تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-15-2011, 09:20 PM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][




][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][





ملخص الخطبة
1- بيّن الشيخ أن الدنيا دار أكدار لا تكاد تصفو لأحد 2- ثم بيّن ما يتسلّى به المصاب فذكر الصبر والصلاة ومعرفة حقارة الدنيا وأنها دار بلاء وأن عليه أن يتذكر نعم الله عليه ويُكثر من ذكر الله تعالى ويعلم أن هذا البلاء بقدر من الله 3- ثم ذكر ثمرة البلاء

الخطبة الأولى
عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل والإستعداد في هذه الدنيا لما أمامنا والتزود والمسارعة إلى الخيرات، فلا نجاة ولا فلاح إلا لمن جاهد نفسه وراغمها وصابر، وتذوق مرارة مخالفة النفس، وصبر محتسباً راضياً بقضاء الله وقدره.
أيها المسلمون: إن هذه الدنيا هي دار المصائب والشرور وليس فيها لذةُ إلا وهي مشوبة بالكدر، فإن عمارتها وإن حسنت فهي إلى الخراب، وإقبالها إلى أدبار، فهل ينتظر الصحيح فيها إلا السقم، والكبير والموجود إلا العدم.
وقيل: العجب كل العجب لمن يده في سلة الأفاعي كيف ينكر اللسع، وقد قيل:
طبعت علـى كـدر وأنت تريدها صفواً من الأكـدار
ومكلف الأيام فوق طباعها متطلب في الماء جذوة نار
فتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملاً، نجعل للذين أحسنوا الدرجات وللذين أساءوا الدركات، على ذا مضى الناس إجتماع وفرقة، ميت ومولود، وبشر أحزان، فالدنيا لاتخلوا من بلية ولاتصفو من محنة وزرية قال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ قال القرطبي رحمه الله: المصيبة هي كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه، وقد جعل الله عز وجل كلمات الإسترجاع ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ انا لله وانا إليه راجعون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ جعلها ملجأً وملاذاً لذوي المصائب وعصمة للممتحنين من الشيطان لئلا يتسلط على المصاب فيوسوس له بالأفكار الرديئة، قال عمر بن الخطاب ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: (نعم العدلان ونعمت العلاوة للصابرين، ويعني بالعدلين: الصلاة والرحمة وبالعلاوة الهدى)، ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ يقول: ((ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما آمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها)) فلما مات ابوسلمة قلت أي المسلمين خير من ابي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسوله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][.
عباد الله: قال ابن القيم: ومما يتسلى به المصاب الصبر على البلوى فإن الصبر جواد لا يكبو، وصارم لا ينبو، وجند غالباً لا يهزم وحصن حصين لا يهزم، فالنصر والصبر أخوان شقيقان، وقد مدح الله في كتابه الصابرين فقال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وأخبر أنه معهم فقال: واصبروا إن الله مع الصابرين، وأخبر أن الصبر خير لأهله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ولئن صبرتم لهو خيرُ للصابرين ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وجعل الفوز بالجنة والنجاة من النار لا يحظى به إلا الصابرون المحتسبون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][.
وعن أبي سعيد الخدري ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ إن رسول الله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ قال: ((ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر))، وعن أبي هريرة ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ إن رسول الله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ قال: ((من يرد الله به خيراً يصب منه)).
ومما يتسلى به المصاب أن يعرف ما كان يفعله الصحابة والسلف الصالحون إذا نزلت بهم المصائب، فهذا ابن عباس ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فأسترجع ثم تنحى عن الطريق، فأناخ ثم صلى ركعتين، فأطال فيها الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وأستعينوا بالصبر والصلاة ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ومات لرجل من السلف ولد فعزاه الناس وهو في حزن شديد حتى جاءه الفضيل بن عياض فقال: ياهذا لوكنت في سجن أنت وإبنك فأفرج عن إبنك قبلك أما كنت تفرح؟ قال: بلى، قال: فإن إبنك خرج من سجن الدنيا قبلك فسري عن الرجل.
ولما أرادوا قطع رجل عروة بن الزبير قالوا له: لو سقيناك شيئاً كي لا تنفر قال: إنما ابتلاني ليرى صبري.
ومما يتسلى المصاب عن ألم المصيبة أن يتذكر نعم الله وهي أكثر من أن تحصى ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][.
ومن أعظم هذه النعم أن يتذكر كيف هداه الله للإسلام وجعله من أمة خير الأنام ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ثم يتذكر نعمة السمع والبصر والسلامة من العلل والآفات.
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم إن الدنيا دار بلاء وامتحان وهي سجن المؤمن وجنة الكافر، قال ابن الجوزي رحمه الله: ولولا أن الدنيا دار ابتلاء لم تخلق الأمراض والأكدار ولم يضيق العيش على الأنبياء والأخيار، ولقد لزق بهم البلاء وعدموا الراحة، فآدم يعاني المحن إلى أن خرج من الدنيا، وابراهيم يكابد النار وذبح الولد، ويعقوب يبكي حتى ذهب البصر، وموسى يقاسي فرعون ويلقى من قومه المحن، وعيسى لا مأوى له إلا البر، في العيش الضنك، ومحمد ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ يصابر الفقر وفرق الزوجة وقتل من يحبه.
