تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

][خطبة مبكية.. الشام الجريح، ولمحة عن سجل النصيريين الأسود][

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-05-2012, 02:35 AM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

][خطبة مبكية.. الشام الجريح، ولمحة عن سجل النصيريين الأسود][





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




][خطبة مبكية.. الشام الجريح، ولمحة عن سجل النصيريين الأسود][



الخطبة الأولى:
الحمد لله يعز من أطاعه واتقاه، ويرحم من يراقبه ويخشاه، ويُذل من خالف أمره وعصاه، سبحانه يستجيب لمن دعاه، وطوبى لمن رضاه، تبارك ربي في علاه، نحمده سبحانه ونشكره، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل الله فهو محرومٌ شقي، ولن تجد له من دون الله مرشداً ولا ولي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله، أفضل الأنبياء وأكرم الأتقياء عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وعلى آله وأصحابه أجمعين، من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً،، أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل: وبالتقوى تزودوا ليومٍ الوقوف فيه طويل، والحساب فيه ثقيل، وليس لنا عن زاد التقوى بديل!
ولستُ أرى السَّعَادةَ جَمْعَ مالٍ .. ولَكنَّ التَّقيَّ هو السَّعِيدُ
وتَقْوَى الله خَيرُ الزَّادِ ذُخراً .. وعندَ الله للأتْقَى مَزِيدُ

أَيُّهَا النَّاسُ:
الحديث اليوم عن الشام هو حديث القلب والروح ؛ فالشام قلعة من قلاع العلم عند المسلمين قديما وحديثا ، ومؤمل الأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، ومقبرة للغزاة والطامعين ، من التتار والصلبيين وغيرهم على مرّ التاريخ ، ولا نبالغ إنْ قلنا إن تحت كل حجرٍ من أحجارها ُرفات صحابي أو مجاهد أوعالم ، فقد ذكر الحافظ ابن عساكر صاحب " تاريخ دمشق " عن المحدث الوليد بن مسلم الدمشقي قال : دَخَلتِ الشامَ عَشَرةُ آلاف عينٍ رأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي حمص وحدها مدفون بأرضها أكثر من 400 صحابي من صحابة رسول الله ، فهي ثاني أكبر مقبرة في الإسلام بعد البقيع .
وفي هذه الأوقات تتعرض الشام معقل الإسلام سياسيا وعسكريا ، وعاصمة من عواصم المسلمين عبر تاريخهم المجيد ، والتي كانت كل بلاد المسلمين تحت سلطانها عدة قرون وهي : دمشق ، منذ العهد الأموي ، تتعرض إلى هجمات شرسة من عدو حاقد لئيم ، وهو العدو النصيري الخبيث ، نسأل الله القوي العزيز أن يخذلهم ، وأن يجعل الدائرة عليهم ، وأن يردهم خائبين خاسرين ، وهو على كل شيء قدير ، وأن ينجي المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات برحمته وهو أرحم الراحمين .
وهذه أحاديث صحيحة في فضل الشام وأهلها :
1- عن قرة بن إياس المزني قال : قال صلى الله عليه وسلم : " إذا فسد أهل الشام فلا خيرَ فيكم ، لا تزال طائفةٌ من أمتي منصورين ، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة " رواه النرمذي وأحمد وابن حبان .
وهو حديث صحيح على شرط الشيخين وصححه الألباني - السلسلة الصحيحة - الرقم: 403.

أي : إذا حصل لهم الفساد في دينهم أو دنياهم ، ولم تقوموا بواجب النصح والنصرة والإصلاح ، فأنتم أمة قلّ خيرها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
2 – وعن أبي أمامة الباهلي قال : قال صلى الله عليه وسلم : " صفوةُ الله من أرضه الشام ، و فيها صفوته من خَلقه وعباده ، ولتدخلن الجنة من أمتي ثلةٌ لا حسابَ عليهم ولا عذاب " .
رواه الطبراني ، وهو صحيح لغيره ، كما الألباني في السلسلة الصحيحة - الرقم : 1909 .

3 - وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال صلى الله عليه وسلم : " إنى رأيتُ كأن عمودَ الكتاب انتُزع من تحت وسادتي ، فأتبعته بصري ، فإذا هو نورٌ ساطع ، عُمد به إلى الشام ، ألا وإنّ الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام " .
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وهو صحيح - وصححه الألباني في صحيح الترغيب - الرقم : 3092 .

4 – وعن سلمة بن نفيل السكوني قال : قال صلى الله عليه وسلم : " عُقر دار الإسلام بالشام " .
رواه أحمد والنسائي وابن حبان ، وهو حديث حسن .
ومعنى " عقر " أي : أصل ومقر ، وهو ما يكون آخر الزمان ، والله أعلم .

5- عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا طوبى للشام ! يا طوبى للشام ! يا طوبى للشام ! قالوا: يا رسول الله ، وبم ذلك ؟ قال : " تلك ملائكة الله ، باسطوا أجنحتها على الشام " .
رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما وهو صحيح - فضائل الشام ودمشق .

6- عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الشام أرض المحشر والمنشر " .
رواه أحمد وابن ماجة والربعي في فضائل الشام ودمشق وهو صحيح .

