تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

أداب المعارضة ووجوبها في الاسلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-16-2012, 03:00 AM   #1 (permalink)
روانة
مشرف متميز سابقاً
غريبة من دون الناس
 
الصورة الرمزية روانة
Cool أداب المعارضة ووجوبها في الاسلام




آداب المعارضة
هناك الكثير من الباحثين أخذ على العاملين في الحقل الإسلامي الكثير من المآخذ في شأن المعارضة ومنها أنهم لم يقدموا نظرية في المعارضة السلمية تتجاوز فكرة أن المعارضة تعني إثارة الفتنة وأن التنظير الفكري السياسي القديم والحديث فيه ما يغنى في فهم السلطة العادلة ولكن في المقابل هناك ضمور في التنظير للمعارضة العادلة والناجحة وآداب المعارضة وأن المعارضة والسلطة كلاهما يستقويان بالخارج وهذا خطأ ومن هنا كان هذا المبحث اجابة عن تلك التساؤلات من خلال ابرازما أسهم به من علماؤنا ومفكري الاسلام في هذا الصدد سواء نظريا أو عمليا .
فمن آداب المعارضة العادلة الناجحة:
1- عدم الإستقواء بالخارج"المعارضة الصالحة العاقلة هي التي تبغى البناء والإصلاح ولا تبغى الهدم والفساد والتي تعمل لمصلحة الوطن لا لحساب جهات أجنبية مشبوهة تؤسس للشر في بلادنا"
وأن تقطع على نفسها الوسائل التي قد تجعلها ألعوبة في أيد خارجية مقابل ما تمنحه لها تلك الجهات الأجنبية من دعم مالي وإعلامي ودولي فمن صفات الشخص المعارض أو الشخصية المعارضة أن يتورع عن أحوال تلك الجهات أو حتى قبول الهدية والرشوة من بني وطنه فما بالنا بالأجنبي سواء كان على المستوى الفردي أو الجماعي كحزب أو تيار أو فئة أو أقلية...
والمقصود بالاستقواء بالخارج هنا هو التعامل المباشر مع رؤساء وحكومات أجنبية أو مؤسسات رسمية تابعة لتلك الدول فكم كان هذا النهج سبب في وبال كثير قديما وحديثا فقديما أبرز أمثلتة ما حدث للمسلمين في الأندلس حينما انقسموا إلى إمارات جغرافية صغيرة ينفرد على كل منها حاكم وزرعت بينهم العداوة والكراهية وحاربوا بعضهم واستعانوا بالأجنبي حتى استطاع من استعانوا به القضاء على وجودهم جميعا في الأندلس بعد أن استمر الحكم الإسلامي فيها 8 قرون([1]1) . وفي العصر الحديث أبرز نموذج له العراق وكيف استطاعت أمريكا أن تجمع المعارضة بالخارج وكانوا يساعدونها بالتقارير الإستخباراتيه ومعظمها كان كاذبا من أجل غزو بلادهم وأمريكا جعلت منهم إحدى مبرراتها للغزو وعادوا على ظهر دبابات أجنبية وتمكن الاحتلال الأمريكي بأن يروع العراقيين ويبث الفتنة والحروب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد ويحي النزعات العصبية والقبلية والمذهبية كما حدث بين الشيعة والسنة وشهدت العراق قبل وبعد احتلالهم مجازر رهيبة لم يشهد التاريخ بشاعتها وتضاهي ما فعله المغول ببغداد في نهاية الخلافة العباسية.
"ولقد أفتى السيد علي بن طاووس بحرمة مساعدة الأجنبي على احتلال الأرض حتى وإن تخلص من الاستبداد(2)