فلا تجزع من البلوى فأنت في وطنها، فالصبر الصبر، ولكن ليس صبر البهائم، بل صبر بدون جزع وضجر، ولكن صبر احتساب وتسليم والرضا بقضاء الله متطلعاً إلى العوض من الله إلى الجزاء، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، قال علي بن أبي طالب ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: (من رضي بقضاء الله جرى عليه، وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله)، فقضاء الله نافذ وأمره واقع، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولكن العبد هو الذي يربح أو يخسر بحسب رضاه أو سخطه، فالرضا هو باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين، والجزع لايرد المصيبة بل يضاعفها حيث يشمت به أعداؤه ويسوء اصدقاءه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضعف نفسه، وفي الترمذي مرفوعاً إلى النبي ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: ((يود ناس لو أن جلودهم كانت تقرص بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء)).
ومما يتسلى به المصاب أن يجعل مكان الأنين والشكوى إلى الخلق ذكر الله تعالى والإستغفار والشكوى إلى الله الواحد القهار، وقد رأى أحد الصالحين أخاه يشكو إلى الخلق فقال له: يا هذا مازدت على إن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك. والشكوى إلى الله لاتنافي الصبر قال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وقال عنه أيوب: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][.
ومما يتسلى به المصاب أن يوطن نفسه على أن كل مصيبة تأتيه فإنما هي بإذن الله عز وجل وقضائه وقدره فيرضى لها ويسلم قال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى، وقال ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: ((إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة)).
ثم ليعلم العبد إن الله لم يقدر عليه المصائب ليهلكه بها ولا ليعذبه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه وشكره وابتهاله ودعاءه، فإن وفق لذلك ربح ربحاً عظيماً، وإن خذل خسر خسراناً مبيناً، والمصيبة كير العبد الذي يسبك بها حاصله، فإما أن يخرج ذهباً أحمر أو خبثاً كله، فإن لم ينفعه هذا الكير في الدنيا فبين يديه الكير الأعظم: نار الله الحامية يوم القيامة، ولاشك أن كير الدنيا خير له من ذلك الكير، وإنه لابد من أحد الكيرين فليعلم المصاب قدر نعمة الله عليه في الكير العاجل، وقد أقتضت حكمة الله في خلقه أن يعرضهم للاختبار حباً بهم ورعايته لهم، فيسوق إليهم الرحمة في أثناء المصيبة ليهتدي الضال وينتبه الغافل وتقوم الحجة على الكافرين قال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ قال ابن القيم رحمه الله: إذن فالاختبار ليس عن جهله سبحانه بعبده، ولكن حكمة ذلك في كشف من يدعي الإيمان لنفسه وتجربته أمام عينيه، فيسقط الوهم في أنه عميق الإيمان.
أما الكاذبون فيختبرهم سبحانه ليعيدهم إلى الإيمان تائبين متذكرين نادمين، فإن لم يتوبوا ولم يتذكروا عراهم أمام الناس وخلص صفوف المؤمنين منهم، فالإبتلاء يزيد رجال الإيمان نضوجاً وصلابة، والدعاةَ الصادقين عمقاً وثباتاً، فهو ليس شراً بالمؤمنين أبداً لأنه خير يسوقه الله لعباده ليعودوا إليه بعزة الإيمان، ويعودوا إلى ربهم ضارعين يلجأون إليه بقلوب مرتبطة به تذكره وتشكره وتلهج بذكره قوية بالله ثابتة على دينه واعية إليه، لأن الله جل جلاله يريد ذلك منهم، عن صهيب بن منان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: ((عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)) [رواه مسلم].
اللهم اجعلنا ممن إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر، وإذا أذنب استغفر، اللهم ارزقنا الرضا بقضائك وقدرك، وأجرنا على مصائبنا وارزقنا الاحتساب إبتغاء لوجهك الكريم يا أرحم الراحمين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وأتوب إليه، وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات فتوبوا إلى ربكم واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأذكره سبحانه وأوحده تعظيماً لشأنه.
عباد الله: إن الله سبحانه ضمن نصر دينه وحزبه وأوليائه القائمين بدينه علماً وعملاً ولم يضمن نصر الباطل ولو أعتقد صاحبه أنه محق، والعزة والعلو لأهل الإيمان والتقوى الصابرين المحتسبين قال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وقال: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ولا تهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][، ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ إن الله يدافع عن الذين آمنوا ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][، ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ والله ولي المؤمنين ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ولكن لنعلم جميعاً أيها المسلمون أن مدافعة الله عن عبده وكفايته له وتوليه ومعينته له ونصره وإعزازه له كل ذلك بحسب ما مع العبد من الإيمان، فإن فاته شيء من العزة والتأييد والنصر فهو في مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان وتمسكه بحبل الله، فمن نقص إيمانه نقصت عنه هذه المعاني، ومن زاد إيمانه تحققت له بحسب إيمانه، وإذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله أو بتسلط عدوه عليه فإنما حصل له ذلك بسبب ذنوبه قال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور مكفي مرفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته ظاهراً وباطناً.