7- وعن أبي الدرداء قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ " .
رواه أبوداود والربعي في فضائل الشام ودمشق ، وهو صحيح .
فبلاد الشام التي تضم دمشق وما حولها لها فضل ، لا سيما في وقت الملاحم والفتن في آخر الزمان .

8- وعن ابن حوالة وهو عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيصيرُ الأمر إلى أن تكونوا جنوداً مجندةٌ ، جندٌ بالشام ، وجند باليمن ، وجند بالعراق " قال ابن حوالة : خِرْ لي يا رسول الله ! إنْ أدركت ذلك . فقال : " عليك بالشام ، فإنها خيرةُ الله من أرضه ، يَجْتبي إليها خيرتَه من عباده ، فأما إنْ أبيتم فعليكم بيَمنكم ، واسْقوا من غُدُركم ، فإن الله توكّل - وفي رواية : تكفل - لي بالشام وأهله " .
رواه أبو داود وابن حبان ، وهو صحيح .

9- وعن أبي الدرداء قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنّ فُسطاطَ المسلمين ، يوم الملحمة ، بالغُوطة إلى جانب مدينة يقال لها : دمشق ، من خير مدائن الشام " .
رواه أبو داود وهو صحيح .
والغوطة : هي المنطقة المحيطة بدمشق من شرقها تقريبا ، وهي في محافظة ريف دمشق الآن .

10- وعن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ينزل عيسى بن مريم عليهما السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق " .
صحيح - فضائل الشام ودمشق
11- وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا " قالوا : وفي نجدنا ، قال : " اللهم بارك لنا في شامنا ، وبارك لنا في يمننا " قالوا : وفي نجدنا ! قال : " هناك الزلازل والفتن ، وبها - أو قال : منها - يخرج قرن الشيطان " .
رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح ، وهو صحيح - الترغيب والترهيب


أيها المسلمون: مَا تُشَاهِدُونَهُ وَمَا تَسْمَعُونَهُ مِنْ مَذَابِحِ النُّصَيْرِيِّينَ فِي الشَّامِ، وَنَحْرِ الأَطْفَالِ، وَهَتْكِ الأَعْرَاضِ، وَتَمْزِيقِ الأَجْسَادِ هِيَ مِنْ آثَارِ أَمْرَاضِ النِّفَاقِ البَاطِنِيِّ السَّبَئِيِّ، وَلَمْ يَكُنِ البَاطِنِيُّونَ عَامَّةً، وَالنُّصَيْرِيُّونَ خَاصَّةً أَهْلَ نُصْحٍ أَوْ مَوَدَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، بَلْ كَانُوا يَحْتَمُونَ بِالتَّقِيَّةِ إِنْ عَجِزُوا، وَيَطْعَنُونَ فِي الظَّهْرِ إِنْ قَدرُوا، تَوَالَتْ عَلَى أُمَّةِ الإِسْلامِ دُوَلٌ شَتَّى، وَكَانَ النُّصَيْرِيَّةُ فِيهَا أَقَلِيَّةً شَاذَّةً فِي عَقِيدَتِهَا وَعِبَادَتِهَا وَسُلُوكِهَا، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَطِيعُونَ إِبَادَتَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ لَكِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ، وَعَامَلُوهُمْ بِظَاهِرِ حَالِهِمْ، فَمَا جَنُوا مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَيْهِمْ بِتَرْكِهِمْ وَحِمَايَتِهِمْ إِلاَّ الحِقْدَ وَالضَّغِينَةَ، وَالغَدْرَ وَالخِيَانَةَ، وَالتَّارِيخُ -وَمَا أَدْرَاكَ مَا التَّارِيخُ- مَلِيءٌ بِمَا لاَ يَتَوَقَّعُهُ العُقَلاءُ، وَلاَ يَتَخَيَّلُهُ الأَعْدَاءُ، وَرُبَّمَا أَنَّ مَا طُوِيَ وَلَمْ يُدَوَّنْ أَكْثَرُ مِمَّا دُوِّنَ، فَتَعَالَوْا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الخِيَانَةِ وَالمَذَابِحِ النُّصَيْرِيَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ.

