تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

المرأة في السنة النبوية المطهرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-07-2011, 01:48 PM   #1 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 

المرأة في السنة النبوية المطهرة







لمشاهدة التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


المرأة في السنة النبوية المطهرة

صادق محمد مهيوب


أولاً: أحاديث موضوعة وضعيفة عن المرأة:

بعض ما اشتهر عن المرأة من أحاديث ضعيفة ومكذوبة:

1 - ((شاوروهن وخالفوهن))[1]، يعني: النِّساء؛ قال السيوطي: "باطل لا أصل له"[2]، وقال السخاوي: "لم أره مرفوعًا، ولكن عند العسكري من حديث حفص بن عثمان بن عبيد الله بن عبدالله بن عمر قال: قال عمر: "خالفوا النساء، فإنَّ في خلافهن البركة"، بل يُروى في المرفوع من حديث أنس: ((لا يفعلنَّ أحدكم أمرًا حتى يستشير، فإن لم يجد من يستشير، فليستشر امرأة، ثم ليخالفها، فإن في خلافها البركة))؛ أخرجه ابن لال، ومن طريقه الديلمي من حديث أحمد بن الوليد الفحام، قال: حدثنا كثير بن هشام، حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن عمر بن محمد عنه به، وعيسى ضَعيف جدًّا مع انقطاع فيه"[3].

وهذه الآثار الثَّلاثة لا تصحُّ، وهي أيضًا تُخالف ما جاء في قوله - تعالى -: {عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} [سورة: 233]، وتُخالف أيضًا ما ثَبَتَ عنه - عليه الصَّلاة والسلام - من مشورة بعضِ أزواجه في بعض الأمور وعمله بمشورتهن، كما شاور زوجته "أم سلمة" في صلح الحديبية وعمل بمشورتها، عندما أمر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أصحابَه أن يحلقوا ويُقَصِّروا شعورهم، ويتحلَّلوا من إحرام العمرة، فشق عليهم ذلك...[4]، وتخالف أيضًا ما جاء عن الصَّحابة ومنهم عمر؛ فعمر - رضي الله عنه - ثبت عنه صحيحًا أنَّه خالف هذه الآثار - الضعيفة والموضوعة - كثيرًا، فكان يقدم الشِّفاء بنت عبدالله في الرأي ويرضاها، وثَبَت عنه أنَّه استشار النِّساء في كم تصبر المرأة على فراق زوجها[5]، وأنه ترك كبار الصحابة واقفين وأخذ يستمع إلى حديث خولة بنت ثعلبة، حتَّى انتهت منه، وقال في ذلك ما قال، ومنه قوله: "أصابت امرأة وأخطأ عمر"[6].

2 - ((للمرأة ستران)) قيل: وما هما؟ قال: ((الزوج والقبر))، قيل: فأيهما أفضل؟ قال: ((القبر))[7]، وهو باطل، قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه خالد بن يزيد القسري، قال أبو حاتم: ليس بالقوي"[8]، وقال ابن عدي: "أحاديثه كلها لا يتابع عليها لا متنًا ولا إسنادًا"[9].
3 - ((لولا النِّساء لعبد الله حق عبادته))[10]، وجاء بلفظ: ((لولا النساء لعبد الله حقًّا حقًّا))[11]، وجاء بلفظ: ((لولا المرأة، لدخل الرجل الجنة))[12]، وكلها موضوعة.

وهي مخالفة لما جاء من أن المرأة الصالحة نعمة، بل من خير متاع الدُّنيا؛ كما في حديث: ((الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة))[13]، وعند ابن ماجه بلفظ: ((إنَّما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة))[14]، والمرأة أيضًا من خير ما يُعين الرجل على أمر دينه، بل يُكمِّل بها الرجل شطر دينه؛ كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من رزقه الله امرأةً صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتَّقِ الله في الشطر الثاني))[15]، وقِصَّة خديجة - رضي الله عنها - وتثبيتها للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووقوفها معه معروفة مشهورة، وغيرها من نسائه - عليه الصلاة والسلام.

4 - ((ليس للنِّساء سلام، ولا عليهن سلام))[16] ضعيف.
ومسألة السَّلام على النِّساء فيها تفصيل لأهل العلم؛ قال ابن القيم في "الزاد": "فصل: السلام على الصبيان والنسوان: ... وذكر الترمذي في جامعه عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - مر يومًا بجماعة نسوة، فألوى بيده بالتسليم[17]، وقال أبو داود: عن أسماء بنت يزيد: مَرَّ علينا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في نسوة فسلم علينا[18]، وهي رواية حديث التِّرمذي، والظاهر أن القصة واحدة، وأنَّه سلم عليهن بيده - أي: ألوى بها لا أنه صافحهن - وفي "صحيح البخاري": أنَّ الصحابة كانوا ينصرفون من الجمعة، فيمرون على عجوز في طريقهم، فيسلمون عليها، فتقدم لهم طعامًا من أصول السلق والشَّعير[19]، وهذا هو الصَّواب في مسألة السَّلام على النِّساء يسلم على العجوز، وذوات المحارم دون غيرهن"[20].

وذكر ابن بطال - في شرحه حديث: ((يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام))[21] - قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله - أن المهلب قال: "السلام على النساء جائز إلا على الشابات منهنَّ، فإنه يُخشى أن يكونَ في مكالمتهن بذلك خائنة أعين أو نزعة شيطان، وفى ردِّهن من الفتنة؛ مما خيف من ذلك أن يكون ذريعة يوقف عنه؛ إذ ليس ابتداؤه فريضة، وإنَّما الفريضة منه الرد، وأمَّا المتجالات[22] والعجائز فهو حسن؛ إذ ليس فيه خوف ذريعة، هذا قول قتادة، وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء.

وخلاصة مسألة السلام على النِّساء: أنَّ العلماء اشترطوا ألاَّ يُخشى الفتنة بهن أو منهن، وذلك إذا كانت المرأة جميلة شابة، أمَّا العجوز فلا بأس، قال المناوي: "وحاصل المذهب أنه يسن للنساء - أي: السلام - إلا مع الرِّجال الأجانب، فيحرم من الشابة ابتداءً وردًّا، ويكرهان عليها لا على جمع نسوةٍ أو عجوز"[23]، وقال الإمام أحمد - رحمه الله -: "وهذا فيمن يأمن على نفسه من الافتتان بهن، أو في القواعد من النِّساء، فأمَّا إذا كان لا يأمن على نفسه، وكانت المرأة شابة، فلا يسلم""[24].

