تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

قصة ~ و بعثرتـــنا الأقــــدار ~ : المرحلة 1 / المجموعة 3

Like Tree1Likes
  • 1 Post By ...Tell him

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-29-2011, 01:13 PM   #1 (permalink)
...Tell him
مراقبة عامة - أميرة المنتدى - مراقبة متميزة - الاول في مسابقة الجمال والاناقة - كاتب مبدع للقصة القصيرة
اللهمَّ لك الحمد حتى ترضى
 
الصورة الرمزية ...Tell him
35 قصة ~ و بعثرتـــنا الأقــــدار ~ : المرحلة 1 / المجموعة 3






~ بسم الله الرحمن الرحيم ~




قصة ~ و بعثرتـــنا الأقــــدار ~  : المرحلة 1  / المجموعة 3

هذة القصة من خيال و تأليف:


قــصر الشـــوق


»●الحلم الخجول ●«



نتمنى للجميع قراءة ممتعة.

قصة ~ و بعثرتـــنا الأقــــدار ~  : المرحلة 1  / المجموعة 3








" نرجو من السادة المسافرين التوجه إلى الممر رقم 7

الطائرة المتوجهة نحو مطار Vienna الدولي ستقلع بعد ساعة ."


انتفضت أميرة من مكانها عندما سمعت هذا النداء. حملت حقيبة يدها و توجهت إلى الممر و التوتر يجتاحها. ستودع بلدها لأول مرة للاستكمال دراستها .

فازت أميرة ذات ال25 ربيع بمنحة من الجامعة لتفوقها في دراسة علم النفس. منحة ستساعدها في تحقيق حلم طفولتها : أن تصبح دكتورة.

دخلت الطائرة لأول مرة و راحت تبحث عن المقعد رقم 38 كما هو مكتوب على الورق .

وجدته و كأنها وجدت نفسها.

شمت عطره، شدها بقوة فنظرت إلى يسارها إلى الشخص اللذي يجلس جانب مقعدها. إلى صاحب ذلك العطر .

ارتبكت و كأنها تحاول الهرب . الهرب من نفسها.
سألها شريف بابتسامته الساحرة المستفزة : ما هو رقم مقعدك آنستي ؟ محتاجة مساعدة؟



***


أمعنت النظر في عينيّ شريف التي طوقتها بدهشة عميقة ..ظلت تحدق فيها

للحظة ظنت أن ماتراه أمامها ليس سوى ملاك في صورة بشر ..

تجمدت في مكانها

كيف لشخص يحمل كل تفاصيل الوسامة و الجاذبية أن يقف أمامها

و يتحدث إليها بهذه النظرات التي لا تقوى على تحملها

لابد أنها لم تستيقظ بعد ..

أميرة ,قصص الخيال و أساطير العشاق التي تقرأينها لايمكن أن تتجسد في الواقع

الزمان لا يسمح أن ابدأ بحماقة تسمى في عرف الناس حباً ,

ولا المكان كفيل بان يبارك تلك اللحظات ..

كيف الخلاص من هذه اللعنة التي تحيط بي

لم تنبس بكلمة و كأنها نسيت كل الأصوات التي سمعتها

فقدت القدرة على النطق في حضرته ..اكتفت بإيماءة بلهاء ..لا تعني شيء

ثم أخذ يكرر جملته الأخيرة

آنستي ..هل تريدين مساعدة

أحست أن الصمت لن يجدي نفعاً في موقف كهذا

عليها أن تقطع أي أمل يقربها منه

لا.. أشكرك


***


فقد وجدت رقم 38 هو رقم مقعدي ,
ثم جلست محاولة أن لا تظهر شيء على وجهها. لم تنظر إليه بعد ذلك.


أيها السيدات و السادة المرجو ربط أحزمتكم , الطائرة ستقلع خلال 15 دقيقة.


ارتجفت يد أميرة و هي تحاول ربط حزام مقعدها .

نظر إليها شريف قائلا: ما بك ؟هل أنت خائفة آنستي؟

حركت رأسها بالنفي و أصبح تنفسها سريع و ظهر عليها الإضطراب .

تحركت الطائرة تستعد للإقلاع ، ارتفعت من على الأرض و ارتفع تدفق الدم في عروقها:
"أنا خائفة" . قالتها و لم تحس بنفسها إلا و هي تمسك في ذراعه اليمين و تغمض عينيها كأنها تبحث عن النجاة .

آسفة آسفة لم أقصد لكن خائفة .
و تركت ذراعه و تؤنب نفسها. يا إلاهي كيف فعلت هذا.؟


رد عليها شريف : لا عليك آنستي. حصل خير . لا تخافي لن يحصل شيء للطائرة . أنا إسمي شريف و إنت ما إسمك؟

ابتسمت بخجل و عينيها لا تقوى على النظر في عينيه و هي تشم رائحة عطره الجذاب
إسمي : أميرة.

يا للصدفة الجميلة , أختي إسمها أميرة أيضا.

فرحت أميرة بهذه الصدفة و ابتسمت من جديد لكن هذه المرة سرقت نظرة خاطفة من عينيه و يا ليتها لم تفعل.
يا ليتها لم تفعل...



***




لم تحس بتسارع نبضات قلبها مثل تلك اللحظة الخاطفة التي سرقتها من عينيه

خُيل إليها أن الكون توقف عن الدوران .. و لكن شيءُ خفي كان يدفعها أن تغلق أي حوار معه ..

كانت تتطلع إلى المكان بفضول الإكتشاف الأول

تلاشى الخوف رويدا رويدا منها ما أن بدأ يتحدث إليها


و عرفت أنه منذ زمن يسكن Vienna للعمل هو و والدته و أخته

سألها إن كانت أتت لتعمل أو لاستكمال دراستها
كانت تردُ عليه بإجابات خجولة .... و كلما أغلقت باب للحوار فتح غيره

وعدها بأن يكون عوناً لها في Vienna .. وقدم لها كرتاً به عنوانه و رقم هاتفه إن أحتاجت إليه فلا تتردد


عاد الصمت يطبق على المكان

أسلمتُ عيناي للنوم .. و يبدو أن عمراً اجتازني و أنا نائمة .. لانتبه أن هبوط الطائرة قد أزف ..و لم يتبقى سوى دقائق ...


