تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات تعليمية Educational Forums > مشكلتي | أريد حلاً

مشكلتي | أريد حلاً

منتدى مشكلتي يعطيك مساحة بأن تطرح مشكلتك بسرية تامة ومن خلال عضوية خاصة يستخدمها الجميع في طرح مشاكلهم والأخرون يسعون جاهدين في حل مشكلتك , إفتح قلبك و شارك وأطرح مشكلتك من خلال العضوية المجانية أريد حلاً رقم الباسورد 123456


][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][ سلسلة مقالات!!

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-02-2012, 12:31 AM   #61 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


محتويات الموضوع إلى الآن:

تأملات تربوية من سورة مريم


تأملات تربوية من سورة طــه

تأملات تربوية من سورة الشعراء

تأملات تربوية من سورة هــود

تأملات تربوية من سورة النور

تأملات تربوية من سورة يوسف

تأملات تربوية من سورة النمل

تأملات تربوية من سورة القصص

بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2012, 03:01 AM   #62 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الفرقان د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الفرقان

د: عثمان قدري مكانسي

( 1 )


في هذه السورة المباركة معان تربوية رائعة كأخواتها من السور الكريمة منها :
1- الإقرار بفضل الله تعالى : فهو سبحانه أ- هيـّأ سبل الهداية ، فأنزل كتاباً هادياً للبشرية ، وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم يحمل هذا المشعل الوضاء يدلهم على الطريق الصحيح إلى الخالق العظيم " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً " . .. فتبارك تحمل معاني الزيادة والفيض والرفعة التي تليق بمقام الربوبية والألوهية العظيم . وسمى القرآن فرقاناً لأنه يفصل بين الحق والباطل ، ويعرّف بهما ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيّ عن بينة . ورفع أنبياءه إلى مقام العبودية لله ، وهو أعلى مقام يناله الإنسان ، فمحمد رسول الله عبد لله " سبحان الذي أسرى بعبده " و " تبارك الذي نزل على عبده الكتاب " و" ذكر رحمة ربك عبده زكريا " ووصف أنبياءه نوحاً وهوداً وصالحاً بالعباد الصالحين " إنا كذلك نجزي المحسنين ، إنه من عبادنا المؤمنين " . ومن فضله سبحانه أنْ يكون رسوله صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً للعالمين إنسهم وجنّهم ، منذ أن بُعث إلى يوم القيامة ، وتوّج برسالته الشرائع السابقة كلها .
2- توضيح الفكرة وتجليتها : فالله تعالى في الآيتين الثانية والثالثة في هذه السورة المباركة مالك السموات والأرض ، الواحد الأحد، ليس له ولد ، ولا يشاركه في ملكه أحد ، الخالق العظيم ، والعليم بكل شيء ، والقديرعلى كل شيء ، هو الصمد الذي لا يحتاج أحداً ، وكل المخلوقات تحتاجه سبحانه . فهو الله الكامل كمالاً مطلقاً ، لا إله إلا هو . فإذا أراد سبحانه أن نعبده حق عبادته فقد وضـّح لنا بعض صفاته القدسية لنعرفه بها ونقدم له الطاعة التي يرضاها . ونجد في ثنايا السورة المباركة آيات كثيرة تعرفنا بالله تعالى ، فهو المتصرف في الكون ويسير الشمس والأرض :
أ - فإذا بالظل يتحرك بانتظام دالاً على النظام الكوني البديع " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ، ولو شاء لجعله ساكناً ، ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً ، ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيراً "
ب- وإذا من من علائم تصرفه سبحانه بالكون أن يتتابع الليل والنهار ليكون الأول هدوءاً والثاني حركة وعملاً " وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً ، وجعل النهار نشوراً "
ج- وإذا حركة الرياح ، مقدمة للخير والماء وإنبات الزرع ونشر الحياة في الأرض " وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدَيْ رحمته ، وأنزلنا من السماء ماء طهوراً ، لنحيي به بلدة ميتاً ، ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسيّ كثيراً "
ومن عظيم خلقه أن في الأرض تجاويف ينتقل فيها الماءان المالح والحلو عشرات الآلاف من الكيلومترات متجاورة متوازية وفوق بعضها بمسارب ضخمة متقاربة إلا أنها بفضل الله لا تختلط ، كي لا تفسد حياة المخلوقات . أليس هذا الصانع المدبر إله عظيم رائع ؟ " وهو الذي مرج البحرين ، هذا عذب فرات ، وهذا ملح أجاج ، وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً ؟
كل ذلك دليل على عظمة الله وقدرته ، والبرهان الأكيد على أنه إله عظيم يستحق العبادة والطاعة . وأن على الجميع أن يتوجهوا إليه وحده بالحب والعرفان .
3- المنطقية في الدعوة : إن التفكير المنطقي في الرد على تخرصات الأفاكين تستدعي طرح هذه التقولات وتلك الأكاذيب ، ثم الرد عليها واحدة واحدة ودحضها بروية وعقلانية ، فلا تقوم لها قائمة .
أ ـ فهؤلاء الكفار ينكرون أن يكون القرآن من عند الله ويقولون هو تأليف رسول الله !! وأعانه عليه قوم آخرون . ولئن كان كذلك فبوسعهم أن يفعلوا مثله إن كانوا صادقين ! وإذا ثبت ضعفهم وعدم قدرتهم على ذلك والقرآن نزل بلغتهم فهم كذابون مفترون " وقال الذين كفروا إنْ هذا إلا افك افتراه ، وأعانه عليه قوم آخرون ، فقد جاءوا ظلماً وزوراً "
ب - وقائل يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استكتبها من قوم اعتمدوا الخرافات والأوهاموقالوا : أساطير الأولين اكتتبها ، فهي تُملى عليه بكرة وأصيلاً "
ج - وما ينبغي أن يكون الرسول بشراً ، ولئن كان كذلك فالأولى أن يؤيده ملَك في دعوته . والمنطقية أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم فهو مثلهم يعيش كما يعيشون ، ويأكل مما يأكلون ، ويشعر بما يشعرون " قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملَكاً رسولاً " ولو نزل الله على البشر رسولاً ملَكاً لجعله على هيئة البشر كي يكون الإيمان نابعاً من القلب ثابتاُ في الضمير عن يقين لا قهر وتخويف " ولو جعلناه ملَكاً لجعلناه رجلاً ، وللبسنا عليهم ما يلبسون " . كما أن الملائكة حين تنزل فلمعاقبة المستكبرين الذين ظلموا أنفسهم " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ، ويقولون : حجراً محجوراً " .
د - وينبغي – حسب رأي الكفار - أن يكون الرسول غنياً يؤثر بثروته وغناه في الناس " أو يُلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها " إن ضعفاء النفوس يظنون أن النبي يجب أن يكون غنياً يفرض بغناه وثروته مبادئه وأفكاره ، أو يجمع المنتفعين حوله ، ولذلك قالوا " لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " فأجابهم تعالى " أهم يقسمون رحمة ربك ؟ " فالقناعة في القلب والعقل لا الجيب والمحفظة !
هـ ـ ومن قائل إن محمداً مسحور مكشوفٌ أمره واضح وقد قالوا إنه ساحر مراراً " وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً
4- التصوير الحسي : استحضار الأفكار المعنوية في قالب حسي ملموس يزيد الفكرة وضوحاً في العقل وتأثيراً في النفس ونبضات حية في القلب . فالكفار حين اقترحوا ما سبق ذكره من ضرورة غنى النبي وامتلاكه الجنات والقصور والكنوز لم يطلب المصطفى عليه الصلاة والسلام هذه الأمور لأنه يعلم أن الخير الحقيقي الدائم في الآخرة التي يكفر بها هؤلاء ، فوعده الله تعالى بكل ذلك في الآخرة " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك : جنات تجري من تحتها الأنهار ، ويجعل لك قصوراً " أما هؤلاء الكفار فلم يقترحوا ما اقترحوه إلا للاستهزاء والتكذيب ، فسوف يلقون غياً لكذبهم وسخريتهم واستكبارهم . ويصور الله تعالى مشاهد البؤس التي تحيط بالكافرين المجرمين كأننا نراها رأي العين ونستعيذ بالله أن نراها ، فكيف السقوط في أتونها والخلود فيها ؟ نسأل الله العافية. وتصور النار ترى المجرمين ، فتغتاظ منهم ، وتزفر زفرات قوية طويلة تتقعقع لها نفوسهم وتنخلع منها قلوبهم " إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيـّظاً وزفيراً " ثم تلقيهم الزبانية في زنازين الجحيم الضيقة مقيدين بالسلاسل وهم يصرخون من هول العذاب يدعون على أنفسهم بالموت ، ولا موت " وإذا أُلقوا منها مكاناً ضيـّقاً مقرّنين دعوا هنالك ثبوراً " فتجيبهم ملائكة العذاب : أئن دعوتم بالهلاك قليلاً أو كثيراً فلن يفيدكم فيما أنتم فيه " لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً ، وادعوا ثبوراً كثيراً " يتمنون الموت وليس بآتيهم . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة ! هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم . هذا الموت . قال ويقال : يا أهل النار ! هل تعرفون هذا ؟ قال فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم . هذا الموت . قال فيؤمر به ، فيذبح . قال ثم يقال : يا أهل الجنة ! خلود فلا موت . ويا أهل النار ! خلود فلا موت . قال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } [ 19 / مريم / 39 ] وأشار بيده إلى الدنياا" .
وكلمة " يوم " في قوله تعالى " ويوم تشقق السماء بالغمام ، ونزّل الملائكة تنزيلاً
5- الحوار : طريقة رائعة في إثبات الفكرة في ذاكرة السامع والرائي والقارئ ، وقد استعملها القرآن كثيراً في الوصول إلى الهدف ، وقد ذكرنا أمثلة لها في تأملاتنا التربوية في القرآن وعودة إلى الحوار الطويل الذي أثبتناه بين موسى عليه السلام وفرعون في سورة الشعراء يوضح الفائدة ، ونثبت هنا حواراً قصيراً ماتعاً ... يوم الحشر يقف الكفار في ساحة العرض خزايا مطأطئي الرؤوس ، قد علموا ما اجترحوا ، ومعهم ما عبدوه من بشر وحيوانات وأصنام و..و.. ويجري هذا الحوار المفحم بين رب العزة والآلهة المزعومة وعبـّادها
" ... أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ؟
قالوا ( الآلهة المزعومة ) : سبحانك ، ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من
أولياء ( وهذا الجواب إقرار من المتألهين أنهم عبيد ) . ولكن متعتهم وآباءهم
حتى نسوا الذكر وكانوا قوماً بوراً ..."
ويكون التعليق الأخيربخطاب موجه للكافرين يوبخهم ويوضح لهم أن آلهتهم
التي كانوا يعبدونها تخلت عنهم " فقد كذبوكم بما تقولون ، فما تستطيعون
صرفاً ولا نصراً .... "
6- الندم في غير وقته لا يفيد : يروي المفسرون أن عقبة بن أَبِي مُعَيْط , وَكَانَ صَدِيقًا لأبيّ بن خَلَف الْجُمَحِيّ, وكَان قَد صَنَعَ وَلِيمَة فدعا إليها قريشاً , وَدَعَا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبى أن يأتيه إلا أن يسلم . وَكَرِهَ عُقْبَة أَنْ يَتَأَخَّر عَنْ طَعَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش أَحَد فأسلم ونطق بالشهادتين , فأكل رسول الله من طعامه , فعاتبه خليله أبيّ بن خلف , وَكَانَ غَائِبًا . فَقَالَ عقبة : رَأَيْت عَظِيمًا ألاّ يَحْضُر طَعَامِي رَجُل مِنْ أَشرَاف قُرَيْش . فَقَالَ لَهُ خَلِيله : لا أَرْضَى حَتَّى تَرْجِع وَتَبْصُق فِي وَجْهه وَتطَأ عُنُقه وتقول كَيْت وَكَيْت . فَفَعَلَ عَدُوّ اللَّه مَا أَمَرَهُ بِهِ خَلِيله ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم عَلَى يَدَيْهِ " . ولَمَّا بَصَقَ عقبة فِي وجه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ بُصَاقه فِي وَجْهه وَشَوَى وَجْهه وشفتيه , حَتَّى أثـّر فِي وَجْهه وَأَحْرَقَ خَدَّيْهِ , فَلَمْ يَزَل أثر ذَلِكَ فِي وَجْهه حَتَّى قتل بعد بدر وهو أسير. ويعضّ يديه أسفاً – بعد موته حين يرى الحقيقة - لأنه أطاع خليله . يندم ويتمنى لو أطاع رسول الله وكان من المسلمين ، ولات حين مندم ، فالآخرة دار حساب لا دار عمل . " ويوم يعض الظالم على يديه ، يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً ، يا ويلتى ؛ ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ، وكان الشيطان للإنسان خذولاً " . فالندم والتوبة في الدنيا ، وإلا لم ينفعا صاحبهما . وعلى هذا حين قال المشركون : إنهم صبروا على آلهتهم ولم يتركوها ويدخلوا في الإسلام " إنْ كاد ليُضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها " أفادهم القرآن أنهم سيعلمون حين لا ينفع العلم أنهم كانوا ضالين . وسينالون العذاب الشديد " وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً
7- لماذا نزل القرآن منجّماً ؟ : حين رأى اليهود والمشركون القرآن ينزل على ثلاثة وعشرين سنة أنكروا ذلك ، فالتوراة والإنجيل والزبور نزلت دفعة واحدة ." وقال الذين كفروا : لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة " . فما الفائدة في نزول القرآن منجماً : والجواب يتجلى في أمور عدة ، منها :
أ – تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم حين يرى جبريل ينزل كل فترة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويُشعره أنه معه " كذلك لنثبت به فؤادك "
ب- ولأن الكتب المتقدمة نزلت على أنبياء يقرؤون ويكتبون , والقرآن أنزل علَى نَبِيّ أُمِّيّ ;
ج- ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ , وَمِنهُ مَا هو جَوَاب لِمَن سَأَل عَنْ أُمُور , فيكون الجواب لأمور تحدث في عالم المسلمين وتواكب حياتهم ،
د- ونزوله مفرقاً أسهل لحفظه والعمل به ، وتقسيم الأمور أدعى لتثبيتها في النفس وحفظها والثبات عليها .
وروي عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر " قَالَ : أُنْزِلَ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة من عند الله عز وجل وَجَلَّ فِي الللوح المحفوظ إِلَى السفرة الْكِرَام الْكَاتِبِينَ فِي السَّمَاء , فَنَجَّمَهُ السفرة الكرام عَلَى جِبريل عشرين ليلة , وَنَجَّمَهُ جِبْرِيل عليه السلام عَلَى مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ثلاثاًوعشرين سنة . قَالَ : فَهو قَوله " فلا أُقْسِم بِمَوَاقِعِ النُّجُوم " يعني نجوم القرآن " وَإِنَّهُ لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم . إِنَّهُ لَقُرْآن كَرِيم .. " وهو رأي مقبول .
فسبحان الله مالك الملك وملك الملوك :



نلتقي قريباً ان شاء الله !!
حتى ذلك الحين وكل حين دمتم في رعاية الله وحفظــــه،،،


بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2012, 03:16 AM   #63 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة ص د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة ص

د: عثمان قدري مكانسي

( 1 )


