السوداء وبنطلون الجينز تجعلك فاتنة بشكل بريء
- لا اتعمد اهمال نفسي .. انا فقط لا أرى مُناسبة للتأنق
- هو : وليس هُناك من مناسبة لمحاولة أيصال فكرة عدم جاذبيتك إلي أيضا . . أنتٍ جميلة بأنتٍ .. بشعرك المُهمل , بملامحك الصغيرة , بإذنيك التٍي لم تعتادا إرتداء المجوهرات , وبأظافرك المقضومـة بعنف
- شُكرا
- هو : أتعلمين ؟
- ماذا ؟
- هو : أكاد لا أُطيق صبرا .. !
- صبرا لماذا ؟
- هو : فيما بعَد
- قلت بسخريـة : آه .. اللغز الكبير , اللغز الذي لن يفلح في حله أحد
- هو : ستحلينـه أنت
لطالمـا كرهت ادخاله لي في أمور لا يفسرها مطلقا , نظرة الحُب التي يطلقها علي كلما تحدث عني في شيء يخصه .. لم أكن اعلم ماكان يعنيه , ولم ارفع سقف أملي بعلاقتنا التي ظننتها عابره فيمـا مضى
في تلك الليلة خرجنـا سويا من ذلك المقهى , والذي اصبح كُل من فيه يعرفنا .. حتى بعض مرتاديه المنتظمين اصبحوا يلقون التحية مع كُل قهوة يطلبونها
- لم تخبرني يومـا عن ذلك الندب ؟
- لامس وجهه بيديه : ندب ؟ اين ؟
- اقصد ذلك الندب الموجود بالداخل .. مايجعلك ساخرا الى هذا الحد
- حسنا , أُدعى خالد , اطل على الثلاثين بإستحياء . . ما أزال في نهايات العشرين ولكن الحياة تدعوك لأن تسبق عمرك بسنوات احيانا . . خيبتي الكبرى كانت برحيل والدتـي .. كان رضاها تلك الخيمة التي تجمعنا انا واخوتي الكثيرون , كثيرون لدرجة نسيانكٍ لأسمائهم في المرة الاولى التي اعددهم بها . . أميِل لصف اخواتي الإناث دائما .. ربما بسبب عقدة الأم .. او للضعف الانثوي الذي يفرضه مجتمعنا على أي انثى .. خيبتي الأخرى كانت بأن أتزوج وحيدا , واعني وحيدا بدون ذلك الوطن الذي كان يحتويني – أمُي - .. يحدث أن يكون الفرح كبيرا للحد الذي تشعر فيه بالوحدة وسط كُل اولئك المبتسمين .. إنكساري الأول .. كان المرة الأولى التي أبكي فيها أحدا غير أمُي .. بكيت طفلي الصغير في يومـه السادس .. ولد ضئيلا جدا قبل أوانه , جاء للعالم بعد محاولات كثيرة كنت انا الطرف الأضعف فيها .. ورحل سريعا , بالسرعه نفسها التي خطف انفاسي بها .. ذلك الكائن الملائكي , صغير بحجم يدي تقريبا .. متمسكا في يومه الثالث بأصبعي الصغير .. لحظات كتلك كانت لتتركني مشلول الأحاسيس .. في اليوم الخامس احسست بالفقد ذاته الذي احسسته عندما توفيت والدتي .. علمت ساعتها بأن الطفل لن يبقى , صباح اليوم السادس اطلقت عليه إسٍم محمد , تيمنا بنبينا الكريم .. كُنت اظن بأن اسم كهذا الإسم قد يطهر هذا الصغير من أب عاصٍ مثلي .. وسيجعله في منزلة كبيرة من منازل اطفال الجنة .. لم أجلس إليه في تلك الليلة .. اخترت أن اكون بعيدا , الا ارى روحه الوردية الصغيرة تطفو أمامي .. والدتـه لم تعطً فرصة للتعلق به , كانت اضعف من أن تلتقيه في تلك الأيام .. مما جعلني في مقام افتقاد الأم والأب .. لم أجبرها على البقاء بعد ذلك .. لم يُعد هنالك من سبب لبقائهـا .. رجتني بألا نفترق .. لكن حُبي لسعادة تلك المرأة بطفل صحيح سليم يشاركها إياه زوج لايخجل من ضعف حيلته و سعة قلبه للحُب وتوقه للفظة " بابا " .. فارقتها وكانت تلك خيبتي الأخيره , لم اكن لأسمح لقلبي بالإنكسار بعد ذلك .. اخترت أن أرحل بعيدا , عن العائلة التي مانفكت تذكر اسماء الجميلات لي , عن قبر والدتي وصغيري , وعن تلك المرأة التي كُنت سببا في عطبها العاطفي . . لم اترك لي عنوان ثابت . . كنت اتنقل على الدوام بين بلد وآخر , تساعدني في ذلك طبيعة عملي القابلة للسفر , وتذاكر النسيان المُتاحة في كُل المطارات . . أظن بأن التعب الروحي اوقفني هُنا .. وبأن القدر يفتح لي بابا للصُلح .. ولألم آخر اتجرعـه
- لم يكن أمامي بُد من ذلك السؤال , رغم كميـة الصمت الذي كُنت افضلها إحتراما لرجل لايخجل من بوحٍ يؤلمـه : وماهو ذلك الألم ؟
- هو : أنت ..
لم أرد الحديث بعد حديث عميق حديثـه , كُنت مشدوهـة بالإبتسامة التي ظَل يتحدث بها حديثه الطويـل ذاك
ايبتسم ذلك الرجل ألما ؟ ام أن ذلك ماخيل إليً من جمل كثيرة تراصت لتتركني هكذا , بلا أي مفردة استطيع اعطائهـا لذلك الرجُل مواساة له ..
- هو : حسنا , صرتي تعرفينني الآن ..
- أشكُرك ,
- هو : عفوا . . إسمك قد يكون مفيدا لي بالمُناسبة ..!
- إسمي غريب .. ومثير للسخرية بعض الشيء .. و قد يدهشك الإسم كثيرا ..
- هو : مالذي قد يدهشني بكومة حروف تشكل هويتك ؟
- أسمي وطن
- هو بإندهاش : وطن ؟!
- نعم وطن
لم يكن حديثنا ليحتمل المزيد , كان بحاجة للعق جراحٍ امضى الحديث كله يفتحهـا واحدا تلو الآخر بأبتسامة .. لذا تركته ومضيت



لم تكن الأشياء قابلة للإعادة , ولم يكن هو قابلٍ للأسئلـة , ظلت جراحـه مفتوحة لأيام وظل كبرياءه يحثه على الإبتسام والضحك أكثر