***



اقتربت الطائرة من الهبوط. المظيفة تطلب من الركاب المكوث في أماكنهم و ربط الأحزمة.

يا إلهي كم تبدو " النمسا " رائعة من فوق . اللون الأخضر يهيمن على المساحات الأرضية . أشكال هندسية جديدة تراها أميرة لأول مرة و هي مبهورة .

فجأة بدأت الطائرة بالإنخفاض .أمطار تضرب على النافدة بجانب شريف اللذي ينظر إلى Vienna من فوق .

تستغل أميرة الفرصة و تحدق به بتمعن . يا لجاذبيته...
أدار شريف وجهه و سألها: ترى هل ينتظرك أحد في المطار؟

ردت بسرعة و كأنها تحاول الهرب منه.: نعم ، مندوبة من الكلية اللتي سأدرس فيها .
شريف بجدية في نبرة صوته: ما رأيك تأتين معي عند والدتي و أختي أعرفك عليهم؟

عينيها في الأرض من الخجل . شريف يربكها بحضوره فكيف بعرضه هذا?
و بابتسامة رقيقة ردتأميرة : أشكرك ، لكن لازم أروح مع مندوبة الكلية لكي تدلني على مسكني الجديد.

شريف أكثر تصميم من الأول: إسمعيني يا أميرة ، أنت بنت بلدي و لا زلتي جديدة هنا ، لن أتركك وحدك .
فرحت أميرة في داخلها بكلام شريف : "يا الله ، و شهم أيضا "

و إذا بالطائرة تحط عجلاتها على أرض مطار Viennaالدولي.

شريف بابتسامة عريضة: الحمد لله على السلامة.
تنهدت أميرة : الله يسلمك .

بعد دقائق توقفت الطائرة و الأمطار تضرب على نوافدها .
قام الركاب و قام أميرة و شريف , و ظل وراءها كأنه يراقب مشيتها ,كأنه يراها من زاوية أخرى.
حست بنظراته لها. لبست معطفها الأسود و حطت حقيبتها على كتفها الشمال و تقدمت للخروج من الطائرة .

مشى شريف بجانبها و سألها : تعرفي يا أميرة؟



***



أود أن أعرف : هل لديك أقارب في فيينا ..!

ـ بشعور الخيبة ..لا ليس لدي أحد هنا

أميرة الحياة هٌنا قاسية جداً..و تختلف تماماً عن ما عِشته في تلك البلدة البسيطة هذه المدينة ياعزيزتي لا تقدم الفرص للآخرين على طبق من ذهب
هل ترين Vienna كم هي جميلة في ظاهرها لكن باطنها يخفي الكثير
لا أحاول إخافتك ..رغم الخوف و القلق اللذْين يعيثان بك لكني أجزم بأنكِ ستجتازين كل المخاطر .

نظرتُ إليه بنظرة باهتة ..جراء التعب و الأرق اللذْين كانا يتربصان بي ولم أدرك ما يقوله.

أتى صوت المندوبة لينهى الحوار الذي بدأه شريف .. و يعلن عن بدء حياة جديدة تنتظرها في Vienna
أهلا بك أميرة بالكاد عرفتك آنستي كدت أتجمد من البرد و أنا انتظرك تفضلي معي في تلك السيارة .
حملت أشياءها الصغيرة في يديها و دعته على أمل أن يلتقيا قريباً..
سُعدت كثيراً بمعرفتك
.

ابتسمت و ابتعدت ..ثم توارات خلف باب السيارة الذي أغلق خلفها .

ـ حمدا للرب على سلامتك يا سيدي أعتذر عن تأخيري ..الطريق كانت شاقة اليوم ..هذه Vienna لا نعلم متى تغضب ومتى تلين .

لا عليك يا Joseph أشكرك يا صديقي المخلص ,أرجوك أريد أن أذهب إلى البيت في أقصى سرعة.
حمل Joseph الحقيبة و ضعها في السيارة.

استلقيتُ على مقعد السيارة لأكتشف أنني قد أكملت الثلاثين ربيعاً .
كنت أعيشها على أنقاض حزن نما في قلبي ..على وجع دام معي عشرون عاماً
على ذاكرة لا أستطيع منها الفكاك ..
رغم كل محاولات أمي أن تنسيني الماضي لكنها لم تفلح أن تمحيه من قلبي !!


لا أعلم لما أحسست بالحرقة و الألم على تلك الفتاة المسكينة هل يعقل يوجد أناس بكل تلك البراءة !!
شريف وما الذي يعنيك من أمر فتاة بالكاد رأيتها ولا تعرف سوى اسمها..!!


***


انطلق كلّ في طريقه .أميرة مع المندوبة السيدة Meiyer نحو مقر الطلبة و شريف إلى بيته بصحبة Joseph.

كانت شوارع Viennaمبتلة بالأمطار ، يسودها شيء من الظلام ،فقد حان موعد الغروب . أميرة مبهورة فكل ما تراه جديد عليها و سائلة : هل المبنى لا زال بعيد سيدتي؟

السيدة Meiyer بابتسامة ناضجة : لا أبدا آنستي ، سنكون هناك خلال نصف ساعة.

فرحت أميرة و فتحت حقيبتها لتمسك بمنديل ورقي . الظاهر أن تغير المناخ بدأ تأثيره علىها. مسكت بالمنديل و رأت الكارت اللي أعطاها شريف . رأت عنوانه و أرقام تلفوناته.
سرحت بخيالها و تذكرته. يا ترى أين هو الآن!!?