ذَكَرَ المُؤَرِّخُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي أَحْدَاثِ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَنَّ النُّصَيْرِيَّةَ انْقَلَبُوا عَلَى المُسْلِمِينَ بِسَبَبِ طَاعَتِهِمْ لِضَالٍّ مِنْهُمُ ادَّعَى أَنَّهُ المَهْدِيُّ، وَحَمَلُوا عَلَى مَدِينَةِ جَبَلَةَ -قُرْبَ اللَّاذِقِيَّةِ- فَدَخَلُوهَا وَقَتَلُوا خَلْقًا مِنْ أَهْلِهَا، وَخَرَجُوا مِنْهَا يَقُولُونَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ عَلِيٌّ، وَسَبُّوا الشَّيْخَيْنِ، وَصَاحَ أَهْلُ البَلَدِ: وَا إِسْلامَاهُ، وَاسُلْطَانَاهُ، وَا أَمِيرَاهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ نَاصِرٌ وَلاَ مُنْجِدٌ، وَجَعَلُوا يَبْكُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِخَرَابِ المَسَاجِدِ، وَاتِّخَاذِهَا خَمَّارَاتٍ، وَكَانُوا يَقُولُونَ لِمَنْ أَسَرُوهُ مِنَ المُسْلِمِينَ: قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ عَلِيٌّ، وَاسْجُدْ لِإِلَهِكَ المَهْدِيِّ، الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ حَتَّى يَحْقِنَ دَمَكَ. ا. هـ.
وَمَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبَارِحَةِ، هَا هُمْ يَفْعَلُونَ بِأَهْلِ الشَّامِ مَا فَعَلَهُ أَجْدَادُهُمْ قَبْلَ سَبْعَةِ قُرُونٍ!!
وَبَرَزَتْ خِيَانَتُهُم فِي مَسِيرِ الصَّلِيبِيِّينَ إِلَى الشَّرْقِ الإِسْلامِيِّ لانْتِزَاعِ بَيْتِ المَقْدِسِ فِيمَا عُرِفَ بِالحَمَلَاتِ الصَّلِيبِيَّةِ؛ ذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ مَدِينَةٍ وَطِئَهَا الصَّلِيبِيُّونَ كَانَتْ أَنْطَاكِيَة، وَكَانَتْ حُصُونُهَا شَاهِقَةً، وَقِلاعُهَا صَامِدَةً، وَأَهْلُهَا أَشِدَّاءَ، وَحَاصَرَهَا الصَّلِيبِيُّونَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، عَجَزُوا عَنْهَا، حَتَّى تَسَرَّبَ اليَأْسُ إِلَى قُلُوبِهِمْ، وَنَفِدَتْ مَؤُونَتُهُمْ، وَجَاعَ جُنْدُهُمْ، وَبَدَأَ الفِرَارُ وَالتَّفَلُّتُ وَالعِصْيَانُ يَظْهَرُ فِيهِمْ، حَتَّى كَانَ المُنْقِذَ لَهُمْ النُّصَيْرِيُّونَ فِي دَاخِلِ أَنْطَاكِيَة؛ إِذْ كَانَ فَيْرُوزُ أَحَدُ زُعَمَاءِ النُّصَيْرِيَّةِ مُوَكَّلاً بِحِمَايَةِ أَحَدِ الأَبْرَاجِ، فَاتَّصَلَ بِالقَائِدِ الصَّلِيبِيِّ بُوهِيمُونْد، وَفَتَحَ لَهُ البُرْجَ الَّذِي كَانَ يَحْرُسُهُ، فَدَخَلَ الصَّلِيبِيُّونَ أَنْطَاكِيَةَ وَأَبَادُوا أَهْلَهَا، ثُمَّ سَارُوا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَاحْتَلُّوهُ، وَاسْتَمَرَّ الوُجُودُ الصَّلِيبِيُّ فِي بِلادِ الشَّامِ قَرِيبًا مِنْ مِئَتَيْ سَنةٍ، بِسَبَبِ خِيَانَةِ النُّصَيْرِيِّينَ فِي أَنْطَاكِيَة، وَخِيَانَةِ العُبَيْدِيِّينَ فِي القُدْسِ.
وَفِي تَارِيخِ العَلَوِيِّينَ الَّذِي كَتَبَهُ أَحَدُ النُّصَيْرِيِّينَ، اسْتَعْرَضَ فِيهِ جُمْلَةً مِنْ أَفْعَالِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ، وَخِيَانَتِهِمْ لَهُمْ وَسَوَّغَ خِيَانَتَهُمْ بِأَنَّهُمْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ القَائِدَ التَّتَرِيَّ تَيْمُورلَنْك كَانَ نُصَيْرِيًّا؛ وَلِذَا تَحَالَفَ مَعَهُ النُّصَيْرِيُّونَ ضِدَّ المُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ أَتَى بِجُيُوشٍ جَرَّارَةٍ فِي الثُّلُثِ الأَوَّلِ مِنَ القَرْنِ التَّاسِعِ بَعْدَ أَكْثَرِ مِنْ مِئَتَيْ سَنَةٍ عَلَى الغَزْوِ التَّتَرِيِّ الأَوَّلِ المَشْهُورِ، فَاسْتَوْلِى تَيْمُورلَنْك عَلَى بَغْدَادَ وَحَلَبَ وَالشَّامِ، وَكَانَ مَشَايِخُ النُّصَيْرِيَّةِ يُبَشِّرُونَهُ بِالفُتُوحِ وَإبِاَدَةِ المُسْلِمِينَ، وَيُحَرِّضُونَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ أَمِيرُ حَلَبَ نُصَيْرِيًّا قَدْ رَاسَلَ تَيْمُورلْنَك خُفْيِةً، وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَدْهَمَ حَلَبَ، وَيُبِيدَ أَهْلَهَا وَهُوَ أَمِيرُهَا، وَذَكَرَ المُؤَرِّخُ النُّصَيْرِيُّ أَنَّ أُلُوفًا مِنْ أَهْلِ حَلَبَ أُبِيدُوا، وَهَرَبَ بَقِيَّتُهُمْ مِنْ بَطْشِ التَّتَارِ، وَلَمْ يَسْلَمْ إِلاَّ النُّصَيْرِيُّونَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عُيُونًا لِلتَّتَرِ وَعَوْنًا لَهُمْ عَلَى المُسْلِمِينَ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهُمْ شَكَّلُوا مِنْ رُؤُوسِ أَهْلِ حَلَبَ تِلالاً، وَأَنَّ القَتْلَ وَهَتْكَ الأَعْرَاضِ وَتَعْذِيبَ النَّاسِ كَانَ مُنْحَصِرًا فِي السُّنِّيِّينَ فَقَطْ، وَاتَّجَهَ تَيْمُورُ بَعْدَ انْتِهَائِهِ مِنْ حَلَبَ إِلَى الشَّامِ وَهِيَ دِمَشْقُ، فَجَهَّزَ النُّصَيْرِيُّونَ أَرْبَعِينَ فَتَاةً مِنْهُمْ فَاسْتَقَبْلَنْهُ وَهُنَّ يَبْكِينَ وَيَنُحْنَ وَيَلْطِمْنَ وُجُوهَهُنَّ وَيَطْلُبْنَ الثَّأْرَ، وَيَنْشُدْنَ الأَنَاشِيدَ المُهَيِّجَةَ عَلَى الانْتِقَامِ لآلِ البَيْتِ، زَاعِمَاتٍ أَنَّهُنَّ مِنْ آلِ البَيْتِ جِيءِ بِهِنَّ سَبَايَا!
يَقُولُ المُؤَرِّخُ النُّصَيْرِيُّ تَعْلِيقًا عَلَى هَذِهِ الحَادِثَةِ: فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي نُزُولِ أَفْدَحِ المَصَائِبِ الَّتِي لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا بِأَهْلِ الشَّامِ.
وَيَذْكُرُ المُؤَرِّخُ النُّصَيْرِيُّ أَنَّ الشَّامَ أَفْلَتْ حَضَارَتُهَا بَعْدَ اسْتِيلاءِ تَيْمُور عَلَيْهَا، وَانْدَثَرَتْ ثَرْوَتُهَا، وَعُدِمَتْ صِنَاعَتُهَا، وَأَنَّهُ قُضِيَ عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِيهَا، حَتَّى جَاءَ النُّصَيْرِيُّونَ مِنْ حَلَبَ فَاشْتَرَوْا دِمَاءَ البَقِيَّةِ مِنَ الشَّامِيِّينَ بِأَحْذِيَةٍ عَتِيقَةٍ عَلَى مَا طَلَبَ تَيْمُورُ، وَكَأَنَّهُ اتِّفَاقٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ؛ لِإِذْلالِ البَقِيَّةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ قَالَ المُؤَرِّخُ النُّصَيْرِيُّ: وَلَمْ يَنْجُ مِنْ قَتْلِ تَيْمُور فِي الشَّامِ إِلاَّ القَلِيلُ، وَأَمَرَ تَيْمُور بِقَتْلِ السُّنِّيِّينَ وَاسْتِثْنَاءِ النُّصَيْرِيِّينَ، حَتَّى قُتِلَ بِالخَطَأَ أَحَدَ شُيُوخِ النُّصَيْرِيِّينَ، فَأَمَرَ تَيْمُور جُنُودَهُ بِالكَفِّ عَنْ قَتْلِ أَهْلِ الشَّامِ.
وَاسْتَبَاحَ تَيْمُورُ دِمَشْقَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَأَبَاحَهَا لِجُنُودِهِ، فَكَانُوا يَغْتَصِبُونَ النِّسَاءَ حَتَّى فِي المَسَاجِدِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ فِي كُلِّ دِمَشْقَ لَمْ يَبْقَ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ بَعْدَ الأَيَّامِ السَّبْعَةِ، فَتِلْكَ بَعْضُ أَفْعَالِهِمُ الَّتِي سُجِّلَتْ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ، وَنَقَلَهَا مُؤَرِّخٌ نُصَيْرِيٌّ مِنْهُمْ، لاَ يُمْكِنُ اتِّهَامُهُ بِالتَّحَيُّزِ ضِدَّهُمْ.
تَارِيخٌ يَحْكِي آلَامَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْبَاطِنِيِّينَ، وَيُفْصِحُ عَنْ عَذَابِ أَهْلِ الشَّامِ بَأَيْدِي النُّصَيْرِيِّينَ، تَارِيخٌ يَنْضَحُ بِاللُّؤْمِ وَالْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ، وَيَقْطُرُ بِالدَّمِ، وَيُبَيِّنُ مَخْزُونَ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ فِي قُلُوبِ الْبَاطِنِيَّةِ، فَمَنْ يَقْرَأُ التَّارِيخَ؟ وَمَنْ يَعْتَبِرُ بِأَحْدَاثِهِ؟ وَمَنْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَحْذَرُ أَعْدَاءَهُ وَيُحَذِّرُ مِنْهُمْ؟!
نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَكْشِفَ الْغُمَّةَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي الشَّامِ، وَأَنْ يُزِيلَ كُرْبَتَهُمْ، وَأَنْ يَنْصُرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَأَنْ يَكْفِيَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا شَرَّ الْبَاطِنِيِّينَ أَجْمَعِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأسْتَغْفِرُ اللهَ...