التعديل الأخير تم بواسطة سارا55 ; 07-07-2012 الساعة 05:59 PM سبب آخر: تكبير الخط
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2012, 03:21 PM   #3 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
- هو : تبدين جميلة اليوم
- تظل تقولها كما لو كانت المرة الأولى
- هو : ويظل لوجنتيك الاحمرار ذاته ..
- حسنا , لم يعد هنالك كُتب ,
- هو : اتقصدين " لم يعد هُنالك كُتب لم تمنع من قبل وزارة الثقافة " والتي تكون بإختصار ( أنتٍ )
- لا أقترح روايات الحُب لأني لا أؤمن بذلك الكًم من المشاعر المدلوقة على ورق كتاب , كُل شعور صادق لا يُقال ..
- هو : نحن نؤمن بما ننكر ايماننا به الأكثر , تحت جلدتك اللامبالية يوجد إنسانه تتوق للحُب
- اهذه محاولة لإغاظتي ؟
- هو : لم أكمٍل بعد .. لدي اعتراض اخر
- وماهو ؟
- هو : " كُل شعور صادق لا يُقال " , كل روايات الحُب تتحدث عن صمت مفضوح على ورق , بين بطلين في قصة حب ملتهبة لا يوجد حديث .. كل المشاعر لاتقال .. كل المشاعر تكتب
- حسنا حسنا , فليكن .. فلنشاهد فيلما
- هو : ماذا ! ؟
- مابك ؟ مالمدهش الى هذا الحد ؟
- هو : انا وانتٍ في قاعة مظلمـة !
- لا تخف .. لن أعضك
اخذ يضحك بشدة لعلمـه بأني اعلم مايتحدث عنه واختار تجاهله ,
اتجهنا لصالة العرض ,
- هو : فيلم رعب
- درامي
- رعب
- درامي
- رعب
- لماذا تُصر على الافلام المرعبة ..
- هو : ولماذا تصرين على اقناعي بأنك خائفة من الفيلم اكثر من جلوسي إلى جانبك
- انا لا اخافك
- هو بخيبة من كان مستمتعا بلعبة : لماذا ؟
- لا أعلم .. انا فقط اثق بك
كان لجملتي تلك التي اوقعتها بإهمال من اسقط اشيائه وقع السرور العشقي عليه .. كان يحاول تمالك نظراته وتصرفاته التي احدثتها جملتي الطائـشة به طوال ذلك الفيلم
لطالما كان السر في الجمل الملقاة بلا اكتراث
كان فيلم رُعب في نهاية المطاف , كان يحدق في شاشة العرض مبتسما غير مكترث بمنظر المنشار والدماء المتناثرة , وكنت انظر إلى فرحـه بفرح يماثله
أن يجمعنا الفرح , والفرح فقط . . يااااااهـ
ظللت طوال العرض اراجع جملة الثقة تلك , والسبب الذي جعلني أنقض كل ميثاق حذر ابرمته من الحياة , مع الطريق , ومع نفسي ..
اكتسبت في السنوات الأخيرة مناعة ضد الثقة , ولسبب لا أعلمه حقيقة ..
هكذا فقط .. توقفت عن الثقة في الناس , ربما لأنه مامن احد عـاد يعنيني . . توقفت فقط عن التعاطي مع الجميع
لطالمـا كنت تلك الصغيرة الهادئـة حد الكئابة , المبتعدة كُل البعد عن اللعب الكثير
كنت احتفظ بدميـة واحدة اتحدث اليها , ابث لها كُل ما احسد الاطفال الآخرين عليـه ..
اعتقد بأني كنت انا من ابتعد عن الجميع .. وليس العكس !
اخترت وحدتي , بتعبير آخر
حسنا , انتهى العرض
خرجنـا سويا .. و بحُكم الوقت الشبه متأخر , و ميثاق الثقة الذي ابرمته للتو ..
تقمص خالد دور رجلي الشجاع و اعترض على مشيي كُل هذه المسافة للمنزل .. ولا مجال لي للرفض وسط كُل ذلك الاضطراب الذي كنت احس به تجاهه
يعني ذلك أن يعرف عنواني ..
لا بأس .. انا من اخترت ان اثق بـه
كان حديثنا الصمت , كُلن يسبح بأفكاره بأتجاه .. الى أن توقفت امام تلك البناية
- هو : لطالما اثار استغرابي ان تختار سائحة السكن في شقة عوضـا عن فندق ضخم
- لم أأتي للإستعراض , احب الخصوصيـة حتى في مسكني .. لا تغريني الملائـات ذات اللون الكريمي و المنشفات المطبوع عليها شعار كبير يوحي بأنك على بعد امتار من بلاط ملكي ما , تربكني ايضا فكرة الألف حكاية التي قد تكون مرت على سرير ارقد عليه في فندق
إقترب مني بحذر , كنت اشعر مع كُل خطوة مترددة يخطوها بإتجاهي بخدر لذيذ وبصداع يؤنبني من جهة اخرى
- مانفعله خطأ
- هو : ومالذي نفعله ؟
- حديثنا , ضحكنا , وقوفنا هكذا الآن ..
أمسك بيدي للمرة الأولى , ولم أحاول شيئا لمنعه , وضعها على موضع قلبـه .. لم أكن استطيع النظر مباشره اليه .. ظللت انقل بصري بين الاشياء والطريق و اول عتبة من البناية .. ازرار قميصـة و البخار الذي تتركه انفاسنا
- هو : الله وحده يعلم بالنقاء الذي تحملينه في قلبـك , ان الله لا يعاقبنا على قلوب وهبنا إياها .. الله لا يعاقبنا على الحُب .. نحن من نعاقب انفسنا دومـا بحرمان انفسنا مما يسعدنا
- دعوتني بالألم ليلة اخبارك لي بتفاصيلك ..
- هو : ذلك بأني أعلم بأن النهاية مؤلمة ياحبيبة .. أعلم بذلك ياوطن .. ولكن شيئا ما يخبرني بأنه يجب علي ان ابقى للرمق الأخير .. لقطرة النقاء الاخيرة التي يمكن ان استشفها منك ..
- يجب أن اذهب ..
- هو : يجب أن اخبرك بشيء قبل أن تذهبي
بقيت صامتـة انتظر ما يريد اخباري بـه ,
- أحبك . .
تركني بعدهـا للدهشة , ولوجع اعتراف وددت لو رددت عليه بالمثل ولكن لساني كان اعجز .. افلت يدي من قبضة نبضه .. اعادها لمكانها بترتيب الاشياء لا الاعضاء البشريـة .. وابتسم ومضى
كانت الأيام التاليه تحمل لذة غريبة في اصراري على عدم الاعتراف شفهيا بمبادلته الشعور .. بينما كُل ماكنت اقوم كان يدل على عكس ماكُنت احاول ايصاله ..
كان كُل شيء جميل , كنت اتركه يعبث بيدي متحسسه كُل خلية من خلايا اصابعه
توقفت في تلك الفترة عن ممارسـة عادة السُكر – الزائد – التي كُنت امارسها , برفقتك .. أنا بحاجة لكُل ما يجعلني على صلة بالحياة .. حتى مرورة القهوة
وجودك يجعل عالمي مائيا كما الخيال , كُل الليالي مبللة بقطرات الفرح ..
الفرح الذي لم يتوقف عن الهطول طويـلا . .
يحُب الفرح الرحيل المفاجئ . . يطمئننا دوما لوجوده وفي اللحظة الأكثر اطمئنانا يحزم حقائبه خفية و يرحل . .
كما رحل هو فجأة
كضوء أنار الحياة , ثم اختفى ..

يكفيني حديث عن الذكريات الآن ..
طرق خفيف على باب حجرته , أعلم منه بأن الطبيب يقف في الخلف وينتظر محادثتي
- الطبيب : كيف هو لاذع اللسان اليوم ؟
- حزين
- الطبيب : ولما يحزَن ؟
نظرت إليه بطريقة يعلم منهـا أن لاداعي للحديث عن الوجع أكثر ..
- الطبيب : حسنا , لدي اخبار سارة ..
تعلق بصري إليه , كنت انشد جرعة من الفرح في جمله القادمـة ,
- إنه يتحسن .. بهذا المستوى من المقاومـة لديه قد يتمكن من التغلب على مرضـه .. وقد يخرج من هذا المكان قريبا ..
بهذه البساطة ؟ يهديني هذا الإنسان المكتسي بالبياض فرحة لعمر قادم .. بهذه الرتابة يخبرني بأن لاحديث عن الموت بعد الآن .. !
ظللت واقفة بالخارج رغم ذهاب الطبيب , ابتسمت ابتسـامة طويلة , احسب اني بكيت فرحا في تلك الدقائق
عدت إليه وهو نائم بهدوئـه المعتاد .. لم افعل شيئا خارقا للعادة للتعبير عن فرحي ..
استلقيت بجانبه غير مكترثة , وغفوت مبتسمة












( 5 )

يحدُث .. أن أشتاَق أليك عندمَا تكون بجانبي ..

*
لم تكُن مصدقَا للتحسن الذي طرأ في حالتك الصحية .. كُنت تردد مراراً بأن مايحصُل ماهو الا صحوة أخرى .. صحوة قبل المَوت كما أردت تسميتها ..
ظللت تخبرني في تلك الأيَام بألا أرفع آمَالي عاليَا .. ولمَ أستطع سوى أن اخبرك بأن الحيَاة عادت لتبتسَم لنا .. وانك يجب أن تغفر للحُزن مقالبه ..
- لاتكوني ساذجة ياوطن .. ليست المرة الأولى .. ولن تكون الأخيرة ..
- لسُت ساذجة , أنَا فقط أؤمن بأن الله لا يبكينَا الا ليضحكنَا بفرح أكبر .. أرجوك إبتسم
- الا أبدو مبتسما الآن ؟
- أبتساماتك كثيرة , تعلم أي نوع أقصد ..
- تبدين في أصرارك بأن الحياة مُقبلة كطفلة إفتقدتها منذُ أن عَاد إلي المرض ..
- وتبدو أن بإكتئابك كـمن لايريد لتلك الصغيرة بأن تفرح ..
- أريد لصغيرتي أن تكبر , لا أريد لها أن تنكسَر في صغرها .. ضعي كل الإحتمالات في عقلك ياوطن
- لا أريد أي احتمالات الآن .. كل ما أريده منك هو القوة .. أرجوك تحسن .. من أجلي !
- ولمن أفعل إن لم يكنُ من أجلك ..
ناولته ملعقة طعامه – لن يطعمك أحد بعد اليوم ..
- راحت أيام الدلع !
- أنت كبير بما يكفي .. ولا " مسكنة " بعد اليوم
يمُر اليوم بين خيبة و جرعة فرح , ثم خيبة أخرى .. فـ جرعة أكبر من الفَرح ..
كَانت فرحتي بنبأ زفه لي الطبيب أكبر من أن ارى الإحتمالات الأخرى التي تحدث عنها خَالد .. كَ عودة المرض إليه , او تداعيه في النهَاية وقبل نقطة النهاية لمرضه .. لم أكُن ارى سوى حياة قادمة مليئة بالألوان .. نوافذَ افتحها كُل صباح .. واشعة شمس دافئة تلامس مسامات الجلد ..
وكثير من الضحكات لنتقاسمها , وكثير من الأطفَال ..