لم تخرج أميرة من فكر شريف و لا لحظة .
سحب سيجارة من علبته . أشعلها كما أشعلت أميرة النار في قلبه . أغمض عينيه و تنهد: هل ستكلمني ؟ متى ستكلمني؟ هل سأراها مرة ثانية ؟

السيدة Meiyer : آنسة أميرة لقد وصلنا .

كان مبنى ضخم أمامها في شارع Florianigasse
على بعد 15 دقيقة مشيا إلى جامعة الطب اللتي ستدرس فيها أميرة.
Medizinische
Universitat Wien

نزلتا من السيارة . مسكت أميرة حقائبها و دخلت وراء السيدة Meiyer.
صعدتا للطابق الرابع , فتحت السيدة Meiyer باب الشقة الصغيرة: " تفضلي آنستي".
تذكرت أميرة وصية أمها و قدمت رجلها اليمين قبل الدخول :" بسم الله الرحمان الرحيم".
دخلت و كلها إصرار لبناء حياة جديدة و لنيل شهادة الدكتوراه في علم النفس.
أعجبها ديكور البيت و ظلت تحدق في كل زواياه.

تركتها السيدة Meiyer بعدما أوصت لها على طعام جاهز من المطعم الإيطالي في نفس الشارع.و إعطتها موعد ليوم غد لاصطحابها إلى الجامعة .

أغلقت أميرة باب شقتها ، و حست بغصة في قلبها ، غصة تحسها لأول مرة في حياتها.
أول مرة ستبيت بعيدا عن أمها و أخوانها ، بعيدة عن وطنها . نزلت دمعتها على وجنتيها و نظرت من النافدة لترى الأنوار و الأمطار .
مسحت دمعتها .،جرت و مسكت حقيبة يدها،أخرجت كارت شريف. و ظلت تنظر لأرقام تليفوناته.

لازم أشتري رقم تلفون أتكلم به مع أهلي و مع ش... لا ، لا ... نعم ... و أتكلم به مع شريف.

Joseph: ها قد وصلنا . انظر سيارة السيدة أمك أمام البيت ، لا شك أنها في انتظارك.


***


الرّيح باردة بعثت في صدره نشوة ..يتوقف هنيهة ليمسح بعض قطرات المطر عن وجهه و ليسمع حفيف الأشجار الذي اعتاد عليه .

مشي بخطى متثاقلة نحو البيت وجد أمه تنتظره كعادتها حين يسافر ..ابتسمت له
طَبعَ قبلة على جبينها ..
و تمنى في قلبه أن لا تبدأ معه نقاشها الدائم الذي لا ينتهي
.
ـ هل تريد أن تأكل ؟!

سألتني و قد شعرت بتعبي و إرهاقي من سفر طويل !؟

أريد أن أنـــــام ..

بزفرة مليئة بالكآبة , هل لي أن أنام دهراً يا أمي ..علني أنسى و أمضي في حياة لا أعلم شيئّاً عن تفاصيلها
.

أصبحت حياتي رتيبة تخلو من الألوان من فرح يغمر صدري أمل .
بدأت من الصفر و أكملت مسيرته ..إلى أن أصبحت من أشهر رجال الأعمال في Vienna.
كل هذا لم ينسني ما حدث.


ـ أرجوك يا شريف لا تبدأ بحماقاتك الصبيانية,, ظننتك قد نسيت ..قد بلغت من العمر ما يجعلك أكثر إتزان

لما لا تتزوج . ...؟!

اكتفيت بالصمت و لذت بالانسحاب من سؤال مللت الإجابة عليه .

يتسرب إليّ صوتها أنـا .. (خائفة ) أقسو على نفسي كيف تركتها .



التفكير ينهش عقلها و الخوف ملأ جوفها أحست بالجوع تتأمل الطعام أمامها دون أن تشرع في التهامه .
الليل طويل و الصمت من حولها لا يأبه به أحد و تظل وحيدة و يظل هو أبعد من كل المسافات.

إنه مكاني الذي سآوى فيه عمراً يجب أن أعتاد عليّه سأخزن فيه طاقتي لنيل شهادة أطمح بتحقيها منذ زمن . رائحة المطر تحيط بي و تملأ الغرفة .

متعبة و حزينة ..لدي مخزون من الدموع لأن أذرفها هذه الساعة . رادوتني فكرة شيطانية أن أعود غداً إلى أمي إلى أخوتي .

أخشى أن تصيبني حمى حينها سأجد الموت لا محالة .
أريد أن أسمع صوت أمي ....
توقفي عن هذا الهراء ......!!


***




ماهذا الهراء و هذه الحماقات يا أميرة ؟ أليست هذهViennaاللتي كنتِ تحلمين بها؟ أليست هذه فرصة عمرك لنيل الشهادة؟

تنهدتْ و مسكت الطعام الإيطاليي . أكلت جزء صغير فقط و تركت الباقي. فشهيتها غائبة.
فتحت حقائبها و أخرجت أغراضها . أخذت دوش ساخن . ظبطت المنبه على الساعة السادسة و أطفأت الأضواء .

راحت إلى سريرها تحاول النوم. فأمامها لوحة فنية: ظلام الليل ، أنوار شوارع Vienna، زخات أمطار السماء.
الثلاثة يلعبون ىسيمفونية على نافذتها. سمفونية أول ليالي الغربة.

أعادت شريط سفرها و فكرها شارد مشتت ، تفكر في أمها و إخوانها ، تفكر في يوم غد عندما ستذهب للجامعة و تفكر فيه هو شريف.
نامت نوم متقطع فهي لم تعتد على المكان بعد. كلما استيقظت طلت على المنبه.



استأذن شريف من أمه بحجة أنه منهك من السفر فهو يحتاج أن يجلس لوحده . قفل على نفسه باب غرفته أشعل سيجارة كعادته حين يريد التفكير.
و جلس في غرفته يتفرج على فيلم . لكنه كان يرى فيلم آخر غير اللذي يذاع على شاشة التلفاز .