أما الاستعانة بأبناء الوطن في الخارج من أجل رفع مظالمهم ليساهم بذلك في إيقاظ الوعي واستفزاز الشعور الإنساني لأبناء تلك الدول الأجنبية من أجل الضغط على حكوماتهم التي تنتهج سياسة تقوية تلك الأنظمة المستبدة من أجل مصالحها وفعلا رأينا الملايين من أبناء تلك الشعوب قبيل غزو العراق تخرج في أوربا وأمريكا واستراليا وغيرها من أجل منع غزو بلادهم للعراق فهذا مما لايعد استقواءا بالغرب وكذلك ما يمكن أن نسميه بالمنظمات الأهلية غير الحكومية لتلك الدول الأجنبية التي تحترم حقوق الإنسان بغض النظر عن جنسه ودينه .. فهناك مشترك إنساني تجعل من تلك المؤسسات عامل مساعد لمثيلاتها في الداخل من قوى المعارضة الحقيقية واستعمال تلك المؤسسات الأهلية لنشر ثقافة الظلم والفساد التي تتبعها أنظمة تلك الدول الضعيفة والتي تسد أمامها أبواب الإصلاح وإقامة العدل ونصرة المظلوم في الداخل وهناك رؤساء وقيادات لتلك المنظمات تحظى باحترام وتقدير من أبناء الشعوب المستضعفة كمنطقتنا منهم "جورج جالوي" في بريطانيا وهوجو تشاقيز رئيس فنزويلا بأمريكا الجنوبية.
نماذج عملية من تاريخنا لعلماء الإسلام الذين تصدوا للاستغانة بالأجنبي ضد إخوانهم من
العز بن عبد السلام
عندما كان العز بن عبد السلام في دمشق كان الحاكم رجلا يقال له "الملك الصالح عماد الدين إسماعيل" من بني أيوب فولى العز بن عبد السلام خطابة الجامع الأموي وبعد فترة قام الملك الصالح إسماعيل هذا بالتحالف مع الصليبين أعداء الله ورسوله فحالفهم وسلم لهم بعض الحصون كقلعة الشقيف وصفد وبعض الحصون وذلك من أجل أن يستعين بهم على قتال الملك الصالح أيوب في مصر فلما رأي العز بن عبد السلام هذا الموقف الخائن لأعداء الله ورسوله لم يصبر فصعد على المنبر وتكلم وأنكر على الصالح عماد الدين إسماعيل تحالفه هذا وقطع الدعاء له في الخطبة بعد ما كان اعتاد أن يدعو له وختم الخطبة بقوله: اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا تعز فيه وليلك وتذل فيه عدوك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ثم نزل وعندما علم الملك الصالح أمر بإبعاده عن الخطابة وسجنه وعندما ثار الناس أخرجه من السجن ومنعه من الخطبة بعد ذلك فذهب إلى بيت المقدس حتى وصل إليها الملك عماد الدين مع حلفائه وعندما علم بأمر العز أرسل إليه أحد خواصه بطلب منه أن يصالحه فلما اجتمع مع العز قال له "بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وما كنت عليه وزيادة شرط أن تنكسر للسلطان فتقبل يده " فقال له العز " والله يا مسكين ما أرضاه أن يقبل يدي فضلا عن أن أقبل يده . يا قوم أنتم في واد وأنا في واد الحمد لله الذي عافاني عما ابتلاكم به فقال له الرسول: إذن فقد أمر الملك باعتقالك قال العز: افعلوا ما بدالكم" وهكذا نرى العز بن عبد السلام أفتى بتحريم التحالف مع الصليبين الذين أرادوا دخول مصر وأخذوا أجزاء من الشام فهل هناك من فعل كما فعل العز؟ لا بل أن هناك من أفتي في مصر باقامة الجدار العازل[2] وأهل غزة محاصرون وهكذا ضرب العز مثالا للتجرد عن المصالح الشخصية ورغبات النفس وأكد على ضرورة إبتغاء وجه الله ورعاية صالح الأمة.
على الصلابي "سلسلة فقهاء النهوض الشيخ العز بن عبد السلام ، وينظر إلى منتدى صندوق الدنيا ، الرسالة نت د. طارق سويدان.