*مابعد الأعتراف بالحُب
في زمَنٍ ماضي , عندمَا كانت الأشياء تكتسي باألوان قديمـة تتسم بالدفئ ..
وعندما لم يكُن هنالك من خَوف ..
كُنا انا وانت .. ولمَ يكن هناك شيء آخر ..
في حَالات الحُب تنعدم الرؤيـة .. تصبح لاتذكر الوجوه في يومـك كله , كل ماتستطيع التفكير به هو قسمَات وجه اطلت التأمل فيه , واحببته
كانت اللقاءات صبَاحية , تليها المكالمَات الهاتفية في المسَاء .. بالرُغم من امتلاء يومي بك , لم أكن مستعدة لـ ترك شعور الحُب يتملكني , أعترف بحبك فقط لي
- لاتبدو على مَايرام اليوم ..!
- أعاني من صُداع خفيف ,
- خفيف .. كلمة لايدلُ عليها أصفرارك ..
- لاعليكٍ .. انا على مايرام .. قهوتك المعتادة ؟
- أكيد ..
- ألن تُمارسي قليلا من طقوس التغيير ؟
- مثلا ؟
- مثل قهوة مختلفة , وكلمَة قد تساعد في ابعاد الصُداع ..
لم أستطع اخفاء ارتباكي وفهمي لما تخفيه وراء كلماتك , : لا أفهم عمَا تتحدث , قهوتي المعتَادة .. ذلك فقط ..
- حسَنا حسَنا ..
لم تكنُ بمزاجك المعتـاد , تحدثنا كثيرا .. ككل الأيَام التي جمعتنا في تلك المدينة , لكنك لم تكُن تبتسم ..
- خالد , أكل شيء على مَايرام ؟
- إنه فقط ذلك الصُداع ..
- أهي المرة الأولى ,
- لا , منذُ أشهر .. ولكن الحدة تأتي دوما مختلفة .. ربمَا كان السهَر , او مشكلة في بصري !
- يجب عليك الذهاب للكشف ..
- المشافي تصيبني بالغثيان ,
- لست بطٍفل لـ ترهبك رائحة مشفى , لاتكن مهملاَ
- أهمك لهذا الحَد ياوطن ؟
- الا تهتم لـ صحتك ؟
- أتهتمين أنتٍ لها ؟
- أتهتم أنت ؟
- حسَنا , يتوجب علي الذهاب ..
قبلة مباغتة على جبيني ! ومضيت ..
لم أكن اعلم هل أضيع في أثر في شفتين الباردتين , ام أقلق بسبب معركة كَلام انتصرت فيها أنا شكليَا , وهزمت فيها عاطفَيا .. كُنت اعلم بأنك تنتظر العطاء ياسماء , كنت اعلم .. لكنٍي لم أعتد على مسَاحة الحُب وذلك المُتسع الكبير في قلبي ..
أمضيت الوقت المتبقي لوحدي في المقهى , اقرأ للمرة الأولى منذُ زمن رواية عاطفيـة .. أحلام مستغانمي تحرضُك على الكبرياء .. كُل أبطالها لايجيدون الحديث .. ذلك الفصل الأخير من ثلاثيتها الذي بكى فيه الجَميع .. بلا حديث !
لم تكن القصة موفقَة , كنت احتاج لمن يخبرني بأن لا بأس في الحديث لمن نحب , لابأس في ان تفتح أبواب قلبَك للنور قليلاَ .. ذلك النور السَاطع " جدا " قد يخيفك سطوعَه في البداية .. ما إن تعتاد على الضوء حتى ترى أن كُل شيء سيكون على مايرام , وبأن الطريَق أصبح ميسراً للعبور ..
أغلقت ستَائر شقتي قبل الغروب بقليل , لم اكن اطيق صبرا لسماع صوتك .. للحد الذي جعلني أحاول إقناعي بأن الشمس قد رحلت .. و بأن موعٍد صوتك قد أتى ..
أرقَام هاتفك , فـ رنين .. يأتي بعده صوتك مُتعبَا ..
- أأنت بخير ؟
- بخير .. ولكن !
- ولكن ماذا ؟
- إشتقتك ..
- كُف عن ذلك .. ارعبتني يارجل !
- يجدر بكٍ ان تخافي من شُوق رجل لم يسمع أحبك حتى الآن ..
- ....
- وطني ,
- نعم ؟
- مابكٍ ؟
- لاشيء ! .. امممممم يبدو بأني مُرهقة .. سأحاول النوم قليلا ..
- وانا أحُبك أيضَا ..
كيف لك أن تشعر بمَا وراء الحروف ؟ كُنت اتسائل عن ذلك دومَا .. اعقب ذلك التسائل بالنظر في المرآة , اتبدو ملامحي فاضحَة الى ذلك الحَد , أيكون صوتي مختلفَا في اللحظة التي أُحاول فيها إسكَات قلبي عن أي حديث ..
بين خيبة الكلمات التي كُنت أعاني منها وبين نشوة تشعرني بها عفويتك في قول " أحبك " كَانت أشياء اخرى تتربص بنَا ياخالد دون أن نعلم ..
اليوم التَالي مر سريعَا ,
وعدتني بأن تذهب للطبيب في صبَاح اليوم التَالي , تحدثنا قليلا عن عودتي الى الوطن .. العودة التي إقتربت كثيرا ,
- لاتعلق الآمَال عاليَا ياخالد , ولا تبتدع لي غيومَا خيالية أرقُد عليهَا .. ربما كانت عودتي فرصَة لك .. ربما لم يكُن ماتشعُر به ..
- حُب ؟!
قلت كلمتك هذه واضعَا يدي بين كفيك ,
- قد تكون نزوة ؟
- رُبما !
- ماذا ؟!
نظرت إليك بغضب ساحبة يدي من بين كفيَك ..
- ماذا ؟ !
- قد تكون نزوة إذن ؟
- رُبما
- خالد !
- ههههههههههههههههههههههههه .. وطن ..
أعدت يدي الى حضنها الذي كَانت بداخله ,
- اتظنين صدقَا بأن ما أشعر به قد يكون نزوة ؟ ام هي عادة " رمي الكلام " التي تمارسينها ؟
- لا أعلم ..
- إن كُنتي لا تعلمين .. فذلك شأنك .. لكني أعلم بمَا أشعر به
- وماهو؟
- مستعدة لبعض " حكي الغزل " ؟
- لا ..
- حسنا
ضحكت قليلا ثُم عاودك الصُداع .. تعلن عن قدوم الألم إليك بـ " تعقيد" حاجبيك .. بنظرة بعيدة فارغة , بتغيير مفاجئء لموضوع حديثنَا , او رشفة من كوب قهوتَك الباردة " غالبَا "
- حاولي فتح الأبواب ياوطن ,
نظرت إليه وكُل مابي يقول بأني أحاول , ماعدا لسَاني الذي لم يستطع النطق آنذاك ..
إحتراف الصمت وتصنع اللامبالاة لهما مساوئ قليلة قد تفوق منافعهماَ الكثيرة قيمـة , بعد مدة .. تفقد القدرة على الحديث .. ذلك الحديث الذي اخترت الآ تخرجه .. اصبح يرفض الخروج بالرُغم من رغبتك !
أمضيت الليلة أتمرن أمام المرآة :
خالد , أُحبك .. لا لا ليس هكذا , حسنا فليكن شعري هكذا .. احبك .. لا ذلك يبدو مبتذلا ..
خالد أنا احبك , اااه لمَا يصبح وجهي قبيحَا مع كلمة أحبك , كيف اقولها , كيف كيف كيف !
في اليَوم التَالي , لم يكن هناك .. لمَ يخبرني بأن زيارة الطبيب قد تأخذُ اليوم بأكمله ..
لم أستطع إحتمال الجلوس وحيدة , اخذتني قدمَاي لسوق المدينـة .. وبالرُغم من أني لست بالمتسوقة المَثالية .. الا أني خرجت بمشتريَات لو لم أكن في حَالتي المزاجية تلك لما كُنت اشتريتها ..
ذلك قد يُعجب خالد , بالتأكيد سيحب هذا ..
عندمَا نحب , شيء مَا في الداخل يتغيَر , كُل ممارسَات عدم الاهتمَام تلك تختفي .. يأتي فصل آخر من الحيَاة , فصَل كل مانمارسه خلاله انما نمارسـه لأجل أنُاس آخرين !

يـأتي المساء , أتصلُ .. ولا يأتي الرد ..
أفعلت خطأً ؟ قد أكون قُلت مالايجب قولـه !
تمر خمس دقائق ويرن هاتفي , اخفي اللهفة في صوتي ..
- كيف أنت ؟
- أنا بخير , وانتٍ ؟ كيف كان يومُك ؟
- أين كُنت طوالَ اليوم ؟
- مشغول
- حسَنا ..
- الى اللقاء ..
- الى اللقاء
يبدوا جَليا بأن شيء مَا كان يحدث في ذلك الوَقت .. يعود الكبرياء للظهور .. كُل ما كُنت اتدرب على قولَه الغته هذه المُكالمة , لن أتصَل به .. حتى يبادر هو بالإتصَال ..
لم يُبادر في الأتصَال , مرت الأيَام الى أن أصبحت اسبوعَا .. وانا في وحدة لا أطيقها هذه المرة ..
تعلم بأنك وحيد عندمَا تنظر لهاتفـك عشرات المرات في الليلة الواحدة بلا أي نتيجة .. تعاود النظر إليه للتأكد من انه وضع على وضعية " الرنين "
في البدايـة كٌنت اخبر نفسي بأنها أحد حيل العشَاق في إستخراج الاعترافات ممن يحبون , ينتهي تحليلي ذلك بالبكُاء ..
اعود لأخاطبني قائلـة بأن من يستطيع مقاطعتي لـ ساعتين يستطيع مقاطعتي العمر كُله .. ينتهي حديثي ذلك بالدموع أيضَا ..
إسبوع واحد هو كُل ما احتاجه ذلك الرجُل ليجعلني أقسم بأني في حضوره كطفلة تلتقي أباهَا بعد شوق طويَل .. و ليقنعني بأن ماكان يدور بيننَا لم يكن ليكون نزوة منذُ اللحظة الأولى ..
لم يعد يفصلني على عودتي لمدينتي سوى مايقل عن الأربعٌ وعشرون ساعة بقليل
( أخبرني بأن افتح الأبواب , يجب أن أفتح الأبواب .. )
أرقَام هاتفه .. رنين يأتي بعدهَا صوته ..
- كيف أنتٍ ؟
- أريد أن اراك , الآن !
- أنا أيضَا .. لكنٍ ليس الآن .. الليلة !
- ولكن , رحلة عودتي ستكون بعد مٌنتصف الليل ..
- لا بأس .. الليلة
- حسَنا ..
في البداية كَان كُل ما اردته خلال ذلك النهار هو قسط من النوم يعينني على لقائـه و الرحيٍل ..
لم أستطع اغماضة جفن واحدة , كيف سيكون لقائنـا .. هل سأحتضنه قبل أن ارحل , هل سيحزن ؟
ماذا عن " بعدين " مالذي سيحدث بعدمَا أعود ؟! اتكفي الرسائل الألكترونية وتبادل الصور والمكَالمات ؟
مالذي سيغنيني عن كفيه , عن رائحة عطره , عن كتفه التي يتعمد الصاقهَا في كتفي في مشينَا سويَا ..
مالذي سأقولـه لأودعه , مع السلامة .. ؟! الوداع ؟! الى اللقاء ؟؟!
الوداع تبدو أبديـة .. الى اللقاء تبدو أجمل .. حسَنا فلتكن إلى اللقاء