كان يرى صورة أميرة ، كيف كانت تبحث عن رقم مقعدها 38، كيف كانت خجولة و رقيقة و كيف مسكت في ذراعه اليمين عندما كانت خائفة . أغمض عيناه لحظتها و كأنه يريد أن يشعر بمسكة يديها أكثر و أكثر.

أمه: شريف هل تريد شيء قبل لا أنام يا ولدي؟
هو: لا أمي شكرا لك .أريد سلامتك .
أمه: تصبح على خير بنيّ.
هو: و أنت من أهل الخير أمي.



رن المنبه على الساعة السادسة . قفزت أميرة من سريرها . أين أنا؟ أين أنا؟ ............ آآآه أنا في غرفتي الجديدة فيVienna .

رتبت أميرة نفسها لأول لقاء مع مستقبلها العلمي. رنت عليها السيدة Meiyer على الساعة الثامنة إلا ربع . نزلت أميرة و ركبت معاها السيارة .

ذهبوا للجامعة . يا إلاهي هل سأدرس هنا؟ مكان جميل جدا ، مرتب ، مجهز، الطلبة شكلهم مختلف ، شعرهم أشقر ، لونهم فاتح .كلامهم ليس عربيا .

أوصلت السيدة Meiyer أميرة عند المدير المسؤول عن الدراسات العليا في علم النفس , اللذي رحب بها:
Good morning miss Ameera Salem

كانت أميرة قد رأت إسمه على باب مكتبه و ردت عليه:
Good morning Mr. Thomas
....
....
و دار حوارهم لأكثر من نصف ساعة.



استيقظ شريف في الصباح و وجد نفسه نائما على الكنبة و جهاز التلفاز لا زال مشتعلا.قام منهك و أخذ دوش و نزل تحت ليفطر مع أمه و أخته.


***




توجهتُ إلى صالة الطعام رأيت والدتي و أختي أميرة ينتظراني .

"لا بد أن الشمس أشرقت من الغرب .."
قالها بسخريته المعتادة لها ..!

أميرة قد استيقظت و تتناول فطورها مبكراً! .. أرجوكِ لا تصدميني و تقولين أنكِ ستذهبين للجامعة اليوم ..!؟

ـ يا إلهي لما لا تقتنعون بأن قدراتي أكبر من تلك الجامعة .. و هذا لا يعني على الإطلاق بأن تنتظرون مني أن أكتشف شيء يخدُم البشرية
أو يقضي على الزلازل و البراكين .!

ـ دعك منها يا بنيّ غداً ستشعر بقيمة تلك الشهادة تنــاولا إفطاركما و اترُكا ذلك الجدال العقيم !!

تنهد شريف و قال :غريبة هذه الدنيا .. أُناس يبحثون عن شهادات عليّا و ياتون من أقصى العالم و آخرون لا يبالون بها

بالإمس رأيت فتاة بالصدفة في الطائرة أتت من بلدتنا .. لتكمل دراستها في إحدى جامعات Vienna
خجولة و خائفة جداً من تجربة جديدة ..كانت و حدها لم يكن معها أحد.
لا أعلم كيف ستواصل حياتها في عالم آخر غير الذي عاشته .. احسست إنها تنقصها التجربة لتواصل في مشوار صعب و متعب كهذا.

ثم أن فكرة الإبتعاد عن الأهل و الوطن ستأثر عليها وخاصة بأنها فتـاة .
بدأ يحس بالحرج و هو يتحدث عنها.
أمه و أخته اكتفتا بنظرات سرور و غبطة.. لأول مرة يتحدث عن امرأة بهذا الشكل
.

أحمرت وجنتاه و بدأ يتلعثم في كلامه ..


استأذنتْ أميرة من المديرThomas بعد أن أطلعها على كل قوانين الجامعة ولم يتبقى لها سوى الشروع في الدراسة

خرجتُ على غير هدى أنظر لزوايا الجامعة ..مبهورة بكل ما رأيت أخذت أتلمس الأركان لأكتشف إني لا أحلم أمنيتي قد دنــت و أصبحتُ قاب قوسين من تحقيقها

لفت نظرها فتاة ترتدي حجابها تجلس وحدها .. لم يكن لي من بدّ أن أتحدث إليها .. لا أريد أن أحس بالغربة أكثر من تلك التي تحيط بقلبي

صباح الخيــر
ردتْ الفتاة و و جهها مليئ بالغبطة : أهلا صباح النور
تعرفتا على بعضهما أكثر امتلأت روحها فرحاً عندما عرفت أنها من دولة عربية مجاورة
و كان لها الفضل في اتاحت الفرصة لأميرة بأن تكلم أمها من محمولها الخاص

صدقاً أشكر لك هذا المعروف يا سارة كدت أنسى صوتها ,,
قريبا سيكون لي رقم خاص .. وحدها من يعيد لي الفرح لقلبي

ـ لا عليك أي وقت تريدين محادثتها لا تترددي
شكرا لك صدقاً أنت رائعة ...!



***



طلبت أميرة من سارة أن تدلها على محل لشراء رقم هاتف خاص ليودعا بعض بعد ذلك على أمل اللقاء يوم غد بالجامعة .

و هناك في بيتها و هي جالسة على الأريكة مسكت هاتفها بيد و كارط شريف بيد. ظلت تنظر إلى إسمه طويلا . ترددت كثيرا قبل أن ترن عليه .

شريف:ألو ألو ..........من معي .......ألو ألو

سمعت صوته ، و رجع شريط رحلة الطائرة إلى ذاكرتها ،خفق قلبها بسرعة و لم تستطع النطق بحرف واحد ,فأقفلت الخط .
أحس شريف لا بل تمنى أن يكون إحساسه في محله . فالرقم اللذي ظهر لا يعرفه و تمنى أن تكون من رن عليه و أقفل الخط هي أميرة. مسك هاتفه و رن على ذلك الرقم المجهول.