5 - ((طاعة النساء ندامة))[25]، روي عن عائشة مرفوعًا، وهو عند العجلوني برقم: (1648)، وقال عنه: "فيه راوٍ ضعيف"، كما روي أيضًا عن زيد بن ثابت مرفوعًا بلفظ: ((طاعة المرأة ندامة))[26]، قال الألباني في "ضعيف الجامع": "موضوع"، حديث رقم: (3606)، وروى العسكري عن مُعاوية: "عودوا المرأة "لا"، فإنها ضعيفة، إن أطعتها أهلكتك"[27]، ويُروى عن الحسن البصري أنَّه قال: "ما أطاع رجل امرأة فيما تهواه إلا أكبه الله في النار"[28]، وهذا - إن صح عن الحسن - فهو محمول على طاعتها فيما تهواه من المحرَّمات، وقيل: فيما تهواه من المباحات؛ لأنَّها تجر إلى المنكرات، وهذا الثاني بعيد؛ لأنَّ طاعة المرأة في المباح لا شيء فيه، بل هو مما يدل على كرم الرجل وخلقه ونبله.



××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 01:52 PM   #2 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
وروي عن أبي بكرة مرفوعًا: ((هلكت الرِّجال حين أطاعت النساء...))[29]، وهو ضعيف، وذكر العجلوني حين عقَّب عليه أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((تَعِسَ عبدالزوجة، فمن أطاعها، فقد بدَّل نعمة الله كفرًا)) ولم يخرجه[30]، وقال الفتني: "لا أصل له"[31].
6 - "اتَّقوا شرار النِّساء، وكونوا من خيارهن على حذر"[32]، وهذا ليس بحديث، قال العجلوني: "هو من كلام بعضهم، وهو صحيح المعنى، ونقل في "الكشاف" عن بعض العلماء: "إني أخاف من النِّساء أكثر مما أخاف من الشيطان؛ لأن الله - تعالى - يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76]، وقال في النساء: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 28]"[33].

7 - ((أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك))[34]، ضعيف.

8 - ((ثلاث لا يركن إليها: الدنيا، والسلطان، والمرأة))[35]، قال السخاوي معلقًا على هذا الأثر: "كلام صحيح لا نُطيل فيه بالاستشهاد لكل من الثَّلاثة - أي: الدنيا والسلطان والمرأة - لوضوح الأمر فيها"[36]، لكنَّه ليس بحديث كما في التمييز وغيره[37].

9 - ((نعم الصهر القبر))[38] موضوع، ذكره العجلوني، ثم قال: "لكن قال بعض العلماء: لم أظفر به بعد التَّفتيش، وإنَّما ذكر صاحبُ الفِردوس مما لم يسنده ابنه عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: ((نعم الكُفْء القبر للجارية))، ورواه ابن السمعاني عن ابن عبَّاس من قوله بلفظ: "نعم الأختان القبر"، والطبراني عنه أيضًا مرفوعًا: ((للمرأة ستران: القبر، والزوج)) قيل: فأيهما أفضل؟ قال: ((القبر)) - وقد سبق - وهو ضعيف جدًّا، وللديلمي عن علي رفعه: ((للنساء عشر عورات: فإذا تزوجت المرأة، ستر الزوج عورة، فإذا ماتت ستر القبر عشر عورات))، قال في "المقاصد": "وأوردت أشياء مما قيل في معنى ذلك من الشِّعر ونحوه في (ارتياح الأكباد). انتهى"[39].

10 - ((النساء حبالة الشيطان))[40]، ضعيف، ولنا في معناه من الصحيح ما يكفي، كقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرِّجال من النساء))[41]، وقوله: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للُب الرجل الحازم منكنَّ))[42]، و((نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات))[43] وغيره مما صح.

11 - ((ضاع العلم بين أفخاذ النِّساء))[44]، أو "ذبح العلم بين أفخاذ النِّساء"، والصواب: أنَّه قول لأحد العلماء، وليس بحديث، "بل روي بمعناه عن بشر الحافي، فقال: "لا يفلح من ألِف أفخاذ النِّساء"، وعن إبراهيم بن أدهم قال: "من ألف أفخاذ النساء لا يفلح" - يعني في العلم - وقال ابن الغرس: "وفي معناه قال بعضهم[45]:

اعْصِ النـِّسَاءَ فَتِلْكَ السُّنَّةُ الْحَسَنَهْ *** يُبْعـِدْنَهُ عَـنْ كَثِيرٍ مِنْ فَضَائِلِهِ

فَلَيْسَ يُفْلِحُ مَنْ أَعْطَى النِّسَا رَسَنَهْ *** وَلَوْ غَدَا طَالِبًا لِلْعِلْمِ أَلْفَ سَنَهْ[46]

ونحوه قول الخطيب: "يستحبُّ للطالب أن يكون عَزَبًا ما أمكن؛ لئلا يشغله القيام بحقوق الزوجة عن كمال الطَّلَب"[47]، والعجيب من الخطيب - رحمه الله - كيف يقول: "يستحب"، مع قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((يا معشرَ الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج))[48]، وقوله في حديث أنس في ردِّه على الثلاثة الرَّهط، الذي قال أحدهم: "أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا": ((وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني))[49]؟!

15 - "عقولهن في فروجهن"[50]، يعني النساء، ولا أصل له، وحديث: ((فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءًا من اللَّذة؛ ولكن الله ألقى عليهن الحياء))[51] ضعيف، و"شهوة النساء تضاعف على شهوة الرِّجال"[52] أيضًا لا أصل له.

قال السخاوي: "لكن حكى القرطبي في "التذكرة" عن علي أنَّه قال: "أيها الناس، لا تطيعوا للنساء أمرًا، ولا تدعوهن يدبرن أمْرَ عسير، فإنَّهن إن تركن وما يردن، أفسدن الملك، وعصين المالك، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن، ولا وَرَعَ لهن عند شهواتِهن، اللذة بهن يسيرة، والحيرة بهن كثيرة، فأما صوالحهن فاجرات، وأما طوالحهن فعاهرات، وأما المعصومات فهن المعدومات، فيهن ثلاث خصال من يهود، يتظلمن وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن راغبات، فاستعيذوا بالله من شرارهن، وكونوا على حذر من خيارهن"[53] انتهى.
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 01:54 PM   #3 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
16 - ((النساء مصابيح البيوت؛ ولكن لا تعلِّموهن))[54]، موضوع، وهو من عجيب ما وُجد في أحاديث النِّساء المشتهرة على ألسنة الناس؛ لأنَّ صدره ثناء على المرأة؛ وعجزه ذم لهن، وهو مُخالف لما أمر الله - تعالى - به ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في تعليم النساء، ومخالف أيضًا لعموم حديث: ((طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم))[55]، وعموم غيره مما صح في تعليم النساء.