تمر السَاعات ببطئ , أنزل العتبَات بسرعة , أتباطئ لدى رؤيته واقفَا في الخَارج ..
يبدو مختلفَا .. إبتسَمت .. نظر إلي بعمق لم أفهم معناه ..
مشينـا سويا .. لم أسأله إلى أين ..
كُنا نواصُل المشي فقط ..
*حسنا , إنه وقت فتح الأبواب ..
أمسكت سبابته بأطراف أصابعي .. توقف .. نظر إلي مبتسَما , أدخل أصابعه بين أصابعي الضئيلة مقارنة مغلقَا على كفي .. وواصلَ المشي ..
مررنَا بجانب المقهى الصغير دون أن نتوقف .. كان ينظر إلى الأماكن بشوق , بعينين لامعتين .. شيء ما فيَ كان ينقبض مع كل نظرة وداع يلقيها على مكان مررنـا به
- أخبريني , أنلتقى على ذلك الطريق صُدفة ؟
أرعبتي جملة الوداع هذه , مالذي يعنيـه بحديث الصدف هذا .. افكار تجمعت داخل رأسي في اجزاء من الثانيه
- مالذي تقصده ؟ أي طريق ؟
- أيهم أي طريق أقصد ؟
الكلمات لاتفيد في الودَاع .. كُنت اشعر بالوداع يقترب , يخنقني , يضيق على أنفاسـه ..
تركت يده – مالذي نفعله يـاخالد ؟
- نودع الأمكنة التي مررنَا بها !
- نودع ؟! لمَا الوداع ؟
- لأن لاشيء هُنا سيستمر ياوطن .. لاشيء
لن أترك كلمَاته اليوم تخرسني .. سأفتح الأبواب ..
- أُحبك .. أحبك ياخالد
- ننتهي هُنا ياوطن , كُل مابيننا الآن للذكرى ..
- ماذا!؟
لم يستطع صوتي الوصول , تحشرجت الـ ماذا ولم تخرج , وغادر هو تاركَا إياي في المجهول ..
في ظلمة حلت بعد أن شاهدت الطريق .. طريق كان على جانبه بيت بسيط , يسكنه محبـان , لهما حياة بألوان .. وأطفال .. بيت لَه أبواب تفتح طوالَ الوَقت .. أبواب للداخلين , لا أحد يخرج من تلك الأبواب ,
لا أحد يردد وداعَا , ولا احد يحترف النهايَات .. في ذلك الطريق كُل شيء بداية .. لكنه أظلم قبل ان تتسنى لي رؤيـة البقية من حكاية الحبيبين ..
أظلم بجملة واحدة , كُل مابيننا الآن للذكرى ..
ومَاكانت الذكرى يومَا سوى عذاب يومَي نذكر فيه ضحكَات ماعدنا قادرين على جلبهَا ..

وكَان الوداع الأول !








6




*رحيلُ مزعوم



ان تنسى هو أن تُسأل عن “الأخبار” فلا يؤلمك شيء وأنت تقول “تمام…كله تمام”، وتنتقل بالحوار لأشياء أخرى ملموسة أكثر، لتتكلم عنها بصدق واستغراق وبدون أي تظاهر بالاهتمام.
أن تنسى هو أن تكتشف الصمت، بعد صخب كل تلك الأفكار وكل ذلك الكلام الذي تتمنى أن تقوله. أن تختزن الحكايات، وعندما يحين وقت قصها تشعر بأنك فقدت الرغبة في الكلام، وتقتنع بأن الآن ليس الوقت المناسب”
رحاب بسام


لأصدقَك القول ياخالد , كُنت اتظَاهر دومَا بالسلبية معك لئلا يخيب ظني في أحد الأيَام .. أتظاهر بالسلبية بينمَا تملئني نظراتُك باليقين بأن مابيننَا لم يكُن لينتهي يومَا ..
ذَلك اليقين الذي نجحت في إزالته بجملة نطقتها يداك عندمَا تركتَا يدي قبل لسَانك ..
- ننتهي هُنا ياوطن , كُل مابيننا الآن للذكرى !
آه من تلك الحروف , التي ما تنفك تظهر في الذّاكرة , تقتل جزءا صغيراَ آخر في الدَاخل .. ثُم تنطفئ
كلماتك تلك كَانت كالكابوس لأشهُر يَا خالد , لأشهر و جملة النهايَة توصلني لحد القيء أسىً وخيبة ..
مضيت في تلك الليلة عائدة إلى مكَاني كجثة دب فيهَا الحراك بلا روح , لملمت بقَايا اشياء امتلكتهَا .. وتوجهت للمطَار ..
لم يكن هنالك شيء في الذَهن انذاك ياخالد , حالة من الجُمود فقط , صدمَة تتجدد مع صدى كلمة " ذكرى " ..
سَاعات و كُنت أبكيك في سريري بصَمت , دمعَة للحُب .. دمعة أخرى للخيبة .. دمعة ساخنَة .. إذن هي دمعة القهر ..
لمَاذا ؟! لم يكُن السؤال المُناسب لحالتي تلك , لم اكُن بعد متأهبة للخروج من دوامَات الرحيل الى دوامات التساؤل .. اخبرت نفسي مرارا بأن ظني الأول كان صحيحَا , بأني لم اكُن سوى نزوة في بلد قصي تغري اجوائه الباردة بالحُب ..
ماخرجت بِه من ذكريَاتنا كان بضع ضحكَات تنتهي دومَا بالبكُاء .. و قُرحة شديدة في المعدة , ذلك وقميص احتفظت به بعيدا عن أي مسحوق غسيل .. قميص مُشبع برائحة عطرك مختلط بسجائرك ..
كُنت اقتصد في جلسَات الاشتمام تلك ظَنا مني بأن كُل شيء قد يضيع لو ضَاعت بقايَا تلك الرائحة ..
من كَان ليعلم ياخَالد , بأن وطن اللامُبالية قد تُحبك بُكل ذلك القَدر ..
- ألن تخبريني مَابك ؟
- لا أحب الحديث ..
- يجبُ أن تخبريني على أي حًال , صمتُك هذا قد يقتلك ياوطن ,
- وما أدراك بأني احمٍل شيئا في داخلي ؟
- وحدهُم اللامُبالون تفضحهُم ملامحُهم .. لأنهم لايبَالون في العادة , يبالُون كثيرا !
- لاشيء مُهم ..
- أخبريني ..
- افتقدُ أحدهم فقط !
- إذن تُحبين ؟
- الأسئلة المُباشرة تربكني ..
- إذن فـ هي نعم !! منذُ متى .؟ وأين ؟ وكيف حصل ذلك ؟ كيف يكون ؟ كم طوله ؟ ماعمله ؟
لم تعلم تلك الصديقة بأن كُل ضمير تشير به إليه , كَان يكسرني في الداخل أكثر وأكثر , ضريبَة البوح أن تضطر للحديث عمَا لا تُريد الحديث عنه , ويتنَاسى الجميع ما أردت الحديث عنه في الأصَل .. الكُل يريد معرفة الجزء الأهم له من القصَة .. لا أحد يهتم بالجزء الي يحفر في داخله هوة من حنين ..
أُضطر لمجاملة صديقتي ببعض العبارات , فتنسى المغزى من أسئلتها – معرفة سبب الحُزن الذي يكتنفني – تمضَي الجلسة بإحتفَال منها ببلوغي مرحلة الحُب , و بعزاء اقدمه لنفسي على موت حُب تتحدث عنه , و على موت حديث كَان لربمَا اراحني لو خرج .. لكنه مَات في الداخل دون أن يسمعه أحد ..

أصرُخ .. ولا أحد يسمعني , إحتجزت نفسي طويـلا في الداخل .. الآن لا احد ينظر إلي وانا في الخَارج ..

ليلة في شتاء بلدي القارس
أقرر ان اعاقب سذاجتٍي بالمُضي معَك في أن ألبس قميص الحنين ذاك , لن اتدفأ الليلة .. سأحتمل بَرد الشتاء و برد الحنين الذي مازَال جموده يلسعني في الداخل ,
أفتح حاسبي المحمول , برتَابة امضي بين رسائل بريدي الإلكتروني .. لاشيء مِنك .. يؤلمني ان تصدق توقعاتي القائلة بأنك لن تتواصَل معي , بالرُغم من كُل شيء .. حديث النفس السلبي الذي امارسه ماهو الا حمَاية لها .. ما أمارسه هو إبقاء للخيبة كمَا هي ,
سألتني ذات مرة عن سبب كُرهي للأمَل , لكل الألوان , ولمقولات الابتسَامات ..
- لأننَا ببساطة حين نأمل , يخيب ظننَا , وحينمَا نبتسَم لأجل ان نكون سعداء .. نكون في الواقع تعسَاء .. من ذا الذي يأخذ الوقت ليفكر بإبتسَامة يرسمها لو كَان سعيدا بحق .. أكره الألوان لأنها تؤلُم عيني ..
- تؤلم عينيك ؟ ولا تؤلم عينيك رتابة الرمادي ؟!
- ليس الرمادي فقط ياسماء .. احب الابيض ايضَا .. الجنَة لونهَا ابيض ..
- وما أدراك ؟
- أشعر بذلك , لكُل جنة يتمنَاها !
عندمَا تركتني ياسماء , امضيت الليالي أعد فيها قلبي بأن يُمضي معَك الأبَد في الجنة , وبأنَك ستعود إلي هُناك ..
تدمع عينَاي , افتح رسَالة جديدة في بريدي الإلكتروني .. أدون عنوانك .. أعجز أمَام المسَاحة البيضَاء في البداية ..
( لن أسألك عن الحَال ياخالد .. لا أُريد أن ترد لي سؤالي فأعجز عن الإجَابة .. لا أستطيع إخبَارك بأني بخير .. لم أكُن يومَا منذُ خلفتني ورائـك بخير .. مُتعبة سَماء .. اما آن وقت المطَر ؟ مر زمَن لم انظر به للأعلى , اخشى النظر الى الغيوم فأبكي .. إشتقتك كثيراً , أحُبك أكثر .. احبك بالرغُم من انكسَار كلمتي الأولى بوداعٍك .. بكيت لغيابك ياخالد , انا التي كُنت اخبرك كثيرا بقصص " قوة القلب " التي امتلكها .. أبكي كُل ليلة فقدك .. افتقد كلمة " يابابا " التي تشَرح بها لي نظريَاتك , واغنيات " الزعَل " , افتقد كفيك , افتقد سجائرك , افتقدك .. حَسنا .. لا أستطيع سوى أن اقولها : كيف انت ؟ )
إرسَال , قمت بمسح تسونامي الذي كَان يغطي عيني .. خلدتُ الى النوم .. رأيتُك في الحُلم ..
بياضَا يُمسك بيدي ثُم يتركهُا ويبتعد .. اعلم بأن البيَاض يمثلك يقينَا .. لم تكُن تود إفلات يدي .. ولكن شيء مَا كان يدفعُك ..
أستيقظ , أُمارس روتيني اليومَي برتَابه ,
في الأيَام الاولى التي تلت إرسالي لتلك الرسَالة , كُنت افحص صندوقي بريدي كُل نصف سَاعة , اعتدت بعدهَا بالخيبة نفسَها الا أجد رسَالة تحمل إسمك او بريدك ..
- رُبمَا يكون ذلك أفضَل ..
أردد بأن غيَابك أفضَل لأدفن الحنين في الداخل , ماينفك الحنين ينبش قبره مخرجَا رأسه صَارخَا أكثر

