تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة

روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة اجمل الروايات العالمية تصفحها بسهولة وتمتع بقراءتها حيث نقدم لك الجديد أول بأول

حينما تبتسم الملائكة 2

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-21-2012, 05:31 PM   #1 (permalink)
شجرة ذر
عطر المنتدى
*جمال الروح*
 
الصورة الرمزية شجرة ذر
 

ADS
حينما تبتسم الملائكة 2








كانت حالة الطواريء قد اعلنت وكنت أشتم رائحة الموت حولي وأنا أراقب سماء المدينة الحزينة من شباك بيتنا، سألتني والدتي باستغراب حين لمحتني بكامل أناقتي استعدادا للخروج :
- أين أنت ذاهبة؟ لدينا زيارات كثيرة من اجلك هذا المساء.
- لن أتأخر يا امي، سأذهب لزيارة فاطمة وأعود.
نظرت أمي إليّ بسأم وقالت:
- ألا يمكن تأجيل هذه الزيارة قليلا.

ابتسمت ولم أجبها لأنني لم أكن أنوي تأجيل الزيارة، و التقطت دفتر مذكراتي الصغير الذي يرافق ارهاصاتي النفسية في هذه الرحلة من على الطاولة، أخفيته جيدا بين طيات حقيبتي قبل أن أخرج من البيت، وهو للأمانة الإنسانية دفتر عادي جدا كان موجودا في أمتعتي منذ زمن، لا أذكر تماما من أين حصلت عليه أو من أهداني إياه أو من اين ابتعته ، لكنني شعرت برغبة غريبة في أن أكتب أي شيء مباشرة حينما وقع نظري عليه وأنا اجهز نفسي للعودة مثلما يحدث أن نقع في الحب مباشرة عندما تقع أعيننا على شخص عابر قدّر لنا أن نحبه.
2
سرت قليلا وخرجت إلى الشارع العام بعد أن اضنتني ذاكرتي بجنونها وهي تلعق جدران الحارة وذكريات الأمس البعيد كقطة مشردة ، وكان أمر جرجرتها إلى الحيادية المطلقة لأتمكن من مواصلة السير دون التوقف كل خطوتين امرا بالغ الصعوبة.

أما الأمر الذي لم أكن اعتقد انه سيكون بالغ الصعوبة فهو ايجاد الطريق إلى بيت صديقتي الذي لم يكن بعيدا جدا عن بيتنا، كان يقع في احدى الأزقة الداخلية للشارع الكبير، و كنت أعتقد أن ذاكرتي ما تزال محتفظة بكامل لياقتها لأتمكن من ايجاده، ولكنني في نهاية الأمر استسلمت لليأس وقررت أن أسأل أحدهم بعد ان بقيت أدور قرابة نصف ساعة بحثا عن ملامح الأشياء.
مر بقربي صبي في حوالي العاشرة من عمره ، ناديته فالتفت إلي، سألته – هل تعرف أين يقع بيت أبوغيث ؟
أشارلي الى بيت غير بعيد لا يشبه ابدا ما كنت أبحث عنه :
هو هناك مباشرة أمامنا.
شكرته وأسرعت لأدق باب البيت متلهفة كطفلة تنتظر هدية العيد.

كان مضى أكثر من أربعة أعوام على آخر زيارة قادتني الى هذا المكان، كانت فاطمة حينها ما تزال تحاول ايجاد عمل بعد أن انهت دراستها كممرضة، ومع أنها لم تكن تحب هذه المهنة، إلا أنها كانت مجبرة على اختيارها لأن حلم والدها المنشود كان أن يعمل احد ابنائه بمئزر أبيض، وحين فشلت في الحصول على مجموع كبير يؤهلها لدخول كلية الطب، اختارت مهنة قريبة من الأبيض على مضض اذ كانت آخر جندي من العائلة في معركة الوصول الى الحلم، بعد أن تساقطت سيوف كل اخوتها ولم يفلح أحد منهم في الوصول الى اجتياز الثانوية العامة فقط.

طال وقوفي أمام الباب قبل أن تفتحه فتاة لا أعرفها ولكنها كانت بالتأكيد من العائلة حسب ما قالته ملامحها لي من اول لمحة، ابتسمت لها وألقيت تحية صغيرة، فردت التحية بحذر وقد امتلأت عيونها بتساؤلات محلقة راحت تدور حولي وترمقني بدهشة، تعجلت التعريف بنفسي والسؤال عن صديقتي لأبدد ما دار حولي.

اصبحت عيون الفتاة أكثر ألفة حين عرفت من أكون، و لم تتأخر في اخباري بمكان فاطمة التي كانت حينها في عملها بأحد المستشفيات:

- عمتي في المستشفى منذ يومين فحالة الطواريء تستلزم تجنيد أكبر عدد من الأطباء والممرضين وابقاءهم على أهبة الاستعداد، تعرفين الحرب قادمة .
شرحت الفتاة باختصار قبل أن تدعوني إلى الدخول وتناول الشاي مع العائلة. فاعتذرت منها بلطف، وطلبت عنوان المستشفى، اذ كنت مصممة على عدم تأجيل الزيارة و رؤية فاطمة في ذاك الصباح بالذات لأسباب لا أعرفها.