17 - ((من كانت عنده ابنة فقد فدح - والمفدوح المثقل بالدين - ومن كانت عنده ابنتان فلا حجَّ عليه، ومن كانت عنده ثلاث فلا صدقة عليه، ولا قِرى ضيف، ومن كانت عنده أربع فيا عباد الله، أعينوه، أعينوه، أقرضوه، أقرضوه))[56]، وألفاظه ليس عليها نور النبوة - كما هو ظاهر - وأيضًا أين هذا الكذب الصريح الذي فيه إسقاط الحج والزَّكاة من الحديث الصحيح: ((من عال جاريتين حتَّى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو)) وضم أصابعه؟![57].

18 - ((أجيعوا النساء جوعًا غير مضر، وأعروهن عريًا غير مبرح؛ لأنَّهن إذا سمن واكتسين، فليس شيء أحب إليهن من الخروج))[58]، ذكره الشوكاني[59]، وهو لا أصل له، وكذا: ((أعروا النِّساء يلزمن الحجال))[60]، ولا أصل له أيضًا، والحجال: جمع حجلة للعروس، ومنه: "كان خاتَمُ النبوَّة مثلَ زِرِّ الحَجَلة" والحجلة بالتحريك: بيت كالقُبَّة يُستر بالثياب، وتكون له أزرار كبار، وتُجمع على حجال، يقال: في ساقها حجل؛ أي: خلخال.

وكذا: ((استعينوا على النساء بالعُري، إنَّ إحداهن إذا كَثُرت ثيابها، وحسنت زينتها أعجبها الخروج))[61]، وهو ضعيف جدًّا.

19 - ((النظر إلى المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر))[62]، موضوع، وعلامة الوضع لائحة عليه.

قال ابن القيم: "وسئل شيخنا عمَّن يقول: "النظر إلى الوجه الحسن عبادة"، ويروى ذلك عن النبي، فهل ذلك صحيح أو لا؟ فأجاب بأنْ قال: "هذا كذب باطل، ومن روى ذلك عن النبي أو ما يشبهه، فقد كذب عليه، فإنَّ هذا لم يروه أحدٌ من أهل الحديث، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، بل هو من الموضوعات، وهو مُخالف لإجماع المسلمين، فإنَّه لم يقل أحد: إن النظر إلى المرأة الأجنبية والصبي الأمرد عبادة، ومن زعم ذلك، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل، فإن النَّظر منه ما هو حرام، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، والله أعلم"[63].

وقال أيضًا وهو ينبه على الأمور الكلية التي يُعرف بها كون الحديث موضوعًا: "... فيكون الحديث مما لا يشبه الوحي، بل لا يشبه كلام الصحابة، كحديث... وحديث: ((عليكم بالوجوه الملاح، والحدق السود، فإن الله يستحي أن يعذب مليحًا بالنَّار))، فلعنة الله على واضعه الخبيث، وحديث: ((النظر إلى الوجه الجميل عبادة))"[64].
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 01:55 PM   #4 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 

20 - ((من بركة المرأة تبكيرها بالأنثى، أمَا سمعت الله - تعالى - يقول: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ} [الشورى: 49]، فبدأ بالإناث قبل الذكور))[65]، موضوع، اتَّفق فيه جماعة كذَّابون.

21- ((مثل المرأة الصالحة في النِّساء كمَثَل الغراب الأعصم، الذي إحدى رجليه بيضاء))[66]، ضعيف، وتشبيه المرأة الصَّالحة بالغُراب الأعصم كناية عن نُدرة المرأة الصَّالحة بين النساء.

22 - ((فجور المرأة الفاجرة كفجور ألف فاجر، وبر المرأة كعمل سبعين صديقًا))[67]، ضعيف.

23 - ((خير لَهْو المؤمن السباحة، وخير لَهْو المرأة المغزل))[68]، ضعيف.

24- ((إن للزوج من المرأة لشعبة ما هي لشيء))[69]، "لشعبة" بفتح لام التأكيد؛ أي: طائفة كثيرة، وقَدْر عظيم من المودة وشدة اللصوق، قال السندي: "والشعبة بالضم غصن الشجرة، وقطعة من الشيء، والمراد: النوع من المحبة والتعلق، وفي "الزَّوائد" في إسناده عبدالله بن عمر العمري، وهو ضعيف[70]، "ما هي لشيء"؛ أي: ليس مثلها لقريب ولا لغيره"[71]؛ ولذا لما قيل لحَمْنَة بنت جحش: قُتِل أخوك، فقالت: يرحمه الله، واسترجعت، فقيل: قُتِلَ زوجُك، فقالت: واحزناه...[72].

25- ((إذا قالت المرأة لزوجها: ما رأيت منك خيرًا قطُّ، فقد حبط عملها))[73]، موضوع.

26 - ((إذا خطب أحدكم المرأة، فليسأل عن شعرها، كما يسأل عن جمالها، فإن الشعر أحد الجمالين))[74]، قال الشوكاني: "في إسناده الحسن بن علي بن زكريا العدوي، وهو المتهم به، وفي إسناده أيضًا ابن علاثة، وهو يروي الموضوعات، وأخرجه الدَّيلمي من حديث علي، وفي إسناده إسحاق بن بشر الكاهلي وهو كذاب"[75]، فطرقه كلها مظلمة.

27- ((إذا بدا خف المرأة، بدا ساقها))[76].

××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 01:56 PM   #5 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
ثانيًا: الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالمرأة:
1- ما جاء عن أصل خلقتها وتكوينها:

1 - وردت أحاديث صحيحة تدُلُّ على أنَّ المرأة فيها عوج، وقد شبهها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالضِّلَع؛ لاعوجاجها؛ كما جاء عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((... واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج...))[77]، وفي لفظ مسلم: ((إنَّ المرأة خلقت من ضِلَع، لن تستقيم لك على طريقة، فإنِ استمتعت بها، استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تُقيمُها كسرتها وكسرها طلاقها))[78].