قفزت أميرة من مكانها: يا إلاهي ، لا أحد يعرف رقمي هنا . أكيد هو شريف رأى رقمي.
ردت فسمع صوتها ، فرح كثيرا و فرحت هي أيضا.
سألا عن أحوال بعض ، و طلب منها أن يلتقيا . بعد تردد وافقت و حددت له مكان داخل كافيتريا الجامعة اللتي تدرس بها.

كانت ليلة من أطول الليالي اللتي مرت عليهما في حياتهما. متى سيأتي يوم غد لنلتقي؟ جملة ردداها هما الإثنين كل واحد في مكانه.


لاحظت أم شريف أن ابنها شارد التفكير على غير عادته: مابك يا بني؟
شريف: لا شيء أمي لا شيء.
ابتسمت و سألته بحاسة الأم الصائبة: يا ترى في أي جامعة ستدرس تلك الفتاة اللتي التقيتها في الطائرة ؟و ما إسمها ؟
أصبحت عيني شريف واسعتين، أدار وجهه للجهة الثانية و أحس بالإحراج .
فهمت أمه حينها ما به فابتسمت أكثر و أعادت السؤال :ما إسمها ؟.
شريف :أميرة يا أمي أميرة و تدرس علم النفس في الجامعة.
أم شريف : جميل ، إسمها مثل إسم أختك . و من هم أهلها من أي مكان بالظبط؟
شريف:لا أعرف إسم عائلتها ، سأسألها .
أم شريف :تسألها؟.... هل ستراها عما قريب؟
أحس شريف بإحراج أكثر ، استأذن من أمه و ذهب لينام.



جاء اليوم الموعود و جاءت الساعة الثالثة بعد الظهر. خرجت أميرة من أول حصص لها في الجامعة لتجد شريف منتظر في الكافيتريا. و كان اللقاء .

ظلا يبتسمان من شدة التوتر و الأحاسيس الجميلة. طلبا مشروبات و سألا عن أحوال بعض .
أحس شريف بانجذاب قوي نحو أميرة و برغبة كبيرة في التعرف عليها أكثر. انجذاب لم يحس مثله اتجاه أي فتاة من قبل.
هل يا ترى هي هذه الفتاة اللتي كنت أبحث عنها طول حياتي؟ ماهذا اللذي أحسه؟ أهذا هو الحب؟ ... الظاهر أنني أحببتها .

أخرجت أميرة من حقيبتها بطاقة إليكترونية كانت قد استلمتها من السيد Thomas. و لم تفهم كيفية استخدامها فطلبت من شريف مساعدتها.

مسكها و ظل يحدق في البطاقة طويلا :أميرة محمود أحمد سالم.
لا لا غير معقول ..... مستحيل ..... محمود أحمد سالم ؟ لا لا مستحيل . من المؤكد أنها صدفة و ليس أكثر من ذلك .

دار الكون بشريف ، شل تفكيره ، مسك سيجارة بعنف و يده ترتعش ، بدأ يدخن بشراهة و عيناه تحدق في البعيد ، البعيد وبدأ كأنه يسترجع شريط ذكريات قضى سنين من عمره يحاول نسيانها. لكنه لم ينسى و لن ينسى محمود أحمد سالم.

أميرة : شريف ما بك؟


***



لحظات طويلة مضت و هو شارد في تلك البطاقة يستحيل أن يكون هو ..ربما تشابه أسماء ..!!

ماذا يعمل والدك ؟؟

سألها و قلبه موجوع يتمنى أن لا يكون ذلك الرجل الذي زرع الكره و الحقد في قلبه ..من أخذ منه طفولة بريئة و شبابُ مفقود ليقضي عُمره يتذكر وجع يٌطارده .
لكن جوابها أتى على رأسه جحيماً لا يطاق دون أن تشعر بهول تلك الأجابة التي لا ينتظرها .

ـ لقد مات منذ عامين إثر حادث .. قبلها كانت لديه شركة باسمه وقد بددها بسوء تصرفه و طيشه .
كان دائم المجازفة في ماله .كثيرا ما كان يشارك بأمواله مع أشخاص ثم ما يلبث أن يتختفي ذلك المال و تختفي تلك الشراكة.

لقد غربت شمس شريف قبل أن تشرق غدا المكان بلا ملامح .
من يعطيه ذاكرة لا تحتفظ بالوجع .. بذاكرة يمسح منها كل آثـر للماضي .

عشرون عاما ظلت في قلبه تقتات منه و تنهش .. كتم بكاءً صارخاً في جوفه أو ربما صرخ و لم يسمع به.

تمنى لو لم يلتقي بها ..لو أن الطائرة وقعت أرضاً يومها .

كنت أنظر إلى عينيها و نظراتها البريئة أصبحت تسكب فيني حمما .. انطفأ الضوء منها ..و بقي في صدري سّر لم تعرفه أميرة .

سكـون يحيط بهما ...

تركها وحيدة دون أن يقل كلمة .. مضى يتسكع بين أرصفة و شواراع Vienna ..يفكر كثيراً و لا يهتدي لإجابة ..يرمي بحصا في الأرض لتصطدم بأخرى.

أحس بتعب شديد مضى وقت و هو يمشي ..جثى على ركبته و أجهش بالبكاء .

توقف عندك و لا تتحرك و إلا أطلقت الرصاص عليك إيها المجرم القاتل ...!



***




نظر شريف إلى أعلى ، إلى صاحب ذلك الصوت و إذا به يرى شرطيان ماسكان مسدسات بأيديهم.

ظل مذهولا ,لا يفهم شيء مما يحصل: ماهذا؟ ما اللذي حصل ؟

أسرعا الشرطيان بالإمساك به : أنت متهم بالقتل . و قاداه إلى مركز الشرطة.

شريف: قتل ؟ كيف قتل؟ لا لا ... ماهذا اللذي تقولونه؟ لم أقتل أحدا . لم أقتل. اتركوني. اشرحوا لي .