(داوود عليه السلام)
- ليس الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بدعاً من غيرهم ممن هم على شاكلتهم ، فملة الكفر واحدة . إنهم حين دعاهم عليه الصلاة والسلام إلى الإيمان بالله وحده – كما ذكر في هذه السورة تكبروا عن قبول الحق ، وأخذتهم العزة بالإثم ، فتعجبوا أن يكون النذير البشيراً رجلاً منهم وكانوا يظنون أنه – إن صدق بما يقول - أن يكون ملكاً ، ثم رموه بالسحر والكذب ، " وقال الكافرون هذا ساحر كذاب " وكيف اختزل – بسفاهة رأيهم – الآلهة َكلها في إله واحد – وقد كان حول الكعبة أكثر من ثلاث مئة صنم ، كما أن لكل واحد منهم إلهاً يحمله معه ينصبه بين يديه ثم يعبده ! ثم لو كان الرسول من البشر فلماذا اختارالله تعالى محمداً من بينهم ؟! فتساءلوا متعجبين " أَأُنزل عليه الذكر من بيننا ؟! " . فلما أصروا على النأي عن الإيمان ، وصابر بعضهم بعضاً في التمسك بباطلهم كان من البدهي أن يصبر الداعية الصادق على دعوته فهو أولى بذلك ، وأهل الحق أجدر أن يصبروا على رسالتهم التي كلفهم الله بها . ولا بد من الحث والمصابرة والتخلق بأخلاق الدعاة السابقين ممن سلكوا طريق الدعوة الشائك ، فصبروا ، وهم قدوة لنا جميعاً " فبهداهم اقتده " فنبه الله تعالى رسوله الكريم – في هذه السورة – إلى عدد منهم ، بدأهم بكلمة " اذكر"
أ‌- فكان أولهم شيخ الصابرين من أنبياء الله أيوب عليه السلام " واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسنيَ الشيطان بنصب وعذاب " فكرمه الله تعالى على صبره إذ شفاه من مرضه ووهب له أهله ومثلهم معهم ، وأغناه من فضله .
ب‌- ثم واساى نبيه بأبي الأنبياء إبراهيم وابنه إسحاق وحفيده يعقوب عليهم السلام ،ومدحهم الله على صبرهم " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ، إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ، وإنهم عندنا لمن المصطَفـَين الأخيار " . فجعل قلوبهم معلقة بالآخرة يعملون لها وجعل ذكرهم على لسان أهل الدنيا طيباً زاكياً .
ت‌- كما واساه بذكر إسماعيل واليسع وذي الكفل عليهم السلام ووصفهم بالخيريـّة لصبرهم على الدعوة فكان هذا شرفاً لهم في الدنيا يُذكرون به " واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ، وكلّ من الأخيار " .
وكل من سار على دربهم وأتسى بهم فهو ذو ذكر طيب مشهود له بالتقوى وله الجنة
مأوى " هذا ذكر ، وإن للمتقين لَحُسْن مآب جناتُ عدن مفتحة لهم الأبواب " .
- أما داوود عليه السلام فقد أُفرد له في هذه السورة اثنتا عشرة آية ، فقد وصفه الله تعالى بصفات عدة رائعة أولهنّ : أنه عبد لله تعالى ، وصفة العبودية لله أسمى وسام على جبين الرجل ، وأغلى تاج على رأسه " واذكرعبدنا داوود " .
وثانيهنّ : القوة في الجسم والطاعةوالعلم والعمل " ذا الأيدِ " فقد كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر . " وقد ثبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " أَحَبُّ الصَّلاة إِلَى اللَّه تَعَالَى صَلاة دَاوُد وَأَحَبُّ الصِّيَام إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ صِيَام دَاوُد كَانَ يَنَام نِصْف اللَّيْل وَيَقُوم ثـُلـُثـَه وَيَنَام سُدُسه وَكَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفـْطِر يَوْمًا وَلا يَفِرّ إِذَا لاقَى " .
وثالثهنّ : " إنه أوّاب "، والأواب أن يرجع المرء إلى الله تعالى في كل شؤونه وأموره . وهذا غاية التعلق بالله تعالى والالتصاق به .
ورابعهنّ : أَنَّهُ تَعَالَى سَخَّرَ الْجِبَال تُسَبِّح مَعَهُ عِنْد إِشْرَاق الشَّمْس وَآخِر النَّهَار كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " يَا جِبَال أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْر " وَكَذَلِكَ كَانَتْ الطَّيْر تُسَبِّح بِتَسْبِيحِهِ وَتُرَجِّع بِترْجِيعِهِ ، فإِذَا مَرَّ بِهِ الطَّيْر وَهُوَ سَابِح فِي الْهَوَاء فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَتَرَنَّم بِقِرَاءَةِ الزَّبُورلا يَسْتَطِيع الذَّهَاب بَلْ يلفّ فِي الْهَوَاء وَيُسَبِّح مَعَهُ وَتجِيبهُ الْجِبَال الشَّامِخَات تـُرَجِّع مَعَهُ وَتُسَبِّح تَبَعًا لَهُ وهذا دليل على عظيم إيمانه وتقواه عليه السلام " إنا سخّرنا الجبال معه يسبحن بالعشيّ والإشراق ، والطيرَ محشورةً كلٌّ له أواب " .
وخامسهنّ : أنه على ورعه وتقواه – فهو نبي- كان أقوى ملوك الدنيا في زمنه له الكثير من الجند " وشدَدْنا مُلكَه " وكانت مملكته أقوى الممالك يهابه الملوك وتخشى بأسه .
وسادسهنّ: أنه ذو فهم وعقل وفطنة وعادلٌ في حكمه – وهذا دأب الأنبياء ، فقد رباهم الله تعالى على عينه ، واصطفاهم من خيرة خلقه . " وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " .
قصة الخصمين الذين دخلا عليه خلوته
يروي القرآن الكريم القصة التالية :
كان داوود عليه السلام يصلي الليل وحده إذ دخل عليه مجموعة من الناس فيهما رجلان متخاصمان يشتكي أحدهما الآخر " وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب " فالخصم اسم جنس يدل على واحد واثنين وأكثر ، وكلمة تسوّروا دليلٌ على أن جمعاً جاءوا يشهدون قضية هذين الرجلين المتخاصمين وكذلك كلمة فالمتسوّرون الداخلون كثيرون ، ...ولاننس أسلوب التشويق " هل أتاك " فالقصة لا يعرفها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن الكريم يخبره بها إلا أن الاستفهام يجذب الانتباه ويشوّق لمعرفة الخبر .