2- الإخلاص وعفة اللسان
لعل ابلغ مايعبر عن هذا المعني قصة سيدنا موسي مع فرعون كمثال للحاكم في ظلمه وجبروته واستضعافه لشعبه وذروة البطش الذي مارسه عليهم فمن تلك القصة نتعلم أمرين مهمين ضرورة مقاومة الظالمين الفاسدين دون مبررات واهية تسوقها الضعف النفسي مخافة الموت وغيره حيث ان الله أخبرنا بأنه سبحانه اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم وذا قاصرا فقط علي المؤمنين وهذا هو معيار الايمان باخلاص العمل لله وبالتالي لا يأتي أحد يمطرنا بمواعظه فاذا هو عند مواجهة الحكام الظلمة وطغيانهم يحرف الدين كما فعل بنو اسرائيل ويسوق لنا أحاديث ضعيفة تبرر الهوان والذل الذي لم يرضه الله للمؤمنين به فقال تعالي (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين )الامر الثاني الذي نتعلمه من قصة فرعون وموسي هي عفة اللسان ولين القول في مواجهة خصمك
قال الله تعالى لموسى حين أمره بالذهاب إلى فرعون لدعوته لإنقاذ بني إسرائيل من عذابه لهم. (اذهبا إلى فرعون إنه طغي فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )وقال تعالى لرسوله وجادلهم بالتي هي أحسن) فحسن الكلام ولين القول هو الوسيلة المطلوبة في تلك الحالة .
وهناك استثناء أباحه الله سبحانه للإنسان حين يقع تحت وطأة إنسان ظالم أو حتى مجموعة وقع عليها الظلم من رئيسهما ولم تستطع أن تتحمل أنفسهم وطأته فتجد تنفيسا عن هذا الشعور الخانق والذي قد تضعف حياله النفس البشرية فتعبرعن هذا الكبت بألفاظ لا تليق بالمسلم في أحواله العادية فيقول تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما)النساء :148.
وهناك نموذج عملي من السنة على ذلك فيما معناه أن أحد الصحابة جاء إلى رسول الله يشكو إليه سوء معاملة جاره له وكيف أنه يؤذيه مع أنه لم يبادره بالسوء فقال له الرسول أخرج أثاث دارك وألقه خارج المنزل فإذا سألك أحد عن السبب فقل لهم إن جاري يؤذيني وفد نفذ الصحابي ذلك فحين كان يسأله الناس عن سبب ذلك فكان يشكو جاره فقالوا عليه لعنة الله فتكرر هذا الأمر حتى جاء جاره الذي يؤذيه فقال له أدخل أثاث جارك فو الله لاأؤذيك بعد ذلك.
كما ينبغي للمعارضة عامة أو قادتها خاصة أن لا يكون الغرض من معارضتها هي البحث عن الشهرة كم هو القول المشهور(خالف تعرف)بل يجب أن تجعل مصلحة المظلومين من المواطنين والدفاع عن حقوق الناس المشروعة من الحرية والعيش بكرامة ورفعه هي الهدف الأسمى دون النظر إلى مكاسب دنيوية.
3- الصبر على مشقات الطريق
قال تعالى: (وأمر بالمعروف وانهي عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) لقمان17.
يقول الرسول : "إن أفضل الجهاد هي كلمة حق عند سلطان جائر" فلو استشهد أي فرد من المعارضين للسلطة فهو منزلته كمن حمل السلاح ضد الأعداء وقتل في المعركة يقول الرسول "سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله " المستدرك على الصحيحين عن جابر رضي الله عنه وقد ذكر ابن تيمية بعض هذه الآداب فقال: "يحتاج الأمر الناهي إلى ثلاث:
1) علم قبل الأمر والنهي
2) ورفق مع الأمر والنهي
3) وصبر بعد الأمر والنهي ([3]
وقال الإمام عبد الرحمن بن أبي بكر الحنبلي في كتابه( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )ص20 "كان من عادة السلف الإنكار على الأمراء والسلاطين والصدع بالحق وقلة المبالاة بسطوتهم إيثارا لإقامة حق الله سبحانه على بقائهم واختيارهم لإعزاز الشرع على حفظ مهجهم واستسلاما للشهادة إن حصلت لهم ويجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يعرض نفسه للضرب والقتل إذا كان لأمره ونهيه تأثير في رفع المنكر أو كسر جاه الفاسق أو تقوية قلوب أهل الدين" (2) .
وكان الإمام على يعزز هذه الشعور في نفوس أفراد المجتمع وأنهم أعزاء أحرار فيقول مخاطبا فيهم: "أيها الناس إن آدم لم يلد عبداَ ولا آمة وإن الناس كلهم أحرار"

4- الشجاعة في قول الحق دون خوف أو حسابات شخصية ضيقة
من النماذج العملية في القرآن
أولا: الرجلان من بني إسرائيل "الذين أنعما الله عليهما بالإيمان والتثبيت والثقة بوعده والطاعة لأمره وهما من الذين يخافون الله ولا يخافون سواه أو كما قال البقاعي" يوجد منهم الخوف من الجبارين ومع ذلك فلم يخافا وثوقا منهما بوعد الله"(1) فينصر من ينصره ويعمل على رفع الظلم عن المستضعفين ولحسن مثوية القائمين بذلك في الدنيا والآخرة في الدنيا بالنصر وإن استشهد في مجابهة الباطل فالفوز برضوان الله وأعلى منزلة في حنته وقد صارت قصة هذين الرجلين ومن على شاكلتهما قرآنا يتلى إلى يوم القيامة ليقتدى بسلوكهم المسلمون على مر الزمان في مجابهة المنكر مهما تعددت صوره.
فهذين الرجلين حاولا بث العزيمة والهمة في نفوس بني إسرائيل الذين رفضوا طاعة نبيهم موسى بدخول الأرض المقدسة ومع وعد الله لهم إلا أنهم خافوا وجبنوا قال تعالى: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين. قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. قالا رجلان من الذين يخافون أنهما الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين).
ثانيا: مؤمن آل فرعون
"الذي أتى إلى موسى من أقصى مكان في المدينة –في همة ورجولة وإيجابية قال تعالى: ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال: يا موسى إن الملأ يأتمرون بلاء ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين) القصص:20 .
وهنا وإن لم يشر القرآن إلى إيمان الرجل إلا أننا تستطيع أن نستنتج بأن القائم بأمر المعارضة وبمجابهة الباطل ونصره رجاله هي أمر يثني عليه القرآن من الناس كافة على اختلاف مشاربهم وديانتهم بل إن هذه الاختلافات والتنوعات لا ينظر إليها أمام الأمر الجلل والشدة والتي يجب أن تتحد قوي الناس في هذا الموقف ويكونوا إيجابيينز
وهناك نموذج آخر أتى من رجل نعته القرآن بأنه مؤمن يستر إيمانه وحاول الدفاع عن سيدنا موسى حين قرر فرعون قتله قال تعالى: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيانات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) غافر:28 وينظر استكمالا لبقية قصته الآيات التالية للآية السابقة.
ومن هذين النموذجين نستطيع أن نستكشف الأدب التي ينبغي أن يتصف بها المعارض وهي:
أ‌- الحكمة وإقامة الدليل على صدق دعواه أو مظلمته
ب‌- الإخلاص دون طمع أو شهرة والجرأة والتواضع وإن علت منزلته فالرجل المؤمن كان من آل فرعون ومع ذلك عارضهم في لين ومنطق ليدحض باطلهم ويبين سفاهة عقولهم وهشاشة منطقهم الذي بنوا عليه قرارهم بقتل موسى .
ت‌- الهمة العالية والثبات على المبدأ
فمن دعاء الرسول : "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"
وقد كان الصحابة يستعيذون من العجز والفتور في أنفسهم وفيمن يعينهم في إدارة شئون الناس فيذكر ابن تيمية أن "عمر بن الخطاب كان يقول: "اللهم اني أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة".
5- الصدق والأمانة والعدل من صفات المعارض
ويمكن أن نستخلص تلك القيم الأخلاقية التي حث عليها الدين في القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما ذكره العلماء والفقهاء المسلمون في صفات المحتسب والتي تشترك في عصرنا الحاضر مع المعارض حيث يتحدان في الهدف وهي جلب المنافع ودرء المفاسد يقول ابن تيمية:" ومنهم من يكون بمنزلة الأمين المطاع والمطلوب منه العدل مثل الأمير والحاكم والمحتسب وبالصدق في كل الأخبار والعدل في الإنشاء من الأقوال وتصلح جميع الأحوال وهما قرينان كما قال تعالى: "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا" وقال النبي : لما ذكر الظلمة: "من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد على الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض"(1)
والمحتسب وإن كان في الماضي وظيفة رسمية وكان ذا فاعلية وانتشار في مؤسسات المجتمع إلا أن الدولة في العصر الحديث تخلت عن هذه الوظيفة وجعلت في مقابلها مؤسسات ليس لها أي فاعلية في درء المفاسد التي تتكشف كل وقت وذلك لأن الدولة نفسها خاصة في منطقتنا العربية لا تحترم حقوق الإنسان ومصالحه بل أصبحت تحمي الفساد والمفسدين وتضرب بأحكام القضاء العادل عرض الحائط فلا تطبقه ولهذا وحبب على كافة المسلمين في هذا المجتمع أن يتعاونوا على درء تلك المفاسد ومجابهة صانعيها وحاميها من خلال المظاهرات والثورات السلمية والعمل على زيادة وعي الناس وإدراكهم للمخاطر التي يتعرضون لها وأن يكونوا قادة لهم في هذا الطريق كما قال تعالى: في شأن نبي الله شعيب (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أتهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) ولهذا على الشخص المعارض للمنكر والمصلح لأوضاع المجتمع السيئة أن يكون قدوة للناس في إخلاصه وتجرده ورفقه وحلمه وأن يكون "عالما بمواضع الأمر والإنكار" وحكيما في تبصره للمسالك والوسائل التي تؤدي به إلى الوصول لهدفه الصالح دون أن يقع في مفاسد أو عثرات كان يمكن تجنبها لو استعان بأصحاب الخبرة والعلم وذوي النشاط والهمة في هذا الأمر وليس كل علماء الدين يملكون تلك الروح الوثابة بل إن منهم من يفتون بما يؤدي إلى الخنوع والاستسلام للظلمة والمفسدين وهذا مما يتعارض مع أحكام الدين وسنة الرسول وصحابته الكرام في هذا الشأن بل ربما يعتمدون على روايات واهية ويتأولون القرآن ليتفق مع ما يريدون ولهذا نهى القرآن المقلدين لأقوامهم في السوء سواء كان سلوكا وعملا أو فكرا فيجب أن يعمل الإنسان عقله وبصيرنه وإنسانيته ورحمته على المستضعفين في الأرض الذين يجأرون تحت وطأة الفقر والمرض والبطالة وما ذلك إلا لأن هناك حكاما عثوا وبطانتهم في الأرض فسادا وعلماء دين صمتوا عن الجهر بكلمة الحق التي أمر بها الدين وكان المفروض أن يكونوا أول الناس في إقامتها مصداقا لقوله تعالى: (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك نصير)
إضافة إلى آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما شابها والتي لا تحصي.
والآيات القرآنية صرنا نجمدها ونربطها بالواقعة التي ذكرت فيها دون أن نجد لها مفاعيل في حاضرنا وهذا يتناقض مع مقاصد الدين من إصلاح الأرض وتعميرها وحفظ الكرامة الإنسانية وتحريرها من عبودية وإذلال الظالمين مع أن من سنن الله التدافع قال تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) وهذا أمر ممتد ليوم القيامة وليس محصورا في زمن النبوة فقط وإضافة لما سبق فإنه يجب على الجادين في السعي لمعارضة المنكر بأن يقوم بـ :
1) التأهيل العلمي والعقلي بأن يكون لديهم الحد الأدنى من العلم الذي يعرفون به كيفية التناول مع القضايا المختلفة.
2) الأمانة والاستقامة
3) التدريب والخبرة (1)
4) البدء بالنفس والبدء بالأهم ومراعاة سنة التدرج
5) السعي لإيجاد مؤسسات أو بدائل إسلامية(2) لإزالة المنكر والاستفادة من تجربة الغرب في هذا الشأن
6) النهي عن التكلف والتشدد وأن يكون ذو خلق حسنا وطلاقة وجه
(1)دراسة بعنوان مفهوم الحسية موقع الحركة الإسلامية للإصلاح
(2)معنى الحسية في الإسلام، دراسة على النت
6- التسامح من جانب المعارضة للمخالفين معها أيا كانت انتماءاتهم وأنه لا يجوز تعرض الحاكم للمعارضين
ينبغي معرفة أن المعارضة هي أساس بني عليها الإسلام إقامة المجتمع ليعيش أبناؤه في أمن دون إرهاب وعدل دون جور وصلاح دون فساد ورفعة دون ضعة وكرامة بلا مذلة فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المقابل لها في المسمى الحديث "المعارضة" سواء كانت فردية أو جماعية مادامت تتخذ الوسائل السلمية لرفع مظالمها والتي يجب على الحاكم تلبيتها.
والإمام على نموذج لصورة الحاكم حين يتعرض لمعارضة شديدة فالإمام لم يقاتل الخوارج بسبب الأفكار التي تبنوها أو بسبب خروجهم عليه وإنما قاتلهم بسبب عدوانهم على المسلمين واستباحتهم دمائهم وأموالهم يقول الإمام على ...وأيم الله لأنصنعن المظلوم من ظالمه ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها"(لدولة في نموذج الإمام على، دراسة على النت)