عباد الله: ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن المصائب والشدائد تمنع من الفخر والخيلاء والتكبر والعجب والتميز، فإن النمرود لو كان فقيراً سقيماً فاقد السمع والبصر لما حاج إبراهيم في ربه، لكن حمله بطر الملك على ذلك، ولو ابتلي فرعون بمثل ذلك لما قال: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ أنا ربكم الأعلى ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ فمن رحمته أرحم الراحمين أنه يرعى عبده كل حين بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من أدواء العجب والتكدر حفاظاً لصحة عبوديته واستفراغاً للمواد الفاسدة المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه أهّله لأشراف المراتب في الدنيا، وهي العبودية الحقيقية ورقاه إلى أرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته في الجنة.
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن المصيبة تفتح على العبد أبواباً من العبادات الظاهرة والباطنة كالدعاء والإخلاص والإنابة وفعل الخيرات وترك السيئات ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وإذا مس الإنسان ضرٌ دعا ربه منيباً إليه ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ وكذلك تكون المصائب تكفيراً للذنوب ورفعاً للدرجات، قال رسول الله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: ((ومايزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)) [رواه الترمذي]. حسن صحيح، قال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا الآخرة من المفاليس فمن تحقق هذا وعرفه وشاهده بقلبه علم أن نعم الله على عبده المؤمن في البلاء أعظم من نعمه عليه في الرخاء لما قاله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: ((لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن)) [رواه مسلم].
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن سرور الدنيا وشرورها كأحلام نوم أو كظل زائل، واللبيب بمثلها لا يخدع، فهي إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وأن سرت يوماً أحزنت شهوراً، وإن أعطت يسيراً منعت كثيراً، فلا يبقى لها حبور ولا يدوم فيها ثبور قال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][، وقال النبي ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: ((ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها)) [رواه الترمذي بسند حسن].
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن المصائب تتفاوت، فأعظم المصائب مصيبة المسلم في دينه وتحوله عنه، ورجوعه إلى المعصية بعد الطاعة، وإلى الغفلة بعد الذكر، ومصائب الدنيا كذلك تتفاوت، فما من مصيبة فيها إلا ويوجد ماهو أكبر منها.
وإذا رأيت انساناً لا يبالي بما أصابه في دينه من إرتكاب الذنوب والخطايا وفوات الجمعة والجماعات وأوقات الطاعات فأعلم أنه ميت لايحس بألم المصيبة قال شريح: (إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عز وجل أربع مرات أحمده إذا لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للإسترجاع لما أرجو منه من الثواب، وأحمده إذا لم يجعلها في ديني.
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن الله يبتلي عبده ليسمع شكواه وتضرعه ودعاءه وصبره ورضاه بما قضاه الله عليه.
وليتدبر المصاب عز الربوبية وذل العبودية وقد ذم سبحانه من لم يتضرع إليه ولم يستكن له وقت البلاء كما قال تعالى: ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][، وليعلم المصاب أن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم وعجل لهم العقوبة في الدنيا قال رسول الله ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][: ((أشد الناس بلاءً: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان دينه رقه ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة)) [رواه أحمد والترمذي وقال: صحيح].
ومن حكمة الإبتلاء والمصيبة أنها تذكر العبد بذنوبه وتزيل قسوة القلب وترجع العبد إلى الله ليقف ببابه ويتضرع إليه ويستكين، وتقطع قلب المؤمن عن الإلتفات إلى المخلوقين والإقبال على الله وحده، وأن المصيبة تعرف المصاب قدر نعمة العافية لأن النعم لا تعرف أقدارها إلا بعد فقدها.
عباد الله: إنه لا يمر يوم من أيام هذه الحياة إلا ويحل في الخلق من المصائب الكبيرة والصغيرة ما الله به اعلم، كالفقر والمرض والموت والهموم والمشاكل والظلم والضوائق النفسية والإجتماعية فعلينا إن نستقبل ذلك راضين محتسبين ليبرد مر المصيبة ولترفع بها عند الله الدرجات وتحط السيئات.
أما من استقبل المصائب بالسخط والضجر ولم يحتسب ويصبر فإن مصيبته لايرفعها الله عنه لضجره وتأففه، وسيكون موقفه هذا وبالاً عليه في الدنيا والآخرة.
عباد الله: وأولادنا غداً سيختبرون وقد أحاطت به المخاوف هيبة للامتحان وخوفاً من الرسوب فهل هيئأناهم نفسياً وغرسنا فيهم التوكل على الله وقلنا لهم إن العون من الله والتوفيق بيده، فلا يطلب ما عند الله بسخطه، وهل ذكرناهم باللجوء إلى الله والتضرع إليه، وهل راقبناهم أثناء مذاكراتهم وعرفنا أصحابهم وجلساءهم، وهل حرصنا عليهم في تطبيق أوامر الله والإبتعاد عن نواهيه وتابعناهم في ذلك مثل متابعتنا لهم في دروسهم وإختباراتهم، وهل تذكرنا محافظتهم على المساجد وحضورهم لصلاة الفجر هذه الأيام، هل تذكرنا إعراض الكثير منهم عن الصلوات مع الجماعات، وهل تذكرنا وإياهم أن المرء عند الإمتحان يكرم أو يهان، هل تذكرنا امتحان الآخرة وحسابها في ذلك اليوم الذي ليس فيه رجعة لإعادة الكرة والإجتهاد مرة ثانية، ذلك الإمتحان الذي ليس فيه دور ثاني، فالحساب الحساب قبل يوم الحساب، وهل إستشعرنا نحن وأبناؤنا مغبة الذنوب وإثمها التي نحن واقعون فيها وراجعنا وإياهم حساباتنا لنعود إلى الله ونتخلص مما يسخطه، وهل دفعنا الحرص عليهم ومحبتهم والحنان عليهم والإشفاق من الرسوب في الإختبار هل دفعنا ذلك الحرص إلى المسارعة في وقايتهم من نار الله الحامية بالعمل بطاعته واجتناب معاصيه.
عباد الله: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد سيد الآولين والآخرين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين.