- يجدُر بكٍ أن تنسيه !
- وكيف السبيل الى ذلك ؟
- أحبي آخر ,
- هههههههههههههههه .. سهلة ! كذا ! ؟
- ولما لا ؟
- لا يأتي الحُب بالاختيار .. لو كَان لي أن اختار لأخترت الا احب , لاخترت ان احبني !
- حسَنا , لا تحبي .. دعي شخصَا اخر يحبك .. يلمئ الفراغ بداخلك فقط

التعديل الأخير تم بواسطة سارا55 ; 07-07-2012 الساعة 06:00 PM
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2012, 04:13 AM   #4 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
- فراغَاتي مخصصة , ملكية لإسٍم واحد .. لا استطيع ملئي بغيره ,
- انتٍ ممن يحبون عذاباتهم اليس كذلك ؟
- رُبمَا ..
أثناء ذلك الحديث , يأتيني ردُك على رسالتي القديمة تلك على هاتفي ..
( كُل شيء بيننَا انتهى , فلتمضٍ في الحياة ياوطن , مازَال هناك مُتسع للحُب في داخلك .. )
كُنت اتسائل في سري بمرارة عن سبب تركك لذلك المُتسع فارغَا مادُمت تعلم بوجوده ..
كانت رسالتك هذه كَ نهاية حقيقة لما بيننَا , أن تخبرني بأن الحيَاة برفقتي .. يعني أنك لاتنتوي السير معي في الدَرب , ولامُبالية مثلي لم تكُن لتعاود السؤال مرة أخرى ,
أردت إحراقي برسالتك , وها أنا جُثة من رمَاد هُنا .. كُنت مُخطئا .. لم يكُن للحب متسَع .. انت من صنعت مسَاحة له بيديك , اغلق عليها الآن انا بيدي , و لا أحد آخر سيدخُل .. لا أحَد ..


توقظني من أحلام ذكريَاتي المُؤلمة تلك لمسَة حانية منك على جبيني ..
لم تكن الظلمة لتمنعك من الشعور بإضطرابي لهذه الذكرى , يدك تمر ببطئ على خُصلات شعري ..
- ما أزَال هُنا ياوطن ..
- أعلمَ ..
- لاترحلي عندمَا اغفو , ظلي بجانبي
- لن أذهب لأي مكَان ياسماء
اشعر بأنفاسك وقد أخذك النوم , أعودُ أنا للتخلصُ من ذكريَات حريقَك الاول ..
يقول واسيني " عندما نريد أن ننسى دفعة واحدة علينا أن تعلم كيف نتفادى النظر إلى الخلف حتى لا نُجر إلى نقطة البدء "
أنا الآن أستحضر رحيلك المُؤلم لأبتسَم في الغد دون أن اعود الى صفحَات الغياب وأبكي ابتسَامتي ..
هُناك ذكريات ماتنفك تطرق أبواب الذاكرة من أجل وداع أخير لا تعود بعده ,
هكذا كَان غيَابك ..






" فَلتكن بخير من أجلي " ..
كانت تلك آخر رسَالة أرسلتُها له أثناء الغياب , حاولت بعد ذلك الإعتيَاد على طعم الصباحَات المُر , وعلى صوت دقَات الساعة الذي يبدو صَامتَا وبطيئا حد الإزعَاج في الليل
لمَ يكن الأمر يتعلق بالنسيَان كما ظننت , كُل ماكنت احتاجه هو قليل من الأجوبـة .. أكنُت مغفلة ؟ ام كُنت متكتمة حد ابعاده ؟ لمَ اكن لأشفى منه لولا الإجابات .. أجابات لم أكن لأحصُل عليها على أي حَال !

أشهُر اخرى تمُر .. بين إعتيَاد على الغياب .. وبين إنخراط زائد في إمور الحيَاة ..
كُنت امارس ملئ يومَي , بما قد لا أستطيع تحمله أحيَانا .. فقط لأصَل غرفتي منهكة ولا أجد فُسحة للتفكير ..
من نحبهم يحتلون دومَا جزءا قصيَا من الذاكرة , يطلون على الأشياء معنَا .. نحن لا ننسى من أحببنا .. نحن نخبئهم في أكثر بقع الذاكرة ضبابية ..!

- وَطن ,
نظرت إليك بصَمت منتظرة جملتك التَالية ,
- أتعلمين أن في الصَمت إعترافات أعمق من الكلمات ..
- والله ؟ لماذا ؟
أمسَكت بيدي .. أدرت كفي للناحية المُقابلة لوجهك .. تواصُل فعل هذه العادة الغريبة في إشتمَام يدي ,
- الذي أعرفه أن الرومنسيَة تكمن في تقبيل اليد , او الإكتفاء بإمسَاكها ..
- لي طقُوس تخصني فيما يخص كفيك ياوطن , يحق لي الإحتفاظ برائحتك على ما أظن ..
- مابَال الجدية اليوم ؟
- عندَمَا تعودين , أعني .. أممممممممم
- أتريد الحديث مجددا عمَا سيحصُل عند عودتي ..
- لا .. لالا لمَ اقصد ذلك .. ما أردت قوله .. سأعود بصحبتك ..
- ماذا!!
- إنتهت رحلتي , وجدت الوطَن الذي ظللت أبحث عنه لسنوات .. لاشيء يبقيني في الغُربة بعد الآن
أمَارس معه لعبة الإستغباء إرضَاء بغروري , بالرغم من علمه بذلك .. يصر على منحي ما أُريد ..
- للتو أحسست بالوَطن يا خالد ؟
- وطني هُنا – مُشيرا بسبابته على كفي – في هذه الخطوط تُربتي .. في هذه الرائحة هوائي .. وهذه الأصابع الصغيرة طريقي ..
أُبعد يدي لا إراديَا .. خجل يتملكني بسبب طريقتَه العشوائية في إلقاء الكَلمات , يستعيد كفي .. يقبلهَا , يتبع ذلك بقبلة على جبيني ..
- تُصبح على خير إيها الوطن ,
كَم أحب هذا الرجل تركي معلقة في كلماته والمضَي .. اسهر الليلة أُفكر في عودتَنا سويـَا , في الإحتمالات , السعيدة منها والشقية ..

ذكريَات تجدد التساؤلات في عقلي , أيكُون كارهَا للعودة , ام يكُون كارهَا لي ! ام أن هُناك شيء آخر لا أعلمُ به ..
وصلت بي الأفكَار حد إختراع زوجة وهمية له لايستطيع التخلي عنها , كُل ذلك من أجَل ان اشفى منه .. اجزم بسبب مَا لهذه الليلة فأعود لتكذيبه في الصبَاح .. الى أن اعتدت الرحيل ..
أن تعتَاد فُقدان أحدهم .. يعني أن لايهُمك وضع رنين هاتفك بعد اليَوم , أن لايهُمك التأكد من عمَل جرس منزلك , ان لا تلفت في خُروجك أملاَ بصدفة كُنت ترجي حدوثهَا , أن لا يعني لك الإنتظَار شيئَا ..

لمَ أمُت ياخَالد كما كُنت تظن ,
لم أمت ..
- لو إفترقنَا انا متأكد بأنكٍ لن تعيشي طويلا ..
- آه , صحيح جدا
- صدقيني .. لا أتحدث بغرور , أعلم بأنك تحبينني حد المَوت أحيانا , الصنف " الكَتوم " مُضاعف المشاعر دومَا ..
- أنت مغرور
- هههههههههههههههههههههههههههههه
لم أمت ياخَالد , أصبحت جثـة تتحدث وتعمل وتأكل .. وتبَالغ في إظهار تعاطفها أحيانا .. جُثه !
أذكر بأن سائقي أراعٌه منظر دموعي الغزيرة لدى رؤيتي لسيارة إسعاف تتجه بإتجاه حادث سير كُنا قد مررنَا به سابقَا .. كُنت أبكي كمن كانت على معرفة بصاحب السيارة .. لم يكن أحد يعلم – ولا حتى أنت – كم ترهقني الفراقَات , لطالمَا كُنت إمرأة تعايش الفراق بصمت .. وتحترق بإبتسَامة اللامُبالي , بداية بوالدة لم أعرفهَا .. ثم أخوة لم يأتو يومَا , وإنتهائـا بوالد أحببته كما تحب الأميرات في أفلامنَا الكرتونية .. لكنه في النهاية لم ينقذني من غابة شائكة او ملكة شريرة .. رحَل وتركني في تلك الغابات والشرور تتآكلني من الداخل ..
وبعد إلتزام طويـل بعهد مضمونه الا أبكي فراق أحد .. الا أحٍب أحدَا لحد البكاء , تأتي أنت بلسَانك السليط , و شخصيتك الحازمة حينَا الضاحكة حينَا آخر , بنكتك السخيفة , وكمية سجائرك القاتلة .. تأتي فقط لتهدم الجزء المتبقى من البيت الخرب الموجود في الداخل , كان جدارُ أستند عليه ليذكرني بأني من بني آدم .. وليس آلة تتحرك وتتزود بالوقود لتؤدي وظيفة مَا .. بقدومك أخبرتني بأنسانيتي .. والآن برحيلك تنفيهَا عني ..!