الشرطي : ستعرف كل شيء في قسم الشرطة.

ظل شريف يرثي حظه : ماهذا اللذي يحصل لي ؟ طلب محاميه بالهاتف و أمره أن يأتي بأسرع وقت ممكن.



و ظلت أميرة في كافيتاريا الجامعة بعض الوقت و فكرها شارد: لماذا قام شريف و تركني فجأة بعدما كلمته عن أبي؟ لماذا ؟
حتى لم يكلف نفسه عناء توديعي بطريقة محترمة . قام و تركني .

حست بغصة في قلبها أوجعتها: أستاهل أنا اللتي أعطيته الفرصة للعب بمشاعري. لماذا كلمته من الأساس ؟ أستاهل أنا أستاهل .

قامت و خرجت من الجامعة و ظلت تمشى في شوارعVienna الممطرة و الخطوات ثقيلة أوصلتها لحديقة كبيرة .
جلست تحت شجرة و الريح تلعب بشعرها الأسود و تلامس خدودها الوردية . مسكت هاتفها و نظرت لرقم شريف .
تذكرت وطنها و أغمضت عيناها على دمعة انزلقت من بين رموشها الكثيفة السوداء . حست بالوحدة , فشريف اللذي كانت ترتاح له و يذكرها ببلدها ذهب و تركها.

كرهتVienna , كرهت نفسها و كرهت الكون كله و كرهت شريف ...
لا لا أكرهه , لا أستطيع كرهه. ماذا أصابني ؟لماذا أهتم به أصلا؟ أنا بلهاء. لا أستطيع التوقف عن التفكير فيه.



دخل المحامي قسم الشرطة...


***




ألقى التحية ..و قدم بطاقته التعريفية للشرطي.
وسأل :هل لي أن أعرف ما هو سبب القبض على موكلي شريف ..؟؟
ـ أهلا بك يا سيد إدوارد. موكلك متهم بالقتل .. المكان الذي كان جاثيا عليه وجدنا فيه منذ يومين جثة لإمرأة مسنة .

و تم مراقبة المكان لاننا وجدنا فيه أغراض شخصية ربما تعود لموكلك.
رفعنا البصمات و لم نجد أي توافق بينمها .. لكن مازلنا نشك في تورطه في تلك الجريمة .

تفاجأ إدوارد وقال : لكن يا سيدي الكريم موكلي كان مسافرا.. بالأمس فقط أتى و لمدة أسبوع كامل لم يتواجد في Vienna

و هذه أوراق السفر الخاصة به و هذا جواز سفره الموقع عليه .
قدم الاوراق و الأدلة و أكتشف أن تواجد شريف لم يكن سوى محض صدفة في المكان.

أُمر بالإفراج عنه و قدموا إعتذارا لشريف عن سوء الفهم .

خرج شريف برفقه محاميه .. وكلّ ذهب في طريقه.
شريف ظل يصارع قلبه و عقله .. كيف له أن يبقى طيلة هذه السنين دون أن يفكر في حب و إرتباط .

و الآن وجد نفسه مجبراً أن يختار بين الإنتقام الذي فكر فيه مرارا و بين أن يترك قلبه يعتصر الألم .

وجد نفسه أمام بيته .. دخل ليرى أمه .. سألته عن سبب تأخره .

"إنها ابنته "

لم تفهم الأم ما يرمي إليه : من هي يا شريف ؟ مابك يابنيّ وكأن الحمى تسري في جسدك ؟

إنها ابنة قاتل أبي يا أمي.

من قتل أبي .. و من نهب أمواله ظلماً و جور.. من حاول أن يعتدي عليك ذات يوم .. من .. !

كفى .. كفى ياشريف أرجوك لا تكمل .. لا أريد أن أسمع أية كلمة ..
لقد ضقت ذرعاً من سيرته . هل عليّ أن أعيش حياتي كلها و أنا أتذكر ذلك الشخص البائس و أنت تردد عليّ ما فعله ..؟!

لقد تركنا بلدتنا لكي لا أترك لك مجالا تردد لي اسمه وما فعل و ما أخذ ..

هو الآن ميت و الله وحده كفيلاً به سينال عقابه لا محالة .
و أنت هل لك أن تنسى ذلك الشخص و تترك ابنته ؟.. هي ليس لها ذنب .

"لكنها ابنته وعليها أن تدفع ثمن غلطته "
خرجت هذه الجملة من فم شريف بنزق .

ـ و ما ذنبها يابنّي لا تكن أحمق . هي لا تعرف شيء عن ماضي و الدها.

تدارك شريف كلمة والدته " ماذنبها "

لكنها لم تأثر عليه .. عزم على الإنتقام منها .. أن يفعل أي شيء.
لكن قلبه البريء ابى ان يؤذيها ..
و نفسه الأمارة بالسوء تزين له الإنتقام منها ...!!




***



أم شريف : لا يا بنيّ . أرجوك ، أتركك من هذه الحماقات . لا تكرر هذا الكلام مرة ثانية.

شريف: لكن يا أمي ، أنسيتي ، أنسيتي كل ما فعل والدها أنسيتي؟

أم شريف :لا لم أنسى لكن اترك عنك فكرة الإنتقام من تلك الفتاة. فهي لا ذنب لها في كل الذي جرى. اذكر الله يا ابني اذكر الله و لا تترك الشيطان يلعب بعقلك.
فالله عوض علينا و أصبحت رجل ناجح . الإنتقام لن يجلب إلا الخراب.

تنهد شريف و أخرج مع تنهيدته دخان سيجارته .
قام و صعد لغرفته . ضرب بيديه على الحائط و صرخ في جوفه : لماذا ؟ لماذا هي بالذات ؟ ما هذا الحظ ؟

أحس بغضب عارم يجتاحه ، مسك مفاتيح سيارته و ظل يجوب شوارع Viennaالباردة الممطرة المليئة بالأنوار و فكره مشتت : لماذا هي بالذات .......لماذا ؟

ظلت أمه قلقة عليه و حاولت الإتصال به عشرات المرات لكن دون جدوى . لا يرد على أحد. شل تفكيره . انهار عالمه .
تعب من نفسه و رجع للبيت . وجد أمه مرعوبة عليه من القلق و على ما يمكن أن يفعله و فكرة الإنتقام من أميرة تسيطر عليه.

