تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

رائحة الروح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-10-2011, 01:05 AM   #1 (permalink)
فاتنة حمص
رومانسي مبتديء
 

ADS
رائحة الروح




أخيراً استعدت حريتي .
إنها المرة الأولى وربما الأخيرة التي سأكون فيها حراً ، تأملت البيت الفارغ الذي كان يضج بالحياة قبلاً ، وتنهدت بارتياح ، أخيراً سيكون لي تلفازي الخاص وبرامجي الخاصة ، وسأضجع على الأريكة وأتمدد كما لم افعل من قبل .. سأدخن بشراهة .. و.. و.. قائمة طويلة لا تنتهي من الأمنيات التي سأحاول تحقيقها اليوم دفعة واحدة .
هذا الصباح فاجأتني (أمينة ) برغبتها في البقاء يومين عند أختها ،سألتني وهي ترمش بعينيها ، ابتسمت لي ابتسامة مثيرة كأنها تعدني بالأفضل والشهي عندما تعود ، لم تكن بحاجة في الواقع إلى اللف والدوران كي تسرق موافقتي ،كنت بحاجة إلى تغيير روتيني اليومي أكثر منها ، قبلتّها على عجل وحرضّتها على الاستعجال كي تسرع بالخروج .
في غضون ساعة ..هدأ البيت وسكن .
أنا أعيش العزوبية مرة أخرى .. خاطبت نفسي غير مصدق ، رميت نفسي على الأريكة وبدأت اخطط ما لذي سأفعله اليوم ، هل أدعو أصدقائي لسهرة طويلة نستعيد فيها ذكرياتنا الصبيانية ونتراشق بمزاح ثقيل ؟ أم افتح خزانتي واخرج عشرات الكتب التي اشتريتها في الآونة الأخيرة على أمل أن أقرأها في مساء يوم ما ؟ أم اكتفي بقيلولات طويلة خسرتها في السابق بسبب ضجيج الأولاد وصخبهم ؟ .
ارتحت للحل الثاني على أمل أن أدعو رفاقي في الليل كي استكمل طقوس حريتي ، فتحت الخزانة وبعثرت كل ما فيها من كتب قديمة وجديدة ، وصور شخصية ، وتذكارات من أصدقاء دفعتهم دروبهم المغلقة إلى مغادرة مكاننا الصاخب والبحث عن فرصة للحياة أكثر نجاة من بيتي الصغير المتواضع .
من بين ركام الصور والتذكارات القديمة برز طرف مغلف متآكل قد بهت لونه واصفر ابيضاضه ، ما أن وقع نظري عليه حتى أصبت بقشعريرة مريرة ، كادت تصيبني باكتئاب مباغت ، تناولت الظرف بأصابع مرتعشة وأخرجت الرسالة المكتوبة بارتعاش عاشقة هدها الانتظار والوحدة والترقب المميت لرجل أحمق ظن نفسه رجلاً عليها .
فضضت الرسالة وبدأت أقرأها بحزن ، بعيداً عن مكابرات مخادعة :
( جلال .. اعرف انك ما تزال غاضبا ًمني بسبب مسألة الأمس ، ولكنك أغلقت في وجهي كل أبواب الرحمة حتى بت أتصور انك لم تعد تريدني ، انه الأسبوع الخامس لغيابك ومازلت لا ترد على اتصالاتي ، اعرف أني تطاولت عليك واتهمتك بالشرقي ، ولكنك قتلني بعنادك وغيرتك التي بلا سبب .. أنت تعرف إني احبك واني لك لماذا تعاقبني بهجرك لي ؟.
انتظرتك مساءً في الشارع الذي نلتقي فيه عادة عندما نذهب إلى الكلية ، وكنت احمل كل أشواقي معي ، أنا اعرف انك تأتي مساء كل أربعاء لتلقاني ، ولكن بدل أن تخنقني بأنفاسك جعلتني ألاحق طيفاً وهمياً ظنته طيفك .
هذا سيكون خطابي الأخير لك .. ودموعي الأخيرة .. لن ادعك تراني ما دمت تسبب لي هذا العذاب الكبير ، لن اغفر لك .. سأنتقل إلى كلية أخرى ، وسأنساك . ) .
كانت آخر كلمة عذاب حقيقي لي ، لم أكن اصدق أنها ستفعلها حقا ً وتنتقل إلى كلية أخرى اقل وطأة وأكثر بعداً ، لم يكن علي أن اصدق أياً من كلماتها ، لم أجرؤ على التفكير أنها قادرة على نسياني ،كانت ريم فراشة تظل تدور حولي وتنشر فرحها كما الطيف ، في عتمة مدخل البناية التي اسكنها كنا نتبادل قبُل سرية ، ونحن نتشابك في عناق محموم ، لا ننتهي منه حتى نكون قد لفظنا أنفاسنا الأخيرة ، نجلس متجاورين على الدرج واضعة رأسها على كتفي ، ترتعش من فرط الانفعال والرغبة ، فيما أنا ما أزال احترق أقاوم رغبتي في لمسها من جديد ، لكني كنت أخشى من أن يفتح احد الجيران بابه فجأة فيفضحنا .
ريم .. حبيبتي ..صديقتي .. وعشيقتي ..وامرأة زماني ومكاني ، لماذا تركتها تهرب ؟ .
كيف جرتني أوهامي إلى مستنقع الشك ؟ .
كنت مازال في ريعان شبابي ، في التاسعة عشرة من عمري ، موفور الصحة ، مغرور ، وشرقي لدرجة أنها حين قبلتني للمرة الأولى ذعرت ودفعتها عني بسخط ، مفضلاً أن تكون المبادرة الأولى مني ..لكنها ضحكت وقالت إننا ما دمنا نحب بعضنا فلا يوجد فرق من الذي يجب أن يقوم بعملية التقبيل .