يفزع النبي داوود عليه السلام من فجأة دخولهم ، وهو الذي أمر أن لا يدخل عليه أحد ، والحرس يحيطون به من كل مكان ، فكيف ظهر هؤلاء فجأة ، ومن أين دخلوا فلم ينتبه إليهم أحد ؟! إنه لأمر مخيف حقاً ولعل هؤلاء يريدون به الشر ، وهو وإن كان قوياً وحده في بيته يصلي بأمان ولا يحمل سلاحاً ،إنهم متحلقون حوله ، ويرون فيه الفزع فيُطَمئنونه إلى أنهم يريدون أن يحكم بالحق بين رجلين منهم ، ظلمَ أحدُهما الآخر وبغى عليه ، ولن يعترف أحد منهما بأنه باغ قبل الحكم ، فمن الذي كان يتكلم إذاَ ؟ إن هذا دليل على أن المتكلم حتى الآن غير الخصمين " خصمان بغى بعضنا على بعضض " ثم يطلب كبيرهم من داوود أن يحكم بالحق بلا زيادة ولا نقصان ، وأن يرشدهم إلى السبيل القويم ، فذكر أموراً ثلاثة ينبغي أن تكون في الحاكم وقاضيه " الحكم بالحق ، والبعد من الشطط ، وأن يدل المخطئين إلى الطريق المستقيم " .
وتقدم المتظلم فقال : إن أخاه يملك تسعة وتسعين نعجة بينما يملك هو واحدة فقط ، ويريدها أخوه ليكمل بها المئة ، وقد شدد عليه وضايقه في الطلب ، أفليس هذا ظلماً ما بعده ظلم ، وتعدّياً كبيراً يدل على الأنانية وحبِّ الذات وعدمِ مراعاة الآخرين ؟!! فأسرع داوود يحكم له إذ تعاطف معه فوراً " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " .
وكان الخطأ الذي وقع فيه داوود أنه لم يسأل الطرف الآخر عن صدق دعوى أخيه .وسرعان ما حكم بظلم أخيه له ، وكانه عليه – وهو القاضي العادل أن يسمع الطرف الآخر ، فقد يكون الأول كاذباً . وكان عليه أن يسمع حجته في ذلك إن كان المدّعي صادقاً . لا بد من البيّنة أو الإقرار ، ولا بد من الاستقصاء إن لزم الأمر .
وينظر داوود عليه السلام حوله بعد أن نطق بالحكم متسرعاً ، فلا يرى أحداً ، لقد اختفـَوا فجأة كما دخلوا فجأة ، فيعلم أن من كان عنده قبل قليل ملائكة جاءت بأمر الله تعلمه كيف يكون قاضياً عادلاً ، وأنهم ما اختفوا فجأة إلا حين عدل عن الصواب في حكمه هذا ..
ويعترف بالخطأ – وهذا سمت الصالحين الذين يقرون بخطئهم ويسرعون للاستغفار ويعلنون التوبة ، ويطلبون الصفح " وظنّ داوود أنما فتنـّاه ، فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب " .
ومن يسرع إلى الاعتراف بزلته ويلجأ إلى ربه ويعلن توبته يقبله الله عز وجل ويسدد خطاه بعد ذلك ، وهذا ما أكرم به الله تعالى عبده داوود عليه السلام ، أفلا يكون المؤمن كذلك فيقتدي بالصالحين ويسير على هداهم ؟.
يروي المفسرون عن الأخبار الإسرائيلية قصة غريبة تقول : إن داوود – الملك فهو ليس نبياً عندهم – رأى من نافذة قصره امرأة جميلة فأعجبته ، فأراد أن يضمها إلى نسائه ، فلما قيل له : إنها زوجة قائده " أوريا " اغتم ، وقرر أن يتخلص من هذا البطل ، فأمره أن ينطلق إلى مدينة عمّان القريبة من عاصمته القدس – وكانت حصناً متين الأسوار ، وأوصاه أن يهاجمها بجيش قليل العدد ، وأن يدق أبوابها بنفسه وأن لا يعود إلا فاتحاً أو يلقى ربه شهيداً ، فقتل أمام حصونها القوية ، فتخلص منه وتزوج امرأته ، فجاءت الملائكة تعاتبه بطريقة مهذبة ، ففهم ذلك اللوم والعتاب وأحس بخطئه فتاب ..
والقصة لا تجوز في رجل عادي فيه بقية من شهامة ، أفتصح في نبي كريم من أنبياء الله تعالى ، وقد ذكرنا قبل قليل ما مدحه به الله تعالى من صفات كريمة ؟!
إن في وسط إيطاليا وفي مدينة فلورنسا وفي حي من أحيائها الجنوبية المطلة على النهر الذي يتوسط المدينة فيشطرها شطرين وفي مكان مرتفع من هذا الحي تمثال كبير يمثل النبي داوود رجلاً قويا عارياً ذا عضلات متناسقة التقاطيع ، تظهر عورته بشكل بارز يدل – حسب زعمهم – على الخصب والنماء .
وحاشا لنبي كريم من نبياء الله تعالى أن يتصرف بما لا يليق برجل عادي ، فهو الذي نذر نفسه لله وعاش مثالاً للأخلاق وحسن السيرة والعدل في القضاء ، وما جاءته الملائكة تمتحنه إلا لتعلمه كيف يقضي بالحق . قَالَ اِبْن عَبَّاس رضي الله عنهما في شرح الآية - كما ذكر القرطبي رحمه الله - : إِنْ اِرْتَفَعَ لَك الْخَصْمَانِ فَكَانَ لَك فِي أَحَدهمَا هَوًى , فَلاتشـتـَهِ فِي نَفْسك الْحَقّ لَهُ لِيَفـلُج عَلَى صَاحِبه , فَإِنْ فَعَلْتَ مَحَوْتُ اِسْمَك مِنْ نُبُوَّتِي , ثُمَّ لا تَكُون خَلِيفَتِي ولا أَهْل كَرَامَتِي . فَدَلَّ هَذَا عَلَى بَيَان وُجُوب الْحُكْم بِالْحَقِّ , وَألا يَمِيل – القاضي - إِلَى أَحَد الْخَصْمَيْنِ لِقَرَابَةٍ أَوْ رَجَاء نَفع , أَوْ سَبَب يَقتَضِي الْمَيْل مِنْ صُحْبَةٍ أَوَصَدَاقَة , أَوَغَيْرهمَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّمَا اُبْتُلِيَ سُلَيْمَان ابن داوود عليه السلام ; لأنهَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ خَصْمَانِ فَهَوِيَ أَنْ يَكُون الْحَقّ لأحَدِهِمَا .
فلا يكون حكم بهوى ، وإلا ضل الحاكم عن سبيل الله فكان العذاب الشديد عقاباً له يوم القيامة ، لا بد من التحرّي عن الحق والصواب ليرضى الله عن القاضي والحاكم العادلين " وما أعظم أن نضع هذه الآية الكريمة نصب أعيننا لنكون من الفائزين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، ثم خاف اللهَ فلم يظلم أحداً : " يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس بالحق ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ".