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى،وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ [وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ] {البقرة:281}.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ كَانَ ذَاكَ شَيئًا مِنْ تَارِيخِ غَدْرِ النُّصَيْرِيِّينَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْقَدِيمِ، وَأَمَّا فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ فَبَعْدَ سُقُوطِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَاحْتِلَالِ فَرَنْسَا للشَّامِ، انْضَمَّ النُّصَيْرِيُّونَ إِلَيْهِمْ، وَكَانُوا عُيُونًا لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَرَفَعُوا عَرِيضَةً لِلْمُحْتَلِّ الْفَرَنْسِيِّ جَاءَ فِيهَا: هَلْ يَجْهَلُ فَرَنْسِييّ الْيَوْمَ أَنَّ حَمَلَاتِ الصَّلِيبِيِّينَ مَا كَانَ لَهَا أَنْ تَنْجَحَ، وَمَا كَانَ لِحُصُونِهَا أَنْ تَبْقَى إِلَّا فِي الْقِسْمِ الشَّمَالِيِّ الشَّرْقِيِّ مِنْ سُورِيَا؛ أَيْ: فِي بِلَادِ النُّصَيْرِيَّةِ، إِنَّنَا أَكْثَرُ الشُّعُوبِ إِخْلَاصًا لِفَرَنْسَا.
وَكَافَأَهُمُ الْفَرَنْسِيُّونَ بِدَوْلَةٍ أُقِيمَتْ لَهُمْ فِي عِشْرِينِيَّاتِ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ، سُمِّيَتِ الدَّوْلَةَ الْعَلَوِيَّةَ، دَامَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَمَّا انْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي الشَّامِ عَلَى الاسْتِعْمَارِ، وَأَثْخَنُوهُ بِالْجِرَاحِ، وَهَمَّ بِالْخُرُوجِ؛ اسْتَمَاتَ النُّصَيْرِيُّونَ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ دَوْلَتُهُمْ، لَكِنَّ الاسْتِعْمَارَ الْغَرْبِيَّ لَمَّا رَأَى كَفَاءَتَهُمْ فِي الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ وَإِلْحَاقِ الْأَذَى بِالْمُسْلِمِينَ، أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهُمُ الشَّامَ كُلَّهَا، وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ بِحُسْبَانِهِمْ، فَهَيَّأَ الاسْتِعْمَارُ ذَلِكَ، وَتَسَّلَقَ النُّصَيْرِيُّونَ إِلَى حُكْمِ سُورِيَا عَبْرَ سُلَّمِ حِزْبِ الْبَعْثِ الاشْتِرَاكِيِّ الْعَلْمَانِيِّ، فَلَمَّا تَمَكَّنُوا ذَاقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ فِي دَاخِلِ سُورِيَا أَشَدَّ الْعَذَابِ، وَفِي خَارِجِهَا الْغَدْرَ وَالْخِدَاعَ.
وَقَبْلَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً مِنَ الْآَنَ، حِينَ كَانَتِ الْحَرْبُ الْأَهْلِيَّةُ فِي لُبْنَانَ عَلَى أَشُدِّهَا، وَدَحَرَ الْفِلَسْطِينِيُّونَ وَسُنَّةُ لُبْنَانَ الكَتَائِبِيِّينَ وَأَعْوَانَهُمْ مِنَ الْمَوَارِنَةِ، تَدَخَّلَ الْجَيْشُ السُّورِيُّ النُّصَيْرِيُّ لِيَسْحَقَ سُنَّةَ لُبْنَانَ مَعَ الْفِلَسْطِينِيِّينَ، وَقَتَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسِينَ أَلْفًا، وَبَعْدَهَا بِأَشْهُرٍ تَآزَرَ الْيَهُودُ مَعَ النُّصَيْرِيِّينَ وَالْمَوَارِنَةِ عَلَى الفِلَسْطِينِيِّينَ فِي مُخَيَّمِ تَلِّ الزَّعْتَرِ، وَدَخَلَهُ المَوَارِنَةُ بَعْدَ دَكِّهِ بِالْمَدَافِعِ النُّصَيْرِيَّةِ، فَذَبَحُوا الْأَطْفَالَ وَالشُّيُوخَ، وَبَقَرُوا بُطُونَ الْحَوَامِلِ، وَهَتَكُوا أَعْرَاضَ الْحَرَائِرِ، فَكَانَتْ حَصِيلَةُ الْمَذْبَحَةِ سِتَّةَ آلَافٍ، وَدُمِّرَ الْمُخَيَّمُ بِأَكْمَلِهِ.
وَكَانَ تَدَخُّلُ النُّصَيْرِيِّينَ فِي لُبْنَانَ انْتِهَاكًا لِسِيَادَتِهِ، لِكِنْ لِأَنَّ الْمُهِمَّةَ كَانَتْ ذَبْحَ الفِلَسْطِينِيِّينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي لُبْنَانِ، سَكَتَ عَنْهَا الْعَالَمُ الْحُرُّ، وَرَحَّبَ بِهَا الْيَهُودُ، مَعَ أَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ عَدَاوَتَهُمْ لِمَا يُسَمَّى بِدُوَلِ التَّصَدِّي، وَوَقْتَهَا قَالَ زَعِيمُ الْيَهُودِ رَابِين: إِنَّ إِسْرَائِيلَ لَا تَجِدُ سَبَبًا يَدْعُوهَا لِمَنْعِ الْبَعْثِ السُّورِيِّ مِنَ الْتَّوَغُّلِ فِي لُبْنَانَ، فَهَذَا الْجَيْشُ يُهَاجِمُ الفِلَسْطِينِيِّينَ، وَتَدَخُّلُنَا عِنْدَئِذٍ سَيَكُونُ بِمَثَابَةِ تَقْدِيمِ الْمُسَاعَدَةِ لِلْفِلَسْطِينِيِّينَ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا أَلَّا نُزْعِجُ الْقُوَّاتِ السُّورِيَّةَ أَثْنَاءَ قَتْلِهَا لِلْفِلَسْطِينِيِّينَ؛ فَهِيَ تَقُومُ بِمُهِمَّةٍ لَاتَخْفَى نَتَائِجُهَا الْحَقَّةُ بِالنِّسْبَةِ لَنَا.
وَمِمَّا نَقَلَهُ الْقاَدِمُونَ مِنْ بَيْرُوت آنَذَاكَ، أَنَّ الْأَوْغَادَ كَانُوا إِذَا اعْتَدَوْا عَلَى كَرَامَةِ الْأَبْكَارِ مِنَ الْفَتَيَاتِ، تَرَكُوهُنَّ يَعُدْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ عَارِيَاتٍ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُنَّ أُمَّهَاتُهُنَّ!
وَوَقْتَهَا طَلَبَ الفِلَسْطِينِيُّونَ الْمُحَاصَرُونَ فِي لُبْنَانَ فَتْوَى مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، تُبِيحُ لَهُمْأَكْلَ جُثَثِالْمَوْتَىبَعْدَ أَنْ أَكَلُوا الْقِطَطَ وَالْكِلَابَ، وَأَطْعَمُوهَا أُسَرَهُمْ.