ولقد"دفع ضيق الأفق السياسي أو انسداده خلال القرنين الأولين وأمام مشاركة الأفراد والجماعات إلى تفكير فقهي جدي في شرعنة المعارضة السياسية السلمية وفي تواز مع مبدأ الاعتزال في الفتنة فالبديل للثواران المسلح ليس الطاعة المطلقة كما يشعر مبدأ الاعتزال بل المعارضة الإيجابية والسلمية والتي تحفظ الحق في المشاركة السياسية دونما وصول إلى سفك الدم والانقسام الداخلي المدمر."
"وكانت المشكلة الأولى لدي الفقهاء في التعريف أو التفرقة بين المعارضة المشروعة والأخرى التي تدخل في أعمال العصابات المسلحة... فالتفرقة بين الجريمة السياسية والأخرى العادية أن تكون للمتمردين دعوى أو يكون لهم تأويل أو عندهم مظلمة والتأويل المقصود هو الرأي السياسي والاقتصادي الذي يخالف رأي أو سياسات أو مسلك السلطة القائمة وفي الحالتين لا يتعرض السلطان بحسب الفقهاء للأفراد المعارضين وإن تكلموا أو خطبوا ولا حتى إن تجمهروا من دون سلاح وإنما عليه أن يرسل إليهم من يناقشهم ويستمع إلى مطالبهم ويحاول إنصافهم إن كانت عندهم مطالب فإن حملوا السلاح بعد الأخذ والرد فالفقهاء مختلفون؛ هل يبدؤهم الأمير أو الإمام بالقتال أم ينتظر أن يبدؤهم؟
الشافعي(204هـ) في كتاب(الأم )لأحكام المعارضة (أصحاب المطلب السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي) يرى ألا يبدأهم حتى يبدءوه ... وفي هذا الأمر لم يجد الفقهاء سابقة مثالية يقيسون
عليها إلا في تصرفات الإمام على تجاه معارضيه المسالمين والمسلمين على حد سواء فعلى كان خليفة شرعيا وكان عادلا وقد أرسل إلى المرتدين بالبصرة من استمع إلى مطالبهم وقد انحصرت في القود من قتلة عثمان ووعدهم على بالاقتصاص منهم بعد أن تهدأ الأوضاع فلا شيء على المعارضة الفردية أو الجماعية إن ظلت سياسية وإنما تبدأ المشكلات إن "أصاب أهل التأويل دما أو مالا أو سدوا السبل مستعملين السلاح" فالفقهاء في الزمن الإسلامي الأول كان مقصدهم حماية المعارضين حياة وحرية وكرامة...)(1)