يتبــــع


بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2012, 03:22 AM   #64 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة ص د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة ص

د: عثمان قدري مكانسي

( 2 )


- الهبة كما يقول اللغويون : عطاء دون مقابل ، وهي- الهبة - نوع من الإكرام يحظى به الموهوب
أ- إما مكافأة على نجاحه في اختبار كما حصل لسيدنا إبراهيم عليه السلام " فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب ، وكلاً جعلنا نبياً " ومثله سيدنا داوود حين وهبه الله تعالى ابنه سليمان " ووهبنا لداوود سليمان ، نعم العبد إنه أواب "
ب – وإما استجابة لدعاء حين وهب الله سيدنا زكريا ابنه يحيى " فاستجبنا له ، ووهبنا له يحيى ، وأصلحنا له زوجه " واستجاب دعاء سليمان حين سأله ملكاً يخصه به وحده دون البشر " قال : رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي " . ودعاء المسلمين ربهم " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة ، إنك أنت الوهاب " .
ج – وإما عوناً وإزراً إذ طلب موسى عليه السلام أن يؤازره أخوه في دعوته فأجابه الله تعالى إلى طلبه " ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً " .
د- وإما للتفضيل والاختيار ، والله يفعل ما يشاء " يهب لمن يشاء إناثاً ، ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ، ويجعل من يشاء عقيماً " ومنها اختياره سبحانه عيسى عليه السلام نبياً " " ففوجئت السيدة مريم بهبة ربها لها ولداً طيباً زكياً .
هـ - وإما أن تكون الهبة تقرباً من أدنى لأعلى كما فعلت المرأة حين وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " .
- من سعادة الأب أن يكون أبناؤه صالحين بارّين تقر بهم عيناه ، وينشرح بهم فؤاده ، ومن سعادة الابن أن يرث عن والده الصالح صفاته ، وستزداد سعادته حين يرث النبوة عنه ، وهي أعلى درجات البشر عند الله تعالى " ووهبنا لداوود سليمان ، نعم العبد ، إنه أواب " والأواب كثير الطاعة والعبادةوالإنابة لله عز وجل . والأبياء لا يورِثون مالاً ولا عقاراً إنما يرث السعيد عن والده تلك المكانة العليا " مقام النبوةة وقد أخبرنا تعالى أَنَّهُ وَهْب لِدَاوُدَ سُلَيْمَان فجعله نبياً كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُد " في نبُوّته وَإلا فَقَدْ كَانَ لَهُ بَنُونَ غَيره فله من الزوجات مِائَة اِمْرَأَة حَرَائِر ، وَقَوْله تَعَالَى " نِعْمَ الْعَبْد إِنَّهُ أَوَّاب
وصفة ثانية كانت مدحاً لسليمان عليه السلام ، إنه مجاهد في سبيل الله تعالى يحب كل ما يعينه على القتال في سبيله وإعلاء رايته . ومن ذلك أنه يحب الخيول الأصيلة – سلاح الفرسان ، وهي القوة الضاربة في قتال العدو ، فأمر أن تعرض عليه الخيول ليستمتع بها ويطمئن إليها ، فعرضت أمامه وهو يتابعها شغوفاً بها حتى غابت عنه " حتى توارت بالحجاب " فلم يبرد شوقه لها ، فأمر أن يعيدوها إليه ، ثم نزل إلى ساحة العرض يتلمّس الخيول ويمسح أعناقها وسوقها ، ويتحبب إليها ، والمقصود بقوله تعالى " إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي " أن حبه للخيل صادر عن أمر الله تعالى . وهذا هو المعنى الحقيقي لهذه الآية .أما الرواية الإسرائيلية فتدليس واستخفاف بعقول الناس لأسباب عدة هي :
أ- إن التأويل عادة يتبع الكلام الذي بين أيدينا ، فما التي توارت بالحجاب ؟ إنها الخيول التي غابت عن ناظريه إذ مرت أمامه وهو يستعرضها حتى غابت عن عينيه ، لا الشمس التي عسفتها التأويلات الإسرائيلية ، إذ قالوا : أنه انشغل بالخيول حتى عابت الشمس ففاتته صلاة العصر .
ب – إن سليمان عليه السلام شعر أنه لم يفِ الخيول حقها بالاستعراض السريع ، فأمر أن يردوها إليه ليلمسها بيديه ويكرمها بالتربيت على أعناقها وسوقها ، لأنه لو جاز أن يكون الضمير في " توارت بالحجاب " عائداً على الشمس لوجب أن يكون الضمير في " ردوها علي " عائداً على الشمس نفسها ، أما القفز هنا وهناك للوصول إلى الشمس فلا يليق بنص رزين ، ناهيك عن كتاب الله الكريم .
ج – وهل تتصور عاقلاً كان يَعُد ماله ، فانشغل به حتى ضيع صلاته ، فأحرق المال يعاقب بذلك نفسه؟! فإذا كان ما يفعله سفهاً وطيشاً فالنبي سليمان منزه عن قطع أعناق الخيول وسـُوقها لأنها – على زعم الإسرائيليات – شغلته عن الصلاة !! ما ذنب الخيول المسكينة لتذبح وتقتل ، والخطأ ليس خطأَها ؟!
والصفة ثالثة كانت مدحاً له – عليه السلام – وهي الإنابة والطاعة ، إذ اختبره ربه سبحانه فأخطأ ، فلما عرف ذلك استغفر ربه وأناب إليه طائعاً ، فما هو الخطأ ؟
َفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ سُلَيمان لأطوفنّ اللَّيْلَة عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَة كُلهنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجاهد فِي سَبِيل اللَّه فَقَالَ لَهُ صَاحِبه قلْ إِنْ شَاءَ اللَّه , فَلَمْ يَقلْ "إِنْ شَاءَ اللَّه "، فَطَافَ علَيهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إلا اِمْرَأَة وَاحدَة جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُل , وَاَيْمُ الذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه لجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه فرْسانًا أَجْمَعُونَ ) فقد كانت رغبته جامحة في أن يكون له أبناء رجال يجاهدون في سبيل الله ، فلما نسي مشيئة الله تعالى لم تـُستجبْ دعوته ، ولم تحمل منه نساؤه إلا واحدة جاءته بـ (سقط)وضعته على كرسيّه تريه إياه . فما من أمر إلا بيد الله سبحانه " ولا تقولَنّ لشيءإني فاعلٌ ذلك غداً إلا أن يشاء الله ، واذكر ربك إذا نسيت " وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسئلة فوعد أن يجيب عنها في الغد ، ولم يقل : ( إن شاء الله ) فلم يأته جبريل أياماً عدة. وكذلك قال موسى عليه السلام لفتاه " لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضيَ حقباً " ولم يقل إن شاء الله فنسيا حوتهما . ، وعودة إلى تأملاتي التي كتبتها تحت عنوان ( تأملات تربوية في قصة موسى والخضر) توضح الفكرة بإسهاب .
أما ما روته الأساطير الإسرائيلية في شرح قوله تعالى " ولقد فتنا سليمان ، وألقينا على كرسية جسداً ، ثم أناب " فدليل على الخرافات التي ملأت عقيدة اليهود وعقولهم ، فماذا تروي أساطيرهم ؟ ! الأساطير في ذلك كثيرة ، نذكر منها واحدة :
كَانَ سلَيمان قَدْ وضع خاتَمه تحت فِرَاشه , فَأَخذَهُ الشَّيْطَان مِنْ تحْته . وقيل : أَخَذَهُ الشيطان مِنْ يَد سلَيمان ; لأن سلَيمان سَأَلَ الشَّيطَان، واسمه صخر: كَيْف تُضِلّونَ النَّاس ؟ فقَالَ لَهُ الشيطَان : أَعْطِنِي خَاتَمَك حَتَّى أُخبرَك . فَأَعطَاهُ خاتَمه , فلَمَّا أَخَذ الشيطَان الْخاتَم جَلَسَ عَلَى كرسِيّ سُلَيمان , متَشَبِّهًا بِصُورَتِهِ , داخلاً عَلَى نِسَائهِ , يأتيهن في حيضهنّ . يَقضِي بِغيرِ الْحَقّ , وَيَأمُر بِغَيرِ الصَّواب ، وزالَ عَنْ سلَيمان مُلْكُهُ فَخَرَجَ هاربًا إِلَى سَاحِل البحر يَتَضَيَّفُ النَّاس ; وَيَحملُ سُمُوكَ الصيادِينَ بالأجرِ , وَإِذا أَخبَرَ النَّاس أَنهُ سلَيمان كذّبوه . ثمَّ إِنَّ سُلَيْمَان بَعد أَنْ اِستَنكَرَ بنو إِسْرَائِيل حُكْم الشيطَان صَاد سمكة فلَمَّا شقَّ بَطنهَا وَجَدَ خَاتَمَهُ فِيهَا , وَذلِكَ بَعد أَرْبَعينَ يومًا مِن زوال مُلْكه , وجد الْخَاتَم فِي بَطن الحوت ; لأن الشيطَان الّذِي أخذه ألقاه فِي الْبَحر . وَكَانَ مُلْكه فِي خَاتَمه . ولما رد الله على سليمان ملكه أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ الشَّيَاطِين وَالْجنّ والإنس وَالطَّير وَالوحش وَالرِّيح , وَهَرَبَ الشيطان, فَأَتَى جزيرَة فِي البَحر , فَبَعَثَ إِلَيْهِ الشَّيَاطين فَقَالوا : لا نَقدرُ عَلَيهِ , ولَكنَّهُ يَرِدُ عينًا فِي الْجَزِيرَة فِي كُلّ سَبْعَة أَيَّام يومًا , ولا نَقدِر عَلَيْهِ حَتَّى يسكَر ! قَالَ : فَنَزَحَ سلَيمان مَاءَهَا وَجَعَلَ فِيهَا خمْرًا , فَجَاءَ يَوْم وُرُودِهِ فَإِذَا هو بِالْخمرِ , فَقَالَ : واَللَّه إِنَّك لَشَرَاب طَيِّب إلا أَنَّك تُطِيشِينَ الحلِيم , وَتَزيدينَ الجاهل جهلاً . ثُمَّ عَطِشَ عَطَشًا شَدِيدًا ، فأتاه فقال مثل قالتِه , ثمَّ شَرِبَهَا فَغلَبتْ عَلَى عقله ; فَأَرَوْهُ الْخَاتَم فَقَالَ : سَمْعًا وَطَاعَة . فَأَتَوا بِهِ سلَيمَان فأوثقه وَبَعَثَ بهِ إِلَى جَبَل , فذكَرُوا أَنّهُ جَبَل الدُّخان فَقَالُوا : إِنَّ الدخان الذِي تَرَوْنَ مِنْ نَفَسِهِ , وَالْمَاء الَّذِي يَخْرُج مِنْ الْجَبَل مِنْ بَوْله . وأما قصة الجسد فإنه ولد سليمان الذي كرهته الشياطين ; وَقَالَ بعضهم لبعض : إِنْ عَاشَ لَهُ اِبن لَمْ ننفك نحن من السخرة والذل , فتعالوا نقتل ولده أو نخبله . فَعَلِمَ سُلَيمان بِذَلِكَ فَأَمَرَ الرِّيح حَتَّى حَمَلَتهُ إِلَى السَّحَاب , وَغَدَا اِبْنه فِي السَّحَاب خَوْفًا مِنْ مَضَرَّة الشَّياطِين , فَعَاقَبَهُ اللَّه بِخَوْفِهِ مِنْ الشياطين , فَلَمْ يَشْعُر إلا وَقَدْ وَقَعَ ولدُه عَلَى كرسِيّه مَيِّتًا . فهُوَ الْجَسَد الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَالقَيْنا عَلَى كرسِيّه جَسَدًا "
ولا يخفى على المسلم هذه الخرافات العجيبة في عقيدة اليهود ، فسليمان عليه السلام يأمن للشيطان ، فيعطيه خاتمه ، وهو ملك وليس نبياً ! وملكه في خاتمه ، ولا حرمة للنبي حين يزني الشيطان بنسائه ويأتيهن كذلك في حيضهنّ ، ويهرب سليمان من الناس الذين أنكروه هائماً على وجهه ، ثم يرى خاتمه في بطن سمكة يصطادها! وحين يضع خاتمه في إصبعه يعرفه الناس والطير والجن!! وانظر إلى الطريقة التي استجر بها الشيطان مع أن سليمان يقتل الجني أو الشيطان كما جاء في الأثر بقوله بسم الله الرحمن الرحيم ويشير إلى الشيطان ، فيموت ، كما أن دخان الجبل من زفير الشيطان المحبوس وماء الجبل بوله!! .. إنها قصة من قصص ألف ليلة وليلة ليس فيها من الصدق قِيدُ أنمُلة .. فالحمد لله على نعمة الدين الصحيح (الإسلام ) .
ومن المضحك المبكي : أنني كنت أحاضر في أحد مساجد عمّان في تأملات تربوية في قصة النبيين الكريمين داوود وابنه سليمان عليهما السلام رمضان 1428 للهجرة ، وتطرقـْتُ للروايات الإسرائيلية الخرافية ووجوب النأي عنها وتحرّي الروايات الصحيحة . ففوجئت بعد يومين بإمام المسجد يخبرني بأن إدارة الأوقاف تطلب مني التوقف عن الخواطر والدروس بحجة أنني أتحدث في السياسة التي تخالف التوجه العام للسلام في أيامنا هذه !!!