وَبَعْدَ هَذِهِ المَذْبَحَةِ بِخَمْسِ سَنَوَاتٍ تَقْرِيبًا نَفَّذَ النُّصَيْرِيُّونَ مَذْبَحَةً فِي سِجْنِ تَدْمُر بِخِيرَةِ شَبَابِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِمَّنْ يَحْمِلُونَ الشَّهَادَاتِ العُلْيَا، فَأَبَادُوهُمْ جَمِيعًا فِي نِصْفِ سَاعَةٍ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ زُهَاءَ سَبْعِ مِئَةِ شَابٍ، وَفِي صَيْفِ ذَلِكَ العَامِ كَانَ النُّصَيْرِيُّونَ يَجُوبُونَ الشَّوَارِعَ، فَيَنْزِعُونَ حِجَابَ العَفِيفَاتِ بِالقُوَّةِ حَتَّى كَتَبَتْ صَحِفَيةٌ سِويسْرِيَّةٌ رَأَتْ ذَلِكَ: إِنَّ عَمَلِيَّةَ الاعْتِدَاءِ عَلَى المُحَجَّبَاتِ فِي سُورْيَا هِيَ إِحْدَى الطُّرُقِ الَّتِي يُحَارِبُ بِهَا الأَسَدُ الإِسْلامَ.
ثُمَّ بَعْدَ عَامَيْنِ فَقَطْ كَانَتْ مَذْبَحَةُ حَمَاة أَبْشَعَ مَذْبَحَةٍ فِي التَّارِيخِ المُعَاصِرِ؛ إِذْ حُوصِرَتْ بِالمُدَرَّعَاتِ وَالدَّبَّابَاتِ، وَقُطِعَتْ عَنْهَا الكَهْرُبَاءُ وَالمِيَاهِ، وَدُكِّتْ دَكًّا شَدِيدًا، حَتَّى أُبِيدَتْ عَشَائِرُ كَامِلَةٌ بِالمِئَاتِ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا فَرْدٌ يَحْمِلُ اسْمَهَا، ثُمَّ اقْتَحَمَهَا النُّصَيْرِيُّونَ، فَاغْتَصَبُوا النِّسَاءَ، وَنَحَرُوا الأَطْفَالَ، وَأَبَادُوا الرِّجَالَ، فَكَانَ القَتْلَى زُهَاءَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ نَفْسٍ، وَاعْتُقِلَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ خِيرَةِ الشَّبَابِ أُعْدِمَ جُلُّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
مَذَابِحُ فِي إِثْرِ مَذَابِحَ، وَعَذَابٌ مُهِينٌ لَقِيَهُ كِرَامُ أَهْلِ الشَّامِ خِلالَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَيَا للهِ العَظِيمِ مَا أَعْظَمَ نَكْبَتَهُمْ! وَمَا أَفْدَحَ مُصِيبَتَهُمْ، وَمَا أَشَدَّ خِذْلانَ المُسْلِمِينَ لَهُمْ!
وَمُنْذُ أَشْهُرٍ ثَمَانِيَةٍ وَأَهْلُ الشَّامِ يُبَادُونَ، وَيُسَاقُ شَبَابُهُمْ إِلَى مُعْتَقَلاتِ التَّعْذِيبِ وَالإِبَادَةِ، وَتُغْتَصَبُ نِسَاؤُهُمْ، وَمِنْهُنَّ كَثِيرَاتٌ حُبْلَيَاتٌ، وَصَرَخَتْ إِحْدَاهُنَّ فِي المُسْلِمِينَ تَقُولُ: لاَ نُرِيدُ أَيَّ مَعُونَةٍ سِوَى حُبُوبِ مَنْعِ الحَمْلِ، فَأَيُّ عَارٍ لَحِقَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ- سَيُدَوَّنُ فِي هَذِهِ الحِقْبَةِ مِنَ التَّارِيخِ بِمِدَادِ العَجْزِ وَالخِذْلانِ، بِمِدَادِ الذُّلِّ وَالعَارِ، بِمِدَادِ الخِزْيِ وَالهَوَانِ، وَلَنُسْأَلَنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْهُمْ، فَاللَّهُمَّ خَفِّفْ عَنَّا الحَسَابَ، وَارْفَعْ عَنْ إِخْوَانِنَا العَذَابَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّةِ المُسْلِمِينَ، وَقِلَّةَ حِيلَةِ المُسْتَضْعَفِينَ، وَهَوَانَهُمْ عَلَى النَّاسِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ رَبُّ المُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبُّنَا إِلَى مَنْ تَكِلُ إخْوَانَنَا، إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُهُمْ أَمْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرَهُمْ، اللَّهُمَّ لاَ نَصِيرَ لَهُمْ إِلاَّ أَنْتَ، فَقَدْ خَذَلَهُمُ العَالَمُ كُلُّهُ، وَأَسْلَمُوهُمْ إِلَى عَدُوِّهِمْ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِهِمْ وَارْحَمْهُمْ وَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ وَالأَمْنَ وَالثَّبَاتَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَزَلْزِلْ بِالرُّعْبِ قُلُوبَ أَعْدَائِهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ ضَعُفَ النَّاصِرُ إِلاَّ بِكَ، وَقَلَّتِ الحِيلَةُ إِلاَّ بِكَ، وَانْقَطَعَتْ حِبَالَ الرَّجَاءِ إِلاَّ حَبْلَ الرَّجَاءِ فِيكَ، اللَّهُمَّ فَلا تَخْذُلْنَا فِي دُعَائِنَا كَمَا خَذَلَنَا إِخْوَانُنَا، فَأَنْتَ الرَّبُّ الكَرِيمُ، وَنَحْنُ العُصَاةُ العَبِيدُ، فَعَامِلْنَا بِكَرَمِكَ وَجُودِكَ، وَاسْتَجِبْ دُعَاءَنَا فِي إِخْوَانِنَا، وَأَغِثْهُمْ بِنَصْرِكَ فَلا مُغِيثَ لَهُمْ سِوَاكَ، وَلا نَاصِرَ لَهُمْ إِلاَّ إِيَاكَ، يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ارْفَعِ البَلاءَ عَنْ إِخْوَانِنَا، وَأَنْزِلْ رَحْمَتَكَ عَلَيْهِمْ، ارْحَمْ رَبَّنَا أَطْفَالاً تُذْبَحُ لاَ حَوْلَ لَهُمْ وَلاَ قُوَّةَ، وَارْحَمْ نِسَاءً تُغْتَصَبُ لاَ حَافِظَ لَهُنَّ إِلاَّ أَنْتَ، وَاحْفَظْ رِجَالاً ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ بِلادُ الشَّامِ بِمَا رَحُبَتْ.
اللَّهُمَّ صُنْ أَعْرَاضَ العَفِيفَاتِ، وَاحْفَظْهُنَّ مِنْ لِئَامِ الرِّجَالِ، وَصُنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ، وَفَرِّجْ كَرْبَهُمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ.
اللَّهُمَّ أَرِنَا فِي النُّصَيْرِيِّينَ وَسَائِرِ البَاطِنِيِّينَ حِيَلَكَ وَقُوَّتَكَ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ، اللَّهُمَّ اخْضِدْ شَوْكَتَهُمْ، وَنَكِّسْ رَايَتَهُمْ، وَأَعِدْهُمْ إِلَى الذُّلِّ وَالهَوَانِ كَمَا كَانُوا، وَانْصُرْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ اشْفِ صُدُورَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، يَا حِيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، يَا سَمِيعُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ.