فقوله: ((من ضلع)) قال الحافظ: بكسر المعجمة وفتح اللام، ويجوز تسكينها، قيل: فيه إشارة إلى أنَّ حواء خُلِقَت من ضلع آدم الأيسر، وقيل: من ضلعه القصير، أخرجه ابن إسحاق وزاد: "اليسرى من قبل أن يدخل الجنة، وجُعل مكانه لحم"، ومعنى خلقت؛ أي: أخرجت كما تخرج النَّخلة من النَّواة، وقال القُرطبي: "يحتمل أن يكون معناه أنَّ المرأة خلقت من مبلغ ضلع فهي كالضلع.

وقوله: ((وإنَّ أعوجَ شيء في الضِّلع أعلاه)) قيل: فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها، وفي استعمال (أعوج) استعمال لـ(أفعل) في العيوب وهو شاذٌّ، وفائدة هذه المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، فلا ينكر اعوجاجها، أو الإشارة إلى أنها لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا يقبله.

وقوله: ((فإن ذهبت تُقِيمُهُ كسرته)) قيل: هو ضُرِبَ مَثَلاً للطلاق؛ أي: إن أردت منها أن تترك اعوجاجها، أفضى الأمر إلى فراقها، ويُؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم: ((وإن ذهبت تُقِيمُها كسرتها، وكسرها طلاقها))[79][80]، وقال الحافظ في موضع آخر في الفتح: "فكان المعنى أنَّ النساء خلقن من أصْلٍ خُلِق من شيء مُعْوَج، وهذا لا يخالف الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع، بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه، وأنَّها عوجاء مثله؛ لكون أصلها منه"[81].

وقال المناوي: "وفيه مبالغة في إثبات هذه الصِّفة لهن، أو ضربه مثلاً لأعلى المرأة؛ لأنَّ أعلاها رأسها وفيه لسانها، وهو الذي يحصل به الأذى"[82].

وقال النووي: "وفي هذا الحديث مُلاطفة النساء والإحسان إليهن، والصَّبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضَعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنَّه لا يطمع باستقامتها، والله أعلم"[83].

2 - وبينت السنة أنَّ المرأة خلقت أضعف من الرجل، وقد صرح النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بضعفهن بقوله: ((اللهم إني أُحرِّج حقَّ الضَّعيفين اليتيم والمرأة))[84]؛ قال النووي: "رواه النَّسائي بإسناد جيد"[85]، فهي أقلُّ من الرجل عملاً وإنتاجًا، وأقل منه رَغْبَة في الطموح؛ لأنها خلقت ضعيفة، وذلك بسبب ما يعتريها من العادة الشَّهرية، وأعباء الحمل والوضع والتفكير في الأولاد، كل هذا يشغلها أنْ توازنَ الرجل في عمله، والنَّادر من النساء لا ينقض القاعدة، ووصفهن - عليه الصلاة والسلام - بسبب هذا الضَّعف الذي طبعن عليه بقوله: ((فإنَّهن عندكم عوانٍ))[86]؛ أي: أسيرات عند الرجال.

ولضعف المرأة حرم عليها السفر وحْدَها، كما جاء عنه - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تسافر المرأة ثلاثًا إلاَّ مع ذي محرم))[87]، وقد تُدورك هذا الضَّعف بتعزيز المرأة بأخرى في الشهادة؛ قال تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282]، ولضَعْف المرأة أيضًا لم تكن النبوة والرسالة إلاَّ في الرجال دون النساء؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ} [النحل: 43]؛ ولذا قال المفسرون: "ما بعث الله نبيًّا امرأة ولا مَلَكًَا ولا جنيًّا ولا بدويًّا".


××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 01:57 PM   #6 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
2- ما جاء عن خصائصها النفسية:

1 - بيَّنت السنة أنه أُحلَّ للمرأة من الزِّينة ما لم يحل للرَّجل أن يتزيَّن به؛ كما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((حُرِّمَ لباس الحرير والذَّهب على ذكور أمتي، وأُحِلَّ لإناثهم))[88]؛ أخرجه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، وما ذلك إلاَّ لأنَّ المرأة جبلت على حب الزِّينة، والتحلي بالثياب والمجوهرات وغير ذلك؛ كما قال تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} [الزخرف: 18].

حتَّى قيل: إنَّ الزِّينة بالنسبة للمرأة في رتبة "الحاجيَّات"، وبفواتها تقع في الحرج والمشقَّة، ولزينة المرأة اهتمام خاص في التشريع الإسلامي أكثر من الاهتمام بزينة الرجل ولباسه؛ لأنَّ الزينة بالنسبة للمرأة أمر أساسي، فُطرت على حبه؛ ولهذا السبب رخص للمرأة من الزينة أكثر مما رخص للرجل، فأُبيح لها الحرير والذهب وغيرهما.

2 – وبينت السنة أنَّ المرأة أكثر حياء من الرجل، حتى قيل: "زينة المرأة الحياء"، ويوضح ذلك حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أشد حياء من العذراء في خِدْرها"، "وإذا كره شيئًا عرف في وجهه"[89]، فلم يكن يواجه أحدًا بما يكرهه، بل يتغير وجهه، فيفهم أصحابه كراهيته لذلك، فلما فُضِّل حياؤه على حياء العذراء في خِدْرها، وهو أكمل الناس حياءً دَلَّ على زيادة هذه الصفة عند المرأة، لكن هذا عند بقاء المرأة على فطرتها وحيائها، أمَّا ما يشاهد اليوم فيدل على غير ذلك، والله المستعان.

وقوله: "في خِدْرها": "بكسر المعجمة؛ أي: في سترها - وهو الموضع الذي تحبس فيه وتستتر - وهو من باب التتميم؛ لأنَّ العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه"[90].

3 - وبينت السنة أنَّ المرأة شديدة الغَيْرة[91]؛ حيثُ فَطَرها الله على الغَيْرة الشديدة وخاصة من ضرَّتها[92]، يبين ذلك ما أخرجه البخاري عن أنس قال: "كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمَّهات المؤمنين بصَحْفَةٍ فيها طعام، فضَرَبَتِ التي النَّبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في بيتها يَدَ الخادم، فسقطت الصَّحْفَة فانفلقت، فجمع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فِلَقَ الصَّحْفَة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: ((غارت أمُّكم))...[93]، ومثله عند النَّسائي في كتاب عشرة النساء باب الغَيْرة، وابن ماجه أيضًا، وقد أرشد النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بفعله وقوله إلى أهمية مُراعاة ما طبعت عليه المرأة من الغيرة.