شريف : إذا سمحتي أمي ،لا أريد الكلام الآن . تصبحين على خير .
صعد لغرفته , استلقى على ظهره و أرجع شريط ما حصل لوالده من طرف والد أميرة.

و تذكر رحلة الطائرة و
عينيها الواسعتين ، خجلها اللذي دمره ، ابتسامتها المليئة بالبراءة و الأنوثة في نفس الوقت. تنهد ..........آآآآآآه ..............لماذا؟

أحس بالعبرة تخنقه للحظة لكنه قاومها.



ظلت أميرة تسأل نفسها طول الوقت و الحسرة تقتلها: أين هو الآن . أين أنت يا شريف؟ لماذا تركتني بهذه الطريقة ؟

كانت تستمد قوتها من دراستها. كانت تحاول أن تظل متماسكة خصوصا عندما كانت تسألها أمها عبر الهاتف : كيف أنت يا ابنتي و كيف هي الحياة في Vienna؟

أميرة: بخير أمي بخير, أنا سعيدة جدا هنا .
و كانت كلما أقفلت الخط مع أمها , رددت : لست بخير يا أمي ,لست بخير .
و تنزل دموعها اللتي أحرقت جفونها على غياب شريف بدون تبرير .


مر أسبوع على هذا الحال.... مر أسبوع و القلوب محروقة ... مر أسبوع و كل واحد فيهم ينظر لهاتفه على أمل رؤية رقم الثاني ...
مر أسبوع و عطر شريف لا زال عالقا في أنف و يدين أميرة . لا ليس فقط عطره ، لا بل وجوده .


مر أسبوع و أصبح قلب شريف يخفق أكثر و أكثر عندما يتذكر أميرة.
يتذكر أميرة؟
و هل نساها ليتذكرها؟


***




قرر في لحظة ضعف أن يتصل بها أن يراها ..
منذ آخر مرة التقيا ..و القهر و الحيرة يتسللان إليه و فكرة الإنتقام تراوده و لا يكتفي عقله عن التفكير بها
.
أخذ هاتفه .. يداه ترتعشان ضغط على الرقم .

أهلا شريف , حمد لله إنني تطمنت عليك خلتُ أن مكروها أصابك ..آخر مرة كنا سويا راعني منظرك .

لم تترك له مجالا ليتحدث.. حاجتها له كانت أكبر من احتياجه لها

ـ هل لي أن أراكِ غداً ..!؟قالها بنبرة جافة ..و بأسلوب غير الذي اعتادت عليه منه .

لم تتردد أميرة في الموافقة .. اتفقا على المكان و الزمان و لم يتبقى سوى اللقاء ..!

وافقت لأنها كانت تحتاج لشخصا يقف بجانبها .. يُحس بوجودها في عالم يثير خوفها أرادت أن تملئ حياتها بالفرح ولو بالقليل .

أتى اللقــــاء ..

وصل كل منهما قبل الموعد بساعات و كأنهم أرادوا أن يعبثوا بالوقت ليمضي بشكل أسرع.

كان الصمت لغتهم الأولى لم يستطع أحد أن يتحدث للآخر .ربما خانتهما الكلمات.

كانت السيجارة التي في يديه تلفظ أنفاسها الأخيرة.

"ماذا تعرفين عن والدك المحترم ..؟؟"قالها بسخرية و غرور..
"هل سبق أن قال لكم أنه سرق و نصب و قتل
؟أم أنه كان يدعي بأنه رجل عصامي بنى نفسه بنفسه دون أن يدخل في قضايا مشبوهة و يخرج منها دون أن يثير أي شكوك حوله"

هذا اتهام سخيف ..لا أسمح لك ان تسيء لسمعة أبي بهذه الصورة.

ضرب بيده على تلك الطاولة التي يجلس أمامها .. والدك المجرم قتل و الدي و أخذ ثروته.

ماتزال أميرة في وضع الصدمة و التكذيب : إن كنت سأسلّم بأنه قتل و الدك ما هو دليلك؟

شاهدته بعيني يقتله , كنت مازلت في العاشرة من عمري لم ينتبه والدك بأني كنت موجود في نفس المكان.
نهرت أمي مرارا أن تصدق كلامي .. بأنه هو قاتل أبي لم تصدقني و لم يصدقني أحد .

أتى يوما لأمي حاول أن يعتدي عليها بكل وقاحة وجرأة كان ثملاً أخذ يهذي بكلام لا نفهمه ..وقال بلسانه بأنه قتله .

وضحك ضحكة شر و انتصار بأنه أخذ ثروته و الآن زوجته بين يديه.
صعقت أمي من كلامه.. حينها قررتْ الرحيل و ترك البلد و تركت له كل ما نملكه ..!

وهل تنتظر مني أن أصدق تلك الأكاذيب التي تدعيها على أبي؟ .كان يجب عليّ أن لا أصدقك منذ اللحظة الأولى . أنت بالفعل شخص أحمق و تعيش في خيالاتك التعيسة ...

وقفت ....!!




***



و همت بالمغادرة ، لكنه اجتذبها من يدها وصرخ بها :لا أسمح لكِ أن تهينيني يا ابنه السفاح.

حاولت أن تترك يدها من قبضته لكنها لم تستطع ،حاولتْ استفزازه أكثر ..صرخت في وجهه : اتركني يا كذاب .

أحَس الدم يغلي في عروقه ..ثار أكثر وجذبها بقوة ،لكنها سقطت من يديه لترتطم على حافة الطاولة لتسقط على الأرض و هي تردد : أمي .. أمي .. أمي

لم يصدق شريف عينيه و لم يستطع أن يتمالك نفسه لقد وقعت أميرة أمامه ، لا تتكلم ، فمها مفتوح و الدم يسيل من رأسها ..