كانت تعبر عن حبها لي بحرية .. ولم تكن تخشى من أن اهجرها ، لا اعرف من أين كانت تستمد ثقتها ! كنت شديد الغرور لدرجة إني خاصمتها أياماً على ( فعلتها ) وكل الذي فعلته أنها هزت كتفيها بازدراء وقالت ببساطة ( أنت حر ).
كنت اعتقد أني استطيع الهروب من نارها المشتعلة ، من أفكارها المتحررة التي لم تكن رائجة في تلك الأيام ، من جنونها ، من رغبتها بي ، من قبلاتها ، من عناقها الآسر ،من مشاحناتها حين نختلف في الآراء ، من حضورها ومن غيابها المميت ، كانت تحاصرني ، تباغتني بحضورها في اللحظة التي أفكر بها .. كانت شعلتي ..وحين انطفأت انطفأت معها .
لا ادري كيف بدا الأمر .. وكأنه كابوس ..رأيتها معه يتبادلان الضحكات ، بلا سبب وجيه للقاء كأنها تستفزني ، أرغمني صوتها العالي على الاقتراب منهما ، ودون أن القي التحية سحبتها من ذراعها بعنف آلمها وصحت في وجهها :
(منذ متى وأنت تعاشرينه ؟ ) .
بدت مذهولة ، مرتبكة و خائفة ، غير مصدقة أنني اتهمها بالخيانة ، أنزلت ذراعها بهدوء وقالت :
( هل جننت ؟ تتهمني بالخيانة بهذه البساطة ؟ ) .
( أنت ترافقينه منذ مدة .. وتتعمدين إغاظتي ) .
( رائد مجرد صديق .. وأنت تعرف انه زميلي في المختبر ) .
( لا يهم .. هذا الرجل اكرهه .. ) .
(لا يمكنك أن تملي علي ما أريد فعله حتى لو كنت روحي .. ) .
( لقد انتهينا إذاً ) .
أجبتها ببساطة ورحلت ، لكني بعد أيام اشتقت لها ،وبدا من الصعب على رجل مغرور وعنيد مثلي أن يقبل بهزيمته ، ابتلعت خيبتي وبؤسي ورضيت أن احجز نفسي في غرفتي الضيقة وأحاول ألا أفكر فيها ...
حين استلمت رسالتها عن طريق صديق مشترك بيننا ، كنت قد (استويت ) فضضتها بلهفة وبدأت ابتلع حروفها ، لم أكن أتوقع أن تنفذ تهديدها ، ظننته نوعاً من الترغيب كي أبقى ألاحقها إلى آخر العمر ، بعد أن قرأت الرسالة وشبعت من شمها ، طويتها في احد الدفاتر الذي لا استخدمه عادة وانتظرت أن تطرق بابي في اليوم التالي .
لكن اليوم التالي مر .. واليوم الذي بعده .. ومرت أسابيع وأنا انظر إلى الباب الذي ستدخل منه لكن العام الدراسي انتهى ولم المحها .
كان صيفاً مريراً .. جافاً وحارقاً .. طويلاً ومحملاً بالخيبات ، ولما لم أكن اعرف بيتها اضطررت أن انتظر حلول العام الدراسي الأخير لي كي المحها ، فكنت اجري في القاعات كالمجنون باحثاً عن طيفها .. اضطررت للدوران حول الجامعة ست مرات كي أراها ،وحين تعبت ، وخانني قلبي جلست على احد المقاعد أصارع رغبتي بعدم النواح .
اقتربت مني آنسة اعرفها ، وبدت مذهولة من شكلي المريض ، قالت لي بلا مقدمات :
( لا تبحث عن ريم .. لقد تركت البلد ).
( هل أنت صديقتها ؟ أرجوك كيف أصل إليها ؟).
رمقتني باحتقار هزتني وابتسمت بشماتة قائلة :
( لن تصل إليها .. لقد أصبحت بعيدة ) .
تركتني مشلولاً وغائباً عن الوعي ومحتقناً وغاضباً .. وبكيت .. وتنازلت منذ ذلك الوقت عن شرقيتي المتأخرة .
حاولت أن أمزق الرسالة ..لكني لم استطع في البداية ، لماذا احتفظ بها كل هذا الوقت وكيف لم ترها أمينة حتى الآن ؟ .
أمينة .. الطيبة .. البريئة .. الجميلة ... التي طالما احتضنني كطفل مريض بعد صدمتي الأولى بريم ، كانت تعرف إني قاتل وهمجي وعديم الرحمة ، وإنني لطالما هلوست باسمها في قبلاتنا ولمساتنا المحرمة ، كانت ترمقني بنظرات طويلة ، فيها الكثير من العتاب ، كأنها تستحلفني أن أنسى ريم ولو لدقائق .
سمحت لها أن تفعل بي ما تشاء كنوع من الاعتذار غير المباشر على الحب السطحي الذي أكنه لها ، وعلى غياب اللهفة التي لا تشبه لهفتي لريم ،سمحت لها أن تختار ملابسي وتحدد نوع الطعام الذي سآكله .. وتفرض علي نظاماً صارماً لاستقبال أصدقائي حتى ضاقوا ذرعاً بتسلطها وأعلنوا وفاتي بالسكتة القلبية .
جمعت أغراضي القديمة وقررت حرقها ، ألقيت على الرسالة النظرة الأخيرة قبل أن القيها في النار ، منذ أن غادرت ريم ذلك المكان وأنا تائه ،ما زلت أتمنى أن اسمع عنها خبراً .
جمعت الرماد .. ورميت معه آخر مسراتي .
شعرت إني بدأت أشتاق لأمينة .. وتمنيت أن تكون موجودة كي أغرقها بالقبلات ، رفعت سماعة التلفون وقلت لها :
( أنا متوعك .. هل يمكنك المجيء ؟ . ).