- أنفترق يومَا ياسماء ؟
- مادامّ هُناك قطرات مطِر تهطل , لن يكون هُناك موت ياوطن ..
- ماذا لو مللت !
- لسَت صغيراَ لأمارس الألعاب ..
- ليست ألعَابا .. أعترف : قد أكون مملة ..
- يجدر بي أن أحُب الملل إذن ..
- لن نفترق ؟!
وضعت كفي على قَلبك , - مادامت هذه الغيمـة تمطر .. سأكون هُنا ..

لم تكُن يومَا لتتركني , ذلك ماوعدتني بـه دائمـا .. لذا تحتم علي العودة ياخَالد
بعد فُراق إستمر لعَـام عُدت لأسئل عَنك , لتلك الأمَاكن .. وذلك الطريق .. تمنيت لو تحققت صدفَتك ..
لكَن ,
يبدو أن لم ترحَل عني فقط , كَانت كُل الأشياء في مدينتنَا ترثيـك , سألت كُل من أعرفهُم ويعرفوننا سويَا .. أخبروني بأنك لمَ تعد منذ ان كُنا سويـا ..
- حسَنا .. ربمَا كان هذا المكَان وداعُ احتاج إليه لأمضي ..
أمضيت إسبوعين في مدينتـا , أذهب في كُل يوم للأمَاكن ذاتها
لأ أعلمَ مالذي يجعلني بكُل هذا الوفـاء لـ رجل بادر بفراقي و نقض وعد قطعه على قلب صغير لايتحمل الحياة .. الكُل يخبرني بأن النسيان سهَل , مسألة اعتيَاد .. لكن كلماتك ماكانت تنفك عن الظهور في الذاكرة , كُل شيء يعود دفعة واحد في لحظة انشغَال , نظرتُك المحبة .. إقترابـك بطريقة مُخيفة مٌضحكة , نبضات قلبك كلمـا وضعت كفي عليه , كل شيء كان يعود في أكثر اللحظَات انشغَالا ياخالد .. لَم يعُد لي إهتمَام سوى أن اغلق هذه الحكَاية , دفنت كبريـائي عميقَا واتجهت لمسكنك , بالرغم من أني كُنت قد عاهدت نفسي في الطائرة ان لايصَل بي اليأس حد لقائـك قصَدا والسؤال ..
لم أستطعَ ..
ثلاث دقَات على بـابك , ثلاث إهَانات بلا إجابة
كنت تسكن بعيداً عن كُل ماكان يربطُنا .. كنا ننتهي دومَا بمسكني لتعود أنت مشيَا كُل تلك المسَافة ..
- أتبحثين عن أحد ؟
- في الحقيقة أبحث عن شخص اعتاد السكن هُنا .. يبدو أنه رحل على كُل حال ..
- أتقصدين خَالد ؟
تتسَارع نبضَات قلبي لدى ذكر إسمه , اطرق برأسي إيجَابا ..
- يذهب كُل فترة للمستشفى , أظن بأنه لم ينهي جلسَات العلاج بعد ..
- علاج!! أي علاج ؟!
- إنه يخضع لمعالجة كيميائيـة .. يبدو أنه كعادته يتجنب إخبار الأصدقاء عمَا يسوؤه .. اتصدقين بأني انا صاحبة المنزل لم اعلم حتى . . . . . .
أصبحت تهمهم بكلمَات لا أفهمهَا .. لم اعد قادرة على تمييز الأحرف والمقاطع فيمَا تنطقه .. توقفت عن حديثها لدى رؤيتي اجثو على ركبتي تعبَا .. لمَ أصَل يومـا بالإفكَار حد فراق لا نلتقي بعده , لم تصل وسوساتي حد جعل خالد ضمن الراحلين أبداً .. تتبع فوضَى حواسي هذه تخيلات وصور لخالد وهو يوضَع في قبره ثُم يتحلل .. – أظن بأنها العادة القديمة - .. لم أكُن اعرف عن العلاجات الكيميائية سوى نهاية واحدة وهي الموت .. ساعدتني صاحبة المنزل في الجلوس على إحدى العتبات .. ضممت ركبتًي لصدري .. لم أكن افكر في شيء سوى اللون الأسود , وذلك الحَلم الذي رأيت فيه البياض يفارقني ..

بعد كأس من المَاء .. أخبرتني السيدة عن كُل شيء .. احد تلك الأشياء بأن سمائي ستعود صافية , بأن خَالد مايزال بخير وبأن كُل شيء سيكون على مَايرام ..
لطَالما اعتدت سمَاع تلك الكلمات , لاشيء يبدو بخير عندمَا يخبرك احد بأنه كذلك ..
- متى سيعود ؟
- رُبمَا اليوم .. وربُما في الغَد ..
- سأنتظره !
- هل أنتٍي مجنونة ؟ ستمطر عمَا قريب .. سيصيبك البرد ولا أظنه عائدا قبل المسَاء ..
- لا بأس .. سأنتظره
- حسَنا .. يمكنك إنتظاره عندي .. حماية لك من البرد على أي حَال ..
- أشكرك ..
ما إن نطقت عبارة الشُكر هذه حتى شرعت في البُكاء .. بكيت بصَوت عَالٍ كما لم افعل من قبل .. بكيت خوفَا من المَوت , بكيت خَوفا من أن أُدمى مجددا , وأشياء أخرى لا أعلمها .. صَارت كُل ذكرى سيئة تُحاصرني .. ضربة تلك المعلمة التي لا أذكرهَا , إبن خالتي الذي يخبرني دومَا بأني يتيمة وتعاملي مع هذه الكلمـة وكأنهَا اتهَام , اول درس في السبَاحة وغرقي .. كُل ما اخبرت نفسي الا أبكي بشأنه بكيته من أجلك ياخالد ..
أكتفت تلك السيدة بإحتضاني والمسح على شعري , لم أزد على بكائي شيئاَ سوى بكاء

لا أعلم بعدَها كيف أصبحت في سريرهَا , نمت طويـلا .. لكن نومي لم يُكن عميقَا عمق الأرتيَاح ..
أسمع همهمَات في الخَارج , جزء من البَاب يضيء , ظل آخر غير ظٍل السيدة يطل علي ولا أتحرك ..
أصَحو فجأة و قلبي يخفق , أنتَ ..!!
أركض نحو البَاب الموارب , أفتحُه لأراك ..
أطيل النظر إليَك , أكذب كوابيس رحيلك , لم أفتعل ضجة وصُراخَ إشتيَاق .. تقدمت أمَامك ببطئ حتى أًصبحت أمَامي , ألامس بأطراف أصابعي وجهَك .. وأحس بقطرات من المَاء تنسكب على وجهي .. أدخل رأسي في صَدرك .. هي النبضَات ذاتهَا , شيء في نبضَك يجعلني أعرفُك ..
لم تفعل شيئَا وسط كُل تحركَاتي المثيرة للجنون , ولم أستطع أنا كتمَ صوتٍ البكاء الخَارج مني بلا إرادة ..
- وطن !
- أحبك
وإحتضنتك !








بعدَ ساعات , منتصَف الليل وما أزال أنظر إليَك بالتعجب ذاته ,
- لمَا لم تخبرني ؟!
- لم أشأ أن تبكٍي جثة أخرى ياوطن
- وأبكي فراقَا لا اعرف سببه ياسماء , اما وعدتني بغيمـة ممطرة
- خفت على الغيمـة ان تتوقف عن امطَارك ياوطن !
- كيف أنت الآن ؟
- أتماثُل للشفَاء ..
- كُنت ستظل راحلَا ؟
- لا أعلَم .. مابي خبيث ياوطن , وكُل خبيث لا يمُوت بسهولة .. قد يختبئ ولا يموت .. ظننتك قد نسيتيني
- كيف لي ذلك ؟
- ماذا لو لم اشفى ؟!
- ماذا لو شُفيت ؟
- ماذا لو عـاد ؟
- وماذا لو لم يعُد ؟
- لا أُريد أن اضع قلبك معٍي في قبري ياوطن ..
- لا تمُت إذن ..
نظرت إلى احد جدران الغرفة , كَان جدارُ في وسطه لوحـة كبيرة بهَا رسَم لطريق طويـل .. ينتهي بمفترقين أحدهُما مظلم والآخر معبد
- طريقُك معي مُظلم
- أكمله على أي حَال ..
صرخت – ماذا لو رحلت ؟ مالذي ستفعلينه بقلبك الهشَ .. كيف ستعيشين ؟ عدتٍ بعد سنة كَاملة لتلتقيني .. أتعودين بعد سنوات لقبري وتبكينه كما المرة الأولى ! لا لن يحدث ذلك ! فلترحلي
- لماذا تأمرني بالرحَيل .. أنت بخير حتى الآن ياخالد !
- لسَت بخير , اخبرتك بأن هذه الاشياء ماتنفك بالظهور مرات ومرات
- لايهمني , لن أرحل
- سترحلين
- لا
أمسَكت بذراعي وكأنك تنوي إجباري على الرحيَل , أنظر في عينيك في مرة من مرات قلائل ..
- لن أرحل ياخَالد
- لاتجعليني احترق ندمَا على لقائك , أرجوك ارحلي
صوُتك المتقطع في جملتك , والندَم الذي تصرخ به , ليتك تفهم بأن لا احد اوقعني بك سوى نفسي , وبأني أُريد حياة اقضيها معك
أقتربت منَك :
- ماذا لو شُفيت بالكَامل ؟ ماذا لو عدنَا للوطن سويَا ؟ ماذا لو كُنا سعداء معَا ؟
- ماذا لو تزوجَنا ؟ وأصبح لنَا طفل هزيل ؟ ماذا لو تبنينَا آخر ؟
كثير من البكُاء كان يملئنـا في تلك الليلة , وعدتك بأن كُل شيء سيكون على مَايرام .. وعدتني بأن تكمل الجزء الأخير من معركتك ..
ثلاث أيَام تلت ذلك وكُنت تودعني في المطَار مع وعد قريب .. محادثات يوميـة , رسائل .. وخوف ..
في الجلسات الأخيرة , اما ان تكون او لا تكون .. وكُنت ياخَالد ..