3

سائق سيارة الأجرة الذي أقلني الى المستشفى، ظل صامتا، كما هي كل الأشياء في هذه الأيام، صامتة، مترقبة، متضوعة كلحن أصم، ومحفوف بالحذر اللزج.

كنت أتأمل الشوارع والأبنية والعابرين، كما تتأمل راهبة متبتلة صورة مقدسة على جدار الجرح، كنت اشعر أنني أنتمي ولا أنتمي، و أنني موجودة ولا موجودة، وأنني أرغب في البكاء ولا اريد ذلك.

توقفت السيارة أخيرا أمام بناء كبير ، دفعت للسائق ما طلبه مما جادت به أمي علي قبل خروجي ودخلت الى المستشفى الذي بدى هاديء القسمات مثل أم طيبة ، اقتربت من احد الموظفين الواقفين بقرب المدخل وسألته بتردد عن صديقتي التي كانت على ما يبدو مشهورة بعض الشيء:
من فضلك، اين أجد فاطمة مسعود.
التفت الي واشار بيده :
- تجدينها في قسم الولادات.
- شكرا.

مع ذلك لم تكن اجابته مفيدة كفاية، لان حركتي داخل المستشفى باعتباري مجرد زائرة عادية كانت محدودة جدا، فأجبرت على الاستعانة بممرضة مرت ببطء متقاعس أمامي فاستوقفتها وطلبت منها أن تنادي صديقتي من أجلي.

وبنفس البطء المتقاعس قررت هذه الأخيرة مساعدتي ، فغابت ما شاء لها أن تغيب قبل أن تعود وخلفها : صديقتي فاطمة مبتسمة وفاتحة احضانها.
احضان ذكرتني بالشناشيل البعيدة، رفعتني الى أعلى ، القتني في دوامة الفرح، اشعلت ابتهاجاتي القديمة ولونت أغنيات ترمدت في المنفى.

بعد ساعة من العناق والترحيب والحكايات والشاي، اتجه الحديث الى منحى وظيفي أكثر وأنا أتأمل المكتب الذي جلسنا فيه ، فسألتها عن عملها وعن المستشفى وعن حال البلد، ولم تدع فاطمة السؤال يكتمل لتسترسل في سرد العجز والنقص والفساد وقلة الأطباء وانتهاء صلاحية الأدوية و تفشي الأمراض والأوبئة في العراق .

ولم يفلح شيء في جعلها تتوقف عن الثرثرة كعادتها، سوى دخول الدكتور حازم رئيس الأطباء بوقاره المهيب.
عرفتني فاطمة به بعد أن فاجأها دخوله، وعرفته بي غير مفوتة فرصة الأشادة بعودتي البطولية.

أحيانا تحدث أشياء منطقية بدون مبرر منطقي، لعل عودتي كان أحدها، وأحيانا تحدث صدف غير منطقية بمبررات منطقية، لعل هذا اللقاء الصباحي برئيس الأطباء أحدها، و لعل الدخول معه في حوار سياسي طبي اجتماعي انتهى بي عارضة عليه تطوعي في فريقه الطبي لم يكن تماما صدفة.

وطبعا لم يستطع الدكتورحازم رفض عرض مغر كالذي قدمته له، في ظل التوتر السائد حول العراق هذه الأيام وفي ظل رائحة الحرب المنتشرة في كل مكان، فابتسم مرحبا.
ومع ان عرضي كان متأخرا عن موعده كثيرا، اذ كان يجب أن أعود منذ زمن طويل الى بلدي ، إلا ان الحرب – عكسي تماما- لم تتأخرعن موعدها وجاءت في نفس الليلة.
يتبع...
حنين عمر
رواية حينما تبتسم الملائكة( من مذكرات طبيبة عراقية)
- دار الكتاب 2003



شجرة ذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2012, 04:10 AM   #2 (permalink)
الكفيف عاشق الر
رومانسي مبتديء
 
تسلم الأنامل وما ننحرم من جديدك
الكفيف عاشق الر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2014, 02:11 AM   #3 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
الله يعطيك العافية على الموضوع ربي يسعدك
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حينما تبتسم الملائكة -الجزء1- شجرة ذر روايات كاملة عالمية منقولة تستحق القراءة 7 02-09-2014 02:18 AM
صور ..لكي ..تبتسم اصغر ملك صور 2017 10 10-12-2010 01:16 AM
حسك تبتسم حسك }}~ نورررااا صالون عالم حواء الرومانسية 3 04-29-2010 02:19 AM
اذا ماتبي تبتسم في طريقة تخليك تبتسم ادخل وشوف خخخخخخخ عـــــاشـــــق صور 2017 24 10-21-2009 02:50 AM
حتى تبتسم فى الصيف RAMADAN ABDUO A مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 0 09-09-2003 11:04 AM

الساعة الآن 10:51 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103