.......يتبع.......


فاتنة حمص غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2011, 04:38 AM   #2 (permalink)
فلي صوفيا
رومانسي فعال
سأبحر ..في عالم ..الهدوء!
 
الصورة الرمزية فلي صوفيا
 
**فاتنه حمص**أنتظر التكمله بفارغ الصبر........
تحياتي لك

التعديل الأخير تم بواسطة فلي صوفيا ; 09-10-2011 الساعة 05:19 AM
فلي صوفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2011, 01:07 AM   #3 (permalink)
شذى الروح ..~
مشرفة متميزة سابقاً - أميرة الإبداع الثالثة
اللهم أهلك بشار وأعوانه
 
الصورة الرمزية شذى الروح ..~
 

قصة رائعه

والحياة دورس و عبر يستفيد منها الانسان في حياته

في انتظار البقيــة غاليتي

دمتِ بخيــر ..~
شذى الروح ..~ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2011, 07:20 AM   #4 (permalink)
دعاء القلب
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية دعاء القلب
 
دعاء القلب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
همس ذكرى ولاتقولين الأماكن وما عن الروح ياروحي فراق الروح موت والجسد مقابرها رووووووووومنسي مدونات الأعضاء - مذكرات 3 07-23-2011 03:56 AM
تعالوا نعلم الأطفال الروح الرياضية - الروح الرياضية في الأطفال دموع الملائكة عالم حواء الرومانسية 5 03-20-2011 07:52 PM
رائحة الشعر عبدالله آل عيسى قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية 7 12-21-2010 10:40 PM
رائحة الفم الكريهة اسبابها وعلاجها - رائحة الفم دموع الملائكة الصحة والطب البديل | حميات غذائية 3 01-03-2010 03:18 PM
إكليل الجبل ينعش رائحة النفس والبقدونس يطرد رائحة الفم الكريهة ابو نايـــ907ف الصحة والطب البديل | حميات غذائية 0 05-26-2008 08:45 AM

الساعة الآن 12:35 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103