أحس بالخوف , حملها و بدأ يصرخ و يحذر جميع من كان في المكان بأن لا يقربا منها ..
حملها بين ذراعيه ركب سيارته و أسرع بها إلى أقرب مسشتفى .. كان يجري بأقصى سرعة : لا يا أميرة ... لا تموتي أرجوكي ...

أدخلوها للعناية المركزة , أجريت لها الفحوصات اللازمة .. و ظل شريف ينتظر و هو يدعو لها أن لا تموت .

خرج الطبيب ليشرح له ما أصابها: من أنت سيدي؟
و من غير مآيشعر أجاب شريف :أنا قريبها .

الطبيب: صدمة عصبية شديدة و نزيف حاد أفقداها الوعي ، هي الآن في غيبوبة و لا نعلم متى ستفيق منها ، لن أخفي عليك فالحالة حرجة. لازم ننتظر ال 24 ساعة القادمة .

شريف : ممكن أراها دكتور؟
الطبيب: نعم لكن من وراء زجاجة الباب.

ركض إليها ، حط وجهه على زجاجة باب غرفتها . ظل ينظر إليها و أغمض عينيه لحظة : أرجوكي أميرة لا تتركيني ..



***



عاد لسيارته و الخوف يملأ قلبه كان هاتف أميرة بيده لا يهدأ عن الرنين يثير القلق و التوتر في نفسه .
سوف لن أجيب سأنتظر ربما اليوم أو الغد تسترد وعيها .


ـ هل حاولت قتلها ياشريف؟
لم أكن أنتظر اتهاماً كهذا خاصة من أمي .
شعور غريب من وقع كلمات أمي .. أصبحت قاتل .. ويمكن أن تموت أميرة و أصبح أنا أيضاً مجرم .

عاش مشوشا أحس بالذنب مما حدث لها .
مضى عليها أسبوع و لم تتحسن حالتها بعد ..لم تزل في غيبوبة لا أحد يعرف متى تفيق منها .

قرر أن يخبر والدة أميرة .أخذ هاتفها و اتصل بها ..
ضربت الصدمة قلب أمها المسكينة و لم تقوى على تحمل الخبر.

أغلق الهاتف على وقع صرخات الأم و إخوتها الصغار.

بعد مضي أسبوعين من الغيبوبة استعادت وعيها كانت لا تتوقف عن ذكر أمها .

كان شريف بالقرب منها .. توسلت إليه بأن يعطيها الهاتف كي تكلم أمها .

فرح شريف من أعماقه .. وجوده بجانبها بنى له قصور من فرح لم يكن يعلم متى بنيت.

تحسنت حالتها ..و بعد يوم شاق من فحوصات ضرورية قرر الطبيب خروجها من المستشفى.

أخذت الهاتف منه لتتصل على أمها و تتفاجأ بخبر خارت منه قواها ..والدتها لم تعد تقوى على الكلام و لا الحركة و إخوتها الصغار لا بد أنهم في وضع بائس
كانت تتلعثم الأم و لم تفهم شيء منها ..

أجهشت باكية
: "أريد أن أعود لأمي و أخوتي اليوم "

انقبض قلب شريف . احس بروحه خرجت من جوفه .
حاول أن يذكرها بحلم طفولتها : و مستقبلك وحلمك الذي أتيتي من اجله؟
أميرة أنا أسف على كل جرح سببته لكِ .. أنا ..
ولم تقوى الكلمات أن تخرج من فمه
.

ـ أرجوك شريف أخر طلب أطلبه منك اليوم أريد أن أكون عند أمي .أرجوك .
أن كنت فعلا نادما على ما سببته لي أريد أن أعود فالمكان لم يعد لي.

لم يكن له خيار آخر .. سوى أن يحقق لها طلبها الأخير.


أوصلها للمطــار و دعها و قلبه مجروح و آثار دمعا في عينيه حاول أن يخفيه .

ألقت عليه سهما أخير قبل أن تهم بالمغادرة .. !!

أتمنى أن تكون هدأت نفسك ..
و تفكر جيداً بأن في الحياة متسع من الأمل
لكي تُكمل بقية عمرك بعيداً عن
ماضي غائب
و مستقبل ينتظرك .








قصة ~ و بعثرتـــنا الأقــــدار ~  : المرحلة 1  / المجموعة 3

مع تحيات


»●الحلم الخجول ●«

قــصر الشـــوق


قصة ~ و بعثرتـــنا الأقــــدار ~  : المرحلة 1  / المجموعة 3














التعديل الأخير تم بواسطة ...Tell him ; 07-29-2011 الساعة 01:31 PM
...Tell him غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-29-2011, 10:10 PM   #2 (permalink)
»●الحلم الخجول ●«
مشرفة متميزة سابقاً - ماسة المنتدى
الموت فينا و فيكم الفزع
 

يعطيك العافيـة قصر

استمتعت كثير بالعمل معك و ان شاء الله القصة تنال إعجاب لجنة التحكيم

و نعتذر مقدماً عن الهفوات الغير مقصودة في القصة ^ـ*

و بـالتوفيق لكل المشاركين .
»●الحلم الخجول ●« غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-29-2011, 10:33 PM   #3 (permalink)
...Tell him
مراقبة عامة - أميرة المنتدى - مراقبة متميزة - الاول في مسابقة الجمال والاناقة - كاتب مبدع للقصة القصيرة
اللهمَّ لك الحمد حتى ترضى
 
الصورة الرمزية ...Tell him




يعافيك عزيزتي,

وأنا أيضا استمعت بالتعاون معك.
و استمعت أكثر أنه أول تجربة / محاولة كتابة لي تكوني أنت وراءها .

أشكرك
...Tell him غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 10:12 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103