تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

دخان البنفسج

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-05-2011, 08:06 AM   #1 (permalink)
دعاء القلب
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دعاء القلب
 

ADS
دخان البنفسج




دخان البنفسج


دخان البنفسج

وقفت" ياسمين" الفتاة الريفية اليافعة ذات البشرة البرونزية الناعمة أمام المرآة تستشعر ملامح وتغيرات بدأت تكتسيها،وتحاكي باستحياء صورتها وهي تلحظ رحيل بقايا الطفولة،

ودنوها من أعتاب الأنوثة الكاملة، عالمها الجديد والمجهول والذي لا تعرف عنه سوى أنها منعت بسببه من متابعة تحصيلها الثانوي وحتى الخروج من البيت،

فلا تزور شقيقة، ولا تجالس صديقة،ولا تشعر بالاطمئنان عندما تحاكي ابنة جيرانهم التي تقاربها في السن،
فأصبحت رقصات الإصبع الغاضب أمام وجهها عادة،والإصغاء للصراخ المتدفق من الحناجر لسعا لإحساسها روتينا، فالخوف يحاصرها ،
والظن يطاردها،حتى أنها أضحت تحس الشمس ولا تراها،
وتعتقد أن القمر قصة أسطورية استعيظ عن نوره "الخرافي" بنور الكهرباء...
قالت في نفسها وهي تُسير المشط ببطء بين خصلات شعرها الأسود... ترى ماذا يخبأ لي المستقبل؟!

أحكمت أسر شعرها بالحابسات، ومدت يدها خلسة إلى زجاجة العطر الرجالي المنسية سهوا أمام المرآة، وطيرت بعضا من رذاذها على ثوبها العتيق، فدوى صوت الأم من فناء المنزل يناديها ، فاهتزت،
وألقت ما بيدها جزعة، وهرولت حتى وصلت الفناء وانتصبت أمام أمها طاعة،فانطلق اللسان بالموشح ألتوبيخي اليومي كالمعتاد، وانتهى بالأمر التالي


اذهبي فزودي الأغنام بالماء والبرسيم ، ثم عودي واحلبيها،ولا تنسي تزويد الدجاج بالعلف وجمع البيض من تحتها ... هيا تحركي... فانصرفت ياسمين تلبي فصلا متكررا من العمل الذي لا ينتهي

بالأمس القريب، تقدم لياسمين احد شبان القرية،تحدث مع والدتها، فقامت الأخيرة بإبلاغ إخوتها الذين رفضوا الأمر لأسباب خفية ، ظاهرها صغر السن،وباطنها مسؤولية البيت

.... هذه المرة جاء الخاطب من بعيد،.... أحكمت الأم الأمر بدهاء، اقتربت من ابنتها لأول مرة بهدوء، وأخذت تدغدغ عواطفها بالأحلام تارة،وبالدموع تارة أخرى..

يا ابنتي، الزواج سترة ، والشاب مناسب

... وإخوتك مهتمين بزوجاتهم وأولادهم، وأنا أمك أحرص الناس على سعادتك...... شعرت ياسمين بلمسة حنان دافئ في كلام أمها لم تعهده من قبل، فقالت بحروف مرتجفة :-

ولكن يا أمي هل أوافق على ذالك الشاب دون أن أراه ؟!!
قالت الأم :- سيأتي وترينه ،..... ولكن لا تحرجيني.... عمك موافق، وأنا سأتكفل بإقناع أشقائك ...
لقد تزوجت والدك رحمه الله دون أن أراه أو أعرفه من قبل ...