- تبدين مشغولة التفكير كثيراَ هذه الأيام
- أودع ماحَل بنا في السَابق فقط .. من أجل نهاية سعيدة هذه المرة أيضَا ..
أمسَكت بيدي , - ماذا لو تحسنت هذه المرة أيضَا ؟
- هذه المرة سيرحَل عنَا المرض ياخالد , سيرحَل ..
تغلق أنوار الحجرة أتوماتيكيَا .. رسَالة تخبرنَا بموعَد نومـك .. أنهي معها انا الفصَل الأخير من رحيلك الأول ,

أِشهر قليلة تمُر .. كمَا المرة السَابقة ..
أقف خَارج بناية المستشفى بإنتظَارك , ها أنت قَادم بقميص أبيض و دقن مهمل .. ومعك الذكرى الأخيرة من رحيَلك ,
في تلك الأيـاَم .. كَان وعد اتصال يوميَ , ورسَائل لا محدودة .. إختفت الرسائل في البدء تلتها أربع مكالمَات يجب أن تكون ,
لم يكن القلق مايتآكلني , كان ذلك السوادُ مجددا ,
مكَالمة من رقَم محلي لم اولي لها أي اهتمَام .. لم اكن في المزاج المنَاسب لتلقي المكالمات الغريبة .. يصر ذلك الرقم على ازعاجي مرات متتالية
- نعم ؟
- إذن ؟! هل تقبلين الزواج بي ؟

إبتسُم لوقع ذلك السؤال وأنا أفتح لكَ باب منزلنَا الذي غبت عنه مايزيد عن نصف السنة .. تبادلني الإبتسـامة , وكانت تلك هدنة أخرى مع الحياة !










أحبك ؟
عيني تقول أحبك
ورنة صوتي تقول ،
وصمتي الطويل ،

*أحمد عبدالمعطي حجازي

ثلاثة أشهُر من المراجعَات السليمـة , كانت كافية لوضعَنا على المسَار السليم من الحياة
يحدث وحَسب .. أن تغرق في زُرقة الصباح . . أن تستمتع بصباحاتك و أكواب القهوة التي ترتشفها بترو من يطلب الحياة بأن تبطىء خطواتها . .
يحدث أن يأخذك حُزن الأمس في غفوة ألم قصيرة , تفيق منها وابتسامة تُشرق على وجهك ويقين يخبرُك بأن كُل شيء سيكون كمَا اردت له أن يكون الآن ..

أصحو من نومَي , ألتفت إلى مكَانك فلا أجدك .. لاشيء يأخذني للسواد هذه المَرة , أعلم أين تكُون .. في بدايَات عودتك كنت استيقظ بفزع ابحث عنك , الآن .. أطل من الباب الزجَاجي لأجدك بين زرقَة مياه بركة السباحة , تُحب السبَاحة صباحَا , ذلك مايغضبك في الشتاء .. كوني أمنعَك من الخروج للتجمد في سَاعات النهَار الأولى , صديقَاتي يخبرنني كم انا محظوظة برجَل لايوليني ظهره لفعل مايشَاء , اشعر بالمِثل .. لم تكُن يومَا عنيدَا , ولم أكن لأمنعك عمَا فيه متعتك للمنع فقط .. لا أقوى الخوف عليك .. لذّا كانت القرارات الصارمة في كُل شيء تصدر مني , حتى لا اضطر لمعايشة الخوف مجددا , ذلك الخوف الذي يسبق كُل تحليل ..

- نتناول الفطور في الخارج , مارأيك ؟
- حسَنا ..
كُنت أفضُل الأماكن الهادئـة فيمَا تختار أنت اكثر المقاهي أزدحَاما , أثناء جلستنا .. يمران من أمامنا عجوزان يمسك كل منهما بذراع الآخر .. في بلدنا الصحراوي تندر هذه المشَاهدات إن لم تعدم !
يتقدمها بشكل سريع .. نتبعه بأعيننَا
- يااااااااااااااااهـ .. كم هو جميل هذا المُسن , يفتح لهَا الباب
- مالغريب في ذلك ؟
- في بلدنَا .. غريب جداَ ..
- عندمَا نكبر .. سأحملك حتى البَاب , لن افتحه لكٍ فقط ..
إبتسَم على وقع مستقبل أصبحت تؤمن بـه مؤخراَ , كُنا نعيش يقينَا بأن لاشيء يمكن ان يحُول بيننَا ..
في المَنزل ,
- مالذي تكتبينه ؟
- إعتدت الكَتابة عندما عاودك المَرض
- عن ؟
- عنَا
- وهل من اعترافَات تزيدني غروراَ بالداخل ؟
- لن تقرؤه ماحييت ,
- سأفعَل , حري بهذا الدفتر ان ينتبه من يدي
- لن تفعَل , اقتلك لو فعَلت .. يجدر بي أن اتخلص من عادة الكَتابة فيه على أي حَال .. لونه و مزَاج الكَتابة فيه لا يتقبل فصُول ً مشرقَة ,
- تستطيعين تلونيـه بأجزاء حكَايتنَا الملونـة ياوطن , لن اغضب من بوح تبثينه لـ جماد .. البوحُ يصلني على أي حَال
- أحبك ايها المغرور ,
- أتحبين غروري بقدر ماتحبينني ؟
- بكل أكرهه بقدر ما أحبك
- أحُب كبريـائك اكثر ممَا تحتضنينه , في الكبرياء حديث اوتعلمين ؟
- خالد !!
- حسنَا سأكفُ عن ذلك

تمر الأيَام , والأسابيع تليها الاشهر .. والسماء تمطر ياخالد , تمطر بغزارة اعتدتهَا منذُ اشهر الزواج الأولى ..

كُل تلك الأضواء تُسلط علي , إشارة اخرى بأن اتحرك نحوُك .. كُل هؤلاء المصفقين الفرحين بعروس تزف لـ زوجها الواقف هُناك .. كلهم لايعلمُون كم من الفرح يحتوي قَلبي في هذه اللحظة , لو كان الأمر لي لمَا شاركت النَاس في رؤيتك , لو كَان الأمر لي لإختفينَا معَا في مكَان أكون فيه وطنَك الوحيد .. لاتشاركني بكَ ارضُ تحمل لون جوازهَا و تذكرة دخول دائمـة لها , تصور .. أشعر بالغيرة من ورقة تحملهَا تدعى هويتَك .. لو كَان الأمر لي لمَا كُنا في حفل تقليدي نفعل اشياء يفعلها النَاس عادة .. ولكنك اخترت أن تمنحني ما يُمنح للفتيات من ذكرى عادة
تقطع نصف المسَافة بيني وبينك ضاربَا بالأعراف عرض الحائط .. تقبل جبيني وتساعدني على المُضي وسط هذا الكَم من القماش الأبيض , تمر الدقائق بين رقص البعض و تصفيق البعض الآخر .. وانت ممسُك بيدي
لا أحد منَا كان ينظر للآخر , كُنا ننظر لذلك الممر الذي أمامنا كما كُنا ننظر للطريق في تلك اللوحـة .. الفرق بأن طريقَنا الآن صار يُشع بياضَا ..

ينتهَي الحَفل بمضينَا سويـا نحو الطريقُ الذي اخترناه , والذي لايرى النَاس منه سوى ممر في قاعة للأفراح !
نلتقي من جديد كمَا المرة الأولى , بخجلي الأول , و بإبتسَامتك ذاتها ..
- إذن .. أصبحتي وطني رسمَيا
لا أجيبك .. خجلُ لم استطع اخفائه كان يتملكني .. كان هذا الخجل يظهر جليَا لك برجفاني وتلعثمٍ كلماتي .. تمرر يدك على شعري , تحتضنني .. تقرأ المعوذات علي .. ثم تعود للنظر إلي مرة أخرى ,
كُنت ابتسُم ياخالد .. لاشيء اجمل من أن يحبك أحدهم حد الخوف عليك من ارتجافة خجل ..
- أحبك ياوطن
- وانا أيضَا احبك

كَانت صور زفافنَا تتوسط أحد الإطارات في غُرفتنا , تسكن بجانبها اطارات اخرى كثيرة تحتوي صورك لوحدك , واخرى قليلة جدا تحتوي صوري وصورنَا معَا , كنت احرص على تصويرك في ابتسَامتك وجديتك وكل حالاتك لسبب لا اعرفه

- كفي عن استحضَار الذكريَات , وقت النوم
- حسنَا ..
كُنت اصر على ابقاء التلفاز مفتوحَا حتى بوجودك , ترعبني الظُلمة ياخالد .. تصيبني الظلمة برهاب الاماكن الضيقة .. كيف ؟ لا اعرف حقيقة .. في الظلمة أحس بجدران تغلق علي .. لذلك كُنا نبقي التلفاز مفتوحـا .. تلف يديك على بطني وتخلد للنوم فيمَا اقضي بقية الوقت أقرأ .. لا أمارس عادة النوم مُبكرا بالرغم من استيقاظي المبكر , تكفيني ثلاث ساعات في اليوم .. انتهي من القراءة .. انقل بصري في الوقت المتبقي بينك وبين التلفاز ..
تصحو بعد ساعتين
- نمَ .. مازال الوقت مبكرا على الصبَاح
تمرر يدك على بطني , تنظر اليها بحزن
- أريد طِفلا من وطني
لا أملك شيئَا لأقولـه سوى أني أحُبك , ولايهمني من هذا الأمر أي أطفَال .. أخبرك بأنك عن عشر اطفَال وبأني في كل الأحوال لن استطيع احتمَال طفَل تشاركه انت في كُل شيء ..
- أتمنى فقط أن أشَاهد هذا البطن محشواَ بكتلة من اللحم يومَا ما
- هل لك أن تجعل الأمر يبدو أقل رومنسية !!
- هههههههههههههههههههههههههه ..