والخلاصة أن النظام السياسي الإسلامي ابتكر مؤسسات تحجم دور السلطة حين تغولها بل وصلت إلى حد العصيان والتمرد عليها بشرط أن نكون بطرق سلمية بعيدا عن العنف ووجدنا من تلك المؤسسات نظام الحسبة التي يقوم بها أهل العلم لمحاسبة الحاكم والدفاع عن حقوق المستطعفين وإن لم يرتدع فكانت الدعوة للأمة للثورة عليهم وعصيانهم لخيانتهم الأمانة في حق شعوبهم وكم يذكر لنا التاريخ القديم والحديث دور العلماء في مواجهة الحاكم الظالم وكانوا يحتسبون عند الله ما يلقوه من صنوف العذاب من أجل إعزاز دين الله والحفاظ على كرامة الناس جميعا فالطاعة للحاكم ليست مطلقة فالسلطة لها حدود تقف عندها حين تجور على حق الأمة وكان الناس يلجأون للعلماء حين يحدث حيف عليهم من جهه السلطة وأمثلة التاريخ لا تحصى في هذا الشأن ولم يحدث انحراف عن هذا المنهج إلى في عصر الانحلال للدولة الإسلامية وبسط سيطرتها على المؤسسات الدينية في العصر الحديث ومنها الأزهر فأصبحنا لا نجد فيه إلا صورة لعلماء السلطة ولكن وجدت بعض الشخصيات الإسلامية المستنيرة من خارج المؤسسة الرسمية تقوم بهذا الدور إلى جانب فريق من الحركات الإسلامية التي تتسم بالاعتدال والوسطية بعيدا عن ممارسة العنف
بالإضافة لما سبق فقد أجمع علماء الأمة على ضرورة الاستفادة مما وصلت إليه الأنظمة الغربية من ممارسات نستطيع بها إقامة العدل في مجتمعاتنا وخاصة مساءلة الحاكم ومحاسبته خاصة أن هذه الدول قد سبقتنا كثيرا في هذا المضمار كما أننا لا نجد في شرعنا غضاضة في الاستفادة مما وصل اليه الغرب مادام يحقق مصالح الناس ويمنع الظلم ومما يؤكد على ذلك.
"ما ذكره ألشاطبي في الموافقات من أن الشرائع تابعه للمصالح" أي أن القراءة الصحيحة للإسلام ينبغي أن تتم في ضوء إدراك هذه المصالح والتأكيد على ضرورة استمرارها وهذه الرؤية النفادة لجواهر الدين ومقاصده هي التي دفعت فقيها مثل ابن القيم الجوزية أن يقول:"إذا ظهرت أمارات العدل وأسفرعن وجهه بأي طريق كان فثم شرع إليه ودينه ويقول د. عبد الله دراز في مقدمة تحقيقه لكتاب الواقعات: "إن تكاليف هذه الشريعة المعصومة ليست موضوعة حيثما اتفق لمجرد إدخال الناس تحت سلطة الدين بل وضعت لتحقيق مقاصد الشرع في قيام مصالحهم في الدين والدنيا ويقول المعتزلة ويؤيدهم أكثر الفقهاء إن أحكام الشرع مع بمصالح العباد" (1)
(1)القرآن والسلطان: فهمي هويدي ص 55-56 , الإسلام والاستبداد السياسي ص161 بتصرف بسيط
(2)مبادئ معاصرة في الفكر السياسية ،دراسة موجودة على النت
(3)نفذ نظرية الحكم الإسلامي، إحسان طالب، دراسة على النت