هذا وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك فقال في كتابه الكريم: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً،
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم اعز الإسلام والمسلمين، اللهم اعز الإسلام والمسلمين، اللهم اعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحمي حوزة هذا الدين، ودمر الكفار والمشركين،،
اللهم اجعل بلدنا هذا آمناً مطمئنا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين،، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، وفك كرب المكروبين، وانصر اخواننا المجاهدين، ورد الأمن والاستقرار الى بلاد المسلمين، اللهم اشفي مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارحم موتانا وجميع موتى المسلمين، اللهم ارحم موتانا وجميع موتى المسلمين، اللهم وارزق الفقراء والارامل واليتامى والمساكين،


اللهم ان حاكم سوريا، قد طغى وافسد وبغى، وقتّل ونكّل وثكّل، واحرق وخرب وحاصر ودمر، وهتك واستباح وظلم وفجّر، اللهم عليك به، اللهم زلزل الأرض من تحته، ورد كيده إلى نحره، وخيب مخططاته، اللهم وعجل بنهايته، اللهم فرق شمله وشتت جمعه، اللهم ازرع الخوف في قلبه، وبث الرعب في اركانه، ودمره مع زمرته ونظامه، وانشر الفرقة بينه وبين أعوانه، اللهم أهلكه ومن شايعه وسانده من الظالمين، والمفسدين والحاقدين، اللهم لا تقم له ولاية، ولا ترفع له راية، ولا تحقق له غايـــة، وعجل له بشر نهاية، واجعل نهايته عبرة وآية،،، اللهم أنصر أخواننا المظلومين في سوريا، اللهم أنصر أخواننا المضطهدين في سوريا، اللهم كن لهم مؤيداً ونصيراً وحافظاً ومجيرا، ومعيناً وظهيراً، اللهم فك كربهم، وفرج همهم، وسدد رميهم، وقوي ضعفهم، وثبت أقدامهم، اللهم وأنصرهم على عدوهم، اللهم اشفي مريضهم، وفك أسيرهم، وارحم ميتهم، اللهم وأصلح شأنهم، واجعل العاقبة لهم، والنصر حليفهم، والتوفيق رفيقهم، والصلاح والخير دربهم، والتمسك بالكتاب والسنة نهجهم،
اللهم انك تسمع النداء، فلا تخيب لنا رجاء، وتقبل منا الدعاء، وارفع اللهم عنهم البلاء، والطف بالضعفاء، وارحم الشهداء، وانصر الأحياء، ومنّ علينا بالاستجابة يا واسع العطاء، بفضلك ورحمتك يا رب الأرض والسماء.