فقوله: ((غارت أمكم))، قال الحافظ: "الخطاب لمن حضر، والمراد بالأم هي التي كسرت الصحفة، وهي من أمهات المؤمنين كما تقدم بيانه... وأن المراد كاسرة الصَّحفة، وعلى هذا حمله جميع من شرح هذا الحديث، وقالوا: فيه إشارة إلى عدم مُؤاخذة الغَيْراء بما يصدر منها؛ لأنَّها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشِدَّة الغضب الذي أثارته الغَيْرة، وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأسَ به عن عائشة مرفوعًا: ((إنَّ الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه))[94].

ومما يدل أيضًا على غيرتهن ما جاء عن عائشة قالت: "افتقدت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد، يقول: ((سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت))، فقلت: بأبي وأمي، إنك لفي شأن وإني لفي آخر"[95]، وسأل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عائشة يومًا: ((أغرت؟)) فتعجبت وقالت: "وما لي ألاّ يغارَ مثلي على مثلك"[96]؛ رواه مسلم، وعنها قالت: "ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ذكر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لها، قالت: "وتزوجني بعدها بثلاث سنين"[97].

فإذا دخلن الجنة نزعت منهن الغَيْرة؛ يقول ابن القيم في تفسير قوله - تعالى -: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25]؛ "أي: طهرن من الحيض والبول، وكل أذى يكون في نساء الدُّنيا، وطهرت بواطنهن من الغَيْرة، وأذى الأزواج وإرادة غيرهم"[98].

وكان - عليه الصلاة والسلام - يتيح لنسائه أن ينفذن شيئًا من غيرتهن؛ بحيث لا يتجاوزن الحد المشروع، ويضفي على فعلهن المرح والابتسامة؛ فعن أبي سلمة قال: قالت عائشة: "زارتنا سودة يومًا، فجلس رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بيني وبينها، إحدى رجليه في حجري، والأخرى في حجرها، فعملت لها حريرة، أو قال: خزيرة، فقلت: كُلي، فأبت، فقلت: لتأكلي، أو لألطخن وجهك، فأبت؛ فأخذت من القصعة شيئًا، فلطخت به وجهها، فرفع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجله من حجرها تستقيد مني، فأخذت من القصعة شيئًا، فلطخت به وجهي، ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يضحك، فإذا عمر يقول: يا عبدالله بن عمر، يا عبدالله بن عمر، فقال لنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قوما فاغسلا وجوهكما، فلا أحسب عمر إلا داخلاً))"[99].

والغيرة يشترك فيها الرجل والمرأة إلا أن غيرة المرأة أشد، فالرجل يغار على محارمه، ويحفظهن من كلِّ ما يخدش شرفهن، ويَمتهن كرامتهن، فسعد بن عُبادة - رضي الله عنه - يقول: "لو رأيت رجلاً مع امرأتي، لضربته بالسَّيف غير مُصْفِح"، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أتعجبون من غَيْرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني))[100] متفق عليه.

4 - وبينت السُّنة أن المرأة مرهفة الحس والعاطفة، وسريعة التأثُّر والانفعال، ومجبولة على الرفق والحنان[101]؛ فعن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في سفر، وكان معه غلام له أسود يقال له: أنجشة يحدو، فقال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ويحك يا أنجشة، رويدك بالقوارير))[102].

"والقوارير: جمع قارورة، وهي الزجاجة، سميت بذلك لاستقرار الشَّراب فيها؛ قال الرامهرمزي: كني عن النساء بالقوارير؛ لرقتهن وضعفهن عن الحركة، يشبهن بالقوارير في الرِّقة واللَّطافة وضعف البنية، وقيل المعنى: كسوقك القَوارير لو كانت محملة على الإبل"[103]؛ ولهذا فالمرأة تأتي بها كلمة وتذهب بها أخرى، فهي تتأثر بالمدح والثَّناء كثيرًا، ولله در الشاعر القائل[104]:

خَدَعُوهَا بِقَوْلِهِمْ حَسْنَاءُ *** وَالْغَوَانِي يَغُرُّهُنَّ الثَّنَاءُ

ومما يدل على عاطفة المرأة وحنانها أنَّ الحضانة أسندت إلى الأم، ولم تسند الحضانة إلى الرجل، ويوضح ذلك ما جاء أنَّ امرأة قالت: يا رسول الله، إنَّ ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه منِّي، فقال لها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أنت أحقُّ به ما لم تنكحي))[105].

ومما يدل على رقتهن أنَّهن سريعات التأثر بالموعظة، يدل على ذلك ما جاء في حديث الهجرة الطويل: "... ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدًا بفناء داره، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلاً بكَّاءً، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدَّغِنَة، فقدم عليهم، فقالوا: إنَّا كنَّا أجرنا أبا بكر بجوارك على أنْ يعبدَ رَبَّه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أنْ يفتنَ نساءنا وأبناءنا..."[106]، قال الحافظ: "قوله: "فأفزع ذلك"؛ أي: أخاف الكفار؛ لما يعلمونه من رقة قلوب النِّساء والشباب أنْ يَميلوا إلى دين الإسلام"[107].

5 - وبينت السنة أن المرأة ناقصة عقل ودين؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((... ما رأيت من ناقصاتِ عقل ودين أذهب للُبِّ الرجل الحازم من إحداكن))، قُلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: ((أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟))، قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان عَقلها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تَصُمْ؟))، قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان دينها))[108]، فقوله: ((أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟)): فيه بيان سبب كونهن ناقصات عقل ودين؛ وذلك لأنَّهن يمكثن الأيام لا يصلين ولا يصمن، ولم يقل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه يُكتب لهن أجر ما كُنَّ يعملن أو يقُمن به؛ بسبب هذا العذر، كما قال ذلك في حق المعذور والمسافر والمريض؛ كما قال: ((إذا مرض العبد أو سافر، كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا))[109]، والسبب في ذلك - والله أعلم - أنَّ النية عبادة مستقلة، والحائض والنُّفساء مَمنوعتان شرعًا من الصلاة والصيام، ومن أهلِ العلم مَن يرى أنه يُكتب لها ما كانت تعمله قبل وجود المانع؛ لأنَّ المنع شرعي، وهذا بعيد؛ لأنَّه لو كُتب لها، لما سماه النبي - عليه الصلاة والسلام - نقصًا، وبين المراد من نقص الدِّين أنَّها تمكث الأيَّام لا تصوم ولا تصلي، فلا يكتب لها من هذه الحيثيَّة، ويكتب للأصناف السَّابقة وهم المسافر والمريض والعاجز، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء، ولا يُسأل عما يفعل.
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 01:58 PM   #7 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 