[1]- المزيد ينظر إلى كتاب ما كتبه المؤرخون في هذا الشأن وينظر إلى كتاب الإسلام والاستبداد السياسي ص 202 الشيخ محمد الغزالي
2- دراسة سنوات المعارضة واستعانتها بالمستعمر (نموذج العراق على النت)


[2]عبد الرحمن الشرقاوي أئمة الفقه التسعة –كتاب اليوم -أخبار اليوم


(1) رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ابن تيمية وينظر إلى فعال المعارضة نصف الحق وإن لم تكن حقا ! د.حسن يوسف الشريف على النت
(2) ينظر إلى كتاب الحسين على الحاكم ووسائلها في الشريعة الإسلامية، للشيخ حاور بن عبد الله العلي "الكتاب على النت موقع الملتقي



روانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 12:57 PM   #2 (permalink)
الشمالي0
رومانسي مبتديء
 
جزاك الله خير
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
الشمالي0 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 08:22 PM   #3 (permalink)
روانة
مشرف متميز سابقاً
غريبة من دون الناس
 
الصورة الرمزية روانة
يسلمو يا الشمالي على المرور

لاعدمت اطلالتك يارب


كل الود والتقدير لشخصك اخي وشكرا لك على طيب

الحظور انتظر طيب تواصلك
روانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 10:39 PM   #4 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
جزاك ربي خيراً ويعطيك العافيـــــــــــــــــة،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2012, 03:53 AM   #5 (permalink)
روانة
مشرف متميز سابقاً
غريبة من دون الناس
 
الصورة الرمزية روانة
بحر شكرا لك على التواجد

نور الموضوع بتواصلك

لا عدمت اطلالتك يارب

تحياتي وودي لك
روانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2013, 12:27 AM   #6 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
جزاك الله خير وجعلها في ميزان حسناتك
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2013, 12:30 AM   #7 (permalink)
روانة
مشرف متميز سابقاً
غريبة من دون الناس
 
الصورة الرمزية روانة
انرت صفحتي بطيب تواصلك وعبق حظورك


لاتحرمني متابعتك الدائمة واطلالتك الطيبة
روانة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آيات الرقية الشرعية و آيات السحر #البستان الزاهر# يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 28 08-03-2013 06:19 AM
الصلاة .. فضلها ومكانتها ووجوبها ( حملة الصلاة ) ♪♪♥لؤلؤة العراقــ ♥♫ مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 10 12-15-2009 06:12 AM
أول فارس في الاسلام .. قصة المقداد بن عمرو اول فرسان الاسلام دموع الملائكة قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية 1 11-20-2009 03:15 AM
أداة IE7Pro أداة صغيرة وخطيره تغيير البروكسي حجب الاعلانات و الكثير قطائف برامج كمبيوتر 2016 - 2015 جديدة 0 10-05-2009 08:49 PM

الساعة الآن 09:31 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103