اللهم انا نعوذ بك من مظلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك من الغلاء والوباء والزلازل والمحن، ونعوذ بك من درك الشقاء، وجهد البلاء، اللهم انا نعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال،،
اللهم يسر لنا أمورنا واشرح لنا صدورنا ونور لنا قبورنا، واغفر لنا ذنوبنا، وتجاوز عن خطئياتنا، واستر علينا عيوبنا، واصلح لنا ابنائنا وبناتنا، واصلح لنا ذرياتنا، اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، ولا تكلنا الى انفسنا ولا الى احد من خلقك طرفة عين ولا ادنى من ذلك، اللهم واصلح لنا شاننا كله، اللهم ارزقنا من خيراتك، وانزل علينا من بركاتك،
وجميع اخواننا المسلمين،،
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا، وهب لنا لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الاخرة حسنة، وقنا عذاب النار وادخلنا الجنة مع الأبرار برحمتك يا عزيز يا غفار،،

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا
فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون،،




بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2012, 03:48 PM   #2 (permalink)
( ام محمد )
مسئول المسابقات - مصممة مبدعة - عطر المنتدى - الفائز بمسابقة حواء الرمضانيـة
بلسم الروح
 
الصورة الرمزية ( ام محمد )
اسأل الله العلي القدير ان يكون عونا لهم ونصيرا

وان يأخذ الظالمين اخذا شديدا

يارب انصرهم نصرا مؤزرا وكن لهم ظهيرا يارب العالمين

جزاك الله خيرا على طرحك القيم

وربي يعطيك العافية
( ام محمد ) غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2012, 03:58 PM   #3 (permalink)
قاهر الصليبيين
رومانسي مبتديء
 
جزاك ربي خيراً ويعطيك العافيـــــــــــــة،،،،
قاهر الصليبيين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2012, 06:27 PM   #4 (permalink)
♦♦ ياسمينة ♦♦
ماسة المنتدى
آتية من الزمن الجميل
 
الصورة الرمزية ♦♦ ياسمينة ♦♦
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ربنا ينصرهم ويقويهم يارب

وان شاء الله الفرج قريب

بحر جديد الله يعطيك الف عافية

تحياتي لك
♦♦ ياسمينة ♦♦ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2012, 06:52 PM   #5 (permalink)
حمزة31
أمير الرومانسية
حمزة31 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2012, 09:42 PM   #6 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
دارك ماجك

شكــــراً على حضورك الرائع، وربي يعطيك العافيـــــــــــــة،،،،

بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2012, 06:23 PM   #7 (permalink)
matrx722
رومانسي مبتديء
 
جزاكم الله خيرا
matrx722 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2012, 07:46 PM   #8 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
قاهر الصليبين

شكـــــــــــراً على حضورك الرائع، وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2012, 12:47 AM   #9 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
ياسمينـــــــة

شكـــــــــــراً على حضورك الرائع، وربي يعطيك العافيـــــــــــــــــة،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2012, 03:01 AM   #10 (permalink)
بعثرة مشاإعر
رومانسي مبتديء
 
جزاك الله الف خيرا ولا حرمك الاجر ..


شكرا لك
بعثرة مشاإعر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صورة إيناس الأسود مع شادي الأسود إينــــــــــــاس ستار اكاديمي 1 2 3 4 5 6 7 8 Star Academy 15 09-17-2012 11:26 PM
الدجاج المشوي مع الليمون والبيستو والفلفل الأحمر المشوي حـنين مطبخ عالم حواء الرومانسية 10 01-19-2012 12:15 PM
السمك المشوي - طريقه عمل السمك المشوي بالصور - تحضير السمك المشوي جنات مطبخ عالم حواء الرومانسية 11 01-14-2012 01:14 AM
معلومات هامة عن الأسود - غرائب وطرائف الأسود دموع الملائكة عالم الحيوان والطيور 6 11-17-2010 03:35 AM

الساعة الآن 04:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103