نلتقي قريباً ان شاء الله !!
حتى ذلك الحين وكل حين دمتم في رعاية الله وحفظــــه،،



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 02:58 PM   #65 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الزخرف د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الزخرف

د: عثمان قدري مكانسي

( 1 )


سورة الزخرف في الجزء الخامس والعشرين ، وترتيبها في القرآن الثالثة ُوالأربعون . آياتها تسع وثمانون ، قبلها ( الشورى) وبعدها ( الدخان ) . واكتسبت اسمها الذي خصها الله تعالى به منذ الأزل من الآية الخامسة والثلاثين المتابعة لمعنى الآيتين الثالثة والثلاثين والرابعة والثلاثين في قوله تعالى:
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34)
وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)

أورد القرطبي في معنى الزخرف : " الذهب " (وَزُخْرُفًا) " أَيْ وَذَهَبًا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وغيره . ثُمَّ بيّن تَبَارَكَ وَتَعَالَى أن ذلك من الدنيا الفانية الزائلة الحقيرة عنده سبحانه ، فعجّل بحسنات الكافرين في الدنيا من مأكل ومشرب وملبس ليوافوا الآخرة وليس لهم عنده تبارك وتعالى حسنة يجزيهم بها كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيث الصَّحِيح : "لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَزِن عِنْد اللَّه جَنَاح بَعُوضَة مَا سَقَى مِنْهَا كَافِرًا شَرْبَة مَاء " وفي رواية الطبرانيّ يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَوْ عَدَلَتْ الدُّنْيَا عِنْد اللَّه جَنَاح بَعُوضَة مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَيْئًا" وأكد ذلك سبحانه حين قال : " وَإِنْ كُلّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا "
ثُمَّ صرّح سبحانه أنّ ثواب الآخرة العظيم للمؤمنين الأتقياء فقط ، فقال :
" وَالآخِرَة عِنْد رَبّك لِلْمُتَّقِينَ "
فالثواب لَهُمْ خَاصَّة لا يُشَارِكهُمْ فِيه أَحَد غَيْرهمْ . ولهذا نفهم قول عُمَر بن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين صَعِدَ إِلَيهِ فِي الْمُشْرَبَة لَمَّا آلَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ فَرَآهُ عَلَى رِمَال حَصِير قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ فَابْتَدَرَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هَذَا كِسْرَى وَقَيْصَر فِيمَا هُمَا فِيهِ – من النعيم - وَأَنْتَ صَفْوَة اللَّه مِنْ خَلْقه وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ " أَوَ فِي شَكّ أَنتَ يَا اِبن الْخَطَّاب ؟ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُولَئِكَ قَوْم عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتهمْ فِي حَيَاتهمُ الدُّنْيَا " وَفِي رِوَايَة " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُون لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَة ؟ " وَفِي الصَّحِيح أَيْضًا وَغَيْرهمَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة . وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَة " وَإِنَّمَا خَوَّلَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا لِحَقَارَتِهَا .

والأساليب التربوية في هذه السورة المباركة كثيرة ورائعة نقف على قسم منها في هذا المقال مستعينين بالله سبحانه ، فنقول :

الأسلوب التربويّ الأول : جذب الانتباه كي لا يضيع شيء مما يقال ، فلا نبدأ بالحديث قبل أن ينتبه الحاضرون فلا تفوتهم فكرة ولا جملة ، وأساليب التنبيه كثيرة كما مرّ معنا في التأملات السابقة ، نذكر منها السؤال الذي لا يحتاج جواباً ، وتثبيتَ النظرات في وجوه السامعين مع التحية والسلام ، الجملَ المفتاحية التي اعتاد الآخرون سماعها في بدء الحديث ، ،،، وهنا نجد الآية الأولى التي حملت حرفين تكرّرا " حـم "في سور سميناها " الحواميم " كما يجتمع في" حـم "أسلوب آخر هو التعظيم، لما ورد أنها من أسماء الله الحسنى قالها بعض المفسرين .