تحليل آخر , ستة أشهر منذ آخر زيارة ومنذُ آخر فرحَة بخلو المرضَ .. كُنت مطمئنة لهذه المرة كثيرا , أرتب ملابسَك فيمَا تأخذ أنت حمَامك اليومي ,
- قد نتأخر ياخالد .. حري بك ان تستعجل قليلاَ ,
لاصَوت يأتي رداَ علي , صوت المياه فقط ..
أفتح الباب :
- خــــالد !! أيجب أن تستمر في . . . .
كانت الميَاه كثيرة , تمر بجَانبك جسدك الملقى بلا حياة في الحمَام












* أنا حبيس ذاكرة تقاوم الوقت الذي أتمنى فيه قتلها .
واسيني الأعرج

في أكثر أوقَاتنا أطمئنَانا للحياة , تأتي تلك الخيبَات ,
هَل لي أن اسميها خيبَات في حالنَا هذه .. لم تكن خيبَات .. كانت جروح بالغة تندمَل لتعاود فتح نفسَها من جديد ..
- وطَن
أستيقظ من نوبـة البكَاء وانظر إليك , الى ماتبقى منك وسط كُل تلك الأجهزة ..
- إشتقت عينيك ياخالد , إشتقتهمَا ..
- هههه يبدو أن الحيَاة تُصر على الا أن نلتقي فيهَا طويلا ,
- لاتقُل ذلك .. ارجوك .. ارجوك ياخَالد .. نجحت في المقاومَة مرتين , ربمَا تكون الثالثة هي النهاية
- لم انجح ياوطن , كانت الاشياء السيئة تختبئ من اجل الوقت غير المُناسب فقط
ليس بإستطاعتك الحديث بعد الآن , ولم يعُد بإستطاعتي ذرف مزيد من الدموع , جفت عينَاي و ارهقتك السخرية من القَدر .. علمت سرا بأنك لن تقاوم بعد الآن , أراك تفتح يديـك للرحيل ..
أيَام وكُل ما أمارسه البكاء , وكل ماتستطيع ممارسته النوم , ورسم ابتسَامة نادرة لدى رؤيتي , أقترب منك ..
- خالد
تنظر إلي بوهَن , تبتسَم .. تمد يديك لتمسَح دمعـة سقطت إيذّانا لأخريَات بالسقوط ..
- هل اخبرتك بأني احُبك ؟
- اعلم ذلك مُسبقَا ياوطن .. هل اخبرتك بأني لا أريد حياة أخرى لا أراك فيهَا ؟
- لاتقتلني ياخالد
- عمَا قريب يتوقف المطَر , لا تحزني
- خالد ارجوك توقف ,
- لا تتزوجي بعدي أحداً ياوطن , لا تحبي احدا أيضَا .. اكره ان أراك تخيرين في الجَنة , اخاف الا تختاريني , اخاف ان تقضي عُمرا طويلا مع غيري فتنسي كيف تكون الحياة بجانبي .. لا تنظري الى كبار السن يمسكون بأيدي بعضهم .. وابتسمٍي , ارجوك إبتسمي .. إبتسَامتك قد تجلب الحياة لأحدهم , اتمنى لو كَان لدي الوقت الكافي لأخبرك كم احبك , اتمنى لو كَان لنا عُمر واطفَال ..
كُنت أبكي فيمَا أمسك برأسي مقربَا إياي ,
- أنا آسف ياوطن , آسف على الصُدفة , على الحُلم , على عمر تمنيت ان نقضيه سويـا .. ماكان يجب ان أحلُم .. ماكان يجب أن أُدمي قلبك الصغير بفراق بعد فراق .. أنا آسف ياوطن .. أرجوك لا تستسلمي , وإبتسمي .. سنلتقي ولن تكون صُدفة هذه المرة , سيكون هنالك عُمر طويـل ..
- شششششش .. أنت متعب .. توقف أرجوك ولتنم
- أحبك ياوطن , اقسم برب وهبني إيَاك بأني أحبك
, كنت اظن بأن الوقت قارب على النفّاذ , لم اعلم بأنه نفذ مُسبقَا .. امضيت الليلة أردد في إذنك كُل الذكريَات الجميلة وآيَات قرآنية احفظها تخبرنَا بجمَال ماسيكون لنَا من جنَات ونعيم وقلوب لاتحمل الحُزن .. وابكي ,
أحتضنَك بكل قوتي , تنهمر دموعٍي بالرغم من عيني المغلقتين , حتى لا اعود اشعر بشيء ,

ساعات الصبَاح الاولى , وصوت واحد يأتي مسمعي , صوت صغير لا ينقطـع ..
لأ أعلم بعدهَا مالذي حدث يـاخالد , قَاومت كثيرا من أجل حُضن أخير , أعلم بأنك رحَلت ولكني لم أكن مكتفية منك بعد , لم أكن لأكتفي ياخَالد ..
قاومت من اجلك يـاخالد , قاومت من اناسَا حاولو نزع الصور , واخرون يريدون وهَب ثيابك .. كنت اخبرهم بأنك ستطرق الباب بعد قليل , جننت أليس كذلك ؟
لما كان عليك أن تتأسف على الرحيل ؟ كلماتك الأخيرة كانت حريقَا فوق حريق الرحيل , احترفت إحراقٍي ياخَالد , تمنيت في تلك الأيَام لو لم التقيَك , تمنيت لو لم أعد للبحث عنك , تمنيت لو اكتفيت بصدك في المقهى ..

لم أرد مشاهدتك قبل أن توضع في التراب , اجمع الكل بأن شفائي قد يكون لدى رؤيـة لما يسمى بنور وجهك , لم ارد رؤيتك هكذا , جسد لاتدب فيه الضحكات , لم أرد تلك القناعة الاخيرة بأنك رحلت فعلا , أسابيع مضت ياخالد وأنا أأمل في كل دقة بـاب , وفي كل رسالة على هاتفي بأنك قد عدت , كنت مستعدة بأن ابكي عودة المرض اليك في كل مرة على أن أسلم في حقيقة موتك ,
كل الاشياء تبدو بلا قيمة هنا ياخـالد , كل شيء يبدو مُظلمَا , كل الأماكن ضيقة , وكل الموسيقى حزينـة ..
أخبرتني بأن أبتسم و إبتسمت .. هل أتت بك ابتسامتي ؟
أخبرتني بالآ أستسلم فقاومت .. فهل أحضرتك مقاومتي ؟

ذلك القلب الصغير لم يعُد يتسع للحيَاة , قلبي صَار يهب الحيَاة ولا يُحس بهَا , ذلك عندمَا تحققت أمنيتك .. لقد اتى صغيرك يسأل عن والده ياخَالد , يسأل عن والد اودعنَي إيَاه ورحَل ,
أمسك صغيرنَا للمرة الأولى و أبتسم وفي الدَاخل ألف كلمة إشتيَاق :
- لاتخف ياخَالد , والدُك يطُل عليــنا من الجنَة , سنلقاه يومَا مَا

أنتهت

التعديل الأخير تم بواسطة سارا55 ; 07-07-2012 الساعة 06:01 PM
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2012, 03:59 PM   #5 (permalink)
سارا55
مشرفة متميزة سابقاً - أميرة الخواطر
زمن الصمت العالي
 
الصورة الرمزية سارا55
 
حياك الله نورت المكان ...
لي عودة ان شاء الله للنقد وابداء الراي بعد اذنك ..
يثبت ..مع ودي
سارا55 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2012, 04:27 PM   #6 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
أشكرك أختي لتشريف روايتي ومستعد للنقد وهذا ما أردته من كل الأعضاء ومشكورة مرة ثانية على التثبيت
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2012, 05:57 PM   #7 (permalink)
سارا55
مشرفة متميزة سابقاً - أميرة الخواطر
زمن الصمت العالي
 
الصورة الرمزية سارا55
 
قرات الجزء الاول رائع جدا وممتعة وفيها تنقل بين حاضر وماضي وصورة منوعة
ورغم الالم فيها غير انها فيها بهجة الحرف والقوة الكتابية التي تشد
متابعة بقوة ..اعتقد اني ادمنت القصة ..سوف اكبر الخط بعد اذنك واسنق قليلا بحيث يكون الكتابة علي جنب بشكل كتاب بعد اذنك ..وشاكرة جدا اختيارنا لتكتبي قصتك ..

التعديل الأخير تم بواسطة سارا55 ; 07-07-2012 الساعة 06:03 PM
سارا55 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 02:10 AM   #8 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
السلام عليكم أختي سارة أنا أود أن انبهك على شغلة لعلها خافية عنك وهي أنني ناقل للرواية
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2014, 02:16 AM   #9 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
الله يعطيك العافية على الموضوع ربي يسعدك
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نزهة فى دولة قطر anilta سياحة اسيا و فنادق اسيا و عروض سفر اسيا 9 05-22-2012 06:38 PM
نزهة إلى سيل حسبان غريب من صغري حجز فنادق و عروض سياحية و معلومات عامة 1 11-14-2011 04:30 PM
أول نزهة للطلاب haneda ستار اكاديمي 1 2 3 4 5 6 7 8 Star Academy 5 04-24-2007 08:15 PM

الساعة الآن 11:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103