في تلك الغرفة التي احتشدت فيها بعض النسوة اللواتي يتحدثن بهمس وتفاءل،تقف ياسمين مرتبكة غارقة في التفكير.... إلى أي مدى ستوافق ملامح هذا الخاطب الجالس في الغرفة المجاورة ملامح فارس الأحلام ؟!
أو حتى إلى أي مدى سيكون مقبولا للنفس التواقة للخلاص من هذا الواقع؟ ... حضرت الأم تحمل آنية القهوة وقالت بحزم:-

هيا تماسكي وادخلي...
حاولت الصغيرة تمالك نفسها،فحملت الآنية وما عليها من فناجين القهوة ودخلت أصعب موقف في حياتها

أبصرته... فهو الشاب الوحيد بين الضيوف.... استرقت بعض النظرات إليه....
أحست بعدم الارتياح..... غلبها حياؤها، فاندفعت محاولة الخروج ، لكن عمها أمرها بالجلوس،فانصاعت ....
تعمد العم توجيه الأسئلة للخاطب الذي راح يجيب بلغة تدل على بلاهة وقدر من التخلف...

رفعت ياسمين نظرها إليه... دققت به مليا... فتعمق الإحساس في بحر هذه اللحظات الصعبة .....
انه ابعد مما تتمنى ... ليس هذا الذي يصلح لخوض الحياة معه وبه،
شبت من مكانها، وأسرعت على عجل إلى الغرفة الأخرى، فإلتقفنها النسوة يقرأن في عيونها الكلمات الصامتة، سألتها إحداهن :

هل أعجبك ؟ ردت بوجوم : لا أدرى..

جاءت الأم وهي تردد كلمة مبروك على مسمع الجميع.... دقت ياسمين قدمها بالأرض تعبيرا عن الرفض وبكت،.... زجرتها أمها بصوت خافت شديد التحذير قائلة :- ستأخذينه رغما عنك..

أخفت ياسمين رأسها في الجدار وبكت بحرقة، بينما خرجت الأم تلعلع بالزغاريد ،فشرع الجميع بقرأة الفاتحة


سيقت بثوب العرس المبلل بالدموع إلى زوج رأت فيه ومنه من خصال طيلة فترة الخطبة ما باعد ه عن قلبها وعقلها بُعد الحلم عن الحقيقة ،...وزفت إليه زهرة ذابلة فارغة الأحاسيس،

وعاشت معه أيامها الأولى في هذه الغرفة التي شهدت فرار فتاتين قبلها.... ومضى شهر العسل بلا طعم ،وبدأت إطلالات الجحيم بالظهور،إهانة وسيطرة واستعباد،رباعية البطولة ... الأم وشقيقته وهو ،انهم خائفين من الفشل الثالث....وإثبات الرجولة لا يأتي حسب عرفهم إلا بعد كسر انف امرأة واستباحة كرامتها........

حاولت أن تفرغ بعض ما تعانيه لأهلها خلال الزيارات الموسمية ،غير أنها لم تلقى آذانا صاغية بسب عدم السماح لها بالإنفراد بأهلها،
وضياع شكواها بين المجاملات الروتينية بين الأصهار،
ومع مرور الوقت،
تراكم الرفض في جوفها من وقع الواقع المهين حتى طفح ،فانتفضت ذات يوم تطالب الدمية المسمى زوجا أن يرحمها ، فكان الجواب عصا غليظة دكت مفاصلها وختمت جلدها باللون الأزرق حتى ثارت من شدة الألم ،فدفعته عنها حتى سقط أرضا، وولت هاربة في أزقة هذه البلدة التي لا تعرف أحدا فيها،... أطلت على الشارع الرئيسي ... أوقفت سيارة أجرة ، واستحلفت سائقها أن يقلها إلى قريتها على عجل.


الشهامة عند شقيقها الأكبر أن تساق شقيقته الهاربة من جحيم زوجها وأهله من خصلات شعرها مصحوبة بأمها التي تولول من عظم هذه الفضيحة، وصلوا إلى منزل الزوج ....

وقفوا صاغرين أمام انسبائهم يرتلون عبارات الاعتذار عن جرم ابنتهم ،
لكي يرضى الزوج وأهله، ويغفروا الخطيئة التي اقترفتها هذه الجاهلة ....
هز الزوج رأسه قابلا اعتذارهم،رغم أنه لم يستوعب كل ما قالوه، فأدخلوها غرفتها اللعينة وأقفلوا عائدين...
أما الزوج فقد انبرى لاجتماع عاجل مع أمه وشقيقاته الكبار للبحث والمشورة، ما هو الأسلوب الذي سيتبعونه لترميم كبريائهم الذي تصدعته تلك الفتاة العائدة بقدميها إلى العقاب...
والته تكتنز من الخبرة الكثير في هذا المجال.... أشارت عليه بعقاب يكسر النفس ويروض ها ، لكن دون صوت... انه الحبس لأيام حتى ترضخ وتذعن.