الأسلوب التربويّ الثاني : القسم ، ونجد القسم في القرآن الكريم عشرات المرات ، ووظيفته التأكيد ودفع الشكّ والريبة . ويؤتي القسم أُكُله حين يصدر عن عظيم لا شك في صدق قوله وصواب حديثه " والكتاب المبين" ولله سبحانه أن يحلف بما شاء فهو خالق الأشياء ومبدعها ، وهنا يحلف الله تعالى بالقرآن الكريم كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل ، المنزّل ِ على رسوله الكريم بالوحى الصادق المتعبّدِ به ، الذي عرّفنا بالله تعالى فآمنا به وأقررنا بربوبيته وألوهيته فرضينا به رباً . وللعبد أن يقسم فقط بالله الخالق سبحانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من كان حالفاً فليحلف بالله أو لِيصمت" فلا يُحلف إلا بالعظيم لتأكيد الصدق أولاً وليخاف الإنسان من الكذب حين يقسم بمن يعلم السرّ وأخفى ، فيتجنب الكذب . أما كثرة الحِلفان بسبب وغير سبب فدليل النفاق والادّعاء الكاذب . وأما الحلف بغير الله كالشرف والمروءة والغوالي وما شابه ذلك من أمور تخالف الشرع فلا قيمة لها عند المسلم الحق .
الأسلوب التربوي الثالث : أن تخاطب الآخرين بلغة يفهمونها وكلام مناسب لأفهامهم . فمهمة الحديث الإعلام والإفهام وتقريب المراد والوصول إلى الإيمان به وتصديقه ثم العمل له والدعوة إليه . ولن يكون هذا إلا بمراعاة مقتضى الحال ، وهذه حقيقة البلاغة . وتقول الحكمة " خاطبوا الناس بما يفهمون " ، ولكل سنّ أسلوب خطاب ، ولكل مستوى أسلوب حديث ، فلا يُبسط الحديث ولا يُكرر مع الذكي فيملّ ، ولا يُجتزَأ مع البسيط فيُغلق عليه . والداعية الناجح من عرف كيف يخاطب الناس جميعاً فيجذبهم ويتفاعلون معه . يقول تعالى: " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " لماذا أُرسل النبي بلسان قومه؟ " ليُبَيّن لهم " .(سورة إبراهيم ـ من الآية 4)



يتبــــع



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 03:01 PM   #66 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الزخرف د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الزخرف

د: عثمان قدري مكانسي

( 2 )


الاسلوب التربوي الرابع : التعظيم والتوقير هذا ما وجدناه قبل قليل في الأسلوب الأول حين أشرنا إلى عظمة الحرفين " حـم " ونجد التعظيم كذلك في قوله تعالى : " وإنه في أم الكتاب لدينا لَعليٌّ حكيم"(الآية 4) فقدم القرآنَ الكريمَ للسامع بطريقة فيها هيبة وتعظيم وتوقير ، فهو مثبت في اللوح المحفوظ عند رب العالمين ، فلا يتطرّق إليه الفساد والبطلان والتحريف والضياع ، ولا التغيير والتبديل ولا الاختلاف والتناقض ، وقد وصفه بالعلوّ والحكمة ، كيف لا وهو عند الله تعالى في أم الكتاب ؟! . وبهذا التعبير الواضح البيّن يقدمه للبشر قاطبة معظّماً مكرماً .

الأسلوب التربوي الخامس : المتابعة وعدم اليأس . إن من يؤمن بهدف كريم مفيد يعمل على إيصاله للناس ليستفيدوا منه ، فكيف لا يبذل جهده في ذلك وقد كُلـّف به ؟ والذي كلـّفه به رب العزة سبحانه ؟ هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى نجد من يزهد في أمر مُهِم ّ لجهله به ، فيضيعه عليه . وعلى المسلم الداعية أن يعمل جاهداً لتعريف هؤلاء الزاهدين بخطأ انصرافهم عن الخير وتضييعهم إياه ، وهناك ناحية ثالثة لا بد من توضيحها ، فالداعية حريص على الناس يريد لهم أن يعرفوا الحق فيلتزموه في الدنيا لينجوا في الآخرة من عذاب أليم . وليبين لهم أنه" أنذر فأعذر" فلا يعتذرون حين تقع الواقعة أنه لم يأتهم نذير ، ولم ينصحهم ناصح ، ولم يدلهم على الخير محب شفوق . كما أنه – أخيراً - لا ينبغي لأحد أن ييئس من الدعوة إلى الحق ولو كان المدعوّ مجافياً مجانباً لا يهتم ولا يكترث قال عز وجل : " أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أنْ كنتم قوماً مسرفين؟ " ( الآية 5)

الأسلوب التربوي السادس : التحذير من الخطأ
يقول تعالى : " وكم أرسلنا من نبي في الأولين " (الآية 6)
هذه كم الخبرية التي توضح تتابع المصلحين يحذرون وينبهون ويدْعون البشرية للصواب وإلى النهج الحق . فلما استهزأ الكافر المدعوّ وأبى الإجابة وقع في المحذور وندم حيث لا ينفع الندم . قال سبحانه : " فأهلكنا أشدّ منهم بطشاً " (من الآية 8 )،
ولعلّ القويّ المغرور بقوته وماله يظن الحال المؤقتة - التي هو فيها من عز وغنى- دائمة فيبطر ويتكبر على الحق ويشتط في الضلال ، فيـُنبـَّه إلى أن من سبقه كان أعتى منه وأشد ، فانتهى إلى خزي وعار ، فلا يقعَنّ فيما وقع فيه سابقوه ، والعاقل من اتعظ بغيره ، والغبي من اتعظ بنفسه ، فسقط في الهاوية على أمّه فلا نجاة .

يتبــــع



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 03:02 PM   #67 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الزخرف د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الزخرف

د: عثمان قدري مكانسي

( 3 )


الأسلوب التربوي السابع : الحوار الهادف . ويكون الحوار هادفاً حين يبدأ من المسلّمات، ويتدرّج إلى غيرها ، فالكفار يعرفون أن الله تعالى خالق السموات والأرض وهو الذي ملأهما بالخير الذي يعيشه الناس وأن الله تعالى خلق في الأرض من كل شيء زوجين للتكاثر وخلق ما يستعمله الناس وما سخّره الله لهم وهم يقرون بذلك ، فينتقل الحوار إلى وجوب شكر المنعم وحده وعدم ظلم الله في وحدانيته وفي عبادتهم إياه ونرى هذا جليّاً في الآية التاسعة إلى الآية الرابعة عشرة ، وفي آيات بعدها متفرقة إلى آخر السورة لا تخفى على النبيه .

الأسلوب التربوي الثامن : التفكير المنطقي الذي يؤكد القرآن فيه وهو يحاورهم على التفكير المنطقي الذي يقود صاحبه العاقل إلى الحق فيلتزمه ، مثال ذلك أن من بيده الأمر لا يرضى لنفسه الدونية ولا يترك لعباده الاستئثار بما يريدون فالكافر يجعل الملائكة إناثاً ويفتئتها بنات الله ، ويطلب في الوقت نفسه الذكور ويكره الإناث ، فإذا كان الإنسان يكره الإناث ويطلب الذكور – وهو العبد الضعيف – فلماذا يرضى الله لنفسه الإناث التي يمقتها العبد الضعيف؟ ولماذا يعبد الإنسان الملائكة وهم في ظنه إناث وهو يكره الإناث ؟ بل إن الله تعالى يؤكد أن الملائكة عباد الله ليسوا من جنس البشر ولا يتوالدون كتوالدهم ، وهم خلق آخر لا علاقة لهم بكل أوهام البشر وتهيؤاتهم . وهذا ما نجد بعضه في الآيات الخامسة عشرة إلى الآية العشرين ، وقد يشوب الحوار تهديد كما في قوله تعالى في عبادة الملائكة وتأنيثهم " ستُكتب شهادتهم ويُسألون " (من الآية 19) ، " ما لهم بذلك من علم إنْ هم إلا يَخرُصون " ( من الاية 20 ).
وفي نقاش الكافرين فيما يعبدون لأنهم وجدوا آباءهم كذلك يفعلون دون التدبر والتفكر فيما يعبدون حتى نهاية الآية الخامسة والعشرين .. إن التفكير المنطقي يقود إلى فهم الحقيقة ومن ثَمّ يقود إلى الإيمان الصحيح بالحقيقة الثابتة ....