6 - وبينت السنة أن في النِّساء كفرانًا للعشير، ووصِفن بكثرة اللعن؛ كما جاء ذلك في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((يا معشر النِّساء، تصدَّقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار))، فقلن: وبمَ يا رسول الله؟ قال: ((تكثرن اللعن، وتكفرن العشير))، وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أُريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن))، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: ((يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط))[110]، قوله: ((شيئًا)): للتقليل أو التحقير، شيئًا قليلاً أو شيئًا حقيرًا، وقوله: ((لو أحسنت إلى إحداهنَّ الدهرَ))، "والمراد منه مدة عمر الرجل، فالزَّمان كله مبالغة في كفرانهن"[111].
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 02:01 PM   #8 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
3- أحاديث صحيحة عن دور المرأة ووظائفها في المجتمع:

- بينت السنة أنَّ الأصل في المرأة أن تكونَ راعية في بيت زوجها؛ كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((... والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها...))[112]؛ متَّفق عليه، وانظر إلى هذا التحديد والتقييد الجميل في قوله: ((في بيت زوجها))، ولم يقل: في بيتها وكأن سلطان المرأة وولايتها لا تكون إلاَّ في بيت زوجها؛ أي: بحسن تدبير المعيشة والأمانة في ماله وغير ذلك.

ومع هذا؛ فإن للمرأة المشاركة فيما يناسبها من الأعمال:
- فللمرأة الخروج للتعلُّم والتعليم، بشرط أمن الفتنة؛ بحيثُ يكون ذلك في مجتمع نسائي؛ لدخولها في عموم قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))[113].

- ولها أنْ تستفتي العالم فيما يهمها في أمور دينها، والأدلة على ذلك كثيرة، منها حديث هند بن عتبة الذي روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: "قالت هند أم معاوية لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "إنَّ أبا سفيان رجل شحيح، فهل عليَّ جناح أن آخذ من ماله سرًّا؟"، قال: ((خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف))"[114]؛ متَّفق عليه، وذكر النووي من فوائد هذا الحديث: "جواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء"، كذا قُيد كلام الأجنبية الذي يباح سماعه بالإفتاء والحكم.

- والمرأة تُغيِّر المُنكر إنْ كان في استطاعتها، وكان تغييرها للمنكر لا يأتي بمُنكر أعظم منه، وقد ثَبَتَ في البُخاري: أن امرأة قالت في إمامهم الذي كانت تنكشف بعض عَورته؛ لقصر ثوبه: "ألا تغطون عنَّا اسْتَ قارئكم"[115]، وأيضًا لدخولها في عموم: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ...} إلى قوله: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 78 - 79]، وعموم قوله: ((من رأى منكم منكرًا...))[116].

- وتجاهد مع الرجل، وتخرج للغَزو إنْ لم تكُن مفسدة، وكان ثَمَّة حاجة للنساء؛ كما جاء في مسلم من حديث أنس قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى"[117]، وقول أم عطية: "غزوت مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سبع غزوات"[118]، لكن العُلماء قيَّدوا ذلك بشروط:
1 - أن يحتاج إليهن.
2 - أن يؤمَن الفتنة بهن.
3 - ألا يكن ثَمَّة خوفٌ عليهن من الوقوع في يدي الأعداء[119].

- والمرأة تجير الرجل وتؤمنه؛ كما جاء في حديث أم هاني: ((قد أجرنا من أجرتِ))[120]، وقوله: ((وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم))[121]، قال الحافظ: "ودخل في قوله: "أدناهم"؛ أي: أقلهم كل وضيع بالنص، وكل شريف بالفحوى، فدخل في أدناهم المرأة والعبد والصبي..."[122]، وقال النووي: "فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه: أنَّ أمان المرأة والعبد صحيح؛ لأنَّهما أدنى من الذُّكور الأحرار"[123].

- وتذبح المرأة الذَّبيحة، ويؤكل من ذبيحتها، كما جاء في البُخاري: عن نافع سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابن عمر: أنَّ أباه أخبره: أن جارية لهم كانت ترعى غنمًا بِسَلْعٍ[124]، فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها، فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأسأله، أو حتى أرسل إليه من يسأله، فأتى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أو بعث إليه، فأمر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأكلها"[125]، "وفيه: جواز أكل ما ذبحته المرأة، سواء كانت حرة أم أمة، كبيرة أم صغيرة، مسلمة أم كتابية، طاهرًا أم غير طاهر؛ لأنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل، نص على ذلك الشافعي، وهو قول الجمهور"[126].

- وللرجل أن يستشير المرأة فيما تعلمه وتفهم فيه، أو يظن أنَّ لها به علمًا؛ فقد استشار الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بريرة في حديث الإفك، فقال لها: ((يا بريرة، هل رأيت منها شيئًا يَرِيبُك؟))[127]، فقالت بريرة: "لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرًا أَغْمِصُهُ عليها قطُّ أكثر من أنَّها جارية حديثة السن تنام عن العجين، فتأتي الدَّاجِن فتأكله..."، قال ابن بطال: فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النِّساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور، قال الطحاوي: التزكية خبر وليست شهادة، فلا مانِعَ من القَبُول، وفي الترجمة الإشارة إلى قول ثالث، وهو أنْ تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرِّجال؛ لأنَّ مَن منع ذلك اعتلَّ بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية، لا سيَّما في حق الرِّجال، وقال ابن بطال: لو قيل: إنَّه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون إبراء من سوء، لكان حسنًا كما في قصة الإفك، ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال، والجمهور على جواز قَبُولهن مع الرِّجال فيما تجوز شهادتهن فيه"[128].

- وأخذ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - البيعة من النِّساء: فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُبايع النِّساء بالكلام بهذه الآية: {لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12]، قالت: "وما مست يد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يد امرأة إلا امرأة يَملكها"[129]، وعن أم عطية قالت: بايعنا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقرأ علينا: {أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12]، ونهانا عن النياحة..."[130].
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 02:02 PM   #9 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
4 - أحاديث صحيحة في سياق الثناء على المرأة:

المرأة في ميزان الإسلام من حيث التكليفُ كالرَّجل، فالأصل في الأدلة الشرعيَّة التكليفية التسوية بين الجنسين، وعدم التَّفريق بينهما؛ إلاَّ ما خصَّه الدليل بجنس الرَّجل، كالإمامة الكُبرى والصُّغرى والجهاد، ونحوها من العبادات التي تليقُ بالرَّجل، وتناسب طبيعته، وهي تحمد إن استجابت لأوامر الله، وتذم إن تنكبت الصراط السوي؛ كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى} [غافر: 40]، فهي مكرمة كتكريم الرجل، ومكلفة مثله إلا أنَّ الإسلام راعى خصائصها، فجعل فروقًا بينها وبين الرجل؛ مما يزيد ذلك حفاظًا لها وكرامة.

حتَّى صار للمرأة في ظل الإسلام دورًا في الدَّعوة إلى الله، وفي الجهاد والعلم والعمل والعبادة، وفي تربية الرِّجال، فكان أول من آمن بالله امرأة، وأول من سجد لله امرأة، وأول شهيد امرأة.

وتأمَّلْ قول الله - تعالى - في كتابه الكريم: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم: 10] ترى هنا أنَّ الله - سبحانه وتعالى - عندما أراد أن يضرب مثلاً للذي آمنوا رجالاً ونساء لم يذكر اسمَ نبيٍّ، أو صحابي، أو رجل صالِح، وإنَّما ضَرَب المثل بامرأتين، وهذا أعظمُ تكريم للمرأة، وهو أنَّ نموذج الإيمان يتمثَّل في هاتين المرأتين الصالحتين.

إلاَّ أنَّ أعداء الإسلام استخدموا المرأة كأداة لإفساد المجتمعات المسلمة[131]، فجاءتِ الجاهلية المعاصرة في صورة المشفِق على المرأة عن طريق مجلَّة، أو عن طريق صفحة جريدة، أو أغنية فاجرة، أو مسلسل، أو تمثيليَّة، أو جهاز استقبال، يريدون من المرأة أن تكونَ عاهرة سافرة فاجرة.

فمَّما جاء في سِياق الثناء على المرأة ما يلي:
- أخبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ المرأة الصالحة خيرُ متاع الدنيا، وممَّا حُبِّب إليه من الدنيا؛ فقال: ((الدنيا متاعٌ، وخير متاعِ الدنيا المرأةُ الصالحة))[132]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((حُبِّب إليَّ من الدنيا النِّساء والطِّيب، وجُعِل قرَّة عيني في الصلاة))[133] قال السندي: "قوله: ((حُبِّب إليَّ من الدنيا النِّساء)) قيل: إنما حبِّب إليه النساء؛ لينقلنَ عنه ما لا يطَّلع عليه الرِّجال من أحواله، ويُستحيا من ذِكْره، وقيل: حبِّب إليه زيادةً في الابتلاء في حقِّه؛ حتى لا يلهو بما حبِّب إليه من النساء عمَّا كُلِّف به من أداء الرسالة، فيكون ذلك أكثرَ لمشاقِّه، وأعظم لأجره، وقيل: غير ذلك"[134].

- وأمَرَ بالتزوُّج من المؤمنة؛ فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليتَّخِذْ أحدُكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً مؤمنة، تُعينه على آخرته))[135]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما أفادَ عبدٌ بعدَ الإسلام خيرًا له من زوج مؤمنة؛ إذا نظر إليها سرَّتْه، وإذا غاب عنها حفظتْه في نفسها وماله))[136]، فقوله: ((سرَّتْه))؛ أي: لحسنها ظاهرًا، أو لحُسن أخلاقها باطنًا، أو لدوام اشتغالها بطاعة الله – تعالى - والتقوى"[137]، وعند البيهقي: أيُّ النِّساء خير؟ قال: ((التي تسرُّه إذا نظر إليها، وتُطيعه إذا أمرَها، ولا تُخالِفُه في نفسها ولا مالها))[138]، وعند ابن ماجه: ((نصحتْه في نفسِها وماله))[139]، وعند أحمد: ((ولا تُخالِفه فيما يكره في نفسِها وماله))[140].

- وجَعَل طاعةَ المرأة لزوجها سببًا لدخول الجنة؛ فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا صَلَّت المرأة خمسَها، وصامَتْ شهرَها، وحفظتْ فرجها، وأطاعتْ زوجها، قيل لها: ادخلي الجنَّة من أيِّ أبواب الجنة شئتِ))[141] وفي هذا غاية التكريم للمرأة.
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 02:04 PM   #10 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
5 - أحاديث صحيحة في سياق الوصية بالمرأة ومراعاة حقوقها:

جاءتِ السنة لتؤكِّد ما أمر الله به مِن معاشرة النِّساء بالمعروف في قوله - جلَّ وعلا -: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، والمعروف: كلمةٌ جامعة لكلِّ فعْل وقول وخُلُق نبيل، يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: "أي: طَيِّبوا أقوالَكم لهن، وحَسِّنوا أفعالكم وهيئاتِكم بحسب قُدرتِكم، كما تحبُّ ذلك منها، فافعل أنت بها مثلَه؛ كما قال - تعالى - : {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]، فجاءت السُّنَّة لتقرَّرَ هذا الأصل، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خَيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي))[142]، وكان مِن أخلاقه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه جميل العِشرة، دائمُ البِشر، يداعب أهلَه، ويتلطَّف بهم، ويوسع عليهم نفقتَه، ويُضاحك نِساءَه، والحديث عن هَدْيه - عليه الصلاة والسلام - مع النِّساء ووصيته بهنَّ حديثٌ طويل متشعب.

ولعلَّ من المناسب هنا أن نذكر ما ورد عن هَدْيه الشريف مع نسائه باختصار، فكيف عاش - عليه الصلاة والسلام - زوجًا؟ وكيف تعامل مع نسائِه؟ وكيف راعَى نفسياتهنَّ؟ وسأذكر بعضَ الأحاديث، دون شرح تفصيلي، مشيرًا إلى بعض ما تدلُّ عليه تلك الأحاديث الشريفة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا، وخيارُكم خِيارُكم لنسائهم))[143]، وفي لفظ: ((وألطفُهم بأهلِه))[144]، وخوَّف ورهَّب مَن تزوَّج بأكثر من واحدة، ثم لم يعدل بينهنَّ، فقال- صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن كان له امرأتانِ يَميلُ لإحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة أَحدُ شِقَّيه مائل))[145].