أيام قضتها الحبيسة الرهينة في هذه الغرفة الصغيرة،لا طعام ولا نوم ولا من يحدثها، فقط شجرة السرو التي تجاور فتحة السجن الصغير، مدت يدها،فأمسكت بأغصانها الجافة وعصرتها بيدها...
تذكرت طفولتها عندما كانت تجمع الحطب والقش وتوقد لإيقاد النار كفعل عبثي طفولي، فقفزت إلى تفكيرها فكرة الانتحار..

هذه الأغصان قادرة على الاشتعال، ولكن من أين سأتي بوسيلة النار؟

... انتبهت لصوت طفل يسير قرب الزنزانة التي تسكنها،... تسلقت ألفتحته ممسكة بالقضبان القصيرة... أنه براء ابن الجيران....

نادته واستحلفته أن يحضر لها علبة الثقاب... كان من الصعب إقناعه بالأمر...
حاولت استمالة عقله بأن ادعت أنها تريد أن تشعل الموقد لتحضير الطعام، وهي جائعة جدا،ولا تجد ما تشعل به الموقد... لبى براء رغبتها على عجل ،حيث دخل منزلهم خلسة وأحضر علبة الكبريت،وناولها لياسمين قائلا :-

أعيدها لي بعد بعد أن تفرغي من استعمالها .
ابتسمت ابتسامة صفراء لم يفهمها ذلك الطفل ، وشرعت بحالة من الجنون في جمع ما طاولته يدها من أغصان يابسة حتى غطت بها إحدى زوايا الغرفة الزنزانة

وأشعلت النار بكومة الأغصان هذه... ثم ألقت بجسدها المعذب على النار... فدوى الصراخ ...
وتراكض الجميع ... وقبل أن يفلحوا في كسر الباب ،

كان الجسد الغض الجميل قد فحمته النار ،وأخفت ملامحه بالسواد الذي تفوح منه رائحة الشواء المقيت....
فتطاير الدخان البنفسجي الحزين من الروح المعذبة باهت اللون .



دعاء القلب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 02:08 PM   #2 (permalink)
شذى الروح ..~
مشرفة متميزة سابقاً - أميرة الإبداع الثالثة
اللهم أهلك بشار وأعوانه
 
الصورة الرمزية شذى الروح ..~
 


حياة قاسية ونهاية بائسة أبطالها الام والاخوة

يعطيك العافيه يالغلا

ولاتحرمينا جديدك

دمتِ بخيــر ..~
شذى الروح ..~ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 07:06 PM   #3 (permalink)
فلي صوفيا
رومانسي فعال
سأبحر ..في عالم ..الهدوء!
 
الصورة الرمزية فلي صوفيا
 
انهت حياه جائره ......بنهايه مؤلمه....ولم يخسر سؤاها....

سلمت لنا أحرفك وأناملك..

لك ودي***
فلي صوفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:54 PM   #4 (permalink)
نــــــــوف
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية نــــــــوف
يااهـ .. قصه حزينه بالحيل .. والله عورت قلبي البنية .. تكفون قولوا انها قصة خيالية ..

يسسسلمو الايادي .. :*-*:
نــــــــوف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دخان mrossama الشعر و همس القوافي 1 05-05-2011 02:38 PM
دخان kazem28 خواطر , عذب الكلام والخواطر 2 09-26-2010 01:02 PM
صور دخان , صور الدخان , دخان , صور الدخان للتصميم ملااك القدس صور ورود x مناظر طبيعية 0 12-25-2009 04:13 AM
دنيا من دخان آدم الحزمي خواطر , عذب الكلام والخواطر 4 03-04-2008 12:53 PM

الساعة الآن 02:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103