يتبــــع



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 03:05 PM   #68 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الزخرف د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الزخرف

د: عثمان قدري مكانسي

( 4 )


الأسلوب التربوي التاسع : العدل قوام الحياة ، فلا ينبغي أن يكون للمحبة أثر في العطاء – وإن كان هذا دأب الناس لأنهم عاطفيون – فللناس حقوق لا يصح أن نمنعها عنهم لكرهنا لهم ، أو أن نزيد في عطائهم على حساب غيرهم لحبنا إياهم ، فهذا ضد العدل الذي أمرنا المولى سبحانه أن نسير على هديه ، فقد قال تعالى في الآية الثامنة من سورة المائدة آمراً بالعدل " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" فالعدل أساس الحياة ، وبه تقوم الممالك وتستقيم أمورالدنيا ، وبالعدل نمتلك قلوب العباد ونواصيهم ، والأكبر من ذلك أننا نرضي المليك سبحانه . ومن أساسيات العدل أن الكافر إنسان فيه نوازع من الخير ينبغي أن يُثاب عليها في الدنيا ، فما له في الآخرة من نصيب ، وعلى هذا نجد غير المسلمين – في الغالب - أكثر أمولاً ، يعيشون في بحبوحة ويسر جزاء هذا الخير الذي يعملونه ، ويخبرنا المولى سبحانه أنه لولا أن يُفتن الناس فيما بين أيدي الكفار – في الدنيا – من وسائل العيش المتقدمة والرخاء الذي يرفلون فيه لأعطاهم أكثر وجعل يبوتهم قمة في الترف والهناء الزائل بعد حين " وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)" يقول القرطبي رحمه الله تعالى : ذَكَرَ الله تعالى حَقَارَة الدُّنْيَا وَقِلَّة خَطَرهَا , وَأَنَّهَا عِنْده مِنْ الْهَوَان بِحَيْثُ كَانَ يَجْعَل بُيُوت الْكَفَرَة وَدَرَجهَا ذَهَبًا وَفِضَّة لَوْلا غَلَبَة حُبّ الدُّنْيَا عَلَى الْقُلُوب ; فَيُحْمَل ذَلِكَ عَلَى الْكُفْر .وقَالَ الْحَسَن : الْمَعْنَى لَوْلا أَنْ يَكْفُر النَّاس جَمِيعًا بِسَبَبِ مَيْلهمْ إِلَى الدُّنْيَا وَتَرْكهمْ الآخِرَة لأعْطَيْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا مَا وَصَفْنَاهُ ; لِهَوَانِ الدُّنْيَا عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ


الأسلوب التربوي العاشر : درء المفاتن والمفاسد في المقابل نجد رحمة المولى تعالى في تثبيت قلوب المؤمنين الذين يرون الكفار يمتلكون وسائل الرفاهية في الدنيا – وهم كفار – فلا يمد للكافرين ما كان يودّ زيادتهم فيه خشية أن يفتن المسلمَ ما يراه عندهم ، فيظن أنهم على حق ، فيتفنن شيطانه في غوايته ويزيّن له الكفر والعصيان ، والدنيا - كما نعلم - مرحلة الاختبار والفتنة ، وموطن الامتحان فلا بد أن يمتحن الإنسان بما يناسب قدرته في التحمل . إذ يضعف حين يُحَمّل ما لا طاقة له به . فيُعطى الكافر نصيبه في الدنيا – كما ذكرنا آنفاً – بما يناسب صبر المسلم على لأواء الحياة وشدّتها . ولن ينجح أحد في امتحان أكبر من إمكاناته .



يتبــــع



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 03:06 PM   #69 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الزخرف د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الزخرف

د: عثمان قدري مكانسي

( 5 )


الأسلوب التربوي الحادي عشر : الرجل المناسب في المكان المناسب . كبير مكة : الوليد ابن المغيرة ، وكبير الطائف : عروة بن مسعود الثقفي كانا ثريين يقصدهما الناس لغناهما ومكانتهما في قومهما ، ويظن الناس أن كثرة المال تكريم لصاحبه ، وقلته إهانة له ، ونسُوا أن العطاء قد يكون محنة ، وقد يكون منحة وقد صوّر القرآن مفهوم الناس هذا في معرض التصويب حين قال في سورة الفجر " فأما الإنسان إذا ما بتلاه ربه فأكرمه ونعّمه فيقول ربي أكرَمَنِ (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانَنِ (16) كلاّ " . فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ذا مال اعترضوا " وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) " يقصدون الرجلين الوليد وعروة . وغاب عنهم أن الرزق أنواع ، فقد يكون مالاً وقد يكون فهماً أو جمالاً في الصورة أو الأخلاق أو كليهما أو في كل ما ذكرناها . ورحم الله الشاعر حافظ إبراهيم إذ تنبه لهذا الأمر فقال :

فالناس هذا حظه مال وذا *** علم وذاك مكارم الأخلاق
وقد ربى الله تعالى نبيه الكريم على الشمائل الحميدة وجعله كاملاً المظهر والمخبر أهلاً لحمل الرسالة العظيمة . وما لأحد أن يفرض ما يريد ، فلله سبحانه الأمر كله يصطفي من يشاء من عباده لما يريد من الكرامة وحمل الأمانة " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) " .
وما على العباد إلا أن يقولوا " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " (البقرة ـ من ألاية 285). .



يتبــــع



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 03:08 PM   #70 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
تأملات تربوية في سورة الزخرف د: عثمان قدري مكانسي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تأملات تربويــــــــة في القرآن الكريم][





تأملات تربوية في سورة الزخرف

د: عثمان قدري مكانسي

( 6 )


الأسلوب التربوي الحادي عشر : الرجل المناسب في المكان المناسب . كبير مكة : الوليد ابن المغيرة ، وكبير الطائف : عروة بن مسعود الثقفي كانا ثريين يقصدهما الناس لغناهما ومكانتهما في قومهما ، ويظن الناس أن كثرة المال تكريم لصاحبه ، وقلته إهانة له ، ونسُوا أن العطاء قد يكون محنة ، وقد يكون منحة وقد صوّر القرآن مفهوم الناس هذا في معرض التصويب حين قال في سورة الفجر " فأما الإنسان إذا ما بتلاه ربه فأكرمه ونعّمه فيقول ربي أكرَمَنِ (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانَنِ (16) كلاّ " . فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ذا مال اعترضوا " وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) " يقصدون الرجلين الوليد وعروة . وغاب عنهم أن الرزق أنواع ، فقد يكون مالاً وقد يكون فهماً أو جمالاً في الصورة أو الأخلاق أو كليهما أو في كل ما ذكرناها . ورحم الله الشاعر حافظ إبراهيم إذ تنبه لهذا الأمر فقال :

فالناس هذا حظه مال وذا *** علم وذاك مكارم الأخلاق
وقد ربى الله تعالى نبيه الكريم على الشمائل الحميدة وجعله كاملاً المظهر والمخبر أهلاً لحمل الرسالة العظيمة . وما لأحد أن يفرض ما يريد ، فلله سبحانه الأمر كله يصطفي من يشاء من عباده لما يريد من الكرامة وحمل الأمانة " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) " .
وما على العباد إلا أن يقولوا " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " (البقرة ـ من ألاية 285).



يتبــــع



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روائع القرآن الكريم ... من اجمل الاشياء في القرآن الكريم . اجمل مافي القرأن دموع الملائكة يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 18 03-09-2014 06:34 AM
تحميل خط القرآن الكريم-رابط مباشر خط القرآن الكريم وجدنا يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 11 08-03-2013 05:20 PM
برنامج حصن المسلم + القرآن الكريم + تفسير القرآن الكريم بصيغة جافا jar سلامه82 اخبار التقنية والتكنولوجيا 1 10-31-2009 07:18 PM
برنامج حصن المسلم + القرآن الكريم + تفسير القرآن الكريم سلطان23 اخبار التقنية والتكنولوجيا 0 08-24-2009 11:14 PM
سكريبت تفسير القرآن الكريم و سكربت القرآن الكريم memo_design برامج كمبيوتر 2016 - 2015 جديدة 2 12-29-2007 09:57 AM

الساعة الآن 12:28 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103