][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][ ][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-16-2011, 12:30 AM   #2 (permalink)
روانة
مشرف متميز سابقاً
غريبة من دون الناس
 
الصورة الرمزية روانة
بحر جزاك الله كل حير

بارك الله فيك وفي طرحك

يعطيك العافية يارب

ودي لك ولشخصك
روانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-16-2011, 02:02 AM   #3 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
روانـــة

شكراً على مرورك الرائع وحضورك المميز.

وربي يعطيك العافيــــــــة
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2013, 10:24 PM   #4 (permalink)
Adnan0999
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية Adnan0999
 
جزاك الله خير على الموضوع وجعلها في ميزان حسناتك
Adnan0999 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-27-2013, 08:32 AM   #5 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عدنان

شكـــــــــــــــراً على الحضور الجميل وربي يعطيك العافيــــــــــــــــــة،،،،
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-17-2014, 04:03 PM   #6 (permalink)
لبانة19
رومانسي مجتهد
 
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك
لبانة19 غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة عيد الفطر لعام 1429هـ : لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله Aboabdalah يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 2 12-18-2013 10:27 PM
خطبة السلطان سليمان العلوي رحمه الله : لفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان حفظه الله تعالى Aboabdalah يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 1 12-18-2013 01:23 PM
السموم أنواعها ومذاقها وتواجدها ! - أنواع السموم في الطبيعة دموع الملائكة الصحة والطب البديل | حميات غذائية 5 10-08-2010 02:32 AM
ثمرات طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإتباع سنته ,,, Dr:Unknown22 مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 1 05-06-2005 01:57 AM

الساعة الآن 03:39 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103