قال السندي: "قوله: ((من كان له امرأتان)) الظاهر أنَّ الحُكم غيرُ مقصور على امرأتين؛ بل هو اقتصارٌ على الأدنى، فمَن له ثلاث أو أربع كان كذلك، وقوله: ((يميل))؛ أي: فِعلاً لا قلبًا، والميل فعلاً هو المنهي عنه، بقوله - تعالى -: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129]؛ أي: بِضمِّ الميل فِعلاً إلى الميل قلبًا، وقوله: ((أحد شقيه)) بالكَسر؛ أي: يجيء يومَ القيامة غير مستوي الطرفين، بل يكون أحدُهما كالرَّاجح وزنًا، كما كان في الدنيا غير مستوي الطرفين بالنَّظر إلى المرأتين؛ بل كان يُرجِّح إحداهما، والله - تعالى - أعلم"[146].

بل إنَّه - عليه الصلاة والسلام - بيَّن لأمَّته أنَّ اللهو واللعب مع الزوجة ممَّا يُثاب عليه الرجل؛ بل لا يُعدُّ من اللهو أصلاً؛ فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّ شيء ليس من ذِكْر الله فهو لغو ولهو، إلاَّ أربعة خصال: مشيٌ بين الغرضَين، وتأديبه فرسَه، وملاعبته أهلَه، وتعليم السباحة))[147].

وكان يُراعي حالَهنَّ، والسِّنَّ التي كان عليها بعضهن، فعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: "كنتُ ألعب بالبنات، فربَّما دخل علي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وصواحباتي عندي، فإذا رأينَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فررنَ، فيقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كما أنتِ وكما أنتُنَّ))[148].

وعن معاوية بن حيدة - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، ما حقُّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((أن تُطعِمها إذا طَعِمت، وتكسوَها إذا اكتسيت، ولا تضرِب الوجه، ولا تُقبِّح، ولا تَهجُر إلاَّ في البيت))[149]؛ حديث حسن رواه أبو داود.

- وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تَضرِبوا إماءَ الله))، فجاء عمر - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: "ذَئِرْنَ النِّساءُ على أزواجهن"، فرخَّص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نساءٌ كثير يشكون أزواجهن، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لقد أطاف بآل محمَّد نساءٌ كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم))[150]؛ رواه أبو داود بإسناد صحيح.

وقوله: "ذئرن" هو بذال معجمة مفتوحة، ثم همزة مكسورة، ثم راء ساكنة، ثم نون؛ أي: اجترأن، وقوله: ((أطاف))؛ أي: أحاط، "وفيه مِن الفِقه أنَّ ضرب النِّساء في منع حقوق النِّكاح مباحٌ إلاَّ أنَّه يضرب ضربًا غير مبرِّح"[151].

وجاء في رعاية النساء: أنَّ آخِرَ وصايا الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - قبل وفاته كانت: ((واستوصوا بالنِّساء خيرًا))[152]، وقال: - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اتقوا الله في نسائِكم، فإنَّما هنَّ عوانٍ عندكم))[153].

قوله: ((عوان)): جمع عانية بالعَين المهملة؛ أي: أسيرات، وهي: الأسيرة، والعاني: الأسير، وشبَّه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - المرأةَ في دخولها تحتَ حُكم الزَّوج بالأسير، وقوله: ((فلا تبغوا عليهن سبيلاً))؛ أي: لا تطلبوا طريقًا تحتجُّون به عليهنَّ وتؤذونهن به، والله أعلم.

واعتنى - عليه الصلاة والسلام - بالنِّساء في العبادة؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا دَخَل العشر أحيا اللَّيل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر"[154]؛ متفق علَيه، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ائذنوا للنِّساء باللَّيْل إلى المساجد))[155]؛ متفق عليه.

وحثَّ على الصبر على النساء: فقد أوصى بالبنات وتربيتهنَّ تربية صالحة، وبشَّر بمضاعفة الثواب في تربيتهنَّ؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني امرأةٌ معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غيرَ تمرةٍ واحدة، فأعطيتُها فقسمتْها بين ابنتيها، ثم قامت فخرجتْ، فدخل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فحدثته، فقال: ((مَن بُلِي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهنَّ، كنَّ له سترًا من النار))[156]، قال ابن حجر: "وقال النووي - تبعًا لابن بطال -: إنَّما سماه ابتلاءً؛ لأنَّ الناس يكرهون البنات، فجاء الشَّرع بزجرهم عن ذلك، ورغَّب في إبقائهن، وترك قتلهنَّ بما ذكر من الثواب الموعود به مَن أحسن إليهن، وجاهد نفسه في الصبر عليهن"[157].

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن كانت له ثلاثُ بنات، أو أخوات، فَكفَّهنَّ وأواهنَّ ورحمهنَّ، دخل الجنة)) قالوا: أو اثنتان؟ قال: ((أو اثنتان))، قال: "حتى ظننَّا أنَّهم لو قالوا: أو واحدة؟ قال: أو واحدة"[158]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن عال جاريتَين حتى تبلغَا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين))، وضمَّ بين أصابعه - صلوات الله وسلامه عليه"[159].

وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((السَّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهدِ في سبيل الله، أو كالقائم لا يَفتُر، أو كالصائم لا يُفطر))[160]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلقًا رَضِي منها آخَرَ))، أو قال: ((غيره))[161] ، رواه مسلم.

قوله: ((يَفْرَك)) هو بفتح الياء، وإسكان الفاء، وفتح الراء معناه: يبغض، يقال: فركتِ المرأة زوجَها، وفَرِكها زوجُها بكسر الراء يفرِكها؛ أي: أبغضها، والله أعلم.

ويأتي جاهمة إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُريد الجهاد في سبيل الله من اليمن، قد قطع الوِهَاد والوِجَاد حتى وصل إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقال: أردتُ يا رسول الله، أن أغزوَ، وجئتُ لأستشيرك، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هل لك مِن أُمٍّ؟)) قال: نعم، قال: ((الْزَمْها؛ فإنَّ الجنة عند رجليها))[162]، فهكذا نجد القيمة الكبيرة للمرأة عند النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - واهتمامه بها، ونجد أيضًا أنَّ هناك سورةً في القرآن اسمها سورة النِّساء، وتتكلَّم عن العدل والرحمة مع المستضعفين، وخاصَّة النِّساء، فخصَّهنَّ بأحكام خاصَّة